﻿1
00:00:00.800 --> 00:00:19.550
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولولاة امورنا ولجميع المسلمين. امين رحمه الله تعالى في كتابه بلوغ المرام

2
00:00:19.650 --> 00:00:31.350
كتاب الجنايات عن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل دم امرئ مسلم يشهد ان لا اله الا الله واني رسول الله

3
00:00:31.350 --> 00:00:47.950
باحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس. والتارك لدينه المفارق للجماعة. متفق عليه عن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يحل قتل مسلم الا في احدى ثلاث خصال

4
00:00:48.000 --> 00:01:07.750
زان محصن فيرجم. ورجل يقتل مسلما متعمدا فيقتل. ورجل يخرج من الاسلام فيحارب الله ورسوله. فيقتل او يسلب من الارض رواه ابو داوود والنسائي وصححه الحاكم بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله

5
00:01:08.050 --> 00:01:37.600
وعلى اله واصحابه ومن اهتدى بهداه قال رحمه الله تعالى كتاب الجنايات الجنايات جمع جناية وهي مصدر جنى يجني جناية وجمعت الجنايات مع ان المصادر لا تثنى ولا تجمع جمعت باعتبار انواعها

6
00:01:38.600 --> 00:02:06.250
فان الجناية تكون عمدا وشبه عمد وخطأ وتكون في النفس وفيما دونها والجناية لغة التعدي على بدن او مال او عرض الجناية في اللغة التعدي على بدن او مال او عرظ

7
00:02:07.600 --> 00:02:37.100
واما شرعا الجناية هي التعدي على البدن بما يوجب قصاصا او مالا التعدي على البدن بما يوجب قصاصا او مالا التعريف الشرعي هنا اخص من التعريف اللغوي باقتصاره على ما يتعلق بالجناية على البدن فقط

8
00:02:38.500 --> 00:03:11.250
وهذا هو الغالب ان يكون التعريف الشرعي اخص من التعريف اللغوي وقد يكون العكس سيكون التعريف الشرعي اعم من التعريف اللغوي واضرب لذلك بمثالين المثال الاول الايمان فهو في اللغة بمعنى التصديق

9
00:03:12.050 --> 00:03:38.600
واما شرعا فهو اعم فهو التصديق المستلزم للقبول والاذعان وهو اعتقاد بالجنان وقول باللسان وعمل بالاركان مثال اخر الرضاعة الرضاع في اللغة نص اللبن من الثدي لكنه في الشرع اعم

10
00:03:39.350 --> 00:04:00.850
فهو مص اللبن من الثدي او شربه ونحوه والشرب لو حلبة المرأة لبنا في اناء ووضعته في اناء وسقته الصبي فان هذا لا يسمى رظاعا لغة ولكنه يسمى رضاعا شرعا

11
00:04:02.100 --> 00:04:26.600
اذا هذا تعريف الجناية. التعدي على البدن بما يوجب يوجب قصاصا او مالا فقولنا التعدي على البدن خرج به التعدي على المال والعرظ التعدي على المال والعرض فلا يسمى جناية شرعا

12
00:04:27.650 --> 00:04:54.650
ولهذا سمى الفقهاء رحمهم الله سموا التعدي على المال غصبا ونهبا وسرقة وخيانة واتلافا التعدي على المال قد يكون على سبيل الغصب وقد يكون على سبيل الانتهاب او الاختلاس او السرقة او الخيانة او الاتلاف

13
00:04:55.750 --> 00:05:14.700
وسموا التعدي على العرض قذفا ولواطا اذا الانسان الذي يتعدى على مال غيره قد يكون تعدي من باب ماذا؟ الغصب او من باب الانتهاء او الاختلاس او السابقة او الخيانة

14
00:05:14.850 --> 00:05:38.600
والتعدي على العرض قد يكون قذفا كما لو قال يا زانية لوطي وقد يكون زينا واوليواطن والعياذ بالله وقولنا بما يوجب قصاصا وذلك في القتل العمد وقولنا او مالا وذلك في قتل شبه العمد

15
00:05:38.650 --> 00:06:06.100
والخطأ اذن هذا هو تعريف الجناية شرعا التعدي على البدن بما يوجب قصاصا او مالا فخرج بقومنا التعدي على البدن التعدي على المال ايش بعد والعرض التعدي على المال يسمى سرقة وغصبا وانتهابا واختلاسا وخيانة واتلافا والتعدي على العرض يسمى

16
00:06:06.100 --> 00:06:33.650
الفن وغيبة وزنا ولواطا الى اخره وقولنا بما يوجب قصاصا وهذا خاص العمد او مالا وهذا في شبه العمد والخطأ والجنايات محرمة بالكتاب والسنة والاجماع والقياس الذي هو النظر الصحيح

17
00:06:34.600 --> 00:06:57.750
اما الكتاب فقال الله عز وجل ولا تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق وقال عز وجل ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه واعد له عذابا عظيما

18
00:06:58.850 --> 00:07:24.950
فذكر الله عز وجل في هذه الاية اربع عقوبات عظيمة لمن قتل مؤمنا متعمدا العقوبة الاولى الخلود في النار خالدا فيها العقوبة الثانية غضب الله غضب الله عليه العقوبة الثالثة

19
00:07:25.050 --> 00:07:53.350
لعنه اياه ولعنة والعقوبة الرابعة العذاب العظيم الذي اعده له وهذا يدل على عظم شأن القتل واما السنة فالاحاديث في ذلك كثيرة منها ما ذكر المؤلف رحمه الله في حديث ابن مسعود وعائشة

20
00:07:55.000 --> 00:08:15.250
وكذلك ايضا حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اجتنبوا السبع الموبقات وذكر منها القتل واما الاجماع على التحريم فقد حكاه غير واحد من اهل العلم

21
00:08:16.650 --> 00:08:44.350
على تحريم قتل النفس بغير حق وهو مما علم بالضرورة من الدين واما النظر والقياس فانه يقتضي تحريم ذلك ووجه ذلك ان من طبيعة البشر ان يكون لهم ارادات متباينة

22
00:08:45.650 --> 00:09:14.750
وانا وانازعات مختلفة منها نزاعات الى الحق والخير ومنها نزعات الى الباطل والشر كما قال الله تعالى هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن وقال تعالى ان سعيكم لشتى ولما

23
00:09:14.850 --> 00:09:49.250
كانت النزعات الى الباطل والشر في ظرورة الى ما يكبح جماحها ويخفف حدتها من وازع ايماني او رادع سلطاني النزاعات التي تنزع الانسان الى الشر لابد من كبح جماحها والتخفيف من حدتها اما بوازع ايماني

24
00:09:49.350 --> 00:10:16.500
واما برادع سلطاني لما كان الامر كذلك جاءت النصوص الشرعية بالتحرير من الباطل والشر والترغيب في الحق والخير وبيان ما يترتب على الباطل والشر من المفاسد في الدنيا ومن عقوبة الاخرة

25
00:10:17.650 --> 00:10:45.000
وما يترتب على الحق من مصالح الدنيا ومن الثواب والنعيم في الاخرة  فهمتم؟ طيب ولما كان هذا الوازع الايماني لا يكفي في اصلاح بعض النفوس الشريرة لا يكفي في اصلاح بعض النفوس الشريرة

26
00:10:45.100 --> 00:11:16.050
التي تأصل فيها الشر والباطل وهي في حاجة بل في ضرورة الى كبح جماحها  التخفيف من حدتها فرض رب العالمين سبحانه وتعالى برحمته وحكمته عقوبات دنيوية وحدودا متنوعة بحسب الجرائم

27
00:11:19.400 --> 00:11:54.100
ترجع المعتدي وتصلح الفاسد وتقوم الموت المعوج وتستقيم الامة وتكون ايضا كفارة لهذا المجرم فلا تجمع عليه عقوبة الاخرة من عقوبة الدنيا ومن اجل عظم حرمة النفس وتحريمها رتب الله تعالى على القتل

28
00:11:54.500 --> 00:12:16.850
عقوبات في الاخرة وعقوبات في الدنيا اما عقوبة الاخرة فقال الله عز وجل ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه واعد له عذابا عظيما هذي اربع عقوبات

29
00:12:16.900 --> 00:12:39.150
في الاخرة كما كما تقدم واما عقوبة الدنيا القصاص قال الله تعالى يا ايها الذين امنوا كتب عليكم القصاص في القتلى وقال عز وجل ولكم في القصاص حياة يا اولي الالباب

30
00:12:39.250 --> 00:13:11.850
لعلكم تتقون وكما ان هذا القاتل اعدم اخاه المؤمن وافقده حياته فجزاؤه ان يفعل به كما فعل ان يفعل به كما فعل جزاء وفاقا وقد اختلف العلماء رحمهم الله   توبة القاتل عمدا

31
00:13:13.650 --> 00:13:37.100
اي ان من قتل عمدا عدوانا هل تقبل توبته او لا جمهور العلماء على ان توبته مقبولة فهو كسائر اصحاب الكبائر تحت مشيئة الله عز وجل وارادته ان شاء عذبه بقدر ذنبه

32
00:13:37.300 --> 00:14:01.300
ثم يكون مآله الى الجنة وان شاء غفر له فجمهور العلماء على ان توبته مقبولة قالوا لعموم النصوص الدالة على قبول توبته ومن هذه النصوص العامة اولا قول الله عز وجل ان الله لا يغفر ان يشرك به

33
00:14:02.050 --> 00:14:23.350
ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وجعله داخلا تحت المشيئة وقال عز وجل قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله. ان الله يغفر الذنوب جميعا

34
00:14:23.850 --> 00:14:50.450
وهذا عام في كل ذنب وقال الله تعالى بخصوص القتل والذين لا يدعون مع الله الها اخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلقى اثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخرج فيه مهانا الا من تاب وامن

35
00:14:50.450 --> 00:15:12.750
عمل عملا صالحا فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما. ومن تاب وعمل صالحا فانه يتوب الى الله متابا هذه الاية نص صريح في قبول توبة القاتل واما السنة

36
00:15:13.050 --> 00:15:36.300
فمنها ما ثبت في الصحيحين من حديث ابي سعيد الخدري رضي الله عنه في قصة الرجل من بني اسرائيل الذي قتل مئة نفس فقبل الله تعالى توبته والحديث طويل قد قتل تسعا وتسعين نفسا

37
00:15:36.500 --> 00:15:50.950
ثم ذهب الى رجل يسأله قال الام هل لي من توبة؟ قال ليس لك توبة فكمل به المئة كمل به المئة ثم ارشده من ارشده الى ان يذهب الى البلد الفلاني

38
00:15:52.300 --> 00:16:11.850
به اناس صالحون يعبدون الله عز وجل فذهب وفي اثناء الطريق مات فاختصمت فيه الملائكة ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فكان الى البلد الذي انتقل اليه اقرب بنحو شبر فقبل الله تعالى توبته وغفر له

39
00:16:12.750 --> 00:16:34.050
اذا هذا مذهب جمهور العلماء ان توبة القاتل عمدا عدوانا مقبولة لعموم النصوص والقول الثاني ان توبة القاتل عمدا عدوانا لا تقبل وهذا مروي عن ابن عباس وزيد ابن ثابت

40
00:16:34.100 --> 00:16:58.450
رضي الله عنهم ان توبة القات عمدا لا تقبل وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما انه رجع عن هذا  قال ليس لقاتل توبة الا ان يستغفر الا ان يستغفر الله عز وجل

41
00:16:59.800 --> 00:17:24.800
وهذا رجوع منه رضي الله عنه والقائلون بهذا القول اعني بان توبة القاتل لا تقبل استدلوا في الاية الكريمة وهي قول الله عز وجل ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها

42
00:17:25.400 --> 00:17:55.750
وغضب الله عليه ولعنه واعد له عذابا عظيما قالوا هذه الاية من اخر ما نزل ولم ينسخها شيء وثانيا ان لفظ الاية لفظ الخبر والاخبار لا يدخلها النسخ الاخبار لا يدخلها نسخ ولا تغيير

43
00:17:56.750 --> 00:18:20.450
لان خبر الله عز وجل لا يكون الا صدقا وحقا ولان نسخ احد الخبرين يستلزم ان يكون احدهما كذبا والكذب مستحيل في اخبار الله وفي اخبار رسوله صلى الله عليه وسلم التي صحت عنه

44
00:18:22.500 --> 00:18:44.950
فعلى هذا قالوا ان القاتل عمدا لا تقبل توبته ولكن الجمهور كما تقدم على ان توبته مقبولة في عموم الايات السابقة ولان الله عز وجل في ايات القصاص قال فمن عفي له من اخيه شيء

45
00:18:45.550 --> 00:19:12.150
فسماه اخا والاخوة الايمانية لا تنتفي الا بفعل مكفر الاخوة الايمانية لا تنتفي الا بفعل مكفر دل هذا على ان توبة القاتل عمدا عدوانا انها مقبولة واما الاية الكريمة وهي قول الله عز وجل ومن يقتل مؤمنا متعمدا الاية

46
00:19:12.450 --> 00:19:33.850
اجاب عنها الجمهور او القائلون بقبول التوبة لاجوبة متعددة نصل الى نحو ثمانية اجوبة او اكثر نذكرها ان شاء الله تعالى طولها نذكرها غدا ان شاء الله تعالى الجواب على الاية الكريمة لان من العلماء

47
00:19:34.000 --> 00:19:50.050
من اجاب عن الاية الكريمة بان المراد بالخلود المقت الطويل ومنهم من قال ان ان القتل العمد سبب الخلود في النار بمعنى انه ان هذا القاتل ان هذا القاتل لعظم ذنبه

48
00:19:50.350 --> 00:20:04.650
في عظم ذنبه يرتكب امورا تكون سببا لخروجه من الاسلام ودخوله في النار ومنهم من قال ان هذا فيمن استحل ذلك الى غير ذلك مما يأتيني ان شاء الله والله اعلم