﻿1
00:00:01.450 --> 00:00:18.050
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:18.750 --> 00:00:35.600
اما بعد فعن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان لله تسعة وتسعين اسما مائة الا واحدا من احصاها دخل الجنة. رواه البخاري ومسلم

3
00:00:36.150 --> 00:00:59.850
ان من مقامات الدين العظيمة ومنازله العلية الرفيعة معرفة الرب العظيم والخالق الجليل بمعرفة اسمائه الحسنى وصفاته العليا وما تعرف به الى عباده في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم

4
00:01:00.550 --> 00:01:25.200
بل ان هذا اساس من اسس الدين العظيمة واصل من اصول الايمان المتينة وقوام الاعتقاد واصله واساسه وحينما يعرف المخلوق خالقه وربه وسيده وبارئه ومولاه فيتعرف على عظمته وجلاله وجماله وكبريائه

5
00:01:25.550 --> 00:01:50.150
ويتعرف على اسمائه الحسنى وصفاته العليا بظوء كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يحقق بذلك ايمانه وفي القرآن ايات متكاثرة ونصوص متظافرة فيها الدعوة الى معرفة الله ومعرفة اسمائه الحسنى وصفاته العليا

6
00:01:50.400 --> 00:02:10.050
وبيان ما يترتب على هذه المعرفة من الاثار الحميدة والعواقب الرشيدة والمآلات الطيبة يقول الله تعالى ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في اسمائه سيجزون ما كانوا يعملون

7
00:02:10.450 --> 00:02:32.000
ويقول تعالى قل ادعوا الله او ادعوا الرحمن ايا ما تدعوا فله الاسماء الحسنى ويقول تعالى الله لا اله الا هو له الاسماء الحسنى ويقول جل وعلا هو الله الذي لا اله الا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم

8
00:02:32.300 --> 00:02:54.650
هو الله الذي لا اله الا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون هو الله الخالق البارئ المصور له الاسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والارض وهو العزيز الحكيم

9
00:02:55.450 --> 00:03:15.900
بل جاء في القرآن الكريم ايات صريحة فيها الدعوة الى تعلم الاسماء والصفات ومعرفتها ومعرفة الله تبارك وتعالى بها وفي القرآن الكريم قرابة الثلاثين اية فيها الدعوة الى العلم باسماء الله وصفاته

10
00:03:16.550 --> 00:03:39.850
كقوله جل وعلا فاعلموا ان الله عزيز حكيم وقوله تبارك وتعالى اعلموا ان الله شديد العقاب وان الله غفور رحيم وقوله تبارك وتعالى واعلموا ان الله غني حميد وقوله تبارك وتعالى واعلموا ان الله سميع عليم

11
00:03:40.350 --> 00:04:01.100
وقوله تبارك وتعالى فاعلم انه لا اله الا الله وقوله جل وعلا الله الذي خلق سبع سماوات ومن الارض مثلهن يتنزل الامر بينهن لتعلموا ان الله على كل شيء قدير وان الله قد احاط بكل

12
00:04:01.100 --> 00:04:22.700
بشيء علما والايات في هذا المعنى كثيرة ان معرفة اسماء الله الحسنى وصفاته العظيمة باب شريف من العلم له الاثر البالغ على من اعتنى به وفهمه وهو من اعظم اسباب دخول الجنة

13
00:04:22.850 --> 00:04:40.000
كما تقدم في الحديث من احصاها دخل الجنة ولا ريب ان هذا الفضل العظيم المترتبة على احصاء هذا العدد من اسماء الله يحرك في النفس الجد في نيل هذا المطلب العظيم

14
00:04:40.250 --> 00:05:05.150
والسعي في تكميله والحرص الشديد على تحقيقه ولقد نبه العلماء رحمهم الله انه ليس المراد باحصاء اسماء الله عد حروفها فقط بلا فقه لها او عمل بها بل لا بد في ذلك من فهم معناها والمراد بها فهما صحيحا سليما

15
00:05:05.250 --> 00:05:26.200
ثم العمل بما تقتضيه قال ابو عمر الطلمنكي رحمه الله من تمام المعرفة باسماء الله وصفاته التي يستحق بها الداعي والحافظ ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المعرفة بالاسماء والصفات

16
00:05:26.500 --> 00:05:52.850
وما تتضمن من الفوائد وتدل عليه من الحقائق ومن لم يعلم ذلك لم يكن عالما لمعاني الاسماء ولا مستفيدا بذكرها ما تدل عليه من المعاني تنبه رحمه الله الى ان تمام المعرفة بالاسماء الحسنى والتي ينال الداعي بها لله هذا الثواب العظيم الوارد في الحديث

17
00:05:53.100 --> 00:06:16.000
انما يكون بالمعرفة بالاسماء وبما تتضمنه من الفوائد وتدل عليه من الحقائق لا عدها فقط دون فهم لها او علم بما تدل عليه وقد ذكر ابن القيم رحمه الله ان لاحصاء اسماء الله الحسنى ثلاث مراتب

18
00:06:16.250 --> 00:06:41.000
بتكميلها وتحقيقها ينال العبد ثواب الله العظيم المذكورة في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم المتقدم المرتبة الاولى احصاء الفاظها وعددها المرتبة الثانية فهم معانيها ومدلولاتها المرتبة الثالثة دعاء الله بها

19
00:06:41.150 --> 00:07:06.950
وهذا شامل لدعاء العبادة ودعاء المسألة فبتحقيق هذه المراتب الثلاثة العظيمة يكون الاحصاء الصحيح لهذا القدر من اسماء الله الحسنى قال الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله لما كان هذا النوع هو اصل الايمان بالغيب واعظمه واجله

20
00:07:07.150 --> 00:07:32.100
قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح ان لله تسعة وتسعين اسما مائة الا واحدا من احصاها دخل الجنة اي ضبط الفاظها واحصى معانيها وتعلقها في قلبه وتعبد الله بها وتقرب بمعرفتها الى رب العالمين

21
00:07:32.550 --> 00:07:59.100
وعليه فان من انفع ما يكون للعبد في هذا الباب مطالعة مقتضيات الاسماء الحسنى والتأمل في موجباتها فان كل اسم من اسماء الله الحسنى يقتضي اثاره من الخلق والتكوين فاسمه الحميد المجيد يمنع ترك الانسان سدا مهملا معطلا لا يؤمر ولا ينهى

22
00:07:59.250 --> 00:08:24.500
ولا يثاب ولا يعاقب وكذلك اسمه الحكيم يأبى ذلك وكذلك اسمه الملك واسمه الحي يمنع ان يكون معطلا من الفعل بل حقيقة الحياة الفعل فكل حي فعال وكونه سبحانه خالقا قيوما من موجبات حياته ومقتضياتها

23
00:08:24.650 --> 00:08:50.150
واسمه السميع البصير يوجب مسموعا ومرئيا واسمه الخالق يقتضي مخلوقا وكذلك الرزاق واسمه الملك يقتضي مملكة وتصرفا وتدبيرا واعطاء ومنعا واحسانا وعدلا وثوابا وعقابا واسمه البر المحسن المعطي المنان ونحوها

24
00:08:50.250 --> 00:09:19.050
تقتضي اثارها وموجباتها واسم الغفار التواب العفو يقتضي وجوب جناية من الامم تغفر وتوبة تقبل وذنوبا يعفى عنها وهكذا الشأن في جميع اسمائه الحسنى ومن تأمل في سريان اثار الاسماء والصفات في الامر والعالم هداه الى الايمان بكمال الرب سبحانه في

25
00:09:19.050 --> 00:09:43.600
فان حسنى وصفاته العليا وافعاله الحميدة وانه سبحانه له في كل ما قضاه وقدره الحكمة البالغة والايات الباهرة والتعرفات الى عباده باسمائه وصفاته واستدعاء محبتهم له وذكرهم له وشكرهم له وتعبدهم له باسمائه الحسنى

26
00:09:43.850 --> 00:10:04.600
فكل اسم له تعبد مختص به. علما ومعرفة وحالا ولا يتحقق شيء من هذا الا بمثل هذا النظر والتدبر النافع في كل اسم وما يقتضيه واكمل الناس عبودية المتعبد بجميع الاسماء والصفات

27
00:10:04.950 --> 00:10:27.100
التي يطلع عليها البشر فلا تحجبه عبودية اسم عن عبودية اسم اخر كمن يحجبه التعبد بسم الله القدير عن التعبد باسمه الحليم الرحيم او يحجبه عبودية اسمه المعطي عن عبودية اسمه المانع

28
00:10:27.500 --> 00:10:53.000
او التعبد باسماء التودد والبر واللطف والاحسان عن اسماء العدل والجبروت والعظمة والكبرياء ونحو ذلك وهذه طريقة الكمل من السائرين الى الله وهي طريقة مشتقة من القرآن الكريم قال الله تعالى ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها

29
00:10:53.250 --> 00:11:13.400
والدعاء بها يتناول دعاء المسألة ودعاء الثناء ودعاء التعبد وهو سبحانه يدعو عباده الى ان يعرفوه باسمائه وصفاته وان يثنوا عليه بها وان يأخذوا بحظهم من عبودياتها وهو جل وعلا

30
00:11:13.500 --> 00:11:40.150
يحب اسماءه وصفاته ويحب ظهور اثارها في خلقه فان ذلك من لوازم كماله وفتح سبحانه لعباده ابواب معرفته والتبصر باسمائه وصفاته وكل اسم من اسماء الله وكل صفة من صفاته له عبودية خاصة هي من مقتضياتها ومن موجبات العلم بها

31
00:11:40.150 --> 00:12:09.800
والتحقق بمعرفتها وهذا مطرد في جميع انواع العبودية التي على القلب والجوارح وبيان ذلك ان العبد اذا علم بتفرد الرب تعالى بالضر والنفع والعطاء والمنع والخلق والرزق والاحياء والاماتة فان ذلك يثمر له عبودية التوكل على الله باطنا ولوازم التوكل وثمراته ظاهرا

32
00:12:10.300 --> 00:12:30.300
قال الله تعالى وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا وقال تعالى وتوكل على العزيز الرحيم وقال تعالى رب المشرق والمغرب لا اله الا هو فاتخذه وكيلا

33
00:12:30.750 --> 00:12:51.600
وقال تعالى وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا واذا علم العبد بان الله سميع بصير عليم لا يخفى عليه مثقال ذرة في السماوات والارض وانه يعلم السر واخفى ويعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور

34
00:12:51.850 --> 00:13:11.750
وانه تبارك وتعالى احاط بكل شيء علما واحصى كل شيء عددا فمن علم باطلاع الله عليه ورؤيته له واحاطته به فان ذلك يثمر له حفظ اللسان والجوارح وخطرات القلب عن كل ما لا يرضي الله

35
00:13:12.100 --> 00:13:33.650
وجعل تعلقات هذه الاعضاء بما يحبه الله ويرضاه قال الله تعالى الم يعلم بان الله يرى وقال تعالى واتقوا الله ان الله سميع عليم وقال تعالى اعملوا ما شئتم انه بما تعملون بصير

36
00:13:33.950 --> 00:14:00.050
وقال تعالى واعلموا ان الله يعلم ما في انفسكم فاحذروا فلا ريب ان هذا العلم يورث في العبد خشية الله ومراقبته والاقبال على طاعته والبعد عن مناهيه واذا علم العبد بان الله غني كريم بر رحيم واسع الاحسان وانه تبارك وتعالى مع غناه عن عباده

37
00:14:00.050 --> 00:14:19.100
فهو محسن اليهم رحيم بهم يريد بهم الخير ويكشف عنهم الضر لا لجلب منفعة اليه من العبد ولا لدفع مضرة بل رحمة منه واحسانا فهو سبحانه لم يخلق خلقه ليتكثر بهم من قلة

38
00:14:19.300 --> 00:14:40.750
ولا ليعتز بهم من ذلة ولا ليرزقوه ولا لينفعوه ولا ليدفعوا عنه كما قال الله تعالى وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون ما اريد منهم من رزق وما اريد ان يطعمون. ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين

39
00:14:41.250 --> 00:15:05.750
وقال تعالى وقل الحمدلله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا وقال تعالى فيما رواه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم يا عبادي انكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا

40
00:15:05.750 --> 00:15:29.700
نفعي فتنفعوني رواه مسلم فاذا علم العبد ذلك اثمر فيه قوة رجائه بالله وطمعه فيما عنده وانزال جميع حوائجه به واظهار افتقاره اليه واحتياجه له قال تعالى يا ايها الناس انتم الفقراء الى الله. والله هو الغني الحميد

41
00:15:29.900 --> 00:15:52.350
والرجاء يثمر انواع العبودية الظاهرة والباطنة بحسب معرفة العبد وعلمه وبهذا يعلم ان العبودية بجميع انواعها راجعة الى مقتضيات الاسماء والصفات ولهذا فانه يتأكد على كل عبد مسلم ان يعرف ربه

42
00:15:52.450 --> 00:16:20.500
ويعرف اسماءه وصفاته معرفة صحيحة سليمة وان يعلم ما تضمنته واثارها وموجبات العلم بها فبهذا يعظم حظ العبد ويكمل نصيبه من الخير رزقنا الله الفقه في اسمائه وصفاته وتحقيق عبودياتها وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد

43
00:16:20.600 --> 00:16:27.150
واله وصحبه اجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته