بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولولاة امورنا ولجميع المسلمين. امين. قال الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين كتاب اداب الطعام باب التسمية في اوله والحمد في اخره. عن عمر ابن ابي سلمة رضي الله عنها رضي الله عنهما قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك. متفق عليه. بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى كتاب اداب الطعام باب التسمية في اول الطعام ثم ذكر حديث عمر بن ابي سلمة رضي الله عنهما وكان عمر رضي الله عنهما ربيبا للنبي صلى الله عليه وسلم لان ابا سلمة لما توفي تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ام سلمة وكان الرسول صلى الله عليه وسلم اخا لابي سلمة من الرضاع عمر ابن ابي سلمة النبي صلى الله عليه وسلم بالنسبة له هو عمه من الرضاع وهو ربيبه لانه ابن زوجته ام سلمة رضي الله عنها وكان يأكل مع النبي صلى الله عليه وسلم فكانت يده تطيش في الصحفة. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم يا غلام سمي اله وكل بيمينك وكل مما يليك. يا غلام الغلام من الولادة الى البلوغ فالانسان من الولادة الى ان يبلغ يسمى غلاما ويطلق او تطلق كلمة الغلام على العبد المملوك. فيقال غلام زيد او غلام عمرو ونحو ذلك. يا غلام سم الله اي قل بسم الله. وكل بيمينك اي كل بيدك اليمنى وكل مما يليك اي مما دنا وقرب منك لا مما يلي غيرك فيستفاد من هذا الحديث فوائد منها بيان تواضع الرسول صلى الله عليه وسلم لاكله مع الصبيان ومنها ايضا مشروعية تعليم الجاهل سواء كان ذلك من الصغار ام من الكبار؟ فاذا كان الانسان جاهلا فانه يعلم ويرشد بالرفق واللين ومن فوائده ايضا مشروعية تعليم الصبيان للاداب والاخلاق الاسلامية من اداب الاكل والشرب وضع الحاجة ونحو ذلك ومن فوائده ايضا مشروعية التسمية عند الاكل والشرب بقول النبي صلى الله عليه وسلم يا غلام سم الله اي قل بسم الله وهذا امر والاصل في الامر الوجوب ولان الرسول صلى الله عليه وسلم اخبر ان الانسان اذا اكل ولم يسم شاركه الشيطان في ذلك. ويستفاد من هذا الحديث ان ظاهره انه يقتصر على بسم الله. ولا يزيد الرحمن الرحيم. لكن لو زادها فلا بأس فلو قال بسم الله الرحمن الرحيم فلا حرج في ذلك وظاهر الحديث ايضا انه لابد من النطق بالتسمية. فلا يكفي ان يسمي بقلبه. لان قول اذا اطلق فلابد فيه من نطق اللسان. ولا يضاف القول الى القلب او الى النفس الا مقيدا كما قال عز وجل ويقولون في انفسهم فكل قول فلابد فيه من النطق باللسان. ولا تترتب الاحكام على القول الا اذا نطق بلسانه. ولذلك لو طلق زوجته في قلبه او اوقف امواله بقلبه او نحو ذلك فان هذا من اللغو الذي لا يعتد وظاهر الحديث ايضا انه لابد من التسمية ولو كان يأكل مع جماعة. لعموم الحديث غلام سم الله حتى لو كانوا جماعة فان كل واحد منهم المشروع له ان يسمي ومن فوائد هذا الحديث ايضا مشروعية الاكل باليمين. بقوله وكل بيمينك وهذه المشروعية على سبيل الوجوب فلا يجوز للانسان ان يأكل بشماله او ان يشرب بشماله. اولا لان الرسول صلى الله عليه وسلم قال لعمر سم الله وكل بيمينك وهذا امر والاصل في الامر وجوب. ولان الرسول صلى الله عليه وسلم اخبر ان الشيطان يأكل في ماله ويشرب بشماله. فالذي يأكل بشماله ويشرب بشماله قد اتبع خطوات الشيطان. وقد قال الله تعالى يا ايها الذين امنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ولانه ثبت في الحديث الصحيح ان رجلا اكل بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم بشماله. فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم كل بيمينك. قال لا استطيع. قال لاستطعت ما منعه الا الكبر. فما رفع الى فيه فعوقب ان شلت يمينه ولا عقوبة الا على ترك واجب او فعل محرم ومن فوائد هذا الحديث ايضا ان المشروع للانسان ان يأكل بيد واحدة لا بكلتا يديه الا اذا دعت الحاجة ان يأكل بيديه جميعا او ان يشرب بيديه جميعا كما لو كان الشراب ثقيلا او كبيرا او نحو ذلك فلا حرج ان يأكل بكلتا يديه او ان يشرب بكلتا يديه لكن اذا امكن ان يأكل بيد واحدة فهذا هو المشروع لان الاكل بتلك اليدين يدل على الشرر. ومن فوائد هذا الحديث ايضا ان فيه اشارة الى ان انه ينبغي للانسان ان يباشر الاكل بيده. لا بواسطة كملعقة ونحو ذلك. وان كان الاكل لا حرج فيه ولا بأس به. ولكن الافضل اذا تيسر ان يباشر الاكل بيده ومنها ايضا من فوائده مشروعية الاكل مما يليه في قوله وكل مما يليك يعني مما دنا وقرب منك. فلا يجوز للانسان ان يأكل مما لا يليه اي مما غيرة. اولا لان فيه عدوانا على حق الغير. وثانيا ايضا ان فيه سوء ادب. ولانه يدل على الشرح واستثنى اهل العلم رحمهم الله استثنوا من عدم جواز الاكل مما استثنوا مسائل ثلاث. المسألة الاولى اذا كان الانسان يأكل وحده. فلا حرج ان يأكل مما يليه ومما لا لانه لا مشارك له. والمسألة الثانية اذا كان الطعام انواعا فلا حرج ان يأكل منها هنا ومن ها هنا انه انواع والمسألة الثالثة اذا كان الذي معه يرظى بذلك ويسمح بذلك بحيث تطيب نفسه ان يأكل مما لا يليق فحينئذ يكون الحق له وقد اسقطه وبهذا الحديث ايضا بيان كمال الشريعة الاسلامية. وانها ولله الحمد شريعة كاملة في عقائدها وفي عباداتها وفي معاملاتها وفي اخلاقها. وسلوكها وتعاملها مع الاخرين. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد