﻿1
00:00:02.450 --> 00:00:24.200
المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله فصل سؤال ما هو الغيب الذي اثنى الله على المؤمنين به واخبر عن سعادتهم وفلاحهم واستحقاقهم النعيم المقيم. فلعل العبد يعرف

2
00:00:24.200 --> 00:00:51.950
ويتعرف محاله ومواضعه فيجتهد في تحقيق الايمان ليكون من المفلحين بل اكثر المؤمنين ليس عندهم في هذا الباب الا امور مجملة والفاظ غير محققة. وهذا نفعه دون نفع التنويع تفصيلي والتوضيح والتبيين بكثير كثير. فافتونا بحسب قدرتكم واستطاعتكم. فانا لا نطلب منكم شططا

3
00:00:51.950 --> 00:01:14.950
والا فقد تقرر ان هذه المسألة لا يتمكن خواص الخلق من ايفاء حقها وبيان امرها فافتونا مأجورين ان الجواب وبالله استعين واليه اضرع في الهداية فيها وفي غيرها الغيب هو خلاف الشهادة. ولهذا تقسم الاشياء قسمين

4
00:01:15.050 --> 00:01:35.950
غيبية ومحسوسة فالامور المحسوسة المشاهدة لم يعلق الشارع عليها حكما من احكام الايمان الذي يفرق به بين اهل السعادة وغيرهم وذلك كالسماء والارض وما فيها من المخلوقات المشاهدة والطبائع المعلومة المعقولة

5
00:01:36.150 --> 00:01:53.000
انما يذكر الله تعالى من هذا النوع الادلة والبراهين على ما اخبر به واخبرت به رسله القسم الثاني وهو الغيب الذي امر بالايمان به ومدح المؤمنين به في غير موضع من كتابه

6
00:01:53.200 --> 00:02:13.850
وضابط هذا القسم انه كل ما اخبر الله به واخبرت به رسله على وجه يدعو الناس الى تصديقه والايمان  وذلك انواع كثيرة اجلها واعلاها وافضلها وانفعها وايسرها ما اخبر به في كتبه واخبرت به رسله

7
00:02:13.850 --> 00:02:32.400
من اسماء الله الحسنى وصفاته العليا ونعوته الجليلة الجميلة وافعاله الحميدة وفي الكتاب والسنة من هذا النوع شيء كثير جدا بحسب الحاجة اليه. فانه لا اعظم حاجة وضرورة من معرفة

8
00:02:32.400 --> 00:02:52.350
النفوس بربها ومليكها. الذي لا غنى لها عنه طرفة عين. ولا صلاح لها ولا زكاء الا بمعرفته وعبادته وكلما كان العبد اعرف باسماء ربه وما يستحقه من صفات الكمال وما يتنزه عنه مما يضاد ذلك

9
00:02:52.450 --> 00:03:15.650
كان اعظم ايمانا بالغيب واستحق من الثناء والمدح بحسب معرفته وموضع هذا تدبر اسمائه الحسنى التي وصف وسمى بها نفسه في كتابه وعلى لسان رسله فيتأملها العبد اسما اسما ويعرف معنى ذلك. وان له تعالى في ذلك الاسم اكمله واعظمه

10
00:03:15.750 --> 00:03:38.500
وان هذا الكمال والعظمة ليس له منتهى ويعرف ان كل ما ناقض هذا الكمال بوجه من الوجوه فان الله تعالى منزه مقدس عنه لما كان هذا النوع هو اصل الايمان بالغيب واعظمه واجله. قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح ان لله

11
00:03:38.500 --> 00:04:00.950
تسعة وتسعين اسما مائة الا واحدا. من احصاها دخل الجنة اي ضبط الفاظها واحصى معانيها وتعطلها في قلبه وتعبد الله بها وتقرب بمعرفتها الى رب العالمين فينبغي للمؤمن الناصح لنفسه ان يبذل ما استطاع من مقدوره

12
00:04:01.050 --> 00:04:24.800
في معرفة اسماء الله وصفاته وتقديسه. ويجعل هذه المسألة اهم المسائل عنده. واولاها بالايثار واحقها بالتحقيق ضيق ليفوز من الخير باوفر نصيب ولهذا لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم الرجل الانصاري عن سبب ملازمته لقراءة سورة قل هو الله احد

13
00:04:24.800 --> 00:04:47.000
في صلاته فقال لانها صفة الرحمن فاحب ان اقرأ بها فقال حبك اياها ادخلك الجنة. ثبت ان حب العبد لصفات الرحمن وملازمة تذكرها واستحضار ما دلت عليه من المعاني الجليلة والتفهم في معانيها من اسباب دخول الجنة

14
00:04:47.100 --> 00:05:05.600
وطريق ذلك ان يجمع العبد الاسماء الحسنى الواردة في القرآن وهي قريب من ثمانين اسما وفي السنة زيادة على ذلك فيتدبرها ويعطي كل اسم منها عموم ذلك المعنى وكماله واكمله. فاذا تدبر اسم الله

15
00:05:05.650 --> 00:05:22.500
عرف ان الله تعالى له جميع معاني الالهية وهي كمال الصفات والانفراد بها. وعدم الشريك في الافعال لان المألوهة انما يؤله لما قام به من صفات الكمال في حب ويخضع له لاجلها

16
00:05:22.650 --> 00:05:40.900
والباري جل جلاله لا يفوته من صفات الكمال شيء بوجه من الوجوه او يؤله ويعبد لاجل نفعه وتوليه ونصره فيجلب النفع لمن عبده ويدفع عنه الضرر ومن المعلوم ان الله تعالى هو المالك لذلك كله

17
00:05:40.950 --> 00:05:57.900
وان احدا من الخلق لا يملك لنفسه ولا لغيره نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا فاذا تقرر عنده ان الله وحده المألوه اوجب له ان يعلق بربه حبه وخوفه ورجاءه

18
00:05:58.200 --> 00:06:22.200
واناب اليه في كل اموره وقطع الالتفات الى غيره من المخلوقين ممن ليس له من نفسه كمال ولا له فعال. ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ويتدبر مثلا اسم العليم. في علم ان العلم كله بجميع وجوهه واعتباراته لله تعالى. فيعلم تعالى الامور المتقدمة

19
00:06:22.200 --> 00:06:49.450
والامور المتأخرة ازلا وابدا. ويعلم جليل الامور وحقيرها. وصغيرها وكبيرها ويعلم تعالى ظواهر الاشياء وبواطنها غيبها وشهادتها ما يعلم الخلق منها وما لا يعلمون ويعلم تعالى الواجبات والمستحيلات والجائزات ويعلم تعالى ما تحت الارض السفلى كما يعلم ما فوق السماء العلى

20
00:06:49.550 --> 00:07:07.500
ويعلم تعالى جزئيات الامور وخبايا الصدور وخفايا ما وقع ويقع في ارجاء العالم وانحاء المملكة فهو الذي احاط علمه بجميع الاشياء في كل الاوقات ولا يعرض لعلمه تعالى خفاء ولا نسيان

21
00:07:07.800 --> 00:07:30.650
واتل هذه الايات المقررة له كقوله في غير موضع والله بكل شيء عليم وقوله ان الله عليم بذات الصدور وقوله تعالى يعلم ما في السماوات والارض ويعلم ما تسرون وما تعلنون. والله عليم بذات الصدور

22
00:07:30.650 --> 00:07:56.350
وكقوله سبحانه وان تجهر بالقول فانه يعلم السر واخفى وقوله تواء منكم من اسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار وكقوله الم تعلم ان الله يعلم ما في السماء والارض

23
00:07:56.400 --> 00:08:21.750
ان ذلك في كتاب. ان ذلك على الله يسير وقوله تعالى ان الله لا يخفى عليه شيء في الارض ولا في السماء. هو الذي يصوركم في الارحام كيف يشاء لا اله الا هو العزيز الحكيم. وقوله ان الله عنده علم الساعة وينزل

24
00:08:21.750 --> 00:08:40.550
الغيث ويعلم ما في الارحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس باي ارض تموت ان ان الله عليم خبير. وقوله وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو

25
00:08:40.600 --> 00:09:02.700
ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة الا يعلمها ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين ويقول المتر ان الله انزل من السماء ماء فتصبح الارض مخضرة

26
00:09:02.800 --> 00:09:23.900
ان الله لطيف خبير وكقوله سبحانه عالم الغيب فلا يظهر على غيبه احدا الا من ارتضى من رسول. وقوله يعلم ما يلج في الارض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها

27
00:09:23.950 --> 00:09:46.450
وقال ولو ان ما في الارض من شجرة اقلام والبحر يمده من بعده. والبحر يمده من بعده سبعة ابحر ما نفدت كلمات الله ان الله عزيز حكيم. وقوله الله بما تعملون خبير. وقوله سبحانه

28
00:09:46.550 --> 00:10:12.350
والله خبير بما تعملون وقوله عز وجل والله بما تعملون خبير وقوله والله خبير بما تعملون وقوله سبحانه المتر ان الله يعلم ما في السماوات وما في الارض ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم

29
00:10:12.400 --> 00:10:36.100
ولا خمسة الا هو سادسهم. ولا ادنى من ذلك ولا اكثر الا هو معهم اينما كانوا. ثم بما عملوا يوم القيامة ان الله بكل شيء عليم. وقوله فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة اعين

30
00:10:36.350 --> 00:10:54.950
وغير ذلك من النصوص الكثيرة على هذا المعنى. فان تدبر بعض ذلك يكفي المؤمن البصير معرفة باحاطة علم الله وكمال عظمته وجليل قدره وانه الرب العظيم المالك الكريم كذلك يتدبر اسمه الرحمن

31
00:10:55.050 --> 00:11:15.300
وانه تعالى واسع الرحمة له كمال الرحمة. ورحمته قد ملأت العالم العلوي والسفلي وجميع المخلوقات وشملت الدنيا والاخرة ويتدبر الايات الدالة على هذا المعنى كقوله تعالى ورحمتي وسعت كل شيء

32
00:11:15.350 --> 00:11:37.300
وكقوله ان الله بالناس لرؤوف رحيم. وقوله فانظر الى اثار رحمة الله كيف يحيي الارض بعد موتها ان ذلك لمحيي الموتى وكقوله الم تروا ان الله سخر لكم ما في السماوات وما في الارض

33
00:11:37.550 --> 00:12:06.750
واسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة وقوله وما بكم من نعمة فمن الله ثم اذا مسكم الضر فاليه تجأرون وقوله وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها ان الله لغفور رحيم. ويتلو سورة النحل الدالة على اصول النعم وفروعها. التي هي نفحة واثر

34
00:12:06.750 --> 00:12:26.150
من اثار رحمة الله ولهذا قال في اخرها كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون. ثم تدبر سورة الرحمن من اولها الى اخرها فانها عبارة عن شرح وتفصيل لرحمة الله تعالى

35
00:12:26.200 --> 00:12:42.250
فكل ما فيها من دروب المعاني وتصاريف الالوان من رحمة الرحمن ولهذا اختتمها في ذكر ما اعد الله للطائعين في الجنة من النعيم المقيم الكامل الذي هو اثر من رحمته تعالى

36
00:12:42.500 --> 00:13:00.250
ولهذا يسمي الله الجنة الرحمة كقوله واما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون وفي الحديث ان الله قال للجنة انت رحمتي ارحم بك من اشاء من عبادي

37
00:13:00.300 --> 00:13:21.700
وقال وهو ارحم الراحمين. وفي الحديث الصحيح الله ارحم بعباده من الوالدة بولدها. وفي الحديث الاخر ان الله كتب كتابا عنده فوق عرشه ان رحمتي سبقت غضبي. وفي الجملة فالله خلق الخلق برحمته

38
00:13:21.750 --> 00:13:45.000
وارسل اليه الرسل برحمته وامرهم ونهاهم وشرع لهم الشرائع برحمته. واسبغ عليهم النعمة الظاهرة والباطنة برحمته ودبرهم انواع التدبير وصرفهم بانواع التصريف برحمته وملأ الدنيا والاخرة من رحمته. فلا طابت الامور ولا تيسرت الاشياء

39
00:13:45.150 --> 00:14:09.100
ولا حصلت المقاصد وانواع المطالب الا برحمته ورحمته فوق ذلك واجل واعلى وللمحسنين المتقين من رحمته النصيب الوافر والخير المتكاثر ان رحمة الله قريب من المحسنين وهكذا يتدبر العبد صفات ربه واثارها واحكامها

40
00:14:09.350 --> 00:14:31.300
حتى ينصبغ قلبه بمعرفته ويستنير فؤاده ويمتلئ من عظمة خالقه وشواهد ستاته ولنقتصر على هذا التنبيه اللطيف على هذه الاسماء الثلاثة ليحتذى في باقيها على هذا الحذو ويتدبر مثلا اية الكرسي واول سورة ال عمران

41
00:14:31.400 --> 00:14:53.000
واول سورة الحديد وغافر واخر سورة الحشر سورة الاخلاص ونحوها من الايات المشتملة على هذا العلم العظيم وما يتأيد بها من الاحاديث النبوية لينال حظا جزيلا من الايمان بالغيب وليكون من الذين يخشون ربهم بالغيب

42
00:14:53.050 --> 00:15:14.450
ومن الايمان بالغيب الايمان بجميع رسل الله الذين ارسلهم على وجه الاجمال والتفصيل باشخاصهم ولدعوتهم وشرعهم كذلك الايمان بجميع الكتب التي انزلها الله هداية للعباد على ما اجتباهم برسالته. ولهذا سمى الله الوحي الذي انزله على

43
00:15:14.450 --> 00:15:40.050
رسوله غيبا فقال وما هو على الغيب بضمير فيذكر تعالى من ادلة رسالة محمد صلى الله عليه وسلم الاخبار بوقائع الانبياء المتقدمين وما جرى لهم قل تلك من انباء الغيب نوحيها اليك ما كنت تعلمها انت ولا قوم

44
00:15:40.050 --> 00:16:02.450
من قبل هذا ويقول وما كنت لديهم اذ يلقون اقلامهم ايهم يكفل مريم وما كنت لديهم اذ يختصمون ويقول سبحانه وما كنت بجانب الغربي اذ قضينا الى موسى الامر. وما اشبه هذا مما فيه التبيان

45
00:16:02.450 --> 00:16:20.100
لصحة رسالة محمد صلى الله عليه وسلم. حيث اخبر بهذه الغيوب فتمام الايمان بالغيب ان يؤمن العبد بجميع رسل الله ويعرف من صفاتهم ومن دعوتهم ما يحقق به هذا الامر

46
00:16:20.150 --> 00:16:39.950
كذلك يؤمن بجميع الكتب خصوصا هذا القرآن العظيم الذي كلف العبد بالايمان به اجمالا وتفصيلا. وكيفية الايمان على وجه الاجمال والتفصيل ان يؤمن ويصدق بان ان كلام الله انزله مع جبريل عليه السلام

47
00:16:40.050 --> 00:16:58.950
على قلب محمد صلى الله عليه وسلم بهذا اللسان العربي لينذر الخلق ويهدي الى الحق في جميع المطالب. ويلتزم العبد التزاما لا تردد فيه تصديق اخباراته كلها وامتثال اوامره واجتناب نواهيه

48
00:16:59.050 --> 00:17:19.750
واحلال حلاله وتحريم حرامه ثم يحقق هذا الاصل بتفاصيله فيتفهم ما دلت عليه اخباره ويجعلها عقيدة لقلبه راسخة لا تزلزلها الشبه ولا تغيرها العوارض. ويجتهد في كل ما امر به من اعمال القلوب والجوارح

49
00:17:19.950 --> 00:17:36.950
ان يقوم به على وجه الكمال والتكميل علما وعملا وحالا وما لا يقدر عليه ينوي فعله لو قدر عليه وكذلك النواهي يأخذ نفسه في كل ما نهي عنه الا يقربه ولا يحوم حوله

50
00:17:37.000 --> 00:18:04.850
امتثالا لامر الله ورجاء لثوابه. فبحسب قيام العبد بهذا يكون ايمانه بالغيب فمستقل ومستكثر ومتوسط ويدخل في هذا النوع الايمان باخباره بما كان من الامور الماضية. وما يكون من من الامور المستقبلة. ومن انواع الايمان بالغيب الايمان باليوم الاخر. وبما وعد الله العباد من الجزاء. فدخل في هذا

51
00:18:04.850 --> 00:18:23.300
الايمان بجميع ما يكون بعد الموت من فتنة القبر واحواله. ومن صفات يوم القيامة واهواله ومن صفات النار واهلها وما اعد الله لهم فيها ومن صفات الجنة واهلها. وما اعد الله فيها لاهلها

52
00:18:23.450 --> 00:18:42.300
فيفهمها فهما صحيحا مأخوذا من الكتاب ودلالته البينة ومن السنة الصحيحة ودلالتها الظاهرة فبحسب ما يصل الى العبد من نصوص الكتاب والسنة في هذا الباب وفهمها على وجهها يكون ايمان العبد بالغيب

53
00:18:42.350 --> 00:18:57.500
واذا استقر الايمان بالوعد والوعيد في قلب العبد وحصل فيه من ذلك تفاصيل كثيرة او جب له الرغبة في فعل ما يقرب الى ثواب الله والرهبة من الاسباب الموجبة للاهانة

54
00:18:57.550 --> 00:19:17.400
وعلم ان الله تعالى قائم على كل نفس بما عملت من خير وشر وانه واسع الفضل كامل العدل. قال تعالى جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب. انه كان وعده مأتيا

55
00:19:17.450 --> 00:19:40.400
فقال سبحانه ومن اصدق من الله قيلا وقال ومن اصدق من الله حديثا. وقال عز وجل ان ان الله لا يخلف الميعاد ومن الايمان بالغيب الايمان بالملائكة الكرام الذين جعلهم الله عبادا مكرمين. لا يسبقونه بالقول

56
00:19:40.400 --> 00:20:02.750
هم بامره يعملون وانهم لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون يسبحون الليل والنهار لا يفترون وانه تعالى جعلهم يدبرون بامره واذنه امور الدنيا والاخرة وهم رسله في احكامه الدينية واحكامه القدرية

57
00:20:02.850 --> 00:20:23.850
وان الله جعل للعبد منهم معقبات يحفظونه من امر الله ويحفظون عليه اعماله قال سبحانه ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد وقال كلا بل تكذبون بالدين. وان عليكم لحافظين

58
00:20:23.900 --> 00:20:47.150
كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون ولهم صفات وافعال مذكورة في الكتاب والسنة لا يتم الايمان بالغيب الا بالايمان بها فرجع الايمان بالغيب الى اصول الايمان الستة. الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله. واليوم الاخر والقدر خير

59
00:20:47.150 --> 00:21:12.100
وشره على هذا الوجه الذي ذكرنا والاصل الذي نبهنا ادنى تنبيه عليه فمن حقق الايمان بذلك كله كان من المؤمنين بالغيب حقيقة. المتقين المفلحين فائدة. ما هو الخشوع الذي امر الله به ومدح اهله؟ وذم من قسى قلبه فلم يخشع. فما حقيقة ذلك

60
00:21:12.150 --> 00:21:34.050
وما علامته ودلالته قلت قد مدح الله الخشوع عموما في جميع الاوقات والحالات والعبادات مثل قوله تعالى والخاشعين والخاشعات وقوله الم يأن للذين امنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق

61
00:21:34.150 --> 00:21:56.900
وقوله سبحانه ان الذين امنوا وعملوا الصالحات واخبتوا الى ربهم اولئك اصحاب الجنة هم فيها خالدون ومدح الخشوع خصوصا في الصلاة. مثل قوله الذين هم في صلاتهم خاشعون فخشوع القلب عنوان الايمان وعلامة السعادة

62
00:21:56.950 --> 00:22:17.200
كما ان قسوته وعدم خشوعه عنوان الشقاوة. فالخشوع انكسار القلب وذله بين يدي ربه. وان يبقى هذا الخشوع مستصحا اصحابا مع العبد في جميع اوقاته ان غفل رجع اليه وان مرح عاد اليه. وان شرع في تعبد وقربة من القربات

63
00:22:17.250 --> 00:22:37.950
خضع فيها وقام بالادب الذي هو اثر الخشوع خصوصا في ام العبادات والجامعة بين انواع التعبدات القلبية والبدنية واقوال اللسان. وهي الصلاة فانه يقوم فيها مراعيا للمراقبة ومرتبة الاحسان ان يعبد الله كانه يراه

64
00:22:38.100 --> 00:23:01.800
فان لم يره فانه يراه فيجهد نفسه على التحقيق بهذه العبودية الكاملة فيحضر قلبه فيناجي ربه بقلبه قبل لسانه ويستحضر ما يقوله ويفعله فتسكن حركاته ويقل عبثه ولهذا لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يصلي وهو يعبث في لحيته

65
00:23:01.950 --> 00:23:20.150
فقال لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه. وبهذا يعرف ان من اعظم علامات الخشوع تكون الجوارح والتأدب في الخدمة الذي هو اثر سكون القلب ولهذا وصف الله عباده الذين اضافهم الى رحمته في قوله

66
00:23:20.350 --> 00:23:47.400
وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا المراد خاضعين متواضعين ومن امارات هذا الخشوع ان يطمئن القلب بذكر الله ويخشع ويخضع للحق الذي انزل الله فيعتقد ما دل عليه من الحق ويرغب فيما دعا اليه من الخير. ويرهب عما حذر منه من الشر. كما قال تعالى

67
00:23:47.650 --> 00:24:10.100
الذين امنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله الا بذكر الله تطمئن القلوب. وقال تعالى الم يأن للذين امنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله وما من الحق وقال تعالى فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله

68
00:24:10.300 --> 00:24:33.450
اولئك في ضلال مبين الله نزل احسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم الى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء

69
00:24:33.500 --> 00:24:53.500
ومن يضلل الله فما له من هاد. فالقلب القاسي لا تؤثر فيه الايات شيئا. ولا يزداد مع التذكير الا تماديا في غيه وطغيانه وضلاله. والقلب الخاشع لما كان حسن القصد متواطئا على الحق. طالبا له مستعدا

70
00:24:53.500 --> 00:25:13.650
قبوله لما وصل اليه الحق عرفة وعرف الحاجة بل الضرورة اليه ففرح به واطمأن به وزادت رغبته واثر في قلبه خضوعا وفي عينه دموعا وفي جلده قشعريرة ثم يلين قلبه ويطمئن الى ذكر الله تعالى

71
00:25:13.650 --> 00:25:33.400
فهذا من هداية الله لعبده وتوفيقه اياه الا من اعرضوا فاعرض الله عنهم وقال تعالى والذين اذا ذكروا بايات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا. اي بالقروا سامعين حين مبصرين

72
00:25:33.500 --> 00:25:56.250
منقادين لها طوعا واختيارا وقال تعالى ان الذين اوتوا العلم من قبله اذا يتلى عليهم يخرون للاذقان سجدا. ويقولون سبحان ربنا ان كان وعد ربنا لمفعولا ويخرون للاذقان يبكون ويزيدهم خشوعا

73
00:25:56.300 --> 00:26:23.450
فهذا تأثير ايات الله في اهل العلم الخاشعين يجمعون بين خشوع القلب وخضوع اللسان وتضرعه وخضوع الجوارح حيث خروا للاذقان يبكون وقال تعالى بعدما ذكر اصفياء الخاضعين اولئك الذين انعم الله عليهم من النبيين من ذرية ادم. وممن حملنا مع نوح

74
00:26:23.450 --> 00:26:54.650
من ذرية ابراهيم واسرائيل وممن هدينا واجتبينا. اذا تتلى عليهم ايات الرحمن خر سجدا وبكيا ومن اعظم علامات الخاشعين ما ذكر الله بقوله وبشر المخبتين ثم وصفهم فقال الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما اصابهم والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون

75
00:26:54.650 --> 00:27:12.450
كون فلما اخبتت قلوبهم الى ربهم فذلت له وانكسرت فتبتلت اليه تبتيلا وجلت عند ذكره وصبرت على ما اصابها من ابتلاء الله وادت ما امرت به من الصلاة وانواع النفقات

76
00:27:12.600 --> 00:27:31.800
فجمع بين وصف المخبتين وبين اعمال القلوب وهو الصبر والوجل واعمال الجوارح كلها واقوال اللسان وهو الصلاة التي تجتمع فيها انواع التعبد والاعمال المالية وتقديم محبة الله على محبة المال

77
00:27:32.000 --> 00:27:52.000
فاخرجت المال المحبوب للنفوس في الوجوه التي يحبها الله تعالى ايثارا لربها فهذه اوصاف المخبت الخاشع التي لا يستحق هذا الاسم من لم يتصف بها كذلك وصفهم بانهم الذين يعرفون الحق في مواضع الشبه

78
00:27:52.250 --> 00:28:17.500
فيزدادون ايمانا الى ايمانهم. كما قال تعالى وليعلم الذين اوتوا العلم انه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وان الله لهادي الذين امنوا الى صراط مستقيم وكما قال تعالى ان الذين امنوا وعملوا الصالحات واخبتوا الى ربهم

79
00:28:17.650 --> 00:28:35.450
يتضمن وصف المخبتين الخاشعين بالرجوع الى ربهم في جميع الحالات والانابة اليه في كل الاوقات بان تعدية الفعل بالى يدل على هذا المعنى فانهم لما اخبتوا الى ربهم وخضعوا لعظمته

80
00:28:35.550 --> 00:28:58.800
اخبتوا اليه في التعبد متذللين فتقبل منهم واوصلهم الى مقصودهم وجعلهم اصحاب الجنة خالدين فيها فلما خشعت قلوبهم خشعت اسماعهم وابصارهم والسنتهم وجوارحهم للرحمن ومما يدل على ان هذه الاشياء تابعة للقلب في خشوعه

81
00:28:59.000 --> 00:29:21.900
ما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه وقوله تعالى وكقوله تعالى وعنت الوجوه للحي القيوم وخشعت الاصوات للرحمن ولهذا فسر كثير من المفسرين الذين هم في صلاتهم خاشعون

82
00:29:22.100 --> 00:29:40.400
انه غض البصر وقلة الحركات وعدم الالتفات ولا شك ان هذا اثر الخشوع ودليله فالخاشع هو الذي سكن في قلبه تعظيم الله ووقاره وتصديق وعده ووعيده. فذل وخضع وانقادت جوارحه

83
00:29:40.400 --> 00:29:59.150
لما امرت به وترك الاشر والبطر والمرح المنافي للخشوع. فكلما بعد القلب عن هذا الوصف قسى وغلظ فلم يخضع لامر الله ولا اثر فيه الذكر بل ربما زاد خسارا وافتتن عند المحن والشبهات

84
00:29:59.250 --> 00:30:21.850
وفسق عن امر ربه يا لطيفا بالعباد لطيفا لما يشاء. الطف بنا في جميع الامور. ما معنى لطف الله بعبده ولطفه لعبده الذي تتعلق به امال العباد. ويسألونه من ربهم. وهو احد معنيي مقتضى اسمه اللطيف. فان اللطيف بمعنى الخبير

85
00:30:21.850 --> 00:30:40.800
للعليم قد تقرر معناه ولكن المطلوب هنا المعنى الثاني الذي يضطر اليه العباد ولنذكر بعض امثلته وانواعه ليتضح فاعلم ان اللطف الذي يطلبه العباد من الله بلسان المقال ولسان الحال

86
00:30:40.950 --> 00:30:57.700
هو من الرحمة بل هو رحمة خاصة فالرحمة التي تصل العبد من حيث لا يشعر بها او لا يشعر باسبابها هي اللطف فاذا قال العبد يا لطيف الطف بي او لي. واسألك لطفك

87
00:30:57.750 --> 00:31:20.950
فمعناه تولني ولاية خاصة بها تصلح احوال الظاهرة والباطنة وبها تندفع عني جميع المكروهات من الامور الداخلية والامور الخارجية. فالامور الداخلية لطف بالعبد والامور الخارجية لطف للعبد فاذا يسر الله عبده وسهل طريق الخير

88
00:31:21.000 --> 00:31:42.800
واعانه عليه فقد لطف به واذا قيض الله له اسبابا خارجية غير داخلة تحت قدرة العبد فيها صلاحه فقد لطف له ولهذا لما تنقلت بيوسف عليه الصلاة والسلام تلك الاحوال وتطورت به الاطوار من رؤياه وحسد اخوته له

89
00:31:42.850 --> 00:32:04.300
سعيهم في ابعاده جدا واختصاصهم بابيهم ثم بالخروج منه بسبب رؤيا الملك العظيمة انفراده بتغييرها تبوئه من الارض حيث يشاء وحصول ما حصل على ابيه من الابتلاء والامتحان ثم حصل بعد ذلك الاجتماع السار وازالة الاكدار

90
00:32:04.450 --> 00:32:26.250
وصلاح حالة الجميع والاجتباء العظيم ليوسف عرف عليه الصلاة والسلام ان هذه الاشياء وغيرها لطف لطف الله لهم به فاعترف بهذه النعمة فقال ان ربي لطيف لما يشاء انه هو العليم الحكيم

91
00:32:26.350 --> 00:32:43.300
اي لطفه تعالى خاص لمن يشاء من عباده ممن يعلمه تعالى محلا لذلك واهلا له. فلا يضعه الا في محله. والله اعلم حيث يضع فضله. فاذا رأيت الله تعالى قد يسر العبد لليسرى

92
00:32:43.400 --> 00:33:04.250
وسهل له طريق الخير وذلل له صعابه وفتح له ابوابه ونهج له طرقه ومهد له اسبابه فجنبه العسر فقد لطف به ومن لطفه بعباده المؤمنين انه يتولاهم بلطفه فيخرجهم من الظلمات الى النور

93
00:33:04.400 --> 00:33:22.050
من ظلمات الجهل والكفر والبدع والمعاصي الى نور العلم والايمان والطاعة. ومن لطفه انه يرحمهم من طاعة انفسهم الامارة بالسوء. التي هذا طبعها وديدنها ها فيوفقهم لنهي النفس عن الهوى

94
00:33:22.150 --> 00:33:43.050
ويصرف عنهم السوء والفحشاء فتوجد اسباب الفتنة وجواذب المعاصي وشهوات الغي فيرسل الله عليها برهان لطفه ونور ايمانهم الذي من به عليهم فيدعونها مطمئنين لذلك منشرحة لتركها صدورهم. ومن لطفه بعباده

95
00:33:43.150 --> 00:34:10.050
انه يقدر ارزاقهم بحسب علمه بمصلحتهم لا بحسب مراداتهم وقد يريدون شيئا وغيره اصلح فيقدر لهم الاصلح وان كرهوه لطفا بهم وبرا واحسانا. قال تعالى الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوي العزيز. وقال سبحانه ولو بسط الله

96
00:34:10.050 --> 00:34:36.850
رزق لعباده لبغوا في الارض ولكن ينزل بقدر ما يشاء. انه بعباده خبير بصير ومن لطفه بهم انه يقدر عليهم انواع المصائب ودروب المحن والابتلاء بالامر والنهي الشاق رحمة بهم ولطفا وسوقا الى كمالهم وكمال نعيمهم

97
00:34:36.950 --> 00:35:04.500
وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى ان تحبوا شيئا وهو شر لكم. والله يعلم وانتم لا تعلمون ومن لطيف لطفه بعبده اذ اهله للمراتب العالية والمنازل السامية التي لا تدرك الا بالاسباب العظام التي لا يدركها الا ارباب الهمم العالية والعزائم السامية

98
00:35:04.500 --> 00:35:25.200
ان يقدر له في ابتداء امره بعض الاسباب المحتملة المناسبة للاسباب التي اهل لها. ليتدرج من الادنى الى الاعلى ولتتمرن نفسه ويصير له ملكة من جنس ذلك الامر. وهذا كما قدر لموسى ومحمد وغيرهما من الانبياء

99
00:35:25.200 --> 00:35:45.200
صلوات الله وسلامه عليهم. في ابتداء امرهم رعاية الغنم ليتدرجوا من رعاية الحيوان البهيم واصلاحه. الى رعاية بني ادم ادم ودعوتهم واصلاحهم. وكذلك يضيق عبده حلاوة بعض الطاعات. فينجذب ويرغب ويصير له ملكة قوية بعد

100
00:35:45.200 --> 00:36:05.200
ذلك على طاعات اجل منها واعلى. ولم تكن تحصل بتلك الارادة السابقة. حتى وصل الى هذه الارادة والرغبة التامة ومن لطفه بعبده ان يقدر له ان يتربى في ولاية اهل الصلاح والعلم والايمان. وبين اهل الخير ليكتسب من

101
00:36:05.200 --> 00:36:25.200
ادبهم وتأديبهم ولينشأ على صلاحهم واصلاحهم. كما امتن الله على مريم في قوله تعالى فتقبلها ربها قبول حسن وانبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا. الى اخر قصتها. ومن ذلك اذا نشأ بين ابوين

102
00:36:25.200 --> 00:36:45.200
صالحين واقارب اتقياء او في بلد صلاح او وفقه الله لمقارنة اهل الخير وصحبتهم او لتربية العلماء الربانية فان هذا من اعظم لطفه بعبده. فان صلاح العبد موقوف على اسباب كثيرة. منها بل من اكثرها واعظمها

103
00:36:45.200 --> 00:37:05.200
نفع هذه الحالة. ومن ذلك اذا نشأ العبد في بلد اهله على مذهب اهل السنة والجماعة فان هذا لطف له. وكذلك اذا لا قدر الله ان يكون مشايخه الذين يستفيد منهم الاحياء منهم والاموات اهل سنة وتقى. فان هذا من اللطف الرباني

104
00:37:05.200 --> 00:37:25.200
ولا يخفى لطف الباري في وجود شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في اثناء قرون هذه الامة وتبيين الله به وبتلامذته من الخير الكثير والعلم الغزير وجهاد اهل البدع والتعطيل والكفر. ثم انتشار كتبه في هذه الاوقات. فلا شك ان هذا من

105
00:37:25.200 --> 00:37:45.200
من لطف الله لمن انتفع بها وانه يتوقف خير كثير على وجودها. فلله الحمد والمنة والفضل. ومن لطف الله بعبده ان يجعل رزقه حلالا في راحة وقناعة يحصل به المقصود ولا يشغله عما خلق له من العبادة والعلم

106
00:37:45.200 --> 00:38:05.200
امل فليعينه على ذلك ويفرغه ويريح خاطره واعضاءه. ولهذا من لطف الله تعالى لعبده انه ربما طمح نفسه لسبب من الاسباب الدنيوية التي يظن فيها ادراك بغيته. فيعلم الله تعالى انها تضره وتصده عما ينفعه

107
00:38:05.200 --> 00:38:25.200
فيحول بينه وبينها. فيظل العبد كارها ولم يدري ان ربه قد لطف به. حيث ابقى له الامر النافع وصرف عنه الامر الضار. ولهذا كان الرضا بالقضاء في مثل هذه الاشياء من اعلى المنازل. ومن لطف الله بعبده اذا قدر له طاعة

108
00:38:25.200 --> 00:38:45.200
لا تنال الا باعوان ان يقدر له اعوانا عليها ومساعدين على حملها. قال موسى عليه السلام واجعل لي من اهلي هارون اخي. اشدد به ازري. واشركه في امري. كي نسبحك كثيرا ونذكرك

109
00:38:45.200 --> 00:39:04.000
فكثيرا كذلك امتن على عيسى بقوله واذ اوحيت الى الحواريين ان امنوا بي وبرسولي قالوا امنا اشهد باننا مسلمون. وامتن على سيد الخلق في قوله هو الذي ايدك بنصره وبالمؤمنين

110
00:39:04.050 --> 00:39:24.050
وهذا لطف لعبده خارج عن قدرته. ومن هذا لطف الله بالهادين اذا قيد الله من يهتدي بهداهم. ويقبل ارشادهم فتتضاعف بذلك الخيرات والاجور التي لا يدركها العبد بمجرد فعله بل هي مشروطة بامر خارجي. ومن لطف الله

111
00:39:24.050 --> 00:39:41.150
عبده ان يعطي عبده من الاولاد والاموال والازواج ما به تقرع عينه في الدنيا ويحصل له به السرور ثم يبتليه ببعض ذلك ويأخذه ويعوضه عليه الاجر العظيم اذا صابر واحتسب

112
00:39:41.200 --> 00:40:01.200
فنعمة الله عليه باخذه على هذا الوجه اعظم من نعمته عليه في وجوده وقضاء مجرد وتره الدنيوي منه. وهذا ايضا خير واجر خارج عن احوال العبد بنفسه بل هو لطف من الله قيد له اسبابا اعاده عليها الثواب الجزيل والاجر

113
00:40:01.200 --> 00:40:21.200
الجميل ومن لطف الله بعبده ان يبتليه ببعض المصائب فيوفقه للقيام بوظيفة الصبر فيها فينيله درجات عالية لا يدركها بعمله. وقد يشدد عليه الابتلاء بذلك. كما فعل بايوب عليه السلام. ويوجد في قلبه حلاوة روح

114
00:40:21.200 --> 00:40:41.200
رجاء وتأمين الرحمة وكشف الضر فيخف المه وتنشط نفسه. ولهذا من لطف الله بالمؤمنين ان جعل في قلوبهم واحتساب الاجر فخفت مصائبهم وهان ما يلقون من المشاق في حصول مرضاته. ومن لطف الله بعبده المؤمن الضعيف ان

115
00:40:41.200 --> 00:41:08.900
افيه من اسباب الابتلاء التي تضعف ايمانه وتنقص ايقانه. كما ان من لطفه بالمؤمن القوي تهيئة اسباب الابتلاء امتحان ويعينه عليها ويحملها عنه فيزداد بذلك ايمانه ويعظم اجره فسبحان اللطيف في ابتلاءاته وعافيته وعطائه ومنعه. ومن لطف الله بعبده ان يسعى لكمال نفسه مع اقرب طريق

116
00:41:08.900 --> 00:41:28.900
توصله الى ذلك مع وجود غيرها من الطرق التي تبعد عليه. فييسر عليه التعلم من كتاب او معلم يكون حصول المقصود به اقرب واسهل. وكذلك ييسره لعبادة يفعلها بحالة اليسر والسهولة. وعدم التعويق عن غيرها مما ينفعه. فهذا

117
00:41:28.900 --> 00:41:48.900
اذى من اللطف ومن لطف الله بعبده قدر الواردات الكثيرة والاشغال المتنوعة والتدبيرات والتعلقات الداخلة خارجة التي لو قسمت على امة من الناس لعجزت قواهم عليها ان يمن عليه بخلق واسع وصدر متسع وقلب

118
00:41:48.900 --> 00:42:08.900
كره بحيث يعطي كل فرد من افرادها نظرا ثاقبا وتدبيرا تاما وهو غير مكترث ولا منزعج لكثرتها تفاوتها بل قد اعانه الله تعالى عليها ولطف به فيها ولطف له في تسهيل اسبابها وطرقها. واذا اردت ان

119
00:42:08.900 --> 00:42:28.900
تعرف هذا الامر فانظر الى حالة المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي بعثه الله بصلاح الدارين وحصول السعادتين وبعثه مكملا نفسه ومكملا لامة عظيمة هي خير الامم. ومع هذا مكنه الله ببعض عمره الشريف

120
00:42:29.050 --> 00:42:47.650
بنحو ثلث عمره ان يقوم بامر الله كله على كثرته وتنوعه. وان يقيم لامته جميع دينهم ويعلمهم جميع اصوله وفروعه. ويخرج الله به امة كبيرة من الظلمات الى النور. ويحصل به من المصالح والمنافع

121
00:42:47.650 --> 00:43:07.650
والخير والسعادة للخاص والعام ما لا تقوم به امة من الخلق. ومن لطف الله تعالى بعبده ان يجعل ما يبتليه به من المعاصي سببا لرحمته. فيفتح له عند وقوع ذلك باب التوبة والتضرع والابتهال الى ربه. وازدراء نفسه واحتقارها

122
00:43:07.650 --> 00:43:27.650
توالي العجب والكبر من قلبه ما هو خير له من كثير من الطاعات. ومن لطفه بعبده الحبيب عنده. اذ مالت نفسه مع شهواته النفس الضارة واسترسلت في ذلك ان ينغصها عليه ويكدرها. فلا يكاد يتناول منها شيئا الا مقرونا بالمكدرات

123
00:43:27.650 --> 00:43:50.700
محشوا بالغصص لالا يميل معها كل الميل. كما ان من لطفه به ان يلذذ له التقربات ويحلي له الطاعات ليميل اليها كل الميل ومن لطيف لطف الله بعبده ان يأجره على اعمال لم يعملها بل عزم عليها. فيعزم على قربة من القرب. ثم تنحل

124
00:43:50.700 --> 00:44:10.700
عزيمته لسبب من الاسباب فلا يفعلها. فيحصل له اجرها. فانظر كيف لطف الله به فاوقعها في قلبه وادارها في ضميره وقد علم تعالى انه لا يفعلها سوقا لبره لعبده واحسانه بكل طريق. والطف من ذلك ان يقيض لعبده

125
00:44:10.700 --> 00:44:30.700
طاعة اخرى غير التي عزم عليها هي انفع له منها. فيدع العبد الطاعة التي ترضي ربه لطاعة اخرى. هي ارضى لله منها فتحصل له المفعولة بالفعل والمعزوم عليها بالنية. واذا كان من يهاجر الى الله ورسوله ثم يدركه الموت

126
00:44:30.700 --> 00:44:47.050
تقابل حصول مقصوده قد وقع اجره على الله مع ان قطع الموت بغير اختياره. فكيف بمن قطعت عليه نيته الفاضلة؟ طاعة قد عزم على فعلها وربما ادار الله في ضمير عبده عدة طاعات

127
00:44:47.300 --> 00:45:07.300
كل طاعة لو انفردت لفعلها العبد لكمال رغبته. ولا يمكن فعل شيء منها الا بتفويت الاخرى. فيوفقه للموازنة بينها وايثار افضلها فعلا. مع رجاء حصولها جميعها عزما ونية. والطف من هذا ان يقدر تعالى لعبده

128
00:45:07.300 --> 00:45:34.600
تليه بوجود اسباب المعصية ويوفر له دواعيها وهو تعالى يعلم انه لا يفعلها ليكون تركه لتلك المعصية التي توفرت اسباب فعلها من اكبر الطاعات كما لطف بيوسف عليه السلام لمراودة المرأة واحد السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال

129
00:45:34.600 --> 00:45:54.600
قال فقال اني اخاف الله رب العالمين. ومن لطف الله بعبده ان يقدر خيرا واحسانا من عبده. ويجريه على على يد عبده الاخر ويجعله طريقا الى وصوله للمستحق. فيثيب الله الاول والاخر. ومن لطف الله بعبده ان

130
00:45:54.600 --> 00:46:14.600
بشيء من ما له شيئا من النافع وخيرا لغيره. فيثيبه من حيث لا يحتسب. فمن غرس غرسا او زرع زرعا فاصابت منه وروح من الارواح المحترمة شيئا اجر الله صاحبه وهو لا يدري. خصوصا اذا كانت عنده نية حسنة وعقد مع رب

131
00:46:14.600 --> 00:46:34.250
به عقدا في انه مهما ترتب على ما له شيء من النفع فاسألك يا رب ان تأجرني وان تجعله قربة لي عندك وكذلك لو كان له بهائم انتفع بدرها وركوبها والحمل عليها او مساكن انتفع بسكناها ولو شيئا قليلا او ماعون

132
00:46:34.250 --> 00:46:54.250
ونحوه انتفع به او عين شرب منها وغير ذلك ككتاب انتفع به في تعلم شيء منه او مصحف قرأ فيه. والله ذو الفضل العظيم. ومن لطف الله بعبده ان يفتح له بابا من ابواب الخير. لم يكن له على بال. وليس ذلك لقلة رغبته في

133
00:46:54.250 --> 00:47:15.300
وانما هو غفلة منه وذهول عن ذلك الطريق فلم يشعر الا وقد وجد في قلبه الداعي اليه واللافت اليه ففرح بذلك وعرف انها من الطاف سيده وطرقه التي قيد وصولها اليه. فصرف لها ضميره ووجه اليها فكرة

134
00:47:15.300 --> 00:47:33.700
وادرك منها ما شاء الله وفتح. قوله تعالى ليس على الذين امنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا اذا ما اتقوا او وامنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وامنوا ثم اتقوا واحسنوا. والله يحب المحسنين

135
00:47:33.750 --> 00:47:53.750
تأملت في فائدة تكرار التقوى في هذه الاية ثلاث مرات. فوقع لي احد وجهين. احدهما ان الاول للماضي تاني للحال والثالث في المستقبل. وبيان ذلك ان قوله تعالى ليس على الذين امنوا وعملوا الصالحات جناح

136
00:47:53.750 --> 00:48:13.750
فيما طعموا ان جناح نكرة في سياق النفي. فتعم الماضي والمستقبل والحال. لانه نفى الجناح المؤمنين مطلقا وهذا النفي العام لا ينطبق الا على الاحوال الثلاثة. ويكون هذا التكرار من محترزات القرآن

137
00:48:13.750 --> 00:48:31.300
التي يحترز الباري فيها عن كل حال تقدر وتمكن. لانهم لو اتقوا في الماضي او في الحال او فيهما دون المستقبل لم يصدق عليهم نفي الجناح ولابد في كل حالة من الاحوال التي تقام فيها التقوى

138
00:48:31.350 --> 00:48:52.850
من الايمان والعمل الصالح. ومن الايمان والاحسان. يؤيد هذا الاحتمال قوله. فمن تعجل في يومين فلا اثم فعليه ومن تأخر فلا اثم عليه لمن اتقى واتقوا الله فان قوله فلا اثم عليه نظير قوله جناح

139
00:48:52.950 --> 00:49:12.950
ولما كانت هذه الاية لا يتصور فيها الماضي كما هو بين. لانه شرط وجزاء للمستقبل. ويصلح للحال قال فلا اثم عليه. يعني في الحال لمن اتقى الله فيها. ثم ذكر ما يصلح للمستقبل. فقال واتقوا الله

140
00:49:13.200 --> 00:49:35.750
فاذا قارنت هذه بتلك بانت لك فائدة التكرار وان ذلك لاجل عموم الازمنة. الوجه الثاني ان الاول في مقام الاسلام والثاني في مقام الايمان. والثالث في مقام الاحسان. والمؤمن لا تكمل تقواه حتى يترك ما حرم الله ولا يتم

141
00:49:35.750 --> 00:50:00.100
الا بهذه المقامات الثلاثة. لان مقام الاسلام يقتضي وجود الاعمال الظاهرة مع الايمان والتقوى. فقال فيها اذا ما اتقوا وامنوا وعملوا الصالحات ومقام الايمان لابد فيه من القيام باركان الايمان مع التقوى. فقال فيه ثم اتقوا وامنوا ومقام الاحسان

142
00:50:00.100 --> 00:50:25.700
لابد فيه من المقام بالاحسان مع التقوى. فقال فيه ثم اتقوا واحسنوا. فنفي الجناح العام لا يكون الا لمن قام بمقامات الدين كلها. وعلى هذين الوجهين ففي الاية الكريمة من بيان جلالة القرآن وعظمته واحكام معانيه ورصانتها. وعدم اختلالها واختلافها

143
00:50:25.700 --> 00:50:45.700
ما يشهد به العبد انه كلام الله حقا وصدقا وعدلا. وانه محتوي على اعلى رتب البلاغة. لا يقاربه فيها اي كلام كان وقد يقال ان كلا الوجهين مراد لان اللفظ لا يأباه والمعنى مفتقر اليه. وطريقة القرآن انه يحمل

144
00:50:45.700 --> 00:51:05.700
وعلى اعم الوجوه المناسبة لانه تنزيل من حكيم حميد. عليم بكل شيء. والله اعلم بمراده واسراره وكتابه. اللهم ذكرنا منه ما نسينا. وعلمنا منه ما جهلنا. واجعلنا ممن يتلونه حق تلاوته. اقول

145
00:51:05.700 --> 00:51:25.700
ولما ختم المؤلف رحمه الله كلامه على معنى لطيف. قال وارجو من الله ان يكون ما نحن فيه من هذا النوع. فان جنس هذه الفوائد المذكورة في هذه الرسالة قد كانت تعرض لي كثيرا اثناء القراءة لكتاب الله. فاتهاون بها ولم

146
00:51:25.700 --> 00:51:45.700
مقيدها فيضيع شيء كثير. فلما كان اول يوم من هذا الشهر المبارك اوقع في قلبي ان اقيد ما يمر علي من الفوائد والمعاني المتضحة التي لا اعلم انها وقعت لي قبل ذلك. فعملت على هذا النمط حتى كان الانتهاء الى لطف الله

147
00:51:46.350 --> 00:52:06.350
كما كان الابتداء بلطف الله بهذه الرسالة اللطيفة. وكان ذلك موافقا للثامن والعشرين من هذا الشهر المبارك. الذي اصل به الابتداء في الثامن والعشرين من شهر رمضان سنة سبع واربعين وثلاثمائة والف من الهجرة. والحمد لله اولا واخرا

148
00:52:06.350 --> 00:52:26.350
وظاهرا وباطنا حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. وصلى الله على محمد وسلم. وقد تمت هذه الرسالة على يدي جامعها الفقير الى ربه من كافة الوجوه. عبدالرحمن بن ناصر بن عبدالله بن سعدي المتوفى سنة ست وسبعين وثلاثمائة

149
00:52:26.350 --> 00:52:41.339
والف من الهجرة في ليلة الخميس الموافق الثالث والعشرين من شهر جمادى الاخرة. غفر الله له وتغمده برحمته اخوانه واسكنه فسيح جناته انه سميع مجيب