﻿1
00:00:01.950 --> 00:00:17.950
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:18.850 --> 00:00:37.800
اما بعد فان من مقاصد الحج شهود منافع الحج العظيمة وعبره المؤثرة ودروسه المتنوعة. قال الله تعالى واقدم في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ظامر يأتين من كل فج عميق

3
00:00:37.850 --> 00:01:03.150
ليشهدوا منافع لهم ومنافع الحج وفوائده لا يمكن حصرها وعبره ودروسه لا يمكن عدها واستقصاؤها فان قوله تعالى في الاية ليشهدوا منافع لهم هو جمع منفعة ونكر المنافع اشارة الى تعددها وتنوعها وكثرتها

4
00:01:03.750 --> 00:01:28.250
وشهود هذه المنافع امر مقصود في الحج اذ اللام في قوله ليشهدوا منافع لهم لام التعليل وهي متعلقة بقوله واد في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ظامر اي ان تؤذن فيهم بالحج يأتوك مشاة وركبانا لاجل ان يشهدوا منافع الحج

5
00:01:28.350 --> 00:01:52.950
ان يحضروها والمراد بحضورهم المنافع حصولها لهم وانتفاعهم بها ولهذا فان من الحري بكل من وفقه الله عز وجل لهذه الطاعة ويسر له اداء هذه العبادة ان يكون حريصا غاية الحرص على تحصيل منافع الحج والافادة من عبره

6
00:01:52.950 --> 00:02:18.350
بيظاته اضافة الى ما يحصله في حجه من اجور عظيمة وثواب جزيل ومغفرة للذنوب وتكفير للسيئات وجدير بمن نال هذا الربح وفاز بهذا المغنم ان يعود الى بلده بحال زاكية ونفس طيبة وحياة جديدة مليئة بالايمان والتقوى

7
00:02:18.750 --> 00:02:39.400
عامرة بالخير والصلاح والاستقامة والمحافظة على طاعة الله عز وجل. وهذا ايضا من منافع الحج وقد ذكر العلماء ان هذا الصلاح والزكاء ان وجد في العبد فهو من امارات الرضا وعلامات قبول الحج

8
00:02:39.600 --> 00:02:56.350
فان من حسنت حاله بعد الحج بالتحول من السيء الى الحسن او من الحسن الى الاحسن فان ذلك دليل على حسن انتفاعه بحجه اذ ان من ثواب الحسنة الحسنة بعدها

9
00:02:56.400 --> 00:03:16.450
كما قال الله عز وجل هل جزاء الاحسان الا الاحسان فمن احسن في حجه واجتهد في تتميمه وتكميله وابتعد عن نواقصه ومفسداته خرج منه باحسن حال وانقلب الى اطيب مآل

10
00:03:16.650 --> 00:03:41.300
قال تعالى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا قال ابن سعدي في تفسيره ومن يقترف حسنة من صلاة او صوم او حج او احسان الى الخلق نزد له فيها حسنا بان يشرح الله صدره وييسر امره وتكون سببا للتوفيق لعمل اخر

11
00:03:41.650 --> 00:04:11.450
ويزداد بها عمل المؤمن ويرتفع عند الله وعند خلقه ويحصل له الثواب العاجل والاجل ان الله غفور شكور يغفر الذنوب العظيمة ولو بلغت ما بلغت عند التوبة منها ويشكر على العمل القليل بالاجر الكثير بمغفرته يغفر الذنوب ويستر العيوب وبشكره يتقبل الحسنات

12
00:04:11.450 --> 00:04:38.750
ويضاعفها اضعافا كثيرة عن عروة ابن الزبير رحمه الله قال اذا رأيت الرجل يعمل الحسنة فاعلم ان لها عنده اخوات فان الحسنة تدل على اختها واذا رأيته يعمل السيئة فاعلم ان لها عنده اخوات فان السيئة تدل على اختها. رواه ابن ابي شيبة في المصنف

13
00:04:38.750 --> 00:04:59.300
قال ابن القيم رحمه الله في كتابه مفتاح دار السعادة فيتولد من الذنب الواحد ما شاء الله من المتالف والمعاطب التي يهوي بها في دركات العذاب والمصيبة كل المصيبة الذنب الذي يتولد من الذنب

14
00:04:59.400 --> 00:05:17.800
ثم يتولد من الاثنين ثالث ثم تقوى الثلاثة فتوجب رابعا وهلم جرا ومن لم يكن له فقه نفس في هذا الباب هلك من حيث لا يشعر فالحسنات والسيئات اخذ بعضها برقاب بعض

15
00:05:18.150 --> 00:05:39.500
يتلو بعضها بعضا ويثمر بعضها بعضا. قال بعض السلف ان من ثواب الحسنة الحسنة بعدها. وان من عقاب السيئة السيئة بعدها وهذا اظهر عند الناس من ان تضرب له الامثال او تطلب له الشواهد

16
00:05:40.350 --> 00:05:58.700
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال الحج المبرور ليس له جزاء الا الجنة. رواه مسلم وما من ريب ان كل حاج يطمع ويأمل ان يكون حجه مبرورا

17
00:05:58.750 --> 00:06:22.600
وسعيه مشكورا وعمله صالحا مقبولا والعلامة الواضحة لبر الحج وقبوله ان يكون المرء قد اداه خالصا لوجه الله موافقا لسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فان هذين شرطان لا قبول لاي عمل من الاعمال الا بهما

18
00:06:23.100 --> 00:06:40.400
وان تكون حاله بعد الحج خيرا منها قبله فهاتان علامتان على القبول علامة تكون في اثناء الحج وهي ان يأتي به صاحبه خالصا لوجه الله موافقا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم

19
00:06:41.400 --> 00:07:03.950
وعلامة تكون بعد الحج وهي صلاح حال الانسان بعد الحج بان يزيد اقباله على الطاعات واجتنابه للمعاصي والذنوب وان يبدأ حياة طيبة معمورة بالخير والصلاح والاستقامة وينبغي التنبه هنا الى ان المسلم

20
00:07:04.050 --> 00:07:23.800
لا سبيل له الى ان يجزم بقبول عمله مهما اجاد فيه واحسن قال الله تعالى في بيان حال المؤمنين الكمل وشأنهم فيما يتقربون به الى الله من طاعات والذين يؤتون ما اتوا وقلوبهم وجلة انهم الى ربهم راجعون

21
00:07:23.950 --> 00:07:42.250
ان يعطون من انفسهم ما امروا به من عبادات من صلاة وزكاة وحج وصيام وغير ذلك وهم خائفون عند عرض اعمالهم على الله وعند وقوفهم بين يدي الله من ان تكون اعمالهم غير منجية

22
00:07:42.350 --> 00:08:00.900
وطاعاتهم غير مقبولة روى الامام احمد في مسنده عن ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها انها قالت قلت يا رسول الله والذين يؤتون ما اتوا وقلوبهم وجلة اهو الرجل يزني ويشرب الخمر

23
00:08:01.450 --> 00:08:18.750
قال لا يا ابنة ابي بكر او لا يا ابنة الصديق ولكنه الرجل يصوم ويصلي ويتصدق وهو يخاف الا يقبل منه قال الحسن البصري رحمه الله ان المؤمن جمع احسانا وشفقة

24
00:08:19.050 --> 00:08:43.150
وان المنافق جمع اساءة وامنا. رواه ابن المبارك في الزهد قال ابن بطة في كتابه الابانة وكذلك يقول من قدم من حجه بعد فراغه من حجه وعمرته وقضاء جميع مناسكه اذا سئل عن حجه انما يقول قد حجزنا ما بقي غير القبول

25
00:08:43.450 --> 00:09:08.650
وكذلك دعاء الناس لانفسهم ودعاء بعضهم لبعض اللهم تقبل صومنا وزكاتنا وبذلك يلقى الحاج فيقال له قبل الله حجك وزكى عملك وكذلك يتلقى الناس عند انقضاء شهر رمضان فيقول بعضهم لبعض قبل الله منا ومنكم

26
00:09:08.750 --> 00:09:28.500
بهذا مضت السنة المسلمين وعليه جرت عادتهم واخذه خلفهم عن سلفهم انتهى فهي سنة متبعة بين المؤمنين. في قديم الزمان وحديثه ان يقول بعضهم لبعض عقب هذه الطاعة تقبل الله منا ومنكم

27
00:09:28.500 --> 00:09:54.750
فالكل يرجو القبول وقد ذكر الله في القرآن الكريم ان نبيه ابراهيم وابنه اسماعيل عليهما الصلاة والسلام كانا يدعوان بهذا الدعاء عند بنائهما للكعبة قال الله تعالى واذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت واسماعيل ربنا تقبل منا انك انت السميع العليم

28
00:09:55.550 --> 00:10:21.350
فهما في عمل صالح جليل ويسألان الله ان يتقبل منهما روى ابن ابي حاتم عن وهيب ابن الورد انه قرأ هذه الاية ثم بكى وقال يا خليل الرحمن ترفع قوائم بيت الرحمن وانت مشفق الا يقبل منك. رواه ابن ابي حاتم في تفسيره

29
00:10:21.550 --> 00:10:43.150
فاذا كان هذا شأن امام الحنفاء وقدوة الموحدين. فكيف الشأن بمن هو دونه فهذه منفعة عظيمة للحج حسبك بها الا وهي ان حسنة الحج تسوق الى حسنات وطاعة الحج تقود الى طاعات

30
00:10:43.350 --> 00:11:06.550
وتفتح للعبد من ابواب الخير وسبله ما لا يحتسبه وقول الله تعالى ليشهدوا منافع لهم شامل للمنافع الدينية والدنيوية الا ان ما يحصله الحاج من منافع دينية في حجه لا تقارن بالمنافع الدنيوية

31
00:11:06.700 --> 00:11:26.700
اذ في الحج من الاجور العظيمة والثواب الجزيل ومغفرة الذنوب وتكفير السيئات وغير ذلك مما لا يحصى من الفوائد الدينية العظيمة التي ينالها الحاج ان كان متقيا لله في حجه بامتثال اوامره واجتناب نواهيه

32
00:11:27.100 --> 00:11:47.500
واي خير اعظم واي ربح اجل من ان يخرج الحاج من حجه كيوم ولدته امه بلا اثم ولا خطيئة كما قال الله تعالى فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه. ومن تأخر فلا اثم عليه لمن اتقى

33
00:11:47.800 --> 00:12:09.100
وقد اختار الامام ابن جرير في تفسيره لهذه الاية بعد ان ذكر اقوال اهل العلم في معناها ان المراد فمن تعجل في يومين من ايام من الثلاثة فنفر في اليوم الثاني فلا اثم عليه. لحق الله ذنوبه ان كان قد اتقى الله في حجه

34
00:12:09.400 --> 00:12:32.800
فاجتنب فيه ما امره الله باجتنابه وفعل فيه ما امره الله بفعله. واطاعه بادائه على ما كلفه من  ومن تأخر الى اليوم الثالث فلا اثم عليه لتكفير الله له ما سلف من اثامه واجرامه ان كان اتقى الله في حجه باداءه بحدوده

35
00:12:33.300 --> 00:12:53.300
ثم ذكر رحمه الله تظاهر الاخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا المعنى ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم من حج هذا البيت ولم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته امه. متفق عليه

36
00:12:53.750 --> 00:13:21.150
وقوله صلى الله عليه وسلم تابعوا بين الحج والعمرة فانهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد رواه النسائي فهذه النصوص تدل على ان من حج فقظاه بحدوده على ما امره الله. فهو خارج من ذنوبه كما قال جل وعلا فلا اثم عليه لمن اتقى

37
00:13:21.200 --> 00:13:47.600
اي اتقى الله في حجه بفعل الاوامر واجتناب النواهي ولا ريب ان هذه فضيلة عظيمة ومنفعة جليلة تسارع في نيلها القلوب المؤمنة وتطمع في تحصيلها النفوس الصادقة فلله ما اجلها من فضيلة. واعظمها من منفعة عندما ينقلب الحاج الى بلده بعد قضائه

38
00:13:47.600 --> 00:14:07.350
اللي حجه وذنبه مغفور. قد خرج من ذنوبه واثامه طاهرا نقيا كيوم ولدته امه ليس عليه فيه ذنب ولا خطيئة اذا كان متقيا ربه في حجه فيا من اكرمك الله بحج بيت الله الحرام

39
00:14:07.550 --> 00:14:30.350
احمد الله على فضله وعطائه وتذكر فضل الله عليك بشهود تلك المشاعر. واداء تلك الشعائر واحذر بعد العودة من الحج من نقض ما بنيت وهدم ما اسست ولا تكن كالتي نقضت غزلها من بعد قوة انكاثا

40
00:14:30.600 --> 00:14:50.850
فقد كانت هذه تغزل غزلا قويا فاذا استحكم وتم ما اريد منه نقضته فجعلته انكاثا فتعبت على الغزل ثم على النقب ولم تستفد سوى الخيبة والعناء وسفاهة العقل ونقص الرأي

41
00:14:51.050 --> 00:15:15.700
فكذلك من نقض ما عاهد الله عليه فعاد الى المعاصي والذنوب بعد الغفران والى السفه والظلم بعد الطاعة والاحسان. والى تلبية داعي والى تلبية داعي النفس الامارة بالسوء والشيطان بعد ان كان في الحج مجتهدا في اجابة داع

42
00:15:15.700 --> 00:15:35.500
رحمان تولانا الله اجمعين بتوفيقه وثبتنا على الحق والهدى بمنه وكرمه. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته