﻿1
00:00:01.850 --> 00:00:31.900
المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله وصلى الله على محمد واله وصحبه وسلم. اما بعد فهذه فوائد مستنبطة من قصة يوسف صلى الله عليه وسلم وعلى جميع الانبياء والمرسلين. فان الله تعالى قصها علينا مبسوطة. وقال في اخرها

2
00:00:31.900 --> 00:00:51.900
لقد كان في قصصهم عبرة لاولي الالباب. والعبرة ما يعتبر به ويعبر منه الى معان واحكام نافعة توجيهات الى الخيرات وتحذير من المهلكات. وقصص الانبياء كلها كذلك. ولكن هذه القصة خصها الله بقوله لقد

3
00:00:51.900 --> 00:01:11.900
كان في يوسف واخوته ايات للسائلين. فيها ايات وعبر منوعة لكل من يسأل ويريد الهدى والرشاد لما فيها من التنقلات من حال الى حال. ومن منحة الى محنة ومنة. ومن ذلة ورق الى عز وملك. ومن

4
00:01:11.900 --> 00:01:31.900
وشتات الى اجتماع وادراك غايات. ومن حزن وترح الى سرور وفرح. ومن رخاء الى جدب ومن جدب الى رخاء ومن ضيق الى سعة. الى غير ذلك مما اشتملت عليه هذه القصة العظيمة. فتبارك من قصها ووضحها

5
00:01:31.900 --> 00:01:51.900
وبينها فمن فوائد هذه السورة ان فيها اصولا لعلم تعبير الرؤيا. فان علم تعبير الرؤيا علم عظيم. منهم من بناه على حسن الفهم والعبور من الالفاظ والمحسوسات والمعنويات. او ما يناسبها بحسب حال الرائي وبحسب الوقت والحال المتعلقة

6
00:01:51.900 --> 00:02:11.900
الرؤيا وقد اثنى الله على يوسف عليه السلام بعلمه بتأويل الاحاديث. تأويل الاحاديث الاحكام الشرعية والاحاديث المتعلقة بتعبير الرؤيا والفرق بين الاحلام التي هي اضغاث احلام لا تأويل لها. مثلما يراه من يفكر ويطيع

7
00:02:11.900 --> 00:02:31.900
تأمله لبعض الامور. فانه كثيرا ما يرى في منامه من جنس ما يفكر به في يقظته. فان هذا النوع الغالب عليه انه اضغاث احلام لا تعبير له. وكذلك نوع اخر ما يلقيه الشيطان على روح النائم من المرائي الكاذبة. والمعاني المتخبئة

8
00:02:31.900 --> 00:02:51.900
فهذه ايضا لا تعبير لها. ولا ينبغي للعاقل ان يشغل بها فكرة. بل ينبغي له ان يلهى عنها. واما الرؤيا الصحيحة هي الهامات يلهمها الله للروح عند تجردها عن البدن وقت النوم. او امثال مضروبة يضربها الملك للانسان ليفهم بها

9
00:02:51.900 --> 00:03:11.900
ما يناسبها وقد يرى الشيء على حقيقته ويكون تعبيره هو ما رآه في منامه. فيوسف صلى الله عليه وسلم اعطاه الله من العلم ما يميز به بين المراعي الصحيحة والباطلة والحق والباطل منها. وهذه القصة فيها الدلالة على تعبير الرؤيا

10
00:03:11.900 --> 00:03:31.900
من وجوه احدها رؤيا يوسف التي قصها على ابيه يعقوب صلى الله عليه وسلم. اذ قال يوسف لابيه يا ابتي اني رأيت احد عشر كوكبا. والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين. ففسرها يعقوب صلى الله عليه وسلم بغاياتها وما تؤول اليه

11
00:03:31.900 --> 00:03:51.900
وبوسائلها التي تتقدم عليها. ففسر الشمس والقمر بابي يوسف وامه. والكواكب الاحد عشر باخوته. وان الحال سيكون مآلها ان الجميع لا يسجدون ليوسف ويخضعون له. ولهذا لما حصل الاجتماع ودخل ابوه وامه واخوه

12
00:03:51.900 --> 00:04:11.900
اخوته مصر ورفع ابويه على العرش خر الجميع له سجدا. وقال يوسف متذكرا ذلك التعبير والتفسير. يا ابتي هذا تأويل رؤياي من قبل. قد جعلها ربي حقا. وهذا امر عظيم اتصل بيوسف في الحال ان يكون معظما تعظيما

13
00:04:11.900 --> 00:04:31.900
بليغا عند ابويه واخوته. وكذلك عند الناس. وهذه الغاية تستدعي وسائل ومقدمات لا تحصل الا بها. وهو علم الكثير العظيم. والعمل الصالح والاخلاص والاجتباء من الله. والقيام بحق الله وحقوق الخلق. فلهذا قال سبحانه

14
00:04:31.900 --> 00:04:51.900
وفي ذكر السبب الموصل لهذه الغاية الجليلة. وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الاحاديث. ويتم نعمة عليك وعلى ال يعقوب. كما اتمها على ابويك من قبل ابراهيم واسحاق. ان ربك عليم

15
00:04:51.900 --> 00:05:11.900
حكيم يعني لابد ان يتم الله عليك نعمته بتعليم العلوم النافعة والاعمال الصالحة والاجتباء من الله وحصول الاخلاق جميلة والمقامات الجليلة فتبشره بحصول هذه الامور. ثم بالوصول الى الرفعة في الدنيا والاخرة. وفي ضمن هذا التعبير

16
00:05:11.900 --> 00:05:31.900
من يعقوب ليوسف بشارة له. وتسهيل لما سيناله من المشقات والكروب مع اخوته. وفي السجن فان من علم ان المكاره والمشقات تفضي الى الخير والراحات. تسلى وهانت عليه مشقتها وسهلت عليه وطأتها. وحصل له بذلك من اللطف

17
00:05:31.900 --> 00:05:51.900
والروح شيء عظيم. وهذا من جملة اللطف الذي اشار اليه يوسف في قوله ان ربي لطيف لما يشاء. وهذا من مقتضى حكمة الله ان المراتب العاليات لا تنال الا بالوسائل الجليلة. ولهذا قال ان ربك عليم حكيم

18
00:05:51.900 --> 00:06:11.900
من فوائد هذا التعبير لرؤيا يوسف بشارة عظيمة ليعقوب وام يوسف واخوته. بحصول الرفعة والصلاح والخير. فيعقوب صلى الله عليه وسلم من اكابر الانبياء وافاضل الاصفياء. وامه لها من الخير والصلاح والرفعة في الدنيا والاخرة. حيث شبهت

19
00:06:11.900 --> 00:06:31.900
الشمس او بالقمر على اختلاف القولين. واخوة يوسف وان كان قد جرى منهم في حق ابيهم واخيهم من الاذية والعقوق والقطيعة ما جرى ولكن اباهم واخاهم عفوا عنهم واستغفار الله تعالى ارحم الراحمين. فالشمس والقمر والنجوم تضمنت النور

20
00:06:31.900 --> 00:06:51.900
ارتفاع ولكنها متفاوتة في نورها بحسب التفاوت بين الابوين والاخوة. فالحاصل ان هذه الرؤيا تضمنت ما حصل يوسف صلى الله عليه وسلم من خير الدنيا والاخرة والمقامات العظيمة والوسائل والمنن التي اوردتها هذه الامور

21
00:06:51.900 --> 00:07:11.900
ما حصل لابويه واخوته من مشاركته في خير الدنيا والاخرة. والله تعالى اعلم. الفصل الاول. واما رؤيا الفتاوى حيث قال احدهما اني اراني اعصر خمرا. فقال الاخر اني اراني احمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير

22
00:07:11.900 --> 00:07:31.900
ومنة نبئنا بتأويله فتلطفوا ليوسف ان ينبأهما بتأويل رؤياهما. لما شاهدوا من احسانه للاشياء واحسانه الخلق. ففسر رؤيا من رأى انه يعصر خمرا انه ينجو من سجنه. ويعود الى مرتبته وخدمته لسيده. فيعصر له

23
00:07:31.900 --> 00:07:51.900
العنب الذي يؤول الى الخمر. وفسر رؤيا الاخر بانه يقتل ثم يسلب فتأكل الطير من رأسه. فالاول رؤياه جاءت على وجهي الحقيقة والاخر رؤياه جاءت على وجه المثال وانه يقتل ومع قتله يصلب ولا يدفن حتى تأكل الطيور

24
00:07:51.900 --> 00:08:11.900
من رأسه وهذا من الفهم العجيب والغوص الى المعاني الدقيقة. وذلك ان العادة ان المقتول يدفن في الحال. ولا تتمكن السباع الطيور من الاكل منه. ففهم ان هذا سيقتل ولا يدفن سريعا حتى يصل الى هذه الحال. وفي هذا من فضيحته وخزيته

25
00:08:11.900 --> 00:08:31.900
وسوء مصيره الدنيوي ما تقشعر منه الجلود. وحيث علم ان هذه الرؤيا صحيحة لابد من وقوعها. قال لهما قضي امر الذي فيه تستفتيان. وهذا من كمال علمه للتعبير الذي لا يعبر عن ظن وتوهم وانما يعبر عن علم ويقين

26
00:08:31.900 --> 00:08:51.900
واما المناسبة في ذلك ان الطيور لا تقرب الحي وانما تتناول الميت اذا لم يكن عنده احد. وهذا انما يكون بعد قتل وصلبه. ومن كمال يوسف ونصحه وفطنته العجيبة انهما لما قصا عليه رؤياهما تأنى في تعبيرها ووعده

27
00:08:51.900 --> 00:09:11.900
بتعبيرها في اسرع وقت فقال لا يأتيكما طعام ترزقانه الا نبأتكما بتأويله قبل ان يأتيكما ووعدهما بتعبيرها قبل اول طعام يأتيهما من خارج السجن ليطمئن ويشتاق الى تعبيرها وليتمكن من دعوته

28
00:09:11.900 --> 00:09:31.900
ليكون ادعى لقبول الدعوة الى الله. لان الدعوة لهما الى الله اعظم من تعبير رؤياهما. فدعاهما الى الله احدهما بحاله وما هو عليه من الوصف الجميل الذي اوصله الى هذه الحالة الرفيعة بقوله ذلكما مما

29
00:09:31.900 --> 00:09:51.900
ربي اني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالاخرة هم كافرون. واتبعت ملة ابائي ابراهيم واسحاق ويعقوب. ما كان لنا ان نشرك بالله من شيء. ذلك من فضل الله علينا

30
00:09:51.900 --> 00:10:11.900
الناس ولكن اكثر الناس لا يشكرون. الامر الثاني دعاهما بالبرهان الحقيقي الفطري. فقال يا صاحبي السجن ارباب متفرقون خير ام الله الواحد القهار؟ ما تعبدون من دونه الا اسماء سميتموه

31
00:10:11.900 --> 00:10:31.900
انتم واباؤكم ما انزل الله بها من سلطان. ان الحكم الا لله امر الا تعبدوا الا اياه ذلك الدين القيم. ولكن اكثر الناس لا يعلمون. فان من توحد بالكمال من كل وجه. وبالقهر للعالم

32
00:10:31.900 --> 00:10:51.900
العلوي والسفلي. المستحقة للالوهية الكاملة الذي خلق الخلق لعبادته وامرهم بها. وله الحكم على عباده في والاخرة هو الذي لا تنبغي العبادة الاله وحده. دون المعبودات الناقصة المتفرقة. التي كان كل قوم

33
00:10:51.900 --> 00:11:11.900
دعونا الهيتها وليس فيها من معاني الالهية شيء ولا استحقاق. وانما هي اسماء اصطلحوا على تسميتها. اسماء كن بلا معنى. فرأى صلى الله عليه وسلم دعوتهما الى الله اولى بالتقديم. على تفسير رؤياهما وانفع لهما ولغيرهما

34
00:11:11.900 --> 00:11:41.900
الفصل الثاني. واما رؤيا الملك فانه رأى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع بقرات عجاف. وسبع سم خضري يأكلهن ويستولي عليهن سبع سنبلات يابسات ضعيفات. فهالته وجمع لها كل من يظن فيه المعرفة. فلم يكن عند احد منهم علم بتعبيرها. وقالوا اضغاث احلام وما نحن بتأويل الاحلام بعالمين

35
00:11:41.900 --> 00:12:01.900
وبعد هذا تفطن الذي خرج من السجن بحالة يوسف. وما عليه من العلم العظيم. وتفطن لوصيته التي انساه شيطان ذكر ربه لحكمة قد فصح امرها. وانه لا يخرج من السجن الا بعد اشتهاره. تميزه العظيم على الناس

36
00:12:01.900 --> 00:12:21.900
بتعبير رؤيا الملك. فطلب هذا الرجل من الملك ان يرسله الى يوسف. وانه كفيل بمعرفة تفسيرها. فلما جاء يوسف قال له يوسف ايها الصديق افتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع

37
00:12:21.900 --> 00:12:41.900
سنبلات خضر واخر يابسات. فان الملك والناس معه ارسلوني اليك لتفسيرها لهم. وهم بانتظار ذلك متشوقين اليه غاية التشوق. ولهذا قال لعلي ارجع الى الناس لعلهم يعلمون. ما اهم الملك وازعجه ولاعه؟ ففي

38
00:12:41.900 --> 00:13:01.900
حالي فسرها يوسف صلى الله عليه وسلم وزادهم مع التفسير حسن العمل بها وحسن التدبير. فاخبرهم ان البقرة السنان والسنابل السبعة الخضرات هي سنون رخاء وخصب متواليات. تتقدم على السنين المجدبات. وان البقرة العجاف

39
00:13:01.900 --> 00:13:21.900
اليابسات سنون جدب تليها. واما بعد هذه السنين المجدبات عاما فيه يغاث الناس وفيه يعصرون وانه ينبغي لهم في السنين المخصبات ان ينتهزوا الفرصة ويعدوا العدة للسنين الشديدات. فيزرعون زروعا هائلة

40
00:13:21.900 --> 00:13:41.900
بكثير من المعتاد. ولهذا قال تزرعون سبع سنين دأبا. ومن المعلوم ان جميع السنين يزرع الناس. لكن انه اراد منهم ان يزرعوا زروعا كثيرة. ويبذلوا قواهم في كل ما يقدرون عليه. وانهم يحتاطون في الغلات اذا حصلت

41
00:13:41.900 --> 00:14:01.900
بالتحصين والاقتصاد. فقال فما حصدتم فذروه في سنبله الا قليلا مما تأكلون. اي احفظوا الحاصلات من الزرع حفظا تسلم به من الفساد والسوس. بان تبقى في سنابلها ويقتصدون في هذه المدة مدة الرخاء فلا

42
00:14:01.900 --> 00:14:21.900
في الانفاق بل يأكلون القليل ويحفظون الكثير. وان بعد هذه السنين المخصبات سيأتي سبع سنين مجدبات شديدات تشمل الديار المصرية وما حولها. وانها تأكل ما قدم لها مما حفظ في سنين الخصب الا قليلا من

43
00:14:21.900 --> 00:14:41.900
ما تحصنون ووجه المناسبة انه كما تقدم ان الرؤيا تعبر بحال رائيها. والمناسبات المتعلقة بها كالرأي لها الملك الذي تتعلق به اركان الرعية وامورها. ولهذا كانت رؤياه ليست خاصة له. بل تشمل الناس والرعية ووجه

44
00:14:41.900 --> 00:15:01.900
بالمناسبة في تفسير البقرات والسنابل بالسنين ظاهر في البقر من وجهين. احدهما انها هي التي في الغالب يحرث عليها الارض والحروث والزروع وتوابعها تبع للسنين في خصبها وجذبها. والوجه الثاني البقر من المواشي التي سمنها

45
00:15:01.900 --> 00:15:21.900
وعجافها تبع للسنين ايضا. فاذا اخصبت سمنت واذا اجدبت عجفت وهزلت. وكذلك السنابل تزهو وتكمل وتنمو مع كثرة الماء والسنين المخصبات. وتضعف وتيبس مع السنين المجدبات. فكانت رؤياه في البقرة

46
00:15:21.900 --> 00:15:41.900
سنابل من اوصاف السنين واثارها. ومن ذكر الوسائل والغايات. فالحرث للاراضي وسيلة ونمو الزرع وحصول السمن المواشي هو الغاية من ذلك والمقصود. واما قوله ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس

47
00:15:41.900 --> 00:16:01.900
وفيه يعصرون اي يحصل للناس فيه غيث مغيث تعيد الاراضي خصبها ويزول عنها جدبها وذلك مأخوذ من من تقييد السنين المجدبات بالسبع. فدل هذا القيد على انه يلي هذه السبع ما يزيل شدتها ويرفع جذبها

48
00:16:01.900 --> 00:16:21.900
معلوم ان توالي سبع سنين مجدبات لا يبقي في الارض من اثار الخضر والنبات والزروع ونحوها. لا قليلا ولا كثيرا ولا يرفع هذا الجدب العظيم الا غيث عظيم. وهذا ظاهر جدا اخذه من رؤيا الملك. ومن العجيب ان

49
00:16:21.900 --> 00:16:41.900
التفاسير التي وقفت عليها لم تذكر هذا المعنى مع وضوحه. بل قالوا لعل يوسف صلى الله عليه وسلم جاءه وحي خاص في هذا العام الذي فيه يغاث الناس وفيه يعصرون. والامر لا يحتاج الى ما ذكروه بل هو ولله الحمد

50
00:16:41.900 --> 00:17:01.900
ظاهر من مفهوم العدد. وايضا ظاهر من مفهوم السياق. فانه جعل هذا التعبير والتفسير توضيحا لرؤيا الملك. ثم اعلم ام ان رؤيا الملك وتعبير يوسف لها وتدبيره ذلك التدبير العجيب من رحمة الله العظيمة على يوسف وعلى الملك وعلى الناس

51
00:17:01.900 --> 00:17:21.900
فلولا هذه الرؤيا وهذا التعبير والتدبير لهجمت على الناس السنون المجدبات قبل ان يعدوا لها عدتها. فيقع ضرر كبير على الاقطار المصرية وعلى ما جاورها. فصار ذلك رحمة بهم وبغيرهم من الخلق. الا ترى كيف شمل الجد

52
00:17:21.900 --> 00:17:41.900
البلاد المصرية وشمل البلاد الشامية وفلسطين وغيرها. حتى احتاجوا الى الاغتيال من مصر. واحتاج يوسف ان يقدم للجميع ويوزع عليهم توزيعا عادلا. فيه الرفق بالجميع والابقاء عليهم. وكان هذا العلم العظيم من يوسف هو

53
00:17:41.900 --> 00:18:01.900
السبب الاعظم في خروجه من السجن وتقريب الملك له من اختصاصه به وتمكينه من الارض يتبوأ منها حيث يشاء وهذا من احسانه. الله لا يضيع اجر المحسنين. ومع هذا الفضل وفضل الله اعظم من ذلك. يصيب برحمته من يشاء

54
00:18:01.900 --> 00:18:21.900
ممن يختاره ويختصه ويجمع له خير الدنيا والاخرة. الفصل الثالث ومن فوائد هذه القصة انه عينوا على الانسان ان يعدل بين اولاده. وينبغي له اذا كان يحب احدهم اكثر من غيره ان يخفي ذلك مهما امكنه. والا

55
00:18:21.900 --> 00:18:41.900
فضله بما يقتضيه الحب من ايثار بشيء من الاشياء. فانه اقرب الى صلاح الاولاد وبرهم به. واتفاقهم فيما بينهم. ولهذا لما ظهر لاخوة يوسف من محبة يعقوب الشديدة ليوسف وعدم صبره عنه وانشغاله به عنهم

56
00:18:41.900 --> 00:19:01.900
سعوا في امر وخين وهو التفريق بينه وبين ابيه. فقالوا ليوسف واخوه احب الى ابينا منا ونحن عصبة ان ابانا ففي ضلال مبين. اقتلوا يوسف او اطرحوه ارضا. يخلو لكم وجه ابيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين. وهذا صريح جدا

57
00:19:01.900 --> 00:19:21.900
ان السبب الذي حمله على ما فعلوا بيوسف من التفريق بينه وبين ابيه هو تمييزه بالمحبة. خلاف ما ذكر كثير من المفسرين ان يوسف اخبرهم برؤياه فحسدوه لذلك فانه مناف للاية الكريمة وسوء ظن بيوسف حيث استكتمه ابوه فقال

58
00:19:21.900 --> 00:19:41.900
يا بني لا تقصص رؤياك على اخوتك فيكيدوا لك كيدا. فيوسف ابر واعقل من ان يخبرهم بها. ولكن كثيرا من اسرائيليات تروج على كثير من الناس. مع ان اقل تأمل في النصوص الشرعية يعلمهم ببطلانها. والمقصود ان الذي حمل

59
00:19:41.900 --> 00:20:01.900
اخوة يوسف على ما فعلوه وتمييز يعقوب ليوسف. ومع هذا فلا يحل هذا الامر الشنيع. وهم يعلمون انه لا يحل لهم ولكنهم قالوا افعلوا هذا الجرم العظيم وتوبوا الى الله بعده. فلهذا قالوا وتكونوا من بعده قوما صالحين. وهذا

60
00:20:01.900 --> 00:20:21.900
لا يحل ان يواقع العبد الذنب باي حالة يكون. ولو اضمر انه سيتوب منه. فالذنب يجب اجتنابه. فاذا وقع وجبت التوبة منا ولعل من حكمة الله ورحمته بيعقوب ما قدره عليه من الفرقة التي احدثت له من الحزن والمصيبة ما احدثت

61
00:20:21.900 --> 00:20:41.900
بمقاماته في الدنيا والاخرة. وليكون للنعمة عند حصول الاجتماع لها الموقع الاكبر والشكر الكثير. والثناء على الله بها وليصل ولده يوسف الى ما وصل اليه من المقامات الجليلة. وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم. وعسى

62
00:20:41.900 --> 00:21:01.900
ان تحبوا شيئا وهو شر لكم. والله يعلم وانتم لا تعلمون. ومن فوائدها الحث على التحرز مما يخشى لقوله يا بني لا تقصص رؤياك على اخوتك فيكيدوا لك كيدا. وما فيها من التأكيد عليهم في حفظه حين ارسله معك

63
00:21:01.900 --> 00:21:21.900
ثم عند ارسال اخيه بنيامين بعد ذلك اخذ عهودهم ومواثيقهم على ذلك. فالانسان مأمور بالاحتراز فان نفع ذاك والا لم يلم العبد نفسه. ومنها ان من الحزم اذا اراد العبد فعلا من الافعال ان ينظر اليه من جميع نواحيه

64
00:21:21.900 --> 00:21:41.900
ويقدر كل احتمال ممكن. وان الاحتراز بسوء الظن لا يضر اذا لم يحقق. بل يحترز من كل احتمال يخشى ضرره ولو تضمن سوء الظن بالغير اذا كانت القرائن تدل عليه وتقتضيه. كما في هذه الاية. وكما قويت القرائن في قوله

65
00:21:41.900 --> 00:22:01.900
هل امنكم عليه الا كما امنتكم على اخيه من قبل. فانه سبق لهم في اخيه ما سبق. فلا يلام يعقوب اذا ظن بهم هذا الظن. وان كانوا في الاخ الاخير لم يجر منهم تفريط ولا تعد. ومنها الحذر من الذنوب التي يترتب

66
00:22:01.900 --> 00:22:21.900
وعليها ذنوب اخر. ويتسلسل شرها. كما فعل اخوة يوسف بيوسف. فان نفس فعلهم فيه عدة جرائم في حق وفي حق والديه وقرابته. وفي حق يوسف ثم يتسلسل كذبهم كلما جرى ذكر يوسف وقضيته. اخبروا بهذا

67
00:22:21.900 --> 00:22:41.900
الكذب الفظيع. ولهذا حين تابوا وخضعوا وطلبوا من ابيهم السماح. قالوا يا ابانا استغفر لنا ذنوبنا انا كنا خاطئين. ومنها ان بعض الشر اهون من بعض. فحين اتفقوا على التفريق بين يوسف وابيه. ورأى اكثرهم ان القتل

68
00:22:41.900 --> 00:23:01.900
به الابعاد الابدي. قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف. والقوه في غيابة الجب. يلتقطه بعض السيارة كنتم فاعلين فخفف به الشر عنهم. ولهذا لما وردت السيارة الماء وادلى واردهم دلوة تبشر

69
00:23:01.900 --> 00:23:21.900
وجوده وقال هذا غلام. وكانت اخوته حوله فقالوا انه غلام ابق منا. وتبايعوه معهم وشروه بثمن من بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين. وانما قصدهم ابعاده. والتأكيد على مشتريه منهم

70
00:23:21.900 --> 00:23:41.900
صورة ان يحتفظ به لان لا يهرب. ومن لطف الله ان الذي اخذه وباعه في مصر على عزيزها. فحين رآه رغب فيه جدا واحبه. وقال لامرأته اكرمي مثواه عسى ان ينفعنا او نتخذه ولدا. فبقي مكرما عندهم معفا من

71
00:23:41.900 --> 00:24:01.900
اعمال الشاقة وغيرها متجردا للخير. وهذا من اللطف بيوسف. ولهذا قال وكذلك مكنا ليوسف في الارض ولنعلمه من تأويل الاحاديث. فكان تفرغه عند العزيز من اسباب تعلمه للعلوم النافعة. ليكون اساس

72
00:24:01.900 --> 00:24:21.900
اساسا لما بعده من الرفعة في الدنيا والاخرة. كما ان رؤياه مقدمة اللطف. وكما ان الله اوحى اليه حين القاه اخوته في الجب لتنبئنهم بامرهم هذا وهم لا يشعرون. وهذه بشارة له بالنجاة مما هو فيه. وانه سيصل الى

73
00:24:21.900 --> 00:24:41.900
ان ينبئهم بامرهم وهم لا يشعرون. وقد وقع ذلك في قوله هل علمتم ما فعلتم بيوسف واخيه اذ انتم جاهلون الى اخر الايات والطاف المولى لا تخطر على البال. ومنها ان العبرة في حال العبد بكمال النهاية لا بنقص

74
00:24:41.900 --> 00:25:01.900
وذلك لان اخوة يوسف جرى منهم ما جرى من هذه الجرائم. لكن في اخر امرهم ونهايته تابوا الى الله وطلبوا السماء من اخيهم يوسف ومن والديهم الاستغفار. فحصل لهم السماح التام والعفو الكامل. فعفا الله عنهم واوصلهم الى

75
00:25:01.900 --> 00:25:21.900
انا لله بهم. قيل ان الله جعلهم انبياء. كما قاله غير واحد من المفسرين. في تفسير الاسباط انهم اخوة يوسف الاثنى عشر وقيل بل كانوا قوما صالحين كما قاله اخرون. وهو الظاهر لان المراد بالاسباط قبائل بني اسرائيل

76
00:25:21.900 --> 00:25:41.900
وهذا اسم لعموم القبيلة لا لاولاد يعقوب الاثنى عشر منهم. فهم اباء الاسباط وهم من الاسباط. ولهذا في رؤيا يوسف رآهم بمنزلة الكواكب في اشراقها وعلوها. وهذه صفة اهل العلم والايمان. والله اعلم. ولهذا تفسر

77
00:25:41.900 --> 00:26:01.900
رؤيا الشمس والقمر والكواكب بالعلماء والصالحين. وقد تفسر بالملوك والمناسبة ظاهرة. ومنها تكميل يوسف صلوات الله عليه لمراتب الصبر. الصبر الاضطراري وهو صبر على اذية اخوته. وما ترتب عليها من بعده عن ابويه وصبره

78
00:26:01.900 --> 00:26:21.900
في السجن بضع سنين والصبر الاختياري. هو صبر على مراودة سيدته امرأة العزيز. مع وجود الدواعي القوية من جمالها وعلو منصبها وكونها هي التي راودته عن نفسه وغلقت الابواب. وهو في غاية ريعان الشباب. وليس عنده من قرابته

79
00:26:21.900 --> 00:26:41.900
ومعارفه الاصليين احد. ومع هذه الامور ومع قوة الشهوة منعه الايمان الصادق والاخلاص الكامل من مواقعة المحظور وهذا هو المراد بقوله لولا ان رأى برهان ربه فهو برهان الايمان. الذي يغلب جميع القوى النفسية. فكان

80
00:26:41.900 --> 00:27:01.900
هو مقدم السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله. وهو رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال اني اخاف الله. ثم بعد ذلك راودته المرأة وراودته. واستعانت بالنسوة اللاتي قطعن ايديهن فلم

81
00:27:01.900 --> 00:27:21.900
حدثه نفسه ولم يزل الايمان ملازما في احواله حتى قال بعدما توعدته بقولها ولئن لم يفعل ما امره ليسجنن وليكونن من الصاغرين. قال رب السجن احب الي مما يدعونني اليه. فاختار السجن على مواقعة

82
00:27:21.900 --> 00:27:41.900
المحظور ومع ذلك فلم يتكل على نفسه بل استغاث بربه ان يصرف عنه شرهن. فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن انه هو السميع العليم. وكما انه كمل مراتب الصبر. فقد كمل مراتب العدل والاحسان للرعية

83
00:27:41.900 --> 00:28:01.900
حين تولى خزائن البلاد المصرية وكمل مراتب العفو والكرم. حين قال له اخوته تالله لقد اثرك الله علينا وان كنا لخاطئين. قال لا تثريب عليكم اليوم. يغفر الله لكم وهو ارحم الراحمين. فارتقى

84
00:28:01.900 --> 00:28:21.900
صلى الله عليه وسلم الى اعلى مقامات الفضل والخير والصدق والكمال. ونشر الله له الثنائين الكاملين في العالمين الفصل الرابع ومنها ان الاخلاص لله تعالى اكبر الاسباب لحصول كل خير واندفاع كل شر. كما قال تعالى

85
00:28:21.900 --> 00:28:51.900
وكذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء انه من عبادنا المخلصين. وفي القراءة الاخرى المخلصين اي الذين اخلصهم الله بخالصة ذكرى الدار. وهما متلازمتان فاخلصهم لاخلاصهم له. فمن اخلص لله اخلصه وخلصه من الشرور وعصمه من السوء والفحشاء. ومنها ما دلت عليه القصة من العمل بالقرائن القوية من عدة وجوه. منها

86
00:28:51.900 --> 00:29:11.900
حين ادعت امرأة العزيز ان يوسف راودها. وقال هي راودتني عن نفسي. فشهد شاهد من اهلها اي حكم حاكم بهذا الحكم واضح وكانت قد شقت قميص يوسف وقت مراودتها اياه. ان كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين

87
00:29:11.900 --> 00:29:31.900
لانه يدل على اقباله عليها. وان المراودة صادرة منه. وان كان قميصه قد من دبر فكثر ثبت وهو من الصادقين. فكان هذا هو الواقع لانها تريده وهو يفر منها ويهرب عنها. فقدت قميصه من خلفه

88
00:29:31.900 --> 00:29:51.900
فتبين لهم انها هي المراودة في تلك الحال. وبعد ذلك اعترفت اعترافا تاما حيث قالت الان حصحص الحق انا راودته عن نفسه وانه لمن الصادقين. ذلك ليعلم اني لم اخنه بالغيب. وان الله لا

89
00:29:51.900 --> 00:30:11.900
يهدي كيد الخائنين. ومن العمل بالقرائن وجود الصواع في رحل اخيه. وحكمهم عليه باحكام السرقة لهذه القرينة القوية. ومنها ينبغي للعبد ان يبتعد عن اسباب الفتن. ويهرب منها عند وقوعها. كما فعل يوسف حين

90
00:30:11.900 --> 00:30:31.900
راودته امرأة العزيز. واعلم ان كثيرا من المفسرين ذكروا في تفسير البرهان الذي رآه يوسف حين اعتصم عن فاحشة اسرائيليات تنافي العقل والدين. وتنافي ما عليه الرسل من الكمال. حيث قال بعضهم تبدى له

91
00:30:31.900 --> 00:30:51.900
في الهواء او تبدى له يعقوب عاضا ابهامه او ما شابه ذلك من الامور التي لو حصلت على افجر الناس لم امتنع من فجوره فكلها باطلة. كذلك من الاقوال الباطلة ما قاله بعضهم في قوله. ولقد همت به وهمت

92
00:30:51.900 --> 00:31:11.900
بها اي هم ان يضربها. وهذا تحريف ظاهر. وصاحب هذا القول اراد الفرار من الهم المعروف خشية ان يكون فيه نقص وتنقيص الانبياء محذور في ذلك. فان الهم والهوى ونحوهما اذا قاومه العبد وقدم عليه

93
00:31:11.900 --> 00:31:31.900
الخوف والايمان فهو كمال. كما قال تعالى ولمن خاف مقام ربه جنتان. وكما ثبت في الصحيح مرفوعة. من هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله حسنة كاملة. فانه انما تركها من جرائي. اي تركها

94
00:31:31.900 --> 00:31:51.900
لاجل الله خوفا من عقابه ورجاء لثوابه. من اكبر العبادات والله اعلم. ومنها ما عليه يوسف صلوات الله عليه من الجمال الظاهر الذي اخذ بلب امرأة العزيز وشغفها حبا وحين رأته النسوة قطعن ايديهن واكبرن

95
00:31:51.900 --> 00:32:11.900
انه وقلن حاشا لله ما هذا بشرا. ان هذا الا ملك كريم. ومن الجمال الباطن وهو العفة والاخلاص الكامل والصيانة. ومنها انه ينبغي للعبد ان يلتجأ الى الله عند خوف الوقوع في فتن المعاصي والذنوب

96
00:32:11.900 --> 00:32:31.900
مع الصبر والاجتهاد في البعد عنها. كما فعل يوسف ودعا ربه قال والا تصرف عني كيدهن اصب اليه ان واكن من الجاهلين. وان العبد لا حول ولا قوة ولا عصمة له الا بالله. فالعبد مأمور بفعل المأمور

97
00:32:31.900 --> 00:32:51.900
وترك المحظور والصبر على المقدور مع الاستعانة بالملك الشكور. الفصل الخامس. ومنها فضل الايمان الكامل واليقين والطمأنينة بالله وبذكره. حيث اتصف بها يوسف صلى الله عليه وسلم. اوجبت له الثبات في اموره كلها

98
00:32:51.900 --> 00:33:11.900
والاشتغال فيما هو بصدده من وظائفه الحاضرة. وهو في احواله وتنقلاته. مطمئن القلب ثابت النفس ليس عنده قلق لبعده عن ابيه واحبابه. مع ما يعلمه من شدة الشوق والحب المفرط بينه وبين والديه

99
00:33:11.900 --> 00:33:31.900
خصوصا اباه. وهو يعلم المكان الذي هو فيه. ويتمكن من مراسلته. ولكن اقتضت حكمة الله الا يحصل اللقاء الا في تلك الحال التي اشتدت مشقتها وعظمت شدتها. فاعانه الله وايده بروح منه. وهذا من

100
00:33:31.900 --> 00:33:51.900
تجلي ثمرات الايمان. ومنها انه لا بأس بالاستعانة بالمخلوق في الامور العادية. التي يقدر عليها بفعله او قوله واخباره كما قال يوسف للذي ظن انه ناج منهما اذكرني عند ربك. ومن كمال اخلاص يوسف وكمال خلقه

101
00:33:51.900 --> 00:34:11.900
انه لم يعاتب هذا الذي اوصاه ان يذكره عند ربه فنسي. وجاءه يسأله عن رؤيا الملك. فاجابه ولم يعاتبه او يعنفه او يعامله بسوء خلق. وبحسن الخلق تحصل للعبد الحياة الطيبة العاجلة والاجلة. ومنها ان الانسان اذا

102
00:34:11.900 --> 00:34:31.900
توجهت له تهمة هو بريء منها لا يلام على طلب الطرق والوسائل التي يحصل بها الوضوح والبيان العام للناس كما فعل يوسف صلى الله عليه وسلم مع طول مكثه لما جاءه الرسول يستدعيه للحضور عند الملك. قال ارجع الى ربك فاسأله

103
00:34:31.900 --> 00:34:51.900
بال النسوة اللاتي قطعن ايديهن الى اخر الاية. حيث بان لكل احد برائته التامة التي لا شبهة فيها فلم يخرج من السجن لمواجهة الملك الا في حالة براءته وهيبته ورفعته. وتعظيم منهم لعلمه وفضله

104
00:34:51.900 --> 00:35:11.900
ونزاهته عليه الصلاة والسلام. الفصل السادس. ومن ذلك ان يوسف صلى الله عليه وسلم جمع لهم بين تعبير رؤيا الملك وبينما ينبغي لهم ان يفعلوه ويدبروه في سنين الخصب. للاستعداد لسنين الجذب. وحين قال له الملك

105
00:35:11.900 --> 00:35:31.900
انك اليوم لدينا مكين امين. اي تتمكن من امور المملكة وتدابيرها مفوض اليه الامور لامانته وكفاءته وكمال الثقة به. فالملك هو الذي ابتدأ توليته وتفويض الامور اليه. وهو الذي اقترح ان يكون على خزائن الارض

106
00:35:31.900 --> 00:36:01.900
وجبايتها وتصريفها لاجل عموم المصلحة. ولهذا قال اجعلني على خزائن الارض اني حفيظ اي احفظ الحاصلات والغلات. واعلم كيف يتم تصريفها وتدبيرها. فحينئذ اعتنى في سنين الخصب بالزروع الهائلة وجباها في مخازنها في سنبلها. واجتهد في الاقتصاد في اكلهم ايام السنين الخصيبة. لتتوفر الغلال

107
00:36:01.900 --> 00:36:21.900
ويكون لها النفع العام. فحين جاءت السنون المجدبات. وعم الجدب للاقطار المصرية وما جاورها. وثانيا ما عند الناس جعلوا يقصدون مصر من كل جهة. فجعل يكيل لهم كيل العدل والاقتصاد. بحسب الحاجة لا يزيدكم

108
00:36:21.900 --> 00:36:41.900
كل واحد عن حمل البعير خوفا من ان يجتاحه المحتكرون. ويحصل الضرر على المحتاجين المعوزين. ولهذا من جملة ما عالج اخوة يوسف اباهم لارسال بنيامين معهم ان قالوا ونزداد كيل بعير. اي اذا كان معنا حصل

109
00:36:41.900 --> 00:37:01.900
لنا زيادة كيل بعير. لان عائلة يعقوب كثيرون يحتاجون الى ميرة كثيرة. فحصل لهذه الاعمال الجليلة على يد يوسف نفع للخلق عظيم. وازالة ضرورات ودفع حاجات. وتهوين للشدات والكربات. ومن

110
00:37:01.900 --> 00:37:21.900
مشروعية الضيافة وانها من سنن الرسل. وقررتها هذه الشريعة لقول يوسف الا ترون اني اوفي الكيل وانا خير المنزلين. ومنها ان استعمال الاسباب الواقية من العين او غيرها غير ممنوع. بل جائز

111
00:37:21.900 --> 00:37:41.900
ومستحب بحسب حاله. وان كانت جميع الامور بقضاء الله وقدره. لكن الاسباب الواقية او الدافعة من قضاء الله وقدره بشرط ان يفعلها العبد وهو معتمد على مسببها. لان يعقوب عليه السلام حين اراد ان يوصي بنيه لما

112
00:37:41.900 --> 00:38:01.900
ارسل بنيامين معهم قال يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من ابواب متفرقة. وما اغني من الله من شيء. ان الحكم الا لله. عليه توكلت. واخبر تعالى انه ممتثل

113
00:38:01.900 --> 00:38:21.900
امر ابيهم وان هذا الامر لم يغني شيئا الا حاجة في نفس يعقوب قضاها. وهو شفقة الوالد على اولاده. والشريعة جاءت باثبات الاسباب النافعة الدينية والدنيوية. والحث عليها مع الاستعانة بالله. كما ثبت عنه صلى الله عليه

114
00:38:21.900 --> 00:38:41.900
وسلم انه قال احرص على ما ينفعك واستعن بالله. ومنها جواز استعمال الحيل والمكايد التي يتوصل بها الى حق من الحقوق الواجبة والمستحبة او الجائزة. كما استعمل يوسف ذلك مع اخيه حيث وضع السقاية في

115
00:38:41.900 --> 00:39:01.900
يروح لاخيه ثم اذن مؤذن بعد رحيلهم. ايتها العير انكم لسارقون. الى قوله فبدأ باوعيتهم قبل وعاء اخيه ثم استخرجها من وعاء اخيه. كذلك كدنا ليوسف. ما كان ليأخذ اخاه في دين الملك

116
00:39:01.900 --> 00:39:21.900
فعمل مع اخيه هذا العمل ليتوصل به الى بقائه عنده من غير شعور منهم. فلما تقرر عندهم انه هو الذي اخذ الصواع استفتاهم عن حكم السارق في دينهم. فقالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاء

117
00:39:21.900 --> 00:39:41.900
كذلك نجزي الظالمين. اي جزاء السارق ان يتملكه المسروق منه. فحكموا على انفسهم هذا الحكم الذي هو المقصود ليوسف. ولو اجرى عليه حكم ملك مصر لكان له حكم اخر. فيسر الله هذا العمل

118
00:39:41.900 --> 00:40:01.900
وهذا الحكم ليبقى اخوه عنده. فالحيل التي على هذا النوع لا حرج فيها. وانما المحرم الحيل والمكايد التي يتوصل بها الى احلال المحرمات او اسقاط الواجبات. ومنها استعمال المعاريض عند الحاجة اليها. فان في

119
00:40:01.900 --> 00:40:21.900
المعاريض ممدوحة عن الكذب. وذلك من وجوه منها قوله ثم استخرجها من وعاء اخيه. ولم يقل سرقها. وكذلك قوله معاذ الله ان نأخذ الا من وجدنا متاعنا عنده. ولم يقل من سرق متاعنا

120
00:40:21.900 --> 00:40:41.900
واذا قيل ان هذا اتهام للبريء قيل انما فعل ذلك باذن اخيه ورضاه. واذا رضي زال المحذور. ومن ان الانسان لا يحل له ان يشهد الا بما يعلم. وما شهدنا الا بما علمنا. وان العلم يحصل باقرار الانسان

121
00:40:41.900 --> 00:41:01.900
على نفسه وبوجود المسروق ونحوه معه وفي يده او رحله. ومنها ان وجود المسروق بيد السارق بينة وقرينة على انه السارق. ولذلك حكم وحكموا على اخي يوسف بحكم السارق. ومنها هذه المحنة العظيمة التي امتحن الله

122
00:41:01.900 --> 00:41:21.900
بها نبيه وصفيه. يعقوب عليه السلام. حيث قضى بالفراق بينه وبين يوسف. هذه المدة الطويلة يغلب على الظن انها تبلغ ثلاثين سنة فاكثر. من ذلك انه بقي مدة في بيت العزيز قبل السجن في الامكان. او

123
00:41:21.900 --> 00:41:41.900
من سبع سنين الى العشر او نحو ذلك على وجه الخرس والحذر. ثم مكث بضع سنين في السجن. والاكثر انها سبع سنين ثم بعد خروجه دخلت السبع السنين المخصبات فهذه نحو احدى وعشرين سنة. ثم دخلت السبع

124
00:41:41.900 --> 00:42:01.900
المجدبات وتردد اخوة يوسف اليه مرات والظاهر ان اللقاء كان في اخرها. فهذه تقارب الثلاثين وهو في هذه المدة لم يفارق الحزن قلبه. وهو دائم البكاء. حتى ابيضت عيناه من الحزن وفقد بصره

125
00:42:01.900 --> 00:42:21.900
وهو صابر لامر الله محتسب الثواب عند الله. قد وعد من نفسه الصبر. ولا شك انه وفى بذلك ولا ينافي ذلك قوله انما اشكو بثي وحزني الى الله. فان الشكوى الى الله لا تنافي الصبر

126
00:42:21.900 --> 00:42:41.900
وانما ينافي الصبر الشكوى الى المخلوق. ومنها ان الفرج مع الكرب. فانه لما اشتد الكرب بيعقوب وقال يا على يوسف قال يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف واخيه. ولا تيأسوا من روح الله انه لا

127
00:42:41.900 --> 00:43:01.900
لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون. وهم حين دخلوا على يوسف وقفوا بين يديه موقف المضطر فقالوا يا ايها العزيز مسنا واهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة. اي قليلة حقيرة. لا تقع الموقع

128
00:43:01.900 --> 00:43:21.900
اوف لنا الكيل وتصدق علينا ان الله يجزي المتصدقين. فحينئذ لما بلغ الضر منتهاه من كل وجه عرفهم بنفسه. فحصل بذلك البشارة الكبرى لابويه واخوته واهلهم. وزال عنهم الضر والبأساء وخلفه السرور

129
00:43:21.900 --> 00:43:51.900
الفرح والرخاء. ومنها ان الله يبتلي انبيائه واصفيائه بالشدة والرخاء والسرور والحزن. واليسر والعسر بيستخرج منهم عبوديته في الحالين. بالشكر عند الرخاء والصبر عند الشدة والبلاء. فتتم عليهم بذلك كما ابتلى يعقوب ويوسف. وكذلك غيرهم من انبيائه واصفيائه. ومنها جواز اخبار الانسان بما يجد وما هو فيه

130
00:43:51.900 --> 00:44:11.900
فيه من مرض او فقر او غيرهما على غير وجه التسخط. لقول اخوة يوسف مسنا واهلنا الضر واقرهم يوسف يوسف على ذلك ومنها فضيلة التقوى والصبر. وان كل خير في الدنيا والاخرة فمن اثارهما. وان عاقبة

131
00:44:11.900 --> 00:44:31.900
اهلهما احسن العواقب. لقوله قد من الله علينا انه من يتق ويصبر فان الله الا يضيع اجر المحسنين. وان اخبار العبد من نفسه بحصول التقوى والصبر اذا كان صدقا وفي ذلك مصلحة

132
00:44:31.900 --> 00:44:51.900
من باب التحدث بنعمة الله. قال الله تعالى واما بنعمة ربك فحدث. وهي تشمل نعم الدنيا ونعم الدين وان الله يجمع للمتقين بين خير الدنيا والاخرة. كما في هذه الاية والاية السابقة. وهي قوله

133
00:44:51.900 --> 00:45:21.900
برحمتنا من نشاء. ولا نضيع اجر المحسنين. ولاجر الاخرة خير للذين امنوا وكانوا يتقون. وانه ينبغي للعبد ان يتذكر في حال الرخاء والسرور. حالة الحزن والشدة ازداد شكره وثناؤه على الله. ولهذا قال يوسف وقد احسن بي اذ اخرجني من السجن وجاء بكم من البدو

134
00:45:21.900 --> 00:45:41.900
ومنها انه ينبغي للعبد ان يتضرع الى الله دائما في تثبيت ايمانه. ويعمل الاسباب لذلك. ويسأل الله حسن الخاتمة وتمام النعمة. ويتوسل بنعمه الحاصلة الى ربه ان يتمها عليه ويحسن له العاقبة. كما قال يوسف

135
00:45:41.900 --> 00:46:11.900
صلى الله عليه وسلم رب قد اتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الاحاديث. فاطر السماوات والارض انت وليي في الدنيا والاخرة. توفني مسلما والحقني بالصالحين. وليس شهادة من يوسف تمنيا للموت كما ظنه بعضهم. بل هو دعاء لله ان يحسن خاتمته. ويتوفاه على الاسلام

136
00:46:11.900 --> 00:46:31.900
يسأل العبد ربه ذلك في كل وقت. ومنها ما من الله به على يوسف من حسن عفوه عن اخوته. وانه عفا عما مضى ووعد في المستقبل الا يثرب عليهم ولا يذكر منه شيئا. لانه يجرحهم ويحزنهم. وقد ابدوا الندامة

137
00:46:31.900 --> 00:46:51.900
التامة ولاجل هذا قال من بعد ان نزغ الشيطان بيني وبين اخوتي. ولم يقل من بعد نزغهم بل الفعل الى الشيطان الذي فرق بينه وبين اخوته. وهذا من كمال الفتوة وتمام المروءة. ومنها ما في هذه

138
00:46:51.900 --> 00:47:11.900
القصة العظيمة من البراهين على رسالة محمد صلى الله عليه وسلم. حيث قصها على الوجه المطابق. وهو لم يقرأ من الكتب السابقة شيئا. ولا جالس من له معرفة بها. ولا تعلم من احد ان هو الا وحي اوحاه الله اليه

139
00:47:11.900 --> 00:47:31.900
ولهذا قال تلك من انباء الغيب نوحيها اليك ما كنت تعلمها انت ولا قومك كمن قبل هذا كما ذكر الله هذا المعنى في قصة موسى وغيره من الانبياء. لان الغيوب نوعان امور

140
00:47:31.900 --> 00:47:51.900
سابقة قد اندرس علمها نبأه الله بها وامور مستقبلة قد نبأه الله بها قبل ان تقع فوقعت تزال تقع شيئا بعد شيء مطابقة لما اخبر به صلى الله عليه وسلم في كتاب الله وفي سنة رسوله. وكلها

141
00:47:51.900 --> 00:48:11.900
ابراهيم على رسالته. الفصل السابع. وفي قوله تعالى ان النفس لامارة بالسوء الا ما رحم دليل على ان هذا وصف النفس. من حيث هي وانها لا تخرج عن هذا الوصف الا برحمة من الله وعناية منه

142
00:48:11.900 --> 00:48:31.900
لان النفس ظالمة جاهلة والظلم والجهل لا يأتي منهما الا كل شر. فان رحم الله العبد ومن عليه بالعلم النافع وسلوك طريق العدل في اخلاقه واعماله خرجت نفسه من هذا الوصف. وصارت مطمئنة الى طاعة الله وذكره

143
00:48:31.900 --> 00:49:01.900
ولم تأمر صاحبها الا بالخير. ويكون مآلها الى فضل الله وثوابه. قال تعالى يا ايتها النفس المطمئنة. ارجعي الى ربك راضية مرضية. فادخلي في عبادي وادخلي جنتي. فعلى على العبد ان يسعى في اصلاح نفسه واخراجها من هذا الوصف المذموم. وهو انها امارة بالسوء. وذلك بالاجتهاد وتخلقها

144
00:49:01.900 --> 00:49:21.900
باحسن الاخلاق. وسؤال الله على الدوام. وان يكثر من الدعاء المأثور. اللهم اهدني لاحسن الاعمال والاخلاق سيهدي لاحسنها الا انت. واصرف عني سيء الاعمال والاخلاق. لا يصرف عني سيئها الا انت. وفي

145
00:49:21.900 --> 00:49:41.900
ضعيف القصة فضيلة العلم من وجوه كثيرة. وبيان انه سبب الرفعة في الدنيا والاخرة. وسبب صلاح الدين والدنيا يوسف صلى الله عليه وسلم لم ينل ما نال الا بالعلم. ولهذا قال له ابوه وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من

146
00:49:41.900 --> 00:50:01.900
تأويل الاحاديث. وامتن عليه وقت مكثه عند عزيز مصر. بالتجربة والعلم. وحاز مقام الاحسان بالعلم خرج من السجن في حال العز والكرامة بالعلم. وتمكن عند ملك مصر واستخلصه لنفسه حين كلمه وعرف ما عنده

147
00:50:01.900 --> 00:50:21.900
من العلم ودبر احوال الخلق من المماليك المصرية باصلاح دنياهم وحسن تدبيره في حفظ خزائن الارض وتصريفها وتوزيعها بالعلم. وعند نهاية امره توسل الى ربه ان يتولاه في الدنيا بالعلم. حيث قال

148
00:50:21.900 --> 00:50:51.900
ربي قد اتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الاحاديث. فاطر السماوات والارض انت وليي في الدنيا والاخرة توفني مسلما والحقني بالصالحين. ففضائل العلم وثمراته الجليلة العاجلة والاجلة لا تعد ولا تحصى. وفيها ان شفاء الامراض كما تكون بالادوية الحسية تكون باسباب ربانية. بل يحصل

149
00:50:51.900 --> 00:51:11.900
في هذا النوع من انواع الشفاء ما لا يحصل بغيره. فيعقوب عليه السلام قد ابيضت عيناه من الحزن وذهب بصره وجعل الله شفاءه وابصاره. بقميص يوسف حين القاه على وجهه فارتد بصيرا. مما كان فيه من رائحة يوسف

150
00:51:11.900 --> 00:51:31.900
الذي كان داء عينيه من حزنه عليه فصار شفاؤه الوحيد مع لطف الله في قميص جسده. ومن قال ان من الجنة فليس عنده بذلك دليل. والله قادر على ان يشفيه من دون سبب. ولكنه حكيم جعل الامور

151
00:51:31.900 --> 00:51:51.900
تجري باسباب ونظامات قد تهتدي العقول الى معرفتها وقد لا تهتدي. ونظير ذلك ايوب صلى الله عليه وسلم وصل به المرض والضر الى حالة تعذر منها الشفاء واعيت الاطباء. فحيث اراد الله شفاءه امره ان يركض برجله

152
00:51:51.900 --> 00:52:11.900
ارض فانبع له عينا باردة. وامره ان يشرب منها ويغتسل. فاذهب الله ما في باطنه وظاهره من هذا الضرر وعادك احسن ما وعادك احسن ما انت راء. قال تعالى اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب

153
00:52:11.900 --> 00:52:31.900
فهو تعالى يشفي العباد بادوية. فهو تعالى يشفي العباد بادوية واسباب حسية وباسباب ربانية نية معنوية. قال سبحانه وان يمسسك الله بضر فلا كاشف له الا هو. كما انه تعالى يوجد الاشياء

154
00:52:31.900 --> 00:52:51.900
جاء باسباب حسية معلومة. وباسباب ربانية لا تهتدي العقول اليها. كما في معجزات الانبياء وكرامات الاولياء واياته النفسية والكونية وهو المحمود على هذا وعلى هذا. ومنها جواز سؤال الخلق خصوصا الملوك عند

155
00:52:51.900 --> 00:53:11.900
في قول اخوة يوسف يا ايها العزيز مسنا واهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فاوف لنا الكيل وتصدق علينا ان الله يجزي المتصدقين. فانهم سألوا المحاباة في المعاملة والصدقة بدون عوض. وانما قلت خصوصا الملوك

156
00:53:11.900 --> 00:53:31.900
لانهم لا يسألون من اموالهم الخاصة. وانما يسألون من بيت المال. الذي هو للمصالح العمومية. واهم المصالح دفع ضرورة المضطرين. ومن فوائد القصة ان الجهل كما يطلق على عدم العلم فانه يطلق على عدم الحلم

157
00:53:31.900 --> 00:53:51.900
على ارتكاب الذنب لقوله تعالى والا تصرف عني كيدهن اصب اليهن واكن من الجاهلين واما قوله هل علمتم ما فعلتم بيوسف واخيه اذ انتم جاهلون. ليس المعنى في ذلك عدم العلم

158
00:53:51.900 --> 00:54:11.900
ما هو عدم العلم به واقتحام الذنوب؟ ومنه قول موسى صلى الله عليه وسلم اعوذ بالله ان اكون من الجاهلين وقوله انما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب. وكل

159
00:54:11.900 --> 00:54:31.900
من عصى الله فهو جاهل باعتبار عدم العمل بالعلم. لان العلم الحقيقي ما زال به الجهل واوجب العمل. ومنها قوله تعالى ولمن جاء به حمل بعير وانا به زعيم. ولمن جاء به حمل بعير

160
00:54:31.900 --> 00:54:51.900
انا به زعيم استدل به على ثلاثة ابواب من ابواب العلم. باب الجعالة وباب الضمان وباب الكفالة لان قوله ولمن جاء به حمل بعير من نوع الجعالة وهو ان يجعل شيئا معلوما او مقاربا للمعلوم كحمله

161
00:54:51.900 --> 00:55:11.900
البعير لانه متعارف لمن يعمل له عملا معلوما وعملا مجهولا وهي جائزة لما فيها من مصلحة الجاهل والعامل وقوله وانا به زعيم اي ضامن وكفيل. وهي من عقود التوثقة بالحقوق التي يتم بها توسيع المعاملة

162
00:55:11.900 --> 00:55:31.900
واصلاحها. ومنها ان العمل بالشريعة فيه اصلاح الارض والبلاد واستقامة الامور. والعمل بالمعاصي من سرقة وغيرها فيه فساد. ذلك لقولهم تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الارض وما كنا سارقين

163
00:55:31.900 --> 00:55:51.900
كم في القرآن من التصريح ان العمل بالمعاصي ومخالفة الرسل فساد للارض. ومتابعة الرسل هو الصلاح المطلق صلاح الدين والدنيا. ومنها الدلالة على الاصل الكبير الذي اعاده الله وابداه في كتابه. ان لكل نفس ما كسبت

164
00:55:51.900 --> 00:56:11.900
من الخير والثواب. وعليها ما اكتسبت من الشر والعقاب. وانه لا تزر وازرة وزر اخرى. لقوله معاذ الله ان نأخذ الا من وجدنا متاعنا عنده. انا اذا لظالمون. ومنها الحث على فعل الاسباب الجالبة

165
00:56:11.900 --> 00:56:31.900
للخيرات والحافظة من الكريهات. وفي القصة مواضع تدل على هذا الاصل الكبير. وتمام ذلك ان يقوم اسبابي مستعينا بالله واثقا به. وقد عمل يعقوب عليه السلام الاسباب التي يقدر عليها. وقد عمل يعقوب عليه

166
00:56:31.900 --> 00:56:51.900
السلام الاسباب التي يقدر عليها في استحفاظ اولاده ليوسف ثم لاخيه حين ارسله معهم وقال مع ذلك الله خير حافظا وهو ارحم الراحمين. وكذلك على العبد اذا همته المصائب وحلت به النكبات عليه ان

167
00:56:51.900 --> 00:57:11.900
ويستعين بالله على ذلك. قال يعقوب صلى الله عليه وسلم حين عمل اخوة يوسف ما عملوا بيوسف وحلت به المصيبة الكبرى والله المستعان على ما تصفون. وذلك ان الصبر على الطاعات والصبر عن المحرمات والصبر على

168
00:57:11.900 --> 00:57:31.900
المصيبات لا يتم وينجح صاحبه الا بالاستعانة بالله. والا يتكل العبد على نفسه. قال يوسف والا تصرف عني كيدهن اصب اليهن. واكن من الجاهلين. الفصل الثامن. ومن فوائد القصة الارشاد

169
00:57:31.900 --> 00:57:51.900
الى طريق نافع من طريق الجدال والمقابلة بين الحق والباطل. وهو بيان ما في الحق من الخير والمنافع العاجلة والاجلة وما في الباطل من ضد ذلك. قال تعالى في دعوة يوسف للتوحيد يا صاحبي السجن اارباب متفرقة

170
00:57:51.900 --> 00:58:11.900
خير ام الله الواحد القهار؟ فذكر ما في الشرك من القبح وسوء الحال. واتباع الظنون الباطلة. وان كل لطائفة من المشركين لهم معبود. اما نار او صنم او قبر او ملك او ميت او غير ذلك من المعبود

171
00:58:11.900 --> 00:58:31.900
المتفرقة التي لا تملك لنفسها ولا لاهلها نفعا ولا ضرا. ولا موتا ولا حياة ولا نشورا. وكل طائفة تضلل الاخرى وكلهم ضالون هالكون فيها. هذه الارباب والمعبودات خير ام الله الواحد القهار

172
00:58:31.900 --> 00:58:51.900
فذكر له ثلاثة اوصاف عامة عظيمة. انه الله الذي له الاسماء والصفات العليا. ومنه النعم كلها وبذلك استحق ان يكون الله المألوه اله اهل الارض واهل السماء. وهو الذي في السماء اله وفي الارض اله

173
00:58:51.900 --> 00:59:11.900
وانه الواحد المتفرد بكل صفة كمال. المتوحد بنعوت الجلال والجمال. الذي لا شريك له في شيء من الافعال وانه القهار لكل شيء. فجميع العالم العلوي والسفلي كلهم مقهورون بقدرته. خاضعون لعظمته

174
00:59:11.900 --> 00:59:31.900
متذللون لعزته وجبروته. فمن هذه صفاته العظيمة والذي لا تنبغي العبادة الاله وحده لا شريك له. ومنها ان الدين المستقيم الذي عليه جميع الرسل واتباعهم هو عبادة الله وحده لا شريك له. بقوله ان الحكم الا

175
00:59:31.900 --> 00:59:51.900
لله امر الا تعبدوا الا اياه. ذلك الدين القيم. فهو الدين المستقيم المقيم للعقائد والاخلاق والاعمال. الذي لا تستقيم امور الدين والدنيا الا بها. ومنها وجوب الاعتراف بنعم الله الدينية والدنيوية

176
00:59:51.900 --> 01:00:11.900
لقوله ذلك من فضل الله علينا. فهو الذي من بالعافية والرزق وتوابع ذلك. وهو الذي من نعمة الاسلام والايمان والطاعة وتوابع ذلك. فعلى العبد ان يعترف بها قلبه. ويتحدث بها ويستعين بها على

177
01:00:11.900 --> 01:00:41.900
وطاعة المنعم. ومنها ان الاحسان في عبادة الله والاحسان الى العباد سبب ينال به العلم. وتنال به خيرات والاخرة. لقوله ولما بلغ اشده اتيناه حكما وعلما. وكذلك نجزي المحسنين وقوله نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع اجر المحسنين. ولاجر الاخرة خير

178
01:00:41.900 --> 01:01:01.900
قل للذين امنوا وكانوا يتقون. فجعل الله الاحسان سببا لنيل هذه المراتب العالية. ومنها ان النظر الى الغايات المحبوبة يهون المشاق المعترضة في وسائلها. فمتى علم العبد عاقبة الامر وما يؤول اليه من خير الدنيا والاخرة

179
01:01:01.900 --> 01:01:21.900
الاخرة هانت عليه المشقة وتسلى بالغاية. لقوله تعالى واوحينا اليه لتنبئنهم بامرهم هذا وهم لا يشعرون. فاوحى الى يوسف في هذه الحال المزعجة ان الامر سيكون في خير وسعة. وبعد هذه

180
01:01:21.900 --> 01:01:41.900
اهانة الصادرة من اخوتك لك ستكون لك الاثرة عليهم والعاقبة الحميدة. وفي هذا من اللطف والتسلية وتخفيف البلاء ما هو من اعظم نعم الله على العبد. ولهذا المعنى الجليل يذكر الله عباده عند المشاق والامور المزعجة. ما

181
01:01:41.900 --> 01:02:01.900
يترتب على ذلك من الثواب والخير والطمع في فضله. قال تعالى ان تكونوا تألمون فانهم يألمونك تألمون وترجون من الله ما لا يرجون. وقوله تعالى واجمعوا ان يجعلوه في غيابة

182
01:02:01.900 --> 01:02:21.900
الجب دليل على رجوعهم كلهم الى رأي من قال لا تقتلوا يوسف والقوه في غيابة الجب. كما ان له والا تصرف عني كيدهن اصب اليهن واكن من الجاهلين. فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن

183
01:02:21.900 --> 01:02:41.900
دليل على ان النسوة ساعدن امرأة العزيز على يوسف. وجعلنا يغرينه بهذا العمل. فبعدما رأينا من جمال يوسف باهر ما رأين اصبحنا لامرأة العزيز مساعدات بعد ان كن قبل ذلك عاتبات عليها بقولهن امرأة العزيز

184
01:02:41.900 --> 01:03:01.900
تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا. انا لنراها في ضلال مبين. ومنها ان العقود تنعقد مما يدل عليها من قول وفعل. لا فرق بين عقود التبرعات وعقود المعاوضات. لان يوسف صلى الله عليه وسلم

185
01:03:01.900 --> 01:03:21.900
من لك اخوته بضاعتهم التي اشتروا بها ميرتهم من حيث لا يشعرون. ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت اليهم الاية. وذلك من دون ايجاب وقبول قولي. لان الفعل والرضا يدل على ذلك

186
01:03:21.900 --> 01:03:41.900
الفصل التاسع. اذا قيل كيف خفي موضع يوسف على يعقوب وما بينه الا مسافة قليلة مع طول المدة وقوة الداعي الملح. وعلمه انه على الوجود وحرصه الشديد على لقياه. فالجواب ليس ذلك بغريب على

187
01:03:41.900 --> 01:04:01.900
قدرة الله. فان الاسباب وان قويت جدا لا خروج لها عن قضاء الله وقدره. فان الله تعالى اراد الا يحصل اجتماع الا في الوقت الذي اجله. والحالة التي ارادها لما له في ذلك من الحكم العظيمة. ومتى اراد

188
01:04:01.900 --> 01:04:21.900
الله شيئا في وقت مخصوص قدر من الاسباب الحسية او المعنوية ما يمنع حصوله قبل ميقاته. كما يقدم من الاسباب ما يحصل به ما اراد. فالاسباب بيد العزيز الحكيم. وليس هذا باغرب من قضية بني اسرائيل في التيه

189
01:04:21.900 --> 01:04:41.900
وهم امة عظيمة. والتيه مسافة قصيرة وهم بين اظهري قرى ومدن كثيرة. والمدة اربعون سنة لم ابتدوا طريقا الى مقصدهم. ولم يتيسر لهم من يرشدهم الى قصدهم. وكذلك اصحاب الكهف مكثوا في كهفهم

190
01:04:41.900 --> 01:05:01.900
ثلاثمائة وتسع سنين. هم في غار قريب من مدينة عظيمة. لم يصل اليهم احد في هذه المدة الطويلة. لان يريده الله. فهذه الامور وما اشبهها دليل على كمال قدرة الله وحكمته. مع ان يوسف صلى الله عليه وسلم

191
01:05:01.900 --> 01:05:21.900
بقي مدة الله اعلم بها وهو في بيت العزيز. ثم مدة وهو في السجن ثم ترقى الى تدبير الملك ولم يخطر ببال احد ان ينتقل من الرق والسجن الى الملك العظيم. ثم انه وقت توليته يغلب على الظن انه اشتهر

192
01:05:21.900 --> 01:05:41.900
عند الناس باسم المنصب والوزير للملك. ولا يكاد احد يعرف اسمه كما هو الغالب على الملوك واشباههم. ولهذا ردد اخوته عليه فعرفهم وهم لا يعرفونه لما هو فيه من بهجة الولاية. وايضا قد فارقوه وهو صغير ولم

193
01:05:41.900 --> 01:06:01.900
الا بعدما كبر. ومعلوم ان اوصاف الانسان تتغير اذا وصل الى سن الكهولة. والله اعلم. هذا من جهة يعقوب واولاده. اما من جهة يوسف فانه قد علم وقصد التأخير ليبلغ الكتاب اجله. ولهذا تردد عليه

194
01:06:01.900 --> 01:06:21.900
وقد عرفهم ولم يعرفهم بنفسه ولم يستدعي ابويه واهله الا في نهاية الامر. الفصل العاشر قوله تعالى عن يعقوب في اول ما صنع ابناؤه باخيهم يوسف بل سولت لكم انفسكم امرا. فصبر

195
01:06:21.900 --> 01:06:51.900
والله المستعان على ما تصفون. وقوله عندما اشتد به الامر حين احتبس الابن الاخر بل سوى قالت لكم انفسكم امرا. فصبر جميل. عسى الله ان يأتيني بهم جميعا. انه هو العليم الحكيم. وفي هذا دليل على ان اصفياء الله اذا نزلت بهم الكوارث والمصيبات. قابلوها في اول

196
01:06:51.900 --> 01:07:11.900
امر بالصبر والاستعانة بالمولى. وعندما ينتهي وتبلغ الشدة منتهاها. يقابلونها بالصبر والطمع في الفرج والرجاء فيوفقهم الله للقيام بعبوديته في الحالتين. ثم اذا كشف عنهم البلاء قابلوا ذلك بالشكر والثناء على الله

197
01:07:11.900 --> 01:07:31.900
وزيادة المعرفة بلطفه. لقول يوسف يا ابتي هذا تأويل رؤياي من قبل. قد جعلها ربي حقا. وقد احسن اذ اخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من بعد ان نزغ الشيطان بيني وبين اخوتي

198
01:07:31.900 --> 01:07:51.900
ان ربي لطيف لما يشاء. انه هو العليم الحكيم. ومنها قوله تعالى معاذ والله ان نأخذ الا من وجدنا متاعنا عنده انا اذا لظالمون. يدل على انه لا تزر وازر

199
01:07:51.900 --> 01:08:11.900
وزر اخرى. ويؤخذ منه مسألة دقيقة. وهو ان الاحسان انما يكون احسانا. اذا لم يتضمن فعل محرم او ترك واجب فانهم طلبوا من يوسف ان يحسن اليهم بترك هذا الاخ ان يذهب الى ابيه ويأخذ احدهم بدله فامتنع

200
01:08:11.900 --> 01:08:31.900
وقال معاذ الله ان نأخذ الا من وجدنا متاعنا عنده انا اذا لظالمون. فالاحسان اذا تضمن ترك كالعدل كان ظلما. ولهذا كان تخصيص بعض الاولاد على بعض. وبعض الزوجات على بعض. وان كان احسانا الى المخصص

201
01:08:31.900 --> 01:08:51.900
ايها المفضل لا يجوز لانه ترك للعدل. وكذلك ما اشبه ذلك والله اعلم. ومنها ان ايات الله انما ينتفع بها السائل المستهدي الذي قصده معرفة الحق واتباعه. لقوله لقد كان في يوسف واخوته ايات

202
01:08:51.900 --> 01:09:21.900
للسائلين. اما الغافلون المعرضون او المعارضون المعاندون. فانه يصدق عليهم قوله تعالى ان الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون. ولو جاءتهم كل اية حتى يروا العذاب الاليم. فالنظر في ايات الله المتلوة وايات الله الكونية ينفع من قصده الحق. كما قال تعالى

203
01:09:21.900 --> 01:09:51.900
يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام. وكم في القرآن تقييد الانتفاع بهذا القيد كقوله ان في ذلك لاية للمؤمنين. وايضا ايات للموقنين. وقوله لايات لاولي الالباب وقوله لاولي الابصار. ومنها ان المشاورة نافعة في كل شيء. حتى في تخفيف الشر. لهذا تشاور

204
01:09:51.900 --> 01:10:11.900
يوسف فيما يعملون به من قتل او طرح في الارض. قرر رأيهم على رأي من اشار عليهم بالقائه في الجب ليلتقطه بعض السيارة. ففيه شاهد للقاعدة المشهورة ارتكاب اخف المفسدتين اولى من اغلظهما

205
01:10:11.900 --> 01:10:31.900
ولما قر القرار على اخذ من وجد الصواع في رحله. ولما قر القرار على اخذ من وجد السواع في رحله. وعالجوا يوسف على اخذ بدله لاجل ما يعلمون من مشقة ابيهم فامتنع خلصوا نجيا يتشاورون. فقرر رأيهم على رأي كبيرهم

206
01:10:31.900 --> 01:10:51.900
ان يبقى هو في مصر يلاحظ مسألة اخيه وهم يذهبون ويخبرون اهلهم ويخبرون اباهم بالقضية وتفصيلها ولا شك ان بقائه في مصر اهون على يعقوب وارجى لتحصيل المطلوب. وفيه نوع مواساة منه باخويه

207
01:10:51.900 --> 01:11:11.900
وبنيامين. ولهذا قال عسى الله ان يأتيني بهم جميعا. انه هو العليم الحكيم. الفصل الحادي عشر انما لم يصدق يعقوب بنيه حين قالوا اكله الذئب. وعملوا تلك القرائن المبررة لقولهم لان

208
01:11:11.900 --> 01:11:31.900
معلومة لا يعارضه الشك والوهم. فانه قد علم برؤيا يوسف ربما بغيرها ما يؤول اليه حال يوسف. من تمام النعمة التي تشمله وتشمل ال يعقوب. وفيها ايضا انه لا ينبغي ان يغتر بمجرد سورة القرائن. ولما اتت الى

209
01:11:31.900 --> 01:11:51.900
الى شريح امرأة مع خصمها ارسلت عينيها بالبكاء. قال لشريح بعض الحاضرين ما اظن البائسة الا فقال شريح الم تسمع قصة اخوة يوسف؟ اذ اتوا اباهم عشاء يبكون. هل كانوا مظلومين او

210
01:11:51.900 --> 01:12:11.900
الظالمين. فكم حصل بمثل هذه التمويهات؟ من الاغترار وقلب الحقائق. لهذا كان الاذكياء يجعلون كل احتمال على بالهم وينظرون الى الامور من جميع جهاتها ونواحيها. وتدل القصة على ان الولايات الكبار والصغار

211
01:12:11.900 --> 01:12:31.900
لابد لمتوليها ان يكون كفئا في قوته وامانته وعلمه بامور الولاية. لان المالك لما كلم يوسف ورأى من علمه وخبرته بالامور وحسن نظره استخلصه لنفسه. وقال انك اليوم لدينا مكين امين. وقال يوسف

212
01:12:31.900 --> 01:12:51.900
اجعلني على خزائن الارض اني حفيظ عليم. فعلل ذلك بكمال حفظه لما تحت يده وتصرفه وكمال علمه بوجود المستخرج والمنصرف وحسن التدبير. وليس في هذا طلب الولاية ابتداء. كما قاله كثير من اهل

213
01:12:51.900 --> 01:13:11.900
العلم بل انه لما رأى الملك استخلصه ومكنه من الامور وان الامور كلها تحت طوعه وتدبيره طلب من الملك لتولي خزائن الارض فقط لانها اهم. ولانه يعلم ان ولايته لها انفع للملك وللخلق. وهذا من كمال

214
01:13:11.900 --> 01:13:31.900
لنصحه وصدق نظره. الفصل الثاني عشر. لما قص الله تعالى علينا القصة العجيبة بتفاصيلها. قال في اخرها ما كان حديثا يفترى. ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة

215
01:13:31.900 --> 01:13:51.900
قومي يؤمنون. فنفى عن هذا القرآن الكذب والخطأ من جميع الوجوه. ووصفه بثلاث صفات. كل واحد منها فيها اكبر برهان على انه من عند الله. وانه الحق الذي لا ريب فيه. الصفة الاولى انه تصديق

216
01:13:51.900 --> 01:14:11.900
الذي بين يديه اي من الكتب المنزلة من السماء. ومن كلام الرسل المعصومين الذين اوحى الله اليهم. كما قال عال بل جاء بالحق وصدق المرسلين. فهذا القرآن الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم جاء بالحق

217
01:14:11.900 --> 01:14:31.900
وهو الصدق في اخباره عن الله. وعن ملائكته وعن اليوم الاخر. وعن جميع الغيوب السابقة واللاحقة في احكامه فلا يأمر الا بخير ولا ينهى الا عن الشر. كما قال تعالى وتمت كلمة ربك صدقا

218
01:14:31.900 --> 01:14:51.900
عدل صدقا في اخبارها. عدلا في احكامها واوامرها ونواهيها. وايضا فان هذا القرآن صدق جميعا ما جاءت به الرسل وهيمن عليها واتفق منها على الاصول العظيمة والشرائع الكبار العامة الشاملة. وايضا فان

219
01:14:51.900 --> 01:15:11.900
اخبروا وبشروا بمحمد صلى الله عليه وسلم. وبما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم. فصدق مخبرها وحقت بشارتها. الصفة الثانية انه تفصيل لكل شيء. وهذا شامل لجميع ما يحتاجه الخلق. في عقائدهم

220
01:15:11.900 --> 01:15:31.900
اخلاقهم واعمالهم الظاهرة والباطنة. وفي دينهم ودنياهم. فقد شرح الله به وفصل التوحيد والرسالة والجزاء وجميع العقائد الصادقة الصحيحة شرحا وتفصيلا عظيما. لا يساويه في ذلك اي كتاب كان. وفصل فيه الحث

221
01:15:31.900 --> 01:15:51.900
على حقائق الايمان. وعلى التخلق بالاخلاق الجميلة والتنزه عن الاخلاق الرذيلة. وبين الطرق والاسباب التي يحصل حسنها والتي يدفع به سيئها. كما فصل الشرائع الظاهرة والاعمال الصالحة والحرام والحلال والخير والشر

222
01:15:51.900 --> 01:16:11.900
وفصل فيه جميع المقاصد والغايات النافعة الدينية والدنيوية. وفصل ما يتوصل به اليها. وفصل فيه البراهين العقلية كما فصل فيه البراهين السمعية. الصفة الثالثة انه هدى ورحمة لقوم يؤمنون. يهدي به الله

223
01:16:11.900 --> 01:16:31.900
من اتبع رضوانه سبل السلام. ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم. اي لكل حالة قويمة طريقة مستقيمة. يهدي لاحسن الاعمال والاخلاق. ويهدي لمصالح الدين كلها. ومنافع الدنيا التي بها يقوم

224
01:16:31.900 --> 01:16:51.900
دين وتتم السعادة. والفرق بين الهدى والرحمة ان الهدى هو الوسائل والطرق الموصلة الى خيرات الدنيا والاخرة. والرحمة هي نفس الخيرات. والثواب العاجل والاجل. فسعادة الدنيا والاخرة متوقفة على اتباع هذا القرآن علما وعملا

225
01:16:51.900 --> 01:17:11.900
وخص الله المؤمنين بالهدى والرحمة لانهم هم المنتفعون على الحقيقة. وبايمانهم اهتدوا وزادهم الله هدى ورحمة فهذا القرآن بصائر للناس كلهم. بصرهم جميع ما يحتاجون اليه. فلم يبق خير الا دلهم عليه. ولا شر

226
01:17:11.900 --> 01:17:31.900
الا حذرهم منه. فقامت به الحجة على كل احد ولكنه هدى ورحمة لقوم يؤمنون. اللهم تفضل علينا بالايمان الصادق. واجعل هذا القرآن لنا هدى ورحمة. انك انت القريب المجيب. وصلى الله على محمد وسلم

227
01:17:31.900 --> 01:17:51.900
قال ذلك وكتبه العبد الفقير الى الله عبدالرحمن بن ناصر بن سعدي غفر الله له ولوالديه وجميع المسلمين امين وافق الفراغ منه في سفر سنة خمس وسبعين وثلاثمائة والف من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم

228
01:17:51.900 --> 01:17:52.075
