﻿1
00:00:02.400 --> 00:00:34.350
المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله فصل وهو الرفيق يحب اهل الرفق بل يعطيهم في الرفق فوق اماني وهذا قد اخذه المؤلف رحمه الله من قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة

2
00:00:34.800 --> 00:01:04.950
بعدما سمعت اليهودي الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم السام عليك يا محمد فاجابه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله وعليكم ففطنت عائشة لليهودي فقالت وعليكم الشام واللعنة فقال النبي صلى الله عليه وسلم

3
00:01:05.000 --> 00:01:28.400
مهلا يا عائشة ان الله رفيق يحب اهل الرفق الحديث وقال ان الله يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف فالله تعالى رفيق في افعاله خلق السماوات والارض في ستة ايام

4
00:01:28.600 --> 00:01:59.050
مع قدرته على خلقها في لحظة واحدة وكذلك الادميون والحيوانات وانواع الاشجار والنبات يخلقها تعالى بالتدريج شيئا فشيئا حتى تتم وتكبر وهذا من رفقه وحكمته التي فيها من الفوائد والمنافع ما لا يدخل تحت الحصر

5
00:01:59.900 --> 00:02:20.050
واذا كان رفيقا فهو يحب اهل الرفق ويعطيهم من فضله واحسانه ما لا يعطي غيرهم ولهذا ما كان الرفق في شيء الا زانه ولا كان العنف في شيء الا شانه

6
00:02:21.100 --> 00:02:47.200
فالمتأني الذي يأتي الامور برفق وسكينة ووقار اتباعا لسنن الله في الكون تتيسر له الامور خصوصا الذي يأمر الناس وينهاهم في مصالح دينهم ودنياهم فانه محتاج بل مضطر الى الرفق واللين

7
00:02:47.800 --> 00:03:17.300
قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك وكذلك من اذاه الناس بالاقوال البشعة فصان لسانه عن مشاتمتهم

8
00:03:17.650 --> 00:03:48.600
ورفع عن نفسه برفق ولين. اندفع عنه من اذاهم بسبب ذلك ما لا يندفع عمن قابلهم وصنعك صنيعهم مع راحته وطمأنينة قلبه واكتسابه للرزانة والحلم وتنزهه عن سفسفة الاقوال ولهذا لما كان اليهود يريدون بخطابهم للنبي

9
00:03:48.750 --> 00:04:12.500
صلى الله عليه وسلم بقولهم السام عليكم يريدون الموت من كمال حلمه صلى الله عليه وسلم لم يشتمهم بل قال وعليكم اي ما قلتم ولهذا قال لي عائشة الم تسمعي ما قلت لهم

10
00:04:12.800 --> 00:04:35.700
فبين عليه الصلاة والسلام ان المقابلة قد تحصل من دون كلام مستبشع ولا قول غليظ وقال سفيان الثوري رحمه الله ينبغي للامر بالمعروف والناهي عن المنكر ان يكون عالما بما يأمر به

11
00:04:35.900 --> 00:04:58.050
عالما بما ينهى عنه عدلا فيما يأمر به عدلا فيما ينهى عنه رفيقا فيما يأمر به رفيقا فيما ينهى عنه فالرفق يدرك به خير كثير ويثيب الله عليه ثوابا جزيلا

12
00:04:58.200 --> 00:05:32.500
والعنف بخلاف ذلك وهو القريب وقربه المختص بي داعي وعابده على الايمان يعني ان القريب من اسمائه تعالى قسمان قرب عام وقرب خاص فالقرب العام احاطة علمه بجميع الاشياء وهو اقرب الى الانسان من حبل الوريد

13
00:05:33.000 --> 00:06:00.950
ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم ولا خمسة الا هو سادسهم ولا خمسة الا هو سادسهم ولا ادنى من ذلك ولا اكثر الا هو معهم الا هو معهم اينما كانوا

14
00:06:01.850 --> 00:06:35.100
والنوع الثاني قربه المختص بالداعين والعابدين والمحبين وهو قرب يقتضي المحبة والنصرة والتأييد والاجابة والقبول والاثابة ومن ذلك قوله تعالى واسجد واقترب وقال النبي صلى الله عليه وسلم اقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد

15
00:06:35.850 --> 00:07:06.750
فهذا قربه من عابديه وقال تعالى واذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان فهذا قربه من داعيه بالاجابة والتوفيق وللمصنف ها هنا كلام حسن ذكره في بدائع الفوائد

16
00:07:07.200 --> 00:07:40.950
فلنذكره لشدة الحاجة اليه وعدم اجزاء غيره عنه قال في اثناء كلامه على قوله تعالى ادعوا ربكم تضرعا وخفية الى قوله ان رحمة الله قريب من المحسنين وسادسها وهو من النكت السرية البديعة جدا

17
00:07:42.300 --> 00:08:10.750
انه دال على قرب صاحبه من الله وانه لاقترابه منه وشدة حضوره يسأل مسألة اقرب شيء اليه فيسأله مسألة مناجاة القريب للقريب لا مسألة نداء البعيد للبعيد ولهذا اثنى سبحانه على عبده زكريا في قوله

18
00:08:12.200 --> 00:08:36.550
اذ نادى ربه نداء خفيا فكلما استحضر القلب قرب الله تعالى منه وانه اقرب اليه من كل قريب وتصور ذلك اخفى دعاءه مهما امكنه ولم يتأتى له رفع الصوت به

19
00:08:36.850 --> 00:09:00.100
بل يراه غير مستحسن كما ان من خاطب جليسا له يسمع اخفى كلامه فانه لو بالغ في رفع الصوت استهجن ذلك منه ولله المثل الاعلى سبحانه وقد اشار اليه النبي صلى الله عليه وسلم

20
00:09:01.200 --> 00:09:24.650
الى هذا المعنى بقوله في الحديث الصحيح لما رفع الصحابة اصواتهم بالتكبير وهم معه في السفر فقال اربعوا على انفسكم فانكم لا تدعون اصم ولا غائبا انكم تدعون سميعا قريبا

21
00:09:24.850 --> 00:09:52.800
اقرب الى احدكم من عنق راحلته وقد قال تعالى واذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان وقد جاء ان سبب نزولها ان الصحابة قالوا يا رسول الله

22
00:09:53.150 --> 00:10:23.250
ربنا قريب فنناجيه ام بعيد فنناديه فانزل الله عز وجل واذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان وهذا يدل على ارشادهم للمناجاة في الدعاء لا للنداء الذي هو رفع الصوت

23
00:10:23.650 --> 00:10:50.450
فانهم سألوه فاجيبوا بان ربهم تبارك وتعالى قريب لا يحتاج في دعائه وسؤاله الى النداء وانما يسأله مسألة القريب المناجي لا مسألة البعيد المنادي وهذا القرب من الداعي هو قرب خاص

24
00:10:50.650 --> 00:11:14.350
ليس قربا عاما من كل احد فهو قريب من داعيه وقريب من عابده واقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد وهو اخص من قرب الانابة وقرب الاجابة الذي لم يثبت اكثر المتكلمين سواه

25
00:11:15.150 --> 00:11:39.150
بل هو قرب خاص من الداعي والعابد كما قال النبي صلى الله عليه وسلم رواية عن ربه تبارك وتعالى من تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا ومن تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا

26
00:11:39.650 --> 00:12:11.700
فهذا قربه من عابده واما قربه من داعيه وسائليه فكما قال تعالى واذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان وقوله ادعوا ربكم تضرعا وخفية فيه الاشارة والاعلام بهذا القرب

27
00:12:11.950 --> 00:12:37.900
واما قربه تبارك وتعالى من محبه فنوع اخر ونبأ اخر وشأن اخر قد ذكرناه في كتاب التحفة المكية على ان العبارة تنبو عنه ولا يحصل في القلب حقيقة معناه لكن بحسب قوة المحبة وضعفها

28
00:12:38.000 --> 00:13:03.050
يكون تصديق العبد بهذا القرب واياك ثم اياك ان تعبر عنه بغير العبارة النبوية او يقع في قلبك غير معناها ومرادها فتزل قدم بعد ثبوتها وقد ضعف تمييز خلائق في هذا المقام

29
00:13:03.350 --> 00:13:28.700
وساء تعبيرهم فوقعوا في انواع من الطامات والشطح فقابلهم من غلظ حجابه فانكر محبة العبد لربه جملة وقربه منه واعاد ذلك الى مجرد الثواب المخلوق فهو عنده المحبوب القريب ليس الا

30
00:13:29.050 --> 00:13:54.400
وقد ذكرنا من طرق الرد على هؤلاء وهؤلاء في كتاب التحفة اكثر من مائة طريق انتهى كلامه رحمه الله  وهو المجيب يقول من يدعو اجب هو انا المجيب لكل من ناداني

31
00:13:54.800 --> 00:14:25.000
وهو المجيب لدعوة المضطر اذ يدعوه في سر وفي اعلان جعل المؤلف للمجيب معنيين معنى عام ومعنى خاص فالعام هو اجابته تعالى لكل من دعاه دعاء عبادة ودعاء مسألة كما قال تعالى

32
00:14:25.200 --> 00:14:53.950
وقال ربكم ادعوني استجب لكم فدعاء المسألة ان يقول بلسانه اللهم اعطني كذا او اللهم ادفع عني كذا فهذا يقع من البر والفاجر ويستجيب الله فيه للبر والفاجر فقد يدعو الكافر بحصول رزق او دفع عدو

33
00:14:54.100 --> 00:15:18.550
او خروج من مشقة فيستجيب الله له ولا اعظم كفرا من ابليس وقد سأل الله النظرة فانظره الله الى يوم يبعثون ولهذا يستدل بهذا النوع على كرم الباري وسعة جوده وحلمه

34
00:15:19.350 --> 00:15:41.850
ولا يدل مجرد الاجابة على حسن حال الداعي الذي اجيبت دعوته حتى يأتي ما يدل على ذلك فان اقترن بذلك ما يدل على تعين الحق معه كسؤال الانبياء ودعائهم لقومهم وعلى قومهم

35
00:15:42.400 --> 00:16:06.600
دل ذلك على صدق من اجاب الله دعاءه ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يدعو بدعاء يرى الناس عيانا اجابته فيجعلونه من دلائل النبوة وايات صدقه صلى الله عليه وسلم

36
00:16:07.350 --> 00:16:35.250
وكذلك ما يذكرونه عن كثير من اولياء الله من اجابة دعواتهم يجعلونه من كرامات الله لاوليائه واما الاجابة الخاصة فلها اسباب عديدة ومن اعظمها دعوة المضطر الذي وقع في شدة وكربة عظيمة

37
00:16:35.900 --> 00:17:01.400
فان الله تعالى يجيب دعوته وذلك لشدة افتقار العبد لربه في هذه الحال وانقطاع يقلقه من المخلوقين ولسعة رحمة الله التي يشمل بها الخلق بحسب حاجاتهم اليها فكيف بمن اضطر اليها

38
00:17:01.500 --> 00:17:26.250
ولهذا قال المصنف وهو المجيب لدعوة المضطر اذ يدعوه في سر وفي اعلان ومن اسباب اجابة الدعاء اطالة السفر والتوسل الى الله باحب الوسائل المقربة اليه من اسمائه وصفاته ونعمه

39
00:17:26.850 --> 00:17:54.500
ودعوة المظلوم ودعوة الوالد لولده او عليه وفي الاوقات والاحوال الشريفة كما وردت بذلك كله النصوص والاخبار التي لا يسعها هذا الموضع قال تعالى وقال ربكم ادعوني استجب لكم وقال تعالى

40
00:17:54.800 --> 00:18:31.650
واذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان وقال تعالى ان ربي قريب مجيب وقال امن يجيب المضطر اذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم ويجعلكم خلفاء الارض االه مع الله

41
00:18:33.100 --> 00:19:10.100
وهو الجواد فجوده عم الوجوه جميعه بالفضل والاحسان وهو الجواد فلا يخيب سائلا ولو انه من امة الكفران يعني ان جوده تعالى عام لجميع المخلوقات قد عمها وشملها وملأها من فضله واحسانه ونعمه الظاهرة والباطنة

42
00:19:11.900 --> 00:19:37.250
وخاص للسائلين بلسان المقال او بلسان الحال من بر وفاجر ومسلم وكافر فمن سأل الله اعطاه سؤله ونا له ما طلب قال تعالى وهو الرحيم انه هو البر الرحيم وقال تعالى

43
00:19:37.500 --> 00:20:12.550
وما بكم من نعمة فمن الله ثم اذا مسكم الضر فاليه تجأرون وقال تعالى واتاكم من كل ما سألتموه وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها ان الانسان لظلوم كفار وفي الحديث القدسي

44
00:20:12.850 --> 00:20:34.750
الذي رواه مسلم عن ابي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى انه قال يا عبادي لو ان اولكم واخركم وانسكم وجنكم

45
00:20:35.100 --> 00:20:58.450
قاموا في صعيد واحد فسألوني فاعطيت كل انسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي الا كما ينقص المخيط اذا غمس في البحر وفي رواية لغير مسلم ذلك باني جواد ماجد واجد

46
00:20:58.550 --> 00:21:23.200
عطائي كلام وعذابي كلام انما امري لشيء اذا اردت ان اقول له كن فيكون وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح ان خزائن الله ملأى لا يغيضها نفقة سحاء الليل والنهار

47
00:21:23.400 --> 00:21:49.700
ارأيتم ما انفق منذ خلق السماوات والارض فانه لم يغض ما في يمينه وبيده الاخرى القسط يخفض بها ويرفع ومن جوده وكرمه ما اعده الله لاوليائه في دار كرامته مما لا عين رأت ولا اذن سمعت

48
00:21:49.900 --> 00:22:21.100
ولا خطر على قلب بشر ومن جوده وكرمه انه المغيث لكل مخلوقاته فلهذا قال وهو المغيث لكل مخلوقاته وكذا يجيب اغاثة لهفان فالمغيث يتعلق بالشدائد والمشقات فهو المغيث لجميع المخلوقات

49
00:22:21.400 --> 00:22:52.050
عندما تتعسر امورها وتقع في الشدائد والكربات من اطعام جائعهم وكسوة عاريهم وتخليص مكروبهم وكشف الضر عنهم وانزال الغيث عليهم في وقت الضرورة اليه وكذا يجيب اغاثة اللهفان اي دعاء من دعاه في حالة اللهف وشدة الاضطرار

50
00:22:52.400 --> 00:23:20.300
فمن استغاثه اغاثه قال تعالى وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وقال النبي صلى الله عليه وسلم ان الله ينظر اليكم ازلين قنيطين فيظل يضحك يعلم ان فرجكم قريب

51
00:23:20.900 --> 00:24:03.900
وقال تعالى ثم اذا مسكم الضر فاليه تجأرون وقال تعالى حتى اذا كنتم في الفلك وجرينا بهم بريح طيبة وفرحوا بها اه وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا انهم احيط بهم

52
00:24:03.900 --> 00:24:41.850
ان الله مخلصين له الدين دعوا الله مخلصين له الدين لئن انجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين اكيرين فلما انجاهم الاية وقال تعالى قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية

53
00:24:41.850 --> 00:25:18.750
ان انجانا لئن انجانا من هذه لنكونن من الشاكرين قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم انتم تشركون وقال تعالى امن يجيب المضطر اذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء

54
00:25:18.750 --> 00:25:50.150
ارض االه مع الله وقال تعالى سيجعل الله بعد عسري يسرا وقال تعالى فان مع العسر يسرا ان مع العسر يسرا وقال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس

55
00:25:50.250 --> 00:26:19.100
الذي رواه الترمذي وغيره واعلم ان النصر مع الصبر وان الفرج مع الكرب وان مع العسر يسرا وقال تعالى عن ذي النون عليه السلام انه نادى في الظلمات ان لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين

56
00:26:20.100 --> 00:26:55.650
فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين اي اذا وقعوا في الشدائد نجاهم الله ودفعها عنهم بايمانهم ولهذا ينجيهم من كربات الموت وشدة القبر واهوال يوم القيامة حين تعجز قدرهم ولا يبقى ملجأ يلجأون اليه الا الله تبارك وتعالى

57
00:26:57.000 --> 00:27:13.350
وكم انجى في الدنيا من الكرب والشدائد كثيرا من انبيائه واوليائه واغاثهم بلطفه ودفع عنهم بعزته ورحمهم ويسرهم لليسرى