﻿1
00:00:01.250 --> 00:00:17.650
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:18.000 --> 00:00:37.000
اما بعد فهذا حديث عن دعاء الاستخارة عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الامور كما يعلمنا السورة من القرآن

3
00:00:37.200 --> 00:01:00.850
يقول اذا هم احدكم بالامر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل اللهم اني استخيرك بعلمك واستقدرك بقدرتك واسألك من فضلك العظيم فانك تقدر ولا اقدر وتعلم ولا اعلم وانت علام الغيوب

4
00:01:01.150 --> 00:01:26.100
اللهم ان كنت تعلم ان هذا الامر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة امري او قال عاجل امري واجله فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه وان كنت تعلم ان هذا الامر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة امري

5
00:01:26.300 --> 00:01:49.900
او قال في عاجل امري واجله فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به قال ويسمي حاجته. رواه البخاري هذا الدعاء العظيم المبارك الذي ارشد اليه النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المقام

6
00:01:50.350 --> 00:02:13.950
مقام طلب الخيرة في الامر الذي يقدم عليه المسلم وهو متردد في مآله هل هو الى خير او الى شر وهل هو الى نفع او الى ضر وهو عوض لامة الاسلام عما كان عليه اهل الجاهلية من زجر الطير والاستقسام بالازلام

7
00:02:14.500 --> 00:02:32.750
اذا بدت للواحد منهم حاجة من نكاح او سفر او بيع او نحو ذلك ويطلبون بذلك علم ما قسم لهم في الغيب وهذا ظلال وسفه كان عليه اهل الجاهلية واما امة الاسلام

8
00:02:32.850 --> 00:02:52.450
فقد هداهم الله تعالى الى مراصد الامور ومفاتيح الخير وسبل السعادة في الدنيا والاخرة ومن ذلكم هذا الدعاء العظيم الذي هديت اليه امة الاسلام قال ابن القيم رحمه الله وعوضهم بهذا الدعاء

9
00:02:52.550 --> 00:03:13.300
الذي هو توحيد وافتقار وعبودية وتوكل وسؤال لمن بيده الخير كله الذي لا يأتي بالحسنات الا هو ولا يصرف السيئات الا هو الذي اذا فتح لعبده رحمة لم يستطع احد حبسها عنه

10
00:03:13.500 --> 00:03:37.450
واذا امسكها لم يستطع احد ارسالها اليه من التطير والتنجيم واختيار الطالع ونحوها فهذا الدعاء هو الطالع الميمون السعيد طالعوا اهل السعادة والتوفيق الذين سبقت لهم من الله الحسنى لا طالع اهل الشرك والشقاء والخذلان

11
00:03:37.500 --> 00:04:02.150
الذين يجعلون مع الله الها اخر فسوف يعلمون فتضمن هذا الدعاء الاقرار بوجوده سبحانه والاقرار بصفات كماله من كمال العلم والقدرة والارادة والاقرار بربوبيته وتفويض الامر اليه والاستعانة به والتوكل عليه

12
00:04:02.400 --> 00:04:25.000
والخروج من عهدة نفسه والتبري من الحول والقوة الا به واعتراف العبد بعجزه عن علمه بمصالح نفسه وقدرته عليها وارادته لها وان ذلك كله بيدي وليه وفاطره والهه الحق الى ان قال رحمه الله

13
00:04:25.050 --> 00:04:49.050
والمقصود ان الاستخارة توكل على الله وتفويض اليه واستقسام بقدرته وعلمه وحسن اختياره لعبده وهي من لوازم الرضا به ربا الذي لا يذوق طعم الايمان من لم يكن كذلك. وان رضي بالمقدور بعدها فذلك علامة السعادة. انتهى كلامه رحمه الله

14
00:04:49.750 --> 00:05:10.300
وما ندم من استخار ربه بعلمه المحيط بكل شيء واستقدره بقدرته الكاملة على كل شيء وسأله سبحانه من فضله العظيم وقول جابر رضي الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الامور كلها

15
00:05:10.500 --> 00:05:32.250
كما يعلمنا السورة من القرآن فيه دلالة على شدة اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الدعاء والمحافظة عليه والعناية به وقوله يقول لنا اذا هم احدكم بالامر اي من الامور التي لا يدري ما عاقبتها

16
00:05:32.650 --> 00:05:55.500
مثل السفر او الزواج او نحو ذلك ولا استخارة في فعل الواجب او ترك المحرم وقوله فليركع ركعتين من غير الفريضة اي فليصلي ركعتين من غير الصلوات المفروضة وذلك لتكون صلاته مفتاحا له لنيل الخير

17
00:05:55.700 --> 00:06:16.650
وسببا لاجابة مطلوبه وتحقيق مرغوبه ولم ياتي في شيء من طرق الحديث تعيين قراءة معينة من اي القرآن او سوره لتقرأ في هذه الصلاة ولذا يقرأ المستخير ما يسر الله له من القرآن دون التزام شيء معين

18
00:06:17.700 --> 00:06:37.250
وقوله ثم ليقل ظاهره ان الدعاء يكون بعد الفراغ من الصلاة. اي بعد ان يسلم ويحتمل ان ذلك قبل السلام اي بعد الفراغ من اذكار الصلاة ودعائها والاولى الاول اي ان يكون الدعاء بعد السلام

19
00:06:37.450 --> 00:06:54.550
والافضل ان يرفع يديه عند الدعاء لان رفعهما من اسباب اجابة الدعاء عن سلمان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ربكم تبارك وتعالى حيي كريم

20
00:06:54.600 --> 00:07:15.050
يستحي من عبده اذا رفع يديه اليه ان يردهما صفرا رواه ابو داوود ومن كان لا يحفظ هذا الدعاء وقرأه من كتاب فلا حرج عليه وعليه ان يجتهد في احضار قلبه والخشوع لله والصدق في الدعاء

21
00:07:15.150 --> 00:07:36.150
والتأمل في معاني هذا الدعاء العظيم ومن لم يكن حافظا للدعاء وليس بحضرته كتاب محتاج الى الاستخارة فانه يصلي ركعتين ويدعو بما تيسر له من معاني طلب الخيرة وقوله اللهم اني استخيرك بعلمك

22
00:07:36.350 --> 00:07:53.500
اي اطلب منك يا الله ان تختار لي الخير من الامور والارشد منها بعلمك المحيط بكل شيء بمكان وبما سيكون وبما لم يكن لو كان كيف يكون وقوله واستقدرك بقدرتك

23
00:07:53.800 --> 00:08:13.400
اي اطلب منك يا الله ان تقدرني عليه بقدرتك على كل شيء وقوله واسألك من فضلك العظيم اي اطلب منك ان تكرمني بفضلك وتمن علي بعطائك لانك انت المتفضل وحدك والمنعم لا شريك لك

24
00:08:14.250 --> 00:08:30.050
وقوله فانك تقدر ولا اقدر وتعلم ولا اعلم وانت علام الغيوب فيه الايمان بقدرة الله على كل شيء وعلمه بكل شيء وانه لا يعزب عن علمه شيء في الارض ولا في السماء

25
00:08:30.500 --> 00:08:53.950
وفيه الاعتراف بضعف العبد وعجزه وافتقاره الى سيده ومولاه وقوله اللهم ان كنت تعلم ان هذا الامر ويسميه بعينه ان كان زواجا او بيعا او سفرا او غير ذلك وقوله ان كنت تعلم يرجع الى عدم علم العبد بعاقبة امره

26
00:08:54.100 --> 00:09:10.700
واما الرب سبحانه فعلمه محيط بكل شيء وهذا لا يتنافى مع ما ثبت في الصحيح عن ابي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يقل احدكم اللهم اغفر لي ان شئت

27
00:09:10.950 --> 00:09:31.450
اللهم ارحمني ان شئت ليعزم المسألة فان الله لا مكره له قال ابن سعدي رحمه الله فالمطالب الدينية كسؤال الرحمة والمغفرة والمطالب الدنيوية المعينة على الدين كسؤال العافية والرزق وتوابع ذلك

28
00:09:31.700 --> 00:09:55.050
قد امر العبد ان يسألها من ربه طلبا ملحا جازما وهذا الطلب عين العبودية ومحلها ولا يتم ذلك الا بالطلب الجازم الذي ليس فيه تعليق بالمشيئة لانه مأمور به وهو خير محض لا ضرر فيه. والله تعالى لا يتعاظمه شيء

29
00:09:55.450 --> 00:10:16.250
وبهذا يظهر الفرق بين هذا وبين سؤال بعض المطالب المعينة التي لا يتحقق مصلحتها ومنفعتها ولا يجزم ان حصولها خير للعبد فالعبد يسأل ربه ويعلقه على اختيار ربه له اصلح الامرين

30
00:10:16.450 --> 00:10:36.100
كالدعاء المأثور اللهم احيني اذا كانت الحياة خيرا لي وتوفني اذا علمت الوفاة خيرا لي وكدعاء الاستخارة بفهم هذا الفرق اللطيف البديع بين طلب الامور النافعة المعلوم نفعها وعدم ضررها

31
00:10:36.250 --> 00:10:56.600
وان الداعي يجزم بطلبها ولا يعلقها وبين طلب الامور التي لا يدري العبد عن عواقبها ولا رجحان نفعها على ضررها فالداعي يعلقها على اختيار ربه الذي احاط بكل شيء علما وقدرة ورحمة ولطفا

32
00:10:57.550 --> 00:11:18.150
وقوله خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة امري قدم الدين لانه الاهم فاذا سلم الدين فالخير حاصل واذا اختل فلا خير بعده وقوله او قال عاجل امري واجله هذا شك من الراوي

33
00:11:18.350 --> 00:11:39.500
وهما يؤديان للمعنى السابق قال ابن القيم رحمه الله فان الراوي شك هل قال النبي اللهم ان كنت تعلم ان هذا خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة امري او قال وعاجل امري واجله. بدل وعاقبة امري

34
00:11:39.650 --> 00:12:02.100
والصحيح اللفظ الاول وهو قوله وعاقبة امري لان عاجل الامر واجله هو مضمون قوله ديني ومعاشي وعاقبة امري فيكون الجمع بين المعاش وعاجل الامر واجله تكرارا بخلاف ذكر المعاش والعاقبة

35
00:12:02.300 --> 00:12:22.900
فانه لا تكرار فيه فان المعاش هو عاجل الامر والعاقبة اجله قوله خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة امري بدأها بالدين الذي هو اعظم الامور كما بدأ به صلى الله عليه وسلم في دعائه الجامع

36
00:12:23.050 --> 00:12:40.500
اللهم اصلح لي ديني الذي هو عصمة امري واصلح لي دنياي التي فيها معاشي واصلح لي اخرتي التي فيها معادي واجعل الحياة زيادة لي في كل خير واجعل الموت راحة لي من كل شر

37
00:12:40.650 --> 00:13:03.550
وذلك ان صلاح الدين صلاح لما وراءه وفساده فساد لما وراءه وقوله فاقدره لي ويسره لي اي اجعله لي مقدرا وميسرا وقوله ثم بارك لي فيه اي ادمه علي وضاعفه فالبركة تتضمن ثبوت النعمة

38
00:13:03.600 --> 00:13:19.650
ونموها وقوله وان كنت تعلم ان هذا الامر شر لي الى اخر الدعاء فيه سؤال الله ان يصرف هذا الامر عن باله وان يباعد بينه وبينه وان يكتب له الخير حيث كان

39
00:13:19.750 --> 00:13:40.550
وان يرزقه الرضا بما قسم الله من وجود ذلك الامر ان وجد او عدمه ان عدم والخير فيما يختاره الله والتوفيق بيده سبحانه وهو الهادي وحده الى سواء السبيل قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله

40
00:13:40.650 --> 00:14:01.700
ما ندم من استخار الخالق وشاور المخلوقين وثبت في امره اي ما ندم من طلب من خالقه ان يختار له الخير وفوض امره الى الله ثم شاور اهل العقل واهل الدراية عملا بقوله تعالى وشاورهم في الامر

41
00:14:01.850 --> 00:14:21.100
ثم ثبت في امره فلا يكون بعد الاستخارة والاستشارة مضطربا وقلقا ومترددا بل يمضي فيما اطمأن قلبه اليه ويثبت في امره متوكلا على الله كما قال الله عز وجل فاذا عزمت فتوكل على

42
00:14:21.100 --> 00:14:35.800
الله واسأل الله سبحانه ان يوفقنا اجمعين لكل خير وان يهدينا اليه صراطا مستقيما. والى لقاء اخر والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته