﻿1
00:00:01.650 --> 00:00:17.950
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد. قال ابو حاتم محمد بن حبان البستي رحمه الله تعالى في كتابه روضة العقلاء ونزهة الفضلاء

2
00:00:18.000 --> 00:00:33.800
باب وذكر استحباب الاعتزال من الناس عامة. قال انبأنا عبد الله بن محمد بن سالم ببيت المقدس. قال حدثنا عبدالرحمن بن ابراهيم. قال حدثنا الوليد قال حدثنا الاوزاعي عن الزهري عن عطاء بن يزيدنا الليثي عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه

3
00:00:34.000 --> 00:00:54.650
قال قيل يا رسول الله اي الاعمال افضل؟ قال الجهاد في سبيل الله. قيل ثم ماذا؟ قال رجل في شعب من الشعاب يتقي الله ويدع الناس من شره بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له

4
00:00:55.250 --> 00:01:16.000
واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله واصحابه اجمعين اللهم لا علم لنا الا ما علمتنا اللهم علمنا ما ينفعنا وزدنا علما واصلح لنا شأننا كله ولا تكلنا الى انفسنا طرفة عين

5
00:01:16.650 --> 00:01:45.450
اما بعد فهذا الباب في ذكر استحباب الاعتزال من الناس عاما المراد بالاعتزال ترك الخلطة ترك خلطة الناس والمباعدة من مصاحبتهم مجالستهم مؤانستهم والغرض من هذه العزلة حفظ الدين وصيانته

6
00:01:46.900 --> 00:02:14.000
وانما تكون هذه العزلة فيما يخشى هل الانسان فيه من فساد دينه والضرر عليه وكذلك تكون العزلة وهي ايضا داخلة في هذا الباب باب صيانة الدين والعمل على حفظه تجنب

7
00:02:14.900 --> 00:02:44.050
المخالطة للناس فيما يباح من الفضول ونحو ذلك وفيما لا ينفع وهذا مستحب اما ترك مخالطة الناس فيما هو اثم وحرام وما فيه مخالفة لشرع الله فهذه واجبة كمجانبة اهل الفسوق والفجور واهل البدع والضلالات

8
00:02:46.000 --> 00:03:15.200
الغرض من ذلك صيانة الدين والعمل على حفظه ورعايته وينبغي التنبه في هذا المقام ان ان العزلة ان اخذت بغير المأخذ الشرعي وبدون النظر الى المقصد الشرعي ربما جرت صاحبها الى نوع من البدعة

9
00:03:16.300 --> 00:03:51.750
والمفارقة لجماعة المسلمين وهذا يجر الى ما وراءه من ضلالات ومخالفات ولهذا من باب العزلة باب ينبغي ان يأخذه المرء بالمأخذ الشرعي نظرا الى مقاصد الشريعة وغاياتها الحميدة المباركة وعملا على تحقيق المصالح

10
00:03:53.950 --> 00:04:13.600
ولهذا مما يؤثر في هذا الباب ان احد الناس سأل احد السلف عن العزلة اراد ان يعتزل الناس فاستشار احد اهل العلم قال له كلمة عجيبة مباركة قال تفقه اولا

11
00:04:14.250 --> 00:04:37.200
قال تفقه اولا ولا شك ان العزلة ان لم تكن عن تفقهم ومعرفة بدين الله ربما انها جرت بالانسان الى شيء من الانحراف. قال تفقه ثم اعتزل اما اذا اعتزل الناس بلا فقه

12
00:04:38.400 --> 00:05:07.600
هذا الاعتزال يحدث عنده من حيث يشعر او لا يشعر انواع من اه البدع ومن ذلكم آآ المباينة والمفارقة لجماعة المسلمين وربما ايضا ترك الجمع والجماعات وهذا كله من الاثم وليس من الطاعة في شيء

13
00:05:08.350 --> 00:05:32.900
ولهذا باب العزلة باب وبعض العلماء افرده بالتصنيف والغرض منه حفظ الدين ويكون في حدود مقصد الشريعة وفي ضوء وضوابطها العظيمة وهذه هذه الترجمة استحباب الاعتزال من الناس عاما اي عموم الناس

14
00:05:32.950 --> 00:05:52.550
من الناس عاما اي عموم الناس لهذا سيأتي في الترجمة التي تلي هذه الترجمة استحباب المؤاخاة للمرء مع الخاص ومراده هناك بالخاص اي من في صحبته منفعة من اهل العلم والفضل والديانة

15
00:05:53.100 --> 00:06:26.650
والنبل فهؤلاء وصحبتهم فيها خير للانسان ومنفعة له واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعدو عيناك عنهم فمثل هؤلاء وصحبتهم غنيمة ومربح للانسان اذا هذه الترجمة التي بين ايدينا هي في الاعتزال اعتزال الناس عموما

16
00:06:27.250 --> 00:06:47.650
اما في الحرام فهذا واجب اذا كانوا اهل فسوق واهل ظلالات اهل بدع ونحو ذلك الا اذا كان قصد بمخالطتهم وهو من اهل العلم استصلاحهم ونصحهم وتحذيرهم فهذا باب اخر

17
00:06:48.450 --> 00:07:08.850
فيه نفعه العظيم وثماره الجليلة بل ربما يتأكد هذا في حق من هو من اهل العلم والبصيرة بدين الله تبارك وتعالى صدر رحمه الله تعالى هذه الترجمة بحديث ابي سعيد الخدري

18
00:07:09.300 --> 00:07:29.950
رضي الله عنه قال قيل يا رسول يا رسول الله اي العمل افضل قال الجهاد في سبيل الله قيل ثم ماذا قال رجل في شعب من الشعاب يتقي الله في شعب من الشهاب يتقي الله ويدع الناس من شره

19
00:07:31.350 --> 00:07:51.250
والشعب من الشعاب المراد به المكان الفسيح بين جبلين بين جبلين وجاء في بعض اه الاحاديث في هذا الباب ان النبي صلى الله عليه وسلم قال رجل في شعب من الشعاب يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة

20
00:07:51.600 --> 00:08:11.000
ويدع الناس الا من الخير ويدع الناس الا من الخير. انظر الان لما تتأمل في الاحاديث ليست عزلة تامة وانقطاع تام عن الناس لان هذا الرجل يقيم الصلاة ومن اقامة الصلاة

21
00:08:11.200 --> 00:08:37.750
اداؤها جماعة في بيوت اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والاصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله واقام الصلاة وذكر يؤتي الزكاة وهذا يدل على انه عنده مال عنده تجارة عنده مال يزكى

22
00:08:38.050 --> 00:09:05.600
اما شخص يذهب في شعب من الشعاب ولا مال له وينقطع عن جماعة المسلمين وشهود الجماعات ويظن انه يعمل بهذا الحديث هيهات ولهذا ينبغي ان يتأمل ما سبقت الاشارة اليه ان يتفقه ثم يعتزل. اما اذا تفقه اعتزل بدون تفقه

23
00:09:06.050 --> 00:09:25.150
فهذا يجر من كان كذلك الى دروب من البدع المخالفات نعم. قال ابو حاتم رحمه الله الواجب على العاقل لزوم الاعتزال عن الناس عامة مع توقي مخالطتهم. اذ الاعتزال من الناس لو لم

24
00:09:25.150 --> 00:09:43.200
لم يكن فيه خصلة تحمد الا السلام من مقاربة المأتم لكان حقيقا بالمرء الا يكدر وجود السلامة بلزوم السبب المؤدي الى المناقشة  هذا الكلام يحمل على المعنى الذي سبق يعني اعتزال

25
00:09:43.500 --> 00:10:12.250
الناس عامة اي عموم الناس من اجل ان يحفظ نفسه ولا سيما اذا آآ كثر مثلا في بلدها الفساد والانحراف آآ ابواب الشهوات خشي على نفسه الفتنة في دينه  في مثل هذا يكون

26
00:10:12.350 --> 00:10:30.150
اه الاعتزال لحفظ الدين. انظر الى قوله لو لم يكن فيه خصلة تحمد الا السلامة الا السلامة من مقارفة المأثم وهذا من اعظم ما يكون اه مقصدا في العزلة حفظا

27
00:10:30.400 --> 00:10:52.900
دين المرء ولهذا يقول طاووس من علماء التابعين نعم صومعة الرجل بيته يكف فيه بصره وسمعه وهذا انما يسار اليه عند كثرة اه ابواب الفتن وابواب الشهوات ويخشى على نفسه

28
00:10:53.300 --> 00:11:13.650
آآ الفتنة فيكون خروجه في حدود المصالح الشرعية والمصالح الدنيوية التي لا بد منها واما اما اماكن الفتن واماكن الفساد واماكن الشر فانه لا يجعلها طريقا له فضلا عن ان يقصدها

29
00:11:14.900 --> 00:11:36.750
وفضل عنان يمكث فيها وهذا كله الغرض منه كما تقدم صيانة الدين والعمل على حفظه نعم قال ولقد اخبرني الحسن بن سفيان قال حدثنا حبان بن موسى قال انبعنا عبد الله قال اخبرنا شعبة عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن عمر

30
00:11:36.750 --> 00:11:52.200
عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال خذوا بحظكم من العزلة. قوله آآ رظي الله عنه خذوا بحظكم اي نصيبكم من العزلة اي ليكن لكم نصيب منها وليكن لكم حظ منها

31
00:11:52.550 --> 00:12:11.450
لان العزلة ولا سيما مع وجود من يثير الشر او الشهوات او آآ او ايظا خلطة السوء وقرناء السوء مما يجر المرء الى نوع من الانحراف او الان الفساد فينبغي على

32
00:12:11.450 --> 00:12:30.000
في هذه الحال ان يأخذ حظا ونصيبا من العزلة يصون به دينه ولهذا يؤثر عن عمر نفسه رضي الله عنه انه قال في العزلة راحة من خليط السوء فالعزلة راحة من خليط السوء

33
00:12:31.250 --> 00:12:53.000
اذا لابد من رعاية التوازن في هذا الامر اذا وجد اه قرين الخير رفيق الصلاح ومن يعين على الطاعة امثال هؤلاء ليس من المناسب ان يعتزل مجالستهم لان في لان صحبتهم غنيمة

34
00:12:53.350 --> 00:13:12.950
ومجالستهم مربح وفائدة لكن اذا لم يكن حول الانسان الا خلطاء سوء فمن الخير للانسان ان يعتزل مثل هؤلاء صيانة لدينه. ان كان من اهل العلم والتدين وجالسهم بنية استصلاحهم

35
00:13:13.550 --> 00:13:33.350
مع الامن على نفسه من ان يجروه الى ما هم عليه من فساد فهذا باب اخر وهو مخالطة الناس مع الصبر على اذاهم استصلاحهم استصلاحا لهم ونصحا وعمل على هدايتهم وصلاحهم. نعم

36
00:13:33.750 --> 00:13:51.750
قال انبأنا عمر بن سعيد بن سنان الطائي قال حدثنا حامد بن يحن اي يحيى البلخي قال سمعت سفيان بن عيينة يقول رأيت رأيت الثورية في المنام فقلت له اوصني فقال اقل معرفة الناس اقل معرفة الناس اقل معرفة الناس

37
00:13:52.450 --> 00:14:16.300
قوله اقل معرفة الناس المراد به عموما ممن اه آآ لا ينتفع الانسان بمصاحبتهم ممن يخشى ان يتضرر مصاحبتهم ممن ليس عندهم الا الفضول او نحو ذلك فهؤلاء يطلب من المرء ان ان يقل من

38
00:14:16.950 --> 00:14:37.750
معرفتهم والتعرف عليهم والخلطة بهم. اما الاخيار فلا الاخيار يحرص عليهم قد قال عليه الصلاة والسلام المرء على دين خليله فلينظر احدكم من يخالل اي ان هذا باب تفقه يتفقه المرء في

39
00:14:37.850 --> 00:15:01.250
الخلان والرفقاء فان كانوا اخيارا حرص على صحبتهم ومرافقتهم وان كانوا اشرارا تجنب مرافقتهم ومجالستهم. نعم قال انبعنا القتان بالرقة قال حدثنا المروزي قال سمعت احمد بن حنبل يقول رأيت ابن السماك يكتب الى اخ له ان استطعت الا تكون

40
00:15:01.250 --> 00:15:22.450
غير الله عبدا ما وجدت من العبودية بدا فافعل يقصد ان لا تذل نفسك. يقصد ان لا تذل نفسك لاي احد من الناس واجعل ذلك كله لله سبحانه وتعالى وربما ان الخلطة في بعض ابوابها ولا سيما

41
00:15:22.750 --> 00:15:45.200
ان كان الانسان به نوع حاجة الى من يخالط ربما اوجد عنده شيء من اه الذل او الانكسار او نحو ذلك فهذا يوصي بان يكون المسلم عنده عزة والا يذل نفسه لاحد ان يجعل ذله كله لله سبحانه وتعالى

42
00:15:46.550 --> 00:16:06.550
قال ابو حاتم رحمه الله العاقل لا يستعمل نفسه لامثاله بالقيام في رعاية حقوقهم والتصبر على والتصبر على الاذى منهم ما وجد الى ترك الدخول فيه سبيلا. لان لانه اذا حسم عن نفسه ترك الاختلاط بالعالم والمخالطة بهم

43
00:16:06.550 --> 00:16:27.000
تمكن من صفاء القلب وعدم وعدم تكدر الاوقات في الطاعات وهذا ايضا يحمل على من ليسوا من ذوي الحقوق لان لان ذوي الحقوق مطلوب من الامر من المسلم ان يرعى حقوقهم

44
00:16:27.100 --> 00:16:45.700
حتى وان كان عندهم مثلا اخلال او نقص في الديانة على سبيل المثال حق الوالدين او كذلك حق الاقارب او نحو ذلك قولها العاقل لا يستعبد نفسه اي لا يذل نفسه

45
00:16:45.750 --> 00:17:06.900
لامثاله بالقيام في رعاية حقوقهم. يعني لامثالها هذا قيد يعني امثاله ونظرائه من الزملا او الرفقاء او نحو ذلك او من يجالس لا يذل نفسه في رعاية حقوقهم والتصبر على ورود الاذى منهم على ورود الاذى منهم

46
00:17:07.650 --> 00:17:30.800
فيخرج مسألة ذوي الحقوق من الاهل الاقارب او او نحو ذلك ممن جاءت الشريعة ببيان آآ حقوق هؤلاء التي يجب على المرء ان يقوم برعايتها وايضا فيما يتعلق بالاصحاب وقضية الرعاية لحقوقهم والتصبر على

47
00:17:30.850 --> 00:17:46.850
ورود الاذى منهم ايضا هذا فيه تفصيل اذا كان ان كانوا من اهل الديانة والفظل ولا يسلم امرء من خطأ فيصبر على خطأهم ويحتمل شيء من الاذى الذي قد يحصل

48
00:17:47.900 --> 00:18:03.400
مرة او مرتين او نحو ذلك في سبيل المغنم الذي يجده من مصاحبة امثال هؤلاء من علم نافع وخلق فاضل او نحو ذلك فالمسألة هنا فيها تفصيل اما عامة الناس

49
00:18:03.550 --> 00:18:30.050
ممن ليس هناك انتفاع بمجالستهم اعني انتفاع ديني آآ خلقي فان رعاية حقوق هؤلاء والصبر على اذاهم اذلال للنفس وتعريض لها للمهانة مع امثال هؤلاء من غير طائل بل مما قد يكون فيه مضرة

50
00:18:30.400 --> 00:18:54.850
على اه الانسان. نعم قال ولقد استعمل العزلة جماعة من المتقدمين مع العام والخاص مع كما اخبرنا محمد بن ابراهيم الخالدي قال حدثنا داوود بن احمد بن سليمان الدمياطي قال حدثنا عبد الرحمن بن عفان قال سمعت ابن المبارك يقول عاد فضيل داعود الطائي فاغلق داؤود الباب وجلس فضيل خارج البيت يبكي

51
00:18:54.850 --> 00:19:15.550
وداوود داخل البيت يبكي نعم. امبعنا الحسن بن انبعنا الحسين بن محمد السجي. قال حدثنا علي بن المنذر. قال حدثنا الحسن بن مالك. قال سمعت بكر بن محمد العابد يقول قال لي داعون الطائي يا بكر استوحش من الناس كما تستوحش من السبع

52
00:19:16.550 --> 00:19:31.000
قال انبأنا محمد بن احمد بن الفرج البغدادي بالابلة. قال حدثنا ابراهيم بن حماد بن زياد. قال حدثنا عبد العزيز بن الخطاب قال رؤي الى الى جنب ما لك بن دينار كلب عظيم ضخم اسود رابط

53
00:19:31.150 --> 00:19:48.550
وقيل له يا ابا يحيى الا ترى هذا الكلب الى جنبك؟ قال هذا خير من جليس السوء قال ابو حاتم رحمه الله تعالى هذا الذي ذهب اليه داود الطائي وضرباؤه من القراء من لزوم الاعتزال من الخاص من الخاص كما يلزمه

54
00:19:48.550 --> 00:20:06.050
ذلك من العام ارادوا بذلك عند رياضة الانفس على التصبر على على الوحدة. وايثار ضد الخلطة على المعاشرة. فان فان المرء متى ما لم يأخذ نفسه بترك ما ابيح له فانا خائف عليه الوقوع فيما هجر عليه

55
00:20:06.400 --> 00:20:24.800
واما السبب الذي يوجب الاعتزال عن العالم كافة فهو ما عرفتهم به من وجود دفن الخير ونشر الشر. يدفنون الحسنة ويظهرون نعم نعم دعنا فيما قبله اه هنا يذكر رحمه الله تعالى ان

56
00:20:25.100 --> 00:20:47.750
آآ جماعة من المتقدمين ذهبوا الى اعتزال العام والخاص وعرفنا اعتزال العام اي عموم الناس ممن ليس في مجالستهم او مصاحبتهم منفعة بل ربما فيها مضرة عرفنا ما في ذلك من فائدة لمن اعتزلهم

57
00:20:47.850 --> 00:21:12.200
حذر من اه مجالستهم لكن ما ذكره من بعض الامثلة من اعتزال الخاص المقصود باعتزال خاص اعتزال اهل الفضل واهل العلم واهل النبل وذكر شيء من الامثلة على ذلك وقال في تمامه هذا الذي ذهب اليه داود الطائي وضرباؤه من القراء

58
00:21:12.350 --> 00:21:34.500
من لزوم الاعتزال من خاص كما يلزمهم ذلك من العام ارادوا بذلك عند رياضة الانفس على التصبر على الوحدة لكن هل هذه الرياظة للانفس مشروعة لان باب الاعتزال باب لا بد ان يقيد بضوابط الشريعة

59
00:21:35.000 --> 00:21:54.050
ان يقيد بظوابط الشريعة وما لم يقيد بظوابط الشريعة ربما جر الانسان الى شيء من اه المخالفة. قد مر معنا قول الله سبحانه واصبر نفسك. مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه. ولا تعد عيناك عنهم

60
00:21:54.600 --> 00:22:18.550
واحاديث كثيرة ونصوص عديدة جاءت في المؤاخاة وعظيم اثرها وعظيم النفع للجليس الصالح وما جاء في الشريعة من حث عليه وتغييب فيه وذكر لما يعود آآ من فوائد ومنافع واثار وسيأتي في الترجمة اللاحقة

61
00:22:18.800 --> 00:22:41.450
عند المصنف بسط لشيء من هذا المعنى فاذا هذه العزلة للخاص وان نقل عن بعض المتقدمين آآ فعل ذلك فان الامر كما قيل كل يستدل لقوله لا به الا الله ورسوله

62
00:22:41.950 --> 00:23:01.200
ومثل هذه العزلة للخاص لا منفعة فيها بل هي مضرة حتى وان عللت بان المقصود التصبر على الوحدة الوحدة خير من جليس السوء لكن خير من الوحدة ماذا جلساء الخير

63
00:23:01.600 --> 00:23:22.950
خير من الوحدة جلساء الخير ورفقاء الصلحاء هؤلاء خير للانسان من آآ الوحدة ينتفع بمجالستهم خلقا علما هديا نصحا الى غير ذلك فحتى وان كان الغرض آآ اه اه رياضة النفس على التصبر على الوحدة

64
00:23:23.450 --> 00:23:43.100
واذا تصبر على الوحدة ماذا يجني بابتعاده عن قنطاء الخير ورفقاء الصلاح من اهل الفضل والعلم والنبل وايثار ظد الخلطة على المعاشرة فان المرء متى ما لم يأخذ نفسه بترك ما ابيح له

65
00:23:43.200 --> 00:24:03.900
انا خائف عليه الوقوع فيما حظر عليه وهذا ايضا تعليل لا يكفي فيما ذكر لكن الانسان يتجنب اه خلطاء الشر رفقاء السوء من اه يخشى عليه من مصاحبتهم ومرافقتهم. من ايضا هم

66
00:24:04.200 --> 00:24:25.900
خوضهم انما هو في المباح او نحو ذلك. اما مخالطة اهل العلم والخير الديانة والعبادة والخلق فهذا ليس مما يحمد بل مما يذم هنا اورد بعض اه بعظ النقول في اه وهذه ايظا تحتاج اولا

67
00:24:26.050 --> 00:24:46.400
الى مثلا تمحيص من حيث الاسناد هل هي تصح او لا تصح؟ لان بعض الاثار ايضا تكون اسانيدها ليست صحيحة او او تكون معلولة فتحتاج اولا نظر من حيث الاسانيد اما من حيث المعنى

68
00:24:46.550 --> 00:25:09.850
فعرفنا ان اه الشريعة انما جاءت بخلاف ذلك هنا يقول مثلا سمعت ابن المبارك يقول عاد فضيل داود الطائي قبيل ابن عياض من هو في فظله امامة وعلمه فزار عاد فضيل داود الطائفة اغلق داوود الباب اغلق دونه الباب

69
00:25:09.950 --> 00:25:28.600
ان لم يأذن له بالدخول وجلس فضيله خارج البيت يبكي وداود داخل البيت يبكي. انا استبعد ثبوت مثل ذلك استبعد ثبوت مثل ذلك وربما لو ان آآ احدا آآ تأمل في الاسانيد ربما يجد فيها لما يتيسر لي

70
00:25:29.000 --> 00:25:51.250
آآ نظر في هي لكن مثل هذا يستبعد ثبوته وقوله ايضا النقل الذي عن داوود الطائي يا ابا بكر استوحش من الناس كما تستوحش من اه السباع ان كان الاستيحاش من الناس اهل الشر والفساد وهذا مطلوب وان كان الاستيحاش من الناس

71
00:25:51.500 --> 00:26:13.250
اي خاصتهم فهذا مذموم وربما من دخل في شيء من طرائق التصوف يقع منه مثل هذا يقع منه مثل هذا وبلا ريب مما لا يحمد عليه المرء لما فيه من مضرة ولكونه لا فائدة فيه

72
00:26:14.600 --> 00:26:31.400
وكذلك هذا الخبر رؤي الى جنب مالك بن دينار كلب عظيم ضخم اسود رابظ فقيل له يا ابا يحيى الا ترى هذا الكلب الى جنبك؟ قال هذا خير من آآ جليس السوء

73
00:26:32.050 --> 00:26:47.450
ولا شك ان جليس السوء لا خير في مجالسته وايضا ايظا اجلاس الكلب الى الى جنبه ايضا هذا مما لا خير فيه. مما لا خير فيه بل الشريعة ايضا جاءت بالنهي

74
00:26:47.700 --> 00:27:05.250
عن اقتناء من اقتنى كلبا الا كلبة ماشية او صيد نقص من اجره كل يوم قيراط. قيل وما القيراط؟ قال مثل جبل مثل الجبل فعلى كل حال مثل هذه الاثار

75
00:27:05.500 --> 00:27:23.600
اه اوردها ثم ذكر ان انه ربما ان هذا يحمل على الغرظ ان الغرض من رياظة الانفس على التصبر على الوحدة وهذه الوحدة بتجنب مخالطة الخاصة اهل العلم والفضل لا تحمد

76
00:27:23.950 --> 00:27:39.750
نعم قال وعم السبب الذي يوجب الاعتزال عن العالم كافة فهو ما عرفتهم به من عن العالم وليس العالم عن العالم كافة فهو ما عرفتهم به من وجود دفن الخير ونشر الشر

77
00:27:39.800 --> 00:27:57.000
يدفنون الحسنة ويظهرون السيئة وان كان المرء عالما بدعوه وان كان جاهلا عيروه وان كان فوقهم حسدوه وان كان دونهم حقروه وان نطق قالوا مهذار. وان سكت قالوا عيي وان قدر وان قدر قالوا مقتدر

78
00:27:57.000 --> 00:28:15.500
وان سمح قالوا مبذر يعني لا يسلم مهما كان من السنتهم وهؤلاء هم المراد بالعامة عامة الناس ممن اه ان وجدوا خيرا في الانسان دفنوه ان وجدوا فيه خيرا دفنوه

79
00:28:15.550 --> 00:28:34.650
اي لا يذكرون اه الخير الذي في الانسان وان وجدوا شراء نشروه واشاعوه يدفعون يدفنون الحسنة ويظهرون السيئة ثم دائما هم في ذم لي الانسان على اي حال من احواله مثل ما شرح

80
00:28:35.000 --> 00:29:04.200
وبين بذكر هذه الامثلة فمثل هؤلاء ليس من وراء صحبتهم طائل ولا منفعة بل فيها مظرة على اه الانسان فتجنب اه امثال هؤلاء من الخير ولا شك الانسان نعم قال فالنادم في العواقب المحدود فالنادم في العواقب المفقود يعني المراتب من من اغتر بقوم هذا نهتهم

81
00:29:04.400 --> 00:29:20.400
هذا نعتهم وغرهم ناس هذه صفتهم ولقد انبأنا محمد بن المهاجر المعدل قال اخبرني احمد بن محمد بن بكر الاب الناوي عن داؤود بن رشيد قال حدثني ابراهيم بن شماس

82
00:29:20.750 --> 00:29:34.850
قال قال للاكياف حفص بن حميد صاحب بن المبارك رحمه الله تعالى بن مروء يا ابراهيم سحبت الناس خمسين سنة فلم اجد احدا ستر لي عورة ولا وصلني اذا قطعته

83
00:29:34.950 --> 00:29:53.200
ولا امنته اذا غضب والاشتغال بهؤلاء هم كن كبير يقول هنا النادم في العواقب المحطوط عن المراتب من اغتر بقوم هذا ناتهم وغره ناس هذه صفتهم هذا لا شك سكنه يندم في

84
00:29:53.350 --> 00:30:13.950
عاقبة الامر ويكون المرافقة لهؤلاء حط من رتبته وانزال من مكانته وله الاثر آآ السيئة عليه فهذا كله تأكيد على ان مثل هؤلاء لا آآ يحرص المرء على مصاحبتهم ومرافقتهم

85
00:30:14.550 --> 00:30:32.400
وهذا الاثر الذي اه يرويه قال حدثني ابراهيم بن شماس قال لي الاكاف حفص بن حميد صاحب ابن المبارك بمرو يا ابراهيم صحبت الناس خمسين سنة فلم اجد احدا ستر لي عورة

86
00:30:32.550 --> 00:30:53.550
ولا وصلني اذا قطعته ولا آآ امنته اذا غضب فالاشتغال بهؤلاء حمق او كبير  هؤلاء اي من كانت هذه صفتهم وليس كل الناس كذلك لا يزال في الناس من هم من اهل الخير والفضل

87
00:30:53.900 --> 00:31:24.300
وستر العورة وصلة الرحم وايضا عند الغضب يحسنون التعامل لا يزال في الناس خير وربما انه يتحدث عن غالب من خالطهم من الناس وعلى كل مثل هذا يعني انما يستعمل في خلطة عامة الناس ممن لا تؤمن غائلتهم ممن لا

88
00:31:24.300 --> 00:31:43.850
يعرفون مثلا بالخلق لا يعرفون بالفضل بالادب الى غير ذلك. اما الخاصة من في رفقتهم خير للناس فان هؤلاء صحبتهم غنيمة. نعم قال وانشدني محمد بن المهاجر المعدل لعلي بن هجر السعدي

89
00:31:44.250 --> 00:32:05.700
زمان كذا زمان دخول بيت وحفظ للسان وخفض صوتي لقد مرجت عهود الناس الا اقلهم فبادر قبل الفوت فما يبقى على الايام شيء وما خلق امرؤ الا لموتي هذه الابيات يذكر يعني

90
00:32:06.150 --> 00:32:28.800
آآ كثرة الشر وكثرة الفساد وكثرة خلطاء السوء وان من خير للناس حفظ لسانه ولزوم اه بيته وتجنب اه الخنطة لكنه يستثني والاستثناء هذا اه استثناء باق ولا يزال في الناس بقايا واهل الخير

91
00:32:29.800 --> 00:32:53.700
فهؤلاء وان كانوا قلة فالانسان لا يتجنب غلطتهم ومصاحبتهم بل ان وجدهم فهم غنيمة ومصاحبتهم مربح للانسان ومغنم. قد لقد مرجت عهود الناس الا اقلهم. فبادر قبل فوتي يعني على اغتنام صحبة امثال

92
00:32:53.900 --> 00:33:09.550
هؤلاء قال فما يبقى على الايام شيء وما خلق امرء الا لموته اه فهذا الانسان مصيره الى الموت فليغنم حياته في الخير وفي مرافقة اهل الخير والفضل اما من سوى

93
00:33:09.800 --> 00:33:25.650
ذلك من الخلطاء فانه يحذر منهم اشد الحذر نعم قال اخبرني يعقوب بن اسحاق القاضي قال حدثني ابن حدثنا ابن يحيى قال وفيما قرأت على نافع عن مالك بن انس رضي الله عنه

94
00:33:25.750 --> 00:33:47.550
انه بلغ عن انه بلغه عن ابي ذر قال كان الناس ورقا لا شوك فيه فهم اليوم شوك لا ورق فيه. الله هذا في ذاك الزمان ان صح يقول الناس وكانوا كان الناس ورقا لا شوك فيه فهم اليوم شوك لا ورق فيه ومع ذلك فالخير باق

95
00:33:47.900 --> 00:34:13.400
ولا يزال في الناس بقايا خير والانسان لا ييأس من وجود الافاضل والاخيار ورفقاء الخير لا يزال لهم وجودهم من آآ سأل الله عز وجل المعونة على لقيا هؤلاء غنم ولهذا اذكر وفاتني الان اسمه احد

96
00:34:14.100 --> 00:34:39.250
السلف من ادرك زمن الصحابة يقول قدمت المدينة فسألت الله ان يرزقني رفقاء اه خير او كلام هذا معنى قال فوفقت بابي هريرة وفقت بابي هريرة فالانسان يسأل الله ويرجوه سبحانه ان يوفقه لرفقاء الخير ويتحرى واذا ظفر بهم

97
00:34:39.500 --> 00:35:08.000
يا يحرص على لزوم الخلق والادب معهم والمعاملة اه الكريمة فصحبتهم غنيمة للمرأة اي غنيمة واما رفقاء الشر فانه يحرص على المباعدة منهم ايثارا للسلامة نعم قال انبأنا محمد بن ابي علي الخلادي قال حدثنا جنيف بن حكيم الدقاق قال حدثنا سليمان بن ابي شيخ قال

98
00:35:08.350 --> 00:35:31.200
كان القهزمي ينشد ينشد كثيرا ينشد ينشد كثيرا ذهب الحسن والجمال من الناس ومات الذين كانوا ملاحا. وبقي الاسمجون من كل صنف ان في الموت من اولئك راحة ومع ذلك نقول لا يزال الخير باق. والنبي صلى الله عليه وسلم قال لا تزال طائفة

99
00:35:31.350 --> 00:36:00.550
من امتي على الحق منصور الخير باقي. الخير باقي اهله لهم وجود والله لا يزال يغرس في الناس غرسا يقومون على دينه ونصح عباده والمرء لا يعدم اهل الخير ما حرص وسأل الله سبحانه وتعالى المعونة والتوفيق. نعم. قال ابو حاتم رحمه الله تعالى العاقل يعلم ان البشر

100
00:36:00.550 --> 00:36:20.550
على اخلاق متباينة وشيم مختلفة فكل واحد يحب اتباع مساعدته وترك مباعدته ومتى رام من فيه ضد ما وطن نفسه نفسه عليه نفسه عليه قناة واذا تبين له منه خلاف ما اضمر عليه قلبه ملة

101
00:36:21.750 --> 00:36:44.700
ومن الملالي يكون الاستثقال ومن الاستثقال يكون البغض ومن البغض تهيج العداوة والاشتغال بمن هذا نعته للعاقل  يقول اه ابو حاتم البشر مجبولون على اخلاق متباينة البشر مجبولون على اخلاق متباينة الناس معادن واخلاق متفاوتة

102
00:36:45.450 --> 00:37:04.950
واذا كانوا كذلك  يقول كل واحد يحب اتباع مساعدته وترك مباعدته فمتى رام من اخيه ضد ما وطن نفسه عليه قناة اي مقته وكرهه واذا تبين له منه خلاف ما اظمره

103
00:37:05.050 --> 00:37:28.300
عليه قلبه ملة ثم بعد ذلك قالوا ومن الملال يكون استثقال ومن استثقال يكون البغض الى اخره لكن آآ اه اذا عرف ان اه المرء ان الناس طبائع وليسوا على معدن واحد وطريقة واحدة فليعمل فيهم قول الله سبحانه وتعالى خذ العفو وامر بالعرف

104
00:37:28.950 --> 00:37:46.250
ومما ذكر في معنى الاية العفو ما سمحت به طباع الناس يعني لا تنتظر من الناس خلقا واحدا جميلا يعاملونك به. خاصة من من ليس لك بد من مصاحبتهم من اهل او ولد او جار او قريب او نحو ذلك

105
00:37:46.350 --> 00:38:01.400
ليسوا على معدن واحد واذا كنت تريد ان يكونوا جميعا على خلق واحد ومستوى واحد في الخلق العالي في التعامل معك لن تجد وستر نفسك في وقت سريع في بغض للناس ومعاداة واستثقال الى غير ذلك

106
00:38:01.650 --> 00:38:23.100
لكن اذا اخذت من آآ الناس العفو من كانت اخلاقه جميلة حمدتها آآ شكرته عليها ومن كانت دون ذلك دفعتها بالتي هي احسن واحتملت منه خلقه وكنت ايظا معونة له للارتقاء باخلاقه

107
00:38:23.650 --> 00:38:44.250
ليستفيد منك لان بعض الناس اذا جالس من ودون في الخلق ربما آآ استثقل ذلك فنزل الى خلق هؤلاء الدنيء بينما الاصل ان يكون الانسان مرتقيا باخلاقه لينهض بالاخرين وقد كان

108
00:38:44.450 --> 00:39:11.950
الله سبحانه ادفع بالتي هي احسن فاذا الذي بينك وبينه عداوة كانه ولي حميم نعم قال ولقد احسن النباجي حيث يقول ارفض الناس فكل مشغلة قد بخل الناس بمثل الخردلة لا تسأل الناس وسل من انت له. لا تسأل الناس وسل من انت له وسل من انت له اي سل رب العالمين

109
00:39:12.850 --> 00:39:39.900
وليكن التجائك وسؤالك وطلبك من الله سبحانه وتعالى ولا تذل نفسك الناس ولو بمثل الخردلة نعم قال وانشدني ابن ابي علي قال عن شدن محمد بن ابي يعقوب لعبدي اذا قلت هذا صاحب قد رضيته وقرت به عيناي بدلت اخرا وذلك اني لا اصاحب صاحبا من الناس الا

110
00:39:39.900 --> 00:40:02.350
قانني وتغير على كل هو يعبر عما رأى لكن آآ لا يزال يعني في الناس من هم اهل خير ويحفظون للصاحب صحبته وللرفيق حقه وقد يبتلى الانسان بشيء من ذلك. قد يبتلى الانسان بشيء من ذلك او ببعض الرفقاء الذين

111
00:40:02.500 --> 00:40:29.900
هذا وصفهم وعلى كل انسان يوطد نفسه على آآ الاخلاق العالية والمعاملة الكريمة احتمال ايضا اه الاذى واذا كان التغير مما يمكن معالجته ايضا يعمل على معالجته نعم استبقاء للخير استبقاء للود والمحبة. قال اخبرنا عبد الله بن محمد بن بن سلم

112
00:40:29.900 --> 00:40:42.250
حدثنا احمد بن ابي الحواري قال حدثنا ابو مزهر عن سعيد بن عبد العزيز قال قال مكحول ان كان في مخالفة الناس خير فالعزلة اسلم. ان كان في مخالطة الناس خير

113
00:40:42.550 --> 00:41:03.800
فالعزلة اسلم يعني العزلة فيها السلامة لكن ايضا يبقى امر ثالث مخالطة اهل العلم والفظل والديانة ممن لا يجني المرء من مصاحبتهم الا العلم النافع والخلق الفاضل والزيادة في اه التدين والصلاح لا شك ان

114
00:41:03.900 --> 00:41:18.850
مثل هؤلاء آآ خير للانسان من العزلة وانفع نعم. قال انبأنا علي بن سعيد العسكري قال حدثنا شعيب بن يحيى. قال حدثنا احمد النسائي. قال حدثنا يحيى بن عبدالاعلى ان ما لك

115
00:41:18.850 --> 00:41:35.150
كابن دينار كان يقول من لم يأنس بحديث الله عن حديث المخلوقين فقد قل علمه وعمي قلبه وضيع عمره. نعم هذا كلام عظيم جدا مالك بن دينار يقول من لم يأنس بحديث له

116
00:41:35.800 --> 00:41:53.900
عن حديث المخلوقين حديث الله كلام الله سبحانه وتعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فهذا الكتاب العظيم الذي هو هداية الخلق ونور القلوب وانسها وسعادتها

117
00:41:54.000 --> 00:42:12.650
في الدنيا والاخرة من لم يأنس بهذا الكتاب وانس بحديث المخلوقين معرضا عن كتاب الله فقد قل علمه وعمي قلبه وضيع عمره وضيع عمر وهذا كلام عظيم جدير التأمل نعم

118
00:42:12.750 --> 00:42:32.750
قال عن معنى القتان قال حدثنا احمد بن ابي الحواري قال حدثنا محمد بن روح قال سمعت ابراهيم البخاري يقول دخلت المسجد الحرام بعد المغرب فاذا جالس فجئت فجلست اليه فقال من هذا؟ فقلت ابراهيم ابراهيم قال ما جاء بك؟ قال ما جاء بك؟ قلت رأيتك

119
00:42:32.750 --> 00:42:53.200
فوحدك فجلست اليك؟ قال تحب ان تغتاب؟ او تتزين او ترائي؟ قلت لا. قال قم عني قال اه سمعت ابراهيم اه البخاري يقول دخلت المسجد الحرام بعد المغرب فاذا فضيل جالس

120
00:42:53.500 --> 00:43:12.650
فجئت فجلست اليه قال من هذا؟ فقلت ابراهيم قال ما جاء بك قلت رأيتك وحدك فجلست اليك قال تحب ان تغتاب او تتزين او ترائي؟ قلت لا. قال قم عني

121
00:43:13.550 --> 00:43:30.550
والمراد بقوله تغتاب او تتزين او ترائي ان بعض الناس يكون هذا غرظه من آآ المجالسة اما ان يجلس مثلا الى عالم او فاضل وهو يريد ان يغتاب عنده احدا

122
00:43:31.250 --> 00:43:57.050
او او يريد ان يتزين مثلا بذلك او يريد ان يدخل بضرب من دروب الرياء والمراءات والتظاهر بهذا العمل فقد يكون الفضيل لم يطمئن لهذه المجالسة وحذره عن بعض المقاصد التي قد تكون من بعض

123
00:43:57.400 --> 00:44:20.200
اه الناس واتم ذلك برغبته في البقاء جالسا وحده وبهذا الاثر ختم رحمه الله تعالى هذه الترجمة التي هي استحباب الاعتزال من الناس عاما لكن هؤلاء العلماء ومن وقفنا ايضا

124
00:44:20.400 --> 00:44:38.400
على هذه النقول فيما يتعلق بالعزلة ثمة نوع من الخلطة لم يوجد الا في زماننا هذا نوع من الخلطة لم يوجد الا في زماننا هذا ولم يكن له في الازمنة

125
00:44:38.650 --> 00:45:09.100
الماضية اي وجود وهذا النوع من الخلطة جنى جناية كبيرة جدا على عقول كثير من الناس  خلخل اديانهم واوقعهم في الشبهات وحرك فيهم سيء الشهوات واوجد فيهم الافكار الرديئة والمذاهب المنحلة وجنا عليهم جنايات عظيمة جدا

126
00:45:09.350 --> 00:45:37.200
واذا كانوا يتحدثون عن هذه الخلطة التي ربما لا تكون اه متيسرة للانسان باستدامة فماذا يقال عن الخلطة التي الان وجدت في زماننا ولها جنايتها البالغة العظيمة اعني الخلطة التي هي مجالسة القنوات الفضائية

127
00:45:38.150 --> 00:45:56.050
والشبكة العنكبوتية الانترنت والله مصاب عظيم وبلاء جلل وخطب لا يعلم مدى شر الا رب العالمين وكم تغيرت من عقول وكم فسدت من افهام؟ وكم خربت من عقائد وكم خلخلت من اديان

128
00:45:56.500 --> 00:46:15.000
وكم افسدت من اخلاق وكم نشرت وزرعت من شرور وعداوات؟ وكم وكم امور لا يعلم بها الا الله سبحانه وتعالى والمصيبة ان هذه الخلطة تختلف عما سبق ربما بعض الخلطة فيما سبق

129
00:46:15.200 --> 00:46:34.900
يحتاج الانسان ان يفعلها مصارقة وخفية عن الناس يجالس بعض اهل الشر ويحرص ان لا يراها احد من الناس ويتخوف. لكن قضية القنوات والانترنت اصبح بعض الناس يغلق على نفسه

130
00:46:35.100 --> 00:46:52.400
الباب في غرفته يغلق الباب في غرفته ثم يخالط من هب ودب من السمج والهمل والضلال والمفسدين والمبتدعة وغير ذلك ويدخل في هذا الموقع وتلك القناة وهذا المسلسل وذاك الى اخره

131
00:46:53.000 --> 00:47:21.050
ويتنقل وربما بعض الناس فضولة وآآ يجره الى ورطات عظيمة  دخل على الناس من هذا الباب مفاسد سواء فيما يتعلق بالشبهات اصبح بعضهم يدخل مواقع لظلال ومبتدعة ورؤوس في الشبهات

132
00:47:21.700 --> 00:47:43.500
واثارتها ولا علم عنده ويقول اريد ان اراه وماذا يقولون وانا اريد ان اطلع وبعضهم يقول ودي اوسع ثقافتي اعرف ماذا عند الناس وماذا يقولون الى اخره ثم يفاجأ مع مر الايام واذا قلبه ملوث

133
00:47:44.400 --> 00:48:02.650
بشبهات ثلج وهو الذي اذن لها بالولوج ولا تخرج اذا كان ابن مبارك رحمه الله دخل عليه مرة رجل من المبتدعة وقالوا اريد ان اقرأ عليك اية من كتاب الله قال اخرجوه عني

134
00:48:02.950 --> 00:48:18.050
قال اية من كتاب الله قال اخرجوه عني قيل له يا ابا عبدالرحمن انما اراد ان يقرأ اية قال ابن مبارك خشيت ان يطرح علي شبهة تجلجل في صدري حتى اموت

135
00:48:18.750 --> 00:48:36.550
تبقى في في قلب ما استطيع ان اخرجها ومر طاووس برجل من اهل البدع ومعه ابنه ابراهيم فقال لابنه يا ابراهيم ادخل اصبعيك في اذنيك فلما اقترب منه التفت على ابراهيم وقال اشدد

136
00:48:36.600 --> 00:49:03.200
اذا كان هذا رعايتهم فكيف الان بالابناء يجلس ويدخل في القنوات والمواقع من مواقع اهل الضلال واهل البدع ويسمع لهذا ويقرأ لذاك ويطالع هنا ويطالع هناك ثم تتراكم عليه شبهات لا حد لها هذا في باب الشبهات. واما باب الشهوات فهذا مصاب اخر

137
00:49:03.550 --> 00:49:27.950
يدخل بعض الشباب والشابات الى مواقع ليس فيها الا الفساد والفواحش والنساء المتعريات في رقص وفي مجون وممارسة للفواحش والرذيلة وينظر ينظر الى مثل هذه المناظر وعينه تسمع لما يقولون

138
00:49:28.400 --> 00:49:51.850
آآ اذنه تسمع لما يقولون وعينه ترى ما يفعلون والعين والاذن منفذ للقلب ومع استمرار هذا النظر يتلوث القلب ويمرض بشبهات وشهوات لا حد لها نسأل الله ان يحفظ اولادنا

139
00:50:04.650 --> 00:50:31.450
واولاد المسلمين وان يجنبهم الفتن ما ظهر منها ومن بطن انه تبارك وتعالى سميع الدعاء جل وعلا واهل الرجاء وحسبنا ونعم الوكيل  نختم مجلسنا هذا واحب ان انبه قبل ان اختم ان الدرس آآ

140
00:50:32.250 --> 00:50:53.250
اه غدا سيكون بعد الفجر الدرس غدا سيكون بعد الفجر وايضا الاسبوع القادم من السبت الى الاربعاء سيكون بعد الفجر في هذا المكان باذن الله سبحانه وتعالى ونسأل الله عز وجل ان ينفعنا جميعا بما علمنا وان يزيدنا علما وان

141
00:50:53.250 --> 00:51:04.050
اصلح لنا شأننا كله والا يكلنا الى انفسنا طرفة عين واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين