﻿1
00:00:02.450 --> 00:00:21.950
المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله باب الوقف عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا مات ابن ادم انقطع عمله الا من ثلاث

2
00:00:21.950 --> 00:00:42.900
صدقة جارية او علم ينتفع به من بعده او ولد صالح يدعو له. رواه مسلم. قد تكلمنا في هذا في البهجة عن ابن عمر قال اصاب عمر ارضا بخيبر. فاتى النبي صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها. فقال يا رسول الله اني اصبت ارضا

3
00:00:42.900 --> 00:01:02.900
بخيبر لم اصب مالا قط هو انفس عندي منه. فقال ان شئت حبست اصلها وتصدقت بها. قال فتصدق بها عمر رضي الله عنه انه لا يباع اصلها ولا يورث ولا يوهب. فتصدق بها في الفقراء وفي القربى وفي الرقاب. وفي سبيل الله وابن السبيل

4
00:01:02.900 --> 00:01:21.850
والضيف لا جناح على من وليها ان يأكل منها بالمعروف ويطعم صديقا غير متمول مالا متفق عليه واللفظ لمسلم وفي رواية للبخاري تصدق باصلها لا يباع ولا يوهب ولكن ينفق ثمره

5
00:01:22.750 --> 00:01:41.150
وفي هذا الحديث فوائد فضيلة عمر في اتصافه بالانفاق مما يحب. بل بانفس ما عنده. وفيه مشاورة اهل العلم في اختياره بافضل الامور وفيه ان الوقف من افضل الامور او افضل انواع الصدقة لما فيه من النفع المستمر

6
00:01:41.250 --> 00:02:00.550
ولانه جواب النبي صلى الله عليه وسلم لعمر عن افضل ما يبذل ما له فيه فدل على انه افضل ما يكون ومنها بيان معنى الوقف وحده وثمرته. وانه اصل يحبس عن التصرفات كلها. تصرفات المعاوضة كالبيع والتبرع كالهبة

7
00:02:00.550 --> 00:02:20.800
وانتقاله بالارث وان مظله وثمرته تجري للجهة التي وقف عليها ومنها ان هذه الجهات المذكورة في الحديث القرابة والفقراء والرقابة عتقها ومعاونة الكاتب والنفقة في سبيل الله من الجهاد والعلوم النافعة. وابن السبيل

8
00:02:20.800 --> 00:02:38.550
فالطارق كلها من ابواب الخير وكذلك جميع ابواب البر فيؤخذ من هذا ان الوقف لابد ان يكون في اعمال البر والخير. وتتفاوت بتفاوت الاحوال والاوقات فينبغي للموقف ان ينظر انفعها واحقها بالبذل

9
00:02:38.600 --> 00:02:54.400
ان الوقفة في المباحات والمكروهات غير صحيح. فضلا عن طرق الحرام. ومنها انه لابد للوقف من وال وناظر ان شرط الموقف فذاك. وان كان الوقف على معين مكلف يملك فالنظر له

10
00:02:55.100 --> 00:03:15.350
وان كان على جهات خير اخر فالنظر للحاكم هذا اذا لم يشرط الموقف ناظرا. وعلى الناظر تعمير الوقف وحفظ مغله وتصريفه في طرقه ومنها ان الناظر له الاكل بالمعروف وعمل دعوة ونحوها ولكن لا يتموله ويتأثره

11
00:03:15.600 --> 00:03:37.950
ربما استدل بقوله لا يباع ولا يوهب ولكن ينفق ثمره. على جوازب الوجوب بيعه اذا لم يكن له ثمر ولا مغل بالكلية او لا يقع الموقع لان هذا هو المقصود فمراعاته اهم من ابقاء اصله الذي لا نفع فيه. وعن النعمان ابن بشير انه اتى النبي صلى الله عليه وسلم

12
00:03:37.950 --> 00:03:53.650
فقال اني نحلت ابني هذا غلاما ما كان لي اكل ولدك نحلته مثل هذا؟ فقال لا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فارجعه. فقال اتقوا الله واعدلوا بين اولادكم

13
00:03:53.650 --> 00:04:11.250
وفي لفظ اتحب ان يكونوا لك في البر سواء قال فرد ابي تلك الصدقة وفي لفظ قال فاشهد على ذلك غيري. فيه وجوب التعديل بين الاولاد في العطية. وان هذا هو الواجب وانه مقتضى

14
00:04:11.250 --> 00:04:32.650
ضحى وهو ان يساوي بينهم لئلا يجرح خاطر احد منهم ويوجب العقوق ومنها ان فيه التنبيه على انه وان كان احد الاولاد ارجح في محبته من بعض فلا ينبغي للوالد ان يعمل بمقتضى هذا الحب ويظهره لما فيه من هذا المحذور

15
00:04:32.950 --> 00:04:52.900
وفيه وجوب النظر الى الامر من كل نواحيه. فان الاحسان الى بعض الاولاد احسان وبر اذا قطعنا النظر عن بقيتهم فاذا نظرنا الى ما يترتب على هذا البر والاحسان من انجراح قلوب البقية ومن الظلم وعدم العدل. عرفنا انه احسان ضار

16
00:04:53.250 --> 00:05:10.750
وفيه ان دفع المفاسد اولى من جلب المصالح. لان البر مصلحة وعدم العدل مفسدة وفيه الاستفصال في السؤال اذا كان فيه نوع احتمال لقوله صلى الله عليه وسلم اكل ولدك نحلته وان المساواة

17
00:05:10.750 --> 00:05:25.750
ات بينهم من تقوى الله وانه لا تحل الشهادة على الجور والظلم. وان من ظهر له الخطأ بتبين او تنبيه تعين عليه رجوع لقوله فرجع ابي او فرد ابي تلك الصدقة

18
00:05:25.850 --> 00:05:41.150
وفيهما عليه الصحابة رضي الله عنهم من حسن المقاصد والرجوع الى مقتضى الايمان وطاعة الله وطاعة رسوله. من حيث تبين لهم  وفي ان العمل بالشريعة لا يترتب عليه الاكل خير

19
00:05:41.250 --> 00:06:07.600
وعن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا. ليس لنا مثل السوء العائد في هبته كالعائد في قيئه. متفق عليه لما كانت الهبة مكفرة للسيئات فانها من افضل الحسنات كان الذي ينبغي للعاقل ان يحقق هذا المقصود بتكميلها وعدم المنة فيها وشكر الله عليها اذا قدره عليها ووفقه

20
00:06:07.600 --> 00:06:27.200
انتهى ومع انها مكفرة للذنوب فانها واقية للشرور في الدنيا والاخرة. ومنجية من الاهوال ورافعة لدرجات العبد وعود العبد فيها يماثل هذا المثل القبيح ولان الكلب من دناءته وخسة نفسه

21
00:06:27.250 --> 00:06:48.250
وشره يحمله ذلك على العود في قيئه العائد في هبته يشبه الكلب في الدناءة والخسة والشره القبيح ويدل ذلك على ان العود محرم. والمحرم لا يمكن الانسان منه ولهذا اذا تمت الهبة وقبضت لم يكن للواهب الرجوع فيها

22
00:06:48.350 --> 00:07:02.350
الا الوالد فيما يعطيه لولده. للحديث الاتي حديث ابن عمر وابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لرجل من مسلم ان يعطي العطية ثم يرجع فيها

23
00:07:02.400 --> 00:07:20.500
الا الوالد فيما يعطي ولده. رواه احمد والاربعة وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم وعن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها. رواه البخاري. وعن ابن عباس

24
00:07:20.500 --> 00:07:37.050
قال وهب رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ناقة. فاثابه عليها. فقال رضيت قال لا فزاده فقال رضيت؟ قال لا. فزاده فقال رضيت؟ فقال نعم. رواه احمد وابن حبان

25
00:07:38.900 --> 00:08:01.350
النبي صلى الله عليه وسلم اكمل الخلق في كل صفة كمال. وقد كمله ربه وحفظه من كل خلق دني. ومن كل نقص ولو لم يكن ذنب لهذا كان لا يأكل الصدقة لان يد المعطي فيها هي العليا ويد الاخذ السفلى. واما الهدية فلما كانت تدل على تعظيم

26
00:08:01.350 --> 00:08:25.600
المهدى اليه واحترامه كان يقبلها. ومع ذلك فلا يريد لاحد عليه ادنى منا فيثيب عليها ثوابا يرضي المهدي. ولهذا لما اهدى له الرجل الناقة وكان الرجل دنيا النفس فاعطاه ثم اعطاه ثم اعطاه حتى رضي. لان لا يبقى في خاطر الرجل ان له المنة على النبي صلى الله

27
00:08:25.600 --> 00:08:42.100
عليه وسلم ولو بغير حق. كل هذا ترفع منه صلى الله عليه وسلم عن كل نقص محقق او متوهم صلوات الله وسلامه عليه وفيه ان من صنع اليه معروف فينبغي له ان يكافئ

28
00:08:42.450 --> 00:09:01.150
فان لم يقدر على المكافأة المالية كافأ بالدعاء والثناء. والفرق بين الهدية والصدقة فرق ظاهر كما سبق وايضا قبول النبي صلى الله عليه وسلم للهدية عند التأمل من باب الاحسان الى المهدي. لان في ذلك جبرا لخاطره وادخالا للسرور

29
00:09:01.150 --> 00:09:21.150
وهذا من الاعمال الصالحة وعدم قبول الهدية تفويت لهذا المطلب المحمود. وايضا تحقيق لما ذكره في هذين الحديثين حديث ابي هريرة مرفوعا تهادوا تحابوا. رواه البخاري في الادب المفرد وابو يعلى باسناد حسن. وحديث انس مرفوعا

30
00:09:21.450 --> 00:09:39.350
تهادوا فان الهدية تسل السخيمة. رواه البزار باسناد ضعيف وعن عمر قال حملت على فرس في سبيل الله فاضاعه صاحبه. فظننت انه بائعه برخص. فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك

31
00:09:39.350 --> 00:09:56.750
فقال لا تبتعه وان اعطاكه بدرهم. الحديث متفق عليه فيه ان مساعدة المجاهدين في سبيل الله من افضل الاعمال. وان من اخرج مالا لله لا يعود فيه لا بهبة ولا باعتياض

32
00:09:56.800 --> 00:10:12.500
لما في ذلك من نوع رجوع فيما اخرجه لله وليعود العبد نفسه انما خرج منه لله لا يتبعه نفسه. وايضا ربما باعد المعطى اياه وحابى صاحبه مقابلة له على معروفه

33
00:10:12.600 --> 00:10:34.700
او ليرجي ان يعطيه مرة اخرى. ولهذا لا يدخل في هذا اذا رده اليه الميراث عن ابي هريرة مرفوعا يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرس نشاة متفق عليه يدخل في الجارة الضارة ومن معها في المسكن ونساء الجيران

34
00:10:35.250 --> 00:10:57.800
بل وكذلك الصاحبات الاخريات. كما قال تعالى والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب. وينبغي ان يمتثل امرا النبي صلى الله عليه وسلم فلا يستحقر الانسان الزهيد. فان ملازمة الاحسان ولو بالشيء القليل يدرك به العبد خيرا كثيرا. وينمي احسانه

35
00:10:57.800 --> 00:11:22.100
سابق ويزرع المودة ومع المداومة لا يستحقره المعطي بخلاف ما لو كان بره يتأخر عنه كثيرا. فانه في الغالب يستحقر اليسير. ولا يقنعه الا الكثير وايضا القليل قد يوافق حاجة شديدة فيكون له موقع كبير. والله يقول فمن يعمل مثقال ذرة خيرا

36
00:11:22.100 --> 00:11:32.872
ريرة. فالمؤمن يغتنم فرصة الخير القولي والعملي والمالي قل او كثر والمتهاون قد يفوته خير كثير