﻿1
00:00:00.000 --> 00:00:32.950
المكتبة السمعية للعلامة المفسر الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله. يسر فريق مشروع كبار العلماء ان يقدم فلكم قراءة تفسير السعدي بسم الله الرحمن الرحيم. راء. تلك ايات يقول تعالى الف لام راء تلك ايات الكتاب الحكيم وهو هذا القرآن المشتمل

2
00:00:32.950 --> 00:00:52.950
على الحكمة والاحكام الدالة اياته على الحقائق الايمانية والاوامر والنواهي الشرعية. الذي على جميع الامة تلقيه بالرضا والقبول والانقياد اكان للناس عجبا انه حينا الى رجل منهم ان انذر الناس وبشر الذين

3
00:00:52.950 --> 00:01:22.950
وبشر الذين امنوا ان لهم قدم صدق عند ربهم قال الكافرون ان هذا لساحر مبين. ومع هذا فاعرض اكثرهم فهم لا يعلمون. فتعجبوا ان اوحينا الى رجل منهم ان انذر الناس عذاب الله. وخوفهم نقم الله وذكرهم بايات الله. وبشر الذين امنوا ايمانا

4
00:01:22.950 --> 00:01:42.950
ان لهم قدم صدق عند ربهم اي لهم جزاء موفور. وثواب مذخور عند ربهم بما قدموه واسلفوه من الاعمال الصالحة الصادقة فتعجب الكافرون من هذا الرجل العظيم تعجبا حملهم على الكفر به. فقال الكافرون عنه ان هذا لساحر مبين

5
00:01:42.950 --> 00:02:02.950
يبين السحر لا يخفى بزعمهم على احد. وهذا من سفههم وعنادهم. فانهم تعجبوا من امر ليس مما يتعجب منه ويستغرب. وان ما يتعجب من جهالتهم وعدم معرفتهم بمصالحهم. كيف لم يؤمنوا بهذا الرسول الكريم؟ الذي بعثه الله من انفسهم يعرفونه حق

6
00:02:02.950 --> 00:02:32.950
المعرفة فردوا دعوته وحرصوا على ابطال دينه. والله متم نوره ولو كره الكافرون. ان ربكم الله الذي خلق السماوات والارض في ستة ايام ثم استوى على العرش. يدبر ذلكم الله ربكم فاعبدوه

7
00:02:32.950 --> 00:02:52.950
افلا تذكروا يقول تعالى مبينا للربوبيته والهيته وعظمته ان الله الذي خلق السماوات والارض في ستة ايام. مع انه قادر على خلقها في لحظة واحدة. ولكن لما له في ذلك من الحكمة

8
00:02:52.950 --> 00:03:12.950
الهية ولانه رفيق في افعاله. ومن جملة حكمته فيها انه خلقها بالحق وللحق. ليعرف باسمائه وصفاته بالعبادة ثم بعد خلق السماوات والارض استوى على العرش استواء يليق بعظمته يدبر الامر في العالم العلوي والسفلي

9
00:03:12.950 --> 00:03:32.950
من الاماتة والاحياء وانزال الارزاق ومداولة الايام بين الناس. وكشف الضر عن المضرورين واجابة سؤال السائلين. فان انواع التدابير نازلة منه وصاعدة اليه. وجميع الخلق مذعنون لعزه. خاضعون لعظمته وسلطانه. ما من شفيع الا من بعد

10
00:03:32.950 --> 00:03:52.950
فلا يقدم احد منهم على الشفاعة ولو كان افضل الخلق حتى يأذن الله ولا يأذن الا لمن ارتضى ولا يرتضي الا اهل من الاخلاص والتوحيد له. ذلكم الذي هذا شأنه الله ربكم. اي هو الله الذي له وصف الالهية الجامعة لصفات الكمال

11
00:03:52.950 --> 00:04:12.950
وصف الربوبية الجامع للصفات الافعال فاعبدوه اي افردوه بجميع ما تقدرون عليه من انواع العبودية. افلا تذكرون الادلة على انه وحده المعبود المحمود ذو الجلال والاكرام. فلما ذكر حكمه القدري وهو التدبير العام وحكمه الديني

12
00:04:12.950 --> 00:04:32.950
وهو شرعه الذي مضمونه ومقصوده عبادته وحده لا شريك له. ذكر الحكم الجزائي وهو مجازاته على الاعمال بعد الموت. فقال اليه مرجعكم جميعا وعد الله حقا انه يبدأ الخلق ثم يعيد

13
00:04:32.950 --> 00:05:12.950
ليجزي الذين امنوا وعملوا والذين كفروا لهم شراب والذين كفروا لهم شراب من حبيب وعذاب كن اليم بما كانوا يكفرون. اليه مرجعكم جميعا. اي سيجمعكم بعد موتكم لميقات يوم معلوم انه يبدأ الخلق ثم يعيده. فالقادر على ابتداء الخلق قادر على اعادته. والذي يرى ابتدائه بالخلق ثم ينكر

14
00:05:12.950 --> 00:05:32.950
يمكن اعادته للخلق فهو فاقد العقل منكر لاحد المثلين مع اثبات ما هو اولى منه. فهذا دليل عقلي واضح على المعاد. ثم ذكرت دليلا نقليا فقال وعد الله حقا اي وعده صادق لا بد من اتمامه ليجزي الذين امنوا بقلوبهم بما امرهم الله

15
00:05:32.950 --> 00:05:52.950
الايمان به وعملوا الصالحات بجوارحهم من واجبات ومستحبات بالقسط اي بايمانهم واعمالهم. جزاء قد بينه لعباده واخبر انه لا تعلم نفس ما اخفي له من قرة اعين. والذين كفروا بايات الله وكذبوا رسل الله. لهم شراب من حميم. اي

16
00:05:52.950 --> 00:06:22.950
ماء حار يشوي الوجوه ويقطع الامعاء. وعذاب اليم من سائر اصناف العذاب بما كانوا يكفرون. اي بسبب كفرهم بهم وما ظلمهم الله ولكن انفسهم يظلمون والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب

17
00:06:22.950 --> 00:06:52.950
خلق الله ذلك الا بالحق يفصل الايات لقوم يعلمون. ان في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السماوات والارض لايات لقوم يتقون. لما ما قرر ربوبيته والهيته ذكر الادلة العقلية الافقية الدالة على ذلك وعلى كماله. في اسمائه وصفاته من الشمس والقمر

18
00:06:52.950 --> 00:07:12.950
والسماوات والارض وجميع ما خلق فيهما من سائر اصناف المخلوقات. واخبر انها ايات لقوم يعلمون. ولقوم يتقون فان العلم يهدي الى معرفة الدلالة فيها. وكيفية استنباط الدليل على اقرب وجه. والتقوى تحدث في القلب الرغبة في الخير

19
00:07:12.950 --> 00:07:32.950
من الشر الناشئين عن الادلة والبراهين وعن العلم واليقين. وحاصل ذلك ان مجرد خلق هذه المخلوقات بهذه الصفة على كمال قدرة الله تعالى وعلمه وحياته وقيوميته. وما فيها من الاحكام والاتقان والابداع والحسن. دال على كمال حكمة الله

20
00:07:32.950 --> 00:07:52.950
وحسن خلقه وسعة علمه وما فيها من انواع المنافع والمصالح. كجعل الشمس ضياء والقمر نورا. يحصل بهما من النفع الضروري وغيره فيما يحصل يدل ذلك على رحمة الله تعالى واعتنائه بعباده وسعة بره واحسانه. وما فيهما من التخصيصات دال على مشيئة الله

21
00:07:52.950 --> 00:08:12.950
قادته النافذة وذلك دال على انه وحده المعبود المحبوب المحمود ذو الجلال والاكرام والاوصاف العظام الذي لا تنبغي الرغبة والرهبة الا اليه ولا يصرف خالص الدعاء الاله. لا لغيره من المخلوقات المربوبات. المفتقرات الى الله في جميع شؤونها. وفي هذه

22
00:08:12.950 --> 00:08:32.950
ايات الحث والترغيب على التفكر في مخلوقات الله والنظر فيها بعين الاعتبار. فان بذلك تنفتح البصيرة ويزداد الايمان والعقل وتقوى القريحة وفي اهمال ذلك تهاون بما امر الله به. واغلاق لزيادة الايمان وجمود للذهن والقريحة

23
00:08:32.950 --> 00:09:02.950
ان الذين لا يرجون لقائنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا والذين هم عن اياتنا غافلون. يقول تعالى ان الذين لا يرجون لقاءنا اي لا يطمعون بلقاء الله الذي هو اكبر ما طمع فيه الطامعون. واعلى ما امله المؤملون. بل اعرضوا عن ذلك. وربما كذبوا به

24
00:09:02.950 --> 00:09:22.950
ورضوا بالحياة الدنيا بدلا عن الاخرة. واطمئنوا بها اي ركنوا اليها. وجعلوها غاية مرامهم ونهاية قصدهم. فسعوا لها واكب على لذاتها وشهواتها باي طريق حصلت حصلوها ومن اي جهة لاحت ابتدروها قد صرفوا ايراداتهم

25
00:09:22.950 --> 00:09:42.950
وافكارهم واعمالهم اليها. فكأنهم خلقوا للبقاء فيها. وكأنها ليست دار ممر. يتزود منها المسافرون الى الدار الباقية التي اليها يرحل الاولون والاخرون. والى نعيمها ولذاتها شمر الموفقون. والذين هم عن اياتنا غافلون. فلا

26
00:09:42.950 --> 00:10:12.950
ينتفعون بالايات القرآنية ولا بالايات الافقية والنفسية والاعراض عن الدليل مستلزم للاعراض والغفلة عن المدلول المقصود اولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون. اولئك الذين هذا وصفهم مأواهم النار اي مقرهم ومسكنهم التي لا يرحلون عنها. بما كانوا يكسبون من الكفر والشرك وانواع المعاصي

27
00:10:12.950 --> 00:10:52.950
فلما ذكر عقابهم ذكر ثواب المطيعين فقال تجري من تحتهم الانهار في يقول تعالى ان الذين امنوا وعملوا الصالحات اي جمعوا بين الايمان والقيام بموجبه ومقتضاه من الاعمال الصالحة. المشتملة على اعمال القلوب واعمال الجوارح. على وجه الاخلاص والمتابعة. يهدي

28
00:10:52.950 --> 00:11:12.950
ربهم بايمانهم اي بسبب ما معهم من الايمان. يثيبهم الله اعظم الثواب وهو الهداية. فيعلمهم ما ينفعهم يمن عليهم بالاعمال الناشئة عن الهداية. ويهديهم للنظر في اياته. ويهديهم في هذه الدار. الى الصراط المستقيم وفي الصراط المستقيم

29
00:11:12.950 --> 00:11:32.950
وفي دار الجزاء الى الصراط الموصل الى جنات النعيم. ولهذا قال تجري من تحتهم الانهار الجارية على الدوام. في جنات النعيم اضافها الله الى النعيم. لاشتمالها على النعيم التام. نعيم القلب بالفرح والسرور والبهجة والحضور. ورؤية الرحمن

30
00:11:32.950 --> 00:11:52.950
عن سمع كلامه والاغتباط برضاه وقربه. ولقاء الاحبة والاخوان والتمتع بالاجتماع بهم. وسماع الاصوات المطربات نغمات المشكيات والمناظر المفرحات ونعيم البدن بانواع المآكل والمشارب والمناكح ونحو ذلك. مما لا تعلمه النفوس

31
00:11:52.950 --> 00:12:32.950
لا خطر ببال احد او قدر ان يصفه الواصفون وتحيتهم فيها سلام واخر دعوانا دعواهم فيها سبحانك اللهم اي عبادتهم فيها اولها تسبيح لله وتنزيه له عن النقائص. واخرها تحميد لله. فالتكاليف سقطت عنهم في دار الجزاء. وانما

32
00:12:32.950 --> 00:12:52.950
يا لهم اكمل اللذات الذي هو الذ عليه من المآكل اللذيذة. الا وهو ذكر الله الذي تطمئن به القلوب. وتفرح به الارواح وهو لهم منزلة النفس من دون كلفة ومشقة. واما تحيتهم فيما بينهم عند التلاقي والتزاور. فهو السلام. اي كلام سالم من اللغو

33
00:12:52.950 --> 00:13:12.950
والاثم موصوف بانه سلام. وقد قيل في تفسير قوله دعواهم فيها سبحانك. الى اخر الاية ان اهل الجنة اذا احتاجوا الى الطعام والشراب ونحوهما قالوا سبحانك اللهم فاحضر لهم في الحال. فاذا فرغوا قالوا الحمد لله رب

34
00:13:12.950 --> 00:13:42.950
تميم الذين لا يرجون لقاءنا في طغيانهم يعمهون. وهذا من لطفه واحسانه بعباده انه لو عجل لهم الشر اذا اتوا باسبابه وبادرهم بالعقوبة على ذلك كما يعجل لهم الخير اذا اتوا باسبابه لقضي اليهم

35
00:13:42.950 --> 00:14:02.950
اجلهم اي لمحقتهم العقوبة. ولكنه تعالى يمهلهم ولا يهملهم. ويعفو عن كثير من حقوقه. فلو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك على ظهرها من دابة. ويدخل في هذا ان العبد اذا غضب على اولاده او اهله او ماله. ربما دعا عليهم

36
00:14:02.950 --> 00:14:22.950
لو قبلت منه لهلكوا ولاضره ذلك غاية الضرر. ولكنه تعالى حليم حكيم. وقوله فنذر الذين لا يرجون لقائه انا اي لا يؤمنون بالاخرة. فلذلك لا يستعدون لها ولا يعملون ما ينجيهم من عذاب الله في طغيانهم اي باطنهم

37
00:14:22.950 --> 00:14:52.950
الذي جاوزوا به الحق والحد يعمهون. يترددون حائرين. لا يهتدون السبيل ولا يوفقون لاقوم دليل. وذلك عقوبة لهم على ظلمهم وكفرهم بايات الله قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا الى ضر

38
00:14:52.950 --> 00:15:12.950
كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون. وهذا اخبار عن طبيعة الانسان من حيث هو وانه اذا مسه ضر من مرض او مصيبة اجتهد في الدعاء وسأل الله في جميع احواله قائما وقاعدا ومضطجعا

39
00:15:12.950 --> 00:15:42.950
الح في الدعاء ليكشف الله عنه ضره اي استمر في غفلته معرضا عن ربه كأنه ما جاءه ضره فكشفه الله عنه. فاي ظلم اعظم من هذا الظلم يطلب من الله قضاء غرضه فاذا اناله اياه لم ينظر الى حق ربه وكأنه ليس عليه لله حق. وهذا تزيين من

40
00:15:42.950 --> 00:16:12.950
زين له ما كان مستهجنا مستقبحا في العقول والفطر. كذلك زين للمسرفين اي متجاوزين للحد. ما كانوا يعملون ولقد اهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبينات وما كانوا ليؤمنوا كذلك نجزي القوم المجرمين. يخبر تعالى انه اهلك الامم الماضية بظلمهم وكفرهم

41
00:16:12.950 --> 00:16:32.950
بعد ما جاءتهم البينات على ايدي الرسل تبينوا الحق فلم ينقادوا لها ولم يؤمنوا. فاحل بهم عقابه الذي لا يرد عن كل مجرم على محارم الله. وهذه سنته في جميع الامم

42
00:16:32.950 --> 00:17:02.950
ثم جعلناكم ايها المخاطبون في الارض من بعدهم لننظر كيف تعملون. فان انتم اعتبرتم واتعظتم بمن قبلكم واتبعتم ايات الله وصدقتم رسله. نجوتم في الدنيا والاخرة وان فعلتم كفعل الظالمين قبلكم احل بكم ما احل بهم ومن انذر فقد اعذر

43
00:17:02.950 --> 00:17:42.950
قل ما يكون لي ان ابدله من تلقاء نفسي. ان نتبع الا ما يوحى اليه يذكر تعالى تعنت المكذبين لرسوله محمد صلى الله صلى الله عليه وسلم وانهم اذا تتلى عليهم ايات الله القرآنية المبينة للحق اعرضوا عنها وطلبوا وجوه التعنت فقالوا

44
00:17:42.950 --> 00:18:02.950
جراءة منهم وظلما. ائت بقرآن غير هذا او بدله. فقبحهم الله ما اجرأهم على الله. واشدهم ظلما وردا اياته. فاذا كان الرسول العظيم يأمره الله ان يقول لهم قل ما يكون لي اي ما ينبغي ولا يليق ان ابدله من تلقاء نفسي

45
00:18:02.950 --> 00:18:22.950
فاني رسول محظوظ ليس لي من الامر شيء ان اتبع الا ما يوحى الي. اي ليس لي غير ذلك فاني عبد مأمور. اني اخاف ان عصيت ربي عذاب يوم عظيم. فهذا قول خير الخلق وادبه مع اوامر ربه ووحيه. فكيف بهؤلاء السفهاء الضالين

46
00:18:22.950 --> 00:18:42.950
الذين جمعوا بين الجهل والضلال والظلم والعناد. والتعنت والتعجيز لرب العالمين. افلا يخافون عذاب يوم عظيم فان زعموا ان قصدهم ان يتبين لهم الحق بالايات التي طلبوا فهم كذبة في ذلك. فان الله قد بين من الايات ما يؤمن على مثله البشر

47
00:18:42.950 --> 00:19:12.950
وهو الذي يصرفها كيف يشاء تابعا لحكمته الربانية ورحمته بعباده  قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا ادراكم به فقد لبثت فيكم عمرا طويلا من قبله اي قبل تلاوته وقبل درايتكم به

48
00:19:12.950 --> 00:19:32.950
انا ما خطر على بالي ولا وقع في ظني افلا تعقلون اني حيث لم اتقوله في مدة عمري ولا صدر مني ما يدل على ذلك فكيف اتقوله بعد ذلك؟ وقد لبثت فيكم عمرا طويلا تعرفون حقيقة حاله باني امي لا اقرأ ولا اكتب ولا ادرس ولا اتعلم

49
00:19:32.950 --> 00:19:52.950
من احد فاتيتكم بكتاب عظيم اعجز الفصحاء. واعي العلماء فهل يمكن مع هذا ان يكون من تلقاء نفسي؟ ام هذا دليل قاطع انه تنزيل من حكيم حميد. فلو اعملتم افكاركم وعقولكم وتدبرتم حالي وحال هذا الكتاب لجزمتم جزما لا

50
00:19:52.950 --> 00:20:12.950
يقبل الريب بصدقه وانه الحق الذي ليس بعده الا الضلال. ولكن اذ ابيتم الا التكذيب والعناد فانتم لا شك انكم ظالمون فمن اظلم ممن افترى على الله كذبا او كذب باياته انه لا يفلح المجرمون

51
00:20:12.950 --> 00:20:32.950
فمن اظلم ممن افترى على الله كذبا او كذب باياته فلو كنت متقولا لكنت اظلم الناس وفاتني الفلاح ولم تخفى عليكم حالي ولكني جئتكم بايات الله فكذبتم بها. فتعين فيكم الظلم ولابد ان امركم سيضمحل. ولن تنالوا الفلاح ما دمتم

52
00:20:32.950 --> 00:20:52.950
كذلك ودل قوله قال الذين لا يرجون لقاءنا ان الذي حملهم على هذا التعنت الذي صدر منهم هو عدم ايمانهم بلقاء الله وعدم رجائه وان من امن بلقاء الله فلا بد ان ينقاد لهذا الكتاب ويؤمن به. لانه حسن القصد

53
00:20:52.950 --> 00:21:32.950
سبحانه وتعالى يقول تعالى ويعبدون اي المشركون المكذبون لرسول الله صلى الله عليه وسلم من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم اي لا تملك لهم مثقال ذرة من النفع. ولا تدفع عنهم شيئا. ويقولون قولا خاليا من البرهان. هؤلاء شفعاؤنا

54
00:21:32.950 --> 00:21:52.950
عند الله ان يعبدونهم ليقربوهم الى الله ويشفعوا لهم عنده. وهذا قول من تلقاء انفسهم وكلام ابتكروه هم ولهذا قال تعالى مبطنا لهذا القول قل اتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الارض. اي الله تعالى هو العالم الذي

55
00:21:52.950 --> 00:22:12.950
الذي احاط علما بجميع ما في السماوات والارض. وقد اخبركم بانه ليس له شريك ولا اله معه. افانتم يا معشر المشركين تزعمون انه يوجد له فيها شركاء افتخبرونه بامر خفي عليه وعلمتموه؟ اانتم اعلم ام الله؟ فهل يوجد قول ابطل من هذا القول

56
00:22:12.950 --> 00:22:42.950
المتضمن ان هؤلاء الضلال الجهال السفهاء اعلم من رب العالمين. كي يكتفي العاقل بمجرد تصور هذا القول فانه ويجزم بفساده وبطلانه. اي تقدس وتنزه ان يكون له شريك او نظير بل هو الله الاحد الفرد الصمد. الذي لا اله في السماوات والارض الا هو. وكل معبود في العالم العلوي والسفلي سواه

57
00:22:42.950 --> 00:23:02.950
فانه باطل عقلا وشرعا وفطرة. ذلك بان الله هو الحق وان ما يدعون من دونه هو الباطل. وان الله هو العلي الكبير وما كان الناس الا امة واحدة فاختلفوا. ولولا كلمة سبقت من

58
00:23:02.950 --> 00:23:32.950
اي وما كان الناس الا امة واحدة متفقين على الدين الصحيح ولكنهم اختلفوا. فبعث الله الرسل مبشرين ومنذرين. وانزل معهم الكتاب ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه. ولولا كلمة سبقت من ربك بامهال العاصين وعدم معاجلتهم بذنوبهم. لقضي بينهم بان ننجي المؤمنين. ونهلك الكافرين المكذبين

59
00:23:32.950 --> 00:24:02.950
ترى هذا فارقا بينهم فيما فيه يختلفون. ولكنه اراد امتحانهم وابتلاء بعضهم ببعض. ليتبين الصادق من الكاذب لولا انزل عليه اية من ربه فقل انما الغيب لله فانتظروا ويقولون اي المكذبون المتعنتون لولا انزل عليه اية من

60
00:24:02.950 --> 00:24:22.950
ربه يعنون ايات الاقتراح التي يعينونها. كقولهم لولا انزل اليه ملك فيكون معه نذيرا. وكقولهم وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا. فقل لهم اذا طلبوا منك اية انما الغيب لله. اي هو المحيط علما باحوال العلم

61
00:24:22.950 --> 00:24:42.950
فيدبرهم بما يقتضيه علمه فيهم وحكمته البديعة. وليس لاحد تدبير في حكم ولا دليل. ولا غاية ولا تعليل فانتظروا اني معكم من المنتظرين. اي كل ينتظر بصاحبه ما هو اهل له. فانظروا لمن تكون العاقبة

62
00:24:42.950 --> 00:25:12.950
اسرع مكرا ان رسلنا يكتبون ما تمكرون. يقول تعالى واذا اذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم كالصحة بعد المرض والغنى بعد الفقر والامن بعد الخوف نسوا ما اصابهم من الضراء ولم يشكروا الله على الرخاء والرحمة

63
00:25:12.950 --> 00:25:32.950
استمروا في طغيانهم ومكرهم. ولهذا قال اذا لهم مكر في اياتنا. اي يسعون بالباطل ليبطلوا به الحق. قل الله اسرع فان المكر السيء لا يحيق الا باهله. فمقصودهم منعكس عليهم ولم يسلموا من التبعة. بل تكتب الملائكة عليهم ما يعملون

64
00:25:32.950 --> 00:26:22.950
ويحصيه الله عليهم ثم يجازيهم الله عليه اوفر الجزاء  اه الموج من كل مكان وظنوا  لما ذكر تعالى القاعدة العامة في احوال الناس عند اصابة الرحمة لهم بعد الضراء. واليسر بعد العسر

65
00:26:22.950 --> 00:26:42.950
ذكر حالة تؤيد ذلك وهي حالهم في البحر عند اشتداده. والخوف من عواقبه. فقال هو الذي يسيركم في البر والبحر تيسر لكم من الاسباب المسيرة لكم فيها. وهداكم اليها. حتى اذا كنتم في الفلك اي السفن البحرية وجرينا بهم بريح طيبة

66
00:26:42.950 --> 00:27:02.950
موافقة لما يهوونه من غير انزعاج ولا مشقة. وفرحوا بها واطمئنوا اليها. فبينما هم كذلك. اذ جاءتها ريح عاصية شديدة الهبوب وجاءهم الموج من كل مكان. وظنوا انهم احيط بهم اي عرفوا انه الهلاك. فانقطع حينئذ تعلقهم بالمخلوق

67
00:27:02.950 --> 00:27:32.950
وعرفوا انه لا ينجيهم من هذه الشدة الا الله وحده. فدعوه مخلصين له الدين ووعدوا من انفسهم على وجه الالزام. فقال قالوا لان انجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين متاع الحياة الدنيا

68
00:27:32.950 --> 00:27:52.950
الينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم تعملون. فلما جاهم اذا هم يبغون في الارض بغير الحق. اي نسوا تلك الشدة وذلك الدعاء. وما الزموه انفسهم فاشركوا بالله من اعترفوا بانه لا ينجيه

69
00:27:52.950 --> 00:28:12.950
من الشدائد ولا يدفع عنهم المضايق. فهلا اخلصوا لله العبادة في الرخاء كما اخلصوه في الشدة. ولكن هذا البغي يعود عليهم ولهذا قال يا ايها الناس انما بغيكم على انفسكم متاع الحياة الدنيا اي غاية ما تؤملون ببغيكم

70
00:28:12.950 --> 00:28:32.950
وشرودكم عن الاخلاص لله. ان تنالوا شيئا من حطام الدنيا وجاهها. النذر اليسير الذي سينقضي سريعا. ويمضي جميعا. ثم تنتقلون عنه بالرغم ثم الينا مرجعكم في يوم القيامة فننبئكم بما كنتم تعملون. وفي هذا غاية التحذير لهم عن

71
00:28:32.950 --> 00:29:32.950
الاستمرار على عملهم. اننا مثل الحياة الدنيا كما ان انزلناه من السماء اه  فجعلناها حصيدا كاله ان لم تغن بالامس كذلك نفصل الايات لقوم يتفكرون. وهذا المثل من احسن امثلة وهو مطابق لحالة الدنيا فان لذاتها وشهواتها وجاهها ونحو ذلك يزهو لصاحبه ان زهى وقتا قصيرا

72
00:29:32.950 --> 00:29:52.950
اذا استكمل وتم اضمحل وزال عن صاحبه او زال صاحبه عنه فاصبح صفر اليدين منها ممتلئ القلب من همها وحزنها فذلك كما ان انزلناه من السماء فاختلط به نبات الارض اي نبت فيها من كل صنف وزوج بهيج مما يأكل

73
00:29:52.950 --> 00:30:12.950
الناس كالحبوب والثمار ومما تأكل الانعام كانواع العشب والكلأ المختلف الاصناف حتى اذا اخذت الارض زخرفها اي تزخرفت في منظرها واكتست في زينتها فصارت بهجة للناظرين ونزهة للمتفرجين واية للمتبسطين

74
00:30:12.950 --> 00:30:32.950
فصرت ترى لها منظرا عجيبا ما بين اخضر واصفر وابيض وغيره. وظن اهلها انهم قادرون عليها اي حصل معهم طمع بان ذلك سيستمر ويدوم بوقوف ايراداتهم عنده. وانتهاء مطالبهم فيه. فبينهم في تلك الحالة اتاها امرنا ليلا

75
00:30:32.950 --> 00:30:52.950
او نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالامس. اي كأنها ما كانت فهذه حالة الدنيا سواء بسواء. كذلك فصلوا الايات اي نبينها ونوضحها بتقريب المعاني الى الاذهان وضرب الامثال لقوم يتفكرون ان يعملون افكار

76
00:30:52.950 --> 00:31:22.950
وهم فيما ينفعهم. واما الغافل المعرض فهذا لا تنفعه الايات. ولا يزيل عنه الشك البيان. ولما ذكر الله حال الدنيا وحاصل نعيم شوق الى الدار الباقية فقال عمت على عبادهم بالدعوة الى دار السلام والحث على ذلك والترغيب

77
00:31:22.950 --> 00:31:42.950
خص بالهداية من شاء استخلاصه واصطفائه. فهذا فضله واحسانه. والله يختص برحمته من يشاء. وذلك عدله وحكمته. وليس فلاحد عليه حجة بعد البيان والرسل. وسمى الله الجنة دار السلام. لسلامتها من جميع الافات والنقائص. وذلك لكمال نعيمها

78
00:31:42.950 --> 00:32:22.950
تمامه وبقائه وحسنه من كل وجه. ولما دعا الى دار السلام كأن النفوس تشوقت الى الاعمال الموجبة لها. الموصلة اليها فاخبر عنها بقوله للذين احسنوا الحسنى وزيادة اي للذين احسنوا في عبادة الخالق بان عبدوه على وجه المراقبة والنصيحة في عبوديته وقاموا بما قدروا عليه منها واحسنوا الى

79
00:32:22.950 --> 00:32:42.950
عباد الله بما يقدرون عليه من الاحسان القولي والفعلي. من بذل الاحسان المالي والاحسان البدني والامر بالمعروف والنهي عن المنكر تعليم الجاهلين ونصيحة المعرضين وغير ذلك من وجوه البر والاحسان. فهؤلاء الذين احسنوا لهم الحسنى وهي الجنة

80
00:32:42.950 --> 00:33:02.950
في حسنها وزيادة. وهي النظر الى وجه الله الكريم. وسماع كلامه والفوز برضاه. والبهجة بقربه. فبهذا حصل له هم اعلى ما يتمناه المتمنون. ويسأله السائلون. ثم ذكر اندفاع المحذور عنهم فقال ولا يرهق وجوههم قطر ولا ذلة

81
00:33:02.950 --> 00:33:22.950
اي لا ينالهم مكروه بوجه من الوجوه. لان المكروه اذا وقع بالانسان تبين ذلك في وجهه. وتغير وتكدر. واما هؤلاء فهم كما قال الله عنهم تعرف في وجوههم نظرة النعيم. اولئك اصحاب الجنة الملازمون لها

82
00:33:22.950 --> 00:34:12.950
لا يحولون ولا يزولون ولا يتغيرون. والذين كسبوا السيئات وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم  اظلم اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون لما ذكر اصحاب الجنة ذكر اصحاب النار فذكر ان بضاعتهم التي اكتسبوها في الدنيا هي الاعمال السيئة المسخطة لله من انواع الكفر

83
00:34:12.950 --> 00:34:32.950
التكذيب واصناف المعاصي فجزاؤهم سيئة مثلها اي جزاء يسوؤهم بحسب ما عملوا من السيئات على اختلاف احوالهم ترهقهم اي تغشاهم ذلة في قلوبهم وخوف من عذاب الله. لا يدفعه عنهم دافع ولا يعصمهم منه عاصم. وتسري تلك الذلة

84
00:34:32.950 --> 00:35:02.950
فاطنة الى ظاهرهم فتكون سوادا في الوجوه مظلما اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون. فكم بين الفريقين من الفرق. ويا بعد ما بينهما من التفاوت. وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة. ووجوه يومئذ باسرة

85
00:35:02.950 --> 00:35:42.950
تظن ان يفعل بها فاقرة وجوه يومئذ مصفرة ضاحكة مستبشرة ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها اترى اولئك هم الكفرة الفجرة. ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين اشركوا مكانكم  يقول تعالى ويوم نحشرهم جميعا. اي نجمع جميع الخلائق لميعاد يوم معلوم. ونحضر المشركين وما كانوا يعبدون

86
00:35:42.950 --> 00:36:02.950
من دون الله ثم نقول للذين اشركوا مكانكم انتم وشركائكم اي الزموا مكانكم ليقع التحاكم والفصل بينكم وبينهم بينهم اي فرقنا بينهم بالبعد البدني والقلبي. وحصلت بينهم العداوة الشديدة. بعد ان بذلوا لهم في الدنيا خالص المحبة

87
00:36:02.950 --> 00:36:32.950
وصفو الوداد فانقلبت تلك المحبة والولاية بغضا وعداوة. وتبرأ شركاؤهم منهم وقالوا ما كنتم ايانا تعبدون فاننا ننزه الله ان يكون له شريك او نديد غافلين. فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم. ان كنا عن عبادتكم لغافلين. ما امرناكم به

88
00:36:32.950 --> 00:36:52.950
ولا دعوناكم لذلك. وانما عبدتم من دعاكم الى ذلك. وهو الشيطان كما قال الله تعالى الم اعهد اليكم يا بني ادم الا تعبدوا الشيطان انه لكم عدو مبين. وقال ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة اهؤلاء اياكم

89
00:36:52.950 --> 00:37:12.950
كانوا يعبدون. قالوا سبحانك انت ولينا من دونهم. بل كانوا يعبدون الجن اكثرهم بهم مؤمنون. فالملائكة الكرام الانبياء والاولياء ونحوهم يتبرأون ممن عبدهم يوم القيامة. ويتنصلون من دعائهم اياهم الى عبادتهم. وهم الصادقون البارون

90
00:37:12.950 --> 00:37:42.950
في ذلك كانوا يفترون. فحينئذ يتحسر المشركون حسرة لا يمكن وصفها. ويعلمون مقدار ما قدموا من الاعمال. وما الخصال ويتبين لهم يومئذ انهم كانوا كاذبين وانهم مفترون على الله قد ضلت عبادتهم واضمحلت معبوداتهم

91
00:37:42.950 --> 00:38:02.950
وتقطعت بهم الاسباب والوسائل. ولهذا قال تعالى هنالك اي في ذلك اليوم تبلو كل نفس ما اسلفت اي تتفقد اعمالها وكسبها وتتبعه بالجزاء وتجازى بحسبه. ان خيرا فخير وان شرا فشر. وضل عنهم ما كانوا

92
00:38:02.950 --> 00:38:42.950
ترون من قولهم بصحة ما هم عليه من الشرك. وان ما يعبدون من دون الله تنفعهم وتدفع عنهم العذاب. قل من يرزقكم السمع والابصار  لا تتقون. اي قل لهؤلاء الذين اشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا. محتجا عليهم بما اقروا به من توحيد الربوبية

93
00:38:42.950 --> 00:39:02.950
على ما انكروه من توحيد الالوهية. من يرزقكم من السماء والارض بانزال الارزاق من السماء واخراج انواعها من الارض. وتيسير فيها امن يملك السمع والابصار؟ اي من هو الذي خلقهما وهو مالكهما؟ وخصهما بالذكر من باب التنبيه على المفضول بالفاضل

94
00:39:02.950 --> 00:39:22.950
ولكمال شرفهما ونفعهما. ومن يخرج الحي من الميت كاخراج انواع الاشجار والنبات من الحبوب والنوى. واخراج المؤمن من والطائر من البيضة ونحو ذلك. ويخرج الميت من الحي عكس هذه المذكورات. ومن يدبر الامر في العالم العلوي والسفلي

95
00:39:22.950 --> 00:39:42.950
لي وهذا شامل لجميع انواع التدابير الالهية. فانك اذا سألتهم عن ذلك فسيقولون الله لانهم يعترفون بجميع ذلك وان الله لا شريك له في شيء من المذكورات. فقل لهم الزاما بالحجة افلا تتقون الله فتخلصون له العبادة وحده لا شريك

96
00:39:42.950 --> 00:40:12.950
وتخلعون ما تعبدون من دونه من الانداد والاوثان. فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق الا انا تصرفون. فذلك الذي وصف نفسه بما وصفها به. الله ربكم اي المألوه المعبود المحمود المربي جميع الخلق بالنعم وهو الحق. فماذا بعد الحق الا الضلال؟ فانه تعالى المنفرد بالخلق

97
00:40:12.950 --> 00:40:32.950
والتدبير لجميع الاشياء الذي ما بالعباد من نعمة الا منه. ولا يأتي بالحسنات الا هو ولا يدفع السيئات الا هو. ذو الاسماء الحسنى والصفات الكاملة العظيمة والجلال والاكرام. فان تصرفون عن عبادة من هذا وصفه. الى عبادة الذي ليس له من وجود

98
00:40:32.950 --> 00:40:52.950
الى العدم ولا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا. ولا موتا ولا حياة ولا نشورا. فليس له من الملك مثقال ذرة ولا شركة له بوجه من الوجوه ولا يشفع عند الله الا باذنه. فتبا لمن اشرك به. وويحا لمن كفر به. لقد عدموا عقولهم بعد ان عدموا اديانهم

99
00:40:52.950 --> 00:41:12.950
بل فقدوا دنياهم واخراهم. ولهذا قال تعالى عنهم كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا انهم لا يؤمنون. كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا انهم لا يؤمنون. بعدما اراهم الله من الايات

100
00:41:12.950 --> 00:41:52.950
البينات والبراهين النيرات ما فيه عبرة لاولي الالباب. وموعظة للمتقين. وهدى للعالمين  يقول تعالى مبينا عجز الهة المشركين وعدم اتصافها بما يوجب اتخاذها الهة مع الله. قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ان يبتديه ثم يعيده. وهذا استفهام بمعنى النفي والتقرير. اي ما منهم احد يبدأ الخلق ثم يعيده

101
00:41:52.950 --> 00:42:12.950
وهي اضعف من ذلك واعجز. قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده. من غير مشارك ولا معاون له على ذلك. فانى تؤفكون اي تصرفون وتحرفون عن عبادة المنفرد بالابتداء والاعادة الى عبادة من لا يخلق شيئا وهم يخلقون. قل هل من شركاء

102
00:42:12.950 --> 00:42:52.950
قل هل من شركائكم من يهدي الى الحق ببيانه وارشاده او بالهامه وتوفيقه قل الله وحده يهدي للحق بالادلة والبراهين وبالالهام والتوفيق والاعانة على سلوك اقوم طريق. اي لا يهتدي

103
00:42:52.950 --> 00:43:12.950
الا ان يهدى بعدم علمه ولضلاله. وهي شركاؤهم التي لا تهدي ولا تهتدي الا ان تهدى. فما لكم كيف تحكمون اي اي شيء جعلكم تحكمون هذا الحكم الباطل بصحة عبادة احد مع الله. بعد ظهور الحجة والبرهان انه لا يستحق العبادة الا الله

104
00:43:12.950 --> 00:43:32.950
وحده. فاذا تبين انه ليس في الهتهم التي يعبدون مع الله اوصافا معنوية. ولا اوصافا فعلية تقتضي ان تعبد مع الله اه بل هي متصفة بالنقائص الموجبة لبطلان الاهيتها. فلاي شيء جعلت مع الله الهة؟ فالجواب ان هذا من

105
00:43:32.950 --> 00:43:52.950
الشيطان للانسان اقبح البهتان واضل الضلال. حتى اعتقد ذلك والفه وظنه حقا. وهو لا شيء. ولهذا قال وما يتبع اكثرهم الا ظنا ان الظن لا يغني من الحق شيئا. ان الله عليم

106
00:43:52.950 --> 00:44:12.950
وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء. اي ما يتبعون في الحقيقة شركاء لله. فان انه ليس لله شريك اصلا عقلا ولا نقلا. وانما يتبعون الظن. وان الظن لا يغني من الحق شيئا. فسموها الهة

107
00:44:12.950 --> 00:44:52.950
وعبدوها مع الله ان هي الا اسماء سميتموها انتم واباؤكم ما انزل الله بها من سلطان. ان الله عليم بما ما يفعلون وسيجازيهم على ذلك بالعقوبة البليغة يقول تعالى وما كان هذا القرآن ان يفترى من دون الله اي غير ممكن ولا متصور ان يفترى هذا القرآن على الله تعالى لانه الكتاب العظيم الذي

108
00:44:52.950 --> 00:45:12.950
الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. تنزيل من حكيم حميد. وهو الكتاب الذي لو اجتمعت الانس والجن على ان يأتوا بمثله. لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا. وهو كتاب الله الذي تكلم به رب العالمين. فكيف يقدر احد من الخلق ان يتكلم

109
00:45:12.950 --> 00:45:32.950
بمثله او بما يقاربه. والكلام تابع لعظمة المتكلم ووصفه. فان كان احد يماثل الله في عظمته واوصاف كماله امكن ان يأتي بمثل هذا القرآن. ولو تنزلنا على الفرظ والتقدير فتقوله احد على رب العالمين لعاجله بالعقوبة وبادر

110
00:45:32.950 --> 00:45:52.950
بالنكال ولكن الله انزل هذا الكتاب رحمة للعالمين وحجة على العباد اجمعين. انزله تصديق الذي بين يديه من كتب السماوية بان وافقها وصدقها بما شهدت به. وبشرت بنزوله فوقع كما اخبرت. وتفصيل الكتاب للحلال والحرام

111
00:45:52.950 --> 00:46:12.950
والاحكام الدينية والقدرية والاخبارات الصادقة. لا ريب فيه من رب العالمين. اي لا شك ولا مرية فيه بوجه من الوجوه. بل هو الحق اليقين تنزيل من رب العالمين الذي ربى جميع الخلق بنعمه. ومن اعظم انواع تربيته ان انزل عليهم هذا الكتاب

112
00:46:12.950 --> 00:46:42.950
فيه مصالحهم الدينية والدنيوية المشتمل على مكارم الاخلاق ومحاسن الاعمال في سورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله ان كنتم صادقين. ام يقولون اي المكذبون به عنادا وبغيا. افتراه محمد على الله. واختلقه. قل لهم ملزما لهم بشيء ان قدروا عليه. امكن ما ادعوه

113
00:46:42.950 --> 00:47:02.950
والا كان قولهم باطلا فاتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله ان كنتم صادقين. يعاونكم على الاتيان بسورة مثل وهذا محال. ولو كان ممكنا لادعوا قدرتهم على ذلك. ولاتوا بمثله. ولكن لما بان عجزهم تبين ان ما قالوه باطل

114
00:47:02.950 --> 00:47:32.950
لا حظ له من الحجة والذي حملهم على التكذيب بالقرآن المشتمل على الحق الذي لا حق فوقه انهم لم يحيطوا به علما. فلو احاطوا به علما وفهموه حق فهمه لاذعنوا بالتصديق له. وكذلك الى الان

115
00:47:32.950 --> 00:48:02.950
لم يأتهم تأويله الذي وعدهم ان ينزل بهم العذاب ويحل بهم النكال. وهذا التكذيب الصادر منهم من جنس تكذيب من قبلهم ولهذا قال وهو الهلاك الذي لم يبقي منهم احدا فليحذر هؤلاء ان يستمروا على تكذيبهم في حل بهم ما احل بالامم المكذبين والقرون المهلكين

116
00:48:02.950 --> 00:48:22.950
وفي هذا دليل على التثبت في الامور. وانه لا ينبغي للانسان ان يبادر بقبول شيء او رده. قبل ان يحيط به علما يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به. وربك اعلم بالمفسدين. ومنهم من يؤمن به. اي بالقرآن

117
00:48:22.950 --> 00:48:52.950
وما جاء به ومنهم من لا يؤمن به وربك اعلم بالمفسدين. وهم الذين لا يؤمنون به على وجه العناد والظلم والفساد فسيجازيهم على فسادهم باشد العذاب وان كذبوك فاستمر على

118
00:48:52.950 --> 00:49:12.950
وليس عليك من حسابهم من شيء. وما من حسابك عليهم من شيء لكل عمله. فقل لعملي ولكم عملكم. انتم بريئون مما اعمل وانا بريء مما تعملون. كما قال تعالى من عمل صالحا فلنفسه. ومن اساء فعليها

119
00:49:12.950 --> 00:49:32.950
يستمعون اليك افا انت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون. يخبر تعالى عن بعض المكذبين ان للرسول ولما جاء به وان منهم من يستمعون الى النبي صلى الله عليه وسلم وقت قراءته للوحي لا على وجه الاسترشاد بل على

120
00:49:32.950 --> 00:49:52.950
على وجه التفرج والتكذيب وتطلب العثرات وهذا استماع غير نافع ولا مجد على اهله خيرا. لا جرى من سد عليهم باب التوفيق وحرموا من فائدة الاستماع. ولهذا قال افانت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون. وهذا الاستفهام بمعنى النفي المتقرر

121
00:49:52.950 --> 00:50:12.950
اي لا تسمع الصم الذين لا يستمعون القول ولو جهرت به. وخصوصا اذا كان عقلهم معدوما. فاذا كان من المحال اسماع الاصم الذي لا يعقل لي الكلام فهؤلاء المكذبون. كذلك ممتنع اسماعك اياهم اسماعا ينتفعون به. واما اسماع الحجة فقد سمعوا

122
00:50:12.950 --> 00:50:32.950
ما تقوم عليهم به حجة الله البالغة فهذا طريق عظيم من طرق العلم. قد انسد عليهم وهو طريق المسموعات المتعلقة بالخبر. ثم ذكر انسداد الطريق الثاني وهو طريق النظر فقال ومنهم من ينظر اليك

123
00:50:32.950 --> 00:50:52.950
ولو كانوا لا يبصرون. ومنهم من ينظر اليك فلا يفيده نظره اليك. ولا سبر احوالك شيئا. فكما انك اتهدي العميا ولو كانوا لا يبصرون. فكذلك لا تهدي هؤلاء. فاذا فسدت عقولهم واسماعهم وابصارهم. التي هي الطرق الموصلة الى العلم

124
00:50:52.950 --> 00:51:12.950
ومعرفة الحقائق فاين الطريق الموصل لهم الى الحق؟ ودل قوله ومنهم من ينظر اليك ان النظر الى حالة النبي صلى الله عليه سلم وهديه واخلاقه واعماله. وما يدعو اليه من اعظم الادلة على صدقه وصحة ما جاء به. وانه يكفي البصير عن غيره من الادلة

125
00:51:12.950 --> 00:51:42.950
وقوله ان الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس انفسهم يظلمون. ان الله لا يظلم الناس شيئا. فلا يزيد في سيئاتهم ولا ينقص من حسناتهم. ولكن نسى انفسهم يظلمون. يجيئهم الحق فلا يقبلونه. فيعاقبهم الله بعد ذلك بالطبع على قلوبهم. والختم على اسماعهم وابصارهم

126
00:51:42.950 --> 00:52:12.950
قد خسر الذين كذبوا بنقاء الله وما كانوا مهتدين. يخبر تعالى عن سرعة انقضاء الدنيا وان الله قال اذا حشر الناس وجمعهم ليوم لا ريب فيه كأنهم ما لبثوا الا ساعة من النهار وكأنه ما مر عليهم نعيم ولا بؤس وهم يتعارفون

127
00:52:12.950 --> 00:52:42.950
بينهم كحالهم في الدنيا ففي هذا اليوم يربح المتقون ويخسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين الى الصراط المستقيم والدين القويم حيث فاتهم النعيم واستحقوا دخول النار فالينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون

128
00:52:42.950 --> 00:53:02.950
كن اي لا تحزن ايها الرسول على هؤلاء المكذبين. ولا تستعجل لهم فانهم لا بد ان يصيبهم الذي نعدهم من العذاب. اما في الدنيا فتراه بعينك وتقر به نفسك. واما في الاخرة بعد الوفاة فان مرجعهم الى الله وسينبئهم بما كانوا يعملون

129
00:53:02.950 --> 00:53:32.950
احصاه الله ونسوه. والله على كل شيء شهيد. ففيه الوعيد الشديد لهم والتسلية للرسول الذي كذبه قومه وعاندوه رسولهم قضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون يقول تعالى ولكل امة من الامم الماضية رسول يدعوهم الى توحيد الله ودينه. فاذا جاءهم رسولهم بالايات

130
00:53:32.950 --> 00:53:52.950
صدقه بعضهم وكذبه اخرون. فيقضي الله بينهم بالقسط بنجاة المؤمنين. واهلاك المكذبين وهم لا يظلمون. بان عذبوا قبل ارسال الرسول وبيان الحجة او يعذبوا بغير جرمهم. ويقولون متى هذا الوعد ان كنتم صادقين

131
00:53:52.950 --> 00:54:22.950
لكل اجل اذا جاء اجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون. فليحذر المكذبون لك من مشابهة الامم المهلكين. فيحل بهم ما حل باولئك ولا يستبطئ العقوبة ويقول متى هذا الوعد ان كنتم

132
00:54:22.950 --> 00:54:42.950
صادقين فان هذا ظلم منهم حيث طلبوه من النبي صلى الله عليه وسلم فانه ليس له من الامر شيء وانما عليه البلاغ بيان للناس واما حسابهم وانزال العذاب عليهم فمن الله تعالى ينزله عليهم اذا جاء الاجل الذي اجله فيه والوقت

133
00:54:42.950 --> 00:55:02.950
الذي قدره فيه الموافق لحكمته الالهية. فاذا جاء ذلك الوقت لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون. فليحذر المكذبون من استعجالي بالعذاب فانهم مستعجلون بعذاب الله الذي اذا نزل لا يرد بأسه عن القوم المجرمين. ولهذا قال

134
00:55:02.950 --> 00:55:22.950
ارأيتم ان اتاكم عذابه بياتا او نهارا ما لا يستعجل منه المجرمون. يقول تعالى قل ارأيتم ان اتاكم عذابه بياتا واقتنوا منكم بالليل او نهارا في وقت غفلتكم. ماذا يستعجل منه المجرمون

135
00:55:22.950 --> 00:55:52.950
اي اي بشارة استعجلوا بها واي عقاب ابتدروه كان وقد كنتم به تستعجلون. اثم اذا ما وقع امنتم به فانه لا ينفع الايمان حين حلول عذاب ويقال لهم توبيخا وعتابا في تلك الحال التي زعموا انهم يؤمنون. الان تؤمنون في حال الشدة والمشقة. وقد كنتم

136
00:55:52.950 --> 00:56:12.950
به تستعجلون فان سنة الله في عباده انه يعتبهم اذا استعتبوه قبل وقوع العذاب. فاذا وقع العذاب لا ينفع نفسا ايمانها ما قال تعالى عن فرعون لما ادركه الغرق قال امنت انه لا اله الا الذي امنت به بنو اسرائيل وانا من المسلمين

137
00:56:12.950 --> 00:56:32.950
انه يقال له الان وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين؟ وقال تعالى فلم يكن ينفعهم ايمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده. وقال هنا اثم اذا ما وقع امنتم به الان تدعون الايمان. وقد كنتم به تستعدون

138
00:56:32.950 --> 00:57:02.950
فهذا ما عملت ايديكم وهذا ما استعجلتم به ثم قيل للذين ظلموا حين يوفون اعمالهم يوم القيامة ذوقوا عذاب الخلد في العذاب الذي تخلدون فيه ولا يفتر عنكم ساعة هل تجزون الا بما كنتم تكسبون من الكفر والتكذيب والمعاصي

139
00:57:02.950 --> 00:57:32.950
يقول قول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ويستنبئونك احق هو ان يستخبرك المكذبون على وجه التعنت والعناد لا على وجه التبين والرشاد احق هو اي اصحيح حشر العباد وبعثهم بعد موتهم ليوم المعاد. وجزاء العباد باعمالهم ان

140
00:57:32.950 --> 00:57:52.950
خيرا فخير وان شرا فشر. قل لهم مقسما على صحته مستدلا عليه بالدليل الواضح والبرهان. اي وربي انه لحق لا مرية فيه ولا شبهة تعتريه. وما انتم بمعجزين لله ان يبعثكم. فكما ابتدأ خلقكم ولم تكونوا شيئا. كذلك يعيدكم

141
00:57:52.950 --> 00:58:22.950
مرة اخرى ليجازيكم باعمالكم. واذا كانت القيامة واسروا الندامة لما رأوا العذاب وقضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون فلو ان لكل نفس ظلمت بالكفر والمعاصي جميع ما في الارض من ذهب وفضة وغيرهما. لتفتدي به من عذاب الله لافتدت به. ولما

142
00:58:22.950 --> 00:58:42.950
نفعها ذلك وانما النفع والضر والثواب والعقاب على الاعمال الصالحة والسيئة واسروا اي الذين ظلموا الندامة لما رأوا العذاب ندموا على ما قدموا ولا تحين مناص. وقضي بينهم بالقسط اي العدل التام الذي لا ظلم ولا جور فيه بوجه من

143
00:58:42.950 --> 00:59:02.950
بوجوه الا ان لله ما في السماوات والارض. الا ان وعد الله حق ولكن اكثرهم لا يعلمون. الا ان لله ما في السماوات والارض يحكم فيهم بحكمه الديني والقدري. وسيحكم فيهم بحكمه

144
00:59:02.950 --> 00:59:22.950
اعزائي ولهذا قال الا ان وعد الله حق. ولكن اكثرهم لا يعلمون. فلذلك لا يستعدون للقاء الله. بل ربما لم يؤمنوا به وقد تواترت عليه الادلة القطعية والبراهين النقلية والعقلية

145
00:59:22.950 --> 00:59:52.950
ويحيي ويميت اي هو المتصرف بالاحياء والاماتة وسائر انواع التدبير لا شريك له في ذلك. واليه ترجعون يوم القيامة فيجازيكم باعمالكم خيرها وشرها من ربكم وشفاء لما في الصدور. وهدى ورحمة للمؤمنين. يقول

146
00:59:52.950 --> 01:00:12.950
يقول تعالى مرغبا للخلق في الاقبال على هذا الكتاب الكريم. بذكر اوصافه الحسنة الضرورية للعباد. فقال يا ايها الناس قد جاءكم موعظة من ربكم. اي تعظكم وتنذركم عن الاعمال الموجبة لسخط الله. المقتضية لعقابه. وتحذركم عنها ببيان

147
01:00:12.950 --> 01:00:32.950
اثارها ومفاسدها وشفاء لما في الصدور. وهو هذا القرآن شفاء لما في الصدور من امراض الشهوات. الصادة عن الانقياد للشر شرع وامراض الشبهات القادحة في العلم اليقيني. فان ما فيه من المواعظ والترغيب والترهيب. والوعد والوعيد مما يوجب للعبد

148
01:00:32.950 --> 01:00:52.950
الرغبة والرهبة واذا وجدت فيه الرغبة في الخير والرهبة من الشر ونمتا على تكرار ما يرد اليها من معاني القرآن اوجب ذلك تقديم مراد الله على مراد النفس. وصار ما يرضي الله احب الى العبد من شهوة نفسه. وكذلك ما فيه من البراهين والادلة التي صرفها الله

149
01:00:52.950 --> 01:01:12.950
وهو غاية التصريف وبينها احسن بيان مما يزيل الشبه القادحة في الحق ويصل به القلب الى اعلى درجات اليقين. واذا صح قلب من مرضه ورفل باثواب العافية تبعته الجوارح كلها. فانها تصلح بصلاحه وتفسد بفساده وهدى ورحمة

150
01:01:12.950 --> 01:01:32.950
للمؤمنين فالهدى هو العلم بالحق والعمل به. والرحمة هي ما يحصل من الخير والاحسان. والثواب العاجل والاجل لمن اهتدى به فالهدى اجل الوسائل والرحمة اكمل المقاصد والرغائب. ولكن لا يهتدي به ولا يكون رحمة الا في حق المؤمنين. واذا حصل

151
01:01:32.950 --> 01:02:02.950
الهدى وحلت الرحمة الناشئة عنه. حصلت السعادة والفلاح والربح والنجاح والفرح والسرور. ولذلك امر تعالى بالفرح بذلك فقال قال قل بفضل الله الذي هو القرآن الذي هو اعظم نعمة ومنة وفضل تفضل الله به على عباده ورحمته الدين والايمان

152
01:02:02.950 --> 01:02:22.950
وعبادة الله ومحبته ومعرفته. فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون من متاع الدنيا ولذاتها. فنعمة الدين المتصلة بسعادة الدارين لا نسبة بينها وبين جميع ما في الدنيا. مما هو مضمحل زائل عن قريب. وانما امر الله تعالى بالفرح بفضله

153
01:02:22.950 --> 01:02:42.950
ورحمته لان ذلك مما يوجب انبساط النفس ونشاطها. وشكرها لله تعالى وقوتها وشدة الرغبة في العلم والايمان الداعية للازدياد منهما. وهذا فرح محمود. بخلاف الفرح بشهوات الدنيا ولذاتها. او الفرح بالباطل. فان هذا مذموم

154
01:02:42.950 --> 01:03:02.950
كما قال تعالى عن قوم قارون له لا تفرح ان الله لا يحب الفرحين. وكما قال تعالى في الذين فرحوا بما عندهم من الباطل المناقض لما جاءت به الرسل. فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم

155
01:03:02.950 --> 01:03:32.950
الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا. قل قيل لكم ام عن الله يقول تعالى منكرا على المشركين الذين ابتدعوا تحريم ما احل الله وتحليل ما حرم قل ارأيتم ما انزل الله لكم من رزق؟ يعني انواع الحيوانات المحللة التي جعلها الله رزقا لهم ورحمة في حقهم. قل

156
01:03:32.950 --> 01:04:02.950
لهم موبخا على هذا القول الفاسد. االله اذن لكم ام على الله تفترون؟ ومن المعلوم ان الله لم يأذن لهم. فعلم انهم  ولكن اكثرهم لا يشكون. وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة؟ ان يفعل الله بهم من النكال

157
01:04:02.950 --> 01:04:22.950
حل بهم من العقاب. قال الله تعالى ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة. ان الله لذو فضل على الناس كثير وذو احسان جزيل. ولكن اكثر الناس لا يشكرون. اما الا يقوموا بشكرها واما ان يستعينوا بها على معاصيه

158
01:04:22.950 --> 01:04:42.950
اما ان يحرموا منها ويردوا ما من الله به على عباده. وقليل منهم الشاكر الذي يعترف بالنعمة. ويثني بها على الله ويستعين به على طاعته. ويستدل بهذه الاية على ان الاصل في جميع الاطعمة الحل. الا ما ورد الشرع بتحريمه. لان الله انكر على من حرم الرزق

159
01:04:42.950 --> 01:05:22.950
الذي انزله لعباده وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة ولا اصغر من ذلك ولا اكبر الا في كتاب مبين يخبر تعالى عن عموم مشاهدته واطلاعه على جميع احوال العباد في حركاتهم وسكناتهم وفي ضمن هذا

160
01:05:22.950 --> 01:05:42.950
الدعوة لمراقبته على الدوام فقال وما تكون في شأن اي حال من احوالك الدينية والدنيوية وما تتلوا منه من قرآن اي وما تتلوا من القرآن الذي اوحاه الله اليك ولا تعملون من عمل صغير او كبير الا كنا شهودا اذ تفيضون فيه. اي وقت

161
01:05:42.950 --> 01:06:02.950
شروعكم فيه واستمراركم على العمل به. فراقبوا الله في اعمالكم وادوها على وجه النصيحة والاجتهاد فيها. واياكم وما يكره الله تعالى فانه مطلع عليكم. عالم بظواهركم وبواطنكم. وما يعزب عن ربك اي ما يغيب عن علمه وسمعه

162
01:06:02.950 --> 01:06:22.950
بصره ومشاهدته من مثقال ذرة في الارض ولا في السماء ولا اصغر من ذلك ولا اكبر الا في كتاب مبين. اي قد احاط به علم وجرى به قلمه وهاتان المرتبتان من مراتب القضاء والقدر. كثيرا ما يقرن الله بينهما. وهما العلم المحيط بجميع

163
01:06:22.950 --> 01:06:42.950
اشياء وكتابته المحيطة بجميع الحوادث كقوله تعالى الم تعلم ان الله يعلم ما في السماء والارض ان ذلك في كتاب ان ذلك على الله يسير. الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون

164
01:06:42.950 --> 01:07:02.950
يخبر تعالى عن اوليائه واحبائه. ويذكر اعمالهم واوصافهم وثوابهم. فقال الا ان اولياء الله لا خوف عليهم فيما يستقبلونه مما امامهم من المخاوف والاهوال. ولا هم يحزنون على ما اسلفوا. لانهم لم يسلفوا الا صالح الاعمال. واذا

165
01:07:02.950 --> 01:07:22.950
قانون خوف عليهم ولا هم يحزنون. ثبت لهم الامن والسعادة. والخير الكثير الذي لا يعلمه الا الله تعالى. ثم ذكر وصفهم فقال الذين امنوا وكانوا يتقون. الذين امنوا بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر

166
01:07:22.950 --> 01:07:52.950
بالقدر خيره وشره وصدقوا ايمانهم باستعمال التقوى بامتثال الاوامر واجتناب النواهي. فكل من كان مؤمنا تقيا كان الله تعالى وليا لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الاخرة ذلك هو الفوز العظيم. ولهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الاخرة. اما البشارة في الدنيا فهي الثناء الحسن

167
01:07:52.950 --> 01:08:12.950
في قلوب المؤمنين والرؤيا الصالحة. وما يراه العبد من لطف الله به وتيسيره لاحسن الاعمال والاخلاق. وصرفه عن مساوئ الاخلاق واما في الاخرة فاولها البشارة عند قبض ارواحهم كما قال الله تعالى ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل

168
01:08:12.950 --> 01:08:32.950
عليهم الملائكة الا تخافوا ولا تحزنوا. وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون. وفي القبر ما يبشر به من رضا الله تعالى والنعيم مقيم وفي الاخرة تمام البشرى بدخول جنات النعيم والنجاة من العذاب الاليم. لا تبديل لكلمات الله بل ما وعد الله

169
01:08:32.950 --> 01:08:52.950
فهو حق لا يمكن تغييره ولا تبديله. لانه الصادق في قيله الذي لا يقدر احد ان يخالفه فيما قدره وقضاه. ذلك هو الفوز العظيم لانه اشتمل على النجاة من كل محذور. والظفر بكل مطلوب محبوب. وحصر الفوز فيه لانه لا فوز لغير اهله

170
01:08:52.950 --> 01:09:22.950
للايمان والتقوى والحاصل ان البشرى شاملة لكل خير وثواب. رتبه الله في الدنيا والاخرة على الايمان والتقوى. ولهذا وكذلك فلم يقيد اي ولا يحزنك قول المكذبين فيك من الاقوال التي يتوصلون بها الى القدح فيك وفي دينك. فان اقوالهم لا تعزهم

171
01:09:22.950 --> 01:09:42.950
ولا تضرك شيئا. ان العزة لله جميعا يؤتيها من يشاء. ويمنعها ممن يشاء. قال تعالى من كان يريد العزة لله العزة جميعا. اي فليطلبها بطاعته. بدليل قوله بعده. اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه. ومن المعلوم

172
01:09:42.950 --> 01:10:02.950
لانك على طاعة الله وان العزة لك ولاتباعك من الله. ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين. وقوله هو السميع العليم اي سمعه قد احاط بجميع الاصوات. فلا يخفى عليه شيء منها. وعلمه قد احاط بجميع الظواهر والبواطن. فلا يعزب عنه

173
01:10:02.950 --> 01:10:22.950
قالوا ذرة في السماوات والارض ولا اصغر من ذلك ولا اكبر. وهو تعالى يسمع قولك وقول اعدائك فيك ويعلم ذلك تفصيلا فاكتفي بعلم الله وكفايته فمن يتق الله فهو حسبه. الا ان لله من في السماوات ومن في الارض

174
01:10:22.950 --> 01:10:52.950
وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء. ان يتبعون الا الظن وان ان يتبعون الا الظن وان هم الا يخلصون يخبر تعالى ان له ما في السماوات والارض خلقا وملكا وعبيدا يتصرف فيهم بما شاء من احكامه. فالجميع مماليك لله

175
01:10:52.950 --> 01:11:12.950
مسخرون مدبرون. لا يستحقون شيئا من العبادة. وليسوا شركاء لله بوجه من الوجوه. ولهذا قال وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء. ان يتبعون الا الظن الذي لا يغني من الحق شيئا. وان هم الا يخرصون في ذلك. خرصك

176
01:11:12.950 --> 01:11:32.950
كذب وافك وبهتان. فاذا كانوا صادقين في انها شركاء لله. فليظهروا من اوصافها ما تستحق به مثقال ذرة من العبادة فلن يستطيعوا فهل منهم احد يخلق شيئا او يرزق؟ او يملك شيئا من المخلوقات؟ او يدبر الليل والنهار؟ الذي جعله الله قياما

177
01:11:32.950 --> 01:12:02.950
للناس هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا لقوم يسمعون. هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه في النوم والراحة بسبب الظلمة. التي تغشى وجه الارض فلو استمر الضياء لما قروا ولما سكنوا. وجعل الله النهار مبصرا. اي مضيئا يبصر به الخلق. فيتصرفون في معايشهم

178
01:12:02.950 --> 01:12:22.950
ومصالح دينهم ودنياهم. ان في ذلك لايات لقوم يسمعون عن الله سمع فهم وقبول واسترشاد. لا سمع تعنت وعناد فان في ذلك لايات لقوم يسمعون. يستدلون بها على انه وحده المعبود. وانه الاله الحق وان الهية ما سواه

179
01:12:22.950 --> 01:13:02.950
باطلة وانه الرؤوف الرحيم العليم الحكيم الله ولدا سبحانه هو الغني له ما في السماوات وما في الارض. ان يقول تعالى مخبرا عن بهت المشركين ان لرب العالمين قالوا اتخذ الله ولدا فنزه نفسه عن ذلك بقوله سبحانه اي تنزه عما يقول الظالمون في نسبة

180
01:13:02.950 --> 01:13:22.950
اليه علوا كبيرا. ثم برهن على ذلك بعدة براهين. احدها قوله هو الغني. اي الغنى منحصر فيه وانواع الغنى مستغرقة فيه. فهو الغني الذي له الغنى التام بكل وجه واعتبار من جميع الوجوه. فاذا كان غنيا من كل وجه فلاي شيء

181
01:13:22.950 --> 01:13:42.950
اتخذوا الولد الحاجه منه الى الولد؟ فهذا مناف لغناه. فلا يتخذ احد ولدا الا لنقص في غناه. البرهان الثاني قوله له ما في السماوات وما في الارض وهذه كلمة جامعة عامة لا يخرج عنها موجود من اهل السماوات والارض. الجميع مخلوقون

182
01:13:42.950 --> 01:14:02.950
عبيد مماليك. ومن المعلوم ان هذا الوصف العام ينافي ان يكون له منهم ولد. فان الولد من جنس والده لا يكون مخلوقا ولا فملكيته لما في السماوات والارض عموما تنافي الولادة. البرهان الثالث قوله ان عندكم من سلطان بهذا

183
01:14:02.950 --> 01:14:22.950
اي هل عندكم من حجة وبرهان يدل على ان لله ولدا؟ فلو كان لهم دليل لابدوه. فلما تحداهم وعجزهم عن اقامة الدليل ما قالوه وان ذلك قول بلا علم. ولهذا قال اتقولون على الله ما لا تعلمون؟ فان هذا من اعظم المحرم

184
01:14:22.950 --> 01:14:52.950
قل ان الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون. متاع في الدنيا ثم الينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون قل ان الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون. اي لا ينالون مطلوبهم ولا يحصل لهم مقصودهم

185
01:14:52.950 --> 01:15:12.950
وانما يتمتعون في كفرهم وكذبهم في الدنيا قليلا. ثم ينتقلون الى الله ويرجعون اليه. فيذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون وما ظلمهم الله ولكن انفسهم يظلمون. واتل عليهم نبأ نوح اذ قال لقومه يا قوم

186
01:15:12.950 --> 01:15:52.950
الله توكلت فاجمعوا امركم مشركاءكم ثم لا يكن امركم عليكم يقول تعالى لنبيه واتل على قومك نبأ نوح في دعوته قومي حين دعاهم الى الله مدة طويلة. فمكث فيهم الف سنة الا خمسين عاما. فلم يزدهم دعاؤه اياهم الا طغيانا

187
01:15:52.950 --> 01:16:12.950
تمللوا منه وسئموا وهو عليه الصلاة والسلام غير متكاسل ولا متوان في دعوتهم. فقال لهم يا قومي ان كان كبر عليكم وتذكيري بايات الله اي ان كان مقامي عندكم وتذكيري اياكم ما ينفعكم بايات الله الادلة الواضحة البينة قد

188
01:16:12.950 --> 01:16:32.950
شق عليكم وعظم لديكم. واردتم ان تنالوني بسوء او تردوا الحق. فعلى الله توكلت اي اعتمدت على الله في دفع كل شر يراد وبما ادعو اليه فهذا جندي وعدتي. وانتم فاتوا بما قدرتم عليه من انواع العدد والعدد. فاجمعوا امركم

189
01:16:32.950 --> 01:16:52.950
بحيث لا يتخلف منكم احد ولا تدخروا من مجهودكم شيئا. واحضروا شركائكم الذين كنتم تعبدونهم وتوالون من دون الله رب العالمين. ثم لا يكن امركم عليكم امة. اي مشتبها خفيا. بل ليكن ذلك ظاهرا علانية. ثم اقبل

190
01:16:52.950 --> 01:17:12.950
الي ايقضوا علي بالعقوبة والسوء الذي في امكانكم ولا تنظرون. اي لا تهملوني ساعة من نهار. فهذا برهان واية عظيمة على صحة رسالته وصدق ما جاء به. حيث كان وحده لا عشيرة تحميه ولا جنود تؤويه. وقد بادأ قومه

191
01:17:12.950 --> 01:17:32.950
وبتسفيه ارائهم وفساد دينهم وعيب الهتهم. وقد حملوا من بغضه وعداوته ما هو اعظم من الجبال الرواسي. وهم اهل القدرة والسطوة وهو يقول لهم اجتمعوا انتم وشركائكم ومن استطعتم وابدوا كل ما تقدرون عليه من الكيد فاوقعوا بي ان قدرتم على ذلك

192
01:17:32.950 --> 01:18:02.950
فلم يقدروا على شيء من ذلك. فعلم انه الصادق حقا وهم الكاذبون فيما يدعون. ولهذا قال فان توليتم عما دعوتكم اليه فلا موجب لتوليكم. لانه تبين انكم لا تولون عن باطل الى حق. وانما تولون عن حق قامت الادلة

193
01:18:02.950 --> 01:18:22.950
على صحته الى باطل قامت الادلة على فساده. ومع هذا فما سألتكم من اجر على دعوتي وعلى اجابتكم. فتقول وهذا جائنا ليأخذ اموالنا فتمتنعون لاجل ذلك. ان اجري الا على الله اي لا اريد الثواب والجزاء الا منه. وايضا

194
01:18:22.950 --> 01:18:42.950
فاني ما امرتكم بامر واخالفكم الى ضده. بل امرت ان اكون من المسلمين. فانا اول داخل واول فاعل لما امرتكم به تكلموه فنجيناه ومن معه في الفلك وجعلناهم خلائف. واغرقنا

195
01:18:42.950 --> 01:19:02.950
الذين كذبوا باياتنا فانظر كيف كان عاقبة المنذرين. فكذبوه بعدما دعاهم ليلا ونهارا سرا وجهارا. فلم يزدهم دعاؤه الا فرارا. فنجيناه ومن معه في الفلك الذي امرناه ان يصنعه باعيننا

196
01:19:02.950 --> 01:19:22.950
وقلنا له اذا فاردت النور فاحمل فيها من كل زوجين اثنين واهلك. الا من سبق عليه القول ومن امن. ففعل ذلك فامر الله السماء بماء منهمر وفجر الارض عيونا فالتقى الماء على امر قد قدر. وحملناه على ذات الواح ودسر

197
01:19:22.950 --> 01:19:42.950
تجري باعيننا وجعلناهم خلائف في الارض بعد اهلاك المكذبين. ثم بارك الله في ذريته وجعل ذريته هم الباقين ونشرهم في اقطار الارض. واغرقنا الذين كذبوا باياتنا. بعد ذلك البيان واقامة البرهان. فانظر كيف كان عاقبة

198
01:19:42.950 --> 01:20:02.950
منذرين وهو الهلاك المخزي واللعنة المتتابعة عليهم في كل قرن يأتي بعدهم. لا تسمع فيهم الا لوما ولا ترى لا قدحا وذما فليحذر هؤلاء المكذبون ان يحل بهم ما حل باولئك الاقوام المكذبين من الهلاك والخزي والنكال

199
01:20:02.950 --> 01:20:42.950
اي ثم وبعثنا من بعد نوح عليه السلام رسلا الى قومهم المكذبين. يدعونهم الى الهدى ويحذرونهم من اسباب الردى. فجاءوهم اي كل نبي ايد دعوته بالايات الدالة على صحة ما جاء به. فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل. يعني ان الله

200
01:20:42.950 --> 01:21:02.950
تعالى عاقبهم حيث جاءهم الرسول فبادروا بتكذيبه. طبع الله على قلوبهم وحال بينهم وبين الايمان بعد ان كانوا متمكنين منه كما قال تعالى ونقلب افئدتهم وابصارهم كما لم يؤمنوا به اول مرة. ولهذا قال هنا كذلك نطبع على قلوب المعتدين

201
01:21:02.950 --> 01:21:32.950
اي نختم عليها فلا يدخلها خير. وما ظلمهم الله. ولكن ظلموا انفسهم بردهم الحق لما جاءهم. وتكذيبهم الاول اي ثم بعثنا من بعد هؤلاء الرسل الذين ارسلهم الله الى القوم المكذبين المهلكين

202
01:21:32.950 --> 01:21:52.950
موسى ابن عمران كليم الرحمن احد اولي العزم من المرسلين واحد الكبار المقتدى بهم المنزل عليهم الشرائع والمعظمة الواسعة وجعلنا معه اخاه هارون وزيرا. بعثناهما الى فرعون وملأه. اي كبار دولته ورؤسائهم. لان عامة

203
01:21:52.950 --> 01:22:12.950
تبع للرؤساء باياتنا الدالة على صدق ما جاء به من توحيد الله والنهي عن عبادة ما سوى الله فاستكبروا عنها ظلما وعلوا بعد ما استيقنوها وكانوا قوما مجرمين اي وصفهم الاجرام والتكذيب

204
01:22:12.950 --> 01:22:32.950
فلما جاءهم الحق من عندنا الذي هو اكبر انواع الحق واعظمه وهو من عند الله الذي خضعت لعظمته الرقاب. وهو رب العالمين المربي جميع خلقه بالنعم. فلما جاءهم الحق من عند الله على يد

205
01:22:32.950 --> 01:22:52.950
موسى ردوه فلم يقبلوه. وقالوا ان هذا لسحر مبين. لم يكفهم قبحهم الله اعراضهم ولا ردهم اياه. حتى جعلوه ابطل الباطل وهو السحر الذي حقيقته التمويه بل جعلوه سحرا مبينا ظاهرا وهو الحق المبين. ولهذا قال لهم موسى

206
01:22:52.950 --> 01:23:22.950
موبخا لهم عن ردهم الحق الذي لا يرده الا اظلموا الناس اسحر هذا ولا يفلح الساحرون. اتقولون للحق لما جاءكم؟ اي اتقولون انه سحر مبين اسحر هذا اي فانظروا وصفه وما اشتمل عليه. فبمجرد ذلك يجزم بانه الحق. ولا يفلح الساحرون لا في الدنيا ولا في الاخرة

207
01:23:22.950 --> 01:23:52.950
فانظروا لمن تكون له العاقبة ولمن له الفلاح وعلى يديه النجاح. وقد علموا بعد ذلك وظهر لكل احد ان موسى عليه السلام وهو الذي افلح وفاز بظفر الدنيا والاخرة وما نحن لكما بمؤمنين. قالوا لموسى

208
01:23:52.950 --> 01:24:12.950
سار الدين لقوله بما لا يرده اجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه اباءنا؟ اي اجئتنا لتصدنا عما وجدنا عليه اباءنا من الشرك وعبادة غير الله. وتأمرنا بان نعبد الله وحده لا شريك له. فجعلوا قول ابائهم الضالين حجة يردون بها الحق الذي

209
01:24:12.950 --> 01:24:32.950
جاءهم به موسى عليه السلام وقولهم وتكون لكم الكبرياء في الارض اي وجئتمونا لتكونوا انتم الرؤساء ولتخرجون من ارضنا وهذا تمويه منهم. وترويج على جهالهم وتهيج لعوامهم على معاداة موسى وعدم الايمان به. وهذا لا

210
01:24:32.950 --> 01:24:52.950
يحتج به من عرف الحقائق وميز بنا الامور. فان الحجج لا تدفع الا بالحجج والبراهين. واما من جاء بالحق فرد قوله بامثال هذه الامور فانها تدل على عجز موردها عن الاتيان بما يرد القول الذي جاء به خصمه. لانه لو كان له حجة لاوردها. ولم يلجأ

211
01:24:52.950 --> 01:25:12.950
الى قوله قصدك كذا او مرادك كذا. سواء كان صادقا في قوله واخباره عن قصد خصمه ام كاذبا. مع ان موسى عليه الصلاة الصلاة والسلام كل من عرف حاله وما يدعو اليه عرف انه ليس له قصد في العلو في الارض. وانما قصده كقصد اخوانه المرسلين

212
01:25:12.950 --> 01:25:32.950
هداية الخلق وارشادهم لما فيه نفعهم. ولكن حقيقة الامر كما نطقوا به بقولهم وما نحن لك ما بمؤمنين. اي تكبرا وعنادا لا لبطلان ما جاء به موسى وهارون. ولا لاشتباه فيه ولا لغير ذلك من المعاني. سوى الظلم والعدوان

213
01:25:32.950 --> 01:25:52.950
وارادة العلو الذي رموا به موسى وهارون. وقال فرعون ائتوني بكل ساحر عليم. وقال فرعون للحق الذي جاء به موسى ومغالطا لملأه وقومه ائتوني بكل ساحر عليم. اي ماهر بالسحر متقن له

214
01:25:52.950 --> 01:26:22.950
ارسل في مدائن مصر من اتاه بانواع السحرة على اختلاف اجناسهم وطبقاتهم فلما جاء السحرة للمغالبة مع موسى قال لهم موسى القوا ما انتم ملقون اي اي شيء اردتم لا اعين لكم شيئا وذلك لانه جازم بغلبته غير مبال بهم وبما جاءوا به

215
01:26:22.950 --> 01:26:42.950
موسى ما جئتم به السحر ان الله سيبطله. ان الله لا يصلح عمل المفسدين فلما القوا حبالهم وعصيهم اذا هي كأنها حيات تسعى. فقال موسى ما جئتم به السحر. اي هذا السحر الحقيقي

216
01:26:42.950 --> 01:27:02.950
العظيم ولكن مع عظمته ان الله سيبطله. ان الله لا يصلح عمل المفسدين. فانهم يريدون بذلك نصر الباطل على الحق واي فساد اعظم من هذا؟ وهكذا كل مفسد عمل عملا واحتال كيدا او اتى بمكر فان عمله

217
01:27:02.950 --> 01:27:22.950
ويضمحل وان حصل لعمله روجان في وقت ما. فان مآله الاضمحلال والمحق. واما المصلحون الذين قصدهم باعمالهم الله تعالى وهي اعمال ووسائل نافعة مأمور بها. فان الله يصلح اعمالهم ويرقيها. وينميها على الدوام. فالقى

218
01:27:22.950 --> 01:27:52.950
موسى عصاه فتلقف جميع ما صنعوا. فبطل سحرهم واضمحل باطلهم ولو كره المجرمون. فالقي السحرة سجدا حين تبين لهم الحق. فتوعدهم فرعون بالصلب وتقطيع والارجل فلم يبالوا بذلك وثبتوا على ايمانهم. واما فرعون وملأه واتباعهم فلم يؤمن منهم احد. بل استمروا في طغيانهم

219
01:27:52.950 --> 01:28:22.950
يعمهون. ولهذا قال فرعون وملأهم ان يفتنهم وان فرعون لعالم في الارض وانه لمن المسرفين فما امن لموسى الا ذرية من قومه. اي شباب من بني اسرائيل صبروا على الخوف. لما ثبت في قلوبهم الايمان. على خوف من فرعون

220
01:28:22.950 --> 01:28:42.950
وملأهم ان يفتنهم عن دينهم. وان فرعون لعالم في الارض. اي له القهر والغلبة فيها. فحقيق بهم ان يخافوا من بطشه وخصوصا انه كان لمن المسرفين. اي المتجاوزين للحد في البغي والعدوان. والحكمة والله اعلم لكونه ما امن لموسى

221
01:28:42.950 --> 01:29:02.950
لا ذرية من قومه ان الذرية والشباب اقبلوا للحق. واسرع لهم قيادا بخلاف الشيوخ ونحوهم. ممن تربى على الكفر فانهم بسبب ما مكث في قلوبهم من العقائد الفاسدة ابعد من الحق من غيرهم. وقال موسى يا قومي

222
01:29:02.950 --> 01:29:32.950
وقال موسى موصيا لقومه بالصبر خيرا لهم ما يستعينون به على ذلك. فقال يا قومي ان كنتم امنتم بالله فقوموا بوظيفة الايمان. فعليه توكلوا ان كنتم مسلمين اي اعتمدوا عليه والجأوا اليه واستنصروه. فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة

223
01:29:32.950 --> 01:29:52.950
فقالوا ممتثلين لذلك على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين اي لا تسلطهم علينا فيفتنون او يغلبون فيفتنون بذلك ويقولون لو كانوا على حق لما غلبوا. ونجنا برحمتك

224
01:29:52.950 --> 01:30:22.950
بك من القوم الكافرين. لنسلم من شرهم ولنقيم على ديننا على وجه نتمكن به من اقامة شرائعه. واظهاره من غير معارض ولا منازع بيوتكم قبلة واقيموا الصلاة. واقيموا الصلاة وبشر المؤمنين. واوحينا

225
01:30:22.950 --> 01:30:42.950
الى موسى واخيه حين اشتد الامر على قومهما من فرعون وقومه. وحرصوا على فتنتهم عن دينهم. ان تبوأ لقومكما بمصر بيوت اي مروهم ان يجعلوا لهم بيوتا يتمكنون به من الاستخفاء فيها. واجعلوا بيوتكم قبلة اي اجعلوها محلا تصلون فيه

226
01:30:42.950 --> 01:31:02.950
حيث عجزتم عن اقامة الصلاة في الكنائس والبيع العامة. واقيموا الصلاة فانها معونة على جميع الامور. وبشر المؤمنين بالنصر والتأييد واظهار دينهم. فان مع العسر يسرا. ان مع العسر يسرا. وحين اشتد الكرب وضاق الامر. فرجه الله ووسع

227
01:31:02.950 --> 01:31:22.950
فلما رأى موسى القسوة والاعراض من فرعون وملئه دعا عليهم وامن هارون على دعائه. فقال وقال موسى ربنا انك اتيت فرعون وملأه زينة واموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا ربنا

228
01:31:22.950 --> 01:31:52.950
هل يضلوا عن سبيلك ربنا طمس على اموالهم واشدد على قلوبهم اموالهم واشتر على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الاليم ربنا انك اتيت فرعون وملأه زينة يتزينون بها من انواع الحلي والثياب والبيوت المزخرفة والمراكب الفاخرة والخدام

229
01:31:52.950 --> 01:32:12.950
اقوالا عظيمة في الحياة الدنيا. ربنا ليضلوا عن سبيلك. فيضلون ويضلون. ربنا اطمس على اموالهم. اي اتلفها اما بالهلاك واما بجعلها حجارة غير منتفع بها. واشدد على قلوبهم اي قسها فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب

230
01:32:12.950 --> 01:32:32.950
ابا الاليم قال ذلك غضبا عليهم حيث تجرأوا على محارم الله وافسدوا عباد الله وصدوا عن سبيله ولكمال معرفته ربي لان الله سيعاقبهم على ما فعلوا باغلاق باب الايمان عليهم

231
01:32:32.950 --> 01:33:02.950
سبيل الذين لا يعلمون. قال الله تعالى قد اجيبت دعوتكما. هذا دليل على ان موسى كان يدعو وهارون يؤمن على دعائه. وان الذي يؤمن يكون شريكا داعي في ذلك الدعاء فاستقيما على دينكما. واستمرا على دعوتكما. ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون. اي لا تتبع

232
01:33:02.950 --> 01:33:22.950
يعاني سبيل الجهال الضلال. المنحرفين عن الصراط المستقيم. المتبعين لطرق الجحيم. فامر الله موسى ان يسري ببني اسرائيل ليلا واخبره انهم يتبعون وارسل فرعون في المدائن حاشرين يقولون ان هؤلاء اي موسى وقومه

233
01:33:22.950 --> 01:33:42.950
قليلون وانهم لنا لغائضون. وانا لجميع حاذرون. فجمع جنوده قاصيهم ودانيهم فاتبعهم بجنوده بغيا وعدوا اي خروجهم باغين على موسى وقومه. ومعتدين في الارض. واذا اشتد البغي واستحكم الذنب فانتظر

234
01:33:42.950 --> 01:34:22.950
عقوبة وجاوزنا ببني اسرائيل البحر فاتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا اذا ادركه الغرب قالو وجاوزنا ببني اسرائيل البحر وذلك ان الله اوحى الى موسى فلما وصل البحر ان يضربه بعصاه فضربه. فانفلق اثني عشر طريقا وسلكه بنو اسرائيل. وساق فرعون وجنوده خلفه

235
01:34:22.950 --> 01:34:42.950
مداخلين فلما استكمل موسى وقومه خالدين من البحر. وفرعون وجنوده داخلين فيه. امر الله البحر فالتطم على فرعون وجنوده فاغرقهم وبنوا اسرائيل ينظرون. حتى اذا ادرك فرعون الغرق وجزم بهلاكه. قال امنت انه لا اله الا

236
01:34:42.950 --> 01:35:12.950
الا الذي امنت به بنو اسرائيل. وهو الله الاله الحق الذي لا اله الا هو. وانا من المسلمين. اي المنقادين لدين الله ولما جاء به موسى قال الله تعالى مبينا ان هذا الايمان في هذه الحالة غير نافع له

237
01:35:12.950 --> 01:35:32.950
تؤمن وتقر برسول الله وقد عصيت قبل اي بارزت بالمعاصي والكفر والتكذيب وكنت من المفسدين فلا ينفعك الايمان كما جرت عادة الله ان الكفار اذا وصلوا الى هذه الحالة الاضطرارية انه لا ينفعهم ايمانهم. لان ايمانهم صار ايمانا

238
01:35:32.950 --> 01:36:02.950
فهد كايمان من ورد القيامة. والذي ينفع انما هو الايمان بالغيب من خلفك اية وان كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون قال المفسرون ان بني اسرائيل لما في قلوبهم من الرعب العظيم من فرعون كانهم لم يصدقوا باغراقه

239
01:36:02.950 --> 01:36:22.950
في ذلك فامر الله البحر ان يلقيه على نجوة مرتفعة ببدنه. ليكون لهم عبرة واية. وان كثيرا من الناس عن ايات غافلون. فلذلك تمر عليهم وتتكرر. فلا ينتفعون بها لعدم اقبالهم عليها. واما من له عقل وقلب حاضر

240
01:36:22.950 --> 01:36:52.950
فانه يرى من ايات الله ما هو اكبر دليل على صحة ما اخبرت به الرسل  يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون. ولقد بوأنا بني اسرائيل مبوء صدق. اي انزلهم الله واسكنهم

241
01:36:52.950 --> 01:37:12.950
في مساكن ال فرعون واورثهم ارضهم وديارهم. ورزقناهم من الطيبات من المطاعم والمشارب وغيرهما. فما اختلفوا في الحق حتى جاءهم العلم الموجب لاجتماعهم وائتلافهم. ولكن بغى بعضهم على بعض. وصار لكثير منهم اهوية واغراض تخالف الحق

242
01:37:12.950 --> 01:37:32.950
فحصل بينهم من الاختلاف شيء كثير. ان ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون. بحكمه العدل الناشئ عن علمه التام وقدرته الشاملة. وهذا هو الداء الذي يعرض لاهل الدين الصحيح. وهو ان الشيطان اذا اعجزوه ان يطيعوه في ترك الدين

243
01:37:32.950 --> 01:37:52.950
بالكلية سعى في التحريش بينهم والقاء العداوة والبغضاء. فحصل من الاختلاف ما هو موجب ذلك. ثم حصل من تضليل بعضهم لبعض وعداوة بعضهم لبعض ما هو قرة عين لعين؟ والا فاذا كان ربهم واحدة ورسولهم واحدة ودينهم واحدة

244
01:37:52.950 --> 01:38:12.950
ومصالحهم العامة متفقة فلاي شيء يختلفون اختلافا يفرق شملهم ويشتت امرهم ويحل رابطتهم ونظامهم سقوط من مصالحهم الدينية والدنيوية ما يفوت. ويموت من دينهم بسبب ذلك ما يموت. فنسألك اللهم لطفا بعبادك المؤمنين

245
01:38:12.950 --> 01:38:42.950
يجمع شملهم ويرأب صدعهم. ويرد قاصيهم على دانيهم. يا ذا الجلال والاكرام انا انزلنا اليك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم فان كنت في

246
01:38:42.950 --> 01:39:02.950
مما انزلنا اليك هل هو صحيح ام غير صحيح؟ فاسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك. اي اسأل اهل الكتاب المنصفين والعلماء الراسخين فانهم سيقرون لك بصدق ما اخبرت به. وموافقته لما معهم. فان قيل ان كثيرا من اهل الكتاب من اليهود

247
01:39:02.950 --> 01:39:22.950
والنصارى بل ربما كان اكثرهم ومعظمهم كذبوا رسول الله وعاندوه. وردوا عليه دعوته. والله تعالى امر رسوله ان يستشهد به وجعل شهادتهم حجة لما جاء به. وبرهانا على صدقه. فكيف يكون ذلك؟ فالجواب على هذا من عدة اوجه

248
01:39:22.950 --> 01:39:42.950
انها ان الشهادة اذا اضيفت الى طائفة او اهل مذهب او بلد ونحوهم. فانها انما تتناول العدول الصادقين منهم واما من عاداهم فلو كانوا اكثر من غيرهم فلا عبرة فيهم لان الشهادة مبنية على العدالة والصدق وقد حصل ذلك بايمان كثير

249
01:39:42.950 --> 01:40:02.950
من احبارهم الربانيين كعبد الله ابن السلام واصحابه وكثير ممن اسلم في وقت النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه. ومن بعده وكعب الاحبار وغيرهما ومنها ان شهادة اهل الكتاب للرسول صلى الله عليه وسلم مبنية على كتابهم

250
01:40:02.950 --> 01:40:22.950
الثورة الذي ينتسبون اليه. فاذا كان موجودا في التوراة ما يوافق القرآن ويصدقه. ويشهد له بالصحة. فلو اتفقوا من اولهم في اخرهم على انكار ذلك لم يقدح بما جاء به الرسول. ومنها ان الله تعالى امر رسوله ان يستشهد باهل الكتاب على صحة ما جاءه

251
01:40:22.950 --> 01:40:42.950
واظهر ذلك واعلنه على رؤوس الاشهاد. ومن المعلوم ان كثيرا منهم من احرص الناس على ابطال دعوة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم فلو كان عندهم ما يرد ما ذكره الله لابدوه واظهروه وبينوه. فلما لم يكن شيء من ذلك كان عدم رد المعادي واقرار

252
01:40:42.950 --> 01:41:02.950
مستجيب من ادل الادلة على صحة هذا القرآن وصدقه. ومنها انه ليس اكثر اهل الكتاب رد دعوة الرسول. بل اكثرهم استجاب لها وانقاد طوعا واختيارا. فان الرسول بعث واكثر اهل الارض المتدينين اهل كتاب. فلم يمكث دينه مدة غير كثيرة

253
01:41:02.950 --> 01:41:22.950
حتى انقاد للاسلام اكثر اهل الشام ومصر والعراق وما جاورها من البلدان التي هي مقر دين اهل الكتاب. ولم يبقى الا اهل الريادة الذين اثروا رياستهم على الحق. ومن تبعهم من العوام الجهلة. ومن تدين بدينهم اسما لا معنى. كالافرنج الذين حقيقة

254
01:41:22.950 --> 01:41:42.950
امرهم انهم دهرية منحلون عن جميع اديان الرسل. وانما انتسبوا للدين المسيحي ترويجا لملكهم. وتمويها لباطلهم كما يعرف ذلك من عرف احوالهم البينة الظاهرة. وقوله لقد جاءك الحق اي الذي لا شك فيه بوجه من الوجوه. ولهذا قال

255
01:41:42.950 --> 01:42:02.950
قال من ربك فلا تكونن من الممطرين. كقوله تعالى كتاب انزل اليك فلا يكن في صدرك حرج منه لا تكونن من الذين كذبوا بايات الله فتكون من الخاسرين. وحاصل هذا ان الله نهى عن

256
01:42:02.950 --> 01:42:22.950
الشك في هذا القرآن والامتراء فيه. واشد من ذلك التكذيب به. وهو ايات الله البينات التي لا تقبل التكذيب بوجه على هذا الخسار وهو عدم الربح اصلا. وذلك بفوات الثواب في الدنيا والاخرة. وحصول العقاب في الدنيا والاخرة. والنهي عن الشيء

257
01:42:22.950 --> 01:42:42.950
امر بضده فيكون امرا بالتصديق التام بالقرآن. وطمأنينة القلب اليه والاقبال عليه علما وعملا. فبذلك يكون العبد من الرابحين الذين ادركوا اجل المطالب. وافضل الرغائب واتم المناقب. وانتفى عنهم الخسار. ان الذين حقت

258
01:42:42.950 --> 01:43:02.950
عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل اية حتى يروا العذاب الاليم يقول تعالى ان الذين حقت عليهم كلمة ربك اي انهم من الضالين الغاويين اهل النار. لا بد ان يصيروا الى ما قدرهم

259
01:43:02.950 --> 01:43:22.950
الله وقضاه فلا يؤمنون ولو جاءتهم كل اية فلا تزيدهم الايات الا طغيانا وغيا الى غيهم. وما ظلمهم الله لكن ظلموا انفسهم بردهم للحق لما جاءهم اول مرة. فعاقبهم الله بان طبع على قلوبهم واسماعهم وابصارهم. فلا يؤمنوا حتى

260
01:43:22.950 --> 01:43:42.950
يروا العذاب الاليم الذي وعدوا به. فحينئذ يعلمون حق اليقين ان ما هم عليه هو الضلال وان ما جاءتهم به الرسل هو الحق ولكن في وقت لا يجدي عليهم ايمانهم شيئا. فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم ولا هم يستعتبون. واما الايات فانها

261
01:43:42.950 --> 01:44:12.950
تنفع من له قلب او القى السمع وهو شهيد السلام ما امنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم الى حين. يقول تعالى فلولا كانت قرية من قرى المكذبين امنت حين رأت العذاب فنفعها ايمانها. اي لم يكن منهم احد انتفع بايمانه

262
01:44:12.950 --> 01:44:32.950
حين رأى العذاب كما قال تعالى عن فرعون ما تقدم قريبا. لما قال امنت انه لا اله الا الذي امنت به بنو اسرائيل انا من المسلمين فقيل له الان وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين؟ وكما قال الله تعالى فلما رأوا بأسنا قالوا امنا

263
01:44:32.950 --> 01:44:52.950
لله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين. فلم يك ينفعهم ايمانهم لما رأوا بأسنا. سنة الله التي قد خلت في عباده قال الله تعالى حتى اذا جاء احدهم الموت قال ربي ارجعون لعلي اعمل صالحا فيما تركت كلا والحكمة في هذا

264
01:44:52.950 --> 01:45:12.950
فان الايمان الاضطراري ليس بايمان حقيقة ولو صرف عنه العذاب والامر الذي اضطره الى الايمان لرجع الى الكفران وقوله الا قوم يونس لما امنوا بعد ما رأوا العذاب كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم الى حين

265
01:45:12.950 --> 01:45:32.950
فهم مستثنون من العموم السابق. ولابد لذلك من حكمة لعالم الغيب والشهادة لم تصل الينا. ولم تدركها افهامنا. قال الله تعالى وان يونس لمن المرسلين. الى قوله فارسلناه الى مئة الف او يزيدون. فامنوا فمتعناهم الى حين

266
01:45:32.950 --> 01:45:52.950
ان الحكمة في ذلك ان غيرهم من المهلكين لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه. واما قوم يونس فان الله علم ان ايمانهم سيستمر بل قد استمر فعلا وثبتوا عليه. والله اعلم. ولو شاء ربك لامن من في الارض كلهم جميعا

267
01:45:52.950 --> 01:46:22.950
اه يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ولو شاء ربك لامن من في الارض كلهم جميعا بان يلهمهم الايمان ويوزع قلوبهم للتقوى. فقدرته صالحة لذلك ولكنه اقتضت حكمته ان كان بعضهم مؤمنين وبعضهم كافرين. افانت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين؟ اي لا تقدر على ذلك وليس في

268
01:46:22.950 --> 01:46:52.950
ولا قدرة لغير الله على شيء من ذلك فرجس على الذين لا يعقلون. وما كان لنفس ان تؤمن الا باذن الله. اي بارادته ومشيئته واذنه القدري الشرعي فمن كان من الخلق قابلا لذلك يزكو عنده الايمان وفقه وهداه. ويجعل الرجز اي الشر والضلال على

269
01:46:52.950 --> 01:47:22.950
الذين لا يعقلون عن الله اوامره ونواهيه. ولا يلقون بالا لنصائحه ومواعظه يدعو تعالى عباده الى النظر لما في السماوات والارض والمراد بذلك نظر الفكر والاعتبار والتأمل لما فيها وما تحتوي عليه والاستبصار. فان في ذلك لايات لقوم يؤمنون

270
01:47:22.950 --> 01:47:42.950
وعبرا لقوم يوقنون تدل على ان الله وحده المعبود المحمود ذو الجلال والاكرام والاسماء والصفات العظام وما تغني ايات والنذر عن قوم لا يؤمنون. فانهم لا ينتفعون بالايات لاعراضهم وعنادهم. فهل ينتظرون الا مثل

271
01:47:42.950 --> 01:48:02.950
ايام الذين خلوا من قبرهم خلفا انتظروا اني معكم من المنتظرين. فهل الا مثل ايام الذين خلوا من قبلهم. اي فهل ينتظر هؤلاء الذين لا يؤمنون بايات الله بعد وضوحها؟ الا مثل ايام الذين

272
01:48:02.950 --> 01:48:22.950
من قبلهم اي من الهلاك والعقاب فانهم صنعوا كصنيعهم. وسنة الله جارية في الاولين والاخرين. قل فانتظروا ان معكم من المنتظرين فستعلمون لمن تكون له العاقبة الحسنة والنجاة في الدنيا والاخرة وليست الا للرسل واتباعهم

273
01:48:22.950 --> 01:48:52.950
ولهذا قال ثم ننجي رسلنا والذين امنوا من مكاره الدنيا والاخرة وشدائدهما. كذلك حقا علينا اوجب على انفسنا ننجي المؤمنين. وهذا من دفعه عن المؤمنين. فان الله يدافع عن الذين امنوا. فانه بحسب ما مع العبد

274
01:48:52.950 --> 01:49:22.950
من الايمان تحصل له النجاة من المكاره اعبد الذين تعبدون من دون الله فلا اعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن اعبدوا الله اه الذي يتوفاكم وامرت ان اكون من المؤمنين. يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم سيدنا

275
01:49:22.950 --> 01:49:42.950
المرسلين وامام المتقين وخير الموقنين. قل يا ايها الناس ان كنتم في شك من ديني اي في ريب واشتباه فاني لست في شك من لدي العلم اليقيني انه الحق وان ما تدعون من دون الله باطل. ولي على ذلك الادلة الواضحة والبراهين الساطعة. ولهذا

276
01:49:42.950 --> 01:50:02.950
قال فلا اعبد الذين تعبدون من دون الله من الانداد والاصنام وغيرها. لانها لا تخلق ولا ترزق ولا تدبر شيئا من الامور وانما هي مخلوقة مسخرة. ليس فيها ما يقتضي عبادتها. ولكن اعبد الله الذي يتوفاكم. اي هو الذي خلقكم. وهو

277
01:50:02.950 --> 01:50:22.950
الذي يميتكم ثم يبعثكم ليجازيكم باعمالكم. فهو الذي يستحق ان يعبد ويصلى له ويخضع ويسجد. وامرت ان اكون من المؤمنين وان اقم وجهك للدين حنيفا ولا تكونن من المشركين وان اقم وجهك

278
01:50:22.950 --> 01:50:42.950
للدين حنيفا اي اخلص اعمالك الظاهرة والباطنة لله. واقم جميع شرائع الدين حنيفا. اي مقبلا على الله معرضا عما سواه ولا تكونن من المشركين لا في حالهم ولا تكن معهم. ولا تدعو من دون الله ما لا ينفعك وسع

279
01:50:42.950 --> 01:51:02.950
وهذا وصف لكل مخلوق انه لا ينفع ولا يضر وانما النافع الضار هو الله تعالى. فان فعلت بان دعوت من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك. فانك اذا من الظالمين

280
01:51:02.950 --> 01:51:22.950
اي الضارين انفسهم باهلاكها. وهذا الظلم هو الشرك. كما قال تعالى ان الشرك لظلم عظيم. فاذا كان خير الخلق لو دعا مع الله غيره لكان من الظالمين المشركين. فكيف بغيره؟ وان يمسسك الله بضر فلا كاشف

281
01:51:22.950 --> 01:52:02.950
لفضله من عباده وهو الغفور الرحيم. هذا من اعظم الادلة على ان الله وحده المستحق للعبادة. فانه النافع الضار المعطي المانع. الذي اذا مس بضر كفقر ومرض ونحوها كشف له الا هو لان الخلق لو اجتمعوا على ان ينفعوا بشيء لم ينفعوا الا بما كتبه الله ولو اجتمعوا على ان يضروا احدا لم

282
01:52:02.950 --> 01:52:22.950
يقدر على شيء من ضرره. اذا لم يرده الله ولهذا قال وان يردك بخير فلا راد لفضله. اي لا يقدر احد من الخلق ان يرد فضله واحسانه. كما قال تعالى ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها. وما يمسك فلا مرسل له من بعده

283
01:52:22.950 --> 01:52:42.950
يصيب به من يشاء من عباده ان يختص برحمته من شاء من خلقه. والله ذو الفضل العظيم. وهو الغفور لجميع الزلات الذي يوفق عبده لاسباب مغفرته. ثم اذا فعلها العبد غفر الله ذنوبه كبارها وصغارها. الرحيم الذي وسعت رحمته كل

284
01:52:42.950 --> 01:53:02.950
كل شيء ووصل جوده الى جميع الموجودات بحيث لا تستغني عن احسانه طرفة عين. فاذا عرف العبد بالدليل القاطع ان الله هو المنفرد بالنعم وكشف النقم واعطاء الحسنات وكشف السيئات والكربات وان احدا من الخلق ليس بيده من هذا شيء

285
01:53:02.950 --> 01:53:32.950
الا ما اجراه الله على يده جزم بان الله هو الحق وان ما يدعون من دونه هو الباطل. ولهذا لما بين الدليل الواضح قال بعده نفسي ومن ضل فانما يضل عليها وما انا عليكم بوكيل. اي قل يا ايها الرسول

286
01:53:32.950 --> 01:53:52.950
لما تبين البرهان يا ايها الناس قد جاءكم الحق من ربكم اي الخبر الصادق المؤيد بالبراهين الذي لا شك فيه من الوجوه وهو واصل اليكم من ربكم الذي من اعظم تربيته لكم. ان انزل اليكم هذا القرآن الذي فيه تبيان لكل شيء

287
01:53:52.950 --> 01:54:12.950
فيه من انواع الاحكام والمطالب الالهية والاخلاق المرضية. ما فيه اعظم تربية لكم. واحسان منه اليكم. فقد تبين الرشد من الغيب ولم يبقى لاحد شبهة. فمن اهتدى بهدى الله بان علم الحق وتفهمه. واثره على غيره. فلنفسه والله

288
01:54:12.950 --> 01:54:32.950
تعالى غني عن عباده. وانما ثمرة اعمالهم راجعة اليهم. ومن ضل عن الهدى بان اعرض عن العلم بالحق. او عن العمل به فانما يضل عليها ولا يضر الله شيئا. فلا يضر الا نفسه. وما انا عليكم بوكيل. فاحفظ اعمالكم واحاسبكم

289
01:54:32.950 --> 01:55:02.950
عليها وانما انا لكم نذير مبين. والله عليكم وكيل. فانظروا لانفسكم ما دمتم في مدة الامهال واصبر حتى يحكم الله واتبع ايها الرسول ما يوحى اليك علما وعملا وحالا ودعوة

290
01:55:02.950 --> 01:55:22.950
واصبر على ذلك فان هذا اعلى انواع الصبر. وان عاقبته حميدة فلا تكسل ولا تضجر. بل دم على ذلك واثبت حتى يحكم الله بينك وبين من كذبك. وهو خير الحاكمين. فان حكمه مشتمل على العدل التام. والقسط الذي يحمد عليه

291
01:55:22.950 --> 01:55:42.950
قد امتثل صلى الله عليه وسلم امر ربه. وثبت على الصراط المستقيم حتى اظهر الله دينه على سائر الاديان. ونصره على اعدائه السيف والسنان بعدما نصره الله عليهم بالحجة والبرهان. فلله الحمد والثناء الحسن. كما ينبغي لجلاله وعظمته وكماله

292
01:55:42.950 --> 01:55:44.578
وسعة احسانه