﻿1
00:00:02.450 --> 00:00:32.200
المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله فائدة عظيمة بل هي اعظم الفوائد على الاطلاق. الايمان هو اعلى الخصال واشرف المراتب واكمل المناقب بل لا يمكن ان يكون فضيلة ولا ثواب الا بالايمان وحقوقه. ولذلك اثنى الله به على خيار خلقه والمصطفين من عباده

2
00:00:32.200 --> 00:00:55.150
فقال في كل من نوح وابراهيم وموسى وهارون والياس وغيرهم من الانبياء انه من عبادنا المؤمنين ان تعلل ما حصل لهم من الخيرات وزوال الشرور بايمانهم فقد علق الله الفلاح ودخول الجنان على الايمان في قوله قد افلح المؤمنون

3
00:00:55.200 --> 00:01:16.900
ثم ذكر صفاتهم الناشئة عن ايمانهم ثم قال اولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون وقال تعالى وبشر المؤمنين. وقال الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون

4
00:01:16.900 --> 00:01:41.100
الذين امنوا وكانوا يتقون. وقال تعالى ان الله يدافع عن الذين امنوا وقال وان الله مع المؤمنين وغير ذلك من نصوص الكتاب والسنة الدالة على فضله وفضل اهله. وان الخير كله فيه. فعلى العبد الذي يريد نجاة نفسه

5
00:01:41.100 --> 00:02:03.300
به ويقصد كمالها وفلاحها ان يسعى غاية جهده ويبذل مقدوره في هذا الوصف وهو الايمان علما ومعرفة وعملا وحالا ووصفا. وهو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم الايمان بضع وسبعون شعبة اعلاها قول لا اله الا الله

6
00:02:03.350 --> 00:02:21.500
وادناها اماطة الاذى عن الطريق والحياء شعبة من الايمان. فوصفه باقوال اللسان التي يحبها الله ورسوله وذكر اعلاها بالاحسان الى عباد الله. اي احسان كان حتى اماطة الاذى عن الطريق

7
00:02:21.700 --> 00:02:47.900
وباعمال القلوب التي اصلها الحياء. فان من اتصف بالحياء من الله فقد انصبغ قلبه بمعرفة الله وحبه وخوفه ورجائه والتحبب اليه مهما امكن وحقيقة هذا ان الايمان اسم جامع للشرائع الظاهرة والباطنة. ولاقوال اللسان واقوال القلب واعمال القلوب واعمال

8
00:02:47.900 --> 00:03:05.050
وارح وان من قام بهذه الامور ونصح فيها واحسن كان اكمل ايمانا وان من نقص منها معرفة وعلما وعملا وحالا صالحا نقص من ايمانه بقدر ذلك. والناس في الايمان درجات

9
00:03:05.050 --> 00:03:25.050
متفاوتة فاكملهم من وصل في علوم الايمان الى علم اليقين وحق اليقين. وفي اعماله من وفى مرتبة الاحسان وعبد الله على وجه الحضور والمراقبة. وفي احوال الايمان من كانت ادابه واخلاقه صبغة لقلبه وحالا

10
00:03:25.050 --> 00:03:45.050
حائلة بل ان عرض له ما يشوش عليه ايمانه بادر بالحال الى ازالته. ورجع الى نعته ووصفه صبغة ومن احسن من الله صبغة. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم اكمل المؤمنين ايمانا احسنهم خلقا

11
00:03:45.050 --> 00:04:13.950
فان لم يتغير ايمانه عند المعارضات كالشهوات والارادات السيئة واتيان الامر مخالفا لمراد النفس كان هذا المؤمن حقا. ولهذا قال تعالى انما المؤمنون الذين امنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا باموالهم وانفسهم في سبيل الله. اولئك هم الصادقون. ولهذا

12
00:04:13.950 --> 00:04:32.350
كان من كمال الايمان ان تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك ولهذا ايضا كان اخراج محبوب النفس وهو المال لله تعالى دليلا على الايمان. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم

13
00:04:32.350 --> 00:04:54.850
والصدقة برهان. ولهذا ايضا كان الصبر من الايمان كالرأس من الجسد ومن علامات الايمان ما ذكره الله بقوله انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم واذا تليت عليهم اياته زادتهم ايمانا

14
00:04:54.900 --> 00:05:22.550
وعلى ربهم يتوكلون. الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون. اولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم فوصف المؤمنين بانهم الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم اي خضعت وخشعت وذلت لعظمته

15
00:05:22.650 --> 00:05:48.700
وانكسرت لكبريائه. فتركت معاصيه وخافت عقابه واطمأنت بذكره الذين امنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله الا بذكر الله تطمئن القلوب وانهم اذا تليت عليهم اياته زادتهم ايمانا اي ازدادوا بها علما وبصيرة ورغبة في الخير

16
00:05:48.750 --> 00:06:16.600
ورهبة من الشر فنمى الايمان في قلوبهم وكان ايمانا ناشئا عن اعظم الادلة والبيانات كما قالوا ربنا اننا امنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار وقالوا ربنا اننا سمعنا مناديا ينادي للايمان ان امنوا بربكم فامنا

17
00:06:16.700 --> 00:06:35.900
وكما قال مؤمن الجن وانا لما سمعنا الهدى امنا به فبحسب ايمان العبد يزداد ايمانه عند تلاوة كتاب الله والحكمة. وهذا اعلى ما يكون من الايمان. فانه ايمان عن من اكبر البراهين

18
00:06:36.050 --> 00:06:58.200
وايمان على بصيرة لا كايمان ضعفاء المؤمنين الناشئ عن العادات والتقليد الذي هو عرضة للعوارض والعوائق واما هذا الايمان فهو ايمان لا تزعزعه الشبهات ولا تعارضه الخيالات بل يزداد مع صاحبه مدى الاوقات

19
00:06:58.450 --> 00:07:18.450
ووصفهم بتحقيق التوكل عليه. فاعظم الناس ايمانا اعظمهم توكلا على الله. خصوصا التوكل العالي الذي هو الاعتماد التام على الله في تحصيل محابه ومراضيه. ودفع مساخطه. ولهذا جعل الله التوكل ملازما للايمان

20
00:07:18.450 --> 00:07:43.300
في كثير من الايات كقوله وعلى الله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين المؤمن حقا تجده قائما بما امر الله به من الاسباب. معتمدا على مسببها ومصرفها. واثقا لا يقلقه تشوشها ويحزنه اتيانها على غير مراده

21
00:07:43.350 --> 00:08:01.050
قد هدى الله قلبه فاطمئن الى ربه ورضي به وفوض اليه امره ومن يؤمن بالله يهد قلبه قد تحقق قوله تعالى الم تعلم ان الله يعلم ما في السماوات والارض

22
00:08:01.100 --> 00:08:21.600
ان ذلك في كتاب ان ذلك على الله يسير. وقوله لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما اتاكم قد رضي بكفاية ربه وسلم اليه الامر ومن يتوكل على الله فهو حسبه

23
00:08:21.650 --> 00:08:46.100
ووصف المؤمنين حقا في هذه الاية بانهم الذين يقيمون الصلاة اي يقيمونها بقيام مكملاتها ظاهرا وباطنا ويؤتون الزكاة فالصلاة فيها الاخلاص للمعبود والزكاة فيها الاحسان الى عباد الله تعالى فبحسب ايمان العبد يكون قيامه بالصلاة والزكاة

24
00:08:46.150 --> 00:09:09.100
اللتين هما ام العبادات اللتين هما ام العبادات واجلها واعلاها واعظمها نفعا وثمرات وكذلك وصف الله المؤمنين في قوله قد افلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون

25
00:09:09.200 --> 00:09:39.700
والذين هم للزكاة فاعلون والذين هم لفروجهم حافظون الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين. فمن ابتغى وراء ذلك فاولئك هم العادون. والذين هم اماناتهم وعهدهم راعون. والذين هم على صلاتهم يحافظون

26
00:09:39.750 --> 00:10:08.200
اولئك هم الوارثون. فبهذه الاوصاف العظيمة يكمل الايمان ويتحقق وهو ميزان للخلق. فالمؤمنون المفلحون اهل الفردوس هم الذين اقاموا الصلاة ظاهرا وباطنا بحقوقها وخشوعها الذي هو لبها واتوا الزكاة المأمور بها وحفظوا السنتهم من الكلام السيء والفحش

27
00:10:08.300 --> 00:10:27.000
ومن اللغو والكلام الباطل ولهذا نبه بالادنى الذي هو اللغو على ما هو اولى منه فاخبار الله انهم عن اللغو اي الذي هو الكلام الذي لا منفعة فيه. معرضون يدل على انهم تركوا الكلام المحرم

28
00:10:27.000 --> 00:10:53.200
وحفظوا فروجهم عن الحرام لله تعالى. وتمام حفظها. حفظ البصر وعدم قربان الفواحش ومقدماتها كما قال تعالى قل للمؤمنين يغضوا من ابصارهم ويحفظوا فروجهم ووصفهم بمراعاة عهودهم واماناتهم وهذا عام للعهود والامانات التي بينهم وبين ربهم

29
00:10:53.250 --> 00:11:15.600
فانهم قد عقدوا بينهم وبين ربهم عقد الطاعة والسمع والالتزام ولهذا ذكرهم الله بهذا العهد في قوله واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به اذ قلتم سمعنا واطعنا والعهود والامانات التي بينهم وبين الخلق

30
00:11:15.650 --> 00:11:37.900
الا ينقضوها وان يؤدوا الامانات الى اهلها. ولهذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ان علامة الايمان ان يكون العبد مؤتمنا على الدماء والاموال فقال المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده. والمؤمن من امنه الناس على دمائهم واموالهم

31
00:11:37.950 --> 00:12:04.400
وقال لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه ووصف المنافق بضد ذلك ووصف المؤمنين بالايمان بجميع الحق الذي نزله الله وبالرسل الذين ارسلهم الله. فقال امن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمنون. كل امن بالله وملائكته وكتبه

32
00:12:04.400 --> 00:12:25.750
ورسله لا نفرق بين احد من رسله وقالوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا واليك المصير فالمؤمن لما كان وصفه انه متطلب لرضوان الله متبع هداه اينما كان. امن بجميع الالهية والرسل

33
00:12:25.800 --> 00:12:41.850
والتزم الدخول في طاعة الله وطاعة رسوله في كل شيء. وسأل الله ان يغفر له ما قصر فيه وان يتجاوز عنه اذا قدم عليه. ومن صفات المؤمنين انهم يحكمون الله ورسوله

34
00:12:41.900 --> 00:13:02.850
في جميع امورهم فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم. ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما. قال تعالى انما المؤمنون الذين امنوا بالله ورسوله

35
00:13:02.950 --> 00:13:22.350
واذا كانوا معه على امر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه. ان الذين يستأذنونك اولئك الذين الذين يؤمنون بالله ورسوله. فاذا استأذنوك لبعض شأنهم فاذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله

36
00:13:22.500 --> 00:13:52.500
ان الله غفور رحيم. وقال سبحانه انما كان قول المؤمنين اذا دعوا الى الله ورسوله ليحكم ما بينهم ان يقولوا سمعنا واطعنا. واولئك هم المفلحون. وقال عز وجل فاذا في شيء فردوه الى الله والرسول. ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر. ذلك خير

37
00:13:52.500 --> 00:14:12.200
واحسن تأويلا. فالمؤمن اخلص دينه لله واجتهد في الاقتداء برسول الله ولم يقدم على قوله وحكمه قول غيره وحكمه بل اذا تبينت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعدل عنها الى غيرها

38
00:14:12.350 --> 00:14:43.000
وبحسب تحقيقه لهذين الاصلين يتحقق ايمانه ويقوى يقينه وعرفانه. ومن صفات المؤمنين انهم متحابون متوالون متراحمون متعاطفون. كما قال تعالى والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله. وقال

39
00:14:43.000 --> 00:15:07.950
انما وليكم الله ورسوله الذين امنوا. وقال تعالى والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان. ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين امنوا ربنا انك رؤوف رحيم. وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم

40
00:15:08.150 --> 00:15:26.150
لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه. وكلما ازداد الاتصال بقرابة او جوار او حق من الحقوق ازداد هذا المعنى وتأكد الاحسان اليه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح

41
00:15:26.200 --> 00:15:45.650
من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليكرم جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليكرم ضيفه. ومن كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيرا او ليصمت. وقال من غشنا فليس منا وقال الدين النصيحة

42
00:15:45.700 --> 00:16:15.700
لله ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم. فالمؤمنون يدينون لله بالنصيحة له في عبوديته ولكتابه في تعلمه وتفهمه والعمل به والدعوة لذلك ولرسوله في الاجتهاد في متابعته في اقواله وافعاله به وجميع احواله ولائمة المسلمين وعامتهم بارشادهم الى مصالحهم الدينية والدنيوية ومعاونتهم

43
00:16:15.700 --> 00:16:35.700
على البر والتقوى وكفهم عن الاثم والعدوان بحسب القدرة. كما قال تعالى في الاية السابقة في وصفهم انهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. ومن صفاتهم الحميدة ومناقبهم السديدة. ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث

44
00:16:35.700 --> 00:16:51.350
في الصحيح ثلاث من كن فيه وجد فيهن حلاوة الايمان ان يكون الله ورسوله احب اليه مما سواهما. وان يحب المرء لا يحبه الا لله. وان يكره ان يعود في الكفر بعد اذ

45
00:16:51.350 --> 00:17:11.350
انقذه الله منه كما يكره ان يقذف في النار. فجعل تحقيق الايمان فجعل تحقيق الايمان ووجد حلاوته بكون المحبة لله ولرسوله وتقديمها على سائر المحاب وجعل المحاب تبعا لها. في حب المرء لما قام به واتصف به

46
00:17:11.350 --> 00:17:28.950
من محاب الله وما من الله به عليه من الاخلاق الفاضلة. فكلما قويت فيه ازدادت محبته له. فتكون محبة المؤمن دائرة مع محبة الله فيحب الله ورسوله ويحب من يحبه من الاعمال والاشخاص

47
00:17:29.200 --> 00:17:49.200
وتكون كراهته للكفر المضاد للايمان اعظم من كراهته للنار التي سيقذف فيها. ومثل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ذاق طعم الايمان. من رضي بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا

48
00:17:49.350 --> 00:18:18.100
وقد تقدم قوله هرقل الذي في صحيح البخاري وسألتك ايزيدون ام ينقصون فذكرت انهم يزيدون. وكذلك امر الايمان حتى يتم. وسألتك ايرتد احد سخطة لدينه بعد ان يدخل فيه فذكرت ان لا وكذلك الايمان حين تخالط بشاشته القلوب. وقال صلى الله عليه وسلم يا معشر من امن

49
00:18:18.100 --> 00:18:43.650
بلسانه ولم يدخل الايمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فانه من يتبع عورة اخيه يتبع الله عورته. يفضحه ولو في جوف بيته. ومن ان الله قد شرح صدورهم للاسلام. فانقادوا لشرائعه طوعا واختيارا ومحبة. قد اطمأنت لذلك نفوسهم

50
00:18:43.650 --> 00:19:06.450
وصاروا على بينة من امرهم فهم يمشون بنورهم بين الناس. قال تعالى افمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه. وقال فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام. وقال صلى الله عليه وسلم اذا دخل الايمان في القلب اتسع

51
00:19:06.450 --> 00:19:27.850
طرح قالوا وهل لذلك علامة يا رسول الله قال نعم الانابة الى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزوله ولما قال له حارثه اصبحت مؤمنا حقا قال وما حقيقة ايمانك

52
00:19:28.000 --> 00:19:48.000
قال عزفت النفس عن الدنيا فأسهرت ليلي واظمأت نهاري وكاني انظر الى عرش ربي بارزا والى اهل الجنة في الجنة يتزاورون فيها والى اهل النار في النار يتعوون فيها. والى اهل النار في النار يتعاونون فيها

53
00:19:48.000 --> 00:20:08.450
قال عبد نور الله قلبه فالزم. فتحقيق الايمان علامته سهولة العبادة التلذذ بالمشقات في رضا رب الارض والسماوات والتصديق التام بالجزاء والعمل بمقتضى هذا اليقين وكذلك قال الحسن رضي الله عنه

54
00:20:08.600 --> 00:20:28.800
ليس الايمان بالتحلي ولا بالتمني ولكن ما وقر في القلب وصدقته الاعمال ولهذا من اجل علاماتهم ان الايمان يصل بهم الى حد اليقين والصديقين. كما قال تعالى والذين امنوا بالله ورسله اولئك هم

55
00:20:28.800 --> 00:20:53.500
الصديقون. ولما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ارتفاع غرف الجنة وعلوها العظيم. قالوا يا رسول الله تلك منازل الانبياء لا يبلغها غيرهم فقال بلى والذي نفسي بيده رجال امنوا بالله وصدقوا المرسلين. ولهذا كانت الصديقية التي اثنى بها على

56
00:20:53.500 --> 00:21:13.500
خاص خلقه هي تكميل مراتب الايمان علما وعملا ودعوة. وكما ان من تحقيق الايمان ان تكون الاعمال الصالحة مصدقة له فمن تحقيقه ايضا ان يكون المؤمن متنزها عن الاثم والفسوق وانواع المعاصي. الداخلة في قوله تعالى الذي

57
00:21:13.500 --> 00:21:40.700
امنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم. اولئك لهم الامن وهم مهتدون. وقال تعالى يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا ان كنتم مؤمنين ومن موجبات الايمان صرف الاموال في مصارفها الشرعية. ووضعها مواضعها. واقامة الحدود التي حد الله ورسوله

58
00:21:40.750 --> 00:22:09.250
قال تعالى واعلموا ان ما غنمتم من شيء فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى ولذي القربى واليتامى والمساكين وبني السبيل. ان كنتم امنتم بالله وما انزلنا على عبدنا يوم الفرقان. وقال تعالى الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة

59
00:22:09.350 --> 00:22:32.650
ولا تأخذكم بهما رأفة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر. وقال وحرم ذلك على المؤمنين. الى غير ذلك من النصوص في الكتاب والسنة الدالة على وصف المؤمنين

60
00:22:32.750 --> 00:22:49.600
وان العبد لا يستحق حقيقة الايمان حتى يتصف بها. وفي الجملة فكلما قال الله تعالى يا ايها الذين امنوا افعلوا كذا او اتركوا كذا كان امتثال ذلك الامر واجتناب ذلك النهي من

61
00:22:49.600 --> 00:23:14.250
مقتضيات الايمان ومن موجباته. الذي لا يتم الا بها. فبهذا ونحوه تعرف حقيقة الايمان. الذي جعله الله عنوان السعادة ومادة الفلاح وسبب الفوز بكل مطلوب والنجاة من كل مرهوب. فنسأله تعالى ايمانا كاملا. يهدي به قلوبنا الى معرفته ومحبته

62
00:23:14.350 --> 00:23:40.850
والانابة اليه في كل امر. والسنتنا الى ذكره والثناء عليه. وجوارحنا الى طاعته. قال تعالى ان الذين امنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بايمانهم ومن صفاتهم الجليلة ان الله يهديهم الى الحق في المواطن المشتبهات. وللصواب في محال المتاهات التي لا تحتملها عقول

63
00:23:40.850 --> 00:24:00.850
كثير من الناس ويزدادون ايمانا ويقينا في المواضع التي يزداد بها غيرهم ريبا وشكا. قال تعالى ان الله لا يستحيي ان يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها. فاما الذين امنوا فيعلمون

64
00:24:00.850 --> 00:24:20.850
انه الحق من ربهم. واما الذين كفروا فيقولون ماذا اراد الله بهذا مثلا قال تعالى وما ارسلنا من قبلك من رسول ولا نبي الا اذا تمنى القى الشيطان في امنيته فينسخ

65
00:24:20.850 --> 00:24:40.850
الله ما يلقي الشيطان الى ان قال وليعلم الذين اوتوا العلم انه الحق من ربهم فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وان الله لهادي الذين امنوا الى صراط مستقيم. وقال تعالى وما جعلنا اصحاب

66
00:24:40.850 --> 00:25:08.300
النار الا ملائكة وما جعلنا عدتهم الا فتنة للذين كفروا. ليستيقن الذين اوتوا الكتاب ازداد الذين امنوا ايمانا ولا يرتاب الذين اوتوا الكتاب والمؤمنون وقال تعالى والراسخون في العلم يقولون امنا به كل من عند ربنا. فبما معهم من الايمان

67
00:25:08.300 --> 00:25:36.100
يهديهم الى الحقائق واقوم الطرائق وارشد الامور واصلح الاحوال ولهذا كان القرآن تذكرة ورحمة وبشرى للمؤمنين. وقال تعالى ان الذين هم من خشية ربهم مشفقون  والذين هم بايات ربهم يؤمنون. ان في ذلك لايات لقوم يؤمنون. فلما مشوا

68
00:25:36.100 --> 00:25:58.050
في نور ايمانهم في ظلمات الجهالات والشرور. وتولاهم مولاهم الله ولي الذين امنوا يخرجهم من الظلمات الى النور والله ولي المؤمنين. مشوا في نورهم يوم القيامة. يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين ايديهم

69
00:25:58.050 --> 00:26:20.900
وبايمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الانهار. خالدين فيها. ولما كان تجارتهم اجل التجارات كان ربحها النعيم المقيم في غرف الجنان. يا ايها الذين امنوا هل ادلكم على تجارة تنجيكم من عذاب

70
00:26:20.900 --> 00:26:40.800
اليم تؤمنون بالله الايات ومن صفاتهم ان الله ينزل في قلوبهم السكينة والطمأنينة في مواضع الحرج والقلق. قال تعالى هو الذي انزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا ايمانا مع ايمانهم

71
00:26:40.850 --> 00:26:58.450
كل من قام بحق او دعا اليه او سعى في انكار منكر وابطال باطل وجبت معاونته ومساعدته على ذلك وهو داخل في قوله تعالى يا ايها الذين امنوا كونوا انصار الله

72
00:26:58.600 --> 00:27:21.250
ودلت هذه الاية ونحوها باللزوم على الامر بالسعي بالاسباب التي تتم بها نصرة الحق. كالتعلم والتعليم للعلوم النافعة ونحوها الاخلاص والالتجاء الى الله على الدوام. والرجوع اليه من كل امر هو السبب الاعظم في حصول الهداية الى الصراط المستقيم

73
00:27:21.250 --> 00:27:45.500
علما وعملا. قال الله تعالى عن الخليل عليه السلام وقال اني ذاهب الى ربي سيهدين وقال تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا. وقال قال ربي اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي. قد استجاب الله له هذا الدعاء

74
00:27:45.550 --> 00:28:12.200
ووقع الامر كذلك فانه مهما تنقلت بالخلق الاحوال واعطوا الاسباب العظيمة من التمكين في الارض والاقتدار على مصالحها فلا بلغوا ولا يبلغون ما بلغه سليمان عليه السلام من الريح التي غدوها شهر ورواحها شهر. وتجري بامره رخاء حيث اصاب. ومن تسخير الشياطين كل بناء

75
00:28:12.200 --> 00:28:32.550
وص واخرين مقرنين في الاصفاد. ومن تسهيل الاسباب التي تدرك فيها المطالب. قال يا ايها الملك ايكم يأتيني عرشها قبل ان يأتوني مسلمين. قال عفريت من الجن انا اتيك به قبل ان تقوم من مقامك

76
00:28:32.650 --> 00:28:54.900
واني عليه لقوي امين قال الذي عنده علم من الكتاب انا اتيك به قبل ان يرتد اليك طرفك فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني ااشكر ام اكفر؟ ومن تسخير الطير والوحوش

77
00:28:55.050 --> 00:29:13.650
وتعلم منطقها مما هو من اعظم الادلة على ان هذا امر سماوي. ليس في قدر المخلوقات استطاعته بامر الله تعالى لزكريا بالذكر بالعشي والابكار بعد البشارة له بيحيى عليهما السلام

78
00:29:13.750 --> 00:29:33.100
وفي امر زكريا لقومه بتسبيح الله بكرة وعشيا تنبيه على شكر الله تعالى على النعم المتجددة لا سيما النعم التي يترتب عليها خير كثير ومصالح متعددة. وانه ينبغي للعبد كلما احدث الله له نعمة

79
00:29:33.100 --> 00:29:55.850
احدث لذلك شكرا وان افضل انواع الشكر الاكثار من ذكر الله وتسبيحه وتقديسه والثناء عليه كمال العبد في تمام النعمتين نعمة الدين ونعمة الدنيا. فبهما تحصل السعادة العاجلة والاجلة. فنعمة الدين بالعلم الهادي الى الصراط المستقيم

80
00:29:55.850 --> 00:30:17.550
وبتقوى الله التي هي امتثال امره واجتناب نهيه ونعمة الدنيا بان ينقطع العبد عن رجاء المخلوقين والافتقار اليه ويرزقه الله العفة عن القبائح ثم يغنيه بالحياة الطيبة والخير الذي يكون عونا له على عبادة ربه. قال تعالى

81
00:30:17.650 --> 00:30:37.550
والذين اهتدوا زادهم هدى واتاهم تقواهم. وقال تعالى وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله. وقد تضمن هذه الامور الاربعة الدعاء الذي ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم

82
00:30:37.700 --> 00:30:59.750
انه كان يدعو بهذا الدعاء اللهم اني اسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى اذا صدق العبد في حبه ما امر الله اذا صدق العبد في حبه ما امر الله به وكراهته لما نهى الله عنه وبذل جهده في فعل المحبوب وترك المكروه

83
00:31:00.000 --> 00:31:25.650
واستعان بالله وتضرع اليه في التوفيق لفعل ما يحبه والحفظ مما يكرهه فان الله اكرم الاكرمين ولا يخيب عبدا هذا شأنه. ولو توالت وتكاثرت الاسباب المعارضة  فان هذا السبب المجتمع من ثلاثة هذه الاشياء لا يتخلف عنه عند مسببه. وانما ياتي العبد النقص من اخلاله به

84
00:31:25.650 --> 00:31:47.050
او باحدها. وبهذا لما اجتهد يوسف الصديق عليه السلام في السلامة من شر مراودة امرأة العزيز. ومن اعانها على مرادها وصدق في حبه وايثاره طاعة الله على طاعة النفس تضرع الى الله تعالى وتوكل عليه في حفظه وصيانته

85
00:31:47.100 --> 00:32:09.450
تعصم وحفظه الله طرف عنه السوء والفحشاء. فقال عليه السلام رب السجن احب الي مما يدعونني اليه. والا اصرف عني كيدهن اصب اليهن. اصب اليهن واكن من الجاهلين. فاختار السجن المتضمن

86
00:32:09.450 --> 00:32:26.800
للعقوبة والاهانة على مراد النفس الدني المثمر للخسران الدائم. وتملق الى الله وتضرع في صرف كيدهن واجتهادهن في فتنته. وفوض الامر الى ربه وعلم ان الله ان وكله الى نفسه

87
00:32:26.850 --> 00:32:49.600
ولم يصرف عنه كيدهن فلابد ان يصبو اليهن ويفعل افعال الجاهلين لان هذا طبع النفس الا من رحم الله قوله تعالى ما لهم به من علم ولا لابائهم. كبرت كلمة تخرج من افواههم. ان يقولون

88
00:32:49.600 --> 00:33:05.250
الا كذبا ابطل به قول من زعم ان لله ولدا من ثلاثة اوجه بل من اربعة. احدها انه قول بلا علم ومن المعلوم ان القول بلا علم من اعظم المختلقات

89
00:33:05.400 --> 00:33:27.250
وان ذلك من الجهالات والضلالات خصوصا في اعظم المسائل واهمها وهي مسألة التوحيد وتفرد الباري جل جلاله بالكمال وتنزهه عن كل ما يليق بجلاله من انواع النقائص المنافية لكمال الربوبية وعظمة الالهية. فنفى عنهم العلم ونفى

90
00:33:27.250 --> 00:33:47.150
فعنهم التقليد لاهل العلم. فلم يقولوا شيئا يعلمونه. ولا اقتدوا بالعالمين. بل هم واباؤهم في ضلال مبين والوجه الثاني قوله كبرت كلمة تخرج من افواههم اي عظمت وزادت في الشناعة

91
00:33:47.300 --> 00:34:11.550
الى حد يستعجب كيف نطقوا بها وكيف خرجت هذه الكلمة الشنيعة من افواههم التي تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الارض وتخر الجبال هدا. ان دعوا للرحمن ولدا. وان كانت شنيعة جدا لانها متضمنة لشتم رب العالمين وسبه

92
00:34:11.600 --> 00:34:36.800
كما قال في الحديث الصحيح كتمني ابن ادم ولم يكن له ذلك وكذبني ابن ادم ولم يكن له ذلك اما شتمه اياي فقوله ان لي ولدا وانا الواحد الاحد الفرد الصمد الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ولم يكن له كفوا احد. الى اخر الحديث. فاي شتم

93
00:34:36.800 --> 00:35:00.250
اعظم من هذا الشتم الذي مضمونه حاجة رب العالمين الى اتخاذ الصاحبة والولد ومنافات وحدانيته وتفرده بالكمال الوجه الثالث قوله ان يقولون الا كذبا. فسجل على ان قولهم هذا هو الكذب الصراح والافك المبين. وتأمل كيف ارتقى في

94
00:35:00.250 --> 00:35:18.050
بابطاله من وجه يبطله ويفسده الى وجه اخر يزيد في ابطاله الى وجه ثالث لا يبقى معه ريب ولا شك لكل ذي بصيرة في ابطاله. فنفى العلم بوجوهه وشنع ما قالوه وعظمه

95
00:35:18.300 --> 00:35:38.150
واخبر عن مرتبته وانه قول في اخس المراتب واسفلها. وهو الكذب والافتراء. والوجه الرابع ما يحصل به من مجموع هذه الاوجه فان الهيئة الاجتماعية يحصل منها اثر ودلالة غير ما حصل لكل وجه على انفراده

96
00:35:38.250 --> 00:35:59.850
ويحصل بها من تصريح الدلالة ما يتضح به الحق وينجلي وهكذا كل مسألة عليها عدة ادلة فانه يحصل بكل دليل على انفراده علم ثم يحصل بالدليل الاخر علم اخر ثم يحصل باجتماعهما علم اخر

97
00:35:59.950 --> 00:36:22.500
وهكذا كلما كثرت وتعددت. وبهذا ونحوه يعلم ان المسائل الكبار كمسألة التوحيد وفروعه ومسألة المعاد ومسألة النبوة ان من تتبع ادلتها واستقرأ براهينها فانه يحصل له من حق اليقين. ومن العلم الكامل فيها ما لا يحصل

98
00:36:22.500 --> 00:36:34.088
في غيرها من المسائل التي هي دونها وهذا من اجل قواعد الايمان وافضل العلوم النافعة واعظم ما يقرب الى رب العالمين