﻿1
00:00:00.300 --> 00:00:20.850
بسم الله الرحمن الرحيم. المكتبة الصوتية لمعالي الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان. حلقات تبث في اذاعة القرآن الكريم الدرس السابع. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي انزل على عبده الكتاب ليبين للناس ما نزل اليهم من ربهم

2
00:00:21.750 --> 00:00:38.650
الصلاة والسلام على نبينا محمد من بلغ عن ربه البلاغ المبين وبين لهم الحق غاية التبيين حتى ترك امته على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها الا من كان من الهالكين

3
00:00:39.450 --> 00:00:59.650
اما بعد ايها الاخوة المستمعون السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ونواصل معكم الحديث في موضوع الاحاديث القدسية فعن ابي هريرة رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال

4
00:01:00.000 --> 00:01:21.900
قال الله تعالى انا اغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا اشرك معي فيه غيري تركته وشركه. رواه مسلم هذا حديث عظيم يرسم للمسلم الطريق الصحيح في اداء العمل وذلك بان يكون عملا خالصا

5
00:01:22.100 --> 00:01:41.650
وذلك بان يكون عملا صالحا خالصا لوجه الله ليس فيه شائبة شرك ظاهر ولا خفي ويبين خطورة الشرك وانه لا يقبل معه عمل لان الله تعالى لا يقبل الا ما كان خالصا لوجهه الكريم

6
00:01:42.850 --> 00:02:04.850
ومن قصد بعمله مع الله غيره فهذا هو الشرك في النية وهو الرياء المذموم الذي حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم في احاديث كثيرة وتوعد الله المرائي بقوله تعالى فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون

7
00:02:05.100 --> 00:02:26.800
الذين هم يراؤون ويمنعون الماعون والرياء من صفات المنافقين. قال تعالى ان المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم واذا قاموا الى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله الا قليلا

8
00:02:28.100 --> 00:02:49.350
وقوله تعالى في هذا الحديث انا اغنى الشركاء عن الشرك معناه انه لما كان المرائي قاصدا بعمله الله تعالى وقاصدا معه غيره كان قد جعل لله شريكا في النية الله تعالى هو الغني على الاطلاق

9
00:02:49.850 --> 00:03:11.100
وجميع الخلق محتاجون اليه فلا يليق بكرمه وغناه التام ان يقبل العمل الذي جعل معه شريك فيه لغناه التام عن ذلك لغناه التام عن ذلك ولكماله المطلق والشرك تنقص لكماله

10
00:03:11.400 --> 00:03:33.450
لان فيه مساواة مساواة المخلوق بالخالق والناقص الفقير بالكامل الغني وقوله تعالى انا اغنى الشركاء ليس هو من باب التفضيل بمعنى ان الشركاء اغنياء وهو اكثر منهم غنى بل هو الغني وحده

11
00:03:33.700 --> 00:03:56.000
والشركاء كلهم فقراء محتاجون اليه وقد تقع المفاضلة بين الشيئين وان كان احدهما لا فضل فيه لقوله تعالى الله خير عما يشركون وقوله تعالى اصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا واحسن مقيلا

12
00:03:57.450 --> 00:04:15.650
ومعنى قوله تعالى من عمل عملا اشرك معي فيه غيري اي من قصد بعمله احدا معي تركته وشركه اي لم اقبل منه ذلك العمل وفي رواية عند ابن ماجة وغيره فانا منه بريء

13
00:04:15.700 --> 00:04:40.800
وهو للذي اشرك ومعناه بطلان ذلك العمل وتعثيم ذلك العامل وتوعده قال الامام الحافظ ابن رجب رحمه الله واعلم ان العمل لغير الله اقسام فتارة يكون رياء محضا فلا يراد به سوى مراة المخلوقين لغرض دنيوي

14
00:04:41.200 --> 00:04:59.000
كحال المنافقين في صلاتهم كما قال تعالى واذا قاموا الى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس وكذلك وصف الله الكفار بالرياء في قوله ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس

15
00:04:59.650 --> 00:05:17.050
وهذا الرياء المحض لا يكاد يصدر من مؤمن في فرض الصلاة والصيام وقد يصدر في الصدقة الواجبة او الحج او غيرهما من الاعمال الظاهرة والتي يتعدى نفعها فان الاخلاص فيها عزيز

16
00:05:17.350 --> 00:05:40.100
وهذا العمل لا يشك مسلم انه حابط وان صاحبه يستحق المقت من الله والعقوبة وتارة يكون العمل لله ويشاركه الرياء. فان شاركه من اصله النصوص الصحيحة تدل على بطلانه وذكر منها هذا الحديث الذي نحن بصدد شرحه

17
00:05:40.250 --> 00:05:57.150
وحديث شداد ابن اوس مرفوعة من صلى يرائي فقد اشرك ومن صام يرائي فقد اشرك ومن تصدق يرائي فقد اشرك وان الله عز وجل يقول انا خير قسيم لمن اشرك بي

18
00:05:57.200 --> 00:06:16.000
فمن اشرك بي شيئا فان جدة عمله قليله وكثيره لشريكه الذي اشرك به انا عنه غني رواه احمد وحديث الظحاك ابن قيس مرفوعا ان الله عز وجل يقول انا خير شريك

19
00:06:16.050 --> 00:06:36.800
فمن اشرك فمن اشرك معي شريكا فهو لشريكي يا ايها الناس اخلصوا اعمالكم لله عز وجل فان الله لا يقبل من الاعمال الا ما خلص له ولا تقولوا هذا لله والرحم فانه للرحم وليس لله منه شيء

20
00:06:36.900 --> 00:06:57.700
ولا تقول هذا لله ولوجوهكم فانه لوجوهكم وليس لله منه شيء رواه البزار وابن مردويه والبيهقي بسند قال المنذري لا بأس به وحديث ابي امامة الباهلي ان رجلا جاء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم

21
00:06:58.150 --> 00:07:19.400
فقال يا رسول الله ارأيت رجلا يلتمس الاجر والذكر ارأيت رجلا غزا يلتمس الاجر والذكر ما له؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا شيء له فاعادها عليه ثلاث مرات يقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم لا شيء له

22
00:07:19.700 --> 00:07:38.700
ثم قال ان الله لا يقبل من العمل الا ما كان له خالصا وابتغي به وجهه رواه ابو داوود والنسائي بسند جيد ثم قال ابن رجب رحمه الله واما ان كان اصل العمل لله ثم طرأ عليه نية الرياء

23
00:07:38.900 --> 00:07:56.900
فان كان خاطرا ودفعه فلا يضره بغير خلاف وان استرسل معه فهل فهل يحبط عمله او لا يضره ذلك ويجازى على اصل نيته في ذلك اختلاف بين العلماء من السلف حكاه الامام احمد وابن جرير

24
00:07:57.150 --> 00:08:15.600
ورجح ان عمله لا يبطل بذلك وانه يجازى بنيته الاولى وهو مروي عن الحسن البصري وغيره ثم قال ابن رجب فاما اذا عمل العمل لله خالصا ثم القى الله له الثناء الحسن في قلوب المؤمنين

25
00:08:15.900 --> 00:08:31.650
ففرح بفظل الله ورحمته واستبشر بذلك لم يضره وفي هذا المعنى جاء حديث ابي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم انه سئل عن الرجل يعمل العمل من الخير يحمده الناس عليه

26
00:08:31.850 --> 00:08:47.790
فقال تلك عاجل بشرى المؤمن رواه مسلم والى الحلقة القادمة باذن الله نستكمل معكم الحديث في موضوع اخر والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد واله وصحبه