﻿1
00:00:01.800 --> 00:00:17.450
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:18.150 --> 00:00:41.800
اما بعد فان من مقاصد الحج العظيمة تعميق الاستجابة لله تبارك وتعالى والامتثال لامره والطواعية له سبحانه وتعالى والانقياد لشرعه وهذا مقصد عظيم جليل من مقاصد الحج ينبغي ان يتنبه له الحاج الموفق

3
00:00:42.200 --> 00:01:06.250
وهذا يبرز ويظهر في جوانب عديدة من اعمال الحج من اهمها واعظمها التلبية التي تتكرر من الحاج عشرات المرات. ولربما مئات المرات بحسب نشاط الحاج في التلبية وهي كلمات استجابة وامتثال لامر الله عز وجل

4
00:01:06.700 --> 00:01:29.250
وفي التلبية تتكرر كلمة لبيك اربع مرات وهي كلمة استجابة اي انا مستجيب لك يا الله ممتثل لامرك منقاد لشرعك دعوتني لحج بيتك فقلت لبيك اللهم لبيك قال الله عز وجل

5
00:01:29.450 --> 00:01:49.400
واذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ظامر يأتين من كل فج عميق فجاءت الاجابة من اهل الايمان لنداء الرحمن بان قالوا لبيك اللهم لبيك اي نحن مستجيبين لك يا الله

6
00:01:49.550 --> 00:02:13.000
ممتثلين لامرك منقادين لما دعوتنا اليه وتكرار كلمة لبيك في التلبية تأكيد للاستجابة فقولك لبيك اللهم لبيك اي استجابة من بعد استجابة. وانقياد من بعد انقياد. وامتثال من بعد امتثال

7
00:02:13.800 --> 00:02:33.950
ويشرع للملبي ان يرفع صوته بالتلبية كما جاء في الحديث عن نبينا صلى الله عليه وسلم انه قال اتاني جبريل فقال مر اصحابك او من معك ان يرفعوا اصواتهم بالتلبية

8
00:02:34.650 --> 00:02:56.100
وجاء عنه عليه الصلاة والسلام انه سئل ما الحج فقال العج والثج. والعج هو رفع الصوت بالتلبية ورفع الصوت بالتلبية له معنى عظيم. واثر جليل على العبد في تحقيق الاستجابة والامتثال لامر الله

9
00:02:56.100 --> 00:03:16.300
بسبحانه وقد جاء في حديث رواه الترمذي عن سهل رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من مسلم يلبي الا لبى من عن يمينه او عن شماله من حجر او شجر او مدر

10
00:03:16.450 --> 00:03:41.100
حتى تنقطع الارض من ها هنا وها هنا لا يسمع صوت هذه وهي تلبي لكن الامر كما اخبر صلوات الله وسلامه عليه ما كان عن يمينك وما كان عن شمالك من حجر او شجر او مدر كلها تلبي بتلبيتك

11
00:03:41.300 --> 00:04:01.300
حتى تنقطع الارض منها هنا وها هنا وان كنا لا نسمع صوت تلبية الشجر والحجر والجبال الا اننا من ذلك على يقين لان الذي اخبرنا بذلك الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى صلوات الله

12
00:04:01.300 --> 00:04:21.050
وسلامه عليه ومن شواهد ذلك في القرآن قول الله عز وجل تسبح له السماوات السبع والارض ومن فيهن وان من شيء الا لا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم انه كان حليما غفورا

13
00:04:21.450 --> 00:04:43.400
وقال جل وعلا يا جبال اوبي معه والطير ثم هذه التلبية المتكررة تكرارا كثيرا على لسان الحاج ليست قولا لا معنى له وتردادا لا فائدة من ورائه. حاشا وكلا بل ان هذا التكرار

14
00:04:43.500 --> 00:05:07.150
من شأنه ان يعمق في قلبك ايها الحاج استجابتك لله عز وجل وامتثالك لامره ليس فقط في مكة وفي تنقلاتك بين المشاعر بل في حياتك كلها دعاك الله عز وجل للحج فقلت لبيك اللهم لبيك

15
00:05:07.400 --> 00:05:34.950
فاخذ العبرة من هذه التلبية مطلوب دعاك الله الى الحج فقلت لبيك اللهم لبيك لم تقلها مرة بل قلتها مئات المرات مستجيبا لنداء الله سبحانه وثمة امور اعظم من الحج دعاك الله اليها فماذا انت قائل؟ وما حالك مع تلك الاوامر

16
00:05:35.900 --> 00:05:56.100
يا من امرك الله بالحج فلبيت النداء وجئت ميمما بيت الله العتيق ترجو رحمة الله وتخاف عقابه كيف حظك مع بقية الاوامر كيف شأنك مع الصلاة التي هي عماد الدين واعظم اركانه بعد الشهادتين

17
00:05:56.750 --> 00:06:18.250
كيف شأنك مع الصيام كيف شأنك مع الزكاة كيف شأنك في البعد عن النواهي وترك المحرمات ان كنت ممتثلا فاحمد الله واسأله المزيد وان كنت مفرطا مضيعا فحاسب نفسك قبل ان تحاسب في يوم الوعيد

18
00:06:18.600 --> 00:06:41.000
هذه عبرة عظيمة ومهمة للغاية مستفادة من الحج احذرها ايها الحاج الموفق في ذهنك وانت تلبي قل لنفسك يا نفس الله عز وجل امرني بالصلاة وفريضة الصلاة اعظم من فريضة الحج

19
00:06:41.300 --> 00:07:02.250
كيف انا مع الصلاة كيف انا مع هذه الفريضة كيف انا مع الزكاة التي هي قرينة الصلاة في كتاب الله كي تعمق في قلبك صدق الاستجابة لله سبحانه وتعالى والصلاة بلا ريب اهم من الحج واعظم

20
00:07:02.550 --> 00:07:27.850
يدل لذلك دلائل كثيرة منها ان الاحاديث التي يذكر فيها عليه الصلاة والسلام مباني الاسلام الخمسة يقدم فيها صلوات الله وسلامه عليه الصلاة والزكاة والصيام على الحج قال صلى الله عليه وسلم بني الاسلام على خمس شهادة ان لا اله الا الله

21
00:07:27.900 --> 00:07:47.550
وان محمدا رسول الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت. متفق عليه ثم ايضا اذا تأملت من جهة اخرى الا وهي نزول هذه الشرائع على نبينا صلوات الله وسلامه عليه

22
00:07:48.100 --> 00:08:09.350
وترتيبها في النزول اول ما بعث به عليه الصلاة والسلام التوحيد وكان عمره اذ ذاك اربعين سنة ومضى في الدعوة الى كلمة التوحيد عشر سنوات ثم لما بلغ عمره خمسين سنة فرضت عليه الصلاة

23
00:08:09.750 --> 00:08:27.550
ثم مكث على ذلك خمس سنوات بعد ذلك في السنة الثانية من الهجرة فرظ عليه الصيام ولم يفرض الحج الا في السنة التاسعة من الهجرة وهذا الترتيب يدل على ان التوحيد اعظم

24
00:08:27.650 --> 00:08:54.150
ثم الصلاة ثم الصيام والزكاة ثم الحج اما ان يكون الانسان مضيعا للتوحيد مثلا ويحج ماذا ينفعه حجه وقد ضيع الاصل والاساس او يحج وهو مضيع للصلاة وقد قال عليه الصلاة والسلام العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر

25
00:08:54.300 --> 00:09:20.650
رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة وغيرهم وذكرت عنده الصلاة يوما فقال عليه الصلاة والسلام من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون

26
00:09:20.650 --> 00:09:46.750
وهامان وابي ابن خلف. رواه الامام احمد والدارمي وغيرهما والادلة في شأن الصلاة وتعظيم قدرها وبيان رفيع مكانتها كثيرة ولهذا ينبغي ان نستشعر ان التلبية واعمال الحج عموما تعمق في قلوبنا الاستجابة لله والامتثال لامره سبحانه وتعالى

27
00:09:47.450 --> 00:10:06.250
وكم من اناس اكرمهم الله سبحانه وتعالى بان استفادوا من حجهم فعادوا الى بلادهم على خير حال وعلى احسن مآل حفظا لاوامر الله وبعدا عن نواهيه وتحقيقا لتقواه سبحانه وتعالى

28
00:10:07.000 --> 00:10:27.450
الحاصل ان من مقاصد الحج العظيمة وغاياته الجليلة المباركة تعميق الاستجابة لاوامر الله فعلا للاوامر وتركا للنواهي فينبغي على الحاج ان يجعل من مقاصده في حجه التي يفيدها ويحصلها فيه

29
00:10:27.600 --> 00:10:51.650
تعميق الاستجابة لله فيرجع الى بلده بحال مباركة وحال عظيمة فيها الاستجابة والطواعية والامتثال لاوامر الله والبعد عن نواهيه فالحج يعمق ذلك في العبد تعميقا عظيما وقد قال تعالى الحج اشهر معلومات

30
00:10:52.150 --> 00:11:13.500
فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فان خير زاد التقوى واتقوني يا اولي الالباب قال الشيخ ابن سعدي رحمه الله في تفسيره لهذه الاية

31
00:11:13.850 --> 00:11:30.650
وقوله فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج اي يجب ان تعظموا الاحرام بالحج وخصوصا الواقع في اشهره وتصونوه عن كل ما يفسده او ينقصه من الرفث وهو الجماع

32
00:11:30.900 --> 00:12:00.000
ومقدماته الفعلية والقولية خصوصا عند النساء بحضرتهن والفسوق وهو جميع المعاصي ومنها محظورات الاحرام والجدال وهو المماراة والمنازعة والمخاصمة لكونها تثير الشر وتوقع العداوة والمقصود من الحج الذل والانكسار لله. والتقرب اليه بما امكن من القربات

33
00:12:00.250 --> 00:12:20.400
والتنزه عن مقارفة السيئات فانه بذلك يكون مبرورا والمبرور ليس له جزاء الا الجنة وهذه الاشياء وان كانت ممنوعة في كل مكان وزمان فانها يتغلظ المنع عنها في الحج واعلم

34
00:12:20.550 --> 00:12:41.550
انه لا يتم التقرب الى الله بترك المعاصي حتى يفعل الاوامر ولهذا قال تعالى وما تفعلوا من خير يعلمه الله اتى بمن للتنصيص على العموم فكل خير وقربة وعبادة داخل في ذلك

35
00:12:41.700 --> 00:13:04.200
اي فان الله به عليم وهذا يتضمن غاية الحث على افعال الخير وخصوصا في تلك البقاع الشريفة والحرمات المنيفة فانه ينبغي تدارك ما امكن تداركه فيها من صلاة وصيام وصدقة وطواف واحسان قولي وفعلي

36
00:13:04.950 --> 00:13:29.350
ثم امر تعالى بالتزود لهذا السفر المبارك فان التزود فيه الاستغناء عن المخلوقين والكف عن اموالهم سؤالا واستشرافا وفي الاكثار منه نفع واعانة للمسافرين. وزيادة قربة لرب العالمين وهذا الزاد الذي المراد منه اقامة البنية

37
00:13:29.500 --> 00:13:54.100
بلغة ومتاع واما الزاد الحقيقي المستمر نفعه لصاحبه في دنياه واخراه فهو زاد التقوى الذي هو زاد الى القرار وهو الموصل لاكمل لذة واجل نعيم دائم ابدا ومن ترك هذا الزاد فهو المنقطع به الذي هو عرضة لكل شر

38
00:13:54.350 --> 00:14:16.050
وممنوع من الوصول الى دار المتقين فهذا مدح للتقوى ثم امر بها اولي الالباب. فقال واتقوني يا اولي الالباب ايا اهل العقول الرزينة اتقوا ربكم الذي تقواه اعظم ما تؤمر به العقول

39
00:14:16.250 --> 00:14:38.250
وتركها دليل على الجهل وفساد الرأي. انتهى كلامه كم هو جميل بالحاج ان يعود الى وطنه بعد حجه مداوما على الطاعات مستجيبا لاوامر الله منقادا لشرعه معظما لدينه قد عمر قلبه بالتقوى

40
00:14:38.400 --> 00:14:55.600
الذي هو اصل الزكاء واساس الصلاة وقد قال الله سبحانه وتعالى في اثناء ايات الحج ذلك ومن يعظم شعائر الله فانها من تقوى القلوب قال ابن تيمية رحمه الله فالمقصود

41
00:14:55.750 --> 00:15:16.600
تقوى القلوب لله وهو عبادتها لله وحده دون ما سواه. بغاية العبودية له والعبودية فيها غاية المحبة وغاية الذل والاخلاص. وهذه ملة ابراهيم الخليل وهذا كله مما يبين ان عبادة القلوب هي الاصل

42
00:15:16.700 --> 00:15:34.100
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ان في الجسد مضغة اذا صلحت صلح الجسد كله واذا فسدت فسد الجسد كله الا وهي القلب نسأل الله عز وجل ان يصلح قلوبنا

43
00:15:34.200 --> 00:15:52.500
وان يوفقنا لكل خير انه تبارك وتعالى سميع قريب مجيب. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته