﻿1
00:00:02.400 --> 00:00:32.050
المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله الفصل التاسع في فوائد الشجاعة وذم الجبن والتهور. حقيقة الشجاعة هي الصبر والثبات والاقدام على الامور النافع تحصيلها او رفعها وتكون في الاقوال وفي الافعال فاصلها في القلب وهو ثباته وقوته وسكونه عند المهمات والمخاوف. وثمرته الاقدام في الاقوال

2
00:00:32.050 --> 00:00:52.050
والي والافعال وعند القلق والاضطراب. وكماله وزينته ان يكون موافقا للحكمة فانه اذا زاد عن حد الحكمة خشي ان يكون تهورا وصفها والقاء باليد الى التهلكة وذلك مذموم كما يذم الجبن. فالشجاعة خلق فاضل متوسط بين خلقين رذيلين

3
00:00:52.050 --> 00:01:12.050
وهما الجبن والتهور والشجاعة خلق نفسي ولكن له مواد تمده. فاعظم ما يمده وينميه الايمان وقوة التوكل على الله وكمال الثقة بالله وعلم العبد ان ما اصابه لم يكن ليخطأه وما اخطأه لم يكن ليصيبه ويمده ايضا الاكثار من ذكر الله

4
00:01:12.050 --> 00:01:42.050
الثناء عليه. قال تعالى يا ايها الذين امنوا اذا لقيتم فئة فاثبتوا اذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون. فمتى قوي ايمان العبد بالله وبقضائه وقدره؟ وقوي يقينه بالثواب والعقاب وتم توكله على الله وثقته بكفاية الله. وعلم ان الخلق لا يضرون ولا ينفعون. وان نواصيهم بيد الله

5
00:01:42.050 --> 00:02:02.050
اه وعلم الاثار الجليلة الناشئة عن الشجاعة متى تمكنت هذه المعارف من قلبه؟ قوي قلبه واطمئن فؤاده واقدم على كل قول ينفع الاقدام عليه ولابد لمن كانت هذه حاله ان يمده الله بمدد من عنده ليدركه العبد بحوله ولا قوته فان من كان الله معه

6
00:02:02.050 --> 00:02:32.050
او فلا خوف عليه. ومن كان الله معه هانت عليه المصاعب. ودفع الله عنه المكاره. قال الله تعالى قليلة غلبتان كثيرة باذن الله. والله مع الصابرين انظر الى حالة نبينا صلوات الله وسلامه عليه. وقد احاطت به المخاوف المزعجة وهو في الغار. والاعداء منتشرون في

7
00:02:32.050 --> 00:02:52.050
وطلبها. ويقول له ابو بكر رضي الله عنه يا رسول الله لو نظر احدهم موضع قدميه لابصرنا. قال ما ظنك يا ابا بكر باثنين ان الله ثالثهما مطمئنا ثابتا غير مبال ولا قلق. يقول الله عنه في تلك الحال الا تنصروه فقد نصره

8
00:02:52.050 --> 00:03:22.050
الله اذ اخرجه الذين كفروا ثاني اثنين. اذ هما في الغار اذ يقول لصاحبي لا تحزن ان الله معنا فانزل الله سكينته عليه وايده بجنود وايده بجنود لم تروها. وجعل كلمة الذين كفروا السفلى

9
00:03:22.050 --> 00:03:42.050
وكلمة الله هي العليا. والله عزيز حكيم. وانظر الى جميع مقاماته في دعوة وجهاد الاعداء وهو صادر بامر الله معلن بدعوته للقريب والبعيد والعدو والصديق لا تصده معارضة الاعداء ولا قلة الانصار

10
00:03:42.050 --> 00:04:02.050
والاولياء لم يفتر ولم يضعف ولم ين ولم يخف مخلوقا ولم يثنه خذلان الخاذلين ولا لوم اللائمين بل ثبت على الدعوة والجهاد مستمر اعظم من ثبوت الرواسي وهو مع ذلك مطمئن الضمير. ثابت الجأش واثقا بوعد الله. مستبشرا بنصر الله حتى انجز الله

11
00:04:02.050 --> 00:04:22.050
له ما وعده واكمل دينه واعز جنده وهزم الاحزاب وجعل له العاقبة الحميدة وتبعه على ذلك خلفاؤه واصحابه. فمضوا على ما مضى عليه نبيهم بايمان ويقين وثبات كامل وقوة في الدين حتى فتحوا الامصار ودانت لهم الاقطار. واظهر الله بهم الدين

12
00:04:22.050 --> 00:04:42.050
تم نعمته على المؤمنين. والله ما ادركوا ذلك بكثرة عدد ولا قوة عدد. والله ما ادركوا ذلك بكثرة عدد ولا قوة عدد. كيف اقل دولة في ذلك الوقت واضعفها تلتهم العرب كلهم التهاما. انما ادركوا ذلك بقوة الايمان واليقين. وبعدة الشجاعة الايمانية

13
00:04:42.050 --> 00:05:02.050
النية المؤيدة بالثقة بنصر رب العالمين وباعداد المستطاع من القوة المعنوية والمادية للاعداء. وبالصبر العظيم في مواطن طاء وبالنصر الرباني ويمد هذا الخلق الفاضل ايضا التمرين. فان الشجاعة ان كانت في القلب فانها تحتاج الى تدريب النفس على

14
00:05:02.050 --> 00:05:22.050
وعلى التكلم بما في النفس والقاء المقالات والخطب في المحافل. فمن مرن نفسه على ذلك لم يزل به الامر حتى يكون ملكة له وزالت هيبة الخلق من قلبه فلا يبالي بالقاء الخطب والمقالات في المحافل الصغار والكبار على العظماء وغيرهم. وكذلك تمرين النفس على مقارعة

15
00:05:22.050 --> 00:05:42.050
الاعداء ولقائهم والجسارة في ميادين القتال. تقوى به النفس والقلب فلا يزال به الامر حتى لا يبالي بلقاء الاعداء. ولا تزعجه والمخاوف وقد حث الله على هذا الدواء النافع بقوله يا ايها الذين امنوا اصبروا وصابروا ورابطوا

16
00:05:42.050 --> 00:06:12.050
واتقوا الله لعلكم تفلحون. وقال اصبروا ان الله مع الصابرين وقال سبحانه يا ايها الذين امنوا اذا لقيتم فئة فاثبتوا واثنى على المتصفين بهذا الوصف الجليل في قوله الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا

17
00:06:12.050 --> 00:06:32.050
فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل. فهكذا يكون حال الرجال لا كمن خلع الرعب قلوبهم وصار خوف الخلق عندهم اعظم من خوف الخالق. قال تعالى في وصف هؤلاء يحسبون كل

18
00:06:32.050 --> 00:06:52.050
عليهم يحسبون الاحزاب لم يذهبوا. وان يأتي الاحزاب يودوا لو انهم بادون في الاعراب. يسألون عن انبائكم لو كانوا فيكم ما قاتلوا الا قليلا. وقال سبحانه اشحة عليكم فاذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون

19
00:06:52.050 --> 00:07:12.050
واعلم ان الشجاعة المحمودة اذا كان المقصود بها نصر الحق ورد الباطل وتحصيل المنافع العامة والمصالح المشتركة فاما اذا في حظوظ النفس الدنيئة لا في حقوق الله وحقوق الخلق فانها ذميمة. ولهذا نجد هذا الصنف من الناس يقاتل اشد القتال في الخصام على

20
00:07:12.050 --> 00:07:32.050
اقل قليل من امور الدنيا فاما في الامور النافعة فانه في غاية الجبن عنها والاهتمام بشأنها. وسبب ذلك ضعف الوازع الديني وقوة الشهوة البهيمية والسبعية فهؤلاء هم الارذلون. ومما يمد هذا الخلق الجليل الاخلاص لله وعدم مراعاة الخلق. فان المخلص

21
00:07:32.050 --> 00:07:52.050
الذي لا يريد الا وجه الله وثوابه لا يبالي بلوم اللائمين اذا كان في ذلك رضا لرب العالمين. فيقدم على قول الحق غير بال بانتقاد من انتقده في موضوعه او لفظه او فصاحته او عدمها لا يعد المدح من الناس شيئا في جانب قيامه بالحق. اما

22
00:07:52.050 --> 00:08:12.050
المرائي المتزين للناس الواقف في همته على مدحهم وذمهم فما اسرع خبره في المقامات الرهيبة وما اعظم هلعه وهيبته اذا رماه الناس بابصارهم وما اقل ثبوته عند اعتراض المعترضين وذم الذامين. والسبب في هذا انه جعل تعظيم الخلق ومدحهم

23
00:08:12.050 --> 00:08:32.050
ثناءهم نصب عينيه وقبلة قلبه وهو غايته التي يطلب. ومعلوم ان من كانت هذه حاله ان اقواله وافعاله تقع على هذا النحو الذي والطريقة التي اليها يصبو ومع ذلك لو قام في مقام من مقاماته الوضيعة لكانت اقواله وافعاله قليلة البركة غير مأمون من

24
00:08:32.050 --> 00:08:52.050
ثبوته عليها. ولو تأملت الغاية التي يسعى اليها وهي ارادة تعظيم الخلق لوجدت هذا التعظيم او الثناء اذا فرض وجوده نفاقا تزينا واتباعا للاغراض المتنوعة. فما اسرع ما ينقطع ويتبدل بضده. اما المخلص لله القاصد لوجهه الذي غرضه نفع عباده

25
00:08:52.050 --> 00:09:12.050
لله فان الله يجعل في اعماله وكلامه الخير والبركة. ولو قدر ان يعترض في هذا الطريق لوم لائمين وطعنهم. فيا سرعان ما يزول فاما الزبد فيذهب جفاء واما ما ينفع الناس فيمكث في الارض. كل عمل لغير الله فهو مضمحل باطل. وكل سعي لله

26
00:09:12.050 --> 00:09:32.050
ولنفع الخلق فانه باق ونفعه متواصل. ما اخسر المرائين وما اسوأ حظ المشبعين بالبهرج المتزينين. ما اخسر المرائين وما اسوأ حظ المتشبعين بالبهرج المتزينين وما اعظم حظ المخلصين وما اعظم درجاتهم عند رب العالمين. الاخلاص والتوكل

27
00:09:32.050 --> 00:09:52.050
والشجاعة اخلاق متلازمة يمد بعضها بعضا ويستعين بعضها ببعض وصاحبها في علو مضطرد واضدادها بالعكس. كم بين من الكبرى دائرة حول مراض الله والسعي في نفع عباد الله واستحلاء المشاق في هذا السبيل. وبين من همته الدنيئة حول الامور

28
00:09:52.050 --> 00:10:01.455
الدنيئة وغايته التقرب الى الخلق والتزين لهم. قال تعالى قل هل يستوي الاعمى والبصير ام هل تستوي الظلمات والنور