﻿1
00:00:02.400 --> 00:00:39.200
المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله فصل وهو الحي فليس يفضح عبده عند التجاهر منه بالعصيان لكنه يلقي عليه ستره فهو الستير وصاحب الغفران هذا مأخوذ من الحديث الذي رواه الترمذي

2
00:00:39.350 --> 00:01:02.850
عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ان الله حيي ستير يستحي من عبده اذا مد يديه ان يردهما صفرا وهذا من رحمته وكرمه وكماله ان العبد يجاهره بالعصيان

3
00:01:02.900 --> 00:01:27.300
وهو الفقير الى ربه غاية الافتقار حتى انه لا يمكنه ان يفعل معصية الله الا بالتقوي عليها بنعم ربه ويستحي ربه الكريم الرؤوف الرحيم من هتكه وفضيحته واحلال العقوبة عليه

4
00:01:29.100 --> 00:01:53.900
فيستره بما يقيض له من اسباب الستر ما لا يخطر على البال ويعفو عنه ويغفر له ذنوبه فهو يتحبب الى عباده بالنعم وهم يتبغضون اليه بالمعاصي خيره اليه نازل بعدد اللحظات

5
00:01:54.000 --> 00:02:14.550
وشرهم اليه صاعد ولا يزال الملك الكريم يصعد اليه منهم بعمل قبيح ويستحي تبارك وتعالى ممن شاب في الاسلام ان يعذبه وممن يمد اليه يديه ان يردهما من غير شيء

6
00:02:15.400 --> 00:02:39.100
بل يدعو العباد الى دعائه ويعدهم بالاجابة وهو الحيي الستير يحب اهل الحياء والستر ومن ستر مسلما ستر الله عليه في الدنيا والاخرة ولهذا يكره من عبده اذا فعل معصية ان يذيعها

7
00:02:39.950 --> 00:03:09.800
بل يتوب اليه فيما بينه وبينه ولا يظهرها للناس وان من امقت الناس اليه من بات عاصيا والله يستره فيصبح يكشف ستر الله عليه وقال تعالى ان الذين يحبون ان تشيع الفاحشة في الذين امنوا لهم عذاب

8
00:03:11.200 --> 00:03:38.300
لهم عذاب اليم في الدنيا والاخرة وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ان الله يخلو بعبده المؤمن يوم القيامة فيقرره بذنوبه حتى اذا ظن انه قد هلك قال

9
00:03:38.450 --> 00:04:05.100
اني سترتها عليك في الدنيا وانا اغفرها لك اليوم فيعطى كتابه بيمينه ومن العجب ان الكريم يستحي من فضيحة عبده والظالم الجاهل لا يستحي من ربه بل لا يزال دائبا في معصيته متبعا لسخطه

10
00:04:05.900 --> 00:04:30.450
يدعوه ربه الى بابه فيشرد عنه ويدعوه عدوه الى ولايته فيلبي دعوته قد اقبل على عدوه الذي يشقى بطاعته في دنياه واخراه وتولى عن وليه الذي كل السعادة في الاقبال عليه

11
00:04:31.200 --> 00:05:03.100
والاشتغال بخدمته وكل الارباح في معاملته افتتخذونه وذريته اولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا ولما كان ترك الحق وترك بيانه على اي حال كان لا يكون من الحياء المحمود

12
00:05:03.300 --> 00:05:32.650
اخبر تعالى انه لا يستحي من الحق فقال والله لا يستحيي من الحق وقال ان الله لا يستحيي ان يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها وذلك لان بيانه الحق لعباده باي طريق كان

13
00:05:32.800 --> 00:06:03.650
من اجل نعمه عليهم وهو الحليم فلا يعاجل عبده بعقوبة ليتوب من عصياني وهو العفو فعفوه وسع الورى لولاه غار الارض بالسكان يعني انه تعالى الحليم الذي له الحلم الكامل

14
00:06:03.850 --> 00:06:32.450
العفو الذي له العفو الشامل ومتعلق هذين الوصفين الكريمين معصية العاصين وذنوب المجرمين فان الذنوب في الاصل تقتضي ترتب اثارها عليها من العقوبات العاجلة فحلمه تعالى يقتضي امهال العاصين وعدم معاجلتهم بالعقوبة

15
00:06:32.700 --> 00:07:01.250
ليتوبوا من عصيانهم وعفوه تعالى يقتضي مغفرة ما صدر منهم من الذنوب خصوصا اذا اتوا باسباب العفو من الاستغفار والتوبة النصوح فان حلمه وعفوه وسع اهل السماوات والارض فلولا حلمه وعفوه لغارت الارض بسكانها

16
00:07:01.400 --> 00:07:42.700
قال تعالى ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم ولكن يؤخرهم الى اجل مسمى وقال تعالى ان الله يمسك السماوات والارض ان تزولا

17
00:07:43.450 --> 00:08:13.950
ولئن زالتا ان امسكهما من احد من بعده انه كان حليما غفورا وهو تعالى عفو يحب العفو ويحب من عباده ان يجتهدوا في تحصيل اسباب عفوه من السعي في مرضاته على الدوام والعفو عن زلات العباد

18
00:08:15.300 --> 00:08:40.700
قالت عائشة رضي الله عنها للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله ان وافقت ليلة القدر فبما ادعو قال قولي اللهم انك عفو تحب العفو فاعف عني فمن سامح عباد الله سامحه الله

19
00:08:40.950 --> 00:09:07.150
ومن عفا عنهم عفا الله عنه ومن كماله تعالى ان عفوه مقرون بالقدرة فيعفو عن قدرة لا كمن يعفو لعجزه عن الانتقام ولهذا جمع الله بينهما في قوله فان الله كان عفوا قديرا

20
00:09:07.750 --> 00:09:36.200
ومن تمام حلمه وعفوه ان المجرم الذي افنى عمره بالكفر به وبرسله وبتكذيبه وتكذيب رسله والسعي في محاربته ومحاربة اوليائه والحرص على اطفاء الحق واظهار الباطل انه اذا تاب توبة نصوحا

21
00:09:36.450 --> 00:10:03.700
ورجع اليه نادما على جرمه فانه يعفو عنه في ساعة واحدة جميع ما تقدم من المعاصي والاجرام قل للذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وقال تعالى لما ذكر اصحاب الاخدود

22
00:10:04.250 --> 00:10:36.200
الذين حرقوا اولياءه المؤمنين بالنار يدعوهم الى التوبة ان الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق وقال النبي صلى الله عليه وسلم

23
00:10:36.750 --> 00:11:10.750
الاسلام يجب ما قبله والتوبة تجب ما قبلها وهو الصبور على اذى اعدائه شتموه بل نسبوه للبهتان قالوا له ولد وليس يعيدنا شتما وتكذيبا من الانسان هذا وذاك بسمعه وبعلمه

24
00:11:11.050 --> 00:11:41.750
لو شاء عاجلهم بكل هوان لكن يعافيهم ويرزقهم وهم يؤذونه بالشرك والكفران وهذه الابيات مأخوذة من قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الثابت الصحيح لا احد اصبر على اذى سمعه من الله

25
00:11:42.150 --> 00:12:06.800
يجعلون له الولد وهو يعافيهم ويرزقهم وبما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيح من حديث ابي هريرة رضي الله عنه انه قال قال الله تعالى كذبني ابن ادم ولم يكن له ذلك

26
00:12:07.150 --> 00:12:32.500
وشتمني ابن ادم ولم يكن له ذلك فاما تكذيبه اياي فقوله لن يعيدني كما بدأني وليس اول الخلق باهون علي من اعادته واما شتمه اياي فقوله ان لي ولدا وانا الاحد الفرد الصمد

27
00:12:32.550 --> 00:12:56.750
الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد ولهذا قال المصنف وهو الصبور على اذى اعدائه شتموه اي سبوه سبا لا يليق بجلاله ونسبوه للبهتان الذي يتنزه عنه

28
00:12:57.650 --> 00:13:28.050
فالشتم هو السب بقولهم له ولد فان هذا مناقض لوحدانيته وغناه وانه مالك السماوات والارض كما قال تعالى قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه عن هذه النسبة الباطلة التي لا تصدر الا من اعظم المبطلين

29
00:13:28.600 --> 00:13:53.100
ثم ذكر ما يدفع ذلك فقال هو الغني له ما في السماوات وما في الارض ثم ذكر مصدر هذا القول الذي قالوه وانهم يقولون ويتكلمون بلا علم وهذا من اعظم المحرمات فقال

30
00:13:53.650 --> 00:14:22.950
ان عندكم من سلطان بهذا اي ليس عندكم ادنى حجة بهذا القول الذي قلتم اتقولون على الله ما لا تعلمون ثم ذكر انه افتراء فقال قل ان الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون

31
00:14:23.500 --> 00:14:59.850
وقال تعالى ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من اله وقال تعالى وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السماوات والارض كل له قانتون ونسبته للبهتان هو تكذيبه بقول المنكرين للبعث لن يعيدنا

32
00:15:00.700 --> 00:15:32.650
وهذا تكذيب له ولرسله قال تعالى زعم الذين كفروا لي يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير وقال تعالى وهو الذي يبدأ الحلق ثم يعيده

33
00:15:33.250 --> 00:16:04.750
فلم يبالي المعاندون بقول الله بل كذبوه وقالوا ائذا كنا عظاما ورفاتا ائنا ائنا لمبعوثون خلقا جديدا اي لا يكون ذلك بزعمهم فانهم من جهلهم قاسوا قدرة العظيم بقدرة العبد الضعيف

34
00:16:06.350 --> 00:16:33.300
ولم يفقهوا قوله تعالى مخبرا عن عظمته وكمال اقتداره ما خلقكم ولا بعثكم الا كنفس واحدة لخلق السماوات والارض اكبر من خلق الناس فقول المؤلف شتما عائد الى نسبة الولد له

35
00:16:33.750 --> 00:17:00.800
وقوله تكذيبا عائد لانكارهم البعث ثم قال هذا وذاك اي نسبة الولد والتكذيب بالبعث بسمعه تعالى يسمع ما به ينطقون ويعلم ما يسرون وما يعلنون والحال انه لو شاء لعاجلهم بكل هوان

36
00:17:01.300 --> 00:17:28.700
اي بكل عقوبة تستأصلهم لكمال قدرته وعدم امتناعهم عن تنفيذ ارادته فيهم ومع هذا يعافيهم ويرزقهم فيدر لهم الارزاق وينعم عليهم بالنعم وهم يؤذونه بالشرك والكفران فهل مثل هذا الصبر شيء

37
00:17:29.000 --> 00:17:52.850
فانه صبر متضمن لاحسانه وقدرته فان الصبر قد يوجبه عدم قدرة الصابر على مقابلة المؤذي وقد يصبر على الاذى ولا يحسن الى من اساء اليه واما الله تعالى فهو الصبور على الحقيقة

38
00:17:53.500 --> 00:18:28.000
يؤذيه العبد الضعيف العاجز بمعاداته ومعاداة رسله ومحاربة اوليائه والسعي في اطفاء دينه وناصيته بيد الله وهو المتصرف فيه في حركاته وسكناته ومع ذلك يمهله ويستدعيه الى التوبة ويحثه على الانابة ويدر عليه الارزاق الواسعة

39
00:18:28.800 --> 00:18:44.090
فتبارك الرب الرحيم الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير الصابر الذي يحب الصابرين ويعينهم في جميع امورهم