﻿1
00:00:03.000 --> 00:00:32.100
يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. يقول الله جل وعلا افتطمعون المؤمنون لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله من بعد ما عقدوه وهم يعلمون

2
00:00:32.100 --> 00:01:03.050
كان النبي صلى الله عليه وسلم حريصا على ايمان اليهود وغيرهم من اهل الكتاب لان عندهم علما من الكتب السماوية المتقدمة ولو امنوا لكان ذلك  فقنطه الله في هذه الاية الكريمة

3
00:01:03.650 --> 00:01:39.400
وانكر عليه ان يعلق طمعه بشيء لا مطمع فيه   يعني اتعلقون الطمع بما لا طمع فيه لا تطمعون ان يتصفوا بالايمان لكم ايدي اجل دعوتكم وطلبكم منهم الايمان والعادة في القرآن

4
00:01:39.800 --> 00:02:08.450
ان الايمان اذا كان تصديقا بالله جل وعلا عدنا بالماء ويؤمنون بالله امنت بالله واذا كان تصديقا لبشر  وهذا معروف من استقراء القرآن كقوله هنا المؤمن لكم ان يصدقوكم ويتبعوكم

5
00:02:08.600 --> 00:02:38.700
في هذا الدين الحنيف ومنه قوله وما انت بمؤمن لنا سيدي مصدقنا في ان يوسف اكاديمي ولو كنا صادقين وقوله فامن له لوط وجمع المثالين قوله  ومنهم الذين يؤيون النبي ويقولون هو اول اذن خير لكم يؤمن بالله

6
00:02:38.850 --> 00:03:06.450
ويؤمن المؤمنون  ان الله انكر عليهم الطمع بايمانهم لانهم لا مطمع في ايمانهم ثم بين صعوبة الايمان عليهم وبعدهم منه قال وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله يعني اتطمعون بايمان قوم

7
00:03:06.550 --> 00:03:28.850
وهم بهذه المثابة من العناد  وعدم امتثال الاوامر والحال قد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه يعلمون الفريق الطائفة من الناس ويجوز انقسام الناس

8
00:03:29.500 --> 00:03:49.550
الى جماعات متعددة ولا يلزم ان يكونوا فريقين فقط بل يجوز ان يكونوا فريقين واكثر ومن هذا المعنى قول نصيب فقال فريق القوم لا وفريقهم نعم وفريق قال ويحك ما ندري

9
00:03:50.050 --> 00:04:11.000
اختلف العلماء في المراد بهذا الفريق الذين سمعوا كلام الله وحرفوه بعد ان عقلوه قال جماعة من العلماء هذا الفريق هم علمائهم ومعناه يسمعون كلام الله يسمعون كلام الله يتلى في كتابه التوراة

10
00:04:11.300 --> 00:04:33.050
ويفهمونه ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه من بعد ما ادركوه بعقولهم فيجدون فيه صفات النبي صلى الله عليه وسلم ابيض ويحرفونها الى اسمر يجدون من صفاته ربعة ويحرفونها الى انه طويل مشذذ

11
00:04:33.350 --> 00:04:55.700
ونحو ذلك من تغيير الصفات فعلى هذا الوجه الفريق الذين يسمعون كلام الله العلماء يسمعون كتاب الله التوراة مثل  من بعد ما عقلوه يعني يبدلونه ويحرفونه ويجعلون فيه ما ليس فيه

12
00:04:56.800 --> 00:05:17.200
بان يحلوا حرامه ويحرموا حلاله ويغيروا فيه صفات النبي صلى الله عليه وسلم ينكر بعض اياته كاية الرجم وما جرى مجرى ذلك من التعريف وعلى هذا القول فالفريق العلماء منهم بالتوراة وتحريفهم لهم معروفا

13
00:05:18.000 --> 00:05:40.850
فاذا كان خيارهم وعلماؤهم يعقلون عن الله كلامه في كتابه ثم يغيرونه ويحرفونه ويحملونه على غير محمله فما بالكم تطمعون في ان مثل هؤلاء يؤمنون لكم ويهتدون الى خير الوجه الثاني ان هذا الفريق

14
00:05:41.150 --> 00:05:59.850
هم السبعون الذين اختارهم موسى المذكورون في سورة الاعراف في قوله واختار موسى قومه سبعين رجلا بميقاتنا الاية ومن قال هذا القول قال انهم لما خرجوا مع موسى الى الميقات

15
00:06:00.150 --> 00:06:21.400
سألوه ان يسأل الله ان يسمعهم كلامه سأل لهم نبيهم ذلك وان الله امرهم ان يصوموا ولما اراد الله ان يكلم موسى والقى عليه الضباب سمعوا كلام الله يأمر موسى وينهاه

16
00:06:21.550 --> 00:06:40.050
وبعد ان سمعوا كلام الله وعقلوه حرفوه قالوا سمعناه يقول في اخر الكلام ان شئتم فافعلوا وان شئتم لا تفعلون فاذا كانوا يسمعون من الله كلامه هذه هذه السبعون المختارة منهم

17
00:06:40.100 --> 00:07:03.600
تسمع كلام الله وتعرفه وتغيره فما بالكم تطمعون في ايمان من هؤلاء صفتهم من هذه صفة هذان الوجهان في قوله وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله وقد ان همزة استهان الانكار

18
00:07:03.800 --> 00:07:30.600
اذا جاء بعدها حرف عطف  كما في قوله هنا افتطمعون  اما جهة للعلماء وجهين معروفين احدهما ان همزة الاستفهام تتعلق بمحذوف دل المقام عليه  تعطف الجملة التي بعدها على الجملة المعروفة التي دل المقام عليها

19
00:07:30.750 --> 00:07:51.850
والمعنى اتت ماعون بما لا طمع فيه ستطمعون ان يؤمنوا لكم ونحو هذا او الا تعرفون الحقائق فتطمعون بما لا طمع فيه والاحوال متقاربة والى هذا الوجه نيل ابن مالك في الخلاصة في قوله

20
00:07:51.900 --> 00:08:19.850
وحذف متبوع بدأه نشتبه  الوجه الثاني اما همزة الاستفهام مزحلقة عن محلها وانها متأخرة بعد الفاء الا انها قدمت عن محلها لان للاستفهام صدرا كلام وعلى هذا المعنى اتطمعون فتكون الجملة

21
00:08:20.200 --> 00:08:39.650
معطوفة بالفاء على ما قبلها لان المعنى ساعطف على ذلك انكار سمعكم بما لا طمع فيه سيكون المعنى اتطمعون ان يؤمنوا بكم والحاد قد كان فريق منهم يسمعون كلام الله

22
00:08:39.700 --> 00:08:58.850
ثم يحرفون التحريف يعني وضع الشيء في غير موضعه يصدق بان يبدلوه بما ليس منه وليغيروه وان يحملوه على غير محمله الى غير ذلك من انواع التحريف وقوله من بعد ما عقلوه

23
00:08:59.050 --> 00:09:28.050
اي ادركوه بعقولهم العرب تقول عقرت الامر اعقله اذا ادركته بعقلي والعقل نور روحاني يدرك به النفس العلوم الضرورية والنظرية وما حده القلب الكتاب والسنة للدماغ ما يزعمه الفلاسفة وبحوث العقل بحوث فلسفية لا طائل تحتها

24
00:09:28.250 --> 00:09:45.400
للفلاسفة في بحث العقل ما يزيد على مائة طريق من جهة البحث في العقل هل هو جوهر وعرب والكلام على العقول العشرة والعقل الفياض كله بحث فلسفي لا طائل تحته

25
00:09:46.550 --> 00:10:11.600
وانما قال جل وعلا تعقلون اي تدركون بعقولكم لان العقل نور روحاني تدرك به النفس العلوم الضرورية والنوارية وقد للقرآن على ان محله القلب للدماغ لان الله يقول ستكون لهم قلوب يعقلون بها ولم يقل ادمغتهم يعقلون بها. ويقول ان في ذلك ذكرى لمن كان له قلب

26
00:10:11.700 --> 00:10:26.600
ولم يقل لمن كان له دماغ وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ان في الجسد مضغة اذا صلحت صلح الجسد كله. واذا فسدت فسد الجسد كله  الا وهي القلب

27
00:10:26.650 --> 00:10:48.500
ولم يقل الا وهي الدماغ وجمع بعض العلماء بين قول اهل السنة وقول الفلاسفة بانقاض ان اصل العقل القلب كما في الكتاب والسنة الا ان نورة يتصل شعاعه بالدماغ واستدلوا على هذا بدليل استقرائي عادي

28
00:10:48.750 --> 00:11:12.750
قالوا بالعادة المضطربة والاستقراء انك لا تجد رجلا طويل العنق طولا مفرطا الا كان في عقده  لبعد ما بين طرفين شعاع نور عقلك والتحقيق ان العقل ان العقل في القلب

29
00:11:12.850 --> 00:11:34.700
كما دل عليه الوحي  بان كل ما يؤثر على الدماغ يؤثر على العقل وهذا لا دليل فيه بامكاني ان يكون العقل في القلب كما هو الحق وسلامته مشروطة بسلامة الدماء

30
00:11:35.700 --> 00:11:53.050
وهذا لا اشكال فيه والعقل الصحيح هو الذي يعقد صاحبه عن الوقوع فيما لا ينبغي كما قال جل وعلا عن الكفار وقالوا لو كنا نسمع او نعقل ما كنا في اصحاب السعير

31
00:11:53.250 --> 00:12:14.600
اما العقل الذي لا يصدر عن ما لا ينبغي فهو عقل دنيوي يعيش به صاحبه وليس هو العقل بمعنى الكلمة وقوله جل وعلا وهم يعلمون جملة حالية يعني انهم سمعوا كلام الله

32
00:12:14.750 --> 00:12:43.300
بعد ان ادركوه بعقولهم وفهموه وفهموه والحال انهم يعلمون انهم  واشتروا على الله فمنك هذه المذاهب لا يطمع احد في ايمانه ثمان الله جل وعلا ذكر طائفة اخرى من اليهود

33
00:12:45.250 --> 00:13:11.500
هم منافقون في قوله وهذه الطائفة المنافقة ذكرها تعالى بقوله واذا لقوا الذين امنوا قالوا امنا واذا خلا بعضهم الى بعض قالوا اتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوا به عند ربكم

34
00:13:12.050 --> 00:13:41.050
افلا تعقلون اولا يعلمون ان الله يعلم ما يسرون وما يعلنون الى   العامل فيه دائما جزاء الشر لاجئ للشر وهو من الاسماء الملازمة الملازمة للاضافة الى الجمل الى جمل الافعال خاصة

35
00:13:41.450 --> 00:14:15.850
كما قال في الخلاصة والزموا الى اضافة الى جمل الافعال كهن يعتلى ولقوا اصله نقي  والقاعدة المقررة بالتصريف ان كل شيء ناقص  سواء كان واويا لام او ياء اللام اذا اسند الى واو الجماعة او ياء مؤنثة المخاطبة

36
00:14:15.950 --> 00:14:40.400
المعتلة بقياس فحذفت هذه الياء التي هي لام الكلمة وابدلت كثرة القاف ضمة لمجانسة الواو فاصله على وزن فعلوه ووزنه الحالي واذا لقوه فعول لان الياء التي في موضع اللام

37
00:14:40.500 --> 00:15:03.800
باسناد الفعل الناقص الى واو الجماعة وما هو مقرر في التصريف والذين الذين امنوا في محل نصب مفعول به والمعنى ان هؤلاء الطائفة من المنافقين اجتمعوا بالمؤمنين النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه

38
00:15:04.050 --> 00:15:28.300
قالوا امنا ذكروا لهم انهم امنوا نفاقا وبينوا لهم ان ان النبي المنتظر المبشر به ان صفاته الموجودة في كتبهم متطبقة على هذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم معنى قوله واذا لقوا الذين امنوا قالوا امنا

39
00:15:28.500 --> 00:15:52.550
واذا خلا بعضهم الى بعض يعني رجعوا الى اصحابهم وكان الموضوع خاليا من المؤمنين كان الموجود فيه تمضي ما بينهم قالوا يعني اصحابهم الذين لم ينافقوا قالوا منكرين على الذين نافقوا

40
00:15:52.700 --> 00:16:13.050
وموبخين  اتحدثونهم اي اتحدثون المؤمنين؟ النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه بما فتح الله عليكم يعني بما فتح عليكم علمه في التوراة من ان هذا هو النبي المنتظر وان هذه صفاته

41
00:16:13.800 --> 00:16:33.750
انها متطبقة وانه هو لا شك فيه. وانكم مؤمنون به بما علمتم من انه هو النبي الموعود به المنتظر ليحاجوكم بهذا الاقرار عند ربكم انكم اقررتم بانكم تعرفون انه حق

42
00:16:34.100 --> 00:16:55.050
وان صفاتي متطبقة على صفات النبي المنتظر فانها لا يحاجونكم به يوم القيامة انكم عرفتم الحق وتركتموه وهذا يدل على انهم في غاية الجهل  اليس الله عالم بما في ضمائره

43
00:16:55.150 --> 00:17:15.950
بينما لو اقروا بانهم عرفوا الحق وان كتموه او كتموه ولم يقولوا. ولذا وبخهم الله بقوله اولا يعلمون ان الله يعلم ما يسرون وما يعلنون. ايقولون  ولا يعلمون ان الله يعلم ما يسرون وما يعلنون

44
00:17:16.000 --> 00:17:47.200
يسرنا والمضارع من الاصرار يعلنون المبارع من الاعلام ورجعنا اذا كان ماضيه على وزني افعل  واسم الفاعل واسم المفعول بقياس مضطرب الاصل يؤسس يؤسس الروم ويعلنون الا ان  وباسم الفاعل واسم المفعول كما عقده في الخلاصة بقوله

45
00:17:47.500 --> 00:18:11.450
وحذف همز افعال استمر في مضارع والمعنى ان اصرارهم واعلانهم عند الله جل وعلا سواء. لان الله يعلم السر واخفى. السر عنده علانية يعلم ما تخفيه الضمائر. ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه. ونحن اقرب اليه من حبل الوريد

46
00:18:11.600 --> 00:18:35.250
وعلى هذا الذي قررناه ومعنا فتح عليكم يعني علمكم اياه وازال عنكم الحجاب دونه من العلم مما في التوراة وقوله ليحاجوكم اصله يحاججوكم من المحادجة يقتضي الطرفين والحجة كل ما ادلى به الخصم

47
00:18:35.300 --> 00:18:57.150
باطلا كان او حقا بدليل قوله حجة داهظة عند ربهم  ولهم عذاب شديد وقال بعض العلماء المراد بالفتح في هذه الاية الحكم وذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر لهم

48
00:18:57.400 --> 00:19:22.150
قال لهم يوم خيبر  قال بعضهم ما علموا ان ابائكم مسخوا وقع فيهم ما ما علموا ان اوائلكم وقع مسخ بعضهم قردة الا منكم بعضكم اخبرهم بهذا وعلى هياف المراد بما فتح الله عليكم اي ما حكم عليكم به من المسخ

49
00:19:23.250 --> 00:19:42.350
والعرب تطلق الفتح على الحكم. وقد جاء في القرآن العظيم ومنه على التحقيق ان تستفتحوا فقد جاءكم الفتح يعني ان تطلبوا الحكم من الله على الظالم بالهلاك فقد جاءكم ذلك وهلك ظالم ابو جهل واصحابه

50
00:19:43.350 --> 00:20:04.050
ومن هذا المعنى قوله جل وعلا عن شعيب ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وانت خير الفاتحين. اي احكم بيننا بالحق وانت خير الحاكمين وهذه لغة لغة حميرية يسمون الحاكم فتاحا والحكم فتاحا

51
00:20:04.200 --> 00:20:22.300
ومن هذا المعنى قول الشاعر الا ابلغ بني عمر رسولا باني عن فتاحتكم هني اي عن حكمكم غني ما قيل به في الاية ولكنه قول مرجوح غير ظاهر والتحقيق ان شاء الله هو الاول

52
00:20:23.550 --> 00:20:48.850
انهم قالوا لهم افلا تعقلون اتقولون قول من لا يعقل فلا تعقلون انه لا ينبغي لكم ان تخبروهم وتحددون بما فتح الله عليكم من علم التوراة مما خفي عليهم ليكون حجة لهم عليكم عند الله يوم القيامة. انكم اقررتم بانهم على حق

53
00:20:49.350 --> 00:21:11.900
وخالفتموهم ولم تتبعوهم ثم ان الله ذكر طائفة ثالثة وهي الطائفة الجاهلة التي لا تدري وانما تسمع كلاما لا تقلدوا فيه تقليد الاعمى قال ومنهم اميون الامي هو الذي لا يقرأ ولا يكتب

54
00:21:12.000 --> 00:21:32.150
طائفة جاهلة لا يكتبون الكتب ولا يقرأون ما في الكتب. لا يعلمون الكتاب الذي هو التوراة ولا غيره من الكتب وقوله الا اماني وفي قوله الامان وجهان معروفان من التفسير

55
00:21:32.200 --> 00:21:58.800
عند العلماء احدهما تبعده قرينة في نفس الاية اما القولان المعروفان ان المراد دي الاماني هنا جمع امية بمعنى القراءة والعرب تطلق الامنية على القراءة وهذا معنى معروف في كلام العرب. تقول العرب تمنى اذا قرأ

56
00:21:58.950 --> 00:22:29.000
ومنه قول حسان كتاب الله اخر ليله داود الزبورة على رسلي وقول كعب بن مالك وحسان ومنا كتاب الله اول ليلة واخرها لاقى حمام المقابر فمعناك منا قرأ وعلى هذا فالاستثناء متصل وتقرير المعنى لا يعلمون من الكتاب الا قراءة الفاظ ليس

57
00:22:29.000 --> 00:22:53.000
ومعها تفهم وتدبر لما تحويه الارزاق من المعاني ومن لم يكن عنده من علم الكتاب الا قراءة الفاظ لا يفهم ما تحتها من المعاني  هذا وجه في الاية وهو الذي قلناه ان في الاية قرينة تبعده

58
00:22:53.200 --> 00:23:17.100
لانها لا يدل على انهم يقرأون التوراة قراءة الفاظ لا يفهمون ما تحتها من المعاني والعبر والحكم وقوله في اول الاية ومنهم اميون يدل على انهم لا يقرأون وكأن حمل الاماني على القراءة فيه شبه مناقضة مع قوله ومنهم المليون

59
00:23:18.100 --> 00:23:44.250
الوجه الثاني في الاية الكريمة ان الاستغناء منقطع  وهي الامية المعروفة وهو ان يكون الانسان حصول ما ليس بحاصل وعلى هذا القول فتقرير المعنى لا يعلمون الكتاب لكن يتمنون اماني باطلة صادرة عن جهل

60
00:23:44.300 --> 00:24:05.250
لا مبدأ لها من علم  ما عليه محمد واصحابه ليس بحق ونحن ابناء الله واحباؤه لن يدخل الجنة الا من كان هودا او نصارى كونوا هودا او نصارى تهتدوا والدليل على ان هذا من الامانيين والباطلة

61
00:24:05.550 --> 00:24:27.200
وان خير ما يفسر به القرآن القرآن قوله تعالى وقالوا لن يدخل الجنة الا من كان هودا او نصارى تلك امانيهم وصرح جل وعلا بان اماني اليوم من هذا القبيل. كما قال جل وعلا ليس بامانيكم ولا اماني اهل الكتاب

62
00:24:27.200 --> 00:24:55.300
ليس بامانيكم ولا اماني اهل الكتاب  وهذان في قوله لا يعلمون الكتاب الا اماني. وانهم الا يظنون ان هي النافية والمعنى ما هم الا يظنون يسمعون عند علمائهم قولا ويقولونه تقليدا وظنا وجهلا

63
00:24:55.500 --> 00:25:13.550
والظن قد قدمناه انه يطلق اطلاقين يطلق على الشك وهو المراد هنا وهو المراد في قوله ان الظن لا يغني من الحق شيئا وقول النبي صلى الله عليه وسلم اياكم والظن فان الظن يكذب الحديث

64
00:25:13.800 --> 00:25:35.500
ومنه قوله عن الكفار ان نظن الا ظنه وما نحن بمستيقنين واصطلاح الاصوليين ان الظن لا يطلق على الشك  والظن عندهم جل الاعتقاد وما بقي عن الظن من الاعتقاد يسمونه وهما

65
00:25:35.600 --> 00:25:58.150
هذا اصطلاح اصولي اما اهل اللغة العربية فانهم يطلقون اسم الظن على الشك تعالى فويل للذين يكتبون الكتاب بايديهم ثم يقولون هذا من عند الله بيشتروا به ثمنا قليلا وويل لهم مما كتبت ايديهم وويل لهم مما يكسبون

66
00:25:58.750 --> 00:26:22.550
ويل كلمة عذاب وهو مصدر لا فعل له من لفظه معناه هلاك عظيم هائل سائل لهم وقال بعض العلماء ويل وادي في جهنم يستعيذوا جهنم من حره فرضنا صحة هذا القول

67
00:26:22.600 --> 00:26:51.550
لكان راجعا الى الاول  توتة توتة عدى باللام قل يا عداه بقوله فويل للذين يكتبون الكتاب وهو مبتدأ خبره جملة وانما سوغ الابتداء بهذه النكرة لانها مشمة معنى الدعاء وقد تقرر في علم العربية

68
00:26:51.900 --> 00:27:13.050
ان النكرة اذا كانت مشمة معنى الدعاء بخير او بشر كان ذلك مسوغا للابتداء بها مثاله في الدعاء بالخير الو سلاما قال سلام سلام عليكم مبتدأ ابتداء به انه في معرض الدعاء

69
00:27:13.200 --> 00:27:38.750
والدعاء بالشر لقوله هنا قوي او هلاك عظيم دخل صميم للذين يكتبون الكتاب بايديهم ثم يقولون هذا من عند الله هؤلاء اليهود صبحهم الله كانوا يقولون اوراق اوراقا وقراطيس ينقلون فيها

70
00:27:38.950 --> 00:28:03.950
من التراث يقولون مثلا للمحل الفلاني من التوراة كذا وكذا وكذا ويكتبون امورا باطلة ليست في كتاب الله كما يأتي في قوله تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا وهذا الذي يكتبونه بايديهم في هذه القراطيس

71
00:28:04.300 --> 00:28:30.900
مختلف على الله جل وعلا وهذا الاختلاف والتحريف انما فعلوه ليتعوضوا به عرضا من عرض الدنيا ذلك انهم لو اخبروه بالواقع لامن كل الناس وصاروا تبعا لا متبوعين وضاعت عليهم

72
00:28:31.000 --> 00:28:53.400
رئاسة الدين والاموال التي ياخذونها عن طريق الرئاسة الدينية فصاروا يخطبون امورا محرفة مزورة منها تغيير صفات النبي صلى الله عليه وسلم وغير ذلك وقال الله فيهم فويل للذين يكتبون الكتاب

73
00:28:53.650 --> 00:29:16.650
يكتبون الكتاب في تلك القراطيس  وقوله بايديهم هذا نوع من التأكيد جرى على السنة العرب فنزل به القرآن لانه بلسان عربي مبين نحو ولا طائر يطير بجناحيه ومعلوم انه لا يطير الا بجناحيه يقولون باصواههم

74
00:29:16.750 --> 00:29:39.650
معروف انهم انما يقولون بافواههم يكتبون الكتاب بايديهم مما يقولون هوى من عند الله. ثم هذه كمان يدل على الاستبعاد لان الكتاب اذا كان مختلقا على الله يبعد يبعد كل البعد

75
00:29:39.900 --> 00:30:05.350
ان يقول الانسان  علة افتراءهم وتزويرهم ودعواهم ان الكتاب من عند الله وهو ليس من عند الله بين علة ذلك وعلته الغائية المقصودة عندهم لقوله ليشتروا به ثمنا قليلا لغة العرب الاستبدال

76
00:30:05.550 --> 00:30:32.200
وكل شيء استبدلته بشيء لقد اشتريت ومن هذا المعنى قول علقمة ابن عبادة التميمي والحمد لله اشترى الاله زمن  وقول الراجز رأسا زعرا ولسنا الواضحات كما اشترى المسلم لتنصر اي كما استبدل

77
00:30:32.300 --> 00:30:56.500
والثمن تطلقه العرب على كل عوض مبذول في شيء تسميه العرب ثمنا ومنهم يريد علقمة المذكور في قوله والحمد لا يشترى الا له زمن وقول عمر ابن ابي ربيعة ان كنت عاورت دنيا او اقمت لها ما واخزت بترك الحد من زمني

78
00:30:56.550 --> 00:31:13.050
ومعنى الاية الكريمة انهم يغيرون كلام الله ويكتبون على الله ما لم يقل ويقولون انه من عند الله وما هو من عند الله. ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون. لاجل ان يعتادوا بذلك

79
00:31:13.150 --> 00:31:40.350
زمانا قليلا من عرض الدنيا وهو ما ينالونه من المال على رئاستهم الدينية ثم ان الله قال وويل لهم مما كسبت ايديهم. او هلاك عظيم دخل صميم كائن لهم مبدأه وسببه مما كتبت ايديهم مزورا على الله انه من عند الله

80
00:31:40.350 --> 00:32:07.900
وويل لهم مما يكسبون اي من الرشاء والاموال الوطن عن ذلك التزوير والافتراء على رب السماوات والارض وهذا غاية التهديد والوعيد العظيم. حيث قال فويل لهم مما كتبت ايديهم يعني وتقولوه على الله كذبا وويل لهم مما يكسبون اي من المال

81
00:32:07.950 --> 00:32:28.500
عن مالك ويا معنى قولي وويل لهم مما كسبت ايديهم وويل لهم مما يكسبون  بارك الله فيكم في ذكر الايدي تأكيد عليهم لان الكتابة تكون الا بالايدي هل احتمل ان يكون في ذكر الايدي نكتة؟ خلاف هذا التأكيد

82
00:32:28.850 --> 00:32:56.900
نعم وكان بعض العلماء في نكتة غير هذا  التسجيل عليهم حيث اختلقوه وكتبوه بايديهم وكتبوه بايديهم الى الله جل وعلا مكتوبا قبل هذا وكان الاشتراء اخف فالذي يكتب الشيء بيده

83
00:32:57.000 --> 00:33:07.640
ثم ينسبه الى الله جل وعلا فهذا ابعد ويكون فيه شبه تسجيل زيادة في تقديم فعلهم