﻿1
00:00:01.650 --> 00:00:19.150
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:19.850 --> 00:00:40.750
اما بعد روى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول اللهم اني اعوذ بك من الكسل والهرم والمأثم والمغرم ومن فتنة القبر وعذاب القبر

3
00:00:40.950 --> 00:01:05.400
ومن فتنة النار وعذاب النار ومن شر فتنة الغنى واعوذ بك من فتنة الفقر واعوذ بك من فتنة المسيح الدجال اللهم اغسل عني خطاياي بماء الثلج والبرد ونق قلبي من الخطايا كما نقيت الثوب الابيض من الدنس

4
00:01:05.900 --> 00:01:26.050
وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب هذا من الدعوات العظيمة التي كان يدعو بها نبينا صلى الله عليه وسلم وهو مشتمل على الاستعاذة من احد عشر امرا

5
00:01:26.200 --> 00:01:51.000
والدعاء بثلاثة امور اخرى فاما الامور المستعاد منها فهي الاول قوله اللهم اني اعوذ بك من الكسل والمراد بالكسل عدم انبعاث النفس للخير مع كون المرء قادرا عليه الثاني قوله والهرم

6
00:01:51.150 --> 00:02:13.800
والمراد به الاستعاذة من الرد الى ارذل العمر كما جاء في الحديث الاخر وسبب ذلك ما فيه من الخرف واختلال العقل والحواس والظبط والفهم الثالث قوله والمأثم وهو ما يوجب الاثم ان يكون سببا للوقوع فيه

7
00:02:14.500 --> 00:02:39.150
الرابع قوله والمغرم وهو ما يقتضي الغرم وهو الدين اي ما يلزم الانسان اداؤه بسبب جناية او معاملة ونحوها والمأثم والمغرم يتظمنان الاشارة الى حق الله وحق العباد فالمأثم اشارة الى حق الله

8
00:02:39.400 --> 00:03:00.400
والمغرم اشارة الى حق العباد والمأثم يوجب خسارة الاخرة والمغرم يوجب خسارة الدنيا وفي الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم قيل له ما اكثر ما تستعيذ من المغرم فقال

9
00:03:00.450 --> 00:03:27.850
ان الرجل اذا غرم حدث فكذب ووعد فاخلف. رواه البخاري ومسلم وذلك ان من عليه دين وتأخر في السداد وطالت المدة وصار معسرا وليس عنده ما يسدد اذا اتاه اصحاب المال يطالبونه والحوا عليه في اعطائهم حقوقهم وربما هددوه وتوعدوه

10
00:03:28.500 --> 00:03:46.150
فقد يصل الى هذه المرحلة التي اشار اليها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله ان الرجل اذا غنم حدث فكذب ووعد فاخلف فيقول لمن اتاه والله ما عندي شيء وقد يكون عنده

11
00:03:46.500 --> 00:04:05.050
بعض الشيء ويعد ولا يفي. يقول امهلني شهرا ثم يمر الشهر والشهران والثلاثة ويفر منه ويحرص على الا يلقاه وربما اذا اتصل عليه في الهاتف لا يرد علي واذا طرق بابه لا يفتح له

12
00:04:05.300 --> 00:04:27.950
فالدين ارق وشدة وهم عظيم وقد صح عن نبينا صلى الله عليه وسلم التعوذ من غلبة الدين ومن ضلع الدين وهي شدته وثقله بسبب تحمل العبد له وعدم قدرته على الوفاء به لقلة ذات يده

13
00:04:28.350 --> 00:04:49.550
والمسلم الذي يخاف الله عز وجل الدين ثقيل عليه يؤرقه ويؤلمه ولهذا جاء في المسند للامام احمد ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تخيفوا انفسكم بعد امنها قالوا وما ذاك يا رسول الله؟ قال الدين

14
00:04:49.750 --> 00:05:09.850
فهو حمل ثقيل ولا ينبغي للمسلم ان يستدين الا اذا كان مضطرا ويعزم صادقا على الوفاء واذا علم الله سبحانه من عبده الصدق والنصح والحرص يسر له امره وقضى عنه دينه

15
00:05:10.700 --> 00:05:27.600
روى البخاري عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اخذ اموال الناس يريد اداءها ادى الله عنه ومن اخذها يريد اتلافها اتلفه الله

16
00:05:28.200 --> 00:05:44.150
وروى الامام احمد عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من عبد كانت له نية في اداء دينه الا كان له من الله عون

17
00:05:44.500 --> 00:06:03.950
وروى النسائي عن ميمونة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ما من احد يدان دينا فعلم الله منه انه يريد قضاءه الا اداه الله عنه في الدنيا

18
00:06:04.500 --> 00:06:26.600
الخامس قوله ومن فتنة القبر وهي سؤال الملكين في القبر فان الناس يمتحنون في قبورهم فيقال للرجل ما ربك وما دينك؟ ومن نبيك فيثبت الله الذين امنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الاخرة

19
00:06:27.200 --> 00:06:52.600
فيقول المؤمن ربي الله والاسلام ديني ومحمد صلى الله عليه وسلم نبيي واما المرتاب فيقول ها ها لا ادري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته فيضرب بمرزبة من حديد فيصيح صيحة يسمعها كل شيء الا الانسان

20
00:06:53.100 --> 00:07:15.550
ولو سمعها الانسان لصعق ثم بعد هذه الفتنة اما نعيم واما عذاب الى ان تقوم القيامة الكبرى فتعاد الارواح الى اجساد وتقوم القيامة التي اخبر الله بها في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم

21
00:07:15.600 --> 00:07:37.300
واجمع عليها المسلمون السادس قوله وعذاب القبر وهو ضرب وهو ظرب من لم يوفق للجواب بالمرزبة من الحديد وغير ذلك من العذاب الذي يكون فيه السابع قوله ومن فتنة النار

22
00:07:37.800 --> 00:08:02.150
وهي سؤال الخزنة على سبيل التوبيخ والتقريع واليه الاشارة بقوله تعالى كلما القي فيها فوج سألهم خزنتها الم يأتكم نذير الثامن قوله وعذاب النار اي نجني من عذابها واجرني من دخولها

23
00:08:02.400 --> 00:08:24.700
وقد اثنى الله تعالى على خاصته وهم اولوا الالباب بانهم سألوه ان يقيهم عذاب النار فقالوا ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار وقال صلى الله عليه وسلم لامي حبيبة رضي الله عنها

24
00:08:24.800 --> 00:08:49.300
لو سألت الله ان يعافيك من عذاب في النار وعذاب في القبر لكان خيرا لك وكان صلى الله عليه وسلم يستعيذ كثيرا من عذاب النار التاسع قوله ومن شر فتنة الغنى ومعناه ما يحصل بسببه من البقر والاشر والشح بما يجب اخراجه

25
00:08:49.300 --> 00:09:10.450
من واجبات المال ومندوباته العاشر قوله واعوذ بك من فتنة الفقر ويراد به الفقر المدقع الذي لا يصحبه خير ولا ورع حتى يتورط صاحبه بسببه فيما لا يليق باهل الدين والمروءة

26
00:09:10.650 --> 00:09:31.500
ولا يبالي بسبب فاقته على اي حرام وثب ولا في اي حالة تمرض وقيل فتنة الفقر ما يحصل بسببه من السخط والقنوط لمن لا صبر له يمنعه من ذلك ولا ايمان قويا يدفعه عن ذلك

27
00:09:31.900 --> 00:09:56.200
وقيل المراد بالفقر فقر النفس الذي لا يرده ملك الدنيا بحذافيرها واذا كان الغني شاكرا والفقير صابرا فاز كل منهما فيما فتن به لان الفقر فتنة والغنى فتنة والنجاة في فتنة الغنى هو الشكر

28
00:09:56.550 --> 00:10:22.700
والنجاة في فتنة الفقر هو الصبر قال النووي رحمه الله واما استعاذته صلى الله عليه وسلم من فتنة الغنى وفتنة الفقر فلانهما حالتان تخشى الفتنة فيهما بالتسخط وقلة الصبر والوقوع في حرام او شبهة للحاجة

29
00:10:23.000 --> 00:10:45.650
ويخاف في الغنى من الاسر والبطر والبخل بحقوق المال او انفاقه في اسراف وفي باطن او في مفاخر وقال ابن بطال رحمه الله واما فتنة الغناء فيخشى منها بطر المال وما يؤول من عواقب الاسراف في انفاقه

30
00:10:45.950 --> 00:11:12.550
وبذله فيما لا ينبغي ومنع حقوق الله فيه ففتنة الغنى متشعبة الى ما لا يحصى عده وكذلك فتنة الفقر يخشى منها قلة الصبر على الاقلال والتسخط له وتزيين الشيطان للمرء حال الغنى وما يؤول من عاقبة ذلك لضعف البشرية

31
00:11:13.650 --> 00:11:32.200
الحادي عشر قوله واعوذ بك من فتنة المسيح الدجال وهو تعود بالله من فتنة المسيح الدجال وهي اعظم الفتن الكائنة في الدنيا كما في حديث ابي امامة رضي الله عنه

32
00:11:32.250 --> 00:11:53.600
قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وفيه انه لم تكن فتنة في الارض منذ رأى الله ذريتي ادم اعظم من فتنة الدجال قال الشوكاني رحمه الله والمراد بفتنة المسيح الدجال

33
00:11:53.650 --> 00:12:12.400
هي ما يظهر على يده من الامور التي يضل بها من ضعف ايمانه كما اشتملت على ذلك الاحاديث المشتملة على ذكره وذكر خروجه وما يظهر للناس من تلك الامور واما

34
00:12:12.700 --> 00:12:33.650
الامور الثلاثة التي دعا بها النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث فهي اولا قوله اللهم اغسل عني خطاياي بماء الثلج والبرد لان ما غسل بماء الثلج والبرد انقى مما غسل بالماء وحده

35
00:12:34.300 --> 00:12:57.950
فسأل بان يطهره التطهير الاعلى الموجب لجنة المأوى قال ابن القيم رحمه الله وفي هذا الحديث من الفقه ان الداء يداوى بضده فان في الخطايا من الحرارة والحريق ما يضاده الثلج والبرد والماء البارد

36
00:12:58.550 --> 00:13:21.600
ولا يقال ان الماء الحار ابلغ في ازالة الوسخ لان في الماء البارد من تصليب الجسم وتقويته ما ليس في الحار والخطايا توجب اثرين التدنيس والارخاء فالمطلوب مداواتها بما ينظف القلب ويصلبه

37
00:13:22.250 --> 00:13:44.150
فذكر الماء البارد والثلج والبرد اشارة الى هذين الامرين وقال رحمه الله وسألت شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله عن معنى دعاء النبي صلى الله عليه وسلم الله اللهم طهرني من خطاياي بالماء والثلج والبرد

38
00:13:44.450 --> 00:14:09.300
كيف يطهر الخطايا بذلك؟ وما فائدة التخصيص بذلك وقوله في لفظ اخر والماء البارد والحار ابلغ في الانقاء فقال الخطايا توجب للقلب حرارة ونجاسة وضعفا فيرتخي القلب وتضطرم فيه نار الشهوة

39
00:14:09.650 --> 00:14:34.150
وتنجسه فان الخطايا والذنوب له بمنزلة الحطب الذي يمد النار ويوقدها ولهذا كلما كثرت الخطايا اشتد نار القلب وضعفه والماء يغسل الخبث ويطفئ النار فان كان باردا اورث الجسم صلابة وقوة

40
00:14:34.350 --> 00:14:55.700
فان كان معه ثلج وبرد كان اقوى في التبريد وصلابة الجسم وشدته فكان اذهب لاثر الخطايا ثانيا قوله ونق قلبي من الخطايا كما نقيت الثوب الابيض من الدنس اي نظف قلبي من الذنوب

41
00:14:55.750 --> 00:15:18.200
كما نظفت الثوب الابيظ من الدنس شبه نظافة قلبه من الذنوب بنظافة الثوب الابيض من الدنس. لان زوال الدنس في الثوب الابيض اظهر. بخلاف سائر الالوان فانه ربما يبقى فيها اثر الدنس بعد الغسل

42
00:15:18.750 --> 00:15:40.250
ولم يظهر ذلك لمانع فيها بخلاف الابيض فانه يظهر كل اثر فيه والقصد من هذا التسبيح ان ينظف قلبه من الذنوب كنظافة الثوب الابيظ المنظف من الدنس فلم يبق فيه اثر ما

43
00:15:41.250 --> 00:16:04.950
ثالثا قوله وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب المراد بالمباعدة هنا محو ما حصل من الخطايا وترك المؤاخذة بها والوقاية مما لم يقع منها وشبه ذلك ببعد المشرق والمغرب مبالغة في البعد

44
00:16:05.150 --> 00:16:29.050
لانه لا يوجد في المشاهدات ابعد مما بين المشرق والمغرب ولان التقاء المشرق والمغرب مستحيل فكأنه اراد الا يبقى لها منه اقتراب بالكلية قال الكرماني رحمه الله يحتمل ان يكون في الدعوات الثلاث

45
00:16:29.300 --> 00:16:54.050
اشارة الى الازمنة الثلاثة فالمباعدة للمستقبل والتنقية للحال والغسل للماضي واسأل الله عز وجل ان يوفقنا اجمعين لكل خير وان يصلح لنا شأننا كله والا يكلنا الى انفسنا طرفة عين

46
00:16:54.200 --> 00:17:10.850
انه سميع قريب مجيب وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته