﻿1
00:00:00.700 --> 00:00:17.500
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:17.700 --> 00:00:40.950
اما بعد فان من الاخلاق الرفيعة التي حثت عليها الشريعة صنع المعروف وبذله والاحسان الى الناس وان يعتبر المسلم هذا وظيفة له يومية تتجدد معه بتجدد الايام وان هذا من جملة الصدقات المطلوب من المسلم بذلها كل يوم

3
00:00:41.150 --> 00:00:57.400
عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل سلامة عليه صدقة كل يوم يعين الرجل في دابته يحامله عليها او يرفع عليها متاعه صدقة

4
00:00:57.750 --> 00:01:24.400
والكلمة الطيبة وكل خطوة يخطوها الى الصلاة صدقة ودلوا الطريق صدقة متفق عليه وهذا كله معاشر الكرام من شكر النعمة ومن صدقة البدن بان جعل الله سبحانه لعظام العبد مفاصل تقدر على القبض والبسط والقيام والقعود والصعود

5
00:01:24.400 --> 00:01:50.200
والنزول وهي من اعظم نعم الله عليه وحق المنعم عليه ان يقابل كل نعمة منها بشكر يخصها فيعطي صدقة كما اعطي منفعة وما ذكر من اعانة الرجل في دابته يحمله عليها او يرفع عليها متاعه والكلمة الطيبة ودلالة ضال

6
00:01:50.550 --> 00:02:08.400
هذه امثلة تدل على غيرها وترشد الى ما سواها من صنائع المعروف وابواب الاحسان وعن ابي موسى الاشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال على كل مسلم صدقة

7
00:02:08.650 --> 00:02:28.500
قيل ارأيت ان لم يجد؟ قال يعتمل بيده فينفع نفسه ويتصدق قال قيل ارأيت ان لم يستطع قال يعين ذا الحاجة الملهوف قال قيل له ارأيت ان لم يستطع؟ قال يأمر بالمعروف او الخير

8
00:02:28.800 --> 00:02:50.250
قال ارأيت ان لم يفعل قال يمسك عن الشر فانه صدقة متفق عليه قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله ففي هذا الحديث انه اوجب الصدقة على كل مسلم. وجعلها خمس مراتب على البدل

9
00:02:50.300 --> 00:03:10.750
الاولى الصدقة بماله فان لم يجد اكتسب المال فنفع وتصدق وفيه دليل على وجوب الكسب فان لم يستطع فيعين المحتاج ببدنه فان لم يستطع فبلسانه فان لم يفعل فيكف عن الشر

10
00:03:11.400 --> 00:03:31.200
فالاوليان تقع بمال اما بموجود او بمكسوب والاخريان تقع ببدن اما بيد واما بلسان وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل معروف صدقة

11
00:03:31.500 --> 00:04:01.200
رواه البخاري ورواه مسلم من حديث حذيفة رضي الله عنه بهذا الحديث بيان لمفهوم الصدقة الواسع. وان الصدقة ليست مقتصرة على بذل المال وانفاقه بل الصدقة مجالها واسع فكما ان الغني يتمكن من الصدقة على الفقير بالمال فان الفقير يتمكن من الصدقة على الغني بانواع من

12
00:04:01.200 --> 00:04:19.850
كأن يلقاه بوجه طليق ويعامله بمعاملة طيبة ويعينه في امر من اموره ويدعو له كل هذا مجالات المعروف وهي الصدقات ولهذا ثبت عن نبينا صلى الله عليه وسلم انه قال

13
00:04:19.950 --> 00:04:42.000
كل معروف صنعته الى غني او فقير صدقة وهذا معاشر الكرام يدفع المرء الى الجد والاجتهاد في بذل الخير لان من يقرأ الايات والاحاديث التي فيها حث على الصدقة وترغيب فيها وتتحرك نفسه لذلك وهو قليل

14
00:04:42.000 --> 00:04:59.100
المال او عديمه قد يظن انه لا نصيب له ولا حظ له من هذه الايات والاحاديث لانه لا مال عنده يتصدق به. وقد جال شيء من هذا المعنى في نفوس فقراء الصحابة رضي الله عنهم

15
00:04:59.450 --> 00:05:26.350
فعن ابي هريرة رضي الله عنه ان فقراء المهاجرين اتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ذهب اهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم فقال وما ذاك قالوا يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون ولا نتصدق ويعتقون ولا نعتق

16
00:05:26.750 --> 00:05:42.250
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم افلا اعلمكم شيئا تدركون به من سبقكم وتسبقون به من بعدكم ولا لا يكون احد افضل منكم الا من صنع مثل ما صنعتم

17
00:05:42.350 --> 00:06:03.200
قالوا بلى يا رسول الله قال تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين مرة فرجع فقراء المهاجرين الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا سمع اخواننا اهل الاموال بما

18
00:06:03.200 --> 00:06:24.450
فعلنا ففعلوا مثله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. متفق عليه وعن ابي ذر رضي الله عنه ان ناسا من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله

19
00:06:24.600 --> 00:06:53.300
ذهب اهل الدثور بالاجور يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول اموالهم قال اوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون به ان بكل تسبيحة صدقة وكل تكبيرة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة

20
00:06:53.300 --> 00:07:12.100
امر بالمعروف صدقة ونهي عن منكر صدقة. وفي بضع احدكم صدقة قالوا يا رسول الله اياتي احدنا شهوته ويكون له فيها اجر؟ قال ارأيتم لو وضعها في حرام اكان عليه فيها وزر

21
00:07:12.100 --> 00:07:33.450
اذا وضعها في الحلال كان له اجر. رواه مسلم فالصدقة معاشر الاحبة الكرام اوسع الابواب فلا تتوقف على وفرة المال والغنى بل الفقير له حول كبير منها وهي متنوعة لان

22
00:07:33.450 --> 00:07:54.950
الخير كثيرة. فينبغي للعبد ان يبادر ويسارع في الخير. وكلما فتح له باب منه سار عليه اليه فيأخذ من كل باب منها بنصيب ولقد تعجب الصحابة رضي الله عنهم من اتساع مجالات الصدقة

23
00:07:55.000 --> 00:08:15.200
حتى شملت اتيان الرجل اهله. فقالوا يا رسول الله ايأتي احدنا شهوته ويكون له فيها اجر تبين لهم عليه الصلاة والسلام انه لو كان قد وضعها في حرام اليس يكون اثما؟ فكذلك من لم يجعلها الا

24
00:08:15.200 --> 00:08:42.300
افي الحلال فهو مأجور بل ان الاجر في هذا يتسع بحسب النية فاذا نوى به قضاء حق الزوجة ومعاشرتها بالمعروف الذي امر الله به وطلب ولد صالح واعفاف نفسه واعفاف الزوجة ومنعهما جميعا من النظر الى الحرام والفكر فيه والهم به وغير ذلك من المقاصد الصالحة فكم له

25
00:08:42.300 --> 00:09:03.150
وفي ذلك من الاجور عن انس رضي الله عنه قال لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة اتاه المهاجرون فقالوا يا رسول الله ما رأينا قوما ابدل من كثير ولا احسن مواساة من قليل

26
00:09:03.250 --> 00:09:25.400
من قوم نزلنا بين اظهرهم لقد كفونا المؤنة واشركونا في المهنة حتى لقد خفنا ان يذهبوا بالاجر كله فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا ما دعوتم الله لهم واثنيتم عليهم. رواه الترمذي

27
00:09:25.950 --> 00:09:46.550
وهذا معاشر الكرام باب عجيب. فتح لمن صنع اليه معروف. وهو لا يجد ما يكافئ به صانع المعروف فالانصار استضافوا المهاجرين وناصفوهم في املاكهم وبيوتهم وطعامهم وشرابهم واحسن اليهم احسانا عظيما

28
00:09:46.550 --> 00:10:05.600
فقال المهاجرون للنبي صلى الله عليه وسلم لقد كفونا اي الانصار المؤنة واشركونا في المهنة حتى لقد خفنا ان يذهبوا بالاجر كله. قالوا ذلك حرصا منهم على الاجر والثواب فقال صلى الله عليه وسلم لا

29
00:10:05.800 --> 00:10:36.500
ما دعوتم الله لهم واثنيتم عليهم به فنبههم صلى الله عليه وسلم ان الفقير يدرك بقوله ونيته ما يدركه الغني بفضول ماله فان الانصار بذلوا اموالا كثيرة للفقراء من المهاجرين. بل قاسموهم اموالهم واثروهم على انفسهم. حتى انزل الله عز وجل في هذا الايثار قوله جل في

30
00:10:36.500 --> 00:10:56.200
والذين تبوأوا الدار والايمان من قبلهم يحبون من هاجر اليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما اوتوا ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة. ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون

31
00:10:56.750 --> 00:11:17.600
حتى خاف المهاجرون ان يفضلوهم ويفوتهم ما يعطى الانصار من اجور على نفقاتهم وبذل اموالهم وهذا معنى قولهم خفنا ان يذهبوا بالاجر كله اي الثواب والله تعالى واسع غني لا تفنى خزائنه ولا ينقص اجره

32
00:11:17.700 --> 00:11:35.100
فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لا اي ليس ذلك كما تظنون اي لا يفضلونكم ولا يفوتكم فان دعاءكم الله لهم وثناءكم عليهم يقوم منكم مقام نفقاتهم وبذل اموالهم

33
00:11:35.200 --> 00:11:54.700
فتعطون على الدعاء والثناء من الاجر ما يعطون على النفقة والبذل وعن جابر بن عبدالله الانصاري رضي الله عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم من صنع اليه معروف فليجزئه

34
00:11:54.900 --> 00:12:13.600
فان لم يجد ما يجزئه فليثني عليه فانه اذا اثنى فقد شكره. وان كتمه فقد كفره. ومن تحل بما لم يعط فكأنما لبس ثوبي زور. رواه البخاري في الادب المفرد

35
00:12:14.000 --> 00:12:38.800
قوله فليجزئه اي فليكافئ من صنع اليه المعروف ملاقاة للاحسان بالاحسان وللمعروف بالمعروف فالله تعالى يقول هل جزاء الاحسان الا الاحسان واذا كان غير مستطيع على المكافأة يثني على من صنع اليه معروفا ويدعو له حتى يرى انه

36
00:12:38.800 --> 00:12:56.050
قد كافأه عن اسامة بن زيد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صنع اليه معروف فقال لفاعله جزاك الله خيرا فقد ابلغ في الثناء

37
00:12:56.800 --> 00:13:20.150
فالثناء عليه يتناول الدعاء له بظهر الغيب ويتناول ذكره بالخير والاحسان وابلغوا ما يكون الثناء ان تقول جزاك الله خيرا وقول بعض الناس في هذا المقام جزاك الله الف خير. بقصد تكفير المكافأة

38
00:13:20.400 --> 00:13:39.300
هذا تضييق لواسع لان كلمة خيرا في قولنا جزاك الله خيرا جاءت نكرة في هذا السياق فتفيد كثرة الجزاء وعظمه فلا يحصر بالف اليس قد قال النبي صلى الله عليه وسلم

39
00:13:39.500 --> 00:14:07.050
فقد ابلغ في الثناء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لو يعلم احدكم ما له في قوله لاخيه جزاك الله خيرا لاكثر منها بعضكم لبعض فما اعظم هذه الكلمة وابلغها في الثناء على اهل المعروف والاحسان لما فيها من اعتراف بالتقصير وعجز عن

40
00:14:07.050 --> 00:14:31.100
جزاء وتفويض الجزاء الى الله ليجزيهم اوفى الجزاء واتمه. كما قال بعضهم اذا قصرت يداك بالمكافأة فليطل لسانك بالشكر والدعاء بالجزاء الاوفى وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

41
00:14:31.450 --> 00:14:55.000
من استعاذ بالله فاعيذوه ومن سأل بالله فاعطوه ومن دعاكم فاجيبوه ومن صنع اليكم معروفا فكافئوه فان لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا انكم قد كافئتموه اي من صنع اليكم معروفا قل او كثر

42
00:14:55.200 --> 00:15:16.700
فكافئوه على معروفه وذلك باعطائه مثل ما اعطى او احسن منه مجازاة له لاحسانه واذا كان المرء ليس عنده قدرة ولا تمكن فعليه ان يجتهد بالدعاء لمن احسن اليه والثناء عليه خيرا

43
00:15:17.600 --> 00:15:38.400
وعن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يشكر الله من لا يشكر الناس رواه ابو داود وعن الاشعث ابن وعن الاشعث ابن قيس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

44
00:15:38.550 --> 00:16:00.150
ان اشكر الناس لله اشكرهم للناس رواه احمد وهذا الشكر هو جزاء على ما يسره الله على يديهم من الخير حيث جعلهم الله سبحانه وسائط واسبابا في حصوله واوجب لهم

45
00:16:00.200 --> 00:16:25.750
بهذا الشكر وجعل شكرهم من شكره سبحانه ويأتي في مقدم هؤلاء الرسل والانبياء عليهم السلام فهم الوسائط بين الله وبين خلقه في بيان دينه وارشاد عباده ودلالتهم عليه واوجب سبحانه وتعالى شكر الوالدين

46
00:16:25.900 --> 00:16:54.350
بقوله ان اشكر لي ولوالديك الي المصير اذ جعلهما سبحانه سببا لايجاد الولد والقيام على مصالحه تربية وتنشئة وهكذا شكر العلماء فقد جعلهم الله سببا في تعلمهم دين الله لكونهم وراث الانبياء وحملة وظيفتهم. وكذلك شكر

47
00:16:54.350 --> 00:17:12.900
ولي الامر اذ جعله الله سبحانه وتعالى سببا للامن في بلاده والحكم بين عباده وهكذا اذا انعم الله تعالى على المرء نعمة بواسطة عبد من عباده في جلب نفع او دفع ضر

48
00:17:13.200 --> 00:17:36.550
وجب عليه شكره والمنعم الحقيقي في ذلك كله هو الله فوجب شكره تعالى على ذلك كله ثم شكر من جعلهم الله سبحانه سببا لوجود هذه النعم. وشكرهم من شكر الله. ومن لا يشكرهم لا

49
00:17:36.550 --> 00:18:01.600
اذكروا الله فالذي لا يشكر الناس على ما يلقاه من معروف واحسان على يديهم لم يشكر الله. لان الله عز وجل امر بشكرهم ودعاه لان الله عز وجل امره بشكرهم ودعاه الى ذلك فلم يشكرهم فلا يكون بذلك شاكرا لله

50
00:18:01.750 --> 00:18:21.400
لانه لم يطع الله جل وعلا فيما امره ولان الله عز وجل سخرهم وجعل المعروف الذي وصل اليه من جهتهم واجراه على يديهم فمن شكر الله على نعمته ان يشكر من جعله الله سببا في وصولها

51
00:18:21.950 --> 00:18:45.600
وعن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف على ناس جلوس فقال الا اخبركم بخيركم من شركم؟ قال فسكتوا فقال ذلك ثلاث مرات فقال رجل بلى يا رسول الله

52
00:18:45.650 --> 00:19:08.550
اخبرنا بخيرنا من شرنا قال خيركم من يرجى خيره ويؤمن شره وشركم من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره  اي اي اتريدون ان اخبركم بما يميز بين الفريقين؟ قالوا بلى

53
00:19:08.700 --> 00:19:30.950
قال خيركم من يرجى خيره ويؤمن شره. اي من يأمل الناس الخير من جهته ويأمنون الشر من جهته وشركم من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره. اي وشركم من لا يؤمل الناس حصول الخير لهم من جهته ولا

54
00:19:30.950 --> 00:19:54.150
امنون من شره وانما يرجى خير من عرف وانما يرجى خير من عرف بفعل الخير واشتهر به ومن غلب خيره امنت القلوب من شره. ومتى قوي الايمان في قلب عبد رجي خيره وامر

55
00:19:54.150 --> 00:20:19.100
شره ومتى ضعف الايمان قل خيره وغلب شره وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث علامتين الاولى لخير الناس والثانية لسرهم فقوله خيركم من يرجى خيره ويؤمن شره هذه علامة خيرية في الانسان

56
00:20:19.450 --> 00:20:45.650
ان يأمل جلساؤه واصحابه وجيرانه ورفقاؤه منه الخير ويرجونه من جهته وايضا يأمنون الشر من جهته وقد صح في الحديث عن نبينا صلى الله عليه وسلم انه قال المؤمن من امنه الناس على دمائهم واموالهم. رواه الترمذي

57
00:20:45.800 --> 00:21:06.600
ان يأمنونه ولا يخافون منه شرا لما عهدوه عليه من صلاح ولما رأوا فيه من استقامة ومحافظة وبعد عن الشر والفساد فمن كان بهذه الصفة فهو من خيار الناس وقوله

58
00:21:06.800 --> 00:21:27.750
واما شراركم فالذي لا يرجى خيره ولا يؤمن شره اي ان الناس لا يتوقعون من جهته خيرا ولا ينتظرون من مثله نفعا لانه لا يعرف بعمل الخير ولا يعرف ببذل الخير وتقديمه

59
00:21:27.800 --> 00:21:44.850
وايضا في الوقت نفسه يعرف بالشر والاذى والعدوان اما بالسب او الشتم او الغيبة او النميمة او سخرية او الاستهزاء او غير ذلك فمن كان بهذه الصفة فهو شر الناس

60
00:21:45.200 --> 00:22:03.900
ولهذا حري بالمسلم ان يكون داعيا لاخوانه المسلمين محبا الخير لهم مبتعدا عن لعنهم او سبهم او الوقيعة فيهم اذ ليس ذلك من شأن المسلم ولا من خلقه روى الحاكم

61
00:22:04.050 --> 00:22:21.150
عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينبغي للمؤمن ان يكون لعانا  وثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال

62
00:22:21.200 --> 00:22:51.300
المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والاحاديث في هذا المعنى كثيرة وهذه اقل احوال المسلم ان لم يكن داعيا لاخوانه المسلمين بادلا الخير لهم ساعيا في حاجاتهم ومصالحهم فلا اقل من ان يكون كافا عن اذيتهم وعن ايصال الشر اليهم

63
00:22:52.000 --> 00:23:09.800
وقد تقدم قول النبي صلى الله عليه وسلم يمسك عن الشر فانه له صدقة وعن ابي ذر رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله اي الاعمال افضل قال الايمان بالله

64
00:23:10.000 --> 00:23:31.500
والجهاد في سبيله قال قلت اي الرقاب افضل قال انفسها عند اهلها واكثرها ثمنا قال قلت فان لم افعل قال تعين صانعا او تصنع لاخرق قال قلت يا رسول الله

65
00:23:31.600 --> 00:23:58.950
ارأيت ان ضعفت عن بعض العمل قال تكف شرك عن الناس فانها صدقة منك على نفسك متفق عليه ففي هذا دليل على انه لا اقل من الامساك عن الشر ان لم يحصل من المسلم فعل الخير لاخوانه المسلمين وتقديم المساعدة لهم

66
00:24:00.150 --> 00:24:17.750
ومن منع نفسه عن ايذاء الاخرين فقد تصدق على نفسه لان ايذاء الاخرين تضيق على النفس. فاذا كف نفسه عن ايذاء الاخرين وسع على نفسه ورحمها بان كفها عن ايذاء الاخرين

67
00:24:18.050 --> 00:24:48.600
فاعفاها من تبعة الاذى وعواقبه الوخيمة ولهذا كان ابو الدرداء رضي الله عنه يقول للناس نحن اعرف بكم من البياطرة بالدواب قد عرفنا خياركم من شراركم اما خياركم الذي يرجى خيره ويؤمن شره واما شراركم فالذي لا يرجى خيره ولا يؤمن شره ولا

68
00:24:48.600 --> 00:25:10.500
ايعتق محرره ومثل هذا في المعنى حديث انس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ان من الناس مفاتيح للخير مغاليق للشر وان من الناس مفاتيح للشر مغاليق للخير

69
00:25:10.600 --> 00:25:29.050
فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه. وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه. رواه ابن ماجه فالناس على قسمين قسم صاحب خير يفتح الخير على نفسه وعلى الناس

70
00:25:29.300 --> 00:25:50.950
وقسم صاحب شر يفتح الشر على نفسه وعلى الناس. وكل ينفق مما عنده. وكل اناء الذي فيه ينضح فمن كان قلبه منطويا على محبة الخير وعلى حب شيوعه وانتشاره. فانه لا يفتح على نفسه ولا على الاخرين

71
00:25:50.950 --> 00:26:09.200
الا خيرا. بينما الذي ينطوي قلبه على شر فهو يفتح الشر على نفسه وعلى الاخرين عن ابي برزة الاسلم رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله دلني على عمل يدخلني

72
00:26:09.450 --> 00:26:27.300
دلني على عمل يدخلني الجنة. قال امط الاذى عن طريق الناس. رواه البخاري في الادب المفرد وعن ابيها وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

73
00:26:27.400 --> 00:26:50.750
مر رجل بغصن شجرة على ظهر طريق فقال والله لانحين هذا عن المسلمين لا يؤذيهم فادخل الجنة. رواه مسلم فستان بين من يميط الاذى عن طريقهم رحمة بهم وبين من يضعه في طريقهم ايذاء لهم

74
00:26:51.500 --> 00:27:12.150
وعن انس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صنائع المعروف تقي مصارع السوء تقي مصارع السوء والافات والهلكات واهل المعروف في الدنيا هم اهل المعروف في الاخرة. رواه الحاكم

75
00:27:12.650 --> 00:27:31.600
اي ان العبد يبعث على ما كان عليه في الدنيا فان كان صاحب معروف وبر وفضل واحسان فانه يبعث على ذلك يوم القيامة وان كان على خلاف ذلك فانه يبعث على ما كان عليه يوم القيامة

76
00:27:33.300 --> 00:27:56.550
وهذا يدل على مكانة اصطناع المعروف وبذل الخير ومعاونة الناس والاحسان اليهم والسعي في خدمتهم ومعاونتهم فان من كان كذلك فانه لرحمته بهم وعطفه عليهم واحسانه اليهم يكون اهلا يوم القيامة لان يكون شافعا لهم عند الله

77
00:27:57.050 --> 00:28:15.500
فكما انه كان في الدنيا صاحب معروف على الناس واحسان اليهم فانه يوم القيامة يكون كذلك والمراد بكونهم اهل المعروف في الاخرة اي بالشفاعة فيكونون اهلا للشفاعة لهم عند الله

78
00:28:15.550 --> 00:28:38.000
فكما كانوا في الدنيا اهل معروف لهم بالرحمة والعطف والمواساة والاحسان وبذل الخير فانهم يكونون كذلك اهل معروف الى الناس في الاخرة بالشفاعة لهم عند الله سبحانه بخلاف والعياذ بالله من كان مؤذيا للناس في الدنيا

79
00:28:38.300 --> 00:28:54.850
يؤذيهم بافعاله واقواله فمن كانت هذه حاله مع الناس في الدنيا لا يكف اذاه عنهم لا يكون اهلا يوم القيامة لان يكون شفيعا لهم عند الله لانهم لم يسلموا من شره واذاه في الدنيا

80
00:28:55.200 --> 00:29:18.300
ولهذا صحفي الحديث عن نبينا صلى الله عليه وسلم انه قال ان اللعانين لا يكونون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة لم يسلموا من اذاهم في الدنيا فكيف يكونون يوم القيامة شفعاء لهم عند الله؟ لم يرحموهم في الدنيا ولم يعطفوا عليهم بل

81
00:29:18.300 --> 00:29:37.950
اذوهم بالقول والفعل فهم ليسوا اهلا يوم القيامة لان يكونوا شفعاء لهم عند الله فاهل المعروف في الدنيا ببذل الاحسان والجاه والمعونة والمساعدة والعطف والرحمة والدعاء للناس بالخير هم اهل المعروف

82
00:29:37.950 --> 00:30:03.200
في الاخرة وعن جابر رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول يبعث كل عبد على ما مات عليه. رواه مسلم فيبعث كل على ما كان عليه من حال في الدنيا ان مات على خير وبر ومعروف فانه يبعث على ذلك. وان مات على منكر وشر

83
00:30:03.200 --> 00:30:28.550
وفساد وايذاء فانه يبعث على ذلك ففيه ترغيب وترهيب قريب في المعروف والاحسان والجد في تحصيله وصنائع المعروف الى الناس ورحمتهم والعطف عليهم وترهيب من المنكر بجميع انواعه وان يحذر منه المرء لانه سيبعث يوم القيامة على ما مات عليه

84
00:30:29.250 --> 00:30:45.850
وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة

85
00:30:46.200 --> 00:31:06.400
ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والاخرة ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والاخرة. والله في عون العبد ما كان العبد في عون اخيه ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا الى الجنة

86
00:31:06.800 --> 00:31:26.800
وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم الا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده. ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه

87
00:31:28.800 --> 00:31:46.000
قال ابن القيم رحمه الله لذلك كان الجزاء مماثلا للعمل من جنسه في الخير والشر فمن ستر مسلما ستره الله ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والاخرة

88
00:31:46.200 --> 00:32:04.550
ومن نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن اقال نادما وقاله الله عثرته يوم القيامة ومن تتبع عورة اخيه تتبع الله عورته

89
00:32:04.800 --> 00:32:22.500
ومن بار مسلما ضار الله به ومن شاق شاق الله عليه ومن خذل مسلما في موضع يجب نصرته فيه خذله الله في موضع يجب نصرته فيه ومن سمح سمح الله له

90
00:32:22.800 --> 00:32:48.150
والراحمون يرحمهم الرحمن وانما يرحم الله من عباده الرحماء ومن انفق انفق عليه ومن اوعى اوعي عليه ومن عفا عن حقه عفا الله له عن حقه ومن جاوز ومن تجاوز تجاوز الله عنه. ومن استقصى استقصى الله عليه فهذا شرع الله وقدره ووحيه

91
00:32:48.150 --> 00:33:17.250
وثوابه وعقابه كله قائم بهذا الاصل وهو الحاق النظير بالنظير واعتبار المثل بالمثل ونسأل الله جل وعلا ان يوفقنا اجمعين لسديد الاقوال وصالح الاعمال وان يهدينا اليه صراطا مستقيما وان يعيذنا من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا

92
00:33:17.300 --> 00:33:38.550
انه تبارك وتعالى سميع الدعاء وهو اهل الرجاء وهو حسبنا ونعم الوكيل وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته