﻿1
00:00:02.450 --> 00:00:32.150
المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله خطبة عظيمة في عباد الله المخلصين. الحمد لله الذي غرس شجرة الايمان والتوحيد في قلوب عباده المخلصين ان فلم يزل يربي هذه الشجرة وينميها وينقيها من الاكدار. ومن معين الاسلام يسقيها حتى تمت وكملت

2
00:00:32.150 --> 00:00:52.150
واتت اكلها باذن ربها كل حين. ولم يزل يوالي عليهم النعم الظاهرة والباطنة حتى تم كمالها وصاروا وائمة المخلصين. فعرفوا ما له من صفات الكمال وما يستحقه من غاية المجد والعظمة والكبرياء والجلال

3
00:00:52.150 --> 00:01:22.150
تلأت قلوبهم من اجلاله وتكريمه وهيبته ومحبته وتعظيمه فذلوا لعظمته منكسرين. ولجلاله وكبريائه ومجده خاضعين. ثم تفكروا فيما له من صفات الرحمة والجمال والبر والمواهب والمنن المتنوعة والنوال طارت افئدتهم بالشوق اليه والوداد. وتعلقت بمراضيه وكل ما يوصل اليه من طرق الرشاد. ثم لاحظوا الى احاطة علمه

4
00:01:22.150 --> 00:01:42.150
المحيط بحركاتهم وسكناتهم وبواطنهم وظواهرهم وما يبدون وما يخفون وسمعه لما يسرون وما يعلنون نوى انه بصير بكل ما يعلمون. فحرصوا قلوبهم من السكون والميل الى الاغيار. وراقبوه في احوالهم كلها حتى صفت

5
00:01:42.150 --> 00:02:02.150
منهم الاسرار فصار الاخلاص قرينهم فيما ينوون وما يعلمون وما يفعلون ويذرون. والانابة الى الله مخالفة لهم في عاداتهم وعباداتهم فله في كل وقت يتألهون. واليه في مهماتهم وملماتهم يلجأون

6
00:02:02.150 --> 00:02:32.150
ومنه يستمدون المعونة واليه يرجعون. ثم تفكروا في تفرده بالخلق والتدبير والقضاء والتقدير العطاء والمنع والنفع والضر. وان الامور كلها بيديه ونواصي الخلق منقادة لمشيئته وقدرته. وان الخلق خلقه والامر امره والحكم حكمه والقضاء قضاؤه لا ينازعه في ذلك منازع ولا يعارضه معارض فشهدوا ضرورتهم التامة

7
00:02:32.150 --> 00:02:52.150
وفقرهم اليه والقوا مقاليدهم وفوضوا امورهم اليه. والتجأوا اليه وتوكلوا عليه. وتبرأوا من حولهم وقوتهم ولم يكن لهم الى غير ربهم التفات. لعلمهم ان الخلق ليس لهم من الامر شيء وانما الامر بيد مدبر العلويات والسفليات

8
00:02:52.150 --> 00:03:12.150
ثم تلمحوا ما اوصلهم اليه ربهم من النعم العظيمة وما منحهم من المواهب الجسيمة. حيث اوجدهم وعافاهم واعطاهم هم القوى الظاهرة والباطنة. ثم تابع عليهم النعم التي لا تحصى. ثم اكمل ذلك بارسال الرسل وانزال الكتب. والمنة

9
00:03:12.150 --> 00:03:32.150
العظمى بالرسول الكريم والقرآن العظيم والهداية الى الصراط المستقيم. وما اشتمل ذلك عليه من علوم نافعة واعمال من صالحة واخلاق كريمة ومعارف متنوعة. بحيث لا يتمكنون من عدها ولا من احصاء بعضها. فاحبوه لما يغزوه

10
00:03:32.150 --> 00:03:52.150
من نعمه وصفا ودادهم له لما يوصلهم اليه من كرمه. واطمأنت قلوبهم بذكره. واعترفوا انه لا يستحق التألق والحمد والثناء والشكر الا من انفرد بالاتيان بالحسنات ودفع المكروهات والسيئات. الذي ما بالعباد من نعمة الا

11
00:03:52.150 --> 00:04:12.150
الا منه واذا اصابهم الضر فاليه يجأرون. فهو الذي اوجدهم وامدهم بالنعم الظاهرة والباطنة. ثم لما علموا ان انه المنفرد بغفران الذنوب وانه الغفار لمن تاب وامن وعمل صالحا ثم اهتدى. وانهم مضطرون

12
00:04:12.150 --> 00:04:32.150
لمغفرة ذنوبهم وستر عيوبهم كما هم مضطرون لحصول منافعهم ومطلوبهم. فتابوا اليه واستغفروه وانابوا اليه واستعتبوه لعلمهم انه لا يغفر الذنوب الا هو. ولا يجيب المضطر ويكشف السوء الا هو سبحانه. ثم لم

13
00:04:32.150 --> 00:04:52.150
ما عرفوا انه المقصود في جميع الحوائج وان اهل السماوات والارض يسألونه جميع مطالبهم الدينية والدنيوية والاخروية وانه الصمد حقا. الغني بذاته حقا. وان الخلق مفتقرون اليه في امورهم كلها. وان

14
00:04:52.150 --> 00:05:12.150
مطالب السائلين وحوائج الخلق اجمعين. تعلقوا قلوبهم بربهم الذي رباهم باصناف النعم. وطمعوا في فضله واحسانه وتوحد رجاؤهم لجوده وامتنانه فدعوه في جميع اوقاتهم ملحين. وسألوه خوفا وطمعوا وتنوعوا في

15
00:05:12.150 --> 00:05:42.150
لمطالبهم متضرعين. وتعرضوا لنفحات رحمته مجدين. لعلمهم انه المنفرد بقضاء حوائج السائلين. فلم يبق مطلب من مطالبهم الا انزلوه بربهم لعلمهم انه ارحم الراحمين. واجود الاجودين وخير المسئولين المؤملين ثم لما نظروا الى المخلوقات رأوا النقص مستوليا عليها من جميع الجهات والفقر وصف لها بجميع الوجوه

16
00:05:42.150 --> 00:06:02.150
لاعتبارات وانه ليس لها شيء ولا منها شيء ولا لها من الامر شيء. وانها لا تملك نفعا ولا ضرا ولا ولا حياة ولا نشورا. فربأوا بانفسهم عن الشرك قليله وكثيره. وصغيره وكبيره. حيث لم يعلقوا بها

17
00:06:02.150 --> 00:06:22.150
قلوبهم ولا التفتوا لها في شيء من مطلوبهم. ورأوا ان اعظم الجهل والظلم التأله والتعبد لشيء منها خوف انه رجاء او تعظيما او طلبا او هربا. وانزلوها بالمنزلة التي انزلها فيها خالقها. والمدبر لها

18
00:06:22.150 --> 00:06:42.150
فاحبوا منها ما احبه سيدهم وكرهوا منها ما كره ووانوا منها ما والاه وعادوا من عاداه. وتقربوا بموافقته في الحب والبغض والولاية والعداوة. فعاملوا الله فيهم فربحوا في تلك المعاملة اعظم ربح. فصار

19
00:06:42.150 --> 00:07:12.150
هذه المعارف الجليلة هي الاساس الاعظم لسيرهم الى ربهم الكريم. ولزومهم للصراط المستقيم حتى كانك اليقين والانابة ملء قلوبهم والصدق والاخلاص لله ساق اعمالهم وسلوك طريق المتابعة للرسول موضع وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا

20
00:07:12.150 --> 00:07:32.150
شريك له في الوهيته وربوبيته ونعوت كماله وجوده وافضاله. وان محمدا عبده ورسوله الذي فضله بوحيه وارساله وخلقه العظيم وعلومه واعماله. اللهم صل على عبدك ورسولك محمد وعلى اله واصحابه والتابعين

21
00:07:32.150 --> 00:07:58.737
له في جميع احواله وسلم تسليما. اما بعد ايها الناس اتقوا الله يا ايها الذين امنوا اتقوا الله ولتنظر ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله ان الله خبير بما تعملون