﻿1
00:00:00.300 --> 00:00:23.750
قال المؤلف رحمه الله تعالى واذا كان توحيد الربوبية الذي يجعله هؤلاء النظار ومن وافقهم من الصوفية هو الغاية في يقصد بالنظار الفلاسفة والمتكلمين الذين اخذوا بالقواعد العقلية الفلسفية في تطوير التوحيد. وكثيرا ما يطلق عليهم النظار لانهم ينظرون لهذه الامور العقلية

2
00:00:23.750 --> 00:00:51.250
امور العقيدة بمجرد هذه القواعد العقلانية البحتة. نعم واذا كان توحيد الربوبية الذي يجعله هؤلاء النظار ومن وافقهم من الصوفية هو الغاية في التوحيد. داخلا في التوحيد الذي جاءت الرسل عليهم السلام ونزلت به الكتب فليعلم ان دلائله متعددة. كدلائل اثبات الصانع ودلائل صدق

3
00:00:51.250 --> 00:01:11.250
الرسول صلى الله عليه وسلم. فان العلم كلما كان الناس اليه احوج كانت ادلته اظهر رحمة من الله بخلقه والقرآن قد ضرب والقرآن قد ضرب الله للناس فيه من كل مثل. وهي المقاييس العقلية المفيدة للمطالب الدينية

4
00:01:11.250 --> 00:01:31.250
لكن القرآن يبين الحق في الحكم في الحكم والدليل. فماذا بعد الحق الا الضلال؟ وما كان في من المقدمات ضرورية متفقا عليها استدل بها ولم يحتج الى الى الاستدلال عليها. والطريقة الفصيحة في البيان ان

5
00:01:31.250 --> 00:01:58.000
تحذف وهي طريقة القرآن بخلاف ما يدعيه الجهال الذين يظنون ان القرآن ليس فيه طريقة برهانية بخلاف ما قد يشتبه ويقع فيه نزاع فانه يبينه ويدل عليه نقصد الكلمة في الوسط المقطع قوله وما كان من المقدمات معلومة ضرورية متفقا عليها قصده بذلك

6
00:01:58.000 --> 00:02:17.950
ان هناك من البديهيات ما لا يحتاج الى استدلال من البديهيات العقلية والفطرية ما لا يحتاج لاستدلال انما تكون هي بنفسها فمثلا اه من البديهيات ان الخلق لا بد له من خالق

7
00:02:18.000 --> 00:02:38.550
ومن البديهيات ان هذا الخالق سبحانه وتعالى هو المالك المتصرف وهو الرازق وهو الذي يحيي ويميت. هذه بديهية هذه البدنيات هي التي يستدل بها على الامور الاخرى من مستلزماتها كعبادة الله وحده وطاعته وطاعة رسله واتباع شرعه

8
00:02:38.550 --> 00:03:04.350
فمثلا يستدل بكون الله سبحانه وتعالى هو خالق السماوات والارض وكونه هو الذي يحيي ويميت وكونه هو الذي خلق البشر يستدل بهذه على انه هو وحده المعبود اذن فالبدهيات الضرورية لا تحتاج الى ادلة انما هي تقوم ادلة على غيرها. وهذه قاعدة القرآن. لذلك نجد انه لا لا

9
00:03:04.350 --> 00:03:25.150
يعني اه اه نجد ان القرآن ليس فيه تكلف في الاستدلال على وجود الله تعالى انما نجد اكثر ما فيه من البراهين الاستدلال على ضرورة عبادة الله وحده وان الله هو وحده المستحق للعبادة

10
00:03:25.200 --> 00:03:43.700
وقرر هذه الادلة على انها بديهية عند البشر. حينما سألهم من خلق السماوات والارض؟ من خلقهم؟ من يرزقهم فكان التقرير عنهم من ربهم وهو الخالق سبحانه وتعالى انه الله. ثم بعد ذلك استعمل هذه الامور دليلا على غير

11
00:03:43.700 --> 00:04:02.450
وعلى مستلزماتها وهي عبادة الله وحده وعدم الشرك وانه ما دام الله سبحانه وتعالى هو الخالق الرازق المدبر المحيي والمميت وهو خالق السماوات والارض فاذا لا ينبغي بل لا يجوز ان يعبد غيره. وان من عبد غيره فقد اشرك. نعم

12
00:04:02.800 --> 00:04:22.800
ولما كان الشرك في الربوبية معلوم الامتناع عند الناس كلهم باعتبار اثبات خالقين متماثلين في الصفات والافعال وانما ذهب بعض المشركين الى ان ثم خالقا خلق بعض العالم كما يقوله الثانوية في في الظلمة

13
00:04:22.800 --> 00:04:42.800
وكما يقوله القدرية في في افعال الحيوان. وكما يقوله الفلاسفة الدهرية في حركة الافلاك. او حركات النفوس او الطبيعية فان هؤلاء يثبتون امورا محدثة بدون احداث الله اياها. فهم مشركون في بعض الربوبية

14
00:04:42.800 --> 00:05:02.800
كثير من مشركي العرب وغيرهم قد يظنوا في قد يظن في الهته شيئا من نفع او ضر بدون ان ان خلق الله ذلك. فلما كان هذا الشرك في الربوبية موجودا في الناس بين القرآن بطلانه. كما في قوله تعالى ما اتخذ

15
00:05:02.800 --> 00:05:22.800
الله من ولد وما كان معه من اله. اذا لذهب كل اله بما خلق. ولعلى بعضهم على بعض. فتأمل هذا البرهان الباهر في هذا اللفظ الوجيز الظاهر فان فان الاله الحق لا بد ان يكون خالقا فاعلا يوصل الى عابده النفع

16
00:05:22.800 --> 00:05:42.800
ويدفع عنه الضر فلو كان معه سبحانه اله اخر يشركه في ملكه لكان له خلق وفعل. وحينئذ فلا يرضى تلك الشركة. بل ان بل ان بل ان قدر على قهر ذلك الشريك وتفرده بالملك والالهية دونه

17
00:05:42.800 --> 00:06:02.800
وان لم يقدر على ذلك انفرد بخلقه وذهب بذلك الخلق كما ينفرد ملوك الدنيا بعضهم عن بعض بمما اذا لم يقدر المنفرد منهم على قهر الاخر والعلو عليه. فلابد من احد ثلاثة امور. اما ان

18
00:06:02.800 --> 00:06:22.800
اذهب كل اله بخلقه وسلطانه. واما ان يعلو بعضهم على بعض. واما ان يكونوا تحت قهر ملك واحد يتصرف فيهم كيف يشاء. ولا يتصرفون فيه. بل يكون وحده هو الاله وهم العبيد المربوبون المقهورون

19
00:06:22.800 --> 00:06:44.550
في كل وجه وانتظام امر العالم كله واحكام واحكام امره من ادل من ادل دليل على ان مدبره اله واحد ملك واحد ورب واحد لا اله للخلق غيره. ولا رب لهم سواه كما قد دل دليل التمانع على ان خالق العالم

20
00:06:44.550 --> 00:07:04.550
واحد لا رب غيره فلا اله سواه. فذاك تمانع في في الفعل والايجاد. وهذا تمانع في العبادة والالهية فكما يستحيل ان يكون للعالم رباني خالقان متكافئان. كذلك يستحيل ان يكون لهم الهان معبودان

21
00:07:04.550 --> 00:07:24.550
فالعلم بان وجود العالم عن صانعين متماثلين ممتنع لذاته مستقر في الفطر معلوم بصريح العقل بطلانه تبطل الهية اثنين. فالاية الكريمة موافقة لما ثبت واستقر في الفطر من توحيد الربوبية دالة

22
00:07:24.550 --> 00:07:44.550
ملزمة لتوحيد الالهية. وقريب من معنى هذه الاية قوله تعالى لو كان فيهما الهة الا الله لو كان فيهما الهة الا الله لفسدتا. وقد ظن طوائف وقد ظن طوائف ان هذا دليل دليل

23
00:07:44.550 --> 00:08:04.550
الذي تقدم ذكره وهو انه لو كان للعالم صانعا الى اخره وغفلوا عن مضمون فانه سبحانه اخبر انه لو كان فيهما الهة غيره ولم يقل ارباب. وايضا لو كان فيه

24
00:08:04.550 --> 00:08:23.300
معبود هذا معنى تقرير القول فانه سبحانه اخبر انه لو كان فيهما اه الهة يعني من يعبد غير الله او يستحق العبادة غير الله. ولم يقل ارباب لان مسألة الربوبية بداهية عند سائر العقلاء

25
00:08:23.300 --> 00:08:46.900
حتى الذين لا يقرون بالنبوات قد يقرون بضرورة وجود الرب الخالق. لكن المسألة التي كمحل نزاع وهي التي خالف فيها البشر الهدى هي مسألة العبادة اذا معنى معنى الاية لو كان فيهما معبود يستحق العبادة

26
00:08:47.400 --> 00:09:07.400
غير الله لكان الامر كذلك. نعم. وايضا فان هذا انما هو بعد وجودهما. وانه لو كان فيهما وهما موجودة الهة سواه لفسدتا. وايضا فانه قال لفسدتا. وهذا فساد بعد الوجود. ولم يقل لم

27
00:09:07.400 --> 00:09:27.400
ودلت الاية على انه لا يجوز ان يكون فيهما الهة متعددة. بل لا يكون الاله الا واحدة وعلى انه لا يجوز ان يكون هذا الاله الواحد الا الله سبحانه وتعالى. وان فساد السماوات والارض يلزم

28
00:09:27.400 --> 00:09:47.400
من كون الالهة فيهما متعددة. ومن كون الاله الواحد غير غير الله. وانه لا صلاح لهما الا ان يكون الاله فيهما هو الله وحده لا غيره. فلو كان للعالم الهان معبودان لفسد نظامه كله

29
00:09:47.400 --> 00:10:07.400
فان قيامه انما هو بالعدل. وبه قامت السماوات والارض واظلموا الظلم على الاطلاق الشرك. واعدل عدل التوحيد وتوحيد الالهية متضمن لتوحيد الربوبية دون العكس. فمن لا يقدر على ان يخلق

30
00:10:07.400 --> 00:10:27.400
يكون عاجزا والعاجز لا يصلح ان يكون الها. قال تعالى ايشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون وقال تعالى افمن يخلق كمن لا يخلق افلا تذكرون. وكذا قوله تعالى قل لو كان معه الهة كما يقولون

31
00:10:27.400 --> 00:10:57.400
يقولون اذا لابتغوا الى ذي العرش سبيلا. وفيها للمتأخرين قولان احدهما لا لاتخذوا الى مغالبته. والثاني وهو الصحيح المنقول عن السلف. كقتادة وغيره وهو الذي ذكره ابن جرير. لم يذكر غيره لاتخذوا سبيلا بالتقرب اليه كقوله تعالى ان هذه تذكرة فمن شاء اتخذ الى ربه

32
00:10:57.400 --> 00:11:17.400
وذلك انه قال لو كان معه الهة كما يقولون. وهم لم يقولوا ان العالم له صانعان. بل معه الهة اتخذوهم شفعاء وقالوا ما نعبدهم الا ليقربونا الى الله زلفى. بخلاف

33
00:11:17.400 --> 00:11:39.550
الاية الاولى آآ قبل ان نختم نرجع قبل سطور في اقوال المتأخرين. قال احدهما لاتخذوا سبيلا الى مغالبته. هذا القول في الحقيقة بعيد كل البعد لماذا؟ لان نجد ان هذه الاية تقرر مسألة العبادة

34
00:11:39.650 --> 00:11:55.100
لو لو كان معه الهة والالهة هي المعبود المتأله الذي تأله اليه القلوب تعبده وتتجه اليه. كما يقولون اذا لم تغول بالعرش سبيلا. اذا لا يصح بل يبعد كل البعد ان

35
00:11:55.100 --> 00:12:13.750
المقصود السبيلا ايه؟ اي المغالبة. لان مسألة المغالبة لا تكون الا بالعرش. اذا العرش هو ذي العظمة سبحانه والقلوب اذا اتجهت الى العظيم اتجهت اليه محتاجة. لا مغالبة يكون القرآن يقصد

36
00:12:13.750 --> 00:12:32.850
يقصد هذا لان البشر مهما بلغوا لا يمكن ان يغالبوا الله سبحانه وتعالى او يغالبوا ذي العرش لا عقلا ولا شرعا حتى وان يعني اه وصل الامر ببعض الملاحدة الى المغالبة كما فعل فرعون فان هذه المغالبة لم

37
00:12:32.850 --> 00:12:52.850
حقيقية انما كانت من باب المراء والجدل للبشر. بعضهم لبعض من باب مغالبة الانبياء. لا مغالبة الله سبحانه فاذا مسألة المغالبة بعيدة التي هي محاولة التغلب. هذه بعيدة كل البعد انما الصحيح لم تغوا الى ذي العرش سبيلا الى طاعته

38
00:12:52.850 --> 00:13:12.850
والتقرب اليه. لانه ما دام هو الاولى والاجدر وما دام هو الاعظم وهو الرب. وهو الخالق سبحانه فانه هو الذي يتخذون اليه سبيل ليتقربوا اليه ويلجأوا اليه سبحانه. هذا هو المعنى الصحيح هو الذي قال به السلف. اما الاول فبعيد كل البعد. ولا اظن

39
00:13:12.850 --> 00:13:39.050
يرد الا على السنة المتكلمين. اه نقف عند هذا الحد لان بدأنا بمقطع منفرد له معنى جديد لقوله ثم التوحيد الذي دعت اليه الرشد. قال المؤلف رحمه الله تعالى ثم التوحيد الذي دعت اليه رسل الله ونزلت به كتبه نوعان. توحيد في الاثبات والمعرفة. وتوحيد

40
00:13:39.050 --> 00:13:59.050
في الطلب والقصد فالاول هو اثبات حقيقة ذات الرب تعالى وصفاته وافعاله واسمائه ليس كمثله شيء في ذلك كله كما اخبر به عن نفسه. وكما اخبر رسوله صلى الله عليه وسلم

41
00:13:59.050 --> 00:14:29.050
وقد افصح القرآن عن هذا النوع كل الافصاح كما في اول الحديد وطه واخر الحشر واول الف لام ميم تنزيل. السجدة واول ال عمران وسورة الاخلاص بكمالها وغيرها لذلك هذا هذا النوع الاول من التوحيد الذي هو توحيد الاثبات والمعرفة ويسمى التوحيد العلمي ويسمى ايضا التوحيد الخبري لانه

42
00:14:29.050 --> 00:14:51.300
جاء به الخبر. هذا هو توحيد الاقرار. توحيد الاقرار بربوبية الله سبحانه وتعالى وسمي معرفة لانه اتى بوسائل المعرفة التي تعرف بها الامور. واعرف المعرفات والمعروفات هو معرفة الله سبحانه وتعالى. لانه اعرف شيء

43
00:14:51.300 --> 00:15:12.300
وهو غيره يعرف به وهو يعرف بغيره. فلذلك نجد ان طرق الاثبات والمعرفة بتوحيد الله سبحانه وتعالى ليست مقصورة على الخبر كما يظن بعض الناس ان الوحي هو الذي جاءنا بمعرفة الله. بل وسائل معرفة الله تعالى واثباته كثيرة جدا

44
00:15:12.300 --> 00:15:34.300
منها اولا الفطرة ومنها العقل السليم هو الذي عليه المعول لان العقل المنكوس لا يعول عليه العقل السليم يعرف الله. والفطرة السليمة تعرف الله. وهناك ايضا وسائل للمعرفة اخرى لمعرفة الله تعالى مثل الايات

45
00:15:34.300 --> 00:16:04.550
البينات وهي وسيلة من وسائل اعلام الله لخلقه بمعرفته فالله يعلم خلقه باياته في الافاق وفي الانفس وباياته ايضا المتعلقة  دلائل وجود الله سبحانه وتعالى دلائل الفطرية التي قد لا تكون ايضا حسية فقط

46
00:16:04.700 --> 00:16:28.550
اذا فوسائل المعرفة كلها تدل على توحيد الله تعالى الذي هو توحيد الربوبية توحيد توحيد الاثبات  نعم تفضل والثاني وهو توحيد الطلب والقصد. مثلما تضمنته سورة قل يا ايها الكافرون. وقل يا اهل الكتاب

47
00:16:28.550 --> 00:16:57.500
تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم. واول سورة تنزيل الكتاب واخرها. واول سورة يونس واوسطها واخرها واول سورة الاعراف واخرها وجملة سورة الانعام آآ قد يرد تساؤل ما الفرق بين التوحيدين الفرق الدقيق؟ الطلب والقصد والمعرفة والاثبات

48
00:16:58.450 --> 00:17:16.450
واقول ان الفارق من خلال تعبير الشارع هنا وتعبير ائمة الدين اهل العلم انا نجد ان الفارق بين التوحيدين تفارق الفارق في في في مفهوم كل واحد منهما ان توحيد المعرفة والاثبات توحيد يرد على الانسان من الخارج

49
00:17:16.900 --> 00:17:36.550
توحيد يرد على الانسان من الخارج. من خارج ذاته يرد بدلائل العقل ودلائل الفطرة وشواهد الكون. وايات الله المنزلة وكلام بسم الله الوحي المنزل وغير ذلك من الامور. بمعنى ان التوحيد توحيد المعرفة هو ما يرد على الانسان مما يدله على معرفة الله

50
00:17:37.500 --> 00:17:56.350
فهو توحيد قصري فطري لا ينفك منه احد من المخلوقات العاقل وغير العاقل لكن قد يكون بعض العقلاء الذين تنتكس فوق فطرهم وعقولهم قد ينكروا ذلك جحدا والا فالابلة الادلة

51
00:17:56.350 --> 00:18:17.500
اليهم بشتى الوسائل وسائل الاثبات. النوع الثاني توحيد الطلب والقصد هو التوحيد الصابر من العبد  الصادر من العبد. الاول الوارد اليه وهو المعرفة التي ترد. ومصادر المعرفة التي ترد الى ذهنه والى سمعه والى بصره والى مخه والى

52
00:18:17.500 --> 00:18:36.750
يعني فطرته والى عقله ذاك يسمى توحيد المعرفة والاثبات. الثاني توحيد الطلب والقصد وهو ما يصدر من الانسان. ابتداء من الامور القلبية وهي التأله الله سبحانه وتعالى والخوف والرجاء منه والحب له سبحانه

53
00:18:36.800 --> 00:19:07.150
وانجذاب القلب اليه. انجذاب التأله. لذلك سمي لذلك نجد ان اعظم اسماء الله تعالى واجمعها كلمة الجلال الله لانها تجذب القلب لله سبحانه وتعالى بكل معاني الجذب تجذب الانسان المتأله لله تعالى بكل معاني الجن. بقلبه واعماله وجوارحه. فلذلك نجد ان هذا اللفظ

54
00:19:07.150 --> 00:19:33.750
لا يشترك فيه الخالق والمخلوق لا يكون له مشترك انما لفظ خالص. ليس هناك اله ولا يسمى الله الا الله سبحانه وتعالى. اما بقية الالفاظ قد تكون مشتركة الفاظ مجردة فاذا اطلقت على المخلوق فهي له بحسب ظعفه واذا اطلقت على الخالق فهي له سبحانه في بحسب كماله

55
00:19:34.550 --> 00:19:53.900
كالعلم المخلوق والانسان عنده علم لكن علم محدود علم ضعيف يعتريه كل جوانب الضعف. والعلم اذا اطلق على الله سبحانه وتعالى فهو العلم الكامل. لكن كلمة الجلالة الله لا يمكن ان تنطبق على غير

56
00:19:53.900 --> 00:20:16.000
ابدا فلذلك نجد انها تجمع معاني انجذاب الانسان الى الله سبحانه وتعالى. وهذا معنى توحيد القصد والطلب. بمعنى ان الانسان ينجذب الله ويطلب من الله. بقلبه كما قلت اولا ثم بعد ذلك بعمله وجوارحه. فالانسان عندما يسعى في هذه الدنيا

57
00:20:16.000 --> 00:20:31.250
يحتسب سعيه الى الله فانه يطلب المثوبة من الله تعالى اذا فهو الطالب المؤله لله. واذا قام بالفرائض وامور الدين وقام بالجهاد قام بما امر الله به من الاعمال فانما يقصد

58
00:20:31.300 --> 00:20:48.150
وجه الله سبحانه اذا في توحيد الالهية توحيد القصد قصد العبد لله وانجذاب العبد الى الله سبحانه وتعالى لانجذاب الحقيقي الذي يجعله يؤله الله في قلبه وفي عمله تأليه تسليم ورضا وتصديق واتباع. نعم

59
00:20:48.150 --> 00:21:19.150
وغالب سور القرآن متظمنة لنوعي التوحيد. بل كل سورة في القرآن فان القرآن اما خبر عن الله واسمائه وصفاته وافعاله فهو التوحيد العلمي الخبري. واما دعوة الى عبادته وحده لا شريك له وخلع ما يعبد من دونه فهو التوحيد الارادي الطلبي. واما امر ونهي والزام

60
00:21:19.150 --> 00:21:39.150
بطاعته فذلك من حقوق التوحيد ومكملاته. واما خبر عن اكرامه لاهل توحيده. وما فعل بهم في الدنيا وما يكرمهم به في الاخرة. فهو جزاء توحيده. واما خبر عن اهل الشرك وما فعل

61
00:21:39.150 --> 00:21:59.150
بهم في الدنيا من النكال وما يحل بهم في العقبى من العذاب. فهو جزاء من خرج عن حكم التوحيد القرآن كله في التوحيد وحقوقه وجزاءه. وفي شأن الشرك واهله وجزائهم. فالحمد لله رب

62
00:21:59.150 --> 00:22:29.150
توحيد الرحمن الرحيم توحيد مالك يوم الدين توحيد اياك نعبد واياك نستعين توحيد اهدنا الصراط المستقيم. توحيد متضمن لسؤال الهداية الى طريق اهل التوحيد للذين انعم عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين. الذين فارقوا التوحيد. وكذلك شهد

63
00:22:29.150 --> 00:22:59.150
الله لنفسه بهذا التوحيد. وشهدت له به ملائكته وانبياؤه ورسله. قال تعالى الله انه لا اله الا هو والملائكة واولو العلم قائما بالقسط. لا اله الا هو العزيز الحكيم ان الدين عند الله الاسلام. فتضمنت هذه الاية الكريمة اثبات حقيقة التوحيد. والرد على

64
00:22:59.150 --> 00:23:29.150
جميع طوائف الضلال فتضمنت اجل شهادة واعظمها واعدلها واصدقها من اجل شاهد باجل مشهود به. احسنت. وعبادة سلف من شهد تدور على الحكم والقضاء والاعلام والبيان والاخبار يتكلم عن معنى قوله تعالى شهد الله انه لا اله الا هو والملائكة واولو العلم فهنا يقرر معنى

65
00:23:29.150 --> 00:23:48.900
شهد الله وماذا يعني وماذا تعني شهادة الله لنفسه بانه لا اله الا هو وايضا آآ مصادر هذه الشهادة ووسائل هذه الشهادة كيف تتبين يتبين للخلق ان الله شهد لنفسه؟ ما الوسائل التي

66
00:23:48.900 --> 00:24:13.100
والامور التي تبين لها الامر للخلق لان الله لا اله الا هو. فسيذكر هذه الامور تفصيلا لكني قبل ان يبدأ بها اشير اليها اجمالا لتكون في اذهانكم الدلائل المعبرة عن شهادة الله لنفسه الدلائل معبرة عن شهادة الله لنفسه بانه لا اله الا هو سبحانه تتلخص

67
00:24:13.100 --> 00:24:32.700
حسب ما قرره الشارع بست دلائل الدلائل الدالة على ان الله اشهد خلقه بانه شهد انه لا اله الا هو او الدلائل على ان الله شهد انه لا اله الا هو واشهد خلقه بذلك

68
00:24:33.500 --> 00:24:58.900
وهي الطرق التي تبينت بها الشهادة تتلخص في ست ستة امور الاول دلالة الفطرة وهي دلالة ضرورية يعبر عنها الانسان اذا تجرد من الهوى والتقليد الاعمى والتربية السيئة والانحراف والشهوات يعبر عنها

69
00:24:59.450 --> 00:25:27.500
بلسانه وقلبه وبافعاله وتصرفاته. دلالة الفطرة والدلالة الثانية دلالة العقل السليم وهي معنى زائد عن الفطرة العقل السليم يرتكز على الفطرة لكنه يزيد عليها لان العقل نتيجة تفكير الانسان بعوامل اخرى ومؤثرات داخلية وخارجية. اما الفطرة فهي امر كامن في الانسان

70
00:25:27.500 --> 00:25:53.700
الله فيه. وقد احيانا تنطق الفطرة من لا شعور الانسان الفطرة قد تنطق من لا شعور الانسان. مع انه الاصل ان يشعر بما يقول ويتكلم لكن مع ذلك الفطرة هي طاقة كامنة قد يعبر عنها الانسان وقد لا يعبر عنه. اما العقل السليم فهو ارادي من قبل الانسان وهو دليل

71
00:25:53.700 --> 00:26:13.800
من الدلائل على شهادة الله لنفسه والدليل الثالث ايات خلق الله تعالى في الانفس والارفاق ايات الخلق في الانسان نفسه في خلقه هو كيف خلقه الله؟ اذا تبصر الانسان بنفسه وجد دليلا على شهادة الله بانه لا اله الا هو من خلال

72
00:26:13.800 --> 00:26:29.300
في خلق الانسان. وكذلك اذا تبصر بايات الكون من حوله وهي المعبر عنها بالافاق. لان الايات ليست محصورة بمحيط الانسان الذي المحدود. بل ما هو ابعد من محيط الانسان في الكون الواسع

73
00:26:29.300 --> 00:26:52.200
الرابع اياته ايات الله المنزلة وهي كلامه والانسان اذا سلمت ادواته الاولى العقل السليم والفطرة السليمة شرب الدلائل من ايات الله تعالى واستوعبها. لكن اذا غطيت الفطرة بالمغطيات المؤثرات الخارجية وانتكس

74
00:26:52.200 --> 00:27:11.000
قد لا يستفيد الانسان من كلام الله فاذا توفرت العوامل الاولى فان الانسان يجد من كلام الله تعالى وهو القرآن المنزل والوحي يجد منه ايات تصريحات دالات على ان الله شهد انه لا اله الا هو سبحانه

75
00:27:11.250 --> 00:27:30.700
ثم الخامس شهادة المخلوقين الناطقين لله تعالى بالشهادة. وشهادة المخلوقين من اقوى الشهادات ان الانسان يسمع من غيره من المؤمنين ما يقتضي الشهادة لله انه لا اله الا هو. وهذا السماع هو باذن الله وقدرته وبارادته وحكمته

76
00:27:30.700 --> 00:27:46.900
وبتوفيق الله وهدايته. فاذا كان كذلك فالله هو الذي وفق الناطقين المؤمنين بالشهادة. فعلى ذلك تقوم يقوم نطقهم حجة على الخلق بان الله شهد انه لا اله الا هو من خلال شهادة اوليائه

77
00:27:47.100 --> 00:28:06.150
الله شهد انه لا اله الا هو من خلال شهادة اوليائه. وهذه اقوى حجة ظاهرة على الانسان لان البشر فيهم لابد ان يكون فيهم من يشهد ان لا اله الا الله. وهذا الشاهد ان لا اله الا الله اي المؤمن لا بد ان يكون ظاهرا

78
00:28:06.900 --> 00:28:29.100
تقوم به الحجة على الاخرين. فمن هنا فشهادته شهادة لله وهي من شهادة الله ثم الدلالة السادسة شهادة الواقع وهي كشهادة تشمل جميع الشهود على ان الله ناه لا اله الا هو في كل شيء في الانسان وفي الافاق وفي الوحي

79
00:28:29.100 --> 00:28:50.600
وفي الدلائل والاحداث وفي المصائب وفي كل امر من الامور التي تحدث للبشر وفي المخلوقات الاخرى وما يحدث لها وما يحدث منها كل ذلك فيه وهو الواقع الذي يعيشه الانسان فيه شهادة انه لا اله الا الله سبحانه وشهادته هي شهادة

80
00:28:50.600 --> 00:29:10.600
من الله لان الله هو الذي الهم وانطق. وهو الذي اقام الحجة. نعم. فعبارات السلف في شهدت تدور على الحكم والقضاء الاعلام والبيان والاخبار. وهذه الاقوال كلها حق وحق لا تنافي بينها. فان الشهادة تتضمن

81
00:29:10.600 --> 00:29:38.500
كلام الشاهد. الشاهد وخبره. وتتضمن اعلامه واخباره وبيانه. فلها اربع مراتب فاولى مراتبها علم ومعرفة واعتقاد لصحة المشهود به وثبوته ثانيها تكلمه بذلك وان لم يعلم به غيره بل يتكلم بها بل يتكلم بها معنى

82
00:29:38.500 --> 00:30:11.450
ويذكرها وينطق بها او يكتبها وثالثها ان يعلم غيره بها بما يشهد به. ويخبره به ويبينه له ورابعها ان يلزمه بمضمونها ويأمره به. فشهادة الله سبحانه لنفسه بالوحدانية. والقيام تضمنت هذه هذه المراتب الاربع علمه سبحانه بذلك وتكلمه به واعلامه واخباره

83
00:30:11.450 --> 00:30:35.000
لخلقه به وامرهم والزامهم به فاما مرتبة العلم فان الشهادة تضمنت ضرورة فان الشهادة تضمنتها ضرورة والا كان الشاهد شاهدا بما لا علم له به. قال تعالى الا من شهد بالحق وهم يعلمون

84
00:30:35.250 --> 00:31:05.250
وقال صلى الله عليه وسلم على مثلها فاشهد. واشار الى الشمس. واما مرتبة التكلم والخبر فقال تعالى وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن اناثا. اشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون فجعل ذلك منهم شهادة وان لم يتلفظوا بلفظ الشهادة ولم يؤدوها عند غيرهم

85
00:31:05.750 --> 00:31:27.000
واما مرتبة الاعلام والاخبار فنوعان اعلام بالقول واعلام بالفعل وهذا شأن كل معلم لغيره بامر  وهذا شأن كل معلم لغيره بامر تارة يعلمه به بقوله وتارة بفعله. ولهذا كان من جعل

86
00:31:27.000 --> 00:31:56.750
داره مسجدا وفتح بابها وافرزها وافرزها بطريقها واذن للناس بالدخول والصلاة فيها معلما انه وقف معلما انها وقف وان لم يتلفظ به. وكذلك من وجد متقربا الى غيره بانواع المسار يكون معلما له ولغيره انه يحبه وان لم يتلفظ بقوله وكذلك بالعكس

87
00:31:56.950 --> 00:32:16.050
وكذلك شهادة الرب عز وجل. وبيانه واعلامه يكون بقوله تارة وبفعله اخرى. فالقول ما ارسل به رسل وانزل به كتبه واما بيانه واعلامه بفعله. فكما قال ابن كيسان شهد الله

88
00:32:16.100 --> 00:32:36.100
بتدبيره العجيب واموره واموره المحكمة عند خلقه انه لا اله الا هو وقال وقال اخر وفي كل شيء له اية تدل على انه واحد. ومما يدل على ان الشهادة تكون بالفعل قوله

89
00:32:36.100 --> 00:32:56.100
قوله تعالى ما كان للمشركين ان يعمروا مساجد الله شاهدين على انفسهم بالكفر. فهذه شهادة منهم على انفسهم بما يفعلونه والمقصود انه سبحانه يشهد بما جعل ايات اياته المخلوقة دالت دالة عليه

90
00:32:56.100 --> 00:33:26.100
ودلالتها انما هي بخلقه وجعله. واما مرتبة الامر بذلك والالزام به. وان مجرد الشهادة لا يلزمه لكن الشهادة في هذا الموضع تدل عليه وتتضمنه. فانه سبحانه شهد به شهادة من حكم به من حكم به وقضى وامر والزم عباده به. كما قال تعالى وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه

91
00:33:26.100 --> 00:33:46.100
وقال تعالى وقال الله لا تتخذوا الهين اثنين. وقال تعالى وما امروا الا ليعبدوا الله الا ليعبدوا واحدة. وقال تعالى لا تجعل مع الله الها اخر. وقال ولا تدعو ولا تدعو مع الله الها اخر

92
00:33:46.100 --> 00:34:06.100
والقرآن كله شاهد بذلك. ووجه استلزام شهادته سبحانه لذلك انه اذا شهد انه لا اله الا هو فقد اخبر وبين واعلم وحكم وقضى ان ما سواه ليس باله. وان وان الهية ما سواه باطلة

93
00:34:06.100 --> 00:34:32.750
فلا يستحق العبادة سواه كما لا تصلح الالهية لغيره وذلك يستلزم الامر باتخاذه وحده الها. والنهي عن اتخاذ غيره معه الها. وهذا يفهمه المخاطب من هذا النفي والاثبات كما اذا رأيت رجلا يستفتي رجلا او يستشهده او يستطبه وهو ليس اهلا لذلك. ويدع من هو اهل له

94
00:34:32.750 --> 00:34:52.750
وتقول هذا ليس بمفت ولا شاهد ولا بط ولا طبيب. المفتي فلان والشاهد فلان والطبيب فلان. فانها هذا امرا منه ونهي. وايضا فالاية فالاية دلت على انه وحده المستحق للعبادة. فاذا اخبر انه

95
00:34:52.750 --> 00:35:12.750
هو وحده المستحق للعبادة. تضمن هذا الاخبار امر العباد والزامهم باداء ما يستحقه الرب تعالى عليهم وان القيام بذلك هو خالص الحق. خالص حقه عليهم. وايضا فلفظ الحكم والقضاء يستعمل في الجملة الخبرية

96
00:35:12.750 --> 00:35:32.750
ويقال للجملة الخبرية قضية قضية وحكم. وقد حكم فيها بكذا. قال تعالى الا انهم من ليقولون ولد الله وانهم لكاذبون. اصطفى البنات على البنين ما لكم كيف تحكمون. فجعل هذا

97
00:35:32.750 --> 00:35:52.750
صار المجرد فجعل هذا الاخبار المجرد منهم حكما. وقال تعالى افنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون لكن هذا حكم لا الزام معه. والحكم والقضاء بانه لا اله الا هو متضمن للالزام. ولو كان المراد

98
00:35:52.750 --> 00:36:12.750
مجرد شهادة شهادة لم شهادة لم يتمكنوا من العلم بها ولم ينتفعوا بها ولم تقم عليهم بها الحجة بل قد تضمنت البيان للعباد ودلالتها وتعريفهم بما شهد به. كما ان الشاهد من العباد اذا كانت

99
00:36:12.750 --> 00:36:32.750
شهادة ولم يبينوا ولم يبينها بل كتمها لم ينتفع بها احد ولم تقم بها بها حجة. واذا كان لا بها الا بيانها. ولم واذا كان لا ينتفع بها الا بيانها. فهو سبحانه قد بينها غاية البيان. بطرق ثلاثة

100
00:36:32.750 --> 00:36:48.100
السمع والبصر والعقل. السمع طبعا التفصيل في طرق السمع والبصر والعقل سيطول. ويحتاج الى بعض الوقفات. نسأل الله الجميع التوفيق والسداد وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى على اله وصحبه اجمعين