﻿1
00:00:02.450 --> 00:00:28.100
المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله قوله تعالى كل نفس بما كسبت رهينة الا اصحاب اليمين اي كل نفس مرتهنة محبوسة وموثقة بكسبها السيء وحبسها في العذاب السيء. وذلك لان الجزاء من جنس العمل. فكما

2
00:00:28.100 --> 00:00:48.100
حبس المجرمون ما لديهم لله ولخلقه من الحقوق اللازمة. فلم يؤدوا الصلاة التي هي اكبر العبادات المتضمنة للاخلاص ولا اطعموا المساكين من الحق الذي اوجبه الله لهم في اموالهم. ولا حبسوا نفوسهم على ما شرع وقيدوها

3
00:00:48.100 --> 00:01:06.150
الدين بل اطلقوها فيما شاءوا من المرادات الفاسدة فخاضوا بالباطل مع الخائضين. ولا صدقوا ربهم ورسلهم مع تواتر الايات بل كانوا يكذبون بيوم الدين. فلذلك حبسوا في هذا المحبس الفظيع

4
00:01:06.250 --> 00:01:26.000
وادخلوا في سقر فلما كان اصحاب اليمين قد حبسوا انفسهم في الدنيا على شرع الله تصديقا وعملا واطلقوا السنتهم وجوارحهم في طاعة الله ومرضاته. اطلق الله اسارهم وفك رهنهم. فلم يكونوا في ذلك اليوم

5
00:01:26.000 --> 00:01:48.800
تهانيين بل كانوا مطلقين فيما اشتهت انفسهم ولذت عيونهم فعمل العبد في الدنيا اما ان يكون سببا لارتهانه او سببا لخلاصه بل الاصل ان الانسان في حبس وان عمله سيرتهن لانه ظلوم وجهول طبعا الا من خلصه الله من هذا ومن

6
00:01:48.800 --> 00:02:08.000
فعليه بالصبر وعمل الصالحات. فلهذا جعل الارتهان عاما. واستثنى منه اصحاب اليمين فقال تعالى كل نفس بما كسبت رهينة الا اصحاب اليمين كلما ازداد العبد قربا من الله بالايمان به

7
00:02:08.250 --> 00:02:35.900
تحققي بحقائقه ومعرفته بالله ومحبته والانابة اليه. واخلاص العمل له. حصل له الخير والسرور واندفعت عنه انواع الشرور وزالت عنه المخاوف وسهلت عليه صعاب الامور هذا هو المعنى الذي اراد الله بقوله لموسى لا تخف اني لا يخاف لدي المرسلون الا من ظلم ثم بدل

8
00:02:35.900 --> 00:02:55.800
لحسنا بعد سوء فاني غفور رحيم. ويدل على هذا قوله لا يخاف لدي. ولم يقل لا يخاف مني اي لا خوف ينال من منت عليه باكمل الحالات واشرف المراتب. وهي الرسالة ولكل مؤمن نصيب

9
00:02:55.800 --> 00:03:19.300
من هذا بحسب ما قام به من اتباع المرسلين ويدل ايضا ان المراد هذا المعنى العام الحسن الجليل ان السياق والقرينة تدل عليه دلالة بينة فان الخوف الصادر من موسى انما وقع لما رأى عصاه تهتز كانها جان. فخاف حينئذ من تلك الحية بحسب

10
00:03:19.300 --> 00:03:37.450
طبيعة البشرية فاعلمه الله تعالى ان هذا محل القرب من الله لا يليق ولا يكون فيه خوف. وانما فيه الامن التام. ولهذا قال في الاية الاخرى اقبل ولا تخف انك من الامنين

11
00:03:37.550 --> 00:03:57.550
ويدل على هذا المعنى ما دل عليه الاستثناء في قوله الا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فان اني غفور رحيم. فان الاستثناء ميزان العموم. والاصل ان يكون من جنس المستثنى منه. فالمعنى الذين

12
00:03:57.550 --> 00:04:20.200
امنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم اولئك لهم الامن وهم مهتدون فانهم ظلموا انفسهم ثم راجعوا الى ربهم وبدلوا سيئاتهم حسنات رجعوا الى مرتبتهم. وازال الغفور الرحيم عنهم موجب الظلم والاساءة. والله اعلم

13
00:04:20.450 --> 00:04:45.850
فائدة وهي في الحقيقة تابعة للايراد السابق في اخبار الله لا يهدي الظالمين والكافرين ونحوهم مع انه وقع منه هداية لمن اتصف بذلك الوصف وجوابه السابق هو ان النفي واقع على من حق عليه انه مجرم من اهل النار. وان الهداية الحاصلة لمن لم يكن كذلك

14
00:04:45.950 --> 00:05:04.300
ثم تبين لي في يومي هذا وتوضح معنى ما زال مشكلا علي. وضحه الله ولله الحمد وهو حل هذه الاية الكريمة. واذا وقع القول عليهم مخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم

15
00:05:04.300 --> 00:05:24.300
تكلمهم ان الناس كانوا باياتنا لا يوقنون. وانها تقرير للاية التي قبلها. فان الله تعالى قال لرسوله مسليا بعدم ايمان المعاندين. وان هذا لا يضر الحق شيئا. انك لا تسمع الموتى ولا

16
00:05:24.300 --> 00:05:44.300
اسمعوا الصم الدعاء اذا ولوا مدبرين. وما انت بهادي العمي عن ضلالتهم. ان تسمعوا والا من يؤمن باياتنا فهم مسلمون. فلما بين له اجتهاده صلى الله عليه وسلم في هداية الضالين

17
00:05:44.300 --> 00:06:02.350
دين انما ينتفع به ويسمعه سمع قبول وانقياد. من يؤمن باياتنا فهم مسلمون واما الموتى الذين ليس في قلوبهم ادنى حياة لطلب الحق. فكما ان صوتك لا تسمع به الاموات موتا حسيا

18
00:06:02.450 --> 00:06:22.150
فصوتك ايضا في الدعوة والارشاد لا تسمع به موت القلوب ولا الصم. المعرضون المدبرون عن الحق ولا الذين العمى لهم وصفا والغي لهم نعتا. فهؤلاء هم الذين ختم الله على قلوبهم وسمعهم وابصارهم

19
00:06:22.250 --> 00:06:49.900
واولئك هم الغافلون وهؤلاء هم الذين حق عليهم القول واذا حق القول على الاشقياء لم تنفعهم الايات المسموعة والتذكير. كما لا تنفعهم الايات التي يصير الايمان عندها اضطراريا وهذه الايات الكبار التي تكون مقدمة الساعة. فانه اذا طلعت الشمس من مغربها لم ينفع نفسا ايمانها لم

20
00:06:49.900 --> 00:07:11.600
تكن امنت من قبل او كسبت في ايمانها خيرا حينئذ حق القول على الاشقياء انهم لا يزالون على شقائهم فيخرج لهم دابة من الارض تكلمهم وتبين لهم المسلم من الكافر. فالقول اذا حق لا يتغير ولا يتبدل

21
00:07:11.650 --> 00:07:29.900
ويحصل اليأس من ايمان الكافرين. ولو كانت الايات اكبر الايات. فالاية تقرر ما قبلها. وتدل على العلة وهي ان من حق عليه القول لو جاءته كل اية لم يؤمن حتى يرى العذاب الاليم

22
00:07:29.950 --> 00:07:53.950
والله اعلم قوله تعالى اولم يكن لهم اية ان يعلمه علماء بني اسرائيل. تدل على ان اهل العلم بهم يعرف الحق من الباطل والحلال من الحرام فهم الوسائل بين الله وبين عباده. ولهذا استشهد الله بهم على التوحيد وعلى النبوة وعلى صحة القرآن

23
00:07:54.000 --> 00:08:15.250
كما في هذه الاية وعلى التوحيد في قوله شهد الله انه لا اله الا هو والملائكة واولو العلم. وعلى القرآن قوله بل هو ايات بينات في صدور الذين اوتوا العلم. وتدل هذه الايات على ان العلم الحقيقي

24
00:08:15.300 --> 00:08:33.100
وما جاءت به الرسل ونزلت به الكتب. وما فرق بين الحق والباطل. وما سوى ذلك وان كان صحيحا. فلا يستحق صاحبه ان يكون من اهل العلم الذين امر الله بالرجوع اليهم. وانما هو من اهل الذكر

25
00:08:33.200 --> 00:08:57.850
الذين قال الله فيهم فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون عقيق بمن من الله عليهم بشيء من العلم ان يكونوا اسرع الناس انقيادا للحق. وابعد الناس عن الباطل ولهذا شدد الله الذم بمخالفة هذين الامرين على اهل العلم. كقوله

26
00:08:57.900 --> 00:09:23.200
الم تر الى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبث والطاغوت. وقوله الم تر الى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة. وقوله سبحانه المتر الى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يدعون الى كتاب الله. يدعون الى كتاب الله ليحكم بينهم ثم

27
00:09:23.200 --> 00:09:28.181
ما تولى فريق منهم وهم معرضون