﻿1
00:00:00.100 --> 00:00:20.100
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم. وصلى الله وسلم وبارك وانعم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله واصحابه ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين اما بعد. يقول الله جل وعلا ان الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا

2
00:00:20.100 --> 00:00:47.500
لست منه في شيء انما امرهم الى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون ان الذين فرقوا دينهم يعني تركوا دينهم الحق فتفرقوا فيه. فصاروا فرقا  لست منه في شيء لست منهم وليسوا منك

3
00:00:48.100 --> 00:01:10.950
قال مجاهد وقتادة نزلت هذه الاية في اليهود والنصارى الذين فرقوا دينهم وجاء عن ابن عباس انه قال ان الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا ذلك ان اليهود والنصارى اختلفوا قبل ان يبعث محمد صلى الله عليه واله وسلم

4
00:01:10.950 --> 00:01:36.750
فتفرقوا. فلما بعث الله رسوله محمدا صلى الله عليه واله وسلم انزل عليه. ان الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا الاثر وخلاصة هذه الاية  آآ هذا القول الاول على انه في اليهود والنصارى. وقال بعض المفسرين انها في المسلمين

5
00:01:37.200 --> 00:01:55.350
حتى انه جاء عن ابي امامة قال وكانوا شيعا قال هؤلاء الخوارج قال هم الخوارج وروي مرفوعا لكن لا يصح مرفوعا وجاء عن ابي هريرة ايضا انه قال نزلت هذه الاية في هذه الامة

6
00:01:56.300 --> 00:02:21.600
ان الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا والحاصل ان يقال ان هذه الاية تذم التفرق. وان من تفرقوا في دينهم فليسوا من النبي والنبي ليس منهم لان النبي النبي صلى الله عليه وسلم جاء بدين بدين الحق ولزمه وجمع

7
00:02:21.600 --> 00:02:41.600
الله له اصحابه وائتلفوا على الحق ولم يتفرغوا في الحق فيؤخذ من هذه الاية عدم جواز التفرق في الدين. وان الواجب ان يجتمع الجميع على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه

8
00:02:41.750 --> 00:03:02.950
وسواء قلنا ان الاية في اليهود او قلنا انها في المسلمين فان العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فكل ما في القرآن عبرة لنا وتوجيه لنا. فالله جل وعلا قال ان الذين فرقوا دينهم

9
00:03:04.350 --> 00:03:24.850
وهذا كما قال جل وعلا في اية اخرى وما تفرق الذين اوتوا الكتاب الا من بعد ما جاءتهم البينة فالتفرق مذموم ويجب على كل احد ان يحذر من التفرق لان سبب التفرق هو ترك الحق

10
00:03:25.950 --> 00:03:47.250
والحق واحد لا يتعدد اهدنا الصراط المستقيم فاذا الزم الانسان نفسه باتباع الحق وكل الزم نفسه بذلك فانه لا يكون تفرغ. ولهذا ما تفرق الصحابة رضي الله عنهم لا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ولا بعد موته ما تفرقوا في الدين

11
00:03:47.650 --> 00:04:12.500
كانوا على منهج مستقيم. جاء التفرق بعد ذلك فيجب الحذر من التفرق ومن مخالفة الحق لان مخالفة الحق نتيجتها الحتمية التفرق  ولزوم الحق الاجتماعي واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا

12
00:04:12.950 --> 00:04:38.950
ان الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا اي فرقا واحزابا لست منه في شيء قال الطبري اخبر نبيه انه بريء ممن فارق دينه الحق وفرقه وكانوا فرقا فيه واحزابا شيعا وانه ليس منهم وليسوا منه

13
00:04:39.500 --> 00:04:58.450
فيكفي هذا تبرأ النبي صلى الله عليه وسلم وتبرئة الله لنبيه انه ليس منهم وليسوا منه. فكيف يسلك الانسان دينا او طريقة لا يكون من حزب النبي صلى الله عليه وسلم وجنده ولا يكون معه

14
00:04:58.500 --> 00:05:19.450
قال جل وعلا لست منهم في شيء انما امرهم الى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون. امرهم الى الله سيجازيهم وينبئهم ويخبرهم بما كانوا يفعلونه من الافعال. ومن ذلك ما كانوا يخالفون به الحق

15
00:05:20.800 --> 00:05:47.950
وهذا يتضمن التخويف والتهديد والترهيب من هذا الامر وهذا دليل انه ليس عليك امر امر المتفرقين انما عليك ان تدعوهم الى الاجتماع والى الحق وانت لست منهم وليسوا منك وسيجازي الله عز وجل كل عامل بعمله. ثم قال جل وعلا

16
00:05:47.950 --> 00:06:08.450
من جاء بالحسنة فله عشر امثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الا مثلها وهم لا يظلمون. من جاء بالحسد؟ بالحسنة انظر الى كرم الكريم وجود الرحمن الرحيم من جاء بالحسنة فله عشر امثالها تضاعف عشر مرات

17
00:06:10.000 --> 00:06:27.100
بل جاء في الحديث بل في القرآن قال الله جل وعلا مثل الذين ينفقون اموالهم في سبيل الله كمثل حبة انبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة هذه كم؟ سبعمائة

18
00:06:27.650 --> 00:06:44.250
لان الله يضاعف الحسنة الى سبع مئة ضعف. وجاء في الحديث الذي في الصحيحين قال الله جل الحديث القدسي يقول الله جل وعلا كل عمل ابن ادم له الحسنة بعشر امثالها الى سبع مئة ضعف الى اضعاف كثيرة الا الصيام

19
00:06:44.250 --> 00:06:59.100
فانه لي وانا اجزي به فالله يضاعف اقل ما يضاعف ما تضاعف لك الحسنة بعشر مرات اي كرم اعظم من هذا؟ ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الا مثلها وهم لا يظلمون

20
00:07:01.650 --> 00:07:27.850
فهذا كرم من الله وكثير من الناس بل نقول من المسلمين يدخلون النار عصاة الموحدين سبحان الله يعني سيئاته زادت على الحسنات التي تظاعف عشر مرات. دليل ان السيئات الكثيرة

21
00:07:29.200 --> 00:07:49.500
مع ان الحسنات تظاعف عشر مرات فينبغي العبد يفرح بهذه النعمة ولا يغتر من جاء بالحسنة فله عشر امثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الا مثلها وهم لا يظلمون. لا يظلم ربك احدا

22
00:07:49.850 --> 00:08:08.250
بل يضاعف لصاحب الحسنات وصاحب السيئات لا يجزى الا بسيئة بل ان ترك السيئة من اجل الله جعلها الله حسنة كما جاء في الحديث من هم بحسنة فعملها في بيع

23
00:08:08.300 --> 00:08:28.300
كتبت له عشرا الى سبع مئة الى اظعاف كثيرة. ومن هم بسيئة ومن ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنة. وان عملها كتبت له واحدة ويمحو الله عز وجل ولا يهلك على الله الا هالك

24
00:08:28.300 --> 00:08:45.100
رواه البخاري ومسلم بل ان ترك السيئة هم بها ثم تركها من اجل الله كتبها الله له حسنة لكن لو انه هم بها وتركها او ما استطاع يفعلها عجز. بذل كل وسعه تكتب عليه سيئة

25
00:08:46.150 --> 00:09:09.750
لكن هذا اذا تركها من اجل الله لانه جاء في الحديث فانما تركها من جراء يعني من اجل قال جل وعلا قل انني هداني ربي الى صراط مستقيم. دينا قيما ملة ابراهيم حنيفا وما كان من المشركين

26
00:09:09.750 --> 00:09:37.850
اعلن يا نبينا وقل انني هداني ربي هداية التوفيق المستلزمة لهداية الارشاد هداني ربي الى صراط مستقيم لا اعوجاج فيه. وهو الدين. دين الاسلام ثم قال دينا قيما هذا الصراط الذي هداني الله عز وجل اليه دينا

27
00:09:38.250 --> 00:10:04.050
قيما ومعنى قيما لا عوج فيه وقيل قال القرطبي لا عوج فيه وقال الطبري مستقيما وقال ابن كثير دينا قيما اي قائما ثابتا وكل هذه الاقوال حق وقيما فيها قراءتان

28
00:10:04.600 --> 00:10:36.650
قرأ ابن عامر واهل واهل الكوفة قيما بكسر القاف والتخفيف. وقرأ الباقون قيما بفتح القاف والتشديد طيب وهما لغتان قيم وقيم  دينا قيما ملة ابراهيم. اذا هدى الله نبيه الى دين مستقيم لا اعوجاج فيه. ثابت قائم

29
00:10:36.650 --> 00:11:11.300
وهو ملة ابراهيم. ملة ابراهيم ما هي ملة ابراهيم؟ لان ملة بدل من دين. دينا قيما ملة ابراهيم ملة ابراهيم حنيفا. هي الحنيفية السمحة وهي التوحيد وهي عبادة الله وحده لا شريك له والبراءة من الشرك مع تجنبه

30
00:11:12.800 --> 00:11:37.350
ولهذا قوله حنيفا هذه حال من ابراهيم. ملة ابراهيم حنيفا والحال انه حنيف والحنيف هو المائل عن الشرك الى التوحيد قصدا. امام الموحدين عليه السلام وقد امر الله نبينا ان يقتدي به

31
00:11:38.350 --> 00:12:03.350
وان يعلن ان هذا هو دينه قل انني هداني ربي الى صراط مستقيم دينا قيما ملة ابراهيم حنيف وما كان من المشركين ما كان نفى عنه الشرك لم يكن في وقت من الاوقات من المشركين. اذا هذه هي الحنيفية هذا دين ابراهيم. افراد الله

32
00:12:03.350 --> 00:12:27.600
بالعبادة وعدم فعل الشرك والبراءة منه. فهو من الموحدين لا من المشركين ثم قال جل وعلا قل ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي. بين الاصول ثم بين الفروع فالاصول ملة ابراهيم الحنيفية التوحيد وعدم الشرك

33
00:12:28.500 --> 00:12:58.550
والفروع يخلص فيها لله. قل ان صلاتي قيل الصلاة هي الفريضة وقيل الصلاة هي النافلة وقيل المراد صلاة الليل وقيل صلاة العيد. والصواب ان المراد جنس الصلاة كل الصلوات التي يصليها العبد يجب ان تكون لله. فرضها ونفلها وصلاة العيد وصلاة الليل وغير ذلك

34
00:12:58.550 --> 00:13:15.700
فامر الله فامر الله نبيه ان يعلن قل ان صلاتي ونسكي اي ذبحي النسك هو الذبح فصل لربك وانحر لعن الله من ذبح لغير الله كما في الحديث الذي في صحيح مسلم

35
00:13:15.800 --> 00:13:36.300
فالذبح يجب ان يكون لله. قل ان صلاتي ونسكي والذبح مطلقا. قيل ان المراد به ذبح الهدي في الحج وقيل ذبح الاضحية والصواب العموم. ونسكي ومحياي ومماتي. محياي ما اعمله من من العمل في

36
00:13:36.300 --> 00:14:10.200
اياتي ما اعمله من العبادة في حياتي ومماتي ما اموت عليه من العمل لله رب العالمين لله كله لله رب العالمين. هذا اشارة الى الاخلاص الصلاة الذبح كل الاعمال التي تعملها تتعبد لها تتعبد بها لله في هذه الحياة. وما تموت عليه يجب ان يكون لله رب العالمين لا شريك له

37
00:14:10.200 --> 00:14:37.500
هذا الاخلاص اذا اردت النجاة لا شريك له وبذلك امرت والامر له ربه جل وعلا هذا دين الله. وانا اول المسلمين المستسلمين المنقادين لهذا من هذه الامة لان كل نبي هو اول امته اسلاما. ثم قال جل وعلا

38
00:14:37.550 --> 00:15:11.400
قل اغير الله ابغي ربا؟ هذا استفهام انكار   ينكر عليهم اغير الله ابغي اي ابتغي واطلب ربا اعبده؟ وهو رب كل شيء هو الرب وحده لا شريك له ولهذا لا يقال اسم الرب بال التعريف لا يطلق الا على الله. على غيره يجوز ان يطلق عليه بالاضافة

39
00:15:11.400 --> 00:15:35.800
رب الدار رب الدابة اما بالتعريف هكذا الرب علم على ربنا قل اغير الله ابغي ربا اي اطلب والتمس ربا اعبده وهو رب كل شيء قال الطبري التمس سيدا يسودني

40
00:15:36.200 --> 00:15:56.750
وهو سيد كل شيء دونه جل وعلا ثم قال ولا تكسبوا كل نفس الا عليها لا تكسبوا كل نفس لا تجترحوا نفس ولا تعمل نفس عمل الا كان تبعته عليها. كما قال

41
00:15:56.750 --> 00:16:20.300
جل وعلا ولا تزر وازرة وزرا اخرى. كل نفس بما كسبت رهينة وهذا من عدل الله جل وعلا ولا تكسبوا كل نفس من الكسب والعمل الا عليها كسبها عليها ولا تزر وازرة وزر اخرى. ولا تحمل نفس وازرة

42
00:16:20.400 --> 00:16:37.150
وزر غيرها لا تأخر نفس ذنب غيرها. لا يحمل الله احدا عمل احد. كل نفس بما كسبت رهين. وهذا من لله جل وعلا ورحمته ما تسأل الا عن عملك ولا يحمل الله عمل غيرك عليك

43
00:16:37.500 --> 00:17:00.100
والوازرة الاثمة يعني النفس الاثمة لا تزر يعني لا يحمل وزر نفس اذا اثمت ووقعت في الوزر على نفس اخرى ثم الى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون. ثم الى ربكم ايها الناس مرجعكم مآلكم ومردكم

44
00:17:00.100 --> 00:17:21.150
فينبئكم ويخبركم بما كنتم فيه تختلفون. هذا الاختلاف الذي يكون بين اهل الحق واهل الباطل يأتي يوم يرد الجميع الى الله فيهلج الله اهل الحق. وينبئ ويخبر الجميع من هو الذي على الحق. ومن هو على الذي على الباطل. فيكرم من كان على الحق

45
00:17:21.150 --> 00:17:39.900
دخول الجنة ويخزي ويذل من كان على الباطل بدخول النار. قال جل وعلا وهو الذي جعلكم خلائف الارظ ورفع بعضكم فوق بعض درجات. خلائف جمع خليفة وكل من جاء بعد من مضى فهو خليفة

46
00:17:40.550 --> 00:18:04.500
اي جعلكم خلائف للامم الماضية والقرون السابقة هذه حكمة الله جاء للناس خلائف يخلف بعضهم بعضا. نحن قبلنا اناس ادركناهم ثم ذهبوا ومضوا ثم جئنا وسنذهب ويخلفنا غيرنا  وهو الذي جعلكم خلائف الارظ

47
00:18:04.950 --> 00:18:27.050
يعني خلائف في الارض يخلف بعضكم بعضا. تقومون بالخلافة بخلافة الارض وعمارتها. ورفع بعضكم فوق بعض درجات لستم سواء فرفع بعضكم فوق بعض درجات فيكم العالم وفيكم غير العالم فيكم الذكر وفيكم الانثى فيكم الحاكم وفيكم

48
00:18:27.700 --> 00:18:57.000
المحكوم فيكم الغني فيكم الفقير وهكذا وهذه حكمة عظيمة ومن اعظم حكمها شكر الله جل وعلا يشكر العبد ربه فقد فظلنا الله عز وجل على كثير من العالمين. لو ما يأتيك ايها المسلم من التفظيل على غيرك الا ان الله هداك للاسلام

49
00:18:57.000 --> 00:19:22.000
هداك للسنة ولو كنت افقر الناس يا اخي الدنيا منتهية ولن يموت احد قبل يومه واجله لكن لو كان اغنى الناس وهو على الكفر والظلال ما تنفعهم قال جل وعلا ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما اتاكم. يختبركم

50
00:19:22.500 --> 00:19:51.450
يختبركم جل وعلا يبتليكم فيما اتاكم. تشكر ام تكفر؟ تغتر بمالك؟ تتكبر بعلمك تفتخر بنسبك واذا لا اي نعم ابو ذر لما قال لابن لبلال يا ابن السوداء قال له النبي صلى الله عليه وسلم انك امرؤ فيك جاهلية

51
00:19:55.450 --> 00:20:20.050
فاقسم ابو ذر على بلال وظع خده على الارض واقسم عليه ان يطأ عليه بقدمه انتبه هذه مصيبة وبلية ما يسلم منها مجتمع تفاخر بالاحساب والانساب والطعن في الاخرين هذا والله ابتلاء يا اخي

52
00:20:20.350 --> 00:20:40.550
انت مبتلى مختبر هل تنجح في الاختبار والا تخفق وتقع في هذه الذنوب ليبلوكم فيما اتاكم ان ربك سريع العقاب وانه لغفور رحيم. فهو سريع العقاب فحسابه وعقابه سريع لمن عصاه

53
00:20:40.950 --> 00:21:01.482
واذا احل به العقوبة كأن لم يلبث ساعة من نهار وهو الغفور الرحيم جل وعلا. يغفر الذنوب ويسترها ويرحم العبد ويتجاوز عنه وهكذا جمع الله بين الترغيب والترهيب في هذه الاية. وبهذا نكون انتهينا من سورة الانعام