﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:40.150
المكتبة السمعية للعلامة المفسر الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله. يسر فريق مشروع كبار العلماء ان يقدم قراءة تفسير السعدي  وما انزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شيء قدير

2
00:00:40.150 --> 00:01:00.150
يقول تعالى واعلموا ان ما غنمتم من شيء اي اخذتم من مال الكفار قهرا بحق قليلا كان او كثيرا فان لله موسى اي وباقيه لكم ايها الغانمون. لانه اضاف الغنيمة اليهم. واخرج منها خموسها. فدل على ان الباقي لهم

3
00:01:00.150 --> 00:01:20.150
على ما قسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم للراجل سهم. وللفارس سهمان لفرسه وسهم له. واما هذا الخمس في قسم خمسة اسهم سهم لله ولرسوله يصرف في مصالح المسلمين العامة من غير تعيين لمصلحة. لان الله جعله له

4
00:01:20.150 --> 00:01:35.600
لرسوله والله ورسوله غنيان عنه. فعلم انه لعباد الله فاذا لم يعين الله له مصرفا دل على ان مصرفه للمصالح العامة. والخمس الثاني لذي القربى وهم قرابة النبي صلى الله عليه

5
00:01:35.600 --> 00:01:55.600
وسلم من بني هاشم وبني المطلب. واضافه الله الى القرابة دليلا على ان العلة فيه مجرد القرابة. فيستوي فيه غنيهم وفقير خيرهم ذكرهم وانثاهم. والخمس الثالث لليتامى وهم الذين فقدوا اباءهم وهم صغار. جعل الله لهم خمس الخمس

6
00:01:55.600 --> 00:02:20.750
رحمة بهم حيث كانوا عاجزين عن القيام بمصالحهم. وقد فقد من يقوم بمصالحهم. والخمس الرابع للمساكين المحتاجين الفقراء من صغار وكبار ذكور واناث والخمس الخامس لابن السبيل وهو الغريب المنقطع به في غير بلده. وبعض المفسرين يقول ان خمس الغنيمة لا يخرج عنها

7
00:02:20.750 --> 00:02:40.750
هذه الاصناف ولا يلزم ان يكونوا فيه على السواء بل ذلك تبع للمصلحة. وهذا هو الاولى. وجعل الله اداء الخمس على وجهه شرطا الايمان فقال ان كنتم امنتم بالله وما انزلنا على عبدنا يوم الفرقان وهو يوم بدر الذي فرق الله به بين الحق والباطل

8
00:02:40.750 --> 00:03:00.750
واظهر الحق وابطل الباطل. يوم التقى الجمعان جمع المسلمين وجمع الكافرين. اي ان كان ايمانكم بالله وبالحق الذي انزله الله على رسوله يوم الفرقان الذي حصل فيه من الايات والبراهين ما دل على ان ما جاء به هو الحق

9
00:03:00.750 --> 00:03:40.750
على كل شيء قدير. لا يغالبه احد الا غلبه  ولكن ليقضي الله امرا كان مفعولا ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي اذ انتم بالعدوة الدنيا اي بعدوة الوادي القريبة من

10
00:03:40.750 --> 00:04:00.750
المدينة وهم بعدوته اي جانبه البعيدة من المدينة. فقد جمعكم واد واحد. والركب الذي خرجتم لطلبه واراد الله خير اسفل منكم مما يلي ساحل البحر. ولو تواعدتم انتم واياهم على هذا الوصف. وبهذه الحال لاختلفتم في الميعاد

11
00:04:00.750 --> 00:04:20.750
اي لابد من تقدم او تأخر او اختيار منزل او غير ذلك مما يعرض لكم او لهم يصدفكم عن ميعادكم ولكن الله معكم على هذه الحال ليقضي الله امرا كان مفعولا اي مقدرا في الازل لابد من وقوعه ليهلك من هلك عن بينة اي

12
00:04:20.750 --> 00:04:40.750
ليكون حجة وبينة للمعاند. فيختار الكفر على بصيرة وجزم ببطلانه. فلا يبقى له عذر عند الله. ويحيا من حي عن بينة اي يزداد المؤمن بصيرة ويقينا بما ارى الله الطائفتين من ادلة الحق وبراهينه. ما هو تذكرة لاولي الالباب

13
00:04:40.750 --> 00:05:04.400
ان الله لسميع عليم. سميع لجميع الاصوات باختلاف اللغات على تفنن الحاجات. عليم بالظواهر الضمائر والسرائر والغيب والشهادة اذ يريكهم الله في منامك قليلا ولو اراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الامر

14
00:05:04.400 --> 00:05:34.400
ولكن الله سلم انه عليم بذات الصدور. وان يريكم اذ التقيتم في اعينكم قليلا ويقللكم في اعينهم ليقضي الله امرا كان مفعولا وكان الله قد ارى رسوله المشركين في الرؤيا عددا قليلا. فبشر بذلك اصحابه. فاطمأنت قلوبهم

15
00:05:34.400 --> 00:05:54.400
وتثبتت افئدتهم. ولو اراكهم الله اياهم كثيرا. فاخبرت بذلك اصحابك لفشلتم ولتنازعتم في الامر. فمنكم من يرى الاقدام على قتالهم ومنكم من لا يرى ذلك فوقع من الاختلاف والتنازع ما يوجب الفشل. ولكن الله سلم فلطف بكم

16
00:05:54.400 --> 00:06:14.400
انه عليم بذات الصدور. اي بما فيها من ثبات وجزع وصدق وكذب. فعلم الله من قلوبكم صار سببا للطفه واحسانه بكم. وصدق الله رؤيا رسوله. فارى الله المؤمنين عدوهم. قليلا في اعينهم. ويقللهم

17
00:06:14.400 --> 00:06:34.400
يا معشر المؤمنين في اعينهم فكل من الطائفتين ترى الاخرى قليلة لتقدم كل منهما على الاخرى. ليقضي الله امرا كان مفعولا من نصر المؤمنين وخذلان الكافرين وقتل قادتهم ورؤساء الضلال منهم. ولم يبقى منهم احد له اسم يذكر

18
00:06:34.400 --> 00:06:54.400
تيسروا بعد ذلك انقيادهم اذا دعوا الى الاسلام. فصار ايضا لطفا بالباقين الذين من الله عليهم بالاسلام اي جميع امور الخلائق ترجع الى الله. فيميز الخبيث من الطيب ويحكم في الخلائق بحكمه العادل

19
00:06:54.400 --> 00:07:22.700
الذي لا جور فيه ولا ظلم يقول تعالى يا ايها الذين امنوا اذا لقيتم فئة اي طائفة من الكفار تقاتلكم فاثبتوا لقتالها. واستعملوا الصبر وحبس النفس على هذه الطاعة الكبيرة. التي عاقبتها العز والنصر

20
00:07:22.900 --> 00:07:42.900
واستعينوا على ذلك بالاكثار من ذكر الله. اي تدركون ما تطلبون من الانتصار على اعدائكم. فالصبر هو الثبات والاكثار من ذكر الله. من اكبر الاسباب للنصر. واطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب

21
00:07:42.900 --> 00:08:12.900
واطيعوا الله ورسوله في استعمال ما امر به. والمشي خلف ذلك في جميع الاحوال ولا تنازعوا تنازعا يوجب تشتت القلوب وتفرقها فتفشل اي تجبن وتذهب ريحكم اي تنحل عزائمكم وتفرقوا قوتكم ويرفع ما وعدتم به من النصر على طاعة الله ورسوله. واصبروا نفوسكم على طاعة

22
00:08:12.900 --> 00:08:42.900
الله ان الله مع الصابرين بالعون والنصر والتأييد واخشعوا لربكم واخضعوا له الذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئيا الناس ويصدون عن سبيل والله بما يعملون محيطا. اي هذا مقصدهم الذي خرجوا اليه. وهذا الذي ابرزهم

23
00:08:42.900 --> 00:09:02.900
من ديارهم لقصد الاشر والبطر في الارض. ولا يراهم الناس ويفخروا لديهم. والمقصود الاعظم انهم خرجوا ليصدوا عن سبيل الله الهي من اراد سلوكه. فلذلك اخبركم بمقاصدهم وحذركم ان تشبهوا به

24
00:09:02.900 --> 00:09:22.900
فانه سيعاقبهم على ذلك اشد العقوبة. فليكن قصدكم في خروجكم وجه الله تعالى. واعلاء دين الله والصد عن الطرق الموصلة الى سخط الله وعقابه. وجذب الناس الى سبيل الله القويم. الموصل لجنات النعيم

25
00:09:22.900 --> 00:10:12.900
واذ بين لهم الشيطان اعمالهم. حسنها في قلوبهم وخدعهم. وقال لا غالب لكم اليوم من الناس. فانكم في عدد وعدد وهيئة سيقاومكم فيها محمد ومن معه. واني جار لكم من ان يأتيكم احد ممن تخشون غائلته. لان ابليس قد تبدى لقريش

26
00:10:12.900 --> 00:10:32.900
في صورة سراقة ابن مالك ابن جعش من مدلجي وكانوا يخافون من بني مدلج لعداوة كانت بينهم. فقال لهم الشيطان انا جار لكم فاطمئنت نفوسهم واتوا على حرب قادرين. فلما تراءت الفئتان المسلمون والكافرون

27
00:10:32.900 --> 00:10:52.900
رأى الشيطان جبريل عليه السلام يزع الملائكة خاف خوفا شديدا ونكس على عقبيه اي ولى مدبرا وقال لمن خدعهما وغرهم اني بريء منكم اني ارى ما لا ترون. اي ارى الملائكة الذين لا يدان لاحد بقتالهم. اني اخاف الله

28
00:10:52.900 --> 00:11:12.900
اي اخاف ان يعادلني بالعقوبة في الدنيا. ومن المحتمل ان يكون الشيطان قد سول له ووسوس في صدورهم انه لا غالب لهم اليوم من الناس. وانه جار لهم. فلما اوردهم مواردهم نقص عنهم وتبرأ منهم

29
00:11:12.900 --> 00:11:32.900
كما قال تعالى كمثل الشيطان اذ قال للانسان اكفر. فلما كفر قال اني بريء منك اني اخاف الله رب العالمين اذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم

30
00:11:32.900 --> 00:11:52.900
ومن يتوكل على الله فان الله عزيز حكيم. اذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض اي شك وشبهة من ضعفاء الايمان للمؤمنين حين اقدموا مع قلتهم على قتال المشركين مع كثرتهم غر

31
00:11:52.900 --> 00:12:12.900
هؤلاء دينهم اي اوردهم الدين الذي هم عليه هذه الموارد التي لا يدان لهم بها ولا استطاعة لهم بها يقولون افتقارا لهم واستخفافا لعقولهم. وهم والله الاخفاء عقولا. الضعفاء احلاما. فان الايمان يوجب لصاحبه الاقدام عليه

32
00:12:12.900 --> 00:12:32.900
الامور الهائلة التي لا يقدم عليها الجيوش العظام. فان المؤمن المتوكل على الله الذي يعلم انه ما من حول ولا قوة ولا استطاعة لاحد الا بالله تعالى. وان الخلق لو اجتمعوا كلهم على نفع شخص بمثقال ذرة لم ينفعوه. ولو اجتمعوا على ان يضروه لم يضروه

33
00:12:32.900 --> 00:12:52.900
الا بشيء قد كتبه الله عليه. وعلم انه على الحق وان الله تعالى حكيم رحيم في كل ما قدره وقضاه. فانه لا يبالي بما اقدم عليه من قوة وكثرة. وكان واثقا بربه مطمئن القلب. لا فزعا ولا جبانا. ولهذا قال

34
00:12:52.900 --> 00:13:32.900
فان الله عزيز لا يغالب قوته قوة حكيم كن فيما قضاه واجراه وجوههم وادبارهم يضربون وجوههم ادبارهم وذوقوا عذاب الحريم. يقول يقول تعالى ولو ترى الذين كفروا بايات الله حين توفاهم الملائكة الموكلون بقبض ارواحهم. وقد اشتد بهم القلق

35
00:13:32.900 --> 00:14:04.300
عظم كربهم والملائكة يضربون وجوههم وادبارهم يقولون لهم اخرجوا انفسكم ونفوسهم ممتنعة مستعصية على خروج لعلمها ما امامها من العذاب الاليم. ولهذا قال اي العذاب الشديد المحرق ذلك العذاب حصل لكم

36
00:14:04.350 --> 00:14:24.350
غير ظلم ولا جور من ربكم. وانما هو بما قدمت ايديكم من المعاصي التي اثرت لكم ما اثرت. وهذه سنة الله في الاولين والاخرين فان دأب هؤلاء المكذبين اي سنتهم وما اجرى الله عليهم من الهلاك بذنوبهم

37
00:14:24.350 --> 00:15:04.350
فاخذهم الله بذنوبهم. ان الله قوي شديد كدأب ال فرعون والذين من قبلهم من الامم المكذبة كفروا بايات الله فاخذ الله بالعقاب بذنوبهم ان الله قوي شديد العقاب لا يعجزه احد يريد اخذه. ما من دابة الا هو اخذ بناصيتها

38
00:15:04.350 --> 00:15:34.350
ان الله سميع عليم. ذلك العذاب الذي اوقعه الله بالامم المكذبين. وازال عنهم ما فيه من النعم والنعيم بسبب ذنوبهم وتغييرهما بانفسهم. فان الله لم يك مغيرا نعمة انعمها على قوم من نعم الدين والدنيا

39
00:15:34.350 --> 00:15:54.350
بل يبقيها ويزيدهم منها ان ازدادوا له شكرا حتى يغيروا ما بانفسهم. من الطاعة الى المعصية فيكفروا نعمة الله يبدلها كفرا فيسلبهم اياها ويغيرها عليهم. كما غيروا ما بانفسهم. ولله الحكمة في ذلك والعدل والاحسان الى عباده

40
00:15:54.350 --> 00:16:14.350
حيث لم يعاقبهم الا بظلمهم وحيث جذب قلوب اوليائه اليه بما يذيق العباد من النكال اذا خالفوا امره ان الله سميع عليم. يسمع جميع ما نطق به الناطقون. سواء من اسر القول ومن

41
00:16:14.350 --> 00:16:46.800
ويعلم ما تنطوي عليه الظمائر وتخفيه السرائر. فيجري على عباده من الاقدار ما اقتضاه علمه وجرت به مشيئته  ما ال فرعون واغرقنا ال فرعون وكل كانوا ظالمين كدأب ال فرعون

42
00:16:46.850 --> 00:17:06.850
اي فرعون وقومه والذين من قبلهم كذبوا بايات ربهم حين جاءتهم فاهلكناهم بذنوبهم كل بحسب جرمه واغرقنا ال فرعون وكل من المهلكين لكانوا ظالمين لانفسهم ساعين في هلاكها لم يظلمهم الله ولا اخذهم بغير جرم

43
00:17:06.850 --> 00:17:36.850
اقترفوه فليحذر المخاطبون ان يشابهوهم في الظلم. فيحل الله بهم من عقابه ما احل باولئك الفاسقين عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون حين عاهدت منهم ثم انقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون. هؤلاء الذين جمعوا هذه

44
00:17:36.850 --> 00:17:56.850
اتصال الثلاث الكفر وعدم الايمان والخيانة. بحيث لا يثبتون على عهد عاهدوه. ولا قول قالوه هم شر الدواب عند الله شر من الحمير والكلاب وغيرها. لان الخير معدوم منهم والشر متوقع فيهم. فاذهاب هؤلاء ومحقهم هو المتعين

45
00:17:56.850 --> 00:18:26.850
بان لا يسري داؤهم لغيرهم. ولهذا قال فاما تثقفنهم في الحرب اي تجدنهم في حال المحاربة بحيث لا يكون لهم عهد وميثاق شرد بهم من خلفهم. اي نكل بهم غيرهم واوقع بهم من العقوبة ما يصيرون به عبرة لمن بعدهم. لعلهم اي من خلفهم

46
00:18:26.850 --> 00:18:46.850
يذكرون صنيعهم لان لا يصيبهم ما اصابهم. وهذه من فوائد العقوبات والحدود المرتبة على المعاصي. انها سبب لازدج لمن لم يعمل المعاصي بل وزجرا لمن عملها الا يعاودها. ودل تقييد هذه العقوبة في الحرب ان الكافر ولو كان كثير الخيانة

47
00:18:46.850 --> 00:19:22.600
سريع الغدر انه اذا اعطي عهدا لا يجوز خيانته وعقوبته  ان الله لا يحب الخائنين. اي واذا كان بينك وبين قوم عهد وميثاق على ترك القتال فخفت منهم خيانة بان ظهر من قرائن احوالهم ما يدل على خيانتهم من غير تصريح منهم بالخيانة فانبذ اليهم

48
00:19:22.600 --> 00:19:42.600
عهدهم اي ارمه عليهم واخبرهم انه لا عهد بينك وبينهم على سواء اي حتى يستوي علمك وعلمهم بذلك ولا يحل لك ان تغدرهم او تسعى في شيء مما منعه موجب العهد. حتى تخبرهم بذلك

49
00:19:42.600 --> 00:20:02.600
خائنين. بل يبغضهم اشد البغض. فلا بد من امر بين يبرأكم من الخيانة. ودلت الاية على انه اذا وجدت صيانة المحققة منهم لم يحتج ان ينبذ اليهم عهدهم لانه لم يخف منهم بل علم ذلك ولعدم الفائدة ولقوله

50
00:20:02.600 --> 00:20:19.750
على سواء وهنا قد كان معلوما عند الجميع غدرهم. ودل مفهومها ايضا انه اذا لم يخف منهم خيانة بان لم يوجد منهم ما يدل على ذلك انه لا يجوز نبذ العهد اليهم. بل يجب الوفاء الى ان تتم مدته

51
00:20:19.950 --> 00:20:49.950
ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا انهم لا يعجزون اي لا يحسب الكافرون بربهم المكذبون باياته انهم سبقوا الله وفاتوه. فانهم لا يعجزونه. والله لهم بالمرصاد. وله تعالى الحكمة البالغة في امهالهم وعدم معاجلتهم بالعقوبة. التي من جملتها ابتلاء عباده المؤمنين وامتحانهم. وتزويدهم من طاعته ومراضيه

52
00:20:49.950 --> 00:21:09.950
ما يصلون به الى المنازل العالية. واتصافهم باخلاق وصفات لم يكونوا بغيره بالغيها. فلهذا قال الله لعباده المؤمنين واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدو

53
00:21:09.950 --> 00:21:39.950
اخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم. وما تنفقوا من شيء اي واعدوا لاعدائكم الكفار الساعين في وابطال دينكم ما استطعتم من قوة. اي كل ما تقدرون عليه من القوة العقلية والبدنية. وانواع الاسلحة ونحو ذلك

54
00:21:39.950 --> 00:21:59.950
مما يعين على قتالهم فدخل في ذلك انواع الصناعات التي تعمل فيها اصناف الاسلحة والالات من المدافع والرشاشات والبنادق والطيارات الجوية والمراكب البرية والبحرية والحصون والقلاع والخنادق. والات الدفاع والرأي والسياسة التي بها

55
00:21:59.950 --> 00:22:19.950
يتقدم المسلمون ويندفع عنهم به شر اعدائهم. وتعلم الرمي والشجاعة والتدبير. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم الا ان القوة الرمي ومن ذلك الاستعداد بالمراكب المحتاج اليها عند القتال. ولهذا قال تعالى ومن رباط

56
00:22:19.950 --> 00:22:39.950
اي لترهبون به عدو الله وعدوكم. وهذه العلة موجودة فيها في ذلك الزمان. وهي ارهاب الاعداء والحكم يدور مع علته فاذا كان شيء موجود اكثر ارهابا منها كالسيارات البرية والهوائية المعدة للقتال التي تكون النكاية فيها

57
00:22:39.950 --> 00:22:59.750
كانت مأمورا بالاستعداد بها. والسعي لتحصيلها حتى انها اذا لم توجد الا بتعلم الصناعة. وجب ذلك لان ما لا يتم الواجب الا به فهو واجب. وقوله ترهبون به عدو الله وعدوكم ممن تعلمون انهم اعداؤكم

58
00:22:59.800 --> 00:23:17.150
وآخرين من دونهم لا تعلمونهم ممن سيقاتلونكم بعد هذا الوقت الذي يخاطبهم الله به الله يعلمهم. فلذلك امرهم بالاستعداد لهم. ومن اعظم ما يعين على قتالهم بذل النفقات المالية في جهاد الكفار

59
00:23:17.150 --> 00:23:37.150
ولهذا قال تعالى مرغبا في ذلك. وما تنفقوا من شيء في سبيل الله قليلا كان او كثيرا. يوفى اليكم اجره يوم القيامة مضاعفا اضعافا كثيرة. حتى ان النفقة في سبيل الله تضاعف الى سبعمائة ضعف الى اضعاف كثيرة

60
00:23:37.150 --> 00:24:02.150
اي لا تنقصون من اجرها وثوابها شيئا وان جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله انه هو السميع العليم يقول تعالى وان جنحوا اي الكفار المحاربون اي مال للسلم اي الصلح وترك القتال فاجنح لها وتوكل

61
00:24:02.150 --> 00:24:22.150
على الله اي اجبهم الى ما طلبوا متوكلا على ربك. فان في ذلك فوائد كثيرة. منها ان طلب العافية مطلوب كل وقت. فاذا كانوا وهم المبتدئين في ذلك كان اولى لاجابتهم. ومنها ان في ذلك اجماما لقواكم واستعدادا منكم لقتالهم في وقت اخر

62
00:24:22.150 --> 00:24:42.150
ان احتيج لذلك ومنها انكم اذا اصلحتم وامن بعضكم بعضا. وتمكن كل من معرفة ما عليه الاخر. فان الاسلام يعلو لا يعلى عليه. فكل من له عقل وبصيرة اذا كان معه انصاف فلا بد ان يؤثره على غيره من الاديان. لحسنه في اوامره ونواهيه

63
00:24:42.150 --> 00:25:02.150
وحسنه في معاملته للخلق والعدل فيهم. وانه لا جور فيه ولا ظلم بوجه. فحينئذ يكثر الراغبون فيه والمتبعون له. فصار ترى هذا السلم عونا للمسلمين على الكافرين. ولا يخاف من السلم الا خصلة واحدة. وهي ان يكون الكفار قصدهم بذلك خدع المسلمين. وانتهاك

64
00:25:02.150 --> 00:25:32.150
الفرصة فيهم فاخبرهم الله انه حسبهم وكافيهم خداعهم. وان ذلك يعود عليهم ضرره. فقال وان هو الذي ايدك بنصره وبالمؤمنين والف بين قلوبهم لو انفقت ما في الارض جميعا ما الفت بين قلوب

65
00:25:32.150 --> 00:26:00.550
انه عزيز حكيم وان يريدوا ان يخدعوك فان حسبك الله اي كافيك ما يؤذيك. وهو القائم بمصالحك ومهماتك. فقد سبق لك من كفايته لك ونصره فيما يطمئن به قلبك فهو الذي ايدك بنصره وبالمؤمنين. اي اعانك بمعونة سماوية وهو النصر منه الذي لا يقاومه شيء

66
00:26:00.550 --> 00:26:24.800
ومعونة بالمؤمنين بان قيدهم لنصرك والف بين قلوبهم فاجتمعوا وائتلفوا. وازدادت قوتهم بسبب اجتماعهم. ولم يكن هذا بسعي احد. ولا بقوة غير قوة فلو انفقت ما في الارض جميعا من ذهب وفضة وغيرهما لتأليفهم بعد تلك النفرة والفرقة الشديدة ما الفت بين قلوبهم

67
00:26:24.800 --> 00:26:54.800
لانه لا يقدر على تقليب القلوب الا الله تعالى ومن عزته ان الف بين قلوبهم وجمعها بعد الفرقة. كما قال تعالى واذكروا نعمة الله عليكم اذ كنتم اعداء فالف بين قلوبكم فاصبحتم بنعمته اخوانا. وكنتم على شفا حفرة من النار فانقذكم منها. ثم قال تعالى

68
00:26:54.800 --> 00:27:24.800
هلا يا ايها النبي حسبك الله اي ومن اتبعك من المؤمنين اي وكافي اتباعك من المؤمنين. وهذا وعد من الله لعباده المؤمنين المتبعين لرسوله. بالكفاية والنصرة على الاعداء. فاذا اتوا بالسبب الذي هو الايمان والاتباع. فلا بد ان يكفيهم ما اهمهم من امور الدين والدنيا. وانما تتخلف

69
00:27:24.800 --> 00:28:08.050
الكفاية بتخلف شرطها ان يكن منكم عشرون وان يكم منكم مئة يغلب الفا من الذين كفروا يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم يا ايها النبي حرض المؤمنين على على القتال اي حثهم وانهضهم اليه. بكل ما يقوي عزائمهم وينشط هممهم. من الترغيب في الجهاد ومقارعة الاعداء

70
00:28:08.050 --> 00:28:24.250
من ظد ذلك وذكر فضائل الشجاعة والصبر. وما يترتب على ذلك من خير الدنيا والاخرة. وذكر مضار الجبن. وانه من الاخلاق الرذيلة المنقصة للدين والمروءة. وان الشجاعة بالمؤمنين اولى من غيرهم

71
00:28:24.350 --> 00:28:44.350
ان تكونوا تألمون فانهم يألمون كما تألمون. وترجون من الله ما لا يرجون. ان يكن منكم ايها المؤمنون عشرون صابرون يغلبوا مئتين وان يكن منكم مئة يغلب الفا من الذين كفروا. يكون الواحد بنسبة عشرة من الكفار. وذلك

72
00:28:44.350 --> 00:29:04.350
بان الكفار قوم لا يفقهون. اي لا علم عندهم بما اعد الله للمجاهدين في سبيله. فهم يقاتلون لاجل العلو في الارض والفساد فيها وانتم تفقهون المقصود من القتال انه لاعلاء كلمة الله واظهار دينه والذب عن كتاب الله وحصول الفوز الاكبر عند

73
00:29:04.350 --> 00:29:36.900
الله وهذه كلها دواع للشجاعة والصبر والاقدام على القتال. ثم ان هذا الحكم خففه الله على العباد. فقال فيكم ضعفا. وعلم ان فيكم ضعفا. فلذلك رحمته وحكمته التخفيف وان يكن منكم

74
00:29:36.900 --> 00:30:06.900
والله مع الصابرين. بعونه وتأييده وهذه الايات صورتها صورة الاخبار عن المؤمنين. بانهم اذا بلغوا هذا المقدار المعين يغلبون ذلك المقدار المعين في من الكفار وان الله يمتن عليهم بما جعل فيه من الشجاعة الايمانية. ولكن معناها وحقيقتها الامر. وان الله امر المؤمنين في

75
00:30:06.900 --> 00:30:24.600
اول الامر ان الواحد لا يجوز له ان يفر من العشرة والعشرة من المئة والمئة من الالف ثمان الله خفف ذلك فصار لا يجوز فرار المسلمين من مثليهم من الكفار. فان زادوا على مثليهم جاز لهم الفرار. ولكن

76
00:30:24.600 --> 00:30:42.400
على هذا امران احدهما انها بسورة الخبر. والاصل في الخبر ان يكون على بابه. وان المقصود بذلك الامتنان والاخبار به الواقع والثاني تقييد ذلك العدد ان يكونوا صابرين. بان يكونوا متدربين على الصبر

77
00:30:42.450 --> 00:30:59.900
ومفهوم هذا انهم اذا لم يكونوا صابرين فانه يجوز لهم الفرار. ولو اقل من مثليهم اذا غلب على ظنهم الظرر ما تقتضيه الحكمة الالهية. ويجاب عن الاول بان قوله الان خفف الله عنكم

78
00:30:59.950 --> 00:31:19.950
الى اخرها دليل على ان هذا امر لازم وامر محتم. ثم ان الله خففه الى ذلك العدد. فهذا ظاهر في انه امر ان كان في صيغة الخبر وقد يقال ان في اتيانه بلفظ الخبر نكتة بديعة لا توجد فيه اذا كان بلفظ الامر وهي تقوية

79
00:31:19.950 --> 00:31:39.950
قلوب المؤمنين. والبشارة بانهم سيغلبون الكافرين. ويجاب عن الثاني ان المقصود بتقييد ذلك بالصابرين. انه حث على الصبر وانه ينبغي منكم ان تفعلوا الاسباب الموجبة لذلك. فاذا فعلوها صارت الاسباب الايمانية والاسباب المادية مبشرة بحصول ما

80
00:31:39.950 --> 00:32:09.950
الله به من النصر لهذا العدد القليل تريدون عرض الدنيا والله يريد الاخرة والله عزيز حكيم. هذه معتبة من الله رسوله وللمؤمنين يوم بدر اذ اسروا المشركين وابقوهم لاجل الفداء. وكان رأي امير المؤمنين عمر بن الخطاب في هذه الحال

81
00:32:09.950 --> 00:32:32.450
قتلهم واستئصالهم وقال تعالى ما كان لنبي ان يكون له اسرى حتى يثخن في الارض. اي ما ينبغي ولا يليق به اذا قاتل الكفار الذين يريدون يطفئوا نور الله ويسعوا لاخماد دينه. والا يبقى على وجه الارض من يعبد الله ان يتسرع الى اسرهم وابقائهم لاجل الفداء

82
00:32:32.450 --> 00:32:52.450
الذي يحصل منهم وهو عرض قليل بالنسبة الى المصلحة المقتضية لابادتهم وابطال شرهم. فما دام لهم شر وصولة فالاوفق والا يؤسروا. فاذا اثخنوا وبطل شرهم واضمحل امرهم. فحينئذ لا بأس باخذ الاسرى منهم وابقائهم. يقول تعالى

83
00:32:52.450 --> 00:33:12.450
تريدون باخذكم الفداء وابقائهم عرض الحياة الدنيا. اي لا لمصلحة تعود الى دينكم. والله يريد الاخرة باعزاز دينه ونصر اوليائه. وجعل كلمتهم عالية فوق غيرهم. فيأمركم بما يوصل الى ذلك. والله عزيز

84
00:33:12.450 --> 00:33:33.200
اي كامل العزة. لو شاء ان ينتصر من الكفار من دون قتال لفعل. لكنه حكيم يبتلي بعضكم ببعض  لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما اخذتم عذاب عظيم. لولا كتاب من الله سبق به

85
00:33:33.200 --> 00:34:03.200
القضاء والقدر انه قد احل لكم الغنائم. وان الله رفع عنكم ايها الامة العذاب وفي الحديث لو نزل عذاب يوم بدر ما نجا منه الا عمر انا لو طيبا واتقوا الله واتقوا الله ان الله غفور

86
00:34:03.200 --> 00:34:23.200
فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا. وهذا من لطفه تعالى بهذه الامة. ان احل لها الغنائم ولم يحلها لامة قبلها. واتقوا الله في جميع اموركم ولازموها. شكرا لنعم الله عليكم. ان الله غفور يغفر

87
00:34:23.200 --> 00:34:59.450
لمن تاب اليه جميع الذنوب ويغفر لمن لم يشرك به شيئا جميع المعاصي رحيم بكم حيث اباح لكم الغنائم وجعلها حلالا طيبا  الله غفور رحيم. وهذه نزلت في اسارى يوم بدر. وكان في جملتهم العباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم

88
00:34:59.450 --> 00:35:39.450
فلما طلب منه الفداء ادعى انه مسلم قبل ذلك فلم يسقطه عنه الفداء. فانزل الله تعالى جبرا لخاطره. ومن كان على مثل  يؤتكم خيرا مما اخذ منكم اي من المال بان ييسر لكم من فضله خيرا واكثر مما اخذ منكم. ويغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم الجنة. وقد

89
00:35:39.450 --> 00:35:59.450
انجز الله وعده للعباس وغيره. فحصل له بعد ذلك من المال شيء كثير. حتى انه مرة لما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم مال كثير اتاه العباس فامره ان يأخذ منه بثوبه ما يطيق حمله. فاخذ منه ما كاد ان يعجز عن حمله

90
00:35:59.450 --> 00:36:29.450
وان يريد خيانتك في السعي حربك ومنابذتك فقد خانوا الله من قبل فامكن منهم. فليحذروا خيانتك فان الله تعالى قادر عليهم. وهم تحت قبضته اي عليم بكل شيء حكيم يضع الاشياء مواضعها ومن علمه وحكمته ان شرع لكم هذه

91
00:36:29.450 --> 00:36:59.450
الجليلة الجميلة وان تكفل بكفايتكم شأن الاسرى وشرهم ان ارادوا خيانة. ان الذين امنوا وهاجروا والذين اولئك بعضهم اولياء بعض. هذا عقد موالاة ومحبة. عقدها الله بين المهاجرين الذين امنوا وهاجروا

92
00:36:59.450 --> 00:37:19.450
في سبيل الله وتركوا اوطانهم لله لاجل الجهاد في سبيل الله. وبين الانصار الذين اووا رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه واعانوهم في ديارهم واموالهم وانفسهم. فهؤلاء بعضهم اولياء بعض. لكمال ايمانهم وتمام اتصال بعضهم ببعض

93
00:37:19.450 --> 00:37:59.450
والذين امنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا  آآ والذين امنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروه فانهم قطعوا ولايتكم بانفصالهم عنكم في وقت شدة الحاجة الى الرجال. فلما لم يهاجروا لم يكن لهم من ولاية المؤمنين شيء

94
00:37:59.450 --> 00:38:19.450
لكنهم ان استنصروكم في الدين اي لاجل قتال من قاتلهم لاجل دينهم. فعليكم النصر والقتال معهم. واما من قاتلوهم لغير ذلك من المقاصد. فليس عليكم نصرهم. وقوله تعالى الا على قوم بينكم وبينهم ميثاق. اي عهد بترك

95
00:38:19.450 --> 00:38:39.450
قتال فانهم اذا اراد المؤمنون المتميزون الذين لم يهاجروا قتالهم فلا تعينوهم عليهم لاجل ما بينكم وبينهم من الميثاق يعلم ما انتم عليه من الاحوال فيشرع لكم من الاحكام ما يليق بكم

96
00:38:39.450 --> 00:39:08.150
والذين كفروا بعضهم اولياء بعض الا تفعلوه تكن فتنة في الارض فساد كبير. لما عقد الولاية بين المؤمنين اخبر ان الكفار حيث جمعهم الكفر فبعضهم اولياء لبعض. فلا يواليهم الا كافر مثلهم. وقوله الا تفعلوه اي موالاة المؤمنين ومعاداة الكافرين

97
00:39:08.150 --> 00:39:28.150
بان واليتموهم كلهم او عاديتموهم كلهم او واليتم الكافرين وعاديتم المؤمنين. تكن فتنة في الارض وفساد كبير. فانه يحصل بذلك من الشر ما لا ينحصر من اختلاط الحق بالباطل. والمؤمن بالكافر وعدم

98
00:39:28.150 --> 00:39:51.050
في كثير من العبادات الكبار كالجهاد والهجرة وغير ذلك من مقاصد الشرع والدين التي تفوت اذا لم يتخذ المؤمنون وحدهم اولياء بعضهم لبعض والذين امنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين اوووا ونصروا اولئك هم

99
00:39:51.050 --> 00:40:31.050
المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم. الايات السابقة في ذكر عقد الموالاة بين المؤمنين من المهاجرين والانصار. وهذه الايات في بيان مدحهم وثوابهم. فقال  اولئك اي المؤمنون من المهاجرين والانصار هم المؤمنون حقا. لانهم صدقوا ايمانهم بما قاموا به

100
00:40:31.050 --> 00:40:51.050
من الهجرة والنصرة والموالاة بعضهم لبعض. وجهادهم لاعدائهم من الكفار والمنافقين. لهم مغفرة من الله تمحى بها سيئاتهم وتضمحل بها زلاتهم ولهم رزق كريم. اي خير كثير من الرب الكريم في جنات النعيم. وربما حصل

101
00:40:51.050 --> 00:41:21.050
من الثواب المعجل ما تقر به اعينهم. وتطمئن به قلوبهم. والذين امنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم وكذلك من جاء بعد هؤلاء المهاجرين والانصار ممن اتبعهم باحسان امن وهاجر وجاهد في سبيل الله فاولئك منكم لهم ما لكم وعليهم ما عليكم. فهذه الموالاة الايمانية وقد

102
00:41:21.050 --> 00:41:41.050
كانت في اول الاسلام لها وقع كبير وشأن عظيم. حتى ان النبي صلى الله عليه وسلم اخى بين المهاجرين والانصار اخوة خاصة. غير والاخوة الايمانية العامة. وحتى كانوا يتوارثون بها فانزل الله

103
00:41:41.050 --> 00:42:01.050
ان الله بكل شيء عليم. واولو الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله فلا يرثه الا اقاربه من العصبات واصحاب الفروض. فان لم يكونوا فاقرب قرباته من ذوي الارحام كما

104
00:42:01.050 --> 00:42:16.950
عليه عموم هذه الاية الكريمة. وقوله في كتاب الله اي في حكمه وشرعه. ان الله بكل شيء عليم. ومنه ما يعلمه من احوالكم التي يجري من شرائعه الدينية عليكم ما يناسبها

105
00:42:18.100 --> 00:42:58.100
الان اي هذه براءة من الله ومن رسوله الى جميع المشركين المعاهدين ان لهم اربعة اشهر يسيحون في الارض على اختيارهم امنين من المؤمنين. وبعد الاربعة الاشهر فلا عهد لهم ولا ميثاق. وهذا لمن كان له عهد مطلق غير مقدر

106
00:42:58.100 --> 00:43:18.100
او مقدر باربعة اشهر فاقل. اما من كان له عهد مقدر بزيادة على اربعة اشهر. فانه يتعين ان يتمم له عهده اذا لم يخف منه انه خيانة ولم يبدأ بنقض العهد. ثم انذر المعاهدين في مدة عهدهم انهم وان كانوا امنين فانهم لن يعجزوا الله ولن يفوتوه

107
00:43:18.100 --> 00:43:38.100
وانه من استمر منهم على شركه فان الله لابد ان يخزيه. فكان هذا مما يجلبهم الى الدخول في الاسلام. الا من عاند واصر ولم يبالي بوعيد الله له واذان من الله ورسوله الى الناس يوم الحج الاكبر ان الله بريء

108
00:43:38.100 --> 00:44:08.100
انكم غير معجزين كفروا بعذاب اليم. هذا ما وعد الله به المؤمنين من نصر دينه واعلاء كلمته وخذلان اعدائهم من المشركين. الذين اخرجوا الرسول ومن معه من مكة من بيت الله الحرام

109
00:44:08.100 --> 00:44:28.100
اجلوهم مما لهم التسلط عليه من ارض الحجاز. نصر الله رسوله والمؤمنين حتى افتتح مكة. واذل المشركين وصار للمؤمنين الحكم الغلبة على تلك الديار. فامر النبي صلى الله عليه وسلم مؤذنه ان يؤذن يوم الحج الاكبر. وهو يوم النحر وقت اجتماع الناس مسلمهم

110
00:44:28.100 --> 00:44:48.100
اثرهم من جميع جزيرة العرب ان يؤذن بان الله بريء ورسوله من المشركين. فليس لهم عنده عهد وميثاق. فاينما وجدوا قتلوا وقيل لهم لا تقربوا المسجد الحرام بعد عامكم هذا. وكان ذلك سنة تسع من الهجرة. وحج بالناس ابو بكر الصديق رضي الله عنه

111
00:44:48.100 --> 00:45:08.100
واذن ببراءة يوم النحر ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم علي ابن ابي طالب رضي الله عنه ثم رغبت على المشركين بالتوحيد ورهبهم من الاستمرار على الشرك فقال فان تبتم فهو خير لكم وان توليتم فاعلموا انكم غير معجز الله. اي فائتيه

112
00:45:08.100 --> 00:45:32.500
بل انتم في قبضته قادر ان يسلط عليكم عباده المؤمنين. وبشر الذين كفروا بعذاب اليم. اي مؤلم مفظع في الدنيا بالقتل والجلاء وفي الاخرة بالنار وبئس القرار ان الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يضاهروا عليكم

113
00:45:32.500 --> 00:46:02.500
اي هذه البراءة التامة المطلقة من جميع المشركين الا الذين عاهدتم من المشركين واستمروا على عهدهم ولم يجري منهم ما النقم فلا نقصوكم شيئا ولا عاونوا عليكم احدا. فهؤلاء اتموا لهم عهدهم الى مدتهم. قلت او كثرت لان الاسلام لا

114
00:46:02.500 --> 00:46:43.800
يأمر بالخيانة وانما يأمر بالوفاء. ان الله يحب المتقين الذين ادوا ما امروا به واتقوا الشرك والخيانة. وغير ذلك من المعاصي    يقول تعالى فاذا انسلخ الاشهر الحرم اي التي حرم فيها قتال المشركين المعاهدين وهي اشهر التسيير الاربعة

115
00:46:43.800 --> 00:47:03.800
وتمام المدة لمن له مدة اكثر منها. فقد برئت منهم الذمة. فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم في اي مكان وزمان. وخذوهم اسرى واحصروهم اي ضيقوا عليهم فلا تدعوهم يتوسعون في بلاد الله وارضه التي جعلها الله معبدا لعباده. فهؤلاء ليسوا اهلا

116
00:47:03.800 --> 00:47:23.800
اللي سكناها ولا يستحقون منها شبرا. لان الارض ارض الله وهم اعداؤه المنابذون له ولرسله. المحاربة الذين يريدون ان يخلو الارض من دينك ويأبى الله الا ان يتم نوره ولو كره الكافرون. واقعدوا لهم كل مرصد اي كل ثنية وموضع يمرون عليه. ورابطوا

117
00:47:23.800 --> 00:47:43.800
في جهادكم وابذلوا غاية مجهودكم في ذلك. ولا تزالوا على هذا الامر حتى يتوبوا من شركهم. ولهذا قال فان تابوا من شركهم اقاموا الصلاة اي ادوها بحقوقها واتوا الزكاة لمستحقيها. فخلوا سبيلهم اي اتركوهم وليكونوا مثلكم لهم ما لكم

118
00:47:43.800 --> 00:48:03.800
وعليهم ما عليكم. ان الله غفور رحيم. يغفر الشرك فما دونه للتائبين. ويرحمهم بتوفيقهم للتوبة. ثم قبولها منهم وفي هذه الاية دليل على ان من امتنع من اداء الصلاة او الزكاة فانه يقاتل حتى يؤديهما. كما استدل بذلك ابو بكر الصديق رضي الله عنه

119
00:48:03.800 --> 00:48:34.850
عن  ذلك بانهم قوم لا يعلمون. لما كان ما تقدم من قوله فاذا انسلخ الاشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث فوجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد. امرا عاما في جميع الاحوال وفي كل الاشخاص منهم. ذكر تعالى ان المصلحة

120
00:48:34.850 --> 00:48:54.850
اذا اقتضى التقريب بعضهم جاز بل وجب ذلك. فقال وان احد من المشركين استجارك. اي طلب منك ان تجيره وتمنعه من الضرر لاجل ان يسمع كلام الله وينظر حالة الاسلام فاجره حتى يسمع كلام الله. ثم ان اسلم فذاك والا فابلغه مأمنه. اي المحل

121
00:48:54.850 --> 00:49:14.850
الذي يأمن فيه والسبب في ذلك ان الكفار قوم لا يعلمون. فربما كان استمرارهم على كفرهم لجهل منهم. اذا زال اختاروا عليه الاسلام فلذلك امر الله رسوله وامته اسوته في الاحكام ان يجيروا من طلب ان يسمع كلام الله. وفي هذا حجة صريحة لمذهب اهل السنة والجماعة

122
00:49:14.850 --> 00:49:34.800
جماعة القائلين بان القرآن كلام الله غير مخلوق. لانه تعالى هو المتكلم به. واضافه الى نفسه اضافة الصفة الى موصوفها وبطلان مذهب المعتزلة ومن اخذ بقولهم ان القرآن مخلوق. وكم من الادلة الدالة على بطلان هذا القول؟ ليس هذا محل ذكرها

123
00:49:34.850 --> 00:50:04.850
كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله الا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام هذا بيان للحكمة الموجبة لان يتبرأ الله ورسوله من المشركين. فقال كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله؟ هل قاموا بواجب الايمان

124
00:50:04.850 --> 00:50:24.850
ام تركوا رسول الله والمؤمنين من اذيتهم؟ اما حاربوا الحق ونصرو الباطل؟ اما سعوا في الارض فسادا؟ فيحق لهم ان يتبرأ الله منهم والا يكون لهم عنده عهد ولا عند رسوله. الا الذين عاهدتم من المشركين عند المسجد الحرام. فان لهم في العهد وخصوصا في هذا المكان

125
00:50:24.850 --> 00:50:54.850
عن الفاضل حرمة اوجب ان يراعوا فيها. فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم. ان الله يحب المتقين. ولهذا قال كيف وان يظهر عليكم لا يرغب فيكم الا ولا ذمة يرضونكم اي كيف يكون للمشركين عند الله عهد وميثاق

126
00:50:54.850 --> 00:51:14.850
قالوا انهم ان يظهروا عليكم بالقدرة والسلطة لا يرحموكم ولا يرقب فيكم الا ولا ذمة. اي لا ذمة ولا قرابة. ولا يخافون الله فيكم بل يصومونكم سوء العذاب فهذه حالكم معهم لو ظهروا. ولا يغرنكم منهم ما يعاملونكم به وقت الخوف منكم. فانهم

127
00:51:14.850 --> 00:51:54.850
بافواههم وتأبى قلوبهم الميل والمحبة لكم. بل هم الاعداء حقا. المبغضون لكم صدقا. واكثرهم فاسقون. لا كانت لهم ولا مروة يشترون بايات الله ثمنا قليلا اي اختاروا الحظ العاجل الخسيس في الدنيا على الايمان بالله ورسوله. والانقياد لايات الله. فصدوا بانفسهم وصدوا غيرهم عن سبيله. انهم ساء ما كانوا

128
00:51:54.850 --> 00:52:24.850
لا يرقبون في مؤمن لا يرقبون في مؤمن الا ولا ذمة. اي لاجل عداوتهم للايمان واهله. فالوصف الذي جعلهم يعادونكم لاجله ويبغضونكم هو الايمان فذبوا عن دينكم وانصروه واتخذوا من عاداه لكم عدوا. ومن نصره لكم وليا. واجعلوا الحكم يدور معه وجودا وعدما

129
00:52:24.850 --> 00:52:54.850
ستجعل الولاية والعداوة طبيعية تميلون بهما. حيث مال الهوى وتتبعون فيهما النفس الامارة بالسوء. ولهذا تابوا واقاموا الصلاة واتوا الزكاة فاخوانكم في الدين. ونفصل الايات لقوم فان تابوا عن شركهم ورجعوا الى الايمان واقاموا الصلاة واتوا الزكاة فاخوانكم في الدين. وتناسوا تلك

130
00:52:54.850 --> 00:53:14.850
كالعداوة اذ كانوا مشركين. لتكونوا عباد الله المخلصين. وبهذا يكون العبد عبدا حقيقة. لما بين من احكامه العظيمة ما بين ووضح منها ما وضح احكاما وحكما وحكما وحكمة. قال ونفصل الايات اي نوضحها ونميزها لقوم يعلمون. فاليهم

131
00:53:14.850 --> 00:53:50.500
سياق الكلام وبهم تعرف الايات والاحكام وبهم عرف دين الاسلام وشرائع الدين. اللهم اجعلنا من القوم الذين يعلمون ويعملون بما تعلمون برحمتك وجودك وكرمك واحسانك يا رب العالمين فقاتلوا امة الكفر انهم لا ايمان لهم لعلهم ينتهون. يقول تعالى بعدما ذكر ان المعاهدين من

132
00:53:50.500 --> 00:54:10.500
ان استقاموا على عهدهم فاستقيموا لهم على الوفاء. وانكثوا ايمانهم من بعد عهدهم. اين قضوها وحلوها؟ فقاتلوكم او واعانوا على قتالكم او نقصوكم وطعنوا في دينكم اي عابوه وسخروا منه ويدخل في هذا جميع انواع الطعن الموجهة الى الدين

133
00:54:10.500 --> 00:54:30.500
او الى القرآن فقاتلوا ائمة الكفر. اي القادة فيه الرؤساء الطاعنين في دين الرحمن. الناصرين لدين الشيطان. وخصهم بالذكر لعظم جنايتهم. ولان غيرهم تبع لهم. وليدل على ان من طعن في الدين وتصدى للرد عليه. فانه من ائمة الكفر. انهم لا

134
00:54:30.500 --> 00:54:50.500
ايمان لهم اي لا عهود ولا مواثيق يلازمون على الوفاء بها. بل لا يزالون خائنين ناكثين للعهد لا يوثق منهم. لعل هم في قتالكم اياهم ينتهون عن الطعن في دينكم. وربما دخلوا فيه. ثم حث على قتالهم وهيج المؤمنين بذكر الاوصاف التي صدرت

135
00:54:50.500 --> 00:55:20.500
من هؤلاء الاعداء والتي هم موصوفون بها المقتضية لقتالهم. فقال الا تقاتلون قوما نكسو ايمانهم وهموا باخراج الرسول وهموا باخراج الرسول وهم بدأوكم اولا اتخشونهم فالله احق ان تخشوه ان كنتم مؤمنين

136
00:55:20.500 --> 00:55:40.500
الا تقاتلون قوما نكثوا ايمانهم وهموا باخراج الرسول الذي يجب احترامه وتوقيره وتعظيمه. وهم هموا ان يجلوه ويخرجوه من وطنه وسعوا في ذلك ما امكنهم وهم بدؤوكم اول مرة. حيث نقضوا العهد واعانوا عليكم. وذلك حيث عاونت قريش وهم معاهدون

137
00:55:40.500 --> 00:56:00.500
بني بكر حلفائهم على خزاعة حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقاتلوا معهم كما هو مذكور مبسوط في السيرة. اتخشون كونهم في ترك قتالهم فالله احق ان تخشوه ان كنتم مؤمنين. فانه امركم بقتالهم واكد ذلك عليكم غاية التأكيد

138
00:56:00.500 --> 00:56:20.500
ان كنتم مؤمنين فامتثلوا لامر الله. ولا تخشوهم فتتركوا امر الله. ثم امر بقتالهم وذكر ما يترتب على قتالهم من الفوائد. وكل هذا وانهاض للمؤمنين على قتالهم. فقال قاتلوهم يعذبهم الله بايديكم ما

139
00:56:20.500 --> 00:56:40.500
انصرتم عليهم ويشفي صدور قوم مؤمنين. قاتلوهم يعذبهم الله بايديكم بالقتل ويخزهم اذا نصركم الله عليهم وهم الاعداء الذين يقلب خزيهم ويحرص عليه. وينصركم عليهم. هذا وعد من الله وبشارة قد انجزها

140
00:56:40.500 --> 00:57:10.500
ويشفي صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم فان في قلوبهم من الحنق والغيظ عليهم ما يكون قتالهم شفاء لما في قلوب المؤمنين من الغم والهم. اذ يرون هؤلاء الاعداء محاربين لله ولرسوله. ساعين في اطفاء نور الله وزوالا للغيب

141
00:57:10.500 --> 00:57:30.500
الذي في قلوبهم وهذا يدل على محبة الله لعباده المؤمنين. واعتنائه باحوالهم حتى انه جعل من جملة المقاصد الشرعية شفاء ما في صدورهم وذهاب غيظهم. ثم قال ويتوب الله على من يشاء من هؤلاء المحاربين بان يوفقهم للدخول في الاسلام. ويزينه في

142
00:57:30.500 --> 00:58:00.500
قلوبهم ويكره اليهم الكفر والفسوق والعصيان. والله عليم حكيم يضع الاشياء مواضعها. ويعلم من يصلح للايمان فيهديه ومن لا يصلح فيبقيه في غيه وطغيانه ثم لم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين والجهل. والله خبير بما تعملون

143
00:58:00.500 --> 00:58:20.500
يقول تعالى لعباده المؤمنين بعد ما امرهم بالجهاد ام حسبتم ان تتركوا من دون ابتلاء وامتحان وامر بما يبين به الصادق والكاذب ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم اي علما يظهر مما في القوة الى الخارج ليترتب عليه الثواب والعقاب

144
00:58:20.500 --> 00:58:40.500
الذين يجاهدون في سبيله لاعلاء كلمته. ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجه. اي وليا من الكافرين بل يتخذون الله ورسوله والمؤمنين اولياء. فشرع الله الجهاد ليحصل به هذا المقصود الاعظم. وهو ان يتميز الصادقون الذين لا يتحيزون الا لدين الله

145
00:58:40.500 --> 00:59:00.500
من الكاذبين الذين يزعمون الايمان وهم يتخذون الولائد والاولياء من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين. والله خبير بما تعملون اي يعلم ما يصير منكم ويصدر فيبتليكم بما يظهر به حقيقة ما انتم عليه. ويجازيكم على اعمالكم خيرها وشرها

146
00:59:00.500 --> 00:59:40.500
يقول تعالى ما كان اي ما ينبغي ولا يليق ان يعمروا مساجد الله بالعبادة والصلاة وغيرها من انواع الطاعات. والحال انهم شاهدون ومقرون على انفسهم بالكفر. بشهادة وفطرهم وعلم كثير منهم انهم على الكفر والباطل. فاذا كانوا شاهدين على انفسهم بالكفر. وعدم الايمان الذي هو شرط لقبول الاعمال

147
00:59:40.500 --> 01:00:00.500
فكيف يزعمون انهم عمار مساجد الله؟ والاصل منهم مفقود. والاعمال منهم باطلة. ولهذا قال اولئك حبطت اعمالهم اي بطلت وضلت وفي النار هم خالدون. ثم ذكر منهم عمار مساجد الله فقال

148
01:00:00.500 --> 01:00:30.500
من امن بالله واليوم الاخر واقام الصلاة واقام الصلاة واتى الزكاة ولم يخشى الا الله ولم يخش الا الله فعسى اولئك كي يكونوا من المهتدين. انما يعمر مساجد الله من امن بالله واليوم الاخر. واقام الصلاة

149
01:00:30.500 --> 01:00:50.500
الواجبة والمستحبة بالقيام بالظاهر منها والباطن. واتى الزكاة لاهلها ولم يخش الا الله. اي قصر خشيته على ربه فكف عن ما حرم الله ولم يقصر بحقوق الله الواجبة. فوصفهم بالايمان النافع وبالقيام بالاعمال الصالحة التي امها الصلاة والزكاة. وبخير

150
01:00:50.500 --> 01:01:10.500
خشية الله التي هي اصل كل خير. فهؤلاء عمار المساجد على الحقيقة واهلها الذين هم اهلها. فعسى اولئك ان يكونوا من المهتدين وعسى من الله واجبة. واما من لم يؤمن بالله ولا باليوم الاخر. ولا عنده خشية لله فهذا ليس من عمار مساجد الله. ولا من اهل

151
01:01:10.500 --> 01:01:40.500
فيها الذين هم اهلها وان زعم ذلك وادعاه. اجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد  الله لا يهدي القوم الظالمين. لما اختلف بعض المسلمين او بعض المسلمين وبعض المشركين في تفضيل عمارة المسجد

152
01:01:40.500 --> 01:02:00.500
في الحرام بالبناء والصلاة والعبادة فيه وسقاية الحاج. على الايمان بالله والجهاد في سبيله. اخبر الله تعالى بالتفاوت بينهما. فقال اجعلتم سقاية الحاج اي سقيهم الماء من زمزم كما هو المعروف اذا اطلق هذا الاسم انه المراد وعمارة المسجد الحرام

153
01:02:00.500 --> 01:02:20.500
كمن امن بالله واليوم الاخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله. فالجهاد والايمان بالله افضل من سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام بدرجات كثيرة. لان الايمان اصل الدين. وبه تقبل الاعمال وتزكوا الخصال. واما الجهاد في سبيل الله فهو ذروة سنام الدين

154
01:02:20.500 --> 01:02:40.500
الذي به يحفظ الدين الاسلامي ويتسع وينصر الحق ويخذل الباطل. واما عمارة المسجد الحرام وسقاية الحاج. فهي وان كانت اعمالا صالحة فهي متوقفة على الايمان وليس فيها من المصالح ما في الايمان والجهاد. فلذلك قال لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين

155
01:02:40.500 --> 01:03:00.500
اي الذين وصفهم الظلم الذين لا يصلحون لقبول شيء من الخير بل لا يليق بهم الا الشر. ثم صرح بالفضل فقال الذين امنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله باموالهم وانفسهم اعظم اعظم درجة

156
01:03:00.500 --> 01:03:28.750
الذين امنوا وهاجروا في سبيل الله باموالهم بالنفقة في الجهاد وتجهيز الغزاة وانفسهم بالخروج بالنفس. اعظم درجة عند الله واولئك هم الفائزون اي لا يفوز بالمطلوب ولا ينجو من المرهوب. الا من اتصف بصفاتهم وتخلق باخلاقهم

157
01:03:28.900 --> 01:03:58.900
يبشرهم ربهم برحمة منه وجنات لهم فيها نعيم مقيم يبشرهم ربهم جودا منه وكرما وبرا بهم. واعتناء ومحبة لهم برحمة منه. ازال بها عنهم الشرور وصل اليهم بها كل خير ورضوان منه تعالى عليهم الذي هو اكبر نعيم الجنة واجله. فيحل عليهم رضوانه فلا يسخط عليهم ابدا

158
01:03:58.900 --> 01:04:18.900
وجنات لهم فيها نعيم مقيم. من كل ما اشتهته الانفس وتلذ الاعين مما لا يعلم وصفه ومقداره الا الله تعالى. الذي منه وان الله اعد للمجاهدين في سبيله مئة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والارض. ولو اجتمع الخلق في درجة واحدة منها لوسعته

159
01:04:18.900 --> 01:04:48.900
خالدين فيها ابدا لا ينتقلون عنها ولا يبغون عنها حولا. ان الله عنده اجر عظيم. لا تستغرب كثرته على فضل الله. ولا يتعجب عظمه وحسنه على من يقول للشيء كن فيكون

160
01:04:48.900 --> 01:05:18.900
اولئك هم الظالمون. يقول تعالى يا ايها الذين امنوا اعملوا بمقتضى الايمان. بان توالوا من قام به وتعادوا من لم ولا تتخذوا اباءكم واخوانكم الذين هم اقرب الناس اليكم وغيرهم من باب اولى واحرى. فلا تتخذوهم اولياء

161
01:05:18.900 --> 01:05:38.900
ان استحبوا اي اختاروا على وجه الرضا والمحبة الكفر على الايمان. ومن يتولهم منكم فاولئك هم الظالمون. لانهم تجرأوا على معاصي الله واتخذوا اعداء الله اولياء. واصل الولاية المحبة والنصرة. وذلك ان اتخاذهم اولياء موجب لتقديم طاعتهم على طاعة الله

162
01:05:38.900 --> 01:06:08.900
ومحبتهم على محبة الله ورسوله. ولهذا ذكر السبب الموجب لذلك وهو ان محبة الله ورسوله يتعين تقديمها على محبة كل شيء وجعل جميع الاشياء تابعة لهما. فقال ازواجكم عشيرتكم واموال اقترفتموها وتجارة. وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضى

163
01:06:08.900 --> 01:06:48.900
اياتي الله بامره والله لا يهدي القوم الفاسقين قل ان كان اباؤكم ومثلهم الامهات وابناؤكم واخوانكم في النسب والعشرة. وازواجكم وعشيرتكم. اي قراباتكم عموما. واموال اقترفتموها. اي اكتسبتموها وتعبتم في تحصيلها خصها بالذكر. لانها ارغب عند اهلها. وصاحبها اشد حرصا عليها ممن تأتيه الاموال من غير تعب ولا كد

164
01:06:48.900 --> 01:07:08.900
وتجارة تخشون كسادها اي رخصها ونقصها. وهذا شامل لجميع انواع التجارات والمكاسب من عروض التجارات. من الاثمان والاواني والاسلحة والامتعة والحبوب والحروث والانعام وغير ذلك. ومساكن ترضونها من حسنها وزخرفتها وموافقتها لاهوائكم. فان

165
01:07:08.900 --> 01:07:28.900
كانت هذه الاشياء احب اليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فانتم فسقة ظلمة. فتربصوا اي انتظروا ما يحل بكم من العقاب حتى يأتي الله بامره الذي لا مرد له. والله لا يهدي القوم الفاسقين. اي الخارجين عن طاعة الله المقدمين على محبة الله

166
01:07:28.900 --> 01:07:48.900
شيئا من المذكورات وهذه الاية الكريمة اعظم دليل على وجوب محبة الله ورسوله وعلى تقديمها على محبة كل شيء وعلى الوعيد والمقت الاكيد على من كان شيء من هذه المذكورات احب اليه من الله ورسوله وجهاد في سبيله. وعلامة ذلك انه اذا عرض عليه امر

167
01:07:48.900 --> 01:08:08.900
احدهما يحبه الله ورسوله وليس لنفسه فيه هوى. والاخر تحبه نفسه وتشتهيه. ولكنه يفوت عليه محبوبا لله ورسوله او ينقصه فانه ان قدم ما تهواه نفسه على ما يحبه الله. دل ذلك على انه ظالم تارك لما يجب عليه. لقد

168
01:08:08.900 --> 01:08:38.900
نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين اذ اعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا يمتن تعالى على عباده المؤمنين اياهم في مواطن كثيرة من مواطن اللقاء. ومواضع الحروب والهيجاء حتى في يوم حنين الذي اشتدت عليهم فيه الازمة. ورأوا من

169
01:08:38.900 --> 01:08:58.900
والفرار ما ضاقت عليهم به الارض على رحبها وسعتها. وذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة سمع انها وازن اجتمعوا فسار اليهم صلى الله عليه وسلم في اصحابه الذين فتحوا مكة وبمن اسلم من الطلقاء اهل مكة فكانوا اثني عشر الفا والمشرك

170
01:08:58.900 --> 01:09:18.900
تكون اربعة الاف فاعجب بعض المسلمين بكثرتهم. وقال بعضهم لن نغلب اليوم من قلة. فلما التقوهم وهوازن حملوا على المسلمين حملة واحدة فانهزموا لا يلوي احد على احد. ولم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الا نحو مئة رجل. ثبتوا معه وجعل

171
01:09:18.900 --> 01:09:38.900
يقاتلون المشركين وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يركب بغلته نحو المشركين ويقول انا النبي لا كذب انا ابن عبد المطلب ولما رأى من المسلمين ما رأى امر العباس ابن عبد المطلب ان ينادي في الانصار وبقية المسلمين. وكان رفيع الصوت فناداهم يا

172
01:09:38.900 --> 01:09:58.900
السمرة يا اهل سورة البقرة. فلما سمعوا صوته عطفوا عطفة رجل واحد. فاجتلدوا مع المشركين فهزم الله المشركين هزيما شنيعة واستولوا على معسكرهم ونسائهم واموالهم. وذلك قوله تعالى لقد نصركم الله في مواطن كثيرة

173
01:09:58.900 --> 01:10:28.900
لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين وهو اسم للمكان الذي كانت فيه الواقعة بين مكة والطائف اذ اعجبتكم كثرتكم فلم تغني عنكم شيئا اي لم تفدكم شيئا قليلا ولا كثيرا وضاقت عليكم الارض

174
01:10:28.900 --> 01:10:58.900
بما اصابكم من الهم والغم حين انهزمتم بما رحبت اي على رحبها وسعتها. ثم وليتم مدبرين اي منهزمين  الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين. ثم انزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين

175
01:10:58.900 --> 01:11:18.900
والسكينة ما يجعله الله في القلوب وقت القلاقل والزلازل والمفظعات. مما يثبتها ويسكنها ويجعلها مطمئنة. وهي من نعم الله العظيمة على العباد وانزل جنودا لم تروها وهم الملائكة انزلهم الله معونة للمسلمين يوم حنين يثبتونهم ويبشرونهم بالنصر

176
01:11:18.900 --> 01:11:48.900
وعذب الذين كفروا بالهزيمة والقتل واستيلاء المسلمين على نسائهم واولادهم واموالهم. وذلك جزاء الكافرين يعذبهم الله في دنيا ثم يردهم في الاخرة الى عذاب غليظ آآ والله غفور رحيم. ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء. فتاب الله على كثير ممن كانت

177
01:11:48.900 --> 01:12:08.900
عليهم واتوا الى النبي صلى الله عليه وسلم مسلمين تائبين. فرد عليهم نساءهم واولادهم. والله غفور رحيم. اي ذو مغفرة واسعة ورحمة عامة. يعفو عن الذنوب العظيمة للتائبين. ويرحمهم بتوفيقهم للتوبة والطاعة. والصفح عن جرائمهم وقبول توباتهم

178
01:12:08.900 --> 01:12:38.900
فلا ييأسن احد من مغفرته ورحمته. ولو فعل من الذنوب والاجرام ما فعل مشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وان خفتم عيلة فسوف يغنين حيكم الله من فضله ان شاء ان الله عليم حكيم

179
01:12:38.900 --> 01:12:58.900
يقول تعالى يا ايها الذين امنوا انما المشركون بالله الذين عبدوا معه غيره نجس اي خبثاء في عقائدهم واعمالهم مالهم واي نجاسة ابلغ ممن كان يعبد مع الله الهة لا تنفع ولا تضر. ولا تغني عنه شيئا. واعمالهم ما بين محاربة لله

180
01:12:58.900 --> 01:13:18.900
رد عن سبيله ونصر للباطل ورد للحق. وعمل بالفساد في الارض لا في الصلاح. فعليكم ان تطهروا اشرف البيوت واطهرها عنهم لا يقرب المسجد الحرام بعد عامهم هذا. وهو سنة تسع من الهجرة حين حج بالناس ابو بكر الصديق رضي الله عنه. وبعث النبي صلى الله عليه

181
01:13:18.900 --> 01:13:38.900
سلم ابن عمه علي ان يؤذن يوم الحج الاكبر ببراءة. فنادى الا يحج بعد العام مشرك. ولا يطوف بالبيت عريان. وليس المراد نجاسة البدن فان الكافر كغيره طاهر البدن. بدليل ان الله تعالى اباح وطأ الكتابية ومباشرتها. ولم يأمر بغسل ما اصاب

182
01:13:38.900 --> 01:13:58.900
منها والمسلمون ما زالوا يباشرون ابدان الكفار. ولم ينقل عنهم انهم تقذروا منها تقذرهم من النجاسات. وانما المراد كما تقدم نجاسته لهم المعنوية بالشرك. فكما ان التوحيد والايمان طهارة فالشرك نجاسة. وقوله وان خفتم ايها المسلمون عيلة اي فقرا

183
01:13:58.900 --> 01:14:18.900
حاجة من منع المشركين من قربان المسجد الحرام بان تنقطع الاسباب التي بينكم وبينهم من الامور الدنيوية فسوف يغنيكم الله من فضله ان فليس الرزق مقصورا على باب واحد ومحل واحد. بل لا ينغلق باب الا وفتح غيره ابواب كثيرة. فان فضل الله واسع

184
01:14:18.900 --> 01:14:38.900
عظيم خصوصا لمن ترك شيئا لوجهه الكريم. فان الله اكرم الاكرمين. وقد انجز الله وعده. فان الله اغنى المسلمين من فضله. وبس لهم من الارزاق ما كانوا من اكبر الاغنياء والملوك. وقوله ان شاء تعليق للاغناء بالمشيئة. لان الغنى في الدنيا ليس من لوازم الايمان

185
01:14:38.900 --> 01:14:58.900
ولا يدل على محبة الله. فلهذا علقه الله بالمشيئة. فان الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب. ولا يعطي الايمان والدين الا من يحب ان الله عليم حكيم. اي علمه واسع. يعلم من يليق به الغنى ومن لا يليق. ويضع الاشياء مواضعها. وينزلها منازلها. وتدل

186
01:14:58.900 --> 01:15:18.900
الاية الكريمة وهي قوله فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ان المشركين بعدما كانوا هم الملوك والرؤساء بالبيت ثم صار بعد الحكم لرسول الله والمؤمنين. مع اقامتهم في البيت ومكة المكرمة. ثم نزلت هذه الاية. ولما مات النبي صلى الله عليه وسلم امر

187
01:15:18.900 --> 01:15:38.900
ان يجلوا من الحجاز فلا يبقى فيها دينان. وكل هذا لاجل بعد كل كافر عن المسجد الحرام. فيدخل في قوله فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ولا يحرمون ما حرم الله

188
01:15:38.900 --> 01:16:08.900
حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون. هذه الاية امر بقتال الكفار من اليهود والنصارى. من الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ايمانا صحيحا. يصدقونه بافعالهم واعمالهم. ولا يحرمون ما حرم الله. فلا يتبعون شرعه في تحريم

189
01:16:08.900 --> 01:16:28.900
المحرمات ولا يدينون دين الحق. اي لا يدينون بالدين الصحيح. وان زعموا انهم على دين فانه دين غير الحق. لانه ما بين دين مبدل وهو الذي لم يشرعه الله اصلا. واما دين منسوخ قد شرعه الله. ثم غيره بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم. فيبقى التمسك به بعد

190
01:16:28.900 --> 01:16:48.900
النسخ غير جائز. فامره بقتال هؤلاء وحث على ذلك. لانهم يدعون الى ما هم عليه. ويحصل الضرر الكثير منهم للناس. بسبب انهم هم اهل كتاب وغير ذلك القتال حتى يعطوا الجزية. اي المال الذي يكون جزاء لترك المسلمين قتالهم. واقامتهم امنين على انفسهم

191
01:16:48.900 --> 01:17:08.900
واموالهم بين اظهر المسلمين يؤخذ منهم كل عام كل على حسب حاله من غني وفقير ومتوسط كما فعل ذلك امير المؤمنين عمر ابن الخطاب وغيره من امراء المؤمنين. وقوله عن يد اي حتى يبذلوها في حال ذلهم. وعدم اقتدارهم ويعطونها بايديهم

192
01:17:08.900 --> 01:17:28.900
فلا يرسلون بها خادما ولا غيرة. بل لا تقبل الا من ايديهم وهم صاغرون. فاذا كانوا بهذه الحال وسألوا المسلمين ان يقروهم بالجزية وهم تحت احكام المسلمين وقهرهم. وحال الامن من شرهم وفتنتهم. واستسلموا للشروط التي اجراها عليهم المسلمون. مما ينفي عزهم وتكبرهم

193
01:17:28.900 --> 01:17:48.900
وتوجب ذلهم واصرارهم. وجب على الامام او نائبه ان يعقدها لهم. والا بان لم يفوا ولم يعطي الجزية عن يد وهم صاغرون. لم يجز قرارهم بالجزية بل يقاتلون حتى يسلموا. واستدل بهذه الاية الجمهور الذين يقولون لا تؤخذ الجزية الا من اهل الكتاب. لان الله لم

194
01:17:48.900 --> 01:18:08.900
اخذ الجزية الا منهم. واما غيرهم فلم يذكر الا قتالهم حتى يسلموا. والحق باهل الكتاب في اخذ الجزية واقرارهم في ديار المسلمين المجوس فان النبي صلى الله عليه وسلم اخذ الجزية من مجوس هجر. ثم اخذها امير المؤمنين عمر من الفرس المجوس. وقيل ان الجزية تؤخذ

195
01:18:08.900 --> 01:18:28.900
من سائر الكفار من اهل الكتاب وغيرهم. لان هذه الاية نزلت بعد الفراغ من قتال العرب المشركين. والشروع في قتال اهل الكتاب ونحوهم. فيكون هذا القيد اخبارا بالواقع لا مفهوم له. ويدل على هذا ان المجوس اخذت منهم الجزية وليسوا اهل كتاب. ولانه قد تواتر عن المسلمين من الصحابة ومن

196
01:18:28.900 --> 01:18:48.900
بعدهم انهم يدعون من يقاتلونهم الى احدى ثلاث. اما الاسلام او اداء الجزية او السيف من غير فرق بين كتابي وغيره وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله. ذلك قولهم

197
01:18:48.900 --> 01:19:18.900
لما امر تعالى بقتال اهل الكتاب ذكر من اقوالهم الخبيثة ما يهيج المؤمنين الذين يغارون لربهم ولدينه على قتالهم والاجتهاد وبذل الوسع فيه. فقال وقالت اليهود عزير ابن الله وهذه المقالة. وان لم تكن مقالة لعامتهم فقد قالها في

198
01:19:18.900 --> 01:19:38.900
منهم فيدل ذلك على ان في اليهود من الخبث والشر ما اوصلهم الى ان قالوا هذه المقالة التي تجرأوا فيها على الله وتنقصوا عظمته وجلاله وقد قيل ان سبب ادعائهم في عزير انه ابن الله انه لما سلط الله الملوك على بني اسرائيل ومزقوهم كل ممزق وقتلوا حملة

199
01:19:38.900 --> 01:19:58.900
التوراة وجدوا عزيرا بعد ذلك حافظا لها او لاكثرها. فاملاها عليهم من حفظه واستنسخوها. فادعوا فيه هذه الدعوة الشنيعة قالت النصارى المسيح عيسى ابن مريم ابن الله قال الله تعالى ذلك القول الذي قالوه قولهم بافواههم لم يقيموا

200
01:19:58.900 --> 01:20:18.900
لديه حجة ولا برهانا. ومن كان لا يبالي بما يقول لا يستغرب عليه اي قول يقوله. فانه لا دين ولا عقل يحجزه عما يريد من الكلام ولهذا قال يضاهئون اي يشابهون في قولهم هذا قول الذين كفروا من قبل اي قول المشركين الذين يقولون

201
01:20:18.900 --> 01:20:38.900
الملائكة بنات الله تشابهت قلوبهم فتشابهت اقوالهم في البطلان. قاتلهم الله انى يؤفكون. اي كيف يصرفون عن الحق الصدق في الواضح المبين الى القول الباطل المبين. وهذا وان كان يستغرب على امة كبيرة كثيرة ان تتفق على قول يدل على بطلانه ادنى

202
01:20:38.900 --> 01:21:18.900
تفكر وتسليط للعقل عليه. فان لذلك سببا وهو انهم  الا هو سبحانه عما يشركون. اتخذوا احبارهم وهم علماؤهم ورهبانهم. اي العباد للعبادة اربابا من دون الله. يحلون لهم ما حرم الله فيحلونه. ويحرمون لهم ما احل الله فيحرمونه. ويشرعون لهم

203
01:21:18.900 --> 01:21:38.900
من الشرائع والاقوال المنافية لدين الرسل. فيتبعونهم عليها وكانوا ايضا يغلون في مشايخهم وعبادهم ويعظمونهم. ويتخذون قر قبورهم اوثانا تعبد من دون الله. وتقصد بالذبائح والدعاء والاستغاثة. والمسيح ابن مريم اتخذوه الها من دون الله. والحال انهم

204
01:21:38.900 --> 01:21:58.900
خالفوا في ذلك امر الله لهم على السنة رسله. فما امروا الا ليعبدوا الها واحدا. لا اله الا هو. فيخلصون له العبادة والطاعة ويخصونه بالمحبة والدعاء فنبذوا امر الله واشركوا به ما لم ينزل به سلطانا. سبحانه وتعالى عما يشركون

205
01:21:58.900 --> 01:22:18.900
اي تنزه وتقدس وتعالت عظمته عن شركهم وافترائهم. فانهم ينتقصونه في ذلك ويصفونه بما لا يليق بجلاله. والله تعالى العالي في اوصافه وافعاله عن كل ما نسب اليه. مما ينافي كماله المقدس. فلما تبين انه لا حجة لهم على ما قالوه ولا برهان

206
01:22:18.900 --> 01:22:48.900
وانما هو مجرد قول قالوه هو افتراء افتروه. اخبر انهم  تريدون بهذا ان يطفئوا نور الله بافواههم. ونور الله دينه الذي ارسل به الرسل. وانزل به الكتب. وسماه الله نورا

207
01:22:48.900 --> 01:23:08.900
لانه استناروا به في ظلمات الجهل والاديان الباطلة. فانه علم بالحق وعمل بالحق. وما عداه فانه بضده. فهؤلاء اليهود والنصارى او من ضاحوه من المشركين يريدون ان يطفئوا نور الله بمجرد اقوالهم التي ليس عليها دليل اصلا. ويأبى الله الا ان يتم نوره لانه

208
01:23:08.900 --> 01:23:28.900
النور الباهر الذي لا يمكن لجميع الخلق لو اجتمعوا على اطفائه ان يطفئوه. والذي انزله جميع نواصي العباد بيده. وقد تكفل بحفظه من كل لمن يريده بسوء. ولهذا قال ويأبى الله الا ان يتم نوره ولو كره الكافرون. وسعوا ما امكنهم في رده وابطاله. فان

209
01:23:28.900 --> 01:23:58.900
انهم لا يضر الحق شيئا. ثم بين تعالى هذا النور الذي قد تكفل باتمامه وحفظه. فقال هو الذي ارسل بالهدى الذي هو العلم النافع ودين الحق. الذي هو العمل الصالح. فكان ما بعث الله به محمدا صلى الله عليه وسلم. مشتملا على بيان

210
01:23:58.900 --> 01:24:18.900
الحق من الباطل في اسماء الله واوصافه وافعاله. وفي احكامه واخباره والامر بكل مصلحة نافعة للقلوب والارواح والابدان. من اخلاص الدين لله وحده ومحبة الله وعبادته والامر بمكارم الاخلاق ومحاسن الشيم والاعمال الصالحة والاداب النافعة والنهي عن كل ما يضاد ذلك

211
01:24:18.900 --> 01:24:38.900
يناقضه من الاخلاق والاعمال السيئة. المضرة للقلوب والابدان والدنيا والاخرة. فارسله الله بالهدى ودين الحق. ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون اي ليعليه على سائر الاديان بالحجة والبرهان والسيف والسنان. وان كره المشركون ذلك وبغوا له الغوائل

212
01:24:38.900 --> 01:24:58.900
فان المكر السيء لا يضر الا صاحبه. فوعد الله لابد ان ينجزه. وما ضمنه لا بد ان يقوم به ايها الذين امنوا ان كثيرا من الاحبار والرهبان ليأكلون اموال الناس بالباطل

213
01:24:58.900 --> 01:25:38.900
والذين يكنزون الذهب والفضة ولا  هذا تحذير من الله تعالى لعباده المؤمنين عن كثير من الاحبار والرهبان. اي العلماء والعباد الذين يأكلون اموال الناس بالباطل اي بغير حق ويصدون عن سبيل الله. فانهم اذا كانت لهم رواتب من اموال الناس او بذل الناس لهم من اموالهم

214
01:25:38.900 --> 01:25:58.900
فانه لاجل علمهم وعبادتهم. ولاجل هداهم وهدايتهم. وهؤلاء يأخذونها ويصدون الناس عن سبيل الله. فيكون اخذهم لها على هذا الوجه سحب وظلما فان الناس ما بذلوا لهم من اموالهم الا ليدلوهم الى الطريق المستقيم. ومن اخذهم لاموال الناس بغير حق ان يعطوهم ليفتوهم او

215
01:25:58.900 --> 01:26:18.900
لهم بغير ما انزل الله فهؤلاء الاحبار والرهبان ليحذر منهم هاتان الحالتان. اخذهم لاموال الناس بغير حق. وصدهم الناس عن في سبيل الله والذين يكنزون الذهب والفضة اي يمسكونهما ولا ينفقونهما في سبيل الله اي طرق الخير الموصلة الى الله وهذا هو الكنز

216
01:26:18.900 --> 01:26:38.900
من محرم ان يمسكها عن النفقة الواجبة كان يمنع منها الزكاة او النفقات الواجبة للزوجات او الاقارب او النفقة في سبيل الله اذا وجبت فبشرهم بعذاب اليم ثم فسره بقوله

217
01:26:38.900 --> 01:27:08.900
هذا ما كنزتم لانفسكم فذوقوا ما كنتم تكذبون يوم يحمى عليها اي على اموالهم في نار جهنم. فيحمى كل دينار او درهم على حدته. فتكوى بها جبال ها هم وجنوبهم وظهورهم في يوم القيامة. كلما بردت اعيدت في يوم كان مقداره خمسين الف سنة. ويقال لهم توبيخا ولو ما

218
01:27:08.900 --> 01:27:28.900
كنزتم لانفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون. فما ظلمكم ولكنكم ظلمتم انفسكم وعذبتموها بهذا الكنز. وذكر الله في هاتين الايتين انحراف الانسان في ماله وذلك باحد امرين. اما ان ينفقه في الباطن الذي لا يجدي عليه نفعا. بل لا يناله منه الا الضرر المحض. وذلك

219
01:27:28.900 --> 01:27:42.900
كاخراج الاموال في المعاصي والشهوات التي لا تعين على طاعة الله. واخراجها للصد عن سبيل الله. واما ان يمسك ما له عن اخراجه في الواجبات. والنهي عن الشيء امر بضده وقوله

220
01:27:42.950 --> 01:28:32.950
وقاتلوا كما يقاتلونكم واعلموا ان الله مع المتقين يقول تعالى ان عدة الشهور عند الله اي في قضائه وقدره اثنى عشر شهرا وهي هذه الشهور المعروفة في كتاب الله اي في حكمه القدري يوم خلق السماوات والارض واجرى ليلها ونهارها

221
01:28:32.950 --> 01:28:52.950
قدر اوقاتها فقسمها على هذه الشهور الاثني عشر شهرا. منها اربعة حرم وهي رجب الفرض وذو القعدة وذو الحجة والمحرم وسميت حرما لزيادة حرمتها. وتحريم القتال فيها فلا تظلموا فيهن انفسكم. يحتمل ان الضمير يعود الى الاثني عشر شهرا

222
01:28:52.950 --> 01:29:12.950
وان الله تعالى بين انه جعلها مقادير للعباد. وان تعمر بطاعته. ويشكر الله تعالى على منته بها. وتقييدها لمصالح العباد احذروا من ظلم انفسكم فيها. ويحتمل ان الضمير يعود الى الاربعة الحرم. وان هذا نهي لهم عن الظلم فيها. خصوصا مع النهي عن الظلم كل وقت

223
01:29:12.950 --> 01:29:32.950
لزيادة تحريمها وكون الظلم فيها اشد منه في غيرها. ومن ذلك النهي عن القتال فيها. على قول من قال ان القتال في الاشهر الحرم لم نسخ تحريمه عملا بالنصوص العامة في تحريم القتال فيها. ومنهم من قال ان تحريم القتال فيها منسوخ اخذا بعموم نحو قوله تعالى

224
01:29:32.950 --> 01:29:52.950
وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة. اي قاتلوا جميع انواع المشركين والكافرين برب العالمين. ولا تخصوا احدا منهم بالقتال دون احد بل اجعلوهم كلهم لكم اعداء كما كانوا هم معكم كذلك. قد اتخذوا اهل الايمان اعداء لهم لا يأنونهم من الشر شيئا. ويحتمل

225
01:29:52.950 --> 01:30:12.950
وان كافة حال من الواو فيكون معنى هذا وقاتلوا جميعكم المشركين. فيكون فيها وجوب النفير على جميع المؤمنين. وقد نسخ على هذا الاحتمال بقوله وما كان المؤمنون لينفروا كافة. واعلموا ان الله مع المتقين بعونه ونصره وتأييده. فلتحرصوا

226
01:30:12.950 --> 01:30:42.950
لاستعمال تقوى الله في سركم وعلنكم. والقيام بطاعته. خصوصا عند قتال الكفار. فانه في هذه الحال ربما ترك المؤمن العمل بالتقوى في عاملت الكفار الاعداء المحاربين ليواطئ عدة ما حرم الله

227
01:30:42.950 --> 01:31:12.950
فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء اعمالهم والله لا يهدي هو ما كان اهل الجاهلية يستعملونه في الاشهر الحرم. وكان من جملة بدعهم الباطلة انهم لما رأوا احتياجهم للقتال في بعض اوقات الاشهر الحرم رأوا بارائهم الفاسدة ان يحافظوا على عدة الاشهر الحرم التي حرم الله

228
01:31:12.950 --> 01:31:32.950
القتال فيها وان يؤخروا بعض الاشهر الحرم او يقدموه ويجعلوا مكانه من اشهر الحل ما ارادوا. فاذا جعلوه مكانة احلوا القتال فيه وجعلوا الشهر الحلال حراما. فهذا كما اخبر الله عنهم انه زيادة في كفرهم وضلالهم. لما فيه من المحاذير. منها انه

229
01:31:32.950 --> 01:31:52.950
مبتدعوهم من تلقاء انفسهم. وجعلوه بمنزلة شرع الله ودينه. والله ورسوله بريئان منه. ومنها انهم قلبوا الدين فجعلوا الحلال حرام حرام والحرام حلالا ومنها انهم موهوا على الله بزعمهم وعلى عباده ولبسوا عليهم دينهم واستعملوا الخداع والحيلة في دين الله

230
01:31:52.950 --> 01:32:12.950
ومنها ان العوائد المخالفة للشرع مع الاستمرار عليها يزول قبحها عن النفوس. وربما ظن انها عوائد حسنة. فحصل من الغلط ضلال ما حصل ولهذا قال يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطؤه عدة ما حرم الله اي

231
01:32:12.950 --> 01:32:32.950
يوافقوها في العدد فيحل ما حرم الله. زين لهم سوء اعمالهم. اي زينت لهم الشياطين الاعمال السيئة. فرأوها حسنة بسبب في العقيدة المزينة في قلوبهم. والله لا يهدي القوم الكافرين. اي الذين انصبغوا الكفر والتكذيب في قلوبهم. فلو جاءتهم كل اية لم يؤمنوا

232
01:32:32.950 --> 01:33:12.950
قال الله تعالى  الدنيا في الاخرة الا قليل. اعلم ان كثيرا من هذه السورة الكريمة نزلت في غزوة تبوك. اذ ندب النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين الى غزو الروم. وكان الوقت حارا والزاد قليلا والمعيشة عسرة. فحصل من بعض المسلمين من التثاقل ما اوى

233
01:33:12.950 --> 01:33:32.950
اوجب ان يعاتبهم الله تعالى عليه ويستنهضهم. فقال تعالى يا ايها الذين امنوا الا تعملون بمقتضى الايمان وداع اليقين من المبادرة لامر الله والمسارعة الى رضاه وجهاد اعدائه والنصرة لدينكم. فما لكم اذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثقلتم

234
01:33:32.950 --> 01:33:52.950
الى الارض اي تكاسلتم وملتم الى الارض والدعة والسكون فيها ارضيتم بالحياة الدنيا من الاخرة؟ اي ما حالكم الا حال من رضي بالدنيا اوسعى لها ولم يبالي بالاخرة فكأنهما امن بها فما متاع الحياة الدنيا التي مالت بكم وقدمتموها على الاخرة

235
01:33:52.950 --> 01:34:12.950
الا قليل افليس قد جعل الله لكم عقولا تزنون بها الامور. وايها احق بالايثار. افليست الدنيا من اولها الى اخرها لا نسبة لها في الاخرة. فما مقدار عمر الانسان القصير جدا من الدنيا حتى يجعله الغاية التي لا غاية وراءها. فيجعل سعيه وكده

236
01:34:12.950 --> 01:34:32.950
همه وارادته لا يتعدى حياته الدنيا القصيرة المملوءة بالاكدار. المشحونة بالاخطار. فباي رأي رأيتم ايثارها على الدار الاخرة الجامعة لكل نعيم التي فيها ما تشتهيه الانفس وتلذ الاعين. وانتم فيها خالدون. فوالله ما اثر الدنيا على الاخرة من وقر الايمان

237
01:34:32.950 --> 01:35:00.850
في قلبه ولا من جزل رأيه ولا من عد من اولي الالباب. ثم توعدهم على عدم النفير فقال الا تنفروا يعذبكم عذابا اليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروا الا تنفروا يعذبكم عذابا

238
01:35:00.850 --> 01:35:20.850
اليما في الدنيا والاخرة فان عدم النفير في حال الاستنفار من كبائر الذنوب الموجبة لاشد العقاب. لما فيها من المضار الشديدة. فان قال لي فقد عصى الله تعالى وارتكب لنهيه ولم يساعد على نصر دين الله ولا الذب عن كتاب الله وشرعه ولا اعان اخوانه المسلمين على عدوهم الذي

239
01:35:20.850 --> 01:35:40.850
يريد ان يستأصلهم ويمحق دينهم. وربما اقتدى به غيره من ضعفاء الايمان. بل ربما فت في اعضاض من قاموا بجهاد اعداء الله. فحقيق من هذا حاله ان يتوعده الله بالوعيد الشديد؟ فقال الا تنفروا يعذبكم عذابا اليما ويستبدل قوما غيركم ثم لا يكون

240
01:35:40.850 --> 01:35:58.600
امثالكم ولا تضروه شيئا فانه تعالى متكفل بنصر دينه واعلاء كلمته. فسواء امتثلتم لامر الله او القيتموه ورائكم ظهريا. والله على كل شيء قدير. لا يعجزه شيء اراده. ولا يغالبه احد

241
01:35:58.850 --> 01:36:48.850
اذ هما في الغار اذ يقول لصاحبه لا تحزن  وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم اي الا تنصروا رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم. فالله غني عنكم لا تضرونه شيئا. فقد

242
01:36:48.850 --> 01:37:08.850
في اقل ما يكون واذله اذ اخرجه الذين كفروا من مكة لما هموا بقتله وسعوا في ذلك وحرصوا اشد الحرص فالجأوا الى ان يخرج ثاني اثنين اي هو وابو بكر الصديق رضي الله عنه اذ هما في الغار اي لما هربا من مكة لجأ الى غار

243
01:37:08.850 --> 01:37:28.850
ثور في اسفل مكة فمكث فيه ليبرد عنهما الطلب. فهما في تلك الحالة الحرجة الشديدة المشقة. حين انتشر الاعداء من كل جانب ليقتلوهما فانزل الله عليهما من نصره ما لا يخطر على البال. اذ يقول النبي صلى الله عليه وسلم لصاحبه ابي بكر لم

244
01:37:28.850 --> 01:37:48.850
ما حزين واشتد قلقه لا تحزن ان الله معنا بعونه ونصره وتأييده. فانزل الله سكينته عليه اي الثبات والطمأن الطمأنينة والسكون المثبتة للفؤاد. ولهذا لما قلق صاحبه سكنه وقال لا تحزن ان الله معنا. وايده بجنود لم تروه

245
01:37:48.850 --> 01:38:08.850
وهي الملائكة الكرام الذين جعلهم الله حرسا له وجعل كلمة الذين كفروا السفلى اي الساقطة المخذولة فان الذين كفروا قد كانوا على حرب قادرين في ظنهم على قتل الرسول صلى الله عليه وسلم واخذه حنقين عليه فعملوا غاية مجهودهم في ذلك. فخذلهم

246
01:38:08.850 --> 01:38:28.850
الله ولم يتم لهم مقصودهم بل ولا ادركوا شيئا منه. ونصر الله رسوله بدفعه عنه. وهذا هو النصر المذكور في هذا الموضع. فان النصر على كقسمين نصر المسلمين اذا طمعوا في عدوهم بان يتم الله لهم ما طلبوا وقصدوا. ويستولوا على عدوهم ويظهروا عليهم. والثاني نصر

247
01:38:28.850 --> 01:38:48.850
المستضعف الذي طمع فيه عدوه القادر. فنصر الله اياه ان يرد عنه عدوه ويدافع عنه. ولعل هذا النصر انفع النصرين. ونصر الله رسوله اذا اخرجه الذين كفروا ثاني اثنين من هذا النوع. وقوله وكلمة الله هي العليا. اي كلماته القدرية وكلماته

248
01:38:48.850 --> 01:39:08.850
الدينية هي العالية على كلمة غيره التي من جملتها قوله وكان حقا علينا نصر المؤمنين. انا لننصر رسلنا والذين امنوا امنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد. وان جندنا لهم الغالبون. فدين الله هو الظاهر العالي على سائر الاديان. بالحجج

249
01:39:08.850 --> 01:39:28.850
الواضحة والايات الباهرة والسلطان الناصر. والله عزيز لا يغالبه مغالب ولا يفوته هارب. حكيم يضع الاشياء مواضعها ويؤخر نصر حزبه الى وقت اخر اقتضته الحكمة الالهية. وفي هذه الاية الكريمة فضيلة ابي بكر الصديق بخصيصة

250
01:39:28.850 --> 01:39:48.850
لم تكن لغيره من هذه الامة. وهي الفوز بهذه المنقبة الجليلة والصحبة الجميلة. وقد اجمع المسلمون على انه هو المراد بهذه الاية الكريمة ولهذا عدوا من انكر صحبة ابي بكر للنبي صلى الله عليه وسلم كافرا. لانه منكر للقرآن الذي صرح بها. وفيها فضيلة السكينة

251
01:39:48.850 --> 01:40:08.850
وانها من تمام نعمة الله على العبد في اوقات الشدائد والمخاوف التي تطيش بها الافئدة وانها تكون على حسب معرفة العبد بربه وثقته بوعده الصادق وبحسب ايمانه وشجاعته. وفيها ان الحزن قد يعرض لخواص عباد الله الصديقين. مع ان الاولى اذا نزل بالعبد

252
01:40:08.850 --> 01:40:48.850
ان يسعى في ذهابه عنه فانه مضعف للقلب موهن للعزيمة  سبيل الله ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون يقول تعالى لعباده المؤمنين مهيجا لهم على النفير في سبيله. فقال انفروا خفافا وثقالا اي في العسر واليسر

253
01:40:48.850 --> 01:41:08.850
والمكره والحر والبرد وفي جميع الاحوال. وجاهدوا باموالكم وانفسكم في سبيل الله. اي ابذلوا جهدكم في ذلك. واستفرغوا لكم في المال والنفس. وفي هذا دليل على انه كما يجب الجهاد في النفس. يجب الجهاد في المال. حيث اقتضت الحاجة ودعت لذلك. ثم قال

254
01:41:08.850 --> 01:41:28.850
ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون. اي الجهاد في النفس والمال خير لكم من التقاعد عن ذلك. لان فيه رضا الله تعالى والفوز بالدرجات العالية عنده والنصر لدين الله. والدخول في جملة جنده وحزبه. لو كان عرضا قريبا وسفرا

255
01:41:28.850 --> 01:41:58.850
قاصدا لاتبعوك ولكن معكم يهلكون انفسهم والله يعلم انهم لكاذبون. لو كان خروجهم لطلب العرض القريب اي منفعة دنيوية سهلة التناول. وكان السفر سفرا قاصدا اي قريبا سهلا لاتبعوك لعدم المشقة الكثيرة

256
01:41:58.850 --> 01:42:18.850
حاكم بعودت عليهم الشقة اي طالت عليهم المسافة وصعب عليهم السفر. فلذلك تثاقلوا عنك. وليس هذا من امارات العبودية. بل حقيقة هو المتعبد لربه في كل حال. القائم بالعبادة السهلة والشاقة. فهذا العبد لله على كل حال. وسيحلفون بالله

257
01:42:18.850 --> 01:42:38.850
لو استطعنا لخرجنا معكم اي سيحلفون ان تخلفهم عن الخروج ان لهم اعذارا وانهم لا يستطيعون ذلك. يهلكون انفسهم والكذب والاخبار بغير الواقع. والله يعلم انهم لكاذبون. وهذا العتاب انما هو للمنافقين الذين تخلفوا عن النبي صلى الله

258
01:42:38.850 --> 01:42:56.800
عليه وسلم في غزوة تبوك. وابدوا من الاعذار الكاذبة ما ابدوا. فعفا النبي صلى الله عليه وسلم عنهم بمجرد اعتذارهم. من غير ان يمتحنهم فيتبين له الصادق من الكاذب. ولهذا عاتبه الله على هذه المسارعة الى عذرهم فقال

259
01:42:56.850 --> 01:43:26.850
عسى الله يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم عفا الله عنك اي سامحك وغفر لك ما اجريت. لما اذنت في التخلف حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين بان تمتحنهم ليتبين لك الصادق من الكاذب فتعذر من يستحق

260
01:43:26.850 --> 01:43:56.850
والعذر ممن لا يستحق ذلك والله عليم بالمتقين. ثم ان المؤمنين بالله واليوم الاخر لا يستأذنون في ترك الجهاد باموالهم وانفسهم لان ما معهم من الرغبة في الخير والايمان يحملهم على الجهاد

261
01:43:56.850 --> 01:44:16.850
من غير ان يحثهم عليه حاف. فضلا عن كونهم يستأذنون في تركه من غير عذر. والله عليم بالمتقين فيجازيهم على ما قاموا به من ومن علمه بالمتقين انه اخبر ان من علاماتهم انهم لا يستأذنون في ترك الجهاد

262
01:44:16.850 --> 01:44:46.850
الذين لا يؤمنون بالله واليوم الاخر واغتابت قلوبهم وارتابت قلوبهم فهم انما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الاخر. وارتابت قلوبهم اي ليس لهم ايمان تام ولا يقين صادق. فلذلك قلت رغبتهم في الخير وجبنوا عن القتال. واحتاجوا ان يستأذنوا في ترك القتال

263
01:44:46.850 --> 01:45:22.450
فهم في ريبهم يترددون. اي لا يزالون في الشك والحيرة  يقول تعالى مبينا ان المتخلفين من المنافقين قد ظهر منهم من القرائن ما يبين انهم ما قصدوا الخروج للجهاد بالكلية. وان اعذارهم التي

264
01:45:22.450 --> 01:45:42.450
باطلة. فان العذر هو المانع الذي يمنع اذا بذل العبد وسعه. وسعى في اسباب الخروج ثم منعه مانع شرعي. فهذا الذي يعذر واما هؤلاء المنافقون فلو ارادوا الخروج لاعدوا له عدة. اي لاستعدوا وعملوا ما يمكنهم من الاسباب. ولكن لما لم يعدوا له عدة

265
01:45:42.450 --> 01:46:02.450
علم انهم ما ارادوا الخروج. ولكن كره الله انبعاثهم معكم في الخروج للغزو. فثبطهم قدرا وقضاء. وان كان قد وحثهم على الخروج. وجعلهم مقتدرين عليه. ولكن بحكمته ما اراد اعانتهم. بل خذلهم وثبطهم. وقيل اقعدوا مع القاعدين من

266
01:46:02.450 --> 01:46:42.450
والمعذورين ثم ذكر الحكمة في ذلك فقال وفيكم سماعون لهم. والله لو خرجوا فيكم ما زادوكم الا خبالا اي نقصا ولاوضعوا خلالكم ايها الاسعوا في الفتنة والشر بينكم وفرقوا جماعتكم المجتمعين. يبغونكم الفتنة اي هم حريصون على فتنتكم والقاء العداوة بينكم

267
01:46:42.450 --> 01:47:02.450
وفيكم اناس ضعفاء العقول سماعون لهم اي مستجيبون لدعوتهم يغترون بهم. فاذا كانوا هم حريصين على خذلانكم القاء الشر بينكم وتثبيطكم عن اعدائكم. وفيكم من يقبل منهم ويستنصحهم. فما ظنك بالشر الحاصل من خروجهم مع المؤمنين

268
01:47:02.450 --> 01:47:22.450
الكثير منهم فلله اتم الحكمة حيث ثبتهم ومنعهم من الخروج مع عباده المؤمنين رحمة بهم ولطفا من ان يدخلهم ما لا ينفعهم بل يضرهم. والله عليم بالظالمين. في علم عباده كيف يحذرونهم. ويبين لهم من المفاسد الناشئة من مخالطتهم

269
01:47:22.450 --> 01:48:02.450
ثم ذكر انه قد سبق لهم سوابق في الشر. فقال وظهر امر وهم كارهون لقد ابتغوا الفتنة من قبل. اي حين هاجرتم الى المدينة بذلوا الجهد وقلبوا لك الامور. اي اداروا الافكار واعملوا الحيل في ابطال دعوتكم وخذلان دينكم. ولم يقصروا في ذلك حتى جاء الحق وظهر

270
01:48:02.450 --> 01:48:32.450
امر الله وهم كارهون. فبطل كيدهم واضمحل باطلهم. فحقيق بمثل هؤلاء ان يحذر الله عباده المؤمنين منهم. والا بالي المؤمنون بتخلفهم عنهم. ومنهم من يقول اي ومن هؤلاء المنافقين من يستأذن في التخلف ويعتذر

271
01:48:32.450 --> 01:48:52.450
اخر عجيب فيقول ائذن لي في التخلف ولا تفتني في الخروج فاني اذا خرجت فرأيت نساء بني الاصفر لا اصبر عنهن كما قال ذلك الجد ابن قيس ومقصوده قبحه الله الرياء والنفاق بان مقصودي مقصود حسن فان في خروجي فتنة وتعرضا

272
01:48:52.450 --> 01:49:12.450
وفي عدم خروج عافية وكفا عن الشر. قال الله تعالى مبينا كذب هذا القول الا في الفتنة سقطوا. فانه على تقدير هذا القائل في قصده فان في التخلف مفسدة كبرى وفتنة عظمى محققة. وهي معصية الله ومعصية رسوله. والتجرؤ على الاثم الكبير

273
01:49:12.450 --> 01:49:32.300
والوزر العظيم. واما الخروج فمفسدة قليلة بالنسبة للتخلف. وهي متوهمة مع ان هذا القائل قصده التخلف لا غير. ولهذا فتوعدهم الله بقوله وان جهنم لمحيطة بالكافرين. ليس لهم عنها مفر ولا مناص ولا فكاك ولا خلاص

274
01:49:32.450 --> 01:49:52.450
ان تصبك حسنة تسؤهم وان تصيبك مصيبة يقولوا قد اخذنا امرنا من قبل ويتولى وهم فرحون. يقول تعالى مبينا ان المنافقين هم الاعداء حقا. المبغضون للدين صرفا. ان تصبك حسنة

275
01:49:52.450 --> 01:50:12.450
كنصر وادالة على العدو تسؤهم اي تحزنهم وتغمهم. وان تصبك مصيبة كادالة العدو عليك. يقولوا متبجح بسلامتهم من الحضور معك. قد اخذنا امرنا من قبل. اي قد حذرنا وعملنا بما ينجينا من الوقوع في مثل هذه المصيبة. وان يتولوا

276
01:50:12.450 --> 01:50:32.450
وهم فرحون فيفرحون بمصيبتك. وبعدم مشاركتهم اياك فيها. قال تعالى رادا عليهم في ذلك لنا الا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون. قل لن يصيبنا الا ما

277
01:50:32.450 --> 01:50:52.450
كتب الله لنا اي قدره واجراه في اللوح المحفوظ. هو مولانا اي متولي امورنا الدينية والدنيوية. فعلينا الرضا باقداره وليس في ايدينا من الامر شيء. وعلى الله وحده فليتوكل المؤمنون ان يعتمدوا عليه في جلب مصالحهم ودفع المضار عنهم

278
01:50:52.450 --> 01:51:12.450
به في تحصيل مطلوبهم فلا خاب من توكل عليه. واما من توكل على غيره فانه مخذول غير مدرك لما امل قل هل تربصون بناء الا احدى الحسنيين ونحن نتربص بكم ان يصيبكم الله بعذاب من

279
01:51:12.450 --> 01:51:42.450
اي قل المنافقين الذين يتربصون بكم الدوائر. اي شيء تربصون بنا فانكم لا تربصون بنا الا امرا فيه غاية نفعنا. وهو احدى اما الظفر بالاعداء والنصر عليهم ونيل الثواب الاخروي والدنيوي. واما الشهادة التي هي من اعلى درجات الخلق وارفع المنازل

280
01:51:42.450 --> 01:52:00.800
الله. واما تربصنا بكم يا معشر المنافقين. فنحن نتربص بكم ان يصيبكم الله بعذاب من عنده. لا سبب لنا فيه او بايدينا بان يسلطنا عليكم فنقتلكم. فتربصوا من الخير انا معكم متربصون بكم الشر

281
01:52:01.050 --> 01:52:31.050
من فاسقين. يقول تعالى مبينا بطلان نفقات المنافقين. وذاكرا السبب في ذلك. قل لهم انفقوا اوعى من انفسكم او كرها على ذلك بغير اختياركم. لن يتقبل منكم شيء من اعمالكم. انكم كنتم قوما فاسقين

282
01:52:31.050 --> 01:53:11.050
يجينا عن طاعة الله ثم بين صفة فسقهم واعمالهم فقال وما منعهم ان تقبل منهم نفقاتهم  وما منعهم ان تقبل منهم نفقاتهم الا انهم كفروا بالله وبرسوله. والاعمال كلها شرط قبولها الايمان. فهؤلاء لا ايمان لهم ولا عمل صالح. حتى ان الصلاة التي هي افضل اعمال البدن. اذا قاموا اليها قاموا

283
01:53:11.050 --> 01:53:31.050
قال ولا يأتون الصلاة الا وهم كسالى. اي متثاقلون لا يكادون يفعلونها من ثقلها عليهم. ولا ينفقن الا وهم كارهون من غير انشراح صدر وثبات نفس. ففي هذا غاية الذم لمن فعل مثل فعلهم. وانه ينبغي للعبد الا يأتي الصلاة الا وقتها

284
01:53:31.050 --> 01:53:52.500
وهو نشيط البدن والقلب اليها. ولا ينفق الا وهو منشرح الصدر ثابت القلب. يرجو ذخرها وثوابها من الله وحده. ولا يتشبه بالمنافق منافقين فلا تعجبك اموالهم ولا اولادهم انما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا

285
01:53:52.500 --> 01:54:22.500
يقول تعالى فلا تعجبك اموال هؤلاء المنافقين ولا اولادهم فانه لا غبطة فيها. واول بركاتها عليهم ان قدموها على مرض ربهم. وعصوا الله لاجلها. انما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا والمراد بالعذاب هنا ما يناله من المشقة في تحصيلها. والسعي الشديد في ذلك وهم القلب فيها وتعب البدن

286
01:54:22.500 --> 01:54:42.500
فلو قابلت لذاتهم فيها بمشقاتهم لم يكن لها نسبة اليها فهي لما الهتهم عن الله وذكره صارت وبالا عليهم في الدنيا ومن وبالها العظيم الخطر ان قلوبهم تتعلق بها واراداتهم لا تتعداها. فتكون منتهى مطلوبهم وغاية مرغوبهم

287
01:54:42.500 --> 01:55:07.650
ولا يبقى في قلوبهم للاخرة نصيب. فيوجب ذلك ان ينتقلوا من الدنيا وتزهق انفسهم وهم كافرون. فاي عقوبة اعظم من هذه العقوبة الموجبة للشقاء الدائم والحسرة الملازمة ويحلفون بالله انهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون

288
01:55:07.650 --> 01:55:27.650
ويحلفون بالله انهم لمنكم وما هم منكم. ولكنهم قصدهم في حلفهم هذا انهم قوم يفرقون ان يخافون الدوائر وليس في قلوبهم شجاعة تحملهم على ان يبينوا احوالهم فيخافون ان اظهروا حالهم منكم ويخافون ان

289
01:55:27.650 --> 01:55:47.650
تبرأوا منهم فيتخطفهم الاعداء من كل جانب. واما حال قوي القلب ثابت الجنان فانه يحمله ذلك على بيان حاله. حسنة كانت او سيئة ولكن المنافقين خلع عليهم خلعة الجبن. وحلوا بحلية الكذب. ثم ذكر شدة جبنهم فقال

290
01:55:47.650 --> 01:56:16.300
لو يجدون ملجأ يلجأون اليه عندما تنزل بهم الشدائد او مغارات يدخلونها فيستقرون فيها او مدخلا اي محلا يدخلونه فيتحصن فيه لو اليه وهم يجمحون اي يسرعون ويهرعون فليس لهم ملكة يقتدرون بها على الثبات

291
01:56:16.650 --> 01:56:36.650
ومنهم من يلمسك في الصدقات فان اعطوا منها رضوا. وان لم يعطوا منها اذا هم يسخطون اي ومن هؤلاء المنافقين من يعيبك في قسمة الصدقات وينتقد عليك فيها. وليس انتقادهم فيها وعيبهم لقصد صحيح. ولا

292
01:56:36.650 --> 01:56:56.650
برأي الرجيع وانما مقصودهم ان يعطوا منها. فان اعطوا منها رضوا وان لم يعطوا منها اذا هم يسخطون. وهذه حالة لا تنبغي ان يكون رضاه وغضبه تابعا لهوى نفسه الدنيوي وغرضه الفاسد. بل الذي ينبغي ان يكون هواه تبعا لمرضاة ربه. كما قال النبي

293
01:56:56.650 --> 01:57:26.650
صلى الله عليه وسلم لا يؤمن احدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به. وقال هنا وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من ولو انهم رضوا ما اتاهم الله ورسوله اي

294
01:57:26.650 --> 01:57:46.650
من قليل وكثير وقالوا حسبنا الله اي كافينا الله فنرضى بما قسمه لنا وليؤملوا فضله واحسانه اليهم بان قولوا سيؤتينا الله من فضله ورسوله انا الى الله راغبون. اي متضرعون في جلب منافعنا ودفع مضارنا. لسلموا من النفاق

295
01:57:46.650 --> 01:58:30.050
الى الايمان والاحوال العالية. ثم بين تعالى كيفية قسمة الصدقات الواجبة. فقال انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم   يقول تعالى انما الصدقات اي الزكوات الواجبة بدليل ان الصدقة المستحبة لكل احد لا يخص بها احد دون احد. اي

296
01:58:30.050 --> 01:58:50.050
انما الصدقات لهؤلاء المذكورين دون من عاداهم. لانه حصرها فيهم وهم ثمانية اصناف. الاول والثاني الفقراء والمساكين وهم في هذا الموضع صنفان متفاوتان. فالفقير اشد حاجة من المسكين. لان الله بدأ بهم. ولا يبدأ الا بالاهم فالاهم. ففسق

297
01:58:50.050 --> 01:59:10.050
ذكر الفقير بانه الذي لا يجد شيئا او يجد بعض كفايته دون نصفها. والمسكين الذي يجد نصفها فاكثر. ولا يجد تمام لانه لو وجدها لكان غنيا فيعطون من الزكاة ما يزول به فقرهم ومسكنتهم. والثالث العاملون على الزكاة وهم كل

298
01:59:10.050 --> 01:59:30.050
هل له عمل وشغل فيها؟ من حافظ لها او جاب لها من اهلها او راع او حامل لها او كاتب او نحو ذلك. فيعطون لعمالتهم وهي اجرة لاعمالهم فيها. والرابع المؤلفة قلوبهم. المؤلف قلبه. هو السيد المطاع في قومه. ممن يرجى اسلامه

299
01:59:30.050 --> 01:59:50.050
او يخشى شره او يرجى بعطيته قوة ايمانه. او اسلام نظيره او جبايتها ممن لا يعطيها. فيعطى ما يحصل به التأليف والمصلحة الخامس الرقاب وهم المكاتبون الذين قد اشتروا انفسهم من ساداتهم. فهم يسعون في تحصيل ما يفك رقابهم. فيعانون على ذلك

300
01:59:50.050 --> 02:00:10.050
من الزكاة وفك الرقبة المسلمة التي في حبس الكفار داخل في هذا. بل اولى ويدخل في هذا انه يجوز ان يعتق منها الرقاب استقلالا لدخوله في قوله وفي الرقاب. السادس الغارمون وهم قسمان. احدهما الغارمون لاصلاح ذات البين. وهو ان يكون

301
02:00:10.050 --> 02:00:30.050
بين طائفتين من الناس شر وفتنة. فيتوسط الرجل للاصلاح بينهم بمال يبذله لاحدهم او لهم كلهم. فجعل له نصيب من الزكاة ليكون انشط له واقوى لعزمه فيعطى ولو كان غنيا. والثاني من غرم لنفسه ثم اعسر فانه يعطى ما يوفي به دينه

302
02:00:30.050 --> 02:00:50.050
والسابع الغازي في سبيل الله. وهم الغزاة المتطوعة الذين لا ديوان لهم. فيعطون من الزكاة ما يعينهم على غزوهم. من ثمن سلاح او دابة او نفقة له ولعياله. ليتوفر على الجهاد ويطمئن قلبه. وقال كثير من الفقهاء ان تفرغ القادر على الكسب

303
02:00:50.050 --> 02:01:10.050
فبالعلم اعطي من الزكاة لان العلم داخل في الجهاد في سبيل الله. وقالوا ايضا يجوز ان يعطى منها الفقير لحج فرضه. وفيه نظر والثامن ابن السبيل وهو الغريب المنقطع به في غير بلده. فيعطى من الزكاة ما يوصله الى بلده. فهؤلاء الاصناف الثمانية

304
02:01:10.050 --> 02:01:30.050
تدفع اليهم الزكاة وحدهم. فريضة من الله فرضها وقدرها تابعة لعلمه وحكمه. والله عليم حكيم. واعلم ان ان هذه الاصناف الثمانية ترجع الى امرين. احدهما من يعطى لحاجته ونفعه كالفقير والمسكين ونحوهما. والثاني من يعطى

305
02:01:30.050 --> 02:01:50.050
الحاجة اليه وانتفاع الاسلام به. فاوجب الله هذه الحصة في اموال الاغنياء لسد الحاجات الخاصة والعامة للاسلام والمسلمين. فلو اعطى الاغنياء احياء زكاة اموالهم على الوجه الشرعي. لم يبق فقير من المسلمين. ولحصل من الاموال ما يسد الثغور. ويجاهد به الكفار. وتحصل به

306
02:01:50.050 --> 02:02:22.450
المصالح الدينية ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو اذن والاذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب اي ومن هؤلاء المنافقين الذين يؤذون النبي بالاقوال الردية والعيب له ولدينه. ويقولونه

307
02:02:22.450 --> 02:02:42.450
اذن اي لا يبالون بما يقولون من الاذية للنبي. ويقولون اذا بلغه عنا بعض ذلك جئنا نعتذر اليه فيقبل منا انه اذن ان يقبل كل ما يقال له لا يميز بين صادق وكاذب. وقصدهم قبحهم الله فيما بينهم انهم غير مكترثين بذلك

308
02:02:42.450 --> 02:03:02.450
ولا مهتمين به لانه اذا لم يبلغه فهذا مطلوبهم. وان بلغه اكتفوا بمجرد الاعتذار الباطل. فاساءوا كل الاساءة من اوجه كثيرة اعظمها اذية نبيهم الذي جاء لهدايتهم. واخراجهم من الشقاء والهلاك الى الهدى والسعادة. ومنها عدم اهتمامهم

309
02:03:02.450 --> 02:03:22.450
ايضا بذلك وهو قدر زائد على مجرد الاذية. ومنها قدحهم في عقل النبي صلى الله عليه وسلم. وعدم ادراكه وتفريقه بين الصادق والكاذب وهو اكمل الخلق عقلا واتمهم ادراكا واثقبهم رأيا وبصيرا. ولهذا قال الله تعالى قل اذن خير لكم ان

310
02:03:22.450 --> 02:03:42.450
من قال له خيرا وصدقا. واما اعراضه وعدم تعنيفه لكثير من المنافقين المعتذرين بالاعذار الكذب. فلسعة خلقه وعدم اهتمامه بشأنهم وامتثاله لامر الله في قوله سيحلفون بالله لكم اذا انقلبتم اليهم لتعرضوا عنهم فاعرضوا عنهم انهم رجال

311
02:03:42.450 --> 02:04:02.450
واما حقيقة ما في قلبه ورأيه فقال عنه يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين الصادقين المصدقين ويعلم الصادق من الكاذب وان كان كثيرا يعرض عن الذين يعرف كذبهم وعدم صدقهم. ورحمة للذين امنوا منكم فانهم به يهتدون

312
02:04:02.450 --> 02:04:22.450
اخلاقه يقتدون. واما غير المؤمنين فانهم لم يقبلوا هذه الرحمة بل ردوها فخسروا دنياهم واخرتهم. والذين رسول الله بالقول او الفعل لهم عذاب اليم في الدنيا والاخرة. ومن العذاب الاليم انه يتحتم قتل مؤذيه وشاتمه

313
02:04:22.450 --> 02:04:52.450
يحلفون بالله لكم ليرضوكم. يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله احق ان يحلفون بالله لكم ليرضوكم فيتبرأوا مما صدر منهم من الاذية وغيرها ايتهم ان ترضوا عليهم. والله ورسوله احق ان يرضوه ان كانوا مؤمنين. لان المؤمن لا يقدم شيئا على رضا ربه ورضا رسوله. فدل

314
02:04:52.450 --> 02:05:22.450
لهذا على انتفاء ايمانهم حيث قدموا رضا غير الله ورسوله. وهذا محادة لله ومشاقة له. وقد توعد من حاده بقوله  فيها ذلك الخزي العظيم. الم يعلموا انه من يحادد الله ورسوله ان يكونوا في حد وشق مبعد عن الله ورسوله

315
02:05:22.450 --> 02:05:41.300
بان تهاون باوامر الله وتجرأ على محارمه. فان له نار جهنم خالدا فيها. ذلك الخزي العظيم. الذي لا خزي اسمع ولا افظع منه حيث فاتهم النعيم المقيم وحصلوا على عذاب الجحيم. عياذا بالله من احوالهم

316
02:05:41.350 --> 02:06:11.350
يحذر المنافقون ان تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزئوا ان الله مخرج ما تحذرون. كانت هذه السورة الكريمة تسمى الفاضحة. لانها بينت اسرار منافقين وهتكت استارهم فما زال الله يقول ومنهم ومنهم ويذكر اوصافهم الا انه لم يعين اشخاصهم لفائدتين

317
02:06:11.350 --> 02:06:31.350
احداهما ان الله ستير يحب الستر على عباده. والثانية ان الذم على من اتصف بذلك الوصف من المنافقين. الذين توجه اليهم خطاب وغيرهم الى يوم الدين. فكان ذكر الوصف اعم وانسب. حتى خافوا غاية الخوف. قال الله تعالى لان لم ينته المنافقون

318
02:06:31.350 --> 02:06:51.350
والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها الا قليلا. ملعونين اينما ثقفوا اخذوا وقتلوا تقتيلا. وقال هنا يحذر المنافقون ان تنزل عليهم سورة تنبأهم بما في قلوبهم. اي تخبرهم وتفضحهم

319
02:06:51.350 --> 02:07:11.350
اسرارهم حتى تكون علانية لعباده. ويكون عبرة للمعتبرين. قل استهزئوا اي استمروا على ما انتم عليه من الاستهزاء والسخرية ان الله مخرج ما تحذرون. وقد وفى تعالى بوعده فانزل هذه السورة التي بينتهم وفضحتهم وهتكت استارهم

320
02:07:11.350 --> 02:08:01.350
ولئن سألتهم عن ما قالوه من الطعن في المسلمين وفي دينهم. يقول طائفة منهم في غزوة تبوك. ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء. يعنون النبي صلى الله عليه وسلم اصحابه ارغب بطونا واكذب السنا واجبن عند اللقاء ونحو ذلك. ولما بلغهم ان النبي صلى الله عليه وسلم قد علم

321
02:08:01.350 --> 02:08:21.350
بكلامهم جاؤوا يعتذرون اليه ويقولون انما كنا نخوض ونلعب. اي نتكلم بكلام لا قصد لنا به ولا قصدنا الطعن والعيب قال الله تعالى مبينا عدم عذرهم وكذبهم في ذلك قل لهم ابالله واياته ورسوله كنتم تستهزئون لا

322
02:08:21.350 --> 02:08:41.350
اعتذروا قد كفرتم بعد ايمانكم. فان الاستهزاء بالله واياته ورسوله كفر مخرج عن الدين. لان اصل الدين مبني على تعظيم الله وتعظيمه دينه ورسله والاستهزاء بشيء من ذلك مناف لهذا الاصل. ومناقض له اشد المناقضة. ولهذا لما جاءوا الى الرسول يعتذرون بهذه

323
02:08:41.350 --> 02:09:01.350
في المقالة والرسول لا يزيدهم على قوله ابالله واياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد ايمانكم وقوله ان نعفو عن طائفة منكم لتوبتهم واستغفارهم وندمهم نعذب طائفة منكم بانهم بسبب انهم

324
02:09:01.350 --> 02:09:21.350
كانوا مجرمين مقيمين على كفرهم ونفاقهم. وفي هذه الايات دليل على ان من اسر سريره خصوصا السريرة التي يمكر فيها بدينه يستهزأ به وبآياته ورسوله ان الله تعالى يظهرها ويفضح صاحبها ويعاقبه اشد العقوبة. وان من استهزأ بشيء من كتاب

325
02:09:21.350 --> 02:09:45.050
الله او سنة رسوله الثابتة عنه. او سخر بذلك او تنقصه او استهزأ بالرسول او تنقصه. انه كافر بالله العظيم. وان مقبولة في كل ذنب وان كان عظيما المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف

326
02:09:45.050 --> 02:10:05.050
يقبضون ايديهم نسوا الله فنسيهم ان المنافقين هم الفاسقون يقول تعالى منافقون والمنافقات بعضهم من بعض. لانهم اشتركوا في النفاق فاشتركوا في تولي بعضهم بعضا. وفي هذا قطع للمؤمنين من ولايتهم

327
02:10:05.050 --> 02:10:25.050
ثم ذكر وصف المنافقين العام الذي لا يخرج منه صغير منهم ولا كبير فقال يأمرون بالمنكر وهو الكفر والفسوق والعظة عصيان وينهون عن المعروف وهو الايمان والاخلاق الفاضلة والاعمال الصالحة والاداب الحسنة. ويقبضون ايديهم عن الصدقة وطرق الاحسان

328
02:10:25.050 --> 02:10:45.050
فوصفهم البخل. نسوا الله فلا يذكرونه الا قليلا. فنسيهم من رحمته فلا يوفقهم لخير. ولا يدخلهم ان بل يتركهم في الدرك الاسفل من النار. خالدين فيها مخلدين. ان المنافقين هم الفاسقون. حصر الفسق فيهم. لان فسقهم

329
02:10:45.050 --> 02:11:05.050
اعظم من فسق غيرهم بدليل ان عذابهم اشد من عذاب غيرهم. وان المؤمنين قد ابتلوا بهم اذ كانوا بين اظهرهم. والاحتراز منهم شديد وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم

330
02:11:05.050 --> 02:11:35.700
ثم لعنهم الله هي حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب م جمع المنافقين والكفار في النار واللعنة والخلود في ذلك. لاجتماعهم في الدنيا على الكفر والمعاداة لله ورسوله والكفر باياته كالذين من قبلكم كانوا اشد منكم قوة واكثر اموالا واولادا فاستمتعوا

331
02:11:35.700 --> 02:12:45.700
اتتهم رسلهم يقول تعالى للمنافقين ان يصيبهم ما اصاب من قبلهم من الامم المكذبة. قوم نوح وعاد وثمود وقوم ابراهيم. واصحاب مدين والمؤتفين اي قرى قوم لوط فكلهم اتتهم رسلهم بالبينات اي بالحق الواضح الجلي المبين لحقائق الاشياء فكذبوا بها

332
02:12:45.700 --> 02:13:05.700
فجرى عليهم ما قص الله علينا فانتم اعمالكم شبيهة باعمالهم استمتعتم باخلاقكم اي بنصيبكم من الدنيا فتناولتموه على وجه اللذة والشهوة معرضين عن المراد منه. واستعنتم به على معاصي الله ولم تتعد همتكم وارادتكم ما خولتم من النعم. كما فعل

333
02:13:05.700 --> 02:13:25.700
من قبلكم وخضتم كالذي خاضوا. اي وخضتم بالباطل والزور وجادلتم بالباطل. لتدحضوا به الحق. فهذه اعمالهم وعلومهم استمتاع بالخلاق وخوض بالباطل. فاستحقوا من العقوبة والاهلاك ما استحق من قبلهم. من فعلوا كفعلهم. واما المؤمنون فهم

334
02:13:25.700 --> 02:13:45.700
وان استمتعوا بنصيبهم وما خونوا من الدنيا فانه على وجه الاستعانة به على طاعة الله. واما علومهم فهي علوم الرسل. وهي الوصول الى اليقين في جميع المطالب العالية والمجادلة بالحق لادحاض الباطل. قوله فما كان الله ليظلمهم. اذ اوقع بهم

335
02:13:45.700 --> 02:14:16.350
عقوبته ما اوقع ولكن كانوا انفسهم يظلمون. حيث تجرأوا على معاصيه وعصوا رسوله واتبعوا امر كل جبار عنيد والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن ويطيعون الله ورسوله

336
02:14:16.350 --> 02:14:46.350
سيرحمهم الله ان الله عزيز حق لما ذكر ان المنافقين بعضهم اولياء بعض ذكر ان المؤمنين بعضهم اولياء بعض ووصفهم بضد ما وصف به المنافقين فقال والمؤمنون والمؤمنات اي ذكورهم واناثهم بعضهم اولياء بعض في المحبة والموالاة والانتماء والنصرة

337
02:14:46.350 --> 02:15:06.350
يأمرون بالمعروف وهو اسم جامع لكل ما عرف حسنه من العقائد الحسنة والاعمال الصالحة والاخلاق الفاضلة. واول من يدخل في امرهم انفسهم وينهون عن المنكر وهو كل ما خالف المعروف ونقضه من العقائد الباطلة والاعمال الخبيثة والاخلاق الرذيلة. ويطيعون الله ورسوله

338
02:15:06.350 --> 02:15:26.350
اي لا يزالون ملازمين لطاعة الله ورسوله على الدوام. اولئك سيرحمهم الله اي يدخلهم في رحمته. ويشملهم باحسانه ان الله عزيز حكيم. اي قوي قاهر. ومع قوته فهو حكيم. يضع كل شيء موضعه اللائق به. الذي يحمد على ما خلقه

339
02:15:26.350 --> 02:16:06.350
وامر به ثم ذكر ما اعد الله له من الثواب فقال وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ومساكن ورضوان ذلك هو الفوز العظيم

340
02:16:06.350 --> 02:16:26.350
وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الانهار. جامعة لكل نعيم وفرح خالية من كل اذى وترح. تجري من قصورها ودورها واشجارها الانهار الغزيرة. المروية للبساتين الانيقة. التي لا يعلم ما فيها من الخيرات والبركات الا الله تعالى

341
02:16:26.350 --> 02:16:46.350
خالدين فيها لا يبغون عنها حولا. ومساكن طيبة في جنات عدن. قد زخرفت وحسنت واعدت لعباد الله المتقين قد طاب مرآها وطاب منزلها ومقيلها وجمعت من الات المساكن العالية ما لا يتمنى فوقه المتمنون. حتى ان الله تعالى

342
02:16:46.350 --> 02:17:06.350
قد اعد لهم غرفا في غاية الصفاء والحسن. يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها. فهذه المساكن الانيقة التي قم بان تسكن اليها النفوس وتنزع اليها القلوب وتشتاق لها الارواح لانها في جنات عدن اي اقامة لا يطعنون عنها ولا يتحولون

343
02:17:06.350 --> 02:17:26.350
منها ورضوان من الله يحله على اهل الجنة اكبر مما هم فيه من النعيم. فان نعيمهم لم يطب الا برؤية ربهم رضوانه عليهم ولانه الغاية التي امها العابدون. والنهاية التي سعى نحوها المحبون. فرضا رب الارض والسماوات اكبر من نعيم الجنة

344
02:17:26.350 --> 02:17:59.800
ذلك هو الفوز العظيم. حيث حصلوا على كل مطلوب. وانتفى عنهم كل محذور. وحسنت وطابت منهم جميع الامور. فنسأل اسأل الله ان يجعلنا معهم بجوده ومأواهم المصير يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم يا ايها النبي جاهد الكفار والمنافقين اي

345
02:17:59.800 --> 02:18:19.800
في جهادهم والغلظة عليهم. حيث اقتضت الحال الغلظة عليهم. وهذا الجهاد يدخل فيه الجهاد باليد والجهاد بالحجة واللسان. فمن بارز منهم بالمحاربة فيجاهد باليد واللسان والسيف والبيان. ومن كان مذعنا للاسلام بذمة او عهد فانه يجاهد بالحجة والبرهان

346
02:18:19.800 --> 02:19:19.800
بينوا له محاسن الاسلام ومساوئ الشرك والكفر فهذا ما لهم في الدنيا واما في الاخرة فمأواهم جهنم اي مقرهم الذي لا يخرجون منها وبئس المصير   يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر. اي اذا قالوا قولا كقول من قال منهم ليخرجن الاعز منها الاذل. والكلام الذي يتكلم به الواحد

347
02:19:19.800 --> 02:19:39.800
بعد الواحد في الاستهزاء بالدين وبالرسول. فاذا بلغهم ان النبي صلى الله عليه وسلم قد بلغه شيء من ذلك. جاءوا اليه يحلفون بالله ما قالوا. قال تعالى مكذبا لهم. ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد اسلامهم. فاسلامهم السابق. وان كان ظاهره انه

348
02:19:39.800 --> 02:19:59.800
اخرجهم من دائرة الكفر فكلامهم الاخير ينقض اسلامهم ويدخلهم بالكفر. وهموا بما لم ينالوا وذلك حين هموا بفتك برسول بسم الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك. فقص الله عليه نبأهم فامر من يصدهم عن قصدهم. والحال انهم ما نقموا وعابوا من

349
02:19:59.800 --> 02:20:19.800
الله صلى الله عليه وسلم الا ان اغناهم الله ورسوله من فضله. بعد ان كانوا فقراء معوزين. وهذا من اعجب الاشياء. ان استهينوا بمن كان سببا لاخراجه من الظلمات الى النور. ومغنيا لهم بعد الفقر. وهل حقه عليهم الا ان يعظموه؟ ويؤمنوا به ويجلوه

350
02:20:19.800 --> 02:20:44.500
فاجتمع الداعي الديني وداعي المروءة الانسانية ثم عرض عليهم التوبة فقال فان يتوبوا يك خيرا لهم. لان التوبة اصل لسعادة الدنيا والاخرة. وان يتولوا عن التوبة والانابة يعذبهم الله عذابا اليما في الدنيا والاخرة. في الدنيا بما يناله من الهم والغم والحزن على نصرة الله لدينه. واعزاز نبيه

351
02:20:44.500 --> 02:21:04.450
وعدم حصولهم على مطلوبهم وفي الاخرة في عذاب السعير. وما لهم في الارض من ولي يتولى امورهم. ويحصل لهم المطلوب ولا نصير يدفع عنهم المكروه. واذا انقطعوا من ولاية الله تعالى فثم اصناف الشر والخسران والشقاء والحرمان

352
02:21:04.650 --> 02:21:24.650
ومنهم من عاهد الله لان اتانا من فضله لنا ولنكونن من الصالحين. اي ومن من هؤلاء المنافقين من اعطى الله عهده وميثاقه. لان اتانا من فضله من الدنيا فبسطها لنا ووسعها. لنصدقن

353
02:21:24.650 --> 02:21:54.650
من الصالحين فنصل الرحم ونقري الضيف ونعين على نوائب الحق. ونفعل الافعال الحسنة الصالحة فلما اتاهم من فضله لم يفوا بما قالوا بل بخلوا به وتولوا عن الطاعة والانقياد. وهم معرضون. اي غير ملتفتين الى الخير. فلما لم يفوا بما عاهدوا الله عليه

354
02:21:54.650 --> 02:22:24.650
عاقبهم فاعقبهم نفاقا في قلوبهم الى يوم يلقونه بما اخلفوا الله ما وعدوه بما اخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون. فاعقبهم نفاقا في قلوبهم مستمرا الى هم يلقون بما اخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون. فليحذر المؤمن من هذا الوصف الشنيع ان يعاهد ربه ان حصل مقصوده الفلاني

355
02:22:24.650 --> 02:22:44.650
ليفعلن كذا وكذا. ثم لا يفي بذلك فانه ربما عاقبه الله بالنفاق كما عاقب هؤلاء. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الثابت في الصحيحين اية المنافق ثلاث اذا حدث كذب واذا عاهد غدر واذا وعد اخلف فهذا المنافق الذي وعد الله

356
02:22:44.650 --> 02:23:14.650
وعاهده لان اعطاه الله من فضله ليتصدقن وليكونن من الصالحين. حدث فكذب وعاهد فغدر ووعد فاخلف ولهذا توعد من صدر منهم هذا الصنيع بقوله ان الله علام الغيوب. الم يعلموا ان الله يعلم سرهم ونجواهم. وان الله علام الغيوب

357
02:23:14.650 --> 02:23:34.650
وسيجازيهم على ما عملوا من الاعمال التي يعلمها الله تعالى. وهذه الايات نزلت في رجل من المنافقين يقال له ثعلبة. جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم وسأله ان يدعو الله له ان يعطيه الله من فضله. وانه ان اعطاه ليتصدقن. ويصل الرحم ويعين على

358
02:23:34.650 --> 02:23:54.650
النوائب فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم فكان له غنم فلم تزل تتنامى حتى خرج بها عن المدينة فكان لا يحظر الا بعد الصلوات الخمس ثم ابعد فكان لا يحضر الا صلاة الجمعة ثم كثرت فابعد بها فكان لا يحضر جمعة ولا جماعة. ففقده النبي صلى الله

359
02:23:54.650 --> 02:24:14.650
الله عليه وسلم فاخبر بحاله فبعث من يأخذ الصدقات من اهلها فمروا على ثعلبة. فقال ما هذه الا جزية؟ ما هذه الا الجزية فلما لم يعطهم جاؤوا فاخبروا بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا ويح ثعلبة يا ويح ثعلبة ثلاثا

360
02:24:14.650 --> 02:24:34.650
فلما نزلت هذه الاية فيه وفي امثاله ذهب بها بعض اهله فبلغه اياها. فجاء بزكاته فلم يقبلها النبي صلى الله عليه وسلم ثم جاء بها لابي بكر بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقبلها. ثم جاء بها بعد ابي بكر لعمر فلم يقبلها. فيقال

361
02:24:34.650 --> 02:25:14.650
انه هلك في زمن عثمان والذين لا يجدون الا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله وهذا ايضا من مخازن منافقين. فكانوا قبحهم الله لا يدعون شيئا من امور الاسلام المسلمين يرون لهم مقالا الا قالوا وطعنوا بغيا وعدوانا. فلما حث الله ورسوله على الصدقة بادر المسلمون الى ذلك

362
02:25:14.650 --> 02:25:34.650
ابذلوا من اموالهم كل على حسب حاله. منهم المكثر ومنهم المقل. فيلمزون المكثر منهم. بان قصده بنفقته الرياء والسمعة وقانون المقل الفقير ان الله غني عن صدقة هذا فانزل الله تعالى الذين يلمزون اي يعيبون ويطعنون

363
02:25:34.650 --> 02:25:54.650
متطوعين من المؤمنين في الصدقات فيقولون مراؤون قصدهم الفخر والرياء. ويلمزون الذين لا يجدون الا جهدهم. فيخرجهم دون ما استطاعوا ويقولون الله غني عن صدقاتهم فيسخرون منهم. فقابلهم الله على صنيعهم بان سخر الله منهم

364
02:25:54.650 --> 02:26:14.650
ولهم عذاب اليم. فانهم جمعوا في كلامهم هذا بين عدة محاذير. منها تتبعهم لاحوال المؤمنين. وحرصهم على ان يجدوا فلن يقولونه فيهم والله يقول ان الذين يحبون ان تشيع الفاحشة في الذين امنوا لهم عذاب اليم. ومنها طعنهم بالمؤمنين

365
02:26:14.650 --> 02:26:34.650
ان لاجل ايمانهم كفر بالله تعالى وبغض للدين. ومنها ان اللمز محرم بل هو من كبائر الذنوب في امور الدنيا. واما اللمز في امر الطاعة فاقبح واقبح. ومنها ان من اطاع الله تعالى وتطوع بخصلة من خصال الخير. فان الذي ينبغي هو اعانته وتنشيطه

366
02:26:34.650 --> 02:26:54.650
وهو على عمله وهؤلاء قصدوا تثبيطهم بما قالوا فيهم وعابوهم عليه. ومنها ان حكمهم على من انفق مالا كثيرا بانه مراء غلط فاحش وحكم على الغيب ورجم بالظن. واي شر اكبر من هذا. ومنها ان قولهم لصاحب الصدقة القليلة

367
02:26:54.650 --> 02:27:14.650
الله غني عن صدقة هذا. كلام مقصوده باطل. فان الله غني عن صدقة المتصدق بالقليل والكثير. بل وغني عن اهل السماوات والارض ولكنه تعالى امر العباد بما هم مفتقرون اليه. فالله وان كان غني عنهم فهم فقراء اليه. فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره

368
02:27:14.650 --> 02:27:34.650
وفي هذا القول من التثبيت عن الخير ما هو ظاهر بين. ولهذا كان جزاؤهم ان سخر الله منهم ولهم عذاب اليم اغفر لهم او لا تستغفر لهم ان تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم

369
02:27:34.650 --> 02:28:04.650
استغفر لهم او لا تستغفر لهم ان تستغفر لهم سبعين مرة على وجه المبالغة والا فلا مفهوم له. فلن يغفر الله لهم كما قال في اية اخرى سواء عليهم استغفرت لهم ام لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم. ثم ذكر السبب المانع لمغفرة الله لهم فقال

370
02:28:04.650 --> 02:28:24.650
ذلك بانهم كفروا بالله ورسوله. والكافر لا ينفعه الاستغفار ولا العمل ما دام كافرا. والله لا يهدي القوم الفاسقين. اي الذين صار الفسق لهم وصفا بحيث لا يختارون عليه سواه ولا يبغون به بدلا. يأتيهم الحق الواضح فيردونه. فيعاقبهم الله

371
02:28:24.650 --> 02:29:08.350
الله تعالى بان لا يوفقهم له بعد ذلك فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا ان يجاهدوا باموالهم وانفسهم  يقول تعالى مبينا تبجح المنافقين بتخلفهم وعدم مبالاتهم بذلك. الدال على عدم الايمان واختيار الكفر على الايمان. فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله. وهذا قدر زائد على مجرد التخلف

372
02:29:08.350 --> 02:29:28.350
فان هذا تخلف محرم. وزيادة رضا بفعل المعصية. وتبجح به. وكرهوا ان يجاهدوا باموالهم وانفسهم في سبيل الله وهذا بخلاف المؤمنين والذين اذا تخلفوا ولو لعذر حزنوا على تخلفهم وتأسفوا غاية الاسف ويحبون ان يجاهدوا باموالهم

373
02:29:28.350 --> 02:29:48.350
انفسهم في سبيل الله لما في قلوبهم من الايمان. ولما يرجون من فضل الله واحسانه وبره وامتنانه. وقالوا اي المنافقون لا تنفروا في الحر اي قالوا ان النفير مشقة علينا بسبب الحر. فقدموا راحة قصيرة منقضية على الراحة الابدية التامة

374
02:29:48.350 --> 02:30:08.350
وحذروا من الحر الذي يقي منه الظلال ويذهبه البكر والاصال. على الحر الشديد الذي لا يقادر قدره. وهو النار الحامية لهذا قال قلنا نار جهنم اشد حرا لو كانوا يفقهون. لما آثروا ما يفنى على ما يبقى. ولما فروا من المشقة الخفيفة

375
02:30:08.350 --> 02:30:38.350
في المنقضية الى المشقة الشديدة الدائمة. قال الله تعالى بما كانوا يكسبون. فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا اي فليتمتعوا في هذه الدار المنقضية ويفرحوا بلذاتها ويلهوا بلعبها. فسيبكون كثيرا في عذاب اليم. جزاء بما كانوا

376
02:30:38.350 --> 02:31:08.350
يكسبون من الكفر والنفاق وعدم الانقياد لاوامر ربهم قم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي ابدا. فقل لن تخرجوا معي ابدا ولن قاتلوا معي عدوا. انكم رضيتم بالقعود اول مرة فاقعدوا مع الخالق

377
02:31:08.350 --> 02:31:28.350
فان رجعك الله الى طائفة منهم وهم الذين تخلفوا من غير عذر ولم يحزنوا على تخلفهم فاستأذنوك في الخروج لغير هذه الغزوة اذا رأوا السهولة فقل لهم عقوبة لن تخرجوا معي ابدا ولن تقاتلوا معي عدوا. فسيغني الله

378
02:31:28.350 --> 02:31:48.350
منكم انكم رضيتم بالقعود اول مرة فاقعدوا مع الخالقين. وهذا كما قال تعالى ونقلب افئدتهم وابصارهم كما لا لم يؤمنوا به اول مرة فان المتثاقل المتخلف عن المأمور به عند انتهاز الفرصة لا يوفق له بعد ذلك. ويحال بينه وبينه

379
02:31:48.350 --> 02:32:13.450
وفيه ايضا تعذير لهم. فانه اذا تقرر عند المسلمين ان هؤلاء من الممنوعين من الخروج الى الجهاد لمعصيتهم. كان ذلك لهم وعارا عليهم ونكالا ان يفعل احد كفعلهم ولا تصلي على احد منهم مات ابدا ولا تقم على قبره انهم كفروا بالله

380
02:32:13.450 --> 02:32:33.450
يقول تعالى ولا تصلي على احد منهم مات ابدا من المنافقين ولا تقم على قبره بعد الدفن لتدعو له. فان صلاته ووقوفه على قبورهم شفاعة منه لهم. وهم لا تنفع فيهم

381
02:32:33.450 --> 02:32:53.450
الشفاعة انهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون. ومن كان كافرا ومات على ذلك فما تنفعه شفاعة الشافعين بذلك عبرة لغيرهم وزجر ونكال لهم. وهكذا كل من علم منه الكفر والنفاق. فانه لا يصلى عليه. وفي هذه الاية دليل على

382
02:32:53.450 --> 02:33:08.200
مشروعية الصلاة على المؤمنين والوقوف عند قبورهم للدعاء لهم. كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك في المؤمنين. فان تقييد النهي المنافقين يدل على انه قد كان متقررا في المؤمنين

383
02:33:08.250 --> 02:33:38.250
ولا تعجبك اموالهم واولادهم انما يريد الله ان يعذبهم بها في الدنيا انما يريد الله ان يعذبهم بها في الدنيا وتزهق انفسهم وهم كافرون. اي لا تغتر بما اعطاهم الله في الدنيا من الاموال والاولاد. فليس ذلك لكرامتهم عليه. وانما

384
02:33:38.250 --> 02:33:58.250
ما ذلك اهانة منه لهم. انما يريد الله ان يعذبهم بها في الدنيا. فيتعبون في تحصيلها ويخافون من زوالها. ولا يتهنأون بها بل لا يزالون يعانون الشدائد والمشاق فيها. وتلهيهم عن الله والدار الاخرة حتى ينتقلوا من الدنيا وتزهق انفسهم

385
02:33:58.250 --> 02:34:37.550
وهم كافرون. قد سلبهم حبها عن كل شيء. فماتوا وقلوبهم بها متعلقة. وافئدتهم عليها متحرقة  يقول تعالى في بيان استمرار المنافقين على التثاقل عن الطاعات وانها لا تؤثر فيهم الصور والايات. واذا انزلت سورة يؤمرون فيها بالايمان بالله والجهاد في سبيله. استأذنك اولو الطول منهم. يعني اولي الغنى

386
02:34:37.550 --> 02:34:57.550
الاموال الذين لا عذر لهم وقد امدهم الله باموال وبنين. افلا يشكرون الله ويحمدونه ويقومون بما اوجبه عليهم سهل عليهم امره. ولكن ابوا الا التكاسل والاستئذان في القعود. وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين. قال تعالى

387
02:34:57.550 --> 02:35:17.550
ان يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون. رضوا بان يكونوا مع الخوالف اي لانفسهم ان يكونوا مع النساء المتخلفات عن الجهاد. هل معهم فقه او عقل دلهم على ذلك؟ ام طبع الله على قلوبهم فلا تعي الخير

388
02:35:17.550 --> 02:35:47.550
ولا يكون فيها ارادة لفعل ما فيه الخير والصلاح. فهم لا يفقهون مصالحهم. فلو فقهوا حقيقة الفقه لم يرضوا لانفسهم بهذه الحاجة التي تحطهم عن منازل الرجال هم المفلحون. يقول تعالى

389
02:35:47.550 --> 02:36:07.550
اذا تخلف هؤلاء المنافقون عن الجهاد فالله سيغني عنهم. ولله عباد وخواص من خلقه اختصهم بفضله. يقومون بهذا الامر وهم الرسول محمد صلى الله عليه وسلم. والذين امنوا معه جاهدوا باموالهم وانفسهم. غير متثاقلين ولا كسلين. بل

390
02:36:07.550 --> 02:36:37.550
انهم فرحون مستبشرون. واولئك لهم الخيرات الكثيرة في الدنيا والاخرة. واولئك هم المفلحون الذين ظفروا باعلى المطالب من الرغائب اعد الله لهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم. فتبا لمن لم يرغب بما رغبوا فيه وخسر دينه ودنياه واخراه. وهذا نظير

391
02:36:37.550 --> 02:36:53.900
قوله تعالى قل امنوا به او لا تؤمنوا ان الذين اوتوا العلم من قبله اذا يتلى عليهم يخرون للاذقان سجدا. وقوله فان يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين

392
02:36:54.050 --> 02:37:24.050
وجاء المعذرون من الاعراب ليؤذن لهم مقعد الذين كذبوا الله ورسوله يقول تعالى وجاء المعذرون من الاعراب ليؤذن لهم اي جاء الذين تهاونوا وقصروا منهم في الخروج لاجل ان يؤذن لهم في ترك الجهاد. غير مبالين في الاعتذار لجفائهم وعدم حيائهم. واتيانهم

393
02:37:24.050 --> 02:37:44.050
بسبب ما معهم من الايمان الضعيف. واما الذين كذبوا الله ورسوله منهم فقعدوا وتركوا الاعتذار بالكلية. ويحتمل ان معنى قوله المعذرون اي الذين لهم عذر اتوا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعذرهم. ومن عادته ان يعذر من له عذر

394
02:37:44.050 --> 02:38:24.050
الذين كذبوا الله ورسوله في دعواهم الايمان. المقتضي للخروج وعدم عملهم بذلك. ثم توعدهم بقوله سيصيب الذين كفروا ومنهم عذاب اليم في الدنيا والاخرة  لما ذكر المعتذرين وكانوا على قسمين قسم معذور في الشرع

395
02:38:24.050 --> 02:38:44.050
وقسم غير معذور ذكر ذلك بقوله ليس على الضعفاء في ابدانهم وابصارهم. الذين لا قوة لهم على الخروج والقتال ولا على المرضى وهذا شامل لجميع انواع المرض الذي لا يقدر صاحبه معه على الخروج والجهاد من عرج وعمى وحمى وذاك

396
02:38:44.050 --> 02:39:04.050
في الجنب والفارج وغير ذلك. ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون. اي لا يجدون زادا ولا راحلة يتبلغون بها في سفرهم. فهؤلاء اي ليس عليهم حرج بشرط ان ينصحوا لله ورسوله بان يكونوا صادق الايمان وان يكون من نيتهم وعزمهم انهم لو قدروا لجاهدوا وان يفعلوا

397
02:39:04.050 --> 02:39:24.050
ثم يقدرون عليه من الحث والترغيب والتشجيع على الجهاد. ما على المحسنين من سبيل اي من سبيل يكون عليهم فيه تبعة. فانهم باحسان فيما عليهم من حقوق الله وحقوق العباد. اسقطوا توجه اللوم عليهم. واذا احسن العبد فيما يقدر عليه سقط عنه ما لا يقدر عليه

398
02:39:24.050 --> 02:39:44.050
ويستدل بهذه الاية على قاعدة وهي ان من احسن على غيره في نفسه او في ماله ونحو ذلك. ثم ترتب على احسانه نقص او انه غير ضامن لانه محسن ولا سبيل على المحسنين. كما انه يدل على ان غير المحسن وهو المسيء كالمفرط

399
02:39:44.050 --> 02:40:04.050
ان عليه الضمان. والله غفور رحيم. من مغفرته ورحمته. عفا عن العاجزين واثابهم بنيتهم الجازمة. ثواب القادرين فاعلين ولا على الذين اذا ما اتوك لتحملهم قلت لا اجد ما احملكم عليه تولي

400
02:40:04.050 --> 02:40:34.050
ولا على الذين اذا ما اتوك لتحملهم فلم يصادفوا عندك شيئا. قلت لهم معتذرا لا اجد ما احملكم عليه. تولوا واعينهم تفيض من الدمع حزنا الا يجدوا ما ينفقون. فانهم عاجزون باذلون لانفسهم. وقد صدر منهم من الحزن والمشقة ما ذكره الله

401
02:40:34.050 --> 02:40:49.168
عنهم فهؤلاء لا حرج عليهم. واذا سقط الحرج عنهم عاد الامر الى اصله. وهو ان من نوى الخير واقترن بنيته الجازمة فيما يقدر عليه ثم لم يقدر فانه ينزل منزلة الفاعل التام