﻿1
00:00:01.100 --> 00:00:17.450
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:18.100 --> 00:00:33.900
اما بعد فعن ابي موسى الاشعري رضي الله عنه قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس كلمات فقال ان الله لا ينام ولا ينبغي له ان ينام

3
00:00:34.000 --> 00:00:58.300
يخفض القسط ويرفعه يرفع اليه عمل الليل قبل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل حجابه النور لو كشفه لاحرقت سبحات وجهه ما انتهى اليه بصره من خلقه. رواه مسلم هذا الحديث من اجمع الاحاديث في الايمان والاعتقاد

4
00:00:58.600 --> 00:01:21.100
وخاصة الاعتقاد في الله سبحانه ايمانا به سبحانه وبصفاته العظيمة ونعوته الجليلة وما من شك ان هذه المعرفة بالله هي اساس الهداية والفلاح في الدنيا والاخرة فان العبد كلما كان بالله اعرف كان منه اخوف

5
00:01:21.200 --> 00:01:52.950
ولعبادته اطلب وعن معصيته ابعد فلا غرو ان يكون من اعظم الركائز التي تبنى عليها دعوات النبيين عليهم صلوات الله وسلامه تعريفا باسماء الله الحسنى وصفاته العليا ونعوته العظيمة وهذه المعرفة هي بوابة الهداية والاقبال على الله عز وجل طاعة وخضوعا وتذللا وانقيادا لامر

6
00:01:52.950 --> 00:02:14.500
به سبحانه ولنتأمل قول ابي موسى الاشعري رضي الله عنه في هذا الحديث الجامع قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس كلمات اي قام فينا خطيبا واعظا ومبينا ومعلما صلوات الله وسلامه عليه

7
00:02:14.750 --> 00:02:38.850
وفيه ان هذا القيام الذي قامه النبي عليه الصلاة والسلام اي على قدميه ناصحا للعباد انحصر في الايمان بالله معرفة به وباسمائه سبحانه وصفاته فلم يزد في قيامه هذا على ذلك شيئا اخر من امور الدين وعلومه العظيمة

8
00:02:39.450 --> 00:03:08.150
ويستفاد من هذا حاجة العباد الى مثل هذا القيام نصحا لهم بتعليم الاعتقاد وتعريفهم بالله سبحانه وباسمائه الحسنى وصفاته العظيمة الدالة على كماله وجلاله وعظمته وذلك ان القلوب اذا ضعفت فيها هذه المعرفة بالله عز وجل ظعف فيها الدين والاقبال على الله

9
00:03:08.150 --> 00:03:33.800
والفرار اليه والخوف من عقابه وسخطه جل في علاه ويعد هذا الحديث اصلا عظيما في افراد الاعتقاد بالتعليم والدراسة بان يفرد له دروس خاصة وان يفرد لبيانه مؤلفات خاصة ومجالسه خاصة اهتداء بهدي النبي الكريم عليه الصلاة والسلام

10
00:03:34.050 --> 00:03:59.700
واقتداء بسنته كما في هذا الحديث العظيم الجامع وغيره من احاديثه عليه الصلاة والسلام التي انما قامت على بيان هذا الامر الذي هو اعظم الامور واجلها وارفعها شأنا ويعد ايضا جامعا في بابه اعني باب المعرفة بالله عز وجل والتعريف بالرب العظيم سبحانه

11
00:03:59.850 --> 00:04:23.350
فهو حديث اخلص لذلك كما ان اية الكرسي التي هي اعظم اية في كتاب الله عز وجل اخلصت للتعريف بالرب والدعوة الى لتوحيده فذكر فيها من اسماء الله الحسنى خمسة اسماء ومن صفاته ما يزيد على العشرين صفة

12
00:04:23.600 --> 00:04:43.600
وما اجتمع فيها من التعريف بالرب لم يأتي مثله في اية اخرى من القرآن. وانما جاء في ايات متفرقات ولهذا جاء في صحيح مسلم في قصة ابي ابن كعب رضي الله عنه لما قال له النبي صلى الله عليه وسلم يا ابا المنذر

13
00:04:43.950 --> 00:05:03.150
اتدري اي اية من كتاب الله معك اعظم قال قلت الله ورسوله اعلم قال يا ابا المنذر اتدري اي اية من كتاب الله معك اعظم قال قلت الله لا اله الا هو الحي القيوم

14
00:05:03.350 --> 00:05:28.250
قال فضرب في صدري وقال والله ليهنك العلم ابا المنذر اي هنيئا لك هذا العلم العظيم الذي ساقه الله اليك واكرمك به حيث ادرك رضي الله عنه ان هذه الاية التي اخلصت لبيان التوحيد وذكر ابراهيمه اعظم اية

15
00:05:28.250 --> 00:05:48.950
في القرآن وهذا الحديث شأنه كذلك حيث اخلص لبيان هذا الامر حتى قال بعض اهل العلم هذا الحديث معناه مسبوق من معنى اية الكرسي هو سيد الاحاديث كما انها سيدة الايات

16
00:05:49.450 --> 00:06:07.500
تنبيها على عظم شأن هذا الحديث وعظم المضامين التي اشتمل عليها وعندما نتأمل في هذه الصفات التي جمعت في هذا الحديث العظيم نجد انها تلتقي مع ما جاء في اية الكرسي

17
00:06:07.500 --> 00:06:29.400
وما جاء في اي القرآن الاخرى في هذا الباب الشريف العظيم باب التعريف بالرب سبحانه وفي هذا المقام يجدر التنبيه الى امر جليل القدر الا وهو اثر صحة الاعتقاد على استقامة العمل وصلاح السلوك

18
00:06:30.200 --> 00:06:55.100
فان المعتقد كلما صح معرفة بالله وايمانا به واوصافه العظيمة وصفاته الجليلة كان في ذلك اكبر معونة للعبد على اقامة نفسه على طاعة الرب امتثالا لامره واجتنابا لنهيه سبحانه وقد انتظم هذا الحديث خمس جمل

19
00:06:55.400 --> 00:07:20.800
وقد انتظم هذا الحديث خمس جمل نصف جمل اية الكرسي وهي جمل تامة وافية بالتعريف بالله سبحانه الجملة الاولى قوله عليه الصلاة والسلام ان الله عز وجل لا ينام اي انه سبحانه منزه عن النوم وعن مقدماته

20
00:07:21.000 --> 00:07:43.300
لان النوم نقص وانما ينام من هو محتاج للراحة والخلاص من العناء والتعب والنوم موتة صغرى ولهذا فان من نام يقول بعد قيامه من نومه الحمد لله الذي احيانا بعد ما اماتنا

21
00:07:43.750 --> 00:08:05.700
وهو دليل على نقص هذا الانسان وضعفه وفقره وحاجته واما الله عز وجل فانه غني غنى ذاتي من كل وجه ولا يلحقه في شيء من صفاته اي نقص وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم عن الله لا ينام

22
00:08:05.800 --> 00:08:25.550
اثبات لكمال حياة الله سبحانه واثبات لكمال قيوميته ولهذا قال الله في اية الكرسي اعظم اية في القرآن الله لا اله الا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم

23
00:08:25.750 --> 00:08:50.350
والسنة هي بدايات النوم ومقدماته وهو النعاس والله منزه عن ذلك كله لكمال حياته وكمال قيوميته وهو الحي الحياة الكاملة التي لم يسبقها عدم ولا يلحقها ثناء ولا يعتريها نقص ولا تلحقها افة من

24
00:08:50.350 --> 00:09:14.450
فات والقيوم اي القائم بنفسه المقيم لخلقه سبحانه وهذه المعرفة بالله سبحانه تدعو العبد الى انواع كثيرة من العبوديات وحسن الاقبال على الله ومن ذلك التوكل وتفويض الامور اليه وتوكل على الحي الذي لا يموت

25
00:09:14.800 --> 00:09:35.000
ومن ذلك المراقبة واصلاح العمل لان الديان لا ينام قال ابو الدرداء رضي الله عنه البر لا يبلى والاثم لا ينسى والديان لا ينام فكن كما شئت فكما تدين تدان

26
00:09:35.550 --> 00:10:02.350
والديان هو المجازي المحاسب وهو شهيد رقيب عليم خبير مطلع على العباد في كل وقت وحين الجملة الثانية قوله صلى الله عليه وسلم ولا ينبغي له ان ينام اي كما ان النوم لا يقع له والرب منزه عنه فهو ايضا في حقه ممتنع ومستحيل

27
00:10:02.500 --> 00:10:22.150
لان كلمة لا ينبغي كما انها تأتي في الممنوع والمحظور شرعا فانها تأتي ايضا في الممتنع المستحيل كقول الله سبحانه في اواخر سورة مريم وما ينبغي للرحمن ان يتخذ ولدا

28
00:10:22.350 --> 00:10:41.350
اي هذا ممتنع في حقه ومثله قول نبينا عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث ولا ينبغي له ان ينام اي ان هذا ممتنع في حقه سبحانه ففيه تأكيد للمعنى الاول في هذه المعرفة العظيمة بالله

29
00:10:41.400 --> 00:11:04.450
وان الواجب على العباد ان يعرفوا ربهم سبحانه انه لا ينام ولا ينبغي ان ينام. فالنوم مستحيل حيل وممتنع في حقه وهو منزه عنه الجملة الثالثة قول النبي صلى الله عليه وسلم يخفض القسط ويرفعه

30
00:11:04.850 --> 00:11:24.250
وهذه الجملة فيها اثبات كمال عدل الله عز وجل وكمال تدبيره. وان كل شيء عنده بميزان. وكل امر يدبره بمقدار يدبر امور الخلق بالعدل فلا ظلم ولا حيفا ولا هضم

31
00:11:24.700 --> 00:11:46.650
والقسط هو الميزان والعدل. فهو عدل لا يظلم والامور كلها بميزان فيما يتعلق باعمال العباد وما يرفع اليه منها. كما سيأتي في الجملة التي بعده وفيما يتعلق بما هو نازل منه للعباد من ارزاق ونعم

32
00:11:47.100 --> 00:12:10.950
قال تعالى وما ننزله الا بقدر معلوم فارزاقه سبحانه بمقدار. وتدبيره بمقدار واموره كلها قائمة على العدل في احكامه وجزائه وتدبيره فوجب على العبد ان يكون على معرفة بربه وان يدرك في هذا الباب

33
00:12:11.000 --> 00:12:34.700
ان هذه الحياة هي ميدان امتحان ودار ابتلاء يبتلي الرب سبحانه العباد فيعطي ويمنع ويخفض ويرفع ويقبض ويبسط ويعز ويذل كل يوم هو في شأن تدبيرا لكنه لا يظلم سبحانه وتعالى احدا

34
00:12:34.800 --> 00:12:57.700
وما ربك بظلام للعبيد فاموره كلها قائمة على العدل وكلها بميزان ومقدار ولهذا ينبغي على العبد ان يكون معظما لله مقبلا عليه في شدته ورخائه وفي عسره ويسره مؤمنا بربه سبحانه

35
00:12:57.850 --> 00:13:17.700
وهذه حال المؤمن الصادق الايمان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم عجبا لامر المؤمن ان امره كله خير اي في رخائه وشدته ولهذا قال ان اصابته سراء شكر فكان خيرا له

36
00:13:17.800 --> 00:13:43.750
وان اصابته ضراء صبرا فكان خيرا له الجملة الرابعة قوله عليه الصلاة والسلام يرفع اليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل فيه عرض الاعمال على الله سبحانه. اعمال النهار ترفع الى الله وتعرض عليه قبل الليل

37
00:13:43.800 --> 00:14:04.000
واعمال الليل ترفع الى الله وتعرض عليه قبل النهار ومما يوضح هذا المعنى في هذا الحديث ما جاء في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار

38
00:14:04.200 --> 00:14:26.050
ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر ثم يعرج الذين باتوا فيكم اي الى الله فيسألهم وهو اعلم بهم واعلم منهم كيف تركتم عبادي؟ فيقولون تركناهم وهم يصلون واتيناهم وهم يصلون

39
00:14:26.350 --> 00:14:46.850
وهذا يدعو العبد الى الاصلاح من شأن نفسه واعماله فاذا امسيت فلا تنتظر الصباح واذا اصبحت فلا تنتظر المساء وكن مسارعا في العمل ومسابقا الى الخيرات لان عمل الليل يرفع قبل النهار

40
00:14:46.900 --> 00:15:08.750
وعمل النهار يرفع قبل الليل ترفعه الملائكة الجملة الخامسة قوله عليه الصلاة والسلام حجابه النور لو كشفه لاحرقت سبحات وجهه ما انتهى اليه بصره من خلقه وهذا فيه اثبات الوجه صفة لله

41
00:15:08.900 --> 00:15:35.300
واثبات البصر صفة لله واثبات السبوحات صفة للوجه وسبحات الوجه اي بهاؤه وجماله قال حجابه النور والظمير عائد الى الله وهذا فيه اثبات الحجاب وذكر الحكمة منه قال لو كشفه لاحرقت سبحات وجهه ما انتهى اليه بصره من خلقه

42
00:15:35.800 --> 00:16:03.000
وبصره سبحانه محيط بجميع المخلوقات العلوية والسفلية فلو كشف الحجاب لاحرق العالم العلوي والسفلي لكن حجابه النور ويوم القيامة يعطي سبحانه المؤمنين حياة وقوة اكمل من هذه الحياة يتمكنون بها من نيل شرف رؤية الله

43
00:16:03.200 --> 00:16:23.300
ولهذا جاء في صحيح مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا دخل اهل الجنة الجنة يقول الله سبحانه تريدون شيئا ازيدكم؟ فيقولون الم تبيض وجوهنا؟ الم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار

44
00:16:23.350 --> 00:16:45.550
قال في كشف الحجاب فما اعطوا شيئا احب اليهم من النظر الى ربهم عز وجل وهذا يحرك في قلب العبد الشوق الى لقاء الله والنظر الى وجهه الكريم سبحانه وكان من دعاء نبينا عليه الصلاة والسلام في خاتمة صلاته

45
00:16:45.650 --> 00:17:09.300
واسألك لذة النظر الى وجهك والشوق الى لقائك بغير ضراء مضرة ولا فتنة مظلة وفي هذا المقام ايضا يعتني العبد بالعبودية التي ينال بها هذا الموعود العظيم والفظل العميم كما هو موضح في قول النبي صلى الله عليه وسلم

46
00:17:09.350 --> 00:17:30.300
انكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته. فان استطعتم الا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا اي اذا عرفتم ان الله عز وجل يكرم اولياءه وعباده بالنظر اليه

47
00:17:30.350 --> 00:17:58.500
وهذا شرف عظيم فاعملوا الاعمال التي ينال بها ذلك واعظمها الصلاة والمواظبة عليها والعناية بها في اوقاتها الحاصل ان هذا حديث عظيم جليل القدر كبير الفائدة ينبغي على المسلم ان يعنى بفهمه فهما صحيحا يثمر عملا رشيدا وطاعة زاكية وحسن تقرب لله

48
00:17:58.500 --> 00:18:17.650
عز وجل وفقنا الله اجمعين لكل خير وهدانا اليه صراطا مستقيما وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد  واله وصحبه اجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته