﻿1
00:00:02.500 --> 00:00:21.200
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:22.350 --> 00:00:38.900
اما بعد روى مسلم في صحيحه عن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما قال كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم اني اعوذ بك من زوال نعمتك

3
00:00:39.250 --> 00:01:02.150
وتحول عافيتك وفجاءة نقمتك وجميع سخطك هذا الحديث من الدعوات العظيمة الجامعة التي كان يدعو بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو من جملة تعوذاته صلوات الله وسلامه عليه

4
00:01:02.800 --> 00:01:30.000
وباب الاستعاذة باب عظيم وواسع من ابواب الدعاء وقد افرده بعض العلماء بالتصنيف لسعته ومنهم من خصه بكتب خاصة في المصنفات الجامعة وقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام انواع كثيرة من التعوذات يحسن بالمسلم ان يقف عليها

5
00:01:30.200 --> 00:01:58.600
وان يتعلمها لتكون من جملة تعوذاته والتجائاته واعتصامه بالله سبحانه وتعالى قال الشوكاني رحمه الله استعاذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من زوال نعمته لان ذلك لا يكون الا عند عدم شكرها. والمضي على ما تستحقه وتقتضيه. كالبخل بما تقتضيه

6
00:01:58.600 --> 00:02:17.000
نعم على صاحبها من تأدية ما يجب عليه من الشكر والمواساة واخراج ما يجب اخراجه واستعاذ ايضا رسول الله صلى الله عليه وسلم من تحول عافيته سبحانه لانه اذا كان

7
00:02:17.150 --> 00:02:40.650
قد اختصه الله سبحانه بعافيته فقد ظفر بخير الدارين فان تحولت عنه فقد اصيب بشر الدارين فان العافية يكون بها صلاح امور الدنيا والاخرة واستعاذ صلى الله عليه وسلم من فجاءة نقمة الله سبحانه

8
00:02:40.950 --> 00:03:00.650
لانه اذا انتقم من العبد فقد حل به من البلاء ما لا يقدر على دفعه ولا يستدفع بسائر المخلوقين. وان اجتمعوا جميعا والفجاءة من فاجأه مفاجأة اذا جاءه بغتة. من غير ان يعلم بذلك

9
00:03:01.000 --> 00:03:23.450
واستعاذ صلى الله عليه وسلم من جميع سخطه لانه سبحانه اذا سخط على العبد فقد هلك وخاب وخسر ولو كان السخط في ادنى شيء وبايسر سبب ولهذا قال الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم وجميعي سخطك

10
00:03:23.600 --> 00:03:45.900
وجاء بهذه العبارة شاملة لكل سخط انتهى كلامه رحمه الله قوله اللهم اني اعوذ بك من زوال نعمتك اي ذهابها وسلبها والنعمة هنا مفرد مضاف فتعم كما في قوله تعالى وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها

11
00:03:45.950 --> 00:04:07.550
وقوله وما بكم من نعمة فمن الله قوله وتحول عافيتك اي تحولها عن العبد وانتقالها. والعافية خير ما اعطيه العبد وفي الدعوة العظيمة التي علمها النبي صلى الله عليه وسلم عمه العباس رضي الله عنه

12
00:04:07.850 --> 00:04:36.550
قال يا عباس يا عم رسول الله سل الله العافية فالعافية نعمة عظيمة ومنة كبيرة وهي انما تتحول عن العبد بسبب ذنوبه وخطاياه قوله وفجاءة نقمتك النقمة الانتقام والفجاءة هو ان يأتي الانتقام فجأة ويبغت الانسان دون مقدمات

13
00:04:36.650 --> 00:05:11.000
بسبب اجرامه واثامه وتعدد خطاياه وعصيانه قوله وجميع سخطك اي ان افعل او ارتكب ما يسخطك ويكون سببا لحلول عقوبتك وتحول عافيتك وفجاءة نقمتك  ومرد هذه الدعوة العظيمة الجامعة الى ذكر نعم الله المتتالية وعطاياه المتوالية. والاءه التي لا تعد ولا تحصى

14
00:05:11.200 --> 00:05:36.750
وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها وان تقيد بالشكر للمنعم. فان الشكر مؤذن بالمزيد واذ تأذن ربكم لئن شكرتم لازيدنكم ولئن كفرتم ان عذابي لشديد والشكر حافظ للنعم الموجودة وجالب للنعم المفقودة

15
00:05:37.200 --> 00:05:58.450
فان النعمة اذا شكرت قرت واذا كفرت فرت فوجب على كل مسلم ان يشكر الله على نعمائه وفضله وعطائه ويسأله سبحانه ان يوزعه شكر نعمه وان يعيذه من تبديل النعم كفرا

16
00:05:58.600 --> 00:06:25.050
فان ذلك موجب لحلول العقوبة وزوال النعمة وفجاءة النقمة وتحول العافية وجميع السخط ولقد حذر الله جل وعلا في مواطن من كتابه من تبديل النعمة كفرا وعدم استعمالها في طاعة المنعم جل في علاه. وملاقاتها بالاسر والبطر وجحود الانعام والاكرام

17
00:06:25.250 --> 00:06:44.500
قال الله تعالى ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فان الله شديد العقاب وقال سبحانه الم تر الى الذين بدلوا نعمة الله كفرا واحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها وبئس القرار

18
00:06:44.950 --> 00:07:09.250
وقال الله سبحانه ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم واذا اراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال ان الله لا يغير ما بقوم اي من نعمة وفضل واحسان حتى يغيروا ما بانفسهم اي بالفسوق

19
00:07:09.300 --> 00:07:31.400
وكفران النعم والعصيان وقد احسن القائل اذا كنت في نعمة فارعها فان المعاصي تزيل النعم وحطها بطاعة رب العباد فرب العباد سريع النقم واياك والظلم مهما استطعت فظلم العباد شديد الوخم

20
00:07:31.750 --> 00:07:54.500
وسافر بقلبك بين الوراء لتبصر اثار من قد ظلم فتلك مساكنهم بعدهم شهود عليهم ولا تتهم وما كان شيء عليهم اضر من الظلم وهو الذي قد قسم فكم تركوا من جنان ومن قصور واخرى عليها اطم

21
00:07:54.650 --> 00:08:15.300
صلوا بالجحيم وفاة النعيم وكان الذي نالهم كالحلم ولقد ذكر الله جل وعلا في كتابه العزيز اخبار قوم اهلكهم الله سبحانه بسبب كفران النعم ليعتبر من اراد الاعتبار وليدكر من اراد الادكار

22
00:08:15.500 --> 00:08:33.750
فان السعيد من وعظ بغيره والشقي من اتعظ به غيره يقول الله عز وجل وكم اهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم الا قليلا وكنا نحن

23
00:08:33.750 --> 00:08:59.350
الوارثين وقال الله سبحانه وضرب الله مثلا قرية كانت امنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بانعم الله فاذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون اي بسبب صنيعهم السيء واعمالهم القبيحة وفعائلهم الشنيعة

24
00:08:59.900 --> 00:09:24.800
وقال الله سبحانه لقد كان لسبأ في مسكنهم اية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور فاعرضوا فارسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي اكل خمط واثل

25
00:09:24.800 --> 00:09:45.050
من سدر قليل ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي الا الكفور والامثلة على هذا في القرآن كثيرة فالواجب تحقيق تقوى الله والحذر الشديد من كفران نعمة الله جل في علاه

26
00:09:45.400 --> 00:10:05.900
وليعلم من كفر نعمة الله جل وعلا انه ان لم يبادر الى التوبة والانابة الى الله فلا مناص له من احد امرين اما عقوبة معجلة تزول بها النعمة وتتحول فيها العافية وتحل النقمة

27
00:10:06.250 --> 00:10:31.550
او ان يمد له في الانعام على وجه الاستدراج ايحسبون ان ما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون ولهذا فان من انفع ما يكون في وعظ الناس وتذكيرهم وايقاظ قلوبهم من غفلتها ان يذكروا بنعمة الله عليهم

28
00:10:32.450 --> 00:10:56.650
وفي القرآن الكريم ايات كثيرة تتضمن التذكير بهذا المقام العظيم والتنبيه على هذا المطلب الجسيم ليكون العبد ذاكرا غير غافل شاكرا غير كافر قال الله عز وجل في سياق موعظة هود عليه السلام لقومه انه قال لهم

29
00:10:56.700 --> 00:11:23.350
تذكر الاء الله لعلكم تفلحون وفي قصة صالح عليه السلام وموعظته لقومه قال لهم فاذكروا الاء الله ولا تعثوا في الارض مفسدين  وقال الله عز وجل واذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم اذ جعل فيكم انبياء وجعلكم ملوك

30
00:11:23.350 --> 00:11:45.950
كان واتاكم ما لم يؤت احدا من العالمين وقال الله تعالى واذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم اذ انجاكم من ال فرعون يصومونكم سوء العذاب ويذبحون ابناء ابنائكم ويستحيون نسائكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم

31
00:11:46.600 --> 00:12:06.550
وقال الله عز وجل يا بني اسرائيل اذكروا نعمتي التي انعمت عليكم واني فضلتكم على العالمين وقال جل وعلا يا بني اسرائيل اذكروا نعمتي التي انعمت عليكم واوفوا بعهدي اوفوا بعهدكم واياي فرعون

32
00:12:06.550 --> 00:12:27.600
وفي خطاب القرآن لامة محمد عليه الصلاة والسلام في اية كثيرة منه جاء هذا التذكير بذكر نعمة الله جل وعلا على العباد قال الله عز وجل واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا

33
00:12:27.850 --> 00:12:52.350
واذكروا نعمة الله عليكم اذ كنتم اعداء فالف بين قلوبكم فاصبحتم بنعمته اخوانا وقال جل وعلا واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به اذ كنتم سمعنا واطعنا واتقوا الله ان الله عليم بذات الصدور

34
00:12:52.700 --> 00:13:18.250
وقال جل وعلا يا ايها الذين امنوا اذكروا نعمة الله عليكم اذ هم قوم ان يبسطوا اليكم ايديهم فكف ايديهم عنكم واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون وقال تعالى يا ايها الذين امنوا اذكروا نعمة الله عليكم اذ جاءتكم جنود فارسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروه

35
00:13:18.250 --> 00:13:43.300
وها وكان الله بما تعملون بصيرا والايات في هذا المعنى في كتاب الله جل وعلا كثيرة وفي ذكر العبد لنعمة الله عليه فوائد عظيمة ومنافع متعددة من اعظمها ان العبد اذا كان ذاكرا نعمة الله عليه وفضله ومنه جل في علاه

36
00:13:43.600 --> 00:14:01.600
اخلص دينه لله فلم يلجأ الا الى الله ولم يستعن الا بالله ولم يتوكل الا على الله ولم يصرف شيئا من ذله وخضوعه الا لله لانه وحده جل في علاه

37
00:14:01.650 --> 00:14:23.750
المتفضل لانه وحده جل في علاه المتفضل المنعم لا شريك له. قال الله تعالى يا ايها الناس اذكروا نعمة الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والارض لا اله الا هو فان تؤفكون

38
00:14:24.400 --> 00:14:45.700
ومنها ان في ذلك معونة له على اسلام وجهه لله وانقياده لله خاضعا مطيعا متذللا مخبتا منيبا ولهذا في سورة النحل التي تعرف بسورة النعم لكثرة ما عدد فيها جل في علاه من نعمه على العباد

39
00:14:45.950 --> 00:15:07.650
قال الله عز وجل في تمام عده لنعمه كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون اي تنقادون لله خاضعين ذليلين وفي ذكر نعم الله على العبد معونة للعبد على شكر المنعم والمتفضل سبحانه

40
00:15:07.850 --> 00:15:29.250
فان العبد اذا استشعر ان هذه النعم من الله واستذكر ذلك اعانه ذلك على شكر المنعم والمتفضل سبحانه قال الله تعالى ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته

41
00:15:29.250 --> 00:15:47.500
لعلكم تشكرون ومن فوائد ذكر النعم طرد الغرور والعجب فان العبد اذا ذكر ان ما عنده من صحة او مال او جاه او غير ذلك محض فضل الله عليه ومنه جل في علاه

42
00:15:47.600 --> 00:16:06.500
باعد عنه الغرور والعجب ولهذا قال الله عز وجل ولولا اذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة الا بالله ان الواجب على العبد ان يكون دائما وابدا ذاكرا نعمة الله عليه

43
00:16:06.550 --> 00:16:25.850
مستعملا لها فيما يرضيه جل في علاه وان يحذر اشد الحذر من ان يبدل نعمة الله كفرا فان عذاب الله شديد وعقوبته اليمة قال الله تعالى ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءت

44
00:16:25.950 --> 00:16:42.100
فان الله شديد العقاب وقال تعالى ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم واذا اراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال

45
00:16:42.400 --> 00:17:06.450
فاخبر تعالى انه لا يغير نعمه التي انعم بها على احد حتى يكون هو الذي يغير ما بنفسه في غير طاعة الله بمعصيته وشكره بكفره واسباب رضاه باسباب سخطه فاذا غير غير عليه جزاء وفاقا

46
00:17:06.650 --> 00:17:30.750
وكان تغييره موجبا لزوال النعم وفجاءة النقم وتحول العافية وجميع السخط واما ان غير المعصية بالطاعة غير الله عليه العقوبة بالعافية والذل بالعز واسأل الله عز وجل ان يوفقنا اجمعين لكل خير

47
00:17:31.150 --> 00:17:52.950
وان يصلح لنا شأننا كله والا يكلنا الى انفسنا طرفة عين انه سميع قريب مجيب. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته