﻿1
00:00:01.100 --> 00:00:18.200
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:18.750 --> 00:00:33.950
اما بعد فعن علي ابن ابي طالب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يؤمن عبد حتى يؤمن باربع يشهد ان لا اله الا الله

3
00:00:34.000 --> 00:00:55.350
واني رسول الله بعثني بالحق ويؤمن بالموت وبالبعث بعد الموت ويؤمن بالقدر رواه الترمذي هذا حديث جامع من احاديث الايمان جمع فيه النبي صلى الله عليه وسلم اصولا اربعة عليها مدار الدين

4
00:00:55.350 --> 00:01:23.000
وقيامه والمراد بالنفي في قوله لا يؤمن عبد نفي اصل الايمان لا نفي كماله فمن لم يؤمن بواحد من هذه الاربعة لم يكن مؤمنا وكل اصل من هذه الاصول له دلائل كثيرة وشواهد عديدة في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم

5
00:01:23.450 --> 00:01:48.900
تبين مكانة هذه الاصول واهميتها والتفاصيل المتعلقة بها وقد تقدم الحديث عن الشهادتين وسيأتي حديث مفرد عن الايمان بالقدر والحديث هنا عن الايمان بواحد من هذه الاصول وهو الموت. وسيأتي ايضا حديث خاص عما بعد الموت

6
00:01:50.050 --> 00:02:15.950
قال الله تعالى في ثلاثة مواطن من القرآن كل نفس ذائقة الموت يخبر فيها سبحانه وتعالى اخبارا عاما يشمل جميع الخلائق بان كل نفس ذائقة الموت وهو كقوله سبحانه كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام

7
00:02:16.250 --> 00:02:37.650
فهو تعالى وحده الحي الذي لا يموت. والانس والجن يموتون والايمان بالموت يتناول امورا عديدة وقد ذكرها بالتفصيل الشيخ حافظ حكمي رحمه الله في كتابه معارج القبول وفي ما لي ترخيص لها

8
00:02:37.950 --> 00:02:55.550
منها تحتم الموت على من كان في الدنيا من اهل السماوات والارض من الانس والجن والملائكة وغيرهم من المخلوقات  قال تعالى كل شيء هالك الا وجهه له الحكم واليه ترجعون

9
00:02:55.850 --> 00:03:13.850
وقال تعالى كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام وقال تعالى كل نفس ذائقة الموت وانما توفون اجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز

10
00:03:13.900 --> 00:03:40.300
وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور وقال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم انك ميت وانهم ميتون. ثم انكم يوم القيامة عند ربكم كم تختصمون وقال تعالى وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد افإن مت فهم الخالدون؟ كل نفس ذائقة الموت ونبلوه

11
00:03:40.300 --> 00:04:05.300
بالشر والخير فتنة والينا ترجعون وقال تعالى يا عبادي الذين امنوا ان ارضي واسعة فاياي فاعبدون. كل نفس ذائقة الموت ثم ترجعون وقال تعالى قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم الى ربكم ترجعون

12
00:04:05.750 --> 00:04:23.300
وفي الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول اعوذ بعزتك الذي لا اله الا انت ان تضلني انت الحي الذي لا يموت والجن والانس يموتون

13
00:04:23.550 --> 00:04:42.150
ومنها ان كلا له اجل محدود وامد ممدود ينتهي اليه لا يتجاوزه ولا يقصر عنه قد علم الله تعالى جميع ذلك بعلمه الذي هو صفته وجرى به القلم بامره يوم خلقه

14
00:04:42.400 --> 00:05:03.750
ثم كتبه الملك على كل احد في بطن امه بامر ربه عز وجل عند تخليق النطفة في اي مكان يكون وفي اي زمان فلا يزاد فيه ولا ينقص منه ولا يغير ولا يبدل عما سبق به علم الله. وجرى به قضاؤه وقدره

15
00:05:04.500 --> 00:05:24.800
وان كل انسان مات او قتل او حرق او غرق او باي حتف هلك باجلي لم يستأخر عنه ولم يستقدم طرفة عين وان ذلك السبب الذي كان فيه حتفه هو الذي قدره الله تعالى وقضاه عليه وامضاه فيه

16
00:05:25.150 --> 00:05:46.150
ولم يكن له بد منه ولا محيص عنه ولا مفر له ولا مهرب ولا فكاكة ولا خلاص. وان وكيف والى اين؟ ولات حين مناص قال الله تعالى وما كان لنفس ان تموت الا باذن الله كتابا مؤجلا

17
00:05:46.300 --> 00:06:06.850
ومن يرد ثواب الدنيا نؤتيه منها ومن يرد ثواب الاخرة نؤتيه منها وقال تعالى قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل الى مضاجعهم وقال تعالى اينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مسيدة

18
00:06:07.300 --> 00:06:30.700
وقال تعالى ولكل امة اجل. فاذا جاء اجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون. في مواضع من القرآن وقال تعالى قل ان الموت الذي تفرون منه فانه ملاقيكم ثم تردون الى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون

19
00:06:31.100 --> 00:06:57.950
وقال تعالى وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضى اجل مسمى ثم اليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون. وغيرها من الايات وروى مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى في صحيحه عن المعرور ابن سويد عن عبد الله ابن مسعود

20
00:06:58.100 --> 00:07:21.850
قال قالت ام حبيبة رضي الله عنها اللهم متعني بزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم وبابي ابي سفيان وباخي معاوية فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم انك سألت الله لاجال مضروبة واثار موطوءة وارزاق مقسومة

21
00:07:22.050 --> 00:07:44.850
لا يعجن شيء منها قبل حله ولا يؤخر منها يوما بعد حلة ولو سألت الله تعالى ان يعافيك من عذاب في النار وعذاب في القبر لكان خيرا لك وفي رواية قد سألت الله لاجال مضروبة وايام معدودة وارزاق مقسومة

22
00:07:44.950 --> 00:08:06.550
لن يعجل شيئا قبل حله او يؤخر شيئا عن حله ولو كنت سألت الله تعالى ان يعيذك من عذاب في النار او عذاب في القبر كان خيرا وافضل ومنها الايمان بان ذلك الاجل المحتوم والحد المرسوم لانتهاء كل عمر اليه

23
00:08:06.750 --> 00:08:24.900
لا اطلاع لنا عليه ولا علم لنا به وان ذلك من مفاتح الغيب التي استأثر الله تعالى بعلمها عن جميع خلقه فلا يعلمها الا هو كما قال تعالى وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو

24
00:08:25.100 --> 00:08:44.150
وقال تعالى وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس باي ارض تموت ومنها ذكر العبد الموت وجعله على باله كما هو الردم بينه وبين اماله. وهو المفضي به الى اعماله

25
00:08:44.300 --> 00:09:14.450
والى الحسن والقبيح من اقواله وافعاله والى الجزاء الاوفى من الحكم العدل في شرعه وقدره وقضائه ووعده ووعيده فلا يعاقب احدا بذنب غيره. ولا يهضمه ذرة من حسن اعماله وفي حديث ابي هريرة رضي الله عنه عند الترمذي والنسائي وابن حبان وصححه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

26
00:09:14.450 --> 00:09:30.700
اكثروا ذكر هادم اللذات اي الموت وقال البخاري رحمه الله في كتابه الرقاق من صحيحه باب قول النبي صلى الله عليه وسلم كن في الدنيا كأنك غريب او وعابر سبيل

27
00:09:31.050 --> 00:09:52.350
قال حدثنا علي بن عبدالله قال حدثنا محمد بن عبد الرحمن ابو المنذر عن سليمان الاعمش قال حدثني مجاهد عن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما قال اخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال كن في الدنيا كأنك غريب

28
00:09:52.450 --> 00:10:18.700
او عابر سبيل وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول اذا امسيت فلا تنتظر الصباح واذا اصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك ثم قال باب في الامل وطوله. وقول الله تعالى فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز

29
00:10:18.750 --> 00:10:47.850
وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور بمزحزحه بمباعده وقال تعالى ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الامل فسوف يعلمون وقال علي رضي الله عنه ارتحلت الدنيا مدبرة وارتحلت الاخرة مقبلة ولكل واحدة منهما بنون. فكونوا من ابناء الاخرة ولا تكونوا من ابناء الدنيا

30
00:10:47.850 --> 00:11:06.900
ان اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل قال حدثنا صدقة ابن الفضل قال اخبرنا يحيى بن سعيد عن سفيان قال حدثني ابي عن منذر عن ربيع بن عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال

31
00:11:07.150 --> 00:11:26.850
خط النبي صلى الله عليه وسلم خطا مربعا وخط خطا في الوسط خارجا منه وخطوطا صغارا الى هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط وقال هذا الانسان وهذا اجله محيط به

32
00:11:26.950 --> 00:11:52.300
او قد احاط به وهذا الذي هو خارج امله وهذه الخطوط الصغار الاعراب فان اخطأه هذا نهشه هذا. وان اخطأه هذا نهشه هذا ومنها وهو المقصود الاعظم التأهب له قبل نزوله. والاستعداد لما بعده قبل حصوله. والمبادرة بالعمل

33
00:11:52.300 --> 00:12:11.200
صالح والسعي النافع قبل دهوم البلاء وحلوله اذ هو الفيصل بين هذه الدار وبين دار القرار وهو الفصل بين ساعة العمل والجزاء عليه والحد الفارق بين اواني تقديم الزاد والقدوم عليه

34
00:12:11.550 --> 00:12:27.450
اذ ليس بعده لاحد من مستعتب ولا اعتذار ولا زيادة في الحسنات ولا نقص من السيئات. ولا حيلة ولا افتداء ولا درهم ولا دينار ولا مقعد ولا منزلة الا القبر

35
00:12:27.550 --> 00:12:50.000
وهو اما روضة من رياض الجنة او حفرة من حفر النار الى يوم البعث والجزاء وجمع الاولين والاخرين واهل السماوات والاراضين والموقف الطويل بين يدي القوي المتين يوم يقوم الناس لرب العالمين الحكيم العليم المقسط العدل

36
00:12:50.000 --> 00:13:09.250
الحكيم الذي لا يحيف ولا يجور ولا يظلم مثقال ذرة. ان ربي على صراط مستقيم ثم اما نعيم مقيم في جنات النعيم واما عذاب اليم في نار الجحيم وان لكل ظاعن مقرا

37
00:13:09.350 --> 00:13:29.750
ولكل نبأ مستقرا قال الله تعالى حتى اذا جاء احدهم الموت قال ربي ارجعون لعلي اعمل صالحا فيما تركت كلا. انها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ الى يوم يبعثون

38
00:13:30.100 --> 00:13:50.300
وقال تعالى يا ايها الذين امنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله وقال تعالى يا ايها الذين امنوا لا تلهكم اموالكم ولا اولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فاولئك هم الخاسرون

39
00:13:50.350 --> 00:14:09.250
وانفقوا مما رزقناكم من قبل ان يأتي احدكم الموت فيقول ربي لولا اخرتني الى اجل قريب فاصدق واكن من الصالحين ولن يؤخر الله نفسا اذا جاء اجلها والله خبير بما تعملون

40
00:14:09.650 --> 00:14:29.800
قال قتادة رحمه الله في قوله تعالى حتى اذا جاء احدهم الموت قال كان العلاء ابن زياد يقول لينزل احدكم نفسه انه قد حضره الموت فاستقال ربه فاقاله فليعمل بطاعة ربه تعالى

41
00:14:30.050 --> 00:14:51.450
وفي صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس. الصحة والفراغ وللحاكم عنه رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل وهو يعظه

42
00:14:51.600 --> 00:15:19.100
اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك يعني ان هذه الخمس ايام الشباب والصحة والغنى والفراغ والحياة هي ايام العمل والتأهب والاستعداد والاستكثار من

43
00:15:19.100 --> 00:15:39.850
زاد فمن فاته العمل فيها لم يدركوا عند مجيء اضدادها ولا ينفعه التمني للاعمال بعد التفريط منه والاهمال في زمن الفرصة والامهال فان بعد كل شباب هرما. وبعد كل صحة سقما

44
00:15:39.900 --> 00:16:02.850
وبعد كل غنى فقرا وبعد كل فراغ شغلا وبعد كل حياة موتى فمن فرط في العمل ايام الشباب لم يدركه في ايام الهرم ومن فرط فيه في اوقات الصحة لم يدركه في اوقات السقم. ومن فرط فيه في حالة الغنى فلم ينل القرب التي لم تنل

45
00:16:02.850 --> 00:16:19.150
الا بالغنى لم يدركه في حالة الفقر ومن فرط فيه في ساعة الفراغ لم يدركه عند مجيء الشواغل. ومن فرط في العمل في زمن الحياة لم يدركه بعد حيلولة الممات

46
00:16:19.450 --> 00:16:41.950
فعند ذلك يتمنى الرجوع وقد فات ويطلب الكرة وهيهات رزقنا الله حسن الاستعداد لذلك اليوم. وجعل الحياة زيادة لنا في كل خير والموت راحة لنا من كل شر وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد

47
00:16:42.100 --> 00:16:49.250
واله وصحبه اجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته