﻿1
00:00:00.100 --> 00:00:26.100
يسر فريق مشروع كبار العلماء ان يقدم لكم قراءة كتاب التنبيهات اللطيفة على ما احتوت عليه العقيدة الواسطية من المباحث المنيفة. فصل الايمان قال المصنف رحمه الله ومن اصول اهل السنة ان الدين والايمان قول وعمل. قول القلب واللسان وعمل القلب واللسان والجوارح

2
00:00:26.200 --> 00:00:45.300
وان الايمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وهم مع ذلك لا يكفرون اهل القبلة بمطلق المعاصي والكبائر كما يفعله الخوارج بل الاخوة الايمانية ثابتة مع المعاصي. كما قال في اية القصاص فمن عفي له من اخيه

3
00:00:45.300 --> 00:01:10.550
فيه شيء فاتباع بالمعروف وقال وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما فان بغت احداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء الى امر الله فان فائت فاصلحوا بينهما بالعدل واقسطوا ان الله يحب المقسطين. انما المؤمنون اخوة فاصلحوا بين

4
00:01:10.550 --> 00:01:31.950
خويكم قد دل الكتاب والسنة على ما قاله الشيخ رحمه الله. واجمع على ذلك سلف الامة. فكم من اية قرآنية واحاديث نبوية اطلقت على كثير من الاقوال والاعمال اسم الايمان. فالايمان المطلق يدخل فيه جميع الدين ظاهره وباطنه. اصوله

5
00:01:31.950 --> 00:01:58.600
وفروعه ويدخل فيه العقائد التي يجب اعتقادها في كل ما احتوى عليه هذا الكتاب ويدخل فيه اعمال القلوب كالحب لله ورسوله صلى الله عليه وسلم. وارادة الله والانابة اليه والفرق بين اقوال القلب وبين اعماله ان اقواله هي العقائد التي يعترف بها القلب ويعلمها ويعتقدها

6
00:01:58.800 --> 00:02:28.250
واما اعمال القلب فهي حركته التي يحبها الله ورسوله. وضابطها محبة الخير وارادته الجازمة وكراهية الشر والعزم على تركه لله عز وجل وهذه الاعمال القلبية تنشأ عنها اعمال الجوارح الصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد من الايمان. وبر الوالدين وصلة الارحام والقيام بحقوق الله وحقوق خلقه

7
00:02:28.250 --> 00:02:53.900
كلها من الايمان. وكذلك الاقوال. فقراءة القرآن وذكر الله والثناء عليه والدعوة الى الله والنصير لعباد الله وتعلم العلوم النافعة. كلها داخلة في الايمان ولهذا لما كان الايمان اسما لهذه الامور ترتب عليه انه يزيد وينقص كما هو صريح الادلة من الكتاب والسنة

8
00:02:53.950 --> 00:03:15.900
وكما هو ظاهر مشاهد في تفاوت المؤمنين في عقائدهم واعمال قلوبهم وجوارحهم ومن زيادته ونقصه من قسم الله عز وجل المؤمنين الى ثلاث طبقات سابقون بالخيرات وهم الذين ادوا الواجبات والمستحبات وتركوا المحرمات والمكروهات

9
00:03:15.950 --> 00:03:41.150
فهؤلاء المقربون ومقتصدون وهم الذين ادوا الواجبات وتركوا المحرمات وظالمون لانفسهم وهم الذين تجرأوا على بعض المحرمات وقصروا في بعض الواجبات. مع بقاء اصل الايمان معهم. فهذا هذا من اكبر البراهين على زيارة الايمان ونقصه. فما اعظم التفاوت بين هؤلاء الطبقات

10
00:03:41.350 --> 00:04:00.750
ومن وجوه زيادته ونقصه ان المؤمنين متفاوتون في علوم الايمان وتفاصيله فمنهم من وصل اليه من تفاصيله وعقائده خير كثير فازداد به ايمانه وتم به يقينه ومنهم من هو دون ذلك ودون ذلك

11
00:04:00.850 --> 00:04:26.000
حتى تصل الحال الى ان من المؤمنين من معه ايمان اجمالي ولم يتيسر له من التفاصيل شيء وهو مع ذلك مؤمن ومعلوم الفرق بين هذه المراتب ومن وجوه زيادة الايمان ونقصه ان المؤمنين متفاوتون تفاوتا كبيرا في اعمال القلب والجوارح وكثرة الطاعات وقلتها

12
00:04:26.000 --> 00:04:45.100
وهذا شيء محسوس ومن وجوه زيارته ونقصه ان من المؤمنين من لم تجرح المعاصي ايمانه وان وقع منه شيء من ذلك بادر الى التوبة والانابة ومنهم من هو متجرأ على كثير من المعاصي ومعلوم الفرق بينهما

13
00:04:45.300 --> 00:05:09.000
ومن وجوه زيادته ونقصه ان من المؤمنين من هو واجد حلاوة الايمان. وقد ذاق طعمه واستحلى الطاعات واستنار قلبه بالايمان ومنهم من لم يصل الى ذلك ولهذا قال المصنف رحمه الله ولا يسلبون الفاسق الملي اسم الايمان بالكلية. ولا يخلدونه في النار كما تقول المعتزلة

14
00:05:09.000 --> 00:05:27.300
بل الفاسق يدخل في اسم الايمان المطلق كما في قوله فتحرير رقبة مؤمنة. وقد لا يدخل في اسم الايمان المطلق كما في قوله انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم واذا تليت عليهم اياته زادتهم ايمانا

15
00:05:27.550 --> 00:05:47.550
وقوله صلى الله عليه وسلم لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر يشربها وهو مؤمن ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس اليه فيها ابصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن. ونقول

16
00:05:47.550 --> 00:06:07.550
كلوا هو مؤمن ناقص الايمان او مؤمن بايمانه فاسق بكبيرته فلا يعطى الاسم المطلق ولا يسلب مطلق الاسم وهذا تحقيق مذهب السلف الذي باينوا فيه الخوارج المارقين الذين يسلبون العصاة اسم الايمان ويخلدونهم في النار

17
00:06:07.550 --> 00:06:23.650
وبينوا فيه المعتزلة الذين وافقوا الخوارج في المعنى وخالفوهم في اللفظ اما الكتاب والسنة فانهما دل من وجوه كثيرة. على ان العبد يكون فيه خير وشر وايمان وخصال كفر وخصال نفاق

18
00:06:23.650 --> 00:06:47.200
لا تخرجه عن الايمان بالكلية وان الايمان المطلق انما يتناول الايمان الممدوح الكامل. في مثل قوله تعالى انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم واذا تليت عليهم اياته زادتهم ايمانا. وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون

19
00:06:47.200 --> 00:07:09.500
ونحو ذلك من النصوص واما مطلق الايمان الذي يدخل فيه الايمان الكامل والايمان الناقص فانه قد ثبت في الكتاب والسنة اطلاقه على العصاة من المؤمنين واجمع على ذلك سلف الامة وائمتها. قال تعالى فتحرير رقبة مؤمنة. ومن المعلوم دخول اي مؤمن

20
00:07:09.500 --> 00:07:29.500
من الارقاء في هذا النص. وكذلك قوله تعالى فاصلحوا بين اخويكم فسماهم اخوة بعد وجود الاقتتال ويقال ايضا في توضيح ذلك ان الايمان الممدوح الذي يؤتى به في سياق الثناء على اهله انما يتناول الايمان الكامل. والايمان الذي

21
00:07:29.500 --> 00:07:49.500
يقال لصاحبه انه من المؤمنين يدخل فيه هذا وهذا. ويقال ايضا الايمان الذي يمنع صاحبه من التجري على الزنا وشرب الخمر والسرقة ونحوها من الفواحش هو الايمان الكامل. والايمان الذي لا يمنع من ذلك هو الناقص

22
00:07:49.750 --> 00:08:05.950
وهذا هو وجه الحديث الذي ذكره المصنف لا يزني الزاني الى اخره. ويقال ايضا الايمان الذي يمنع من دخول النار هو ايمان كامل والايمان الذي يمنع من الخلود فيها يكون ايمانا ناقصا

23
00:08:06.000 --> 00:08:31.050
وقد تواترت الاحاديث بخروج من في قلبه حبة خردل من ايمان ويقال ايضا الاحكام الاصولية والفروعية تدور مع اسبابها وعللها واذا وجد في العبد اسباب متعارضة عمل كل سبب في مسببه. فالطاعات سبب لدخول الجنة والثواب. والمعاصي سبب لدخول النار والعقاب

24
00:08:31.050 --> 00:08:52.350
اعمل كل واحد في مقتضاه. ولكن لما كانت رحمة الله عز وجل قد سبقت غضبه. وفضله على العباد قد غمرهم وتنوع عليهم من كل وجه كان اقل القليل من الايمان له الاثر المستقر الذي يضمحل ضده من كل وجه. وان كان معه شيء من الايمان فانما

25
00:08:52.350 --> 00:08:54.605
اله الى الخلود في دار النعيم