﻿1
00:00:07.200 --> 00:00:27.200
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه باحسان ثان الى يوم الدين. اما بعد فقد استمعنا في قراءة امامنا بصلاة التراويح

2
00:00:27.200 --> 00:00:46.250
في هذه الليلة الى قول الله عز وجل في سورة الزمر قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله. ان الله يغفر الذنوب جميعا. انه هو الغفور الرحيم

3
00:00:46.950 --> 00:01:20.100
ينادي الله عز وجل عباده المؤمنين فيقول قل يا عبادي والمراد بالعبودية هنا العبودية الخاصة وذلك لان العبودية ثلاثة انواع عبودية عامة وهي عبودية القدر وهي العبودية الكونية وهذه تشمل جميع الخلق من مسلم وكافر وبر وفاجر

4
00:01:20.200 --> 00:01:43.850
فجميع الخلق عباد لله عز وجل بالمعنى القدري. الكوني قال الله تعالى ان كل من في السماوات والارض الا اتي الرحمن عبدا وقال عز وجل المتر ان الله يسجد له من في السماوات ومن في الارض

5
00:01:43.900 --> 00:02:08.650
والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس سمعنا يسجد اي يذل ويخضع لحكمه القدري الكوني والنوع الثاني من العبادة او العبودية العبودية الخاصة وهذه لمن اسلم وجهه لله عز وجل

6
00:02:08.700 --> 00:02:34.900
وانقاد لرسله ومن ذلك قول الله عز وجل في هذه الاية قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم وقال عز وجل وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا والنوع الثالث من العبودية العبودية الاخص وهي عبودية الرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام

7
00:02:35.700 --> 00:02:54.950
لقوله عز وجل تبارك الذي نزل الفرقان على عبده سبحان الذي اسرى بعبده. وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا يقول الله تعالى قل يا عبادي يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم

8
00:02:55.100 --> 00:03:27.200
اي تجاوزوا الحد في مخالفة امر الله بالذنوب والمعاصي وذلك بترك واجب او فعل محرم فمن ترك واجبا فقد ظلم نفسه ومن فعلى محرما فقد ظلم نفسه فظلم النفس والاسراف يدور على امرين. اما ترك واجب واما فعل محرم. يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم

9
00:03:27.200 --> 00:03:55.300
يعني بالذنوب والمعاصي لا تقنطوا من رحمة الله. والقنوط هو اشد اليأس وذلك بان يستبعد الانسان رحمة الله ومغفرته لا تقنطوا من رحمة الله يعني لا تقنطوا من ان يرحمكم الله. وان يغفر لكم ان الله يغفر الذنوب جميعا. والله عز وجل

10
00:03:55.300 --> 00:04:17.200
لا يتعاظمه ذنب فكل من فعل ذنبا واناب الى الله ورجع اليه فانه سبحانه وتعالى يغفر له ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم. وهذه الجملة كالتعليل للجملة السابقة

11
00:04:17.200 --> 00:04:37.500
اي ان اي انه سبحانه وتعالى يغفر الذنوب جميعا لانه هو الغفور الرحيم ثم قال وانيبوا الى ربكم واسلموا له الى ربكم بقلوبكم واسلموا له بجوارحكم وانيبوا الى ربكم واسلموا له

12
00:04:37.550 --> 00:05:06.250
فالواجب على العبد ان ينيب الى الله عز وجل بقلبه وان يسلم اليه بجوارحه بان ينقاد الى امر الله تعالى فعلا للمأمور وتركا للمحظور وصبرا على المقدور هذا هو الواجب على المؤمن في احكام الله ان يفعل المأمور وان يجتنب المحظور وان

13
00:05:06.250 --> 00:05:28.950
ان يصبر على المقدور فهذه الاية الكريمة تدل على ان الله عز وجل لا يتعاظمه ذنب فكل الذنوب بل جميع الذنوب يغفرها الله تعالى. ولهذا في اخر سورة الفرقان. قال الله

14
00:05:28.950 --> 00:05:44.500
تعالى ولا يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك قال والذين لا يدعون مع الله الها اخر. هذا اولا ولا يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق. قال

15
00:05:44.500 --> 00:06:04.500
الثاني ولا يزنون ومن يفعل ذلك. اي هذه الثلاثة او واحدا منها يلقى اثاما يوم القيامة ضعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا الا من تاب وامن وعمل عملا صالحا

16
00:06:04.500 --> 00:06:29.000
فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما. فعلى العبد ان ينيب الى الله عز وجل. وان يسلم اليه. وذلك باجتناب الذنوب والمعاصي والتوبة الى الله عز وجل. ان يبادر بالتوبة لانك لا تدري متى يفجأك الموت

17
00:06:29.000 --> 00:06:53.350
فليس بين الله تعالى وبين عباده نسب ولا حسب فالانسان قد يفجعه الموت على حال سيئة وعلى حال يكون مخالفا لامر الله عز عز وجل فالواجب التوبة. ولهذا امر الله تعالى عباده بالتوبة في كتابه. ورغب رسول

18
00:06:53.350 --> 00:07:13.350
صلى الله عليه وسلم فيها في خطابه قال الله تعالى وتوبوا الى الله جميعا ايها المؤمنون لعل لكم تفلحون. وقال النبي صلى الله عليه وسلم يا ايها الناس توبوا الى الله واستغفروا له فاني اتوب الى الله

19
00:07:13.350 --> 00:07:43.150
الا واستغفره في اليوم مائة مرة. وفي رواية اكثر من مائة مرة ولان الذنوب والمعاصي اذا اصر الانسان عليها فانها سبب لان يحرم الله تعالى فالانسان بسبب ذنوبه وبسبب معاصيه قد يحرم من فضل الله. قال الله تعالى فبظلم من الذين هادوا حرم

20
00:07:43.150 --> 00:08:14.650
عليهم طيبات احلت لهم. وبصدهم عن سبيل الله كثيرا ولان الذنوب والمعاصي اذا تشبث الانسان بها واصر عليها صعب عليه فراقها. لان نفسه تألفها تستمرؤها اعتادوا عليها والنفس متى اعتادت على شيء صعب عليها ان تفارقه

21
00:08:15.450 --> 00:08:41.950
والتوبة النصوح هي ما جمع اوصافا خمسة الوصف الاول الاخلاص لله تعالى. بان يكون الحامل له على التوبة الخوف من عقاب الله ورجاء ثوابه لا يتوب رياعا ولا سمعة ولا يثنى عليه او يمدح بل تكون توبته

22
00:08:42.150 --> 00:09:09.150
خالصة لوجه الله ثانيا من شروط التوبة النصوح الندم على ما مضى ان يندم على ما حصل منه من اسراف في جنب الله ومن ذنوب ومعاصي بحيث يتمنى انها لم تحصل منه. فهذا يوجب له ان ينكسر قلبه. وان

23
00:09:09.150 --> 00:09:36.800
يلين قلبه لله تعالى ثالثا من شروط التوبة النصوح الاقلاع عن الذنب فورا ان يقلع عن الذنب. فان كان الذنب بترك واجب بادر وان كان الذنب بفعل محرم بادر بتركه. وان كان الذنب باخذ حق من الناس بادر بدفع

24
00:09:36.800 --> 00:10:00.900
بالحق لاهله واصحابه واستحلهم فلابد من التوبة النصوح لا بد فيها من الاقلاع عن الذنب. فلا تصح فلا تصح توبة من ذنب مع الاصرار عليه. لان الاصرار على الذنب ودعوى التوبة نوع من الاستهزاء بالله عز وجل

25
00:10:01.550 --> 00:10:21.500
الشرط الرابع من شروط قبول التوبة ان يعزم على الا يعود الى ذلك في المستقبل. العزم على الا يعود الى هذا الذنب في المستقبل سواء كان تركا لواجب ام فعلا لمحرم

26
00:10:22.200 --> 00:10:43.150
فمن تاب من ذنب ونفسه تحدثه انه متى تيسر له فعله؟ فان هذه التوبة توبة  الشر الوصف الخامس او الشرط الخامس ان تكون التوبة في وقت القبول وهو نوعان عام وخاص. فالعام

27
00:10:43.150 --> 00:11:03.150
ان يتوب الى الله قبل ان تطلع الشمس من مغربها. قال الله تعالى يوم يأتي بعض ايات ربك لا تنفع نفسا ايمانها لم تكن امنت من قبل او كسبت في ايمانها خيرا. وقال النبوة قد فسر النبي

28
00:11:03.150 --> 00:11:24.400
صلى الله عليه وسلم ذلك بطلوع الشمس من المغرب واما الوقت الخاص فهو حضور الاجل. فاذا حضر الاجل فحينئذ لا تنفع التوبة. قال الله تعالى انما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من

29
00:11:24.400 --> 00:11:47.450
قريب فاولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما. وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى اذا حضر احدهم الموت قال اني تبت الان. وقال عليه الصلاة والسلام ان الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر

30
00:11:47.800 --> 00:12:14.200
واعلم ان الانسان اذا اراد ان يفعل معصية او هم بمعصية ثم تركها لله عز وجل كتبها الله تعالى له من فضله واحسانه حسنة كاملة فالانسان اذا اراد ان يفعل المعصية ولكنه تذكر مخافة الله وعقابه سبحانه وتعالى وتركها

31
00:12:14.200 --> 00:12:37.400
لله كما جاء في الحديث انه تركها من جراء كتبها الله له حسنة واما اذا تركها لا لله فهذا لا له ولا عليه ولهذا كان تارك المحرم الانسان اذا ترك المحرم فلا يخلو من اربع حالات

32
00:12:37.700 --> 00:13:02.050
الحال الاولى ان يترك المحرم لله عز وجل كمن هم مثلا ان ان يفعل معصية ولكنه تذكر عظمة الله عقابه وثوابه لمن ترك فتركها لله. فهذا تكتب له حسنة كاملة. لانه تركها لله

33
00:13:02.900 --> 00:13:22.550
الحال الثانية من احوال ترك المحرم ان يدع المحرم لان نفسه لم تدعوه الى هذا المحرم كالذي مثلا يترك شرب الخمر لا لله ولكن لانه مضر بالصحة او لان نفسه لا تشتهيه

34
00:13:22.550 --> 00:13:47.650
او نحو ذلك فهذا لا له ولا عليه. لا يكتب له حسنة لانه لم يتركه لله يكتب عليه سيئة لانه لم يفعل المحرم الحال الثالثة ان يترك المحرم عجزا عنه من غير فعل السبب

35
00:13:47.900 --> 00:14:15.950
ان يدع المحرم او ان يترك المحرم عجزا عنه لكنه لم يفعل السبب فهذا يحاسب على هذه النية. ويكتب له سيئة بحسب نيته ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل الذي يقول لو ان لي مال فلان لعملت به عمل فلان قال فهما

36
00:14:15.950 --> 00:14:37.600
بنيتهما فهما في الوزر سواء فالانسان الذي يتمنى يقول ليت عندي خمرا لاشربه. ليت عندي كذا لافعله من المعاصي. فيحاسب على هذه النية السيئة لكن اذا لا لكن الحساب على النية فقط اذا لم يفعل الاسباب

37
00:14:38.300 --> 00:15:01.400
الحال الرابعة ان يدع المحرم عجزا عنه مع فعل الاسباب كمن مثلا اراد ان يشرب خمرا وذهب يفتش يعني فعل السبب همه وفعل السبب. فذهب يفتش ها هنا وها هنا لعله يجد خمرا فلم يجد. فهذا والعياذ بالله

38
00:15:01.400 --> 00:15:26.250
يعاقب عقاب الفاعل تماما كالذي شرب الخمر والدليل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم اذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في قالوا يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال انه كان حريصا على قتل صاحبه

39
00:15:26.250 --> 00:15:47.050
الذي يدع المحرم مع فعل اسبابه ولكنه يعجز يعاقب عقاب الفاعل تماما. مثال اخر انسان اراد ان يسرق واحضر معه سلما فكلما وضع السلم ليصعد ويقفز الى البيت مر شخص في الطريق

40
00:15:47.050 --> 00:16:09.000
فتراجع ثم وضعه مرة ثانية فمر شخص في الطريق فتراجع فعجز عن السرقة مع فعل السبب يكتب عليه وزر السارق تماما من حيث العقوبة كانه سرق. لماذا؟ لانه هم بفعل المعصية. وفعل الاسباب

41
00:16:09.000 --> 00:16:32.200
التي تؤدي الى هذه المعصية المهم ايها الاخوة ان على الانسان ان يبادر الى التوبة الى الله عز وجل لان الله عز وجل امر بها والا يدع التوبة قنوطا من رحمة الله والقنوط هو اشد اليأس بان يقول مثلا انا عندي من الذنوب والمعاصي

42
00:16:32.200 --> 00:16:55.600
ما لا يغفره الله لان هذا تحجر على الله عز وجل. والله عز وجل يغفر الذنوب جميعا. ولا يتعاظمه ذنب ومتى اقبل العبد على الله تعالى وتاب اليه واناب قبل الله تعالى توبته ومحى حوبته بل ربما

43
00:16:55.600 --> 00:17:14.800
ما تكون حاله بعد التوبة خيرا من حاله قبل التوبة. فكثير من الناس تجد انه مثلا يكون مستقيما ثم يفعل ذنوبا ومعاصي ثم يتوب. فتكون حاله بعد التوبة الثانية خيرا من حاله

44
00:17:14.800 --> 00:17:29.850
قبل التوبة. اسأل الله عز وجل ان يقبل توباتنا وان يمحو حوباتنا. وان يوفقنا لما يحب وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين