﻿1
00:00:00.250 --> 00:00:20.250
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم. وصلى الله وسلم وبارك وانعم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله واصحابه ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين. اما بعد يقول الله جل وعلا وكم اهلكنا من قرية

2
00:00:20.250 --> 00:00:43.550
بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم الا قليلا. وكنا نحن الوارثين وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث حتى يبعث في امها رسولا يتلو عليهم اياتنا وما كنا مهلكي القرى الا واهلها ظالمون

3
00:00:43.850 --> 00:01:06.100
في هذه الايات المباركات يبين الله جل وعلا انه اهلك قرى كثيرة وكم هنا هي كم الخبرية التي للتكفير التي تدل على التكفير. وهي في محل نصب مفعول به لأهلكنا

4
00:01:06.200 --> 00:01:41.000
فيقول جل وعلا وكم اهلكنا يعني قد اهلكنا قرى كثيرة بطرت معيشتها ومعنى بطرت قال آآ الزجاج البطر الطغيان عند النعمة وقال ابن زيد البطر اشهر اهل الغفلة واهل الباطل والركوب لمعاصي الله

5
00:01:41.550 --> 00:02:08.000
وقال ابو عبيدة بطرت اي اسرت وطغت وبغت والمعنى بطرت في معيشتها. فانتصب بنزع الخافض ويقول ابن كثير رحمه الله اي طغت واشرت وكفرت نعمة الله فيما انعم به عليهم من الارزاق

6
00:02:08.750 --> 00:02:28.750
كما قال تعالى في الاية الاخرى وضرب الله مثلا قرية كانت امنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بانعم فاذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون. ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه

7
00:02:28.750 --> 00:02:55.750
اخذهم العذاب وهم ظالمون. ونحن ونحوه قول الطبري قال ابطرتها معيشتها فبطرت واشرت وطغت فكفرت بربها وخلاصة بطرت ان هذه وكم من القرى التي اهلكناها انها بطرت اصابها البطر وهو

8
00:02:57.000 --> 00:03:23.750
البغي والتكبر وتجاوز الحدود معيشتها معيشتها قيل انها منصوبة على التمييز. بطرت ماذا اي معيشتها؟ وقيل انها منصوبة بنزع الخافظ والقصد انها بطرت في معيشتها يعني كما قال ابن عاشور

9
00:03:24.100 --> 00:03:50.250
قال بطرت حال معيشتها اي نعمة عيشها والمعيشة مصدر بمعنى العيش والمراد حالته والتقدير بطرت حالة الامن والارزاق يعني كم من قرية اصابها البطر والتكبر والبغي في معيشتها حينما كانت تعيش عيشة رغيدة

10
00:03:50.550 --> 00:04:08.000
هنية ما شكروا نعمة الله عز وجل. لكن بطروا واشروا وبغوا وتجاوزوا الحدود. قال جل وعلا وكم من وكم اهلكنا من قرية بطرت معيشتها وهذا فيه تهديد وتخويف لكفار قريش

11
00:04:08.200 --> 00:04:28.150
بل للناس كلهم احذروا لا تغرنكم عيشتكم الهنية وما انتم فيه من النعيم فقد بطرت امم قبلكم فاهلكهم الله عز وجل. وانتم ان سلكتم مسلكهم اهلككم الله وفعل بكم كما فعل

12
00:04:29.000 --> 00:04:49.100
بهم. قال جل وعلا فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم الا قليلا فتلك يعني تلك مساكن اولئك القرى الذين اهلكهم الله لم تسكن من بعدهم الا قليلا وهذا كما في مساكن

13
00:04:49.650 --> 00:05:22.200
عاد وثمود فعاد اهلكهم الله ولا حياة في اماكنهم وكذلك ثمود الذين نحتوا الجبال اهلكهم الله عز وجل ولا تزال اماكنهم خالية فكذلك ربك اذا اخذ القرى اهلكهم واصبحت ديارهم خالية مساكنهم التي كانوا يسكنونها

14
00:05:22.400 --> 00:05:48.600
قال الشيخ السعدي فتلك مساكنهم لم تسكن قال لتوالي الهلاك والتلف عليهم ولتحاشيا ممن بعدهم يعني اهلكهم الله اتلفهم صار الناس يتحاشون هذه الاماكن ولهذا جاء في الحديث التحذير من

15
00:05:48.850 --> 00:06:09.900
غشيان اماكن العذاب ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في ديار همود لا تأتونها الا وانتم باكين او متباكين لانها دار عذاب فيحذر الانسان من الذهاب اليها والبقاء في الدار التي

16
00:06:11.100 --> 00:06:38.400
كانت محلها عذاب ولهذا ذكر العلماء ان النبي صلى الله عليه وسلم امر بالاسراع في وادي محسر اذا مررت بوادي محسر وانت قادم من المزدلفة الى من اذا جئت هذا المكان النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءه اوظع الراحلة يعني اسرع في السير

17
00:06:38.500 --> 00:06:56.650
قالوا لانه هذا المكان الذي عذب الله اصحاب الفيل فيه وانزل وعذبهم بطير ابابيل ترميم بحجارة من سجيل فاسرع النبي صلى الله عليه وسلم فيها طبعا هذا اذا كان الانسان يستطيع الاسراع

18
00:06:56.800 --> 00:07:18.000
اما اذا كان ملتزم الان حافلات اداء الامر ليس بيده فالحاصل ان الله سبحانه وتعالى اخبر انه دمرهم وانه اخلى ديارهم من بعدهم قال جل وعلا لم تسكن من بعدهم الا قليلا وكنا نحن الوارثين

19
00:07:18.850 --> 00:07:46.250
يعني ما ما ورثها احد من الناس ورثها الله جل وعلا لان الارض كلها لله قال الطبري يقول ولم يكن لما خربنا من مساكنهم منهم وارث وعادت كما كانت قبل سكناهم فيها. لا مالك لها الا الله الذي له ملك السماوات والارض

20
00:07:46.800 --> 00:08:16.800
وقال الشيخ السعدي وكنا نحن الوارثين للعباد نميتهم ثم يرجع الينا جميع ما متعناهم به من النعم ثم مصيرهم الينا او ثم نصيرهم الينا فنجازيهم باعمالهم  ابن جرير ونحوه قول ابن كثير

21
00:08:18.400 --> 00:08:33.700
ان المراد ان تلك الديار خربت فلم يبق فيها احد والله وارثها ووارث غيرها لكن ما بقي لها مالك غير الله جل وعلا ما سكن بها احد من البشر وابنه والشيخ السعدي يميل الى

22
00:08:33.800 --> 00:08:51.700
اه ان كنا نحن الوارثين يعني هذه في الاخرة نرثهم وما يعملون وقال ابن كثير رحمه الله فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم الا قليلا اي دثرت ديارهم فلا ترى الا مساكنهم

23
00:08:52.150 --> 00:09:12.900
وكنا نحن وارثين اي رجعت خرابا ليس فيها احد وقد ذكر ابن ابي حاتم عن ابن مسعود وساق اثرا لكن في اسناده لكن في فيه غرابة فعلى كل حال نذكره وان كنا لا نعتقده

24
00:09:13.100 --> 00:09:36.450
لكن نذكره كما ذكره ابن كثير وابن ابي حاتم عن ابن مسعود انه سمع كعبا يقول لعمر ان سليمان عليه السلام قال للهامة يعني البومة طائر البوم قال لها ما لك لا تأكلين الزرع؟ قالت لانه اخرج ادم بسببه من الجنة. قال فما لك لا تشربين الماء؟ قالت لان الله اغرق قوم نوح

25
00:09:36.450 --> 00:09:55.050
قال فمالك لا تأوينا الا الى الخراب؟ قالت لانه ميراث الله عز وجل ثم تلا وكنا نحن الوارثين وفي هذا الحقيقة نظر يعني يحتاج الى معرفة هل هذا صحيح ام لا؟ هل بوم

26
00:09:55.150 --> 00:10:12.400
لا تأكل الزرع ولا تشرب الماء؟ الله اعلم. قال ثم قال قال ابن كثير ثم قال الله مخبرا عن عدله وانه لا يهلك احد ظالما له وانما يهلك من اهلك بعد قيام الحجة عليهم. ولهذا قال

27
00:10:12.400 --> 00:10:36.950
وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في امها وهي مكة رسولا يتلو عليهم اياتنا اه نقول هذه الاية فيها دليل ان الله سبحانه وتعالى لا يهلك امة من الامم الا بعد قيام الحجة عليهم

28
00:10:37.650 --> 00:10:55.900
الا بعد ان يرسل اليهم رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل كما قال جل وعلا في اية اخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وهذا لكمال عدله جل وعلا

29
00:10:56.800 --> 00:11:19.950
فلا يهلك ولا يعذب احدا الا بعد ان يبعث اليهم رسولا يبين لهم الحجة يقيم عليهم الحجة ويبين لهم المحجة فحينما يعقلون ذلك ويعرفونه ثم يعرضون يأخذهم اخذ عزيز مقتدر

30
00:11:20.900 --> 00:11:45.750
سبحانه وتعالى فلا يؤاخذهم وهم في حال جهلهم حتى يعلموا الحق قال جل وعلا وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في امها رسولا في امها قولان رئيسان للعلماء فذهب جمع من المفسرين ومنهم

31
00:11:46.050 --> 00:12:13.500
ابن كثير وابن جرير  او ذكره ابن جرير ايضا عنا امها هنا او ان امها هنا المراد بها مكة المراد بها ام القرى والمراد بالقرى هنا وما كنا مهلك القرى قال هي القرى التي كانت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم حول مكة

32
00:12:13.650 --> 00:12:29.600
مثل الطاء او وجدة وما شابه ذلك والقرى والمدينة وما شابهها من القرى التي هي حول مكة. فما كان الله ليهلك هذه القرى حتى يبعث في امها رسول حتى يبعث في مكة التي هي ام القرى

33
00:12:30.000 --> 00:12:52.600
وقد بعث فيها نبينا صلى الله عليه واله وسلم. ولهذا يقول ابن كثير قال وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في امها وهي مكة رسول يتلو عليهم اياتنا فيه دلالة على ان النبي الامي وهو محمد صلى الله عليه واله وسلم المبعوث من ام القرى رسول الى جميع القرى

34
00:12:52.600 --> 00:13:08.850
من عرب واعجم كما قال تعالى لتنذر ام القرى ومن حولها. وقال تعالى قل يا ايها الناس اني رسول الله اليكم جميعا وقال تعالى لانذركم به ومن بلغ وقال ومن يكفر به من الاحزاب فالنار موعده

35
00:13:09.350 --> 00:13:32.850
وتمام الدليل وان من قرية الا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة او معذبوها عذابا شديدا كان ذلك في الكتاب مستورة فاخبر انه سيدك كل قرية قبل يوم القيامة وقد قال وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا. فجعل تعالى بعثة النبي الامي شاملة لجميع القرى. لانه مبعوث

36
00:13:32.850 --> 00:13:55.150
الى امها واصلها التي ترجع اليها. يعني مكة. وثبت في الصحيحين عنه صلى الله عليه واله وسلم انه قال بعثت الى احمدي والاسود ولهذا ختم به الرسالة والنبوة فلا نبي بعده ولا رسول بل شرعه باق بقاء الليل والنهار الى يوم القيامة. وهذا كلام جميل

37
00:13:55.150 --> 00:14:07.750
ولا شك ان ام القرى تدخل في هذا وان بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ومكة والقرى التي حولها انها داخلة في دلالة الاية لكن الذي يظهر ان الاية اعم

38
00:14:08.000 --> 00:14:30.800
وانها في كل القرى حتى القرى المتقدمة وحتى الامم السالفة ولهذا قال بعض المفسرين وحكاه الشوكاني قال في ام القرى قال اكبرها واعظمها وقال الحسن امها اولها فيكون معنى الاية

39
00:14:31.250 --> 00:14:52.050
ان الله جل وعلا ما كان ليهلك قرية حتى يبعث في امها يعني في اعظم  القرى يبعث يا رسولا لماذا ما يبعثها في المدن الصغيرة والاماكن قليلة الناس لا في القرية

40
00:14:52.150 --> 00:15:14.850
التي هي اكثر القرى واكبرها واعظمها واكثرها سكانا. لماذا حتى تقوم حجة الله على الخلق لان القرى الكبيرة الناس يأتون اليها من من اطرافها ومن القرى الاخرى يفيدون اليها فيسمعون الحق ويتسامعون بالنبي ويسمعون ما

41
00:15:15.100 --> 00:15:34.150
جاء به وما يدعو اليه حتى تقوم عليهم الحجة قال جل وعلا وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في امها رسولا يتلو عليهم اياتنا يتلو عليهم ان قلنا انها ام القرى التي هي مكة اي يتلو ايات القرآن

42
00:15:34.400 --> 00:15:53.250
الذي انزله الله عليه وان كان القرى السابقة باياتنا يعني الحجج والبينات التي التي انزلناها على رسلنا والتي تدل على الحق وعلى وجوب عبادة الله وحده لا شريك له وعدم الكفر به

43
00:15:53.950 --> 00:16:13.250
قال وما كنا مهلك القرى الا واهلها ظالمون يخبر جل وعلا عن تمام عدله انه لم يهلك وما كان ان يهلك قرية واهلها الا واهلها ظالمون لو كانوا غير ظالمين

44
00:16:13.600 --> 00:16:34.950
مستقيمون ما اهلكهم فلابد ان يكونوا ظالمون لابد ان يكونوا ظالمين وذلك بارتكابهم الكفر وهو اظلم الظلم واعظم الظلم مع ايضا بقية انواع الظلم الاخرى التي هي دون الكفر ولهذا يقول

45
00:16:36.300 --> 00:17:07.450
ابن يقول  ابن جرير وغير المفسرين تقريبا هو ملخص قولهم ان ان هذا من كمال عدله جل وعلا وانه لا يهلك قرية الا واهلها ظالمون هذا لكمال عدله ولو اهلك الله الناس جميعا ما كان ظالما لهم

46
00:17:08.100 --> 00:17:26.250
ومع ذلك لا يهلك الا من كان شديد الظلم كافرا بالله مشركا مرتكبا للذنوب والمعاصي وهذا من كمال عدله سبحانه وتعالى. ثم قال جل وعلا وما وما اوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا. وزينتها

47
00:17:26.250 --> 00:17:51.350
وما عند الله خير وابقى. افلا تعقلون يقول ابن كثير يخبر تعالى او يقول تعالى مخبرا عن حقارة الدنيا وما فيها من الزينة الدنيئة والزهرة الفانية بالنسبة كما اعده الله لعباده الصالحين في الدار الاخرة من النعيم العظيم المقيم. كما قال ما عندكم ينفد وما عند الله

48
00:17:51.350 --> 00:18:09.450
وقال وما عند الله خير للابرار. وقال وما الحياة الدنيا في الاخرة الا متاع؟ وقال بل تؤثرون الحياة الدنيا والاخرة الاخرة خير وابقى وقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم والله ما الدنيا في الاخرة

49
00:18:09.500 --> 00:18:32.500
الا كما يغمس احدكم اصبعه في اليم فلينظر ماذا يرجع اليه وهذا حديث صحيح رواه مسلم في صحيحه اذا ايها الاخوة الله يخبر جل وعلا كفار قريش وغيرهم من الكفرة الذين اغتروا في الدنيا وقالوا انما هي حياتنا الدنيا وتمسكوا بها

50
00:18:33.150 --> 00:18:50.900
وتلذذوا بها وجعلوها غايتهم قال وما اوتيتم من شيء من الاموال والملك الذي اوتيتم اياه فمتاع الحياة الدنيا فقط تتمتعون به مدة اقامتكم في الحياة الدنيا ولهذا اول ما يموت الانسان

51
00:18:51.550 --> 00:19:10.600
يترك الدنيا كلها وراءه يخرج بكفن ولهذا جاء في الحديث اذا مات ابن ادم تبعه ثلاثة ما له واهله وعمله فيرجع اثنان ويبقى واحد يبقى العمل اما الدنيا ترجع يبتسمها الورثة

52
00:19:10.950 --> 00:19:30.000
فالله يقول هذه الدنيا التي ارتبطتم بها والهتكم عن الاخرة هي متاع فقط وزينة زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة فهي زينة مؤقتة لكنها مجرد متاع

53
00:19:30.850 --> 00:19:54.700
زانت في عيونكم ومتأتم بها متاعا قليلا ومتأتم بها متاعا قليلا. قال جل وعلا وما عند الله خير وابقى ما عند الله من الثواب ثواب الجنة. النعيم العظيم المقيم خير من زينة الدنيا ومتاعها

54
00:19:55.000 --> 00:20:13.750
وايضا ابقى لان الدنيا متاع يزول وينتهي بموت الانسان. اما الاخرة خالدين فيها ابدا لهم ما يشاؤون فيها ولدينا مزيد نسأل الله الكريم من فضله قال جل وعلا افلا تعقلون

55
00:20:13.800 --> 00:20:36.200
قال ابن كثير اي افلا يعقل من يقدم الدنيا على الاخرة هذا خطاب لنا كلنا افلا نعقل نعقل ونفهم عن الله مراده ونترك تقديم الدنيا على الاخرة بل نقدم الاخرة على الدنيا والدنيا نستعين بها على الاخرة

56
00:20:36.800 --> 00:20:59.400
وعلى عمل الاخرة ليس الا  قال قال جل وعلا افمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحوريين افمن وعدناه وعدا حسنا؟ يقول ابن كثير

57
00:20:59.650 --> 00:21:22.250
يقول افمن هو مؤمن مصدق بما وعده الله على صالح عمله من الثواب الذي هو صائر اليه لا محالة فمن هو كافر مكذب بلقاء الله ووعده ووعيده فهو ممتع في الحياة الدنيا اياما قلائل ثم هو يوم القيامة من المحظرين

58
00:21:22.750 --> 00:21:41.400
قال مجاهد وقتادة من المعذبين ثم قد قيل انها نزلت في رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي ابي جهل وقيل في حمزة وعلي وابي جهل وكلاه وكلاهما اي القولين وكلاهما عن مجاهد والظاهر انها عامة هذا هو الصواب الاية عامة

59
00:21:42.550 --> 00:22:05.650
يدخل فيها من ذكر وغيره والظاهر قال ابن كثير والظاهر انها عامة وهذا كقوله تعالى اخبارا عن ذلك المؤمن حين اشرف على صاحبه وهو في الدرجات وذلك بالدركات ولولا نعمة ربي لكنت من المحظرين. وقال تعالى ولقد علمت الجنة

60
00:22:06.550 --> 00:22:31.000
انهم لمحظرون اذا هذا هو معنى الاية والله لا يستوي من وعده الله وعدا حسنا وهو دخول الجنة والنعيم المقيم وسيلقى ذلك ولا محالة لان الله لا يخلف الميعاد كمن متعناه متاع الحياة الدنيا فقط

61
00:22:32.700 --> 00:22:50.600
متعناه في الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحظرين يحظر بين يدي الله ويرجع الى الله ويعود اليه ثم يجازى على اعماله ويعذب. جنته الدنيا فقط وانتهت جنته. اذا افضى الى الاخرة افظى الى النار

62
00:22:51.400 --> 00:23:27.450
والعياذ بالله ثم قال جل وعلا ويوم يناديهم فيقول اين شركائي الذين كنتم تزعمون اي واذكر يوم يناديهم ان يناديهم الله موبخا لهم ومقرعا لهم اين شركائي قال ابن كثير يقول تعالى مخبرا عما يوبخ به الكفار المشركين يوم القيامة

63
00:23:27.500 --> 00:23:47.650
حيث يناديهم فيقول اين شركائي الذين كنتم تزعمون يعني اين الالهة التي كنتم تعبدونها في الدار الدنيا من الاصنام والانداد؟ هل ينصرونكم او ينتصرون وهذا على سبيل التقريع والتهديد كما قال تعالى

64
00:23:47.800 --> 00:24:13.650
ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم اول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم انهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وظل عنكم ما كنتم تزعمون وهذا في الحقيقة

65
00:24:15.300 --> 00:24:44.200
في غاية البيان من ابن كثير رحمه الله حيث انه ذكر الاية وذكر ما يشهد لها والاستفهام هنا استفهام تقريعي توبيخي وقوله الذين كنتم تزعمون دليل انه كان زعم ليس حقيقة ليس لله شريك

66
00:24:47.650 --> 00:25:05.150
االه مع الله؟ ما لكم من اله غيره وما خلقت الجن والانس الا الا ليعبدون وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين. فكل من زعم الهة مع الله وشركاه فهو زعم كذب باطل

67
00:25:06.300 --> 00:25:27.750
ولهذا قال ابن جرير الذين كنتم تزعمون انهم شركاء شركاء لي في الدنيا قال جل وعلا قال الذين حق عليهم القول قال ابن جرير الذين حق عليهم القول هم الشياطين

68
00:25:28.150 --> 00:25:54.300
الذين يغوون بني ادم وقال ابن كثير هم الشياطين المردة وفي بعض النسخ والمردة والدعاة الى الكفر وقال بعض السلف الرؤساء وكلها حق وما قاله ابن كثير اشمل واعم فقال الذين حق عليهم القول

69
00:25:55.050 --> 00:26:19.250
من الشياطين ومن دعاة الباطل ورؤساء الشر ربنا اي يا ربنا هؤلاء الذين اغوينا يعني هؤلاء الذين اغويناهم واضللناهم عن الحق اغويناهم كما غويناهم قبل النوم؟ قالوا اظللنا بانفسنا فاعترفوا

70
00:26:19.700 --> 00:26:45.150
بانهم اغوهم واضلوهم عن طريق الهدى وهم ايضا بانفسهم ضالون ولهذا قالوا تبرأنا اليك ما كانوا ايانا يعبدون تبرأوا منه ما كانوا ايانا ايانا يعبدون لسنا الهة بل يعبدون الجن

71
00:26:47.300 --> 00:27:13.600
ولهذا يقول ابن كثير رحمه الله وبينت ما يفسر هذه الايات او هذه الاية من الايات الاخرى قال فشهدوا عليهم انهم اغوهم فاتبعوهم ثم تبرأوا من عبادتهم كما قال تعالى واتخذوا من دون الله الهة ليكونوا لهم عزا كلا

72
00:27:13.650 --> 00:27:34.700
سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضد وقال تعالى ومن اضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له الى يوم القيامة. وهم عن دعائهم غافلون واذا حشر الناس كانوا لهم اعداء وكانوا بعبادتهم كافرين

73
00:27:34.950 --> 00:28:00.350
وقال الخليل لقومه انما اتخذتم من دون الله اوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعض ومأواكم النار وما لكم من ناصرين وقال الله اذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الاسباب

74
00:28:00.400 --> 00:28:23.600
وقال الذين اتبعوا لو ان لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرأوا منا كذلك يريهم الله اعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار ولهذا فقد افاد واجاد ابن كثير رحمه الله وهذا مما يتميز به هذا التفسير المبارك تفسير ابن كثير

75
00:28:23.950 --> 00:28:48.450
انه يذكر نظائر الاية التي تزيدها بيانا وايظاحا وتؤكد على المعنى. وفيها زيادة بيان قال ابن كثير ايضا ولهذا قال وقيل ادعوا شركاءكم ليخلصوكم مما انتم فيه. كما كنتم ترجون منه في الدار الدنيا

76
00:28:48.650 --> 00:29:16.850
في الدار الدنيا فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ورأوا العذاب وتيقنوا انهم سائرون الى النار لا محالة نعم قال الله عز وجل لهم ادعوا شركاءكم الذي زعمتم انهم عالية وانهم شركاء لي فكنتم تعبدونهم وتذبحون لهم وتنذرون لهم وتستغيثون بهم

77
00:29:17.000 --> 00:29:39.450
وتطلبون منهم الخيرة فلم يستجيبوا لهم. لماذا لانهم ليسوا بالهة جماد او اوثان او اصنام لا تنفع ولا تضر مع انهم كانوا يرجون انها تستجيب لهم ولهذا قالوا ما نعبدهم الا ليقربونا الى الله زلفى

78
00:29:39.900 --> 00:30:02.100
قال جل وعلا ورأوا العذاب لو انهم كانوا يهتدون نعم ما استجاب لهم الشركاء ورأوا الاذى لاقوا مصيرهم لانهم اشركوا مع الله غيره والشرك لا يغفره الله ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء

79
00:30:02.150 --> 00:30:21.400
قال الطبري رحمه الله ورأوا العذاب لو انهم كانوا يهتدون قال فودوا حين رأوا العذاب لو انهم كانوا في الدنيا مهتدين للحق وقال ابن كثير رحمه الله قريبا من ذلك

80
00:30:21.950 --> 00:30:41.950
قال وقوله لو انهم كانوا يهتدون اي فودوا حين عاينوا العذاب لو انهم كانوا من المهتدين في الدار الدنيا وهذا قوله تعالى ويوم يقول نادوا شركائي الذين زعمتم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم وجعلنا بينهم موبقا ورأى المجرمون

81
00:30:41.950 --> 00:31:05.150
النار فظنوا انهم واقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا ثم قال جل وعلا ويوم يناديهم والمنادي هو الله سبحانه وتعالى. وهذا على ان الله متكلم وانه كلام حقيقي ينادي والنداء من صفات الكلام

82
00:31:06.600 --> 00:31:23.500
هذه اثبات صفة الكلام لله جل وعلا قال ويوم يناديهم فيقول ماذا اجبتم المرسلين ينادي هؤلاء المشركون ماذا اجبتم المرسلين وهذا سؤال يا اخوان سيسأله كل واحد ماذا اجبتم المرسلين

83
00:31:24.150 --> 00:31:51.950
ولهذا ثبت في الحديث ان الميت يقال له في قبره. من ربك ما دينك من نبيك قال ابن كثير ويوم يناديهم فيقول ماذا اجبتم المرسلين النداء الاول عن سؤال التوحيد

84
00:31:53.600 --> 00:32:13.700
وهذا فيه اثبات النبوات ماذا كان جوابكم للمرسلين اليكم كيف كان حالكم معهم وهذا كما يسأل العبد في قبره من ربك؟ ومن نبيك؟ وما دينك فاما المؤمن فيشهد ان لا اله الا الله وان محمدا

85
00:32:13.900 --> 00:32:34.100
عبد الله ورسوله. واما الكافر فيقول ها ها لا ادري ولهذا لا جواب لهم يوم القيامة غير السكوت لان من كان في هذه اعمى فهو في الاخرة اعمى واضل سبيلا. ولهذا قال تعالى فعميت عليهم الانباء

86
00:32:34.550 --> 00:32:56.950
يومئذ فهم لا يتساءلون قال مجاهد فعميت عليهم الحجج فهم لا يتساءلون بالانساب ونحوه قال الطبري وغيره فعميت عليهم الانباء قال خفيت عليهم الحجج من العمى وخفيت عليهم الحجج والانباء المراد بها الحجج

87
00:32:57.350 --> 00:33:39.750
لماذا سميت الحجج انباء لانها اخبار يخبرونها لانها اخبار يخبرونه يعني الرسل ذكر لهم الحجج وهم ايضا وخفيت عليهم الحجة فسمي نبأ وايضا هم يوم القيامة لا يتساءلون قال الطبري

88
00:33:39.800 --> 00:34:11.250
لا يتساءلون بالانساب ولا يتماتون بالقربات انتهت ما يقول انا امت اليك بصلة بقرابة ما يستطيعون وقال بعض المفسرين ان معنى ذكره القرطبي وغيره بل هو قول القرطبي وان كان ذكر معناه عن غيره

89
00:34:11.650 --> 00:34:32.100
قال لا يسأل بعضهم بعضا عن الحجج لان الله تعالى ادحض حججهم وقوله لا يتساءلون هنا لا معنى ان يحمل على عمومه فلا يسأل بعضهم بعضا بالانساب والمراد انهم ما تنفعهم القرابة هنا ولا يجري احد عن احد

90
00:34:32.450 --> 00:34:56.150
ولا ينفع احد احدا ولا مانع ايضا انهم لا يتساءلون عن الحجة وعن الحجج لانهم يلجمون وكل مشغول بنفسه وبلغت القلوب الحناجر ثم قال جل وعلا فاما من تاب وامن وعمل صالحا فعسى ان يكونوا من المفلحين

91
00:34:56.800 --> 00:35:17.000
فاما من تاب اي في هذه الدنيا التوبة النصوح وهي الرجوع من معصية الله الى طاعته وامن لم يكتفي فقط الايمان والرجوع بل صدق بقلبه واقر وعمل عملا صالحا فلا بد من هذه الامور

92
00:35:19.250 --> 00:35:44.150
لابد من الايمان القلبي ولابد من العمل بالجوارح الاعمال الصالحة باللسان بقية الجوارح قال فعسى ان يكونوا فعسى ان يكون من المفلحين عسى من الله واجبة  كما قال السلف قال ابن كثير

93
00:35:44.850 --> 00:36:04.000
وعسى من الله موجبة فان هذا واقع بفظل الله ومنه لا محالة يعني من امن من تاب وامن وعمل عملا صالحا فانه يكون من المفلحين الذين افلحوا وادركوا ما ارادوا

94
00:36:04.050 --> 00:36:18.750
ونجوا مما يخافون لكن عسى من الله واجبة اي ذلك متحقق حاصل لهم ونكتفي بهذا القدر والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك وانعم على عبده ورسوله نبينا محمد