﻿1
00:00:01.500 --> 00:00:19.450
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:19.650 --> 00:00:38.350
اما بعد فعن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله عز وجل تجاوز لامتي عما حدثت به انفسها ما لم تعمل او تكلم به

3
00:00:38.350 --> 00:01:01.700
متفق عليه ان مبدأ اعمال المرء خيرها وشرها صالحها وفاسدها من خطرات تجول في قلبه وخواطر تدور في نفسه ثم تتحول تلك الخطرات الى ارادات وعزوم ثم تتحول الى اعمال

4
00:01:01.950 --> 00:01:29.650
ولهذا من ظبط خواطر نفسه وخطراتها واحسن رعايتها وكان بوابا على قلبه يحوطه ويحرسه من خطرات وخواطر السوء صدا لها وابعادا لها عن قلبه سلم قلبه من الهلكة والعطب ومن ترك خطرات السوء وخواطر الشر تجول في قلبه وتتردد في نفسه

5
00:01:29.800 --> 00:01:51.900
ثم اخذ يستجلبها وينميها في قلبه تولد عنها شر عظيم وفساد كبير قال ابن القيم رحمه الله واما الخطرات فشأنها اصعب فانها مبدأ الخير والشر ومنها تتولد الارادات والهمم والعزائم

6
00:01:52.000 --> 00:02:14.400
فمن راعى خطراته ملك زمام نفسه وقهر هواه ومن غلبته خطراته فهواه ونفسه له اغلب ومن استهان بالخطرات قادته قهرا الى الهلكات ولا تزال الخطرات تتردد على القلب حتى تصير منى باطنة

7
00:02:14.450 --> 00:02:36.650
كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى اذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه له حسابه والله سريع الحساب وانفع ما يكون للعبد في هذا الباب ان يحصر خواطر قلبه في امور اربعة

8
00:02:36.900 --> 00:03:01.150
خواطر يستجلب بها منافع دنياه وخواطر يستدفع بها مضار دنيا وخواطر يستجلب بها منافع اخرته وخواطر يستدفع بها مضار اخرته فاذا حصرها في هذه الاربع افلح وانجح وسعد في دنياه واخراه

9
00:03:01.550 --> 00:03:27.800
قال ابن القيم رحمه الله فليحصر العبد قطراته وافكاره وهمومه في هذه الاقسام الاربعة فاذا انحصرت له فيها فما امكن اجتماعه منها لم يتركه لغيرها واذا تزاحمت عليه الخطرات كتزاحم متعلقاتها قدم الاهم فالاهم

10
00:03:27.850 --> 00:03:49.950
الذي يخشى فوته واخر الذي ليس باهم ولا يخاف فوته بقي قسمان اخران احدهما مهم لا يفوت والثاني غير مهم ولكنه يفوت ففي كل منهما ما يدعو الى تقديمه فهنا يقع التردد والحيرة

11
00:03:50.200 --> 00:04:06.900
فان قدم المهم خشي فوات ما دونه وان قدم ما دونه فاته الاشتغال به عن المهم وكذلك يعرض له امران لا يمكن الجمع بينهما. ولا يحصل احدهما الا بتفويت الاخر

12
00:04:07.450 --> 00:04:28.350
فهو موضع استعمال العقل والفقه والمعرفة ومن ها هنا ارتفع من ارتفع وانجح من انجح وخاب من خاب فاكثر من ترى ممن يعظم عقله ومعرفته يؤثر غير المهم الذي لا يفوت على المهم الذي يفوت

13
00:04:28.500 --> 00:04:53.950
ولا تجد احدا يسلم من ذلك ولكن مستقل ومستكثر والتحكيم في هذا الباب للقاعدة الكبرى التي عليها مدار الشرع والقدر واليها مرجع الخلق والامر وهي ايثار اكبر المصلحتين واعلاهما وان فاتت المصلحة التي هي دونها

14
00:04:54.100 --> 00:05:16.850
والدخول في ادنى المفسدتين لدفع ما هو اكبر منها فيفوت مصلحة لتحصيل ما هو اكبر منها ويرتكب مفسدة لدفع ما هو اعظم منها واعلى الخواطر وانفع الفكر ما كان لله تبارك وتعالى والدار الاخرة

15
00:05:17.050 --> 00:05:40.700
وما كان كذلك ينحصر في انواع الاول منها فكرة في ايات الله المنزلة كلام الله جل وعلا الذي انزله سبحانه هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان انزله هداية للعباد ورشادا وفلاحا وسعادة في الدنيا والاخرة

16
00:05:40.950 --> 00:06:08.750
والله عز وجل انما انزل هذا القرآن لتتدبر اياته وليهتدى بهداياته وليعمل ببيناته قال الله تعالى افلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا وقال تعالى كتاب انزلناه اليك مبارك ليدبروا اياته وليتذكر اولوا الالباب

17
00:06:09.000 --> 00:06:27.800
انزله سبحانه لذلك الا ان من الناس من جعل حظه من هذا القرآن مجرد التلاوة دون الفهم والعمل بل قال الفضيل رحمه الله انزل القرآن ليعمل به فاتخذ الناس قراءته عملا

18
00:06:28.300 --> 00:06:53.750
الثاني فكرة وتأمل في ايات الله المشهودة ومخلوقاته العظيمة وكونه الفسيح فان هذا التأمل في هذه الكائنات وهذه المخلوقات يهدي قلب العبد الى تعظيم من خلقها جل في علاه وتهدي قلب المتفكر الى معرفة الله عز وجل

19
00:06:53.800 --> 00:07:16.650
ومحبته ورجائه وخوفه والعمل بما يرضيه قال الله تعالى ان في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار لايات لاولي الالباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والارض

20
00:07:16.750 --> 00:07:36.550
ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار الثالث فكرة وتفكر في نعم الله العظيمة والاءه الجسيمة وعطاياه التي لا تعد ولا تحصى فاذا شغل المرء فكره في ذلك

21
00:07:36.700 --> 00:07:57.550
تحول الى عبد شاكر لانعم الله ذاكر لله حامد له مثن عليه جل في علاه والله جل وعلا لما عدد نعمه العظيمة والاءه الكثيرة في سورة النحل التي تعرف بسورة النعم

22
00:07:57.700 --> 00:08:19.200
قال في خاتمة عده لها كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون وهذا فيه الماحة واشارة الى ان تبصر العبد وتفكره في نعم الله يهديه الى الاسلام والخضوع لله جل في علاه

23
00:08:19.850 --> 00:08:39.350
والرابع من هذه الفكر ان يتفكر المرء في عيوب نفسه وتقصيره في حق ربه وتفريطه في جنب الله جل في علاه يتفكر في ذلك فاذا اعمل فكره في ذلك افضى به الى كسر النفس الامارة بالسوء

24
00:08:39.500 --> 00:08:59.000
وافظى ايظا به الى طرد العجب والغرور ونحو ذلك من القلب ليتحول الى قلب منكسر خاضع لله جل في علاه. مدرك تفريطه في حق الله مجتهد في الوصول والبلوغ الى مرضاة الله جل في علاه

25
00:08:59.550 --> 00:09:21.850
الخامس من هذه الفكر النافعة الفكرة في واجب الوقت وفريضته فان كثيرا من الناس يسبح فكره في امان باطلة وتمنيات زائفة وينسى يومه منهم من يخطط الى اعمال تمتد الى عشرات السنوات

26
00:09:22.100 --> 00:09:44.600
وهو مضيع لواجب اليوم وفريضته وقد قيل قديما الانسان ابن يومه فيتفكر في عمل اليوم وواجبه ويجمع همته وقلبه على ذلك مجاهدا نفسه على الا تغيب شمس يومه الا وقد ادى واجب الله فيه

27
00:09:44.700 --> 00:10:07.450
مبتعدا فيه عن كل ما يسخط الله ولا يزال كذلك مع كر الايام ومر الاوقات فتكون الايام تلو الايام زيادة له في الرفعة والعلو عند الله عز وجل وتكون كذلك ايامه زيادة له في كل خير ورفعة عند الله

28
00:10:07.650 --> 00:10:30.300
وما سوى هذه الفكر انما هي وساوس في الصدور وامان باطلة وخدع كاذبة. لا ينال منها صاحبها نفعا بل هي وبال ومضرة عليه في دنياه واخراه اصلح الله قلوبنا اجمعين وزكى نفوسنا وهدانا اليه صراطا مستقيما

29
00:10:30.550 --> 00:10:56.100
قال ابن القيم رحمه الله واعلم ان الخطرات والوساوس تؤدي متعلقاتها الى الفكر فيأخذها الفكر اديها الى التذكر فيأخذها الذكر فيؤديها الى الارادة فتأخذها الارادة فتؤديها الى الجوارح والعمل فتستحكم فتصير عادة

30
00:10:56.250 --> 00:11:19.250
فردها من مبدأها اسهل من قطعها بعد قوتها وتمامها فانها تهجم عليه هجوم النفس الا ان قوة الايمان والعقل تعينه على قبول احسنها ورضاه به ومساكنته له وعلى دفع وكراهته له ونفرته منه

31
00:11:19.450 --> 00:11:40.850
قيل لبعض الحكماء ما سبب الذنب؟ قال الخطرة فان تداركت الخطرة بالرجوع الى الله ذهبت وان لم تفعل تولد عنها الفكرة فان تداركتها بالرجوع الى الله بطلت والا فعند ذلك تخالط الوسوسة الفكرة

32
00:11:40.950 --> 00:12:06.600
فتولدوا عنها الشهوة وكل ذلك بعد باطن في القلب لم يظهر على الجوارح فان استدركت الشهوة والا تولد منها الطلب فان تداركت الطلب والا تولد منه الفعل قال ابن الجوزي رحمه الله فان قال قائل كيف اقدر على دفع خطرات تخطر لا املكها

33
00:12:06.950 --> 00:12:26.950
فالجواب انها ما لم تكن عزما لا تضر غير انه لا ينبغي ان تؤخر بالخوف ممن يعلم ما تخفي تدور لتشاغل القلب بوظائف بعيدة تلهيه عن الامر الذي خلق له. ومتى كففت جوارحك ولم

34
00:12:26.950 --> 00:12:48.250
على الخطايا بقلبك فقد عفي لك عن الوسواس والخواطر فاذا زجرتها بالخوف فقد بالغت في النظافة ومن الدعوات المأثورة عن نبينا عليه الصلاة والسلام اللهم ات نفسي تقواها وزكها انت خير من زكاها

35
00:12:48.550 --> 00:13:10.450
انت وليها ومولاها وفي هذه الدعوة سؤال الرب جل في علاه ان يزكي القلب وان يطهره وزكاة القلب وطهارته انما تكون بسلامته من خواطر السوء وخطرات الفساد وايرادات الشر وهموم الباطل والسوء

36
00:13:10.700 --> 00:13:34.600
فاذا سلم القلب من ذلك وعمر بالطاعة والايمان كان قلبا زكيا طاهرا نقيا. وهو الناجي يوم لقاء الله سبحانه فانما النجاة لمن اتى الله بقلب سليم وهذا المقام يتطلب من العبد في تزكيته لقلبه وصيانته له

37
00:13:34.800 --> 00:13:57.000
ان يكثر من دعاء الله فان القلوب بيد الله جل في علاه. وان يجاهد نفسه على صيانة القلب ورعايته واصلاحه وابعاده عنك كل ما يفسده والقلب فساده من الواردات وهي ترد عليه اما من خلال السمع او البصر

38
00:13:57.250 --> 00:14:22.900
فاذا صان نفسه وكان بوابا وحارسا لها حفظت باذن الله والحافظ الله وحده جل في علاه قال ابن القيم رحمه الله واعلم ان ورود الخاطر لا يضر وانما يضر استدعاؤه ومحادثته فالخاطر كالمار على الطريق. فان لم تستدعه وتركته مرة وانصرف عنه

39
00:14:23.450 --> 00:14:44.050
وان استدعيته سحرك بحديثه وخدعه وغروره وهو اخف شيء على النفس الفارغة البطالة. واثقل شيء على القلب والنفس الشريفة السماوية المطمئنة وقد ركب الله سبحانه في الانسان نفسا امارة ونفسا مطمئنة

40
00:14:44.100 --> 00:15:03.400
وهما متعاديتان فكل ما خف على هذه ثقل على هذه وكل ما التذت به هذه تألمت به الاخرى فليس على النفس الامارة اشق من العمل لله وايثار رواه على هواه. وليس لها انفع منه

41
00:15:03.650 --> 00:15:29.750
وليس على النفس المطمئنة اشق من العمل لغير الله واجابة داعي الهوى وليس عليها اظر منه والملك مع هذه عن يمنة القلب والشيطان مع تلك عن يسرة القلب والحروب مستمرة لا تضع اوزارها الى ان تستوفي اجلها من الدنيا. والباطل كله

42
00:15:29.750 --> 00:15:59.200
يتحيز مع الشيطان والامارة والحق كله يتميز مع الملك والمطمئنة والحروب دول وسجال والنصر مع الصبر ومن صبر وصابر ورابط واتقى الله فله العاقبة في الدنيا والاخرة وقد حكم الله حكما لا يبدل ابدا ان العاقبة للتقوى والعاقبة للمتقين

43
00:15:59.500 --> 00:16:23.100
فالقلب لوح فارغ والخواطر نقوش تنقش فيه فكيف يليق بالعاقل ان تكون نقوص لوحه ما بين كذب وغرور وخدع واماني باطلة وسراب لا حقيقة له فاي حكمة وعلم وهدى ينتقش مع هذه النقوش

44
00:16:23.300 --> 00:16:44.850
واذا اراد ان ينتقص ذلك في لوح قلبه كان بمنزلة كتابة العلم النافع في محل مشغول بكتابة ما لا منفعة فيه فان لم يفرغ القلب من الخواطر الرديئة لم يستقر فيه الخواطر النافعة

45
00:16:45.000 --> 00:17:06.750
واسأل الله ان يحفظ علينا قلوبنا واسماعنا وابصارنا وان يصلح لنا شأننا كله. والا يكلنا الى انفسنا طرفة عين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين

46
00:17:06.800 --> 00:17:10.900
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته