﻿1
00:00:00.300 --> 00:00:24.850
بسم الله الرحمن الرحيم. المكتبة الصوتية لمعالي الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان. شرح كتاب الاربعين النووية للحافظ النووي رحمه الله نعم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد قال المصنف رحمه الله تعالى وعن ابي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله

2
00:00:24.850 --> 00:00:44.850
صلى الله عليه وسلم ان الله تعالى طيب لا يقبل الا طيبا. وان الله امر المؤمنين بما امر به المرسلين. فقال تعالى يا ايها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا. وقال تعالى يا ايها الذين امنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم. ثم ذكر رجل يطيل السفر

3
00:00:44.850 --> 00:01:04.850
اشعك اغبغ يمد يديه الى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فانى جابوا له رواه مسلم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله

4
00:01:04.850 --> 00:01:34.850
اصحابه اجمعين. هذا الحديث فيه ان الله طيب لا يقبل الا طيبا. وصف الله جل وعلا بانه طيب فهو سبحانه وتعالى طيب بمعنى انه منزه منزه عن النقائص والعيوب فهو طيب في ذاته وفي اسمائه وصفاته وفي اوامره ونواهيه فهو طيب من كل الوجوه سبحانه

5
00:01:34.850 --> 00:02:04.850
وتعالى لا يتطرق اليه نقص. ولذلك فانه لا يقبل من الاعمال والاقوال والمقاصد خذ الا ما كان طيبا فلا يقبل الخبيث من الاقوال والاعمال والمقاصد و الطيب كما قال تعالى اليه يصعد الكلم الطيب فهو لا يقبل الا الكلام الطيب والعمل الطيب والصدقة

6
00:02:04.850 --> 00:02:34.850
من الكسب طيب اما الخبيث فانه لا يقبله. سواء كان خبيثا بمعنى الردي لا الخبيث منه تنفقون وكان خبيثا في ذاته كالميتة والخمر والخنزير والربا والرشوة والقمار وغير ذلك الخبيث اما ان يكون خبيثا في ذاته واما ان يكون خبيثا في مكسبه طريق الحصول عليه

7
00:02:34.850 --> 00:02:54.850
فالله لا يقبله مهما تصدق الانسان من كسب خبيث فان الله لا يقبله. وكذلك لا يقبل الا اذا كان طيبا بمعنى ان يكون خالصا لوجه الله عز وجل ليس فيه شرك ولا

8
00:02:54.850 --> 00:03:14.850
ويكون صوابا على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس فيه بدعة ولا خرافة وان ما هو على وفق السنة فهذا هو العمل الطيب الذي يتقبله الله سبحانه وتعالى. كذلك القول الطيب من ذكر

9
00:03:14.850 --> 00:03:44.850
لله التسبيح والتهليل والتكبير وكذلك طيب من من الامر بالمعروف والنهي عن المنكر الدعوة الى الله والنصيحة كل هذا من الكلم الطيب الذي يتقبله الله ويرفعه سبحانه تعالى اليه يصعد الكلم الطيب. اما القول الخبيث فان الله يرده ويبغضه. من الكذب والغيبة والنميمة

10
00:03:44.850 --> 00:04:04.850
والشتم قول الزور وشهادة الزور جميع الاقوال الخبيثة والشرك والكفر كله اقوال خبيثة لا ترتفع الى الله عز وجل ولا تقبل. لا يقبل الا طيبا من كل شيء. يخرج بذلك ما كان خبيث

11
00:04:04.850 --> 00:04:24.850
فان الله جل وعلا يرده ولا يقبله. ثم قال وان الله امر المؤمنين بما امر به المرسلين. فدل على ان المرسلين والمؤمنين مأمورون ومنهيون. لا انهم يفعلون او يقولون شيئا من تلقاء انفسهم او

12
00:04:24.850 --> 00:04:54.850
مستحسنات عقولهم وانما يفعلون ما يؤمرون الملائكة والرسل والمؤمنون يفعلون ما يؤمرون ويتركون ما نهوا عنه وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا فهم مأمورون ومنهيون من قبل الله جل وعلا لانهم كلهم عباده. فلا يسبقونه

13
00:04:54.850 --> 00:05:14.850
بالقول ولا يتقدمون بين يدي الله ورسوله بقول او فعل. وانما يتبعون الاوامر فلا يفعلون الا ما امر الله به ولا يتركون الا ما نهى الله عنه. لانهم عباد والرسل عباد والملائكة عباد. ولو كانوا بمنزلة

14
00:05:14.850 --> 00:05:34.850
عظيمة وجلالة قدر لكنهم عباد يتبعون اوامر الله سبحانه وتعالى. امر المؤمنين لما امر به المرسلين. ثم ذكر الشاهد والدليل على ذلك. الله امر المرسلين بقوله تعالى يا ايها الرسل

15
00:05:34.850 --> 00:05:54.850
كلوا من الطيبات واعملوا صالحا. كلوا من الطيبات اي من الحلال. طيب هو الحلال والخبيث هو الحرام فالله امر بالاكل من الطيبات اي من المباحات ونهى عن الاكل من الحرام والخبائث

16
00:05:54.850 --> 00:06:24.850
ثم ذكر اما يترتب على اكل الحلال؟ واعملوا صالحا فاكل الحلال يعين على العمل الصالح ويجعل العمل الصالح متقبلا. واما اكل الحرام فانه يثبت ويكسل عن العمل الصالح ويخذل الانسان لذلك تجد الذين ياكلون الحرام يكتسبون الحرام من ابعد الناس عن

17
00:06:24.850 --> 00:06:44.850
الطاعات والعبادات واكسل الناس عن الصلوات لان الحرام ثقل في بطونهم وقلوبهم فكسلهم عن الطاعة خلاف الذي يتغذى بالحلال ويتحرى الحلال فان ذلك يعينه على طاعة الله ويلين قلبه ويرقق قلبه

18
00:06:44.850 --> 00:07:04.850
كلوا من الطيبات واعملوا صالحا. اني بما تعملون عليم. وهذا تحذير من ان الانسان يخل بعمله او يتظاهر بالعمل والاخلاص لكنه بخلاف ذلك فان الله عليم جل وعلا لا يروج عليه لا يروج عليه البهرج

19
00:07:04.850 --> 00:07:24.850
والكذب مهما تظاهر الانسان بالصلاح والتقوى اذا كان في باطنه بخلاف ذلك فان الله يعلم. فلا ينطلي عليه الظاهر مع خبث الباطن انما هذا في حق الناس الذين لا يعلمون الغيب يبنون على الظاهر اما الله جل وعلا فانه يعلم

20
00:07:24.850 --> 00:07:44.850
كل شيء بما تعملون عليم. قوله اني بما تعملون عليم يتضمن شيئين. الشيء الاول ان الانسان لا يخشى ان يضيع له شيء اي يضيع له عمل او ان الله ينساه او يتركه من الحسنات والسيئات

21
00:07:44.850 --> 00:08:14.850
ان الله يعلمها ويحصيها ويكتبها لصاحبها. سواء كانت حسنة او سيئة. هذا الشيء الاول الشيء الثاني ان الله جل وعلا لا ينخدع بالظواهر الباطلة والزخرف والتزوير وانما يعلم الحقائق سبحانه وتعالى. وقال تعالى في حق المؤمنين يا ايها الذين امنوا كلوا من طيبات ما

22
00:08:14.850 --> 00:08:34.850
نعم هذا امر من الله جل وعلا بالاكل من الطيبات وهي المباحات. طيب في ذاته والطيب في مكسبه والحصول عليه. يا ايها الذين امنوا كلوا من طيبات ما رزقناهم. هذا الامر امر اباحة. كلوا هذا امر اباحة

23
00:08:34.850 --> 00:08:54.850
ان الله اباح لنا الطيبات ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث. كلوا من طيبات ما وفي ضمن ذلك النهي عن اكل الخبائث النهي عن اكل الخبائث. وفيه الرد على الذين

24
00:08:54.850 --> 00:09:24.850
يحرمون الطيبات بزعمهم ان هذا من العبادة كالصوفية والمتزهدة الذين يتركون طيب ويظنون ان هذا فيه اجر هذا تكلف لان الله امر بالاكل من الطيبات والمستلذات يشمل الطيب الذي هو غير خبيث ويشمل الطيب الذي هو المستلذ من اللحوم والفواكه

25
00:09:24.850 --> 00:09:54.850
وانواع المتعة الطيبة من النساء الملذات المباحة فالانسان يتناول منها ولا لا يحرم نفسه من غير اسراف من غير اسراف. فالذي يتقرب الى الله بترك المباحات والطيبات هذا متنطع كلوا من الطيبات. والنبي صلى الله عليه وسلم كان يأكل مما يسر الله له. يأكل اللحم يأكل الفاكهة يأكل ما تيسر له عليه

26
00:09:54.850 --> 00:10:14.850
الصلاة والسلام ويتزوج النساء ويتطيب بالطيب يستعمل الطيبات عليه الصلاة والسلام. كلوا من الطيبات واعملوا صالحا مثل ما قال للرسل امرهم بامرين الاكل من الطيبات والعمل الصالح. لان اكل الطيبات يعين

27
00:10:14.850 --> 00:10:34.850
من العمل الصالح لانه يغذي تغذية طيبة وينشط البدن فالاكل من الطيبات يعين على طاعة الله سبحانه وتعالى. ليس المراد ان الانسان يعطي نفسه ما تشتهي ويتكاسل عن الطاعة هذي طريقة البهايم

28
00:10:34.850 --> 00:10:54.850
انما الانسان يأكل ويشكر يشكر الله عز وجل. فقوله واعملوا صالحا هذا من شكر نعمة الله عز وجل. كلوا من كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله كنتم اياه تعبدون. ثم ان النبي صلى الله عليه وسلم

29
00:10:54.850 --> 00:11:14.850
ضرب مثلا للذي يأكل الحرام ويدعو الله عز وجل في حالة رثة وفي حالة تقتضي اجابة دعوته لكن عنده مانع من قبول الدعاء. عنده اسباب لقبول الدعاء وعنده مانع من قبول الدعاء

30
00:11:14.850 --> 00:11:34.850
الاسباب يمد يديه. مد اليدين في الدعاء هذا من اسباب الاستجابة. يمد يديه الى السماء. لماذا يمد يديه الى السماء اشارة الى علو الله سبحانه وتعالى. لان الله جل وعلا في السماء يمد يديه الى السماء. وفي هذا مشروعية رفع اليدين

31
00:11:34.850 --> 00:11:54.850
في الدعاء وهو الاصل الاصل في الدعاء رفع اليدين الا ما دل الدليل على انه لا ترفع فيه الايدي فلا توضع يمد يديه الى السماء. السبب الثاني يقول يا رب يا ربي توسل الى الله بربوبيته. وهذا من التوسل

32
00:11:54.850 --> 00:12:14.850
مشروع تتوسل الى الله باسمائه وصفاته وربوبيته هذا سبب للاجابة السبب الثالث انه اشعث اغبى في حالة رثة ليس عنده كبر. اما الانسان المستكبر الكبر يمنع قبول الدعاء. فهذا عنده

33
00:12:14.850 --> 00:12:44.850
سبب الاجابة وهو انه متواضع وايضا طويل السفر يطيل السفر والدعاء من المسافر مظنة اجابة لانه بحاجة لان المسافر بحاجة فعنده اسباب القبول لكن المانع الذي منعه جعل الاسباب لا تعمل ولا تؤدي نتيجة. مطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام. فان

34
00:12:44.850 --> 00:13:14.850
الاستبعاد الا يستجاب لذلك يعني لا يستجاب له. يبعد ان يستجاب له. لان عنده الموانع هذه فالدعاء لا يقبل الا اذا توفرت اسبابه وانتفت موانعه موانع القبول فانى استجابوا لذلك فهذا دليل على التحذير من الحرام. وهو من مفهوم قوله تعالى كلوا من الطيبات. مفهومه ان الحرام لا يؤكل

35
00:13:14.850 --> 00:13:34.850
ان الحرام لا يؤكل والخبيث لا يؤكل. الله جل وعلا يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث مطعمه حرام وملبسه حرام ومشربه حرام وغذي بالحرام. هذه موانع والعياذ بالله موانع بل القبول

36
00:13:34.850 --> 00:14:04.850
فالانسان الذي يدعو الله يفعل يفعل الاسباب اسباب الاجابة ويتجنب اسباب الموانع اسباب منع بالقبول ليس المقصود انك تدعو فقط. لابد مع الدعاء انك تعمل اسباب الاجابة وتتجنب اسباب الحرمان هذا هو المقصود. فدل هذا الحديث على فوائد عظيمة. اولا ان العباد كلهم مأمورون

37
00:14:04.850 --> 00:14:34.850
الانبياء والملائكة والرسل والمؤمنون كل الخلق مأمورون ومنهيون. لا احد يحدث شيء من عند نفسه ابدا ولا يقبل الله ذلك. الفائدة الثانية الحديث دليل على اباحة الطيبات. اباحة الطيبات وهي المباحات والمستلذات ايضا. الله اباحها سبحانه وتعالى. لعباده

38
00:14:34.850 --> 00:14:54.850
فلا يأتي احد ويقول من العبادة ترك المباحات وحرمان النفس هذا ليس عبادة لله عز وجل الرسول صلى الله عليه وسلم كان يأكل من الطيبات والمستلذات والفواكه واللحوم وكان يتزوج

39
00:14:54.850 --> 00:15:14.850
وكان ينام وكان عليه الصلاة والسلام يأخذ ما اباحه الله له ويترك ما نهاه الله عنه وهو القدوة عليه الصلاة سلام. ففيه الرد على من يزعم ان الزهد ان الزهد هو ترك الطيبات. لا. الزهد

40
00:15:14.850 --> 00:15:34.850
هو ترك الحرام وترك الفظول فظول الاشياء التي لا يحتاج الانسان اليها هذا هو الزور. ترك الفظول اما الذي يحتاجه الانسان فهذا تركه ليس من الزهد. ليس من الزهد هذا. وليس الزهد حرمان النفس مما اباح الله لها

41
00:15:34.850 --> 00:16:04.850
سال من الزهد. وفي الحديث ان الدعاء لا يقبل الا اذا توفرت اسباب الاجابة وانتفت موانع الاجابة وفيه ان الحرام يفسد البدن لانه يغذي تغذية خبيثة فهو يفسد البدن من من الناحية المعنوية ومن الناحية الحسية ايضا فان هذه المحرمات فيها اضرار جسمية فيها امراض

42
00:16:04.850 --> 00:16:24.850
الله ما حرمها الا لان فيها مضار. انظر مثلا الى الميتة. الله حرمها لان فيها اضرار وامراض شخص الاطباء منها اشياء كثيرة من الامراض الميكروبات الخمر ماذا فيها من الاضرار

43
00:16:24.850 --> 00:16:44.850
المخدرات ماذا فيها من الاضرار الدخان القات كلها اضرار اضرار جسمية واضرار دينية وليس للعباد فيها مصلحة البتة. اللهم الا اذا اضطر الانسان ضرورة خشي الموت فله ان يأكل من

44
00:16:44.850 --> 00:17:04.850
الميتة ما يبقي عليه حياته. ويكون في هذه الحالة رخصة مباحة بقدر الضرورة. وفي هذه الحالة لا اذا اكل من الميتة لا يتظرر بها. اما اذا اكل منها في غير الضرورة فانه يتظرر بها. معنويا

45
00:17:04.850 --> 00:17:14.850
وحسيا الحاصل ان هذا حديث عظيم. ومنهج يسير عليه المسلم. في حياته. نعم