﻿1
00:00:01.150 --> 00:00:25.450
قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى الاقرار بالخالق وكماله يكون فطريا ضروريا بحق من سلمت فطرته وان كان مع ذلك تقوم عليه الادلة الكثيرة وقد يحتاج الى الادلة عليه كثير من الناس

2
00:00:25.650 --> 00:00:49.700
عند تغير الفطرة واحوال تعرض لها وقال ايضا رحمه الله ليس في الرسل من قال اول ما دعا قومه انكم مأمورون بطلب معرفة الخالق اي معرفة وجود الخالق فانظروا واستدلوا حتى تعرفوه

3
00:00:50.200 --> 00:01:13.500
فلم يكلفوا اولا بنفس المعرفة ولم يكلفوا بالادلة الموصلة الى المعرفة اذ كانت قلوبهم تعرفه وتقر به وكل مولود يولد على الفطرة. لكن عرض للفترة ما غيرها والانسان اذا ذكر ذكر ما في فطرته

4
00:01:13.800 --> 00:01:35.850
ولهذا قال الله تعالى في خطابه لموسى وهارون عليهما السلام فقولا له قولا لينا لعله يتذكر ما في فطرته من العلم لعله يتذكر يعني يتذكر ما في فطرته من العلم الذي به يعرف ربه

5
00:01:35.950 --> 00:01:59.450
ويعرف انعامه عليه واحسانه اليه وافتقاره اليه فذلك يدعوه الى الايمان انتهى كلام شيخ الاسلام رحمه الله تعالى ومع كون وجود الله عز وجل ضروريا الا ان جمهور المتكلمين اعتقدوا انه من الامور النظرية

6
00:01:59.600 --> 00:02:26.700
التي لابد من اقامة الدليل على صحتها مع ان من كبار المتكلمين من وافق السلف في كون معرفة الله فطرية ضرورية كالشهرستاني الذي قال فما عدت هذه المسألة من النظريات التي يقوم عليها برهان فان الفطر الانسانية شهدت بضرورة فطرتها

7
00:02:26.750 --> 00:02:48.150
وبديهة فكرتها على صانع حكيم عالم قدير يقول مع كوني وجود الله عز وجل ضروريا. الا ان جمهور المتكلمين اعتقدوا انه من الامور النظرية التي لابد من اقامة الدليل على صحتها

8
00:02:49.350 --> 00:03:11.800
وهذا الاعتقاد غير صحيح وهو مخالف لمقتضى دلالات النصوص ولما يجده صاحب العقل السليم من ضرورة التسليم بوجوده تعالى ولهذا فالقرآن الكريم لم يجعل قضية وجود الله عز وجل محل بحث

9
00:03:12.250 --> 00:03:33.550
بل كان يتحدث عنها على انها قضية بديهية يقيم عليها ادلته في اثبات استحقاق الله تعالى للعبادة وبطلان عبادة من سواه ويلزم المعاندين باعترافهم بوجود الله بما يقتضيه ذلك الاعتراف

10
00:03:34.300 --> 00:04:00.600
فمحصل جهدي المتكلمين في قضية اثبات وجود الله تعالى هو انهم حاولوا اقامة الدليل على صحة امر ضروري وهذا فيه تضييع للوقت واتعاب للنفس ومن مظاهر اتعاب النفس عندهم ومحاولتهم الاستدلال للامور الضرورية

11
00:04:01.000 --> 00:04:23.700
ادعاء المتكلمين ان حدوث العالم من الامور النظرية وقصدوا الى اقامة الدليل على حدوثه فذكروا تلك المقدمات وغفل هؤلاء عن ان حدوث العالم من القضايا الضرورية التي تعلم بالمشاهدة والحس

12
00:04:23.850 --> 00:04:45.200
ولا يحتاج الى اقامة البراهين على صحتها وهذا الخلل نبه عليه ابن تيمية في مواطن من كتبه واعتمد عليه في ابطال دليل الحدوث وبيان عدم جدواه وفي هذا يقول لما ذكر قصد المتكلمين الى اثبات حدوث العالم

13
00:04:45.550 --> 00:05:10.300
واما المقدمة الاولى وهو ان الانسان والثمار والمطر والسحاب ونحو ذلك محدث فهذه مقدمة معلومة بالمشاهدة والضرورة ويقول ايضا حدوث الحيوان والنبات والمعدن ونحو ذلك. وحدوث اوائل ذلك كالنطفة والبيضة وطاقة الزرع

14
00:05:10.400 --> 00:05:31.500
ونحو ذلك امر مشهود معلوم بالحس والضرورة وهذا المعنى كرره ابن تيمية كثيرا ومن يتأمل طريقة القرآن يجد انه قد استدل بحدوث العالم على وجود محدثه ولم يركز على اثبات حدوثه

15
00:05:31.550 --> 00:05:52.050
يعني القرآن لم يركز على حدوث العالم لكنه استدل بحدوث العالم على وجود محدثه فلم يركز على اثبات حدوثه لانه من الامور الضرورية فالقرآن يفرق اذا بين الاستدلال بحدوث العالم

16
00:05:52.650 --> 00:06:17.400
والاستدلال على حدوث العالم الطريقة المذكورة في القرآن هي الاستدلال بحدوث الانسان وغيره من المحدثات المعلوم حدوثها بالمشاهدة ونحوها على وجود الخالق سبحانه وتعالى فحدوث الانسان يستدل به على المحدث

17
00:06:18.200 --> 00:06:38.650
لا يحتاج ان يستدل به على حدوثه بمقارنة التغير او الحوادث له ووجوب تناهي الحوادث والفرق بين الاستدلال بحدوثه والاستدلال على حدوثه بين والذي في القرآن هو الاول لا الثاني. يعني الاستدلال

18
00:06:38.750 --> 00:06:58.500
بحدوث العالم وليس الاستدلال على انه حادث والعلم بحدوث هذه المحدثات علم ضروري لا يحتاج الى دليل وذلك معلوم بالحس او بالضرورة اما باخبار يفيد العلم الضروري او غير ذلك من العلوم الضرورية

19
00:06:58.850 --> 00:07:23.150
فهؤلاء المتكلمون خلطوا بين الاستدلال بالشيء والاستدلال على الشيء فكانوا بذلك مخالفين لطريقة القرآن في اقامة براهينه وفي تحديد مواطنها ايضا ومن مظاهر ارهاق انفسهم وتبديد طاقتهم العقلية في محاولة الاستدلال على الضروري

20
00:07:23.250 --> 00:07:44.000
محاولتهم اقامة الادلة على ان الحادث لابد له من محدث وهي من القضايا الضرورية التي لا تحتاج الى شيء من ذلك ولهذا سلم بعضهم بضرورتها يقول ابن تيمية في بيان ضرورة هذه القضية كون الحادث

21
00:07:44.250 --> 00:08:03.700
يحدث نفسه من غير محدث يحدثه من ابين الامور استحالة في فطر جميع الناس والعلم بذلك مستقر في فطر جميع الناس حتى الصبيان حتى ان الصبي اذا رأى ضربة حصلت على رأسه

22
00:08:03.800 --> 00:08:19.900
قال من ضربني من ضربني وبكى. حتى يعلم من ضربه واذا قيل له ما ضربك احد او هذه الضربة حصلت بنفسها من غير ان يفعلها احد لم يقبل عقله ذلك

23
00:08:20.150 --> 00:08:36.350
وهو لا يحتاج في هذا العلم الفطري الذي جبل عليه الى ان يستدل عليه بان حدوث هذه الضربة في هذه الحال دون ما قبلها وما بعدها لابد له من مخصص

24
00:08:36.550 --> 00:08:58.000
بل تصور هذا فيه عسر على كثير من العقلاء ومع كون هذه القضية ضرورية فقد اتعب كثير من المتكلمين انفسهم في الاستدلال عليها فكانوا بذلك مخالفين لطريقة العقلاء في بناء ادلتهم

25
00:08:58.100 --> 00:09:12.403
وهذا الكلام مأخوذ بتصرف من بحث الخلل المنهجي في دليل الحدوث للاستاذ سلطان العميري المنشور بمجلة التأصيل