﻿1
00:00:02.350 --> 00:00:17.800
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين اللهم انا نسألك علما نافعا ورزقا طيبا وعملا متقبلا

2
00:00:18.150 --> 00:00:34.750
وبعد فيقول الحافظ البيهقي في كتابه الاربعون الصغرى الباب الثامن في دوام المراقبة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له

3
00:00:35.150 --> 00:01:00.150
واشهد ان محمدا عبده ورسوله اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد واله وصحبه اجمعين اما بعد عقد المصنف الحافظ البيهقي رحمه الله تعالى هذا الباب في دوام المراقبة

4
00:01:00.700 --> 00:01:27.800
اي مراقبة الله سبحانه وتعالى وهذا الدوام للمراقبة هو من اعلى مقامات الدين وارفعي رتب الايمان ان يكون العبد مديما المراقبة ومداومة المراقبة تعني دوام العلم ودوام التيقن باطلاع الله على

5
00:01:27.900 --> 00:01:56.950
العبد وعلمه سبحانه به وانه جل وعلا لا تخفى عليه من العباد خافية فهذا الدوام للمراقبة والدوام التيقن بذلك يورث خشية الله والاحسان في طاعة والمداومة على عبادته والبعد عن معاصيه

6
00:01:58.050 --> 00:02:22.100
فهذا الاستشعار للعلم علم الله بك واطلاعه عليك يورث خيرا عظيما ومن اسماء الله جل وعلا الرقيب قال الله تعالى ان الله كان عليكم رقيبا وقال تعالى وكان الله على كل شيء رقيبا

7
00:02:23.150 --> 00:02:44.850
وقال تعالى وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت انت الرقيب عليهم وانت على كل شيء شهيد وهذا الاسم من اسماء الله يدل على احاطتي وشمولي اطلاع وكمال علمه

8
00:02:45.650 --> 00:03:05.350
كمال سمعه وبصره فهو الرقيب عليهم بسمعه الذي وسع كل الاصوات والرقيب عليهم ببصره الذي احاط بجميع المبصرات فلا يعزب عن بصره شيء والرقيب بعلمه المحيط بكل شيء فلا تخفى عليه خافية

9
00:03:05.800 --> 00:03:39.300
احاط سبحانه كل شيء علما واحصى كل شيء عددا وهذا الاستشعار والمراقبة يكون في مقامين مقام فعل العبادات ومقام تجنب المنهيات اما الاول فهو ان تراقب الله عند امره ففي صلاتك وصيامك وحجك وسائر طاعاتك تستشعر اطلاع الله عليك

10
00:03:39.600 --> 00:03:58.500
ومراقبته لك وعلمه بك فيورثك ذلك كمال العبادة وتمامها وسيأتي معنا في حديث جبريل المشهور عند ذكر مقام الاحسان الذي هو اعلى مقامات الدين قال ان تعبد الله كانك تراه

11
00:03:59.050 --> 00:04:25.000
فان لم تكن تراه فانه يراك والمقام الثاني مقام المراقبة عند نهيه مراقبة الله عند نهيه وذلك عندما تحدث المرء نفسه بمعصية او ارتكاب فعل محرم ان يذكرها مباشرة باطلاع الرب عليه

12
00:04:26.050 --> 00:04:50.200
وعلمه به وانه عز وجل يراه ويسمع كلامه ويعلم بحاله ولا تخفى عليه من العباد قافية من الناس من اذا خلا بمعصية لم يبال باطلاع الله له لكن اذا تحركت

13
00:04:50.550 --> 00:05:07.550
قريبا منه قطة فزع او دخل عليه طفل صغير هلع او حرك الهواء نافذة غرفته خاف ثم هو مع هذا لا يخاف الله ولا يراقب الله ولا يخشى الله وقد قال بعضهم لاحد السلف عظني

14
00:05:08.150 --> 00:05:27.550
فقال اتق الله من ان يكون اهون الناظرين اليك نعم ما احوجنا ولا سيما في هذا الزمان الذي تكاثرت فيه على الناس الفتن وانفتحت ابواب الشرور ولا سيما من خلال

15
00:05:27.600 --> 00:05:51.450
هذه الاجهزة والوسائل الحديثة التي بلي بها كثير من الناس فجرت شرا عظيما وبلاء مستطيرا فهل استشعر كثير من هؤلاء الذين يقتنون هذه الاجهزة ويستعملونها استعمالات محرمة هل استشعروا علم الله بهم واطلاعه عليهم

16
00:05:52.350 --> 00:06:14.950
الم يعلم بان الله يرى اولا يعلمون ان الله يعلم ما يسرون وما يعلنون وهو معكم اينما كنتم واللهم تعملون بصير يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم اذ يبيتون

17
00:06:15.150 --> 00:06:36.200
ما لا يرضى من القول اذا عدم هذا الاستشعار وعدمت هذه المراقبة وضعفت في قلب العبد جرة بلاء عظيما وشرا كبيرا قال الله تعالى وما كنتم تستترون ان يشهد عليكم سمعكم

18
00:06:36.400 --> 00:06:55.850
ولا ابصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم ان الله لا يعلم كثيرا مما تعملون وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم ارداكم فاصبحتم من الخاسرين ما احوجنا جميعا ولا سيما في هذا الزمان

19
00:06:56.550 --> 00:07:17.200
زمان الفتن المتلاحقة ان نستشعر هذا المقام مقام المراقبة المثمر لخشية الله في الغيب والشهادة والسر والعلانية لنفوز بعظيم الثواب وجميل المآب قال الله تعالى جنات عدن تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ابدا

20
00:07:17.500 --> 00:07:38.200
رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه قال تعالى ان الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة واجر كبير قال تعالى وازلفت الجنة للمتقين غير بعيد هذا ما توعدون لكل اواب حفيظ

21
00:07:38.700 --> 00:08:02.300
من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود لهم ما يشاؤون فيها ولدينا مزيد قال الشيخ محمد الامين الشنقيطي رحمه الله اجمع العلماء على انه اكبر واعظ

22
00:08:02.850 --> 00:08:25.450
واعظم زاجر نزل من السماء الى الارض وظربوا لذلك مثلا ولله المثل الاعلى قالوا لو فرض ان هذا البراح من الارض فيه ملك قتال للرجال ان انتهكت حرماته ذو قوة وعزة ومنعة وحوله جيوش

23
00:08:25.700 --> 00:08:43.800
وحول هذا الملك بناته ونسائه جواريه ايخطر ببال احد من اولئك الحاضرين مجلس هذا الملك ان يقوم بريبة ولو قيل لاهل بلد ان امير ذلك البلد يبيت عالما بكل ما يفعلونه في الليل من الخسائس

24
00:08:43.950 --> 00:09:03.150
لباتوا متأدبين وهذا خالق السماوات والارض الملك الجبار يخبرهم في ايات كتابه لا تكاد تقلب ورقة واحدة من اوراق المصحف الكريم الا وجدت فيها هذا الواعظ الاكبر والزاجر الاعظم بكل شيء عليم

25
00:09:03.400 --> 00:09:27.200
والله ما تعملون خبير يعلم ما تسرون وما تسقط من ورقة الا يعلمها ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه واعلموا ان الله يعلم ما في انفسكم فاحذروه وما تكون في شأن وما تتلوا منه من قرآن ولا تعملون من عمل الا كنا عليكم شهودا اذ تفيضون فيه

26
00:09:27.750 --> 00:09:55.800
فينبغي علينا جميعا ان نعتبر بهذا الزاجر الاكبر والواعظ الاعظم والا ننساه لئلا نهلك انفسنا انتهى كلامه رحمه الله تعالى احسن الله اليكم قال المصنف رحمه الله تعالى اخبرنا ابو الحسين ابن بشران قال اخبرنا ابو جعفر الرزاز قال حدثنا عيسى ابن عبد الله الطيالسي قال

27
00:09:55.800 --> 00:10:15.150
حدثنا ابو عبد الرحمن المقري قال حدثنا كهمس ابن الحسن قال سمعت عبد الله بن بريدة يحدث عن يحيى ابن يعمر عن عبد الله ابن عمر عن ابيه رضي الله عنهما في حديث الايمان قال الرجل يا محمد اخبرني عن الاسلام ما الاسلام؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

28
00:10:15.150 --> 00:10:38.500
الاسلام ان تشهد ان لا اله الا الله وان محمدا عبده ورسوله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ان استطعت السبيل قال الرجل صدقت ثم قال يا محمد اخبرني عن الايمان ما الايمان؟ فقال الايمان ان تؤمن بالله وملائكته

29
00:10:38.500 --> 00:10:55.700
وكتبه ورسله واليوم الاخر والقدر كله خيره وشره فقال صدقت ثم قال اخبرني عن الاحسان ما الاحسان؟ فقال الاحسان ان تعبد الله كانك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك

30
00:10:55.700 --> 00:11:10.600
ذكر باقي الحديث اخرج مسلم الحديث من اوجه عن كهمس واخرجه البخاري ومسلم من حديث ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ام هذا الحديث العظيم

31
00:11:10.900 --> 00:11:41.350
مشهور حديث جبريل حيث ان جبريل عليه السلام اتى الى النبي عليه الصلاة والسلام والصحابة جلوس حوله جاء على صورة اعرابي شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر فجلس الى النبي عليه الصلاة والسلام واسند ركبتيه الى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه

32
00:11:42.050 --> 00:12:09.200
ثم سأل النبي عليه الصلاة والسلام عن سؤالات عديدة عن الاسلام وعن الايمان وعن الاحسان وعن الساعة وامراتها ثم في تمام الحديث قال النبي عليه الصلاة والسلام هذا جبريل اتاكم يعلمكم دينكم

33
00:12:10.150 --> 00:12:30.100
فعلم بذلك ان هذا الذي اشتمل عليه هذا الحديث هو ديننا والحديث فيه جماع الدين فكل التفاصيل الواردة في سنة النبي صلى الله عليه وسلم في بيان دين الله راجعة الى هذا الحديث

34
00:12:30.450 --> 00:12:53.650
الذي هو جماع الدين ولهذا بعض اهل العلم يسمي هذا الحديث ام السنة مثل ما ان الفاتحة تسمى ام القرآن وذلك ان الفاتحة حوت اجمالا ما حواه القرآن تفصيلا وهذا الحديث حوى اجمالا ما حوته

35
00:12:53.950 --> 00:13:14.900
السنة تفصيلا والدليل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في تمام الحديث هذا جبريل اتاكم يعلمكم دينكم. فالدين اجتمع بيانه اجمالا في هذا الحديث العظيم المبارك وقد افاد

36
00:13:15.400 --> 00:13:44.350
هذا الحديث العظيم ان الدين مراتب ليس على رتبة واحدة بل هو على مراتب وهي الاسلام والايمان والاحسان فالايمان يزيد وينقص ويقوى ويضعف واهله ليسوا فيه سواء بل هم متفاوتون

37
00:13:44.850 --> 00:14:02.700
ولهذا جاء في الحديث الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان عمار ابن ياسر ملئ ايمان الى مشاشه اي اطراف اصابعه ففرق بين شخص ملئ ايمانا بين شخص يعمل اعمال الاسلام الظاهرة

38
00:14:03.000 --> 00:14:29.400
وعنده ايمان قلبي يسير يصحح اسلامه الايمان رتب هناك رتبة الاسلام ثم اعلى منها رتبة الايمان ان يمتلئ القلب ايمانا ولما يدخل الامام في قلوبكم ثم يرتقي الى اعلى ما يكون في الايمان وهو

39
00:14:29.550 --> 00:14:52.600
رتبة الاحسان ان تعبد الله كانك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك وهذا الموطن من الحديث هو الذي لاجله ساق المصنف رحمه الله تعالى هذا الحديث والاحسان والاتقان والاجادة

40
00:14:52.700 --> 00:15:10.500
في تتميم العمل وتكميله حتى يبلغ اعلى رتبه وله ركن واحد كما هو مبين في هذا الحديث بقول النبي عليه الصلاة والسلام ان تعبد الله كانك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك

41
00:15:11.200 --> 00:15:31.250
او عبادة لله وتقرب اليه جل في علاه مع احسان من العبد واتقان في هذا التعبد باستحضار قرب الله ومراقبته سبحانه وتعالى في العبادة ومجاهدتي لنفسي على تكميلها وتتميمها حتى تبلغ اعلى رتبة

42
00:15:31.850 --> 00:15:51.350
بان يعبد الله على هذه الصفة وهو استحضار قربه وانه بين يديه كانه يراه وذلك يوجب الخشية والخوف والهيبة والتعظيم ومن كان كذلك فاز بمعية الله الخاصة كما قال الله جل وعلا

43
00:15:51.800 --> 00:16:10.350
ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون وكما قال جل وعلا وان الله لمع المحسنين وفاز ايضا بمحبة الله ان الله يحب المحسنين وفاز ايضا بعظيم ثواب الله للذين احسنوا الحسنى وزيادة

44
00:16:10.500 --> 00:16:30.250
الجزاء الاحسان الا الاحسان فمن احسن احسن الله اليه وفاز بعظيم الثواب وجميل المآبي ورفيع المنازل يوم القيامة والاحسان رتبة عالية من رتب هذا الدين لا تنال الا بالصبر والمجاهدة للنفس

45
00:16:30.650 --> 00:16:53.400
كما قال جل وعلا والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين فالاحسان مجاهدة للنفس ومصابرة ومرابطة ومحافظة على طاعة الله ومداومة مع المراقبة واستحضار قرب الله وان يكون في تعبده لله

46
00:16:53.450 --> 00:17:10.200
على هذا الوصف ان تعبد الله كانك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك والله سبحانه وتعالى يقول وما تكونوا في شأن وما تتلوا منه من قرآن ولا تعملون من عمل

47
00:17:10.450 --> 00:17:29.800
الا كنا عليكم شهودا اذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الارظ ولا في السماء ولا اصغر من ذلك ولا اكبر الا في كتاب مبين فالواجب على العبد ان يراقب الله سبحانه وتعالى

48
00:17:30.200 --> 00:18:02.750
في جميع اعماله وان يؤديها على وجه النصيحة وان يجتهد في تتميمها وتكميلها فان الله عز وجل مطلع عليه عالم بظاهره وباطنه لا تخفى عليه سبحانه وتعالى خافية احسن الله اليكم قال المصنف رحمه الله تعالى اخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال حدثنا ابو العباس محمد ابن يعقوب قال حدثنا يزيد

49
00:18:02.750 --> 00:18:17.200
عبد الصمد الدمشقي قال حدثنا نعيم بن حماد قال حدثنا عثمان ابن كثير ابن دينار عن محمد ابن مهاجر عن عروة ابن رويم عن عبد الرحمن ابن غن عن عبادة ابن

50
00:18:17.200 --> 00:18:34.350
رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان من افضل ايمان المرء ان يعلم ان الله معه حيث كان قال الشيخ احمد يعني ان الله معه بعلمه

51
00:18:36.150 --> 00:19:02.350
هذا الحديث رواه الطبراني في معجمه وابو نعيم في حلة الاولياء وغيرهما وحسنه شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في العقيدة الواسطية. قال حديث حسن وضعفه بعض اهل العلم لانه تفرد به عثمان ابن كثير قال الهيثمي ولم ارى من ذكره بثقة ولا جرح

52
00:19:03.300 --> 00:19:25.200
وقد روى الطبراني ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ثلاث من فعلهن فقد ذاق طعم الايمان وذكرها والثالث وزكى نفسه فقال رجل وما تزكية النفس فقال ان يعلم ان الله عز وجل معه حيث كان

53
00:19:25.900 --> 00:19:52.550
قال الالباني رحمه الله اسناده صحيح قوله في حديث عبادة ابن الصامت رضي الله عنه افضل الايمان هذا فيه ان الايمان يتفاضل وان امور الايمان متفاضلة لها اعلى وادنى كما في حديث الشعب قال صلى الله عليه وسلم الايمان بضع وسبعون شعبة

54
00:19:52.700 --> 00:20:09.800
اعلاها قول لا اله الا الله وادناها اماطة الاذى عن الطريق الايمان له شعب وخصال عديدة كلها داخلة في مسماه منها ما يكون في القلب ومنها ما يكون باللسان ومنها ما يكون بالجوارح

55
00:20:10.300 --> 00:20:32.350
وهي متفاضلة ليست على درجة واحدة فقوله افظل الايمان هذا نص في التفاظل بين شعب الايمان وان بعظها افضل من بعض وان ما يتعلق بالايمان بالله معرفة به وتوحيدا واخلاصا واقرارا بعظمته

56
00:20:32.450 --> 00:20:55.050
واستحضارا لاطلاعه وعلمه هذا يعد اعظم الايمان و اجله قد قال الله تعالى انما يخشى الله من عباده العلماء وكلما كان العبد بالله اعرف كان منه اخوف ولعبادته اطلب وعن معصيته ابعد

57
00:20:56.200 --> 00:21:13.050
والحديث فيه دلالة على عظم اثر الايمان والمعرفة بالله على العبد من حيث صلاح اعماله وصلاح احواله وبعده عما يسخط الله فافضل ايمان ان تعلم ان الله معك حيثما كنت

58
00:21:13.600 --> 00:21:32.900
اي سواء كنت في مكان قال او مكان بين الناس في الغيبة او الشهادة في السر او العلانية فاعلم ان الله معك لا تخفى عليه منك خافية يرى فعالك ويعلم بحالك ومطلع عليك

59
00:21:33.400 --> 00:21:53.350
اذا خلوت الدهر يوما فلا تقل خلوت ولكن قل علي رقيب واذا كان العبد بهذا الوصف وبهذا الاستشعار لمعية الله له كان ذلك اكبر زاجر واعظم رادع ولهذا تجد في القرآن في ايات كثيرة منه

60
00:21:53.550 --> 00:22:14.250
تختم  ذكر هذا الامر مثل قوله بكل شيء عليم بكل شيء بصير وسيروا ما تعملون خير ما تعملون كثير من الايات تختم بهذا المعنى لان هذا اكبر زاجر واعظم رادع للعبد

61
00:22:15.150 --> 00:22:34.300
فافضل الايمان ان تعلم ان الله معك حيثما كنت لان العبد اذا كان بهذه الصفة هدي الى كل خير ووفق باذن الله تعالى لكل فضيلة فاذا قام بطاعة او عبادة قام بها على وجه الاخلاص والمراقبة

62
00:22:34.950 --> 00:22:55.250
لانه في عبادته يستشعر ان الله معه في كل حين الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين واذا دعته نفسه لمعصية استشعر هذه المعية وهذا الاطلاع فيكون ذلك زاجرا له

63
00:22:55.950 --> 00:23:15.950
وعليه فان هذا الاستحضار لهذه المعية يعد سائقا للفظائل وحاجزا عن القبائح والرذائل يسوق العبد الى الفضائل من احسان ومراقبة وجد واجتهاد في طاعة الله وفي الوقت نفسه يحجزه ويردعه عن الرذائل

64
00:23:17.150 --> 00:23:38.500
وهذا اكبر واعظ اذا قام في قلب العبد وفق العبد لتحقيقه فقد وفق للخير كله فاذا قوله افظل الايمان ان تعلم ان الله معك حيثما كنت اي في اي مكان تكون في ليل او نهار في سر او علن في بر او بحر في

65
00:23:38.550 --> 00:23:57.000
حاضرة او بادية في البيت او خارجه اينما تكون فالله معك مطلع عليك يعلم السر واخفى يعلم خائنة الاعين ما تخفي الصدور ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام لمعاذ لما بعثه الى

66
00:23:57.200 --> 00:24:20.700
اليمن قال اتق الله حيثما كنت وهذا بمعنى هذا الحديث اي اينما تكون فالله سبحانه وتعالى مطلع عليك ويعلم بحالك ايضا في حديث جبريل المتقدم لما ذكر مقام الاحسان قال ان تعبد الله كانك تراه

67
00:24:21.100 --> 00:24:39.900
فان لم تكن تراه فانه يراك اي ان تستحضر هذه المعية معية الله لك وان هذا هو مقام الاحسان الذي هو اعلى ورتب الدين فالاحسان انما يكون اذا كان العبد بهذا الوصف

68
00:24:40.550 --> 00:25:04.250
يعلم ان الله معه اينما كان وقوله في هذا الحديث افضل الايمان ان يعلم ان الله معه حيثما كان معه هذا فيه اثبات المعية والمراد بالمعية هنا المعية العامة التي هي الاطلاع والعلم

69
00:25:04.900 --> 00:25:26.050
ولذا قال البيهقي رحمه الله عقب الحديث يعني ان الله معه بعلمه قد نقل الحافظ الذهبي في العلو عن الامام محمد ابن يحيى الدهلي انه قال يريد ان الله علمه محيط بكل مكان والله على العرش

70
00:25:27.050 --> 00:25:46.100
وينبغي هنا ان نعلم ان معية الله للخلق تنقسم الى قسمين عامة وخاصة فالعامة هي التي تقتضي الاحاطة بجميع الخلق من مؤمن وكافر وبر وفاجر وهي معية علم واطلاع واحاطة

71
00:25:47.450 --> 00:26:07.300
وهذه توجب لمن امن بها كمال المراقبة لله عز وجل ولهذا قال في هذا الحديث افضل الايمان ان تعلم ان الله معك حيثما كنت ومن امثلة هذا النوع من المعية قول الله تعالى وهو معكم اينما كنتم

72
00:26:07.600 --> 00:26:28.800
وقولها الا هو معهم اينما كانوا واما القسم الثاني وهو المعية الخاصة فهي التي تقتضي الحفظ والنصر والتأييد وهي خاصة برسل الله واصفيائه واتباعهم وهذه المعية توجب لمن امن بها كمال الثبات والقوة

73
00:26:29.750 --> 00:26:51.600
من امثلتها قول الله تعالى ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون قوله لا تحزن ان الله معنا ولا انني معكما اسمع وارى قوله ان الله مع المؤمنين الحاصل ان قوله في الحديث ان تعلم ان الله معك

74
00:26:52.150 --> 00:27:11.200
اي معك بعلمه واطلاعه فاينما تكون كن على علم ويقين ان الله معك اي بعلمه واطلاعه اما هو سبحانه فهو مستو على عرشه المجيد بائن من خلقه وهو معهم بعلمه لا

75
00:27:11.500 --> 00:27:27.500
تخفى عليه خافية قال الله تعالى الله الذي خلق سبع سماوات ومن الارض مثلهن يتنزل الامر بينهن لتعلموا ان الله على كل شيء قدير وان الله قد احاط بكل شيء علما

76
00:27:28.000 --> 00:27:47.900
وقال تعالى الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير وفي الرواية المتقدمة لما ذكر عليه الصلاة والسلام تزكية النفس فقال له رجل وما تزكية النفس قال ان يعلم ان الله عز وجل معه

77
00:27:48.050 --> 00:28:11.550
حيث كان هذا يستفاد منها فائدة عظيمة جليلة القدر رفيعة الشأن وهي ان سبيل العبد لتزكية نفسي ان يستحضر هذا المقام العظيم دائما في كل تقلباته وجميع احواله ان الله عز وجل معه حيث كان

78
00:28:11.800 --> 00:28:38.900
مطلع عليه سبحانه وتعالى نسأل الله الكريم باسمائه الحسنى وصفاته العليا ان ينفعنا اجمعين بما علمنا وان يزيدنا علما وتوفيقا وان يصلح لنا شأننا كله والا يكلنا الى انفسنا طرفة عين انه سميع قريب مجيب. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد

79
00:28:38.900 --> 00:28:42.750
واله وصحبه اجمعين