﻿1
00:00:01.900 --> 00:00:32.000
المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله كتاب القصاص. قال الشيخ السعدي رحمه الله في تعليقاته قوله كتاب القصاص. وهو ان يفعل بالجاني كما فعل بالمجني عليه

2
00:00:32.000 --> 00:01:12.000
مأخوذ من القص. وهو الاتباع. يقال قص الاثر اي اتبعه. قال تعالى فارتد على اثارهما قصصا. اي يتبعان اثاره والقصاص ونحوه مما يبين كمال حكمة الله تعالى وعدله رحمته فان الله تعالى يشرع الشرائع لكل وقت ما يوافق حاله

3
00:01:12.000 --> 00:01:42.000
ولما كانت هذه الشريعة كاملة من جميع الوجوه جعلها الله هي اخر الشرائع. وليس بعدها شريعة. فانها وافية ببيان جميع ما يحتاجون اليه في كل زمان ومكان. واذا اردت انموذجا لذلك

4
00:01:42.000 --> 00:02:12.000
فانظر الى حكمة الله تعالى في شرع القصاص. فان فيه بيان عدل الله تعالى بين عباده في الدنيا والاخرة. وفيه بيان رحمته تعالى وقد نبه الله تعالى على ذلك بقوله ولكم في القصاص حياة الاية

5
00:02:12.000 --> 00:02:42.000
فان قيل كيف نهى الله تعالى عن القتل. وشرع القصاص مع ان فيه تكفيرا للقتل قيل ليس فيه تكثير للقتل. فانه اعظم رادع عن القتل. وقد بين الله ذلك بقوله ولكم في القصاص حياة. الاية وذلك من وجوه

6
00:02:42.000 --> 00:03:12.000
فانه اذا علم الانسان انه اذا قتل احدا قتل به. ارتدع عن ذلك خوف القتل. ولولا ذلك لكثر القتل جدا. وايضا فانه اذا قتل احدا ثم قتل به ورأى غيره انه قد اقتص منه ارتدع غيره ان يفعل

7
00:03:12.000 --> 00:03:42.000
مثل فعله. فيفعل به كما فعل به. وايضا فانهم كانوا في الجاهلية لا يكفرون بقتل القاتل وحده. بل يقتلون من يتصل به من قرابته. ويقتل القوي الضعيف وتقع بينهم الحروب العظيمة. كما هو مشاهد ومعروف من حالتهم

8
00:03:42.000 --> 00:04:12.000
فانزل الله قوله ولا تزر وازرة وزر اخرى وشرع الاقتصاص من القاتل وحده. وحقن بذلك الدما. والقصاص ثابت في الكتاب والسنة واجماع الامة. وقد ورد الوعيد على القتل وهو من كبائر الذنوب

9
00:04:12.000 --> 00:05:02.000
قال تعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاه اثاؤه جهنم خالدا فيها. فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه وغضب الله عليه ولعنه واعد له عذابا الحادي والثلاثون والثلاثمائة. الحديث الاول

10
00:05:02.000 --> 00:05:32.000
عن ابن مسعود رضي الله عنه انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى اله سلم لا يحل دم امرئ مسلم يشهد ان لا اله الا الله اني رسول الله الا باحدى ثلاث. الثيب الزاني والنفس بالنفس

11
00:05:32.000 --> 00:06:02.000
والتارك لدينه المفارق للجماعة. رواه البخاري ومسلم. قال الشيخ السعدي رحمه الله في تعليقاته فلا يباح دم المسلم الا باحدى ثلاث كما ذكره في حديث ابن مسعود بقوله لا يحل دم امرئ مسلم يشهد

12
00:06:02.000 --> 00:06:32.000
لا اله الا الله واني رسول الله. هذه الجملة كاشفة. فان عرف المسلم بقوله يشهد ان لا اله الا الله واني رسول الله الا باحدى ثلاث. احداها قال الثيب الزاني. اي فيرجم

13
00:06:32.000 --> 00:07:02.000
فيه اشنع القتلات. فانه يرجم بالحجارة حتى يموت. ويثبت الزنا بشهادة اربعة رجال. او اقراره اربع مرات. والثيب هو من دخل بزوجه ووطئها في نكاح صحيح. واما البكر فيجلد مائة ويغرب عاما

14
00:07:02.000 --> 00:07:32.000
وهذا الحد رحمة بالمحدود. لانه ردع له عن مثل هذا الفعل وايضا فانه كفارة له. وايضا رحمة بغيره ليرتدع عن ذلك الفعل فينبغي لمن يقيم الحدود من امام او نائبه ان يحسنني

15
00:07:32.000 --> 00:08:02.000
متى؟ وينوي رحمة المحدود وردعه عن مثل هذا الفعل. وتطهيره مما ما وقع منه فبذلك تحصل البركة بحده. بخلاف من يقصد مجرد التشفي والانتقام. ودفع غضبه الشخصي فقط. الثانية قال والنفس

16
00:08:02.000 --> 00:08:32.000
بالنفس اي من قتل نفسا فانه يقتل بها. وهذا عام هواء كان المقتول شريفا او وضيعا. كبيرا او صغيرا. عربيا او عجميا ذكرا او انثى. فيقتل الشريف بالوضيع. والكبير بالصغير

17
00:08:32.000 --> 00:09:12.000
ولو قتله وهو في المهد. والعربي بالعجمي والعالم بالجاهل والذكر الانثى فان قيل فما تقولون في قوله تعالى فان مفهومه ان الذكر لا يقتل بالانثى. فالجواب عنه من وجوه. احدها ان

18
00:09:12.000 --> 00:10:02.000
لا عموم له. فان العموم للمنطوق خاصة. الثاني انه ثبت فكما يأتي بالسنة الصريحة الصحيحة. ان الرسول قتل اليهودي بالجارية قصاصا الثالث ان عموم قوله وكتبنا عليهم فيها والعين والاذن بالاذن والسن بالسن

19
00:10:02.000 --> 00:10:42.000
قصاص. مقدم على مفهوم قوله ففي هذه الاية ثبوت القصاص بالنفس الاطراف والجراح. فهذا من حكمة الله تعالى وعدله. واما لو قتل الصغير والمجنون احدا فلا يقتل به. لانه ليس بمكلف. وعمدهما خطأ

20
00:10:42.000 --> 00:11:12.000
تجب فيه الدية على عاقلتهما. واما الانثى فهي كالرجل اذا ثبت القصاص. واما في الدية فعلى النصف من دية الرجل. الا فيما دون ثلث فديتهما فيه واحدة. وهنا مسألة من غرائب العلم

21
00:11:12.000 --> 00:11:42.000
وهي انه لو قطع من الانثى ثلاثة اصابع. ففي ذلك ثلاثون بعيرا لان دية الاصبع عشر من الابل. ويستوي في ذلك الذكر والانثى لانها لم تبلغ ثلث الدية. فلو قطع اربعة ففيها عشرون لانها زادت

22
00:11:42.000 --> 00:12:22.000
على الثلث. فكانت نصف دية الذكر. ودية الاربعة من الذكر اربعون ولو قطع منها خمسة فعليه خمسة وعشرون. فاذا قطع انها ستة اصابع فعليه ثلاثون. وهذه من الغرائب. ولهذا لما سأل رجل سعيد ابن المسيب عن ذلك وقال كيف لما عظمت مصيبتها قل عقلها

23
00:12:22.000 --> 00:12:52.000
قال تلك السنة يا ابن اخي واما ما دار على السنة العوام من ان دية العبد اي الخضيري الذي ليس بقبيلي نصف دية القبيلي فلا اصل له وهما سواء. واما العبد المملوك فديته قيمته لانه

24
00:12:52.000 --> 00:13:22.000
ومن جملة السلع فان قيل هل يقتل الحر بالمملوك؟ قيل في هذه في مسألة خلاف طويل بين العلماء. وقد تجاذبتها الادلة من الجانبين فلهذا كثر فيها الخلاف. الثالثة قال والتارك لدينه المفارق للجمال

25
00:13:22.000 --> 00:13:52.000
قيل معناه انه الذي يرتد بعد اسلامه. ويفارق جماعة المسلمين فيستتاب فان تاب والا قتل. سواء كان ذكرا او انثى. فان انه اعظم من الكافر الاصلي. لان الانثى لا تقتل اذا كانت كافرة اصلية

26
00:13:52.000 --> 00:14:22.000
واما المرتدة فتقتل. وقيل معناه الذي يخرج على الامام ويفارقه وجماعة المسلمين. ويكون معنى قوله لدينه. اي في في هذه المسألة لانه ورد من مات وليس في رقبته بيعة لامام مات

27
00:14:22.000 --> 00:14:52.000
تميتة جاهلية. فيلزم طاعة الامام ولو كان ظالما. كما ورد اسمع واطع ولو ضرب ظهرك واخذ مالك. ولا يجوز الخروج عليه لظلمه فاذا خرجت عليه طائفة وجب على رعيته اعانته على قتالهم

28
00:14:52.000 --> 00:15:22.000
كما ورد من جاءكم وامركم على رجل منكم يريد ان فرق جماعتكم فاقتلوه. فمن خرج على الامام فدمه هدر. والمعنى صحيح ان ولعل الاول اقرب لمراد الحديث. وقد ذكر الفقهاء

29
00:15:22.000 --> 00:15:52.000
وها بابا في بيان حكم المرتد. والاشياء التي تحصل بها الردة الثاني والثلاثون والثلاثمائة. الحديث الثاني عن ابن مسعود رضي الله عنه انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم

30
00:15:52.000 --> 00:16:22.000
اول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء. رواه البخاري ومسلم قال الشيخ السعدي رحمه الله في تعليقاته وقوله في حديث ابن مسعود اول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء. اي القتل

31
00:16:22.000 --> 00:16:52.000
غير حق. فانه من اعظم الظلم. فلهذا كان هو اول ما يقضى به بين الناس لخطره. فان الله تعالى يحاسب الناس ويقتص لبعضهم من بعض حتى من لا عذاب عليه من البهائم. فيقتص للشاة الجماء من الشاة

32
00:16:52.000 --> 00:17:22.000
ذات القرناء اي التي نطحتها في الدنيا ويقتص للمظلوم من الظالم واول ما يبدأ به الدماء. ولا ينافي هذا ما ثبت انه او اول ما يحاسب عنه العبد صلاته. فان صلحت صلحت سائر الاعمال

33
00:17:22.000 --> 00:17:52.000
وان فسدت فسدت سائر الاعمال. فان هذا اول ما يحاسب عنه العبد فيما بينه وبين ربه صلاته. وفي هذا الحديث اول ما يقضى به بين الناس في دماء اي في المظالم التي بين الخلق. فلا بد من المحاسبة واخذ الحق من

34
00:17:52.000 --> 00:18:22.000
الظالم ولا فداء ولا مال ذلك اليوم. وانما يستوفى من الاعمال فيؤخذ من حسنات الظالم فيعطى المظلوم منها بقدر حقه. فان لم يبقى من من حسناته شيء اعاذنا الله من ذلك. اخذ من سيئات المظلوم فطرح على الظالم

35
00:18:22.000 --> 00:19:02.000
فباء بالخسران المبين. فلا يحصل لاحد دخول الجنة حتى يهذب وينقى. حتى انهم اذا عبروا على الصراط وهو الورد الذي ذكره بقوله ولا يعبره الا اهل الجنة. فاذا عبروا وقفوا على قنطرة بين

36
00:19:02.000 --> 00:19:32.000
الجنة والنار. فيقتص لبعضهم من بعض. فاذا هذبوا ونقوا اذن لهم في دخول الجنة. جعلنا الله من اهلها بمنه وكرمه. الثالث والثلاثون والثلاثمائة. الحديث الثالث. عن سهل بن ابي حثمة

37
00:19:32.000 --> 00:20:02.000
انه قال انطلق عبد الله ابن سهل ومحيصة ابن مسعود الى خيبر وهي يومئذ صلح فتفرقا. فاتى محيصة الى عبد الله ابن سهل وهو يتشحط في دمه قتيلا فدفنه. ثم قدم المدينة فانطلق عبدالرحمن

38
00:20:02.000 --> 00:20:32.000
ابن سهل وحويصة ومحيصة ابن مسعود الى النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم. فذهب عبدالرحمن يتكلم فقال رسول الله صلى صلى الله عليه وعلى اله وسلم كبر كبر. وهو احدث القوم فسكت فتكلم

39
00:20:32.000 --> 00:21:02.000
فقال اتحلفون وتستحقون دم قاتلكم او صاحبكم. قالوا وكذب كيف نحلف ولم نشهد ولم نرى قال فتبرئكم يهود بخمسين يمينا قالوا كيف نأخذ بايمان قوم كفار؟ فعقله النبي صلى الله عليه وعلى

40
00:21:02.000 --> 00:21:32.000
آله وسلم من عنده. وفي حديث حماد بن زيد فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم. يقسم خمسون منكم على رجل منهم في دفع برمته. قالوا امر لم نشهده كيف نحلف. قال فتبرأكم يهود

41
00:21:32.000 --> 00:22:02.000
بأيمان خمسين منهم. قالوا يا رسول الله قوم كفار. وفي سعد بن عبيد فكره رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم ان يبطل دمه. فوداه بمئة من ابل الصدقة. رواه البخاري ومسلم

42
00:22:02.000 --> 00:22:32.000
قال الشيخ السعدي رحمه الله في تعليقاته وقوله في حديث سهل ابن ابي حثمة انطلق عبدالله ابن سهل ومحيصة ابن مسعود الى خيبر وهي يومئذ صلح. اي بعدما فتحت. فانها فتحت سنة

43
00:22:32.000 --> 00:23:02.000
سبع من الهجرة عنوة. وقسمها رسول الله صلى الله عليه وعلى اله سلم بين الغانمين. واقر فيها اليهود على ان لهم نصف الخارج منها كما تقدم فتفرقا اي كل ذهب وحده. فاتى محيصة الى عبد

44
00:23:02.000 --> 00:23:32.000
الله وهو يتشحط في دمه قتيلا. فدفنه ثم قدم المدينة فانطلق عبدالرحمن بن سهل اخو القتيل. وحويصة ومحيصة ابن مسعود اي ابناء عمه الى النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم

45
00:23:32.000 --> 00:24:02.000
اي مستعدينه على اليهود. فذهب عبدالرحمن يتكلم اي لانه اقرب منهما وازيد حقا. فقال رسول الله صلى الله عليه على آله وسلم كبر كبر. وهو احدث القوم. اي ولو كنت اقرب

46
00:24:02.000 --> 00:24:32.000
كل منكم له حق. فينبغي ان يبدأ الاكبر فالاكبر. فسكت رضي الله عنه لامره صلى الله عليه وعلى اله وسلم. فتكلما وقص عليه خبرهما فقال اتحلفون وتستحقون دم قاتلكم او صاحبكم

47
00:24:32.000 --> 00:25:02.000
وفي الرواية الاخرى يقسم خمسون منكم في الرواية الاخرى تحلفون خمسين يمينا. اي ان هذه قرينة ظاهرة على ان اليهود قتلوه. ولكن لا توجب القصاص وحدها حتى تحلفوا خمسين يمينا

48
00:25:02.000 --> 00:25:42.000
فيقوم ذلك مقام البينة. وتستحقون دم القاتل فقالوا وكيف نشهد ولم نر قال فتبرئكم يهود بخمسين يمينا اي فيبرؤون من هذه الدعوة. فقالوا يا رسول الله كيف نأخذ وبايمان قوم كفار. اي ان الكفر اعظم من الحلف على الكذب. فانهم

49
00:25:42.000 --> 00:26:12.000
يحلفون ولا يبالون. وفي الرواية الاخرى يقسم خمسون منكم على رجل فيدفع برمته. اي انه يقاد به. وقوله عقله رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم من عنده. وفي الرواية الاخرى

50
00:26:12.000 --> 00:26:42.000
فكره ان يبطل دمه فوداه بمائة من ابل الصدقة. فهذا الحديث اصل في باب القسامة. وهي ايمان مكررة على دعوى قتل معصوم. وفي لوث واللوث شرط فيها. واختلف العلماء في اللوث. المشهور في

51
00:26:42.000 --> 00:27:12.000
اذهبي انه العداوة الظاهرة فقط. والصحيح انه كل قرينة ظاهرة يغلب الظن معها على صدق المدعي. مثل لو رؤي قتيل يتشحط في دمه وانسان منهزم معه سكين او سلاح فيها اثر الدم. ومثل لو رؤي بعض اهل

52
00:27:12.000 --> 00:27:42.000
ففيه مع انسان قد اخذه وهو مقتول. ومثل لو وجد في داره ونحوه فعلى المذهب لا يكون هذا لوثا. وعلى الصحيح انه لوث. وهو وكالعداوة الظاهرة واولى. وفي الحديث فوائد كثيرة. منها

53
00:27:42.000 --> 00:28:12.000
ما حكم القسامة انه يحلف اولياء القتيل الذكور خاصة. سواء الوارث وغيره لانهم شركاء في العقل والنصرة. فان كانوا خمسين قسمت الايمان على عددهم وان كانوا اقل وزعت عليهم. فاذا حلفوا فان

54
00:28:12.000 --> 00:28:42.000
شخصا او جماعة قد تمالؤوا على القتل اقيلوا به. وان امتنعوا من الحلف ردة في الايمان على المدعى عليهم. فحلفوا خمسين يمينا وبرئوا. وانك قضي عليهم بالنكول واقيد به. لان نكولهم مع اللوث كالشهود

55
00:28:42.000 --> 00:29:12.000
فان قيل كيف يستحق القود بلا بينة. قيل هذه بينة عظيمة فان البينة اسم لكل ما يبين الحق. وليس خاص بالشهود كما تقدم. ومنها ان اليمين تكون في جانب الاقوى. سواء

56
00:29:12.000 --> 00:29:42.000
المدعي او المدعى عليه. ففي هذا لما كان الاقوى المدعي جعلت اليمين في جانبه ومنها انه ينبغي تقديم الاكبر ما لم يكن للاصغر مزية توجب ومن هذا قالوا اذا استووا في الفقه والقراءة قدم في الايمان

57
00:29:42.000 --> 00:30:12.000
قامت الاكبر ونحو ذلك. فان كان للاصغر مزية توجب تقديمه قدم كما لو كان هو الايمن. فيقدم بالشراب والسلام ونحوهما ولهذا لما شرب رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم. وكان

58
00:30:12.000 --> 00:30:42.000
عن يمينه ابن عباس وهو صغير. وعن يساره الشيوخ ابو بكر وعمر استأذن رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم ابن عباس ان يعطيهم فضلة الشراب فقال رضي الله عنه ما كنت اوثر بفضلة رسول الله

59
00:30:42.000 --> 00:31:12.000
صلى الله عليه وعلى اله وسلم احدا. فهذا من فقهه وذكائه فانه لم يقل لست بمؤثرهما. فيكون فيه قلة ادب. ولكن انه اخبر انه لا يقدم احدا ببركة فضلة شرابه صلى الله عليه وعلى اله وسلم

60
00:31:12.000 --> 00:31:42.000
وفي استئذانه دليل ان الحق له وان كان اصغر لهذا المرجح وهو كونه عن يمينه. ومنها انه يجب على الامام ان يعقل من جهل قاتله. كمن هلك في زحمة جمعة او عيد. او عند رمي الجمار ونحو ذلك

61
00:31:42.000 --> 00:32:12.000
ومن ذلك القسامة اذا لم يحلف المدعي وحلف المدعى عليه لانه لا يضيع حق اهله. فتجبر خواطرهم بديته من بيت مال فان قيل كيف وداه من ابل الصدقة مع ان هذا ليس من الاصناف

62
00:32:12.000 --> 00:32:42.000
ثمانية والزكاة خاصة لتلك الاصناف التي ذكر الله تعالى فقال ابن القيم في الجواب عن هذا الايراد ان رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم غارم لاصلاح ذات البين. فلهذا دفع من الزكاة

63
00:32:42.000 --> 00:33:22.000
لان الغارمين صنف من الاصناف الثمانية. وهذا الجواب ضعيف والظاهر ان اولياء المقتول مستحقون للاخذ من الزكاة. فدفع اليهم بقدر جبرا لخواطرهم. وابيح ذلك من الزكاة لانهم من اهلها ولعل هذا احسن ما يقال من الاجوبة في هذا. الرابع والثلاث

64
00:33:22.000 --> 00:33:52.000
ثلاثون والثلاثمائة. الحديث الرابع. عن انس بن مالك رضي الله عنه ان جارية وجد رأسها مردودا بين حجرين. فقيل من فعل هذا بك فلان فلان حتى ذكر يهودي. فاومأت برأسها. فاخذ اليهودي فاعترف

65
00:33:52.000 --> 00:34:22.000
فامر رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم ان يرد رأسه بين حجرين ولمسلم والنسائي ان يهوديا قتل جارية على اوضاح فاقاده بها رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم. رواه البخاري

66
00:34:22.000 --> 00:34:52.000
ومسلم قال الشيخ السعدي رحمه الله في تعليقاته قوله في حديث انس رضي الله عنه ان جارية وجد رأسها مربوطا بين حجرين. اي وكان بها رمق ولكنها لا تقدر على الكلام. فقيل من فعل بك هذا

67
00:34:52.000 --> 00:35:22.000
فلان فلان اي عدوا من اتهموه في ذلك. حتى ذكر يهودي فأومأت برأسه فيها اي اشارت اليهم النعم. فاخذ اليهودي فاعترف. اي قرر حتى ااقر فامر رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم ان يرض رأسه بين

68
00:35:22.000 --> 00:35:52.000
خيارين اي جزاء له بما فعل. وفي الرواية الاخرى قتل جارية اوضاع وهي القلادة فيها الخرز مفصلة بالفضة. اي انه قتلها لاجل هذه القلادة. ففي هذا الحديث فوائد عديدة. منها انه يقتل

69
00:35:52.000 --> 00:36:32.000
الذكر بالانثى. وقد تقدم الجواب عن قوله من ثلاثة اوجه احدها ان المفهوم لا عموم له. الثاني ان نعوم قوله النفس بالنفس مقدم على مفهوم قوله الثالث ان هذا الحديث صريح في قتل

70
00:36:32.000 --> 00:37:02.000
ذكري بالانثى فان قيل انما قتله لانه انتقض عهده بقتل الجارية فليس القتل قصاصا. فالجواب ان هذا مردود بصريح قوله فاقاده وبأنه رب رأسه. ولو كان لانتقاض عهده لقتله بالسيف

71
00:37:02.000 --> 00:37:32.000
من فوائد هذا الحديث انه يقتل القاتل بما قتل. وقد اختلف العلماء في في هذه المسألة فمذهب احمد انه يقتل بالسيف مطلقا. سواء قتله او القاه من شاهق فمات. او القاه في نار اوض رأسه فمات

72
00:37:32.000 --> 00:38:02.000
استدلالا بقوله عليه السلام واذا قتلتم فاحسنوا القتلة والوجه الثاني في المذهب انه يفعل به كما فعل. فلو رض رأسه رد رأسه ولو القاه من شاهق القي منه. ولو القاه في نار القي في النار

73
00:38:02.000 --> 00:38:32.000
واستدلوا بهذا الحديث. فان رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم رد رأسه اليهودي كما فعل هو بالجارية. ولان معنى القصاص لا يفهم منه الا هذا فانه كما قالوا من قص الاثر. ومعناه الاتباع. فهو ان يفعل بالجاني

74
00:38:32.000 --> 00:39:02.000
كما فعل وليس من العدل ان يقتل بالسيف ويراح بذلك. وقد عذب مقتولة بالنار. او بالقتل الشنيع. مع ان من فوائد القصاص اظهار عدل الله تعالى وايضا فانه اذا فعل به كما فعل كان ابلغ في الردع

75
00:39:02.000 --> 00:39:32.000
عن هذا الفعل واجابوا عن استدلالهم بقوله واذا قتلتم فاحسنوا القتلة بان الامر باحسان القتل في الحدود ونحوها من الاشياء التي توجب القتل واما القصاص فلا يدخل في هذا. لفعله صلى الله عليه وعلى اله

76
00:39:32.000 --> 00:40:12.000
سلم ولمعنى القصاص ولقوله ولا شك ان هذا اصح من الاول فان فعل به كما فعل ولم يمت اعيد حتى يموت. فلو القاه من شاهق مثلا فمات القي هو من الشاهق. فان لم يمت القي ثانيا. وهكذا حتى

77
00:40:12.000 --> 00:40:42.000
يموت ومنها انه يعمل بقول المدعي في مثل هذه الحالة. التي يغلبها على الظن ثبوته فيها. ويعمل بقوله من جهة ثبوت الشبهة. ولا يعمل به مطلقا. فيثبت ذلك تقريره وحبسه وتعذيره. فان اقر ثبت

78
00:40:42.000 --> 00:41:12.000
تلحق كله باقراره. والا لم يثبت. وهكذا كل امر فيه شبهة كما دفع رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم كنانة ابن الربيع الى الزبير لما كتم ما لبن النضير وذلك انه لما فتح خيبر وسأله

79
00:41:12.000 --> 00:41:42.000
عن المسك الذي فيه مال حيي بن اخطب. فقال اذهبته النفقات فقال المال كثير والعهد قريب. وامره ان يمسه بشيء من العذاب حتى اقر الخامس والثلاثون والثلاثمائة. الحديث الخامس. عن

80
00:41:42.000 --> 00:42:12.000
عن ابي هريرة رضي الله عنه انه قال لما فتح الله على رسوله صلى الله عليه وعلى اله وسلم مكة. قتلته ليل رجلا من بني ليث بقتيل كان لهم في الجاهلية فقام النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم فقال

81
00:42:12.000 --> 00:42:42.000
ان الله عز وجل قد حبس عن مكة الفيل. وسلط عليها رسوله مؤمنين وانها لم تحل لاحد كان قبلي. ولا تحل لاحد بعدي وانما احلت لي ساعة من النهار. وانها ساعتي هذه حرام. لا

82
00:42:42.000 --> 00:43:12.000
يعبد شجرها ولا يختلى خلاها. ولا يعضد شوكها ولا تلتقط ساقطتها الا لمنشد. ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين اما ان يقتل واما ان يفدى. فقام رجل من اهل اليمن يقال له ابو شاة

83
00:43:12.000 --> 00:43:42.000
فقال يا رسول الله اكتبوا لي. فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى اله اله وسلم. اكتبوا لابي شاة. ثم قام العباس فقال يا رسول الله فانا نجعله في بيوتنا وقبورنا. فقال رسول الله

84
00:43:42.000 --> 00:44:12.000
صلى الله عليه وعلى اله وسلم. الا الادخر. رواه البخاري ومسلم قال الشيخ السعدي رحمه الله في تعليقاته وقوله في حديث ابي هريرة لما فتح الله على رسوله صلى الله عليه وعلى اله وسلم مكة

85
00:44:12.000 --> 00:44:42.000
وذلك سنة ثمان من الهجرة. قتلته ذيل رجلا من بني ليث. بقتيل كان له هم في الجاهلية. اي انهم تغانموا الفرصة واخذوا ثأرهم. فقام رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم. اي مذكرا بحرمة مكة. ولاجل

86
00:44:42.000 --> 00:45:32.000
هذه الواقعة فقال ان الله حبس عن مكة الفيل هو الذي ذكر الله في القرآن بقوله الم تر كيف فعل ربك باصحاب الفيل. الم يجعل في تضليل. اي جماعات متفرقة

87
00:45:32.000 --> 00:46:02.000
فجعلهم كعصف مأكول. اي لما ارادوا بيت الله الحرام. وكان اصحاب الفيل نصارى واهل مكة مشركين. والنصارى قائد ذاك احسن حالا من المشركين. ولكن الله تعالى حمى بيته وحرمه من كيده

88
00:46:02.000 --> 00:46:32.000
وان كان اهله على غير حق. فهذا اكرام لبيته وحفظ له قوله وسلط عليها رسوله والمؤمنين. اي اباح لهم القتال في ولهذا قال وانها لم تحل لاحد كان قبلي. ولا تحل لاحد بعدي

89
00:46:32.000 --> 00:47:02.000
وانما احلت لي ساعة من نهار. اي وقد مضت تلك الساعة. ولهذا فقال وانها ساعتي هذه حرام. وفسر التحريم بقوله لا يعضد شجرها اي لا يقطع. وهذا عام لجميع الشجر. ولا يختلى خلاها

90
00:47:02.000 --> 00:47:32.000
وهو الحشيش الرطب. اي لا يحش ولا يعضد شوكها. اي لا يقطع حتى الشوك ومع انه مؤذ. ولا تلتقط ساقطتها اي لقطتها. الا لمنشد اي كما تقدم انها لا تملك كلقطة غيرها. بل يعرفها دائما وابدا

91
00:47:32.000 --> 00:48:02.000
او يدفعها الى الامام او يتصدق بها عن صاحبها. بقصد الضمان ان وجده فان وجد صاحبها خيره. فان شاء ضمنه والاجر للملتقط. وان شاء انضسط صدقة وله الاجر. وهذا هو الصحيح. والحرم له احكام كثيرة تختص

92
00:48:02.000 --> 00:48:32.000
دون غيره. وقد تقدم بعضها. ومن تتبع ما ذكره الفقهاء ظفر بكثير منها وقوله ومن قتل له قتيل اي سواء كان ذكرا او انثى انثى صغيرا او كبيرا. فهو اي ولي المقتول. وهو وارثه. بخير

93
00:48:32.000 --> 00:49:02.000
نظرين اما ان يقتل ان يقتاد من القاتل واما ان يفدى اي ان احب الفداء فله ذلك. ففيه على ان الخيرة بيد اولياء المقتول وهم ورثته. والافضل لهم العفو مطلقا. ثم العفو الى الدية. ما

94
00:49:02.000 --> 00:49:32.000
لم يكن ثم مرجح للقود. فالافضل اذا ان يقتاد. وفيه انه لو عدل الى الدية لم يمكن من الرجوع الى القود. وفيه انه يجب على القاتل الدية. اذا طلبها اولياء المقتول. لان الخيرة لهم. وفيه انه يجوز ان يتراضوا على

95
00:49:32.000 --> 00:50:02.000
اكثر من الدية. ولهذا لما ثبت القتل على هدبة بن خشرم من التابعين حبس حتى بلغ ابن القتيل. فخير فاختار القود. فاجتمع ناس من فاضل التابعين. منهم عبد الله بن جعفر وجماعة معه. فبذلوا لابن القتيل سبعا

96
00:50:02.000 --> 00:50:32.000
عاديات ويعفو فابى. وقصته مشهورة. فلما كانت هذه الخطبة جليلة القدر عظيمة الفائدة. قام رجل من اهل اليمن يقال له ابو شاة قال يا رسول الله اكتبوا لي اي مضمون هذه الخطبة وما اشتملت عليه. فقال رسول

97
00:50:32.000 --> 00:51:02.000
قول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم. اكتبوا لابي شاة. فاستدل هذا على مشروعية كتابة العلم. وفي الكتابة فوائد كثيرة ومصالح عظيمة فلولا الكتاب لضاعت مصالح الناس الدينية والدنيوية. ولهذا امتن

98
00:51:02.000 --> 00:51:32.000
الله تعالى على خلقه في اول سورة نزلت بتعليمه القلم فقال اقرأ باسم ربك. الى اخره. فلا يمكن حفظ القرآن والسنن ومسائل العلم بدونها. وكذلك لولاها لم يمكن الناس المتاجرة الا

99
00:51:32.000 --> 00:52:02.000
التجارة المتداولة. فمصالح الكتابة كثيرة. وقد امر الله تعالى من علمه الكتابة ان يكتب لمن لا يعرف الكتابة فقال ولا يأبى ان يكتب ما علمه الله. وهكذا كل من انعم الله عليه

100
00:52:02.000 --> 00:52:32.000
عليه بنعمة. فينبغي ان يبذل من تلك النعمة لمن حرم منها. كالغني يؤمر بالصبر على الفقير ونحو ذلك. وفيه مشروعية كتاب الحاكم الى حاكم. او والى من يصل اليه كتابه. وفيه انه لا يشترط ان يحضر الحاكم شاهدين

101
00:52:32.000 --> 00:53:02.000
ويقرأ عليهما كتابه ويقول اشهدا ان هذا كتابي الى فلان ابن فلان كما اشترط ذلك بعضهم. وهو مذهب احمد. ولكنه ضعيف جدا فالصحيح والعمل على خلافه منذ ازمنة طويلة. ولا دليل مع من اشترى

102
00:53:02.000 --> 00:53:32.000
ذلك فقد كان صلى الله عليه وعلى اله وسلم لا يستعمل ذلك. ولم يأمر به وقوله ثم قال العباس يا رسول الله الا الادخر. اي لما بين لهم تحريم جميع نبات الحرم. ذكره استثناء الاذخر. وبين

103
00:53:32.000 --> 00:54:02.000
حاجتهم الى ذلك بقوله فانا نجعله في بيوتنا اي فوق السقوف. ويجعل الطين عليه. وفي قبورنا اي على خلل اللبن. بمنزلة الوشايض عندنا وقد تقدم في المناسك انه قال فانه لقينهم. اي الحداد

104
00:54:02.000 --> 00:54:32.000
فيكبس به لانه سريع الولوع. والاذخر نبت معروف ذكي طيب الرائحة فقال الا الاذخر. لما علم حاجتهم وقد ادبه الله تعالى وعلمه ما لا لم يعلم فعلم حكمة الله ورحمته وتيسيره على خلقه. فذكر اباحته

105
00:54:32.000 --> 00:55:02.000
وقد تقدم ان في هذا فضل العباس رضي الله عنه. وتقدم ان جميع نبات الحرم محرم. ويستثنى من ذلك اشياء. منها الادخر ومنها ما زرعه او غرسه الادمي ومنها الشجر اليابس. ومنها ما وجد

106
00:55:02.000 --> 00:55:32.000
وجده منفصلا عن شجر ولو كان رطبا. ومنها الكمأة وهو الفقع يجوز ترك البهائم ترعى برؤوسها. وما سوى ذلك لا يجوز قطعه السادس والثلاثون والثلاثمائة. الحديث السادس. عن عمر بن الخطاب

107
00:55:32.000 --> 00:56:02.000
الخطاب رضي الله عنه انه استشار الناس في املاس المرأة. فقال المغيث بن شعبة شهدت النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم قضى فيه بغر عبد اوأمة. فقال لتأتين بمن يشهد معك فشهد معه

108
00:56:02.000 --> 00:56:32.000
محمد بن مسلمة. رواه البخاري ومسلم. املاس المرأة ان تلقي جنينها ميتا. قال الشيخ السعدي رحمه الله في تعليقاته قوله في حديث عمر رضي الله عنه انه استشار الناس في املاس المرء

109
00:56:32.000 --> 00:57:12.000
وفسره بقوله هو ان تلقي جنينها ميتا. اي المسمى السقط اي لما وقعت في زمن عمر رضي الله عنه جمع الناس في ذلك. وكانت هذه عادته الجميلة وسيرته الكريمة اذا وقعت حادثة واشكل عليه حكمها جمعهم واستشارهم. مع انه

110
00:57:12.000 --> 00:57:42.000
رضي الله عنه اعلم الامة بعد ابي بكر. ولهذا لما توفي عمر رضي الله عنه قال ابن مسعود ذهب تسعة اعشار العلم ولكن قد يجهل العالم المسألة. ويعلمها من هو دونه بالعلم

111
00:57:42.000 --> 00:58:12.000
وايضا فان بالمشورة تذكير بعضهم لبعض. والتفكر فيما بينهم وبذلك يستخرج العلم. فكانوا اذا اجتمعوا تباحثوا. فان كان في المسألة نصا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم انقطع النزاع. وتبعوا

112
00:58:12.000 --> 00:58:42.000
قوله لانه لا حكم مع حكم الله ورسوله. كما جمعه هم حين وقع الطاعون بالشام. واستشارهم في الرجوع او القدوم. فاشار عليه بعض بعضهم بالقدوم. وقالوا لا تفر من قدر الله. واشار بعضهم بالرجوع

113
00:58:42.000 --> 00:59:12.000
وقال فر من قدر الله الى قدر الله. وضربوا له مثلا فقالوا لو ابل وانت في ارض مجدبة. هل تقيم فيها او تطلب لابلك ارضا وكان عبدالرحمن بن عوف غائبا. فلما حضر اخبره بان

114
00:59:12.000 --> 00:59:42.000
الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم قال اذا وقع وانتم في فلا تخرجوا منها تطيرا منه. وان لم تكونوا فيها فلا تقدموا اليها فان لم يكن في المسألة حكم لرسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم

115
00:59:42.000 --> 01:00:12.000
لم تشاوروا ومضوا على ما يتفقون عليه كلهم او جمهورهم فلما جمعهم في هذه القضية قال المغيرة ابن شعبة شهدت النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم قضى فيها بغرة. وفسرها

116
01:00:12.000 --> 01:00:42.000
في قوله عبد او امة وقد ورد ان قيمته خمس من الابل عشر دية امه فقال لتأتين بمن يشهد معك فشهد معه محمد ابن مسلمة. وهذا ليس عدم قبول لشهادة الواحد. فانه

117
01:00:42.000 --> 01:01:12.000
وبالاتفاق انه يقبل قول الواحد ولو امرأة في الرواية. ومثل ذلك الاخبار الدينية كرؤية هلال رمضان ونحو ذلك. ولكن عمر رضي الله عنه اراد الاحتياط لثبوت هذا الحكم الشرعي. لانه علم انه

118
01:01:12.000 --> 01:01:52.000
حكم يستمر العمل به الى يوم القيامة. ففيه حسن حال الصحابة رضي الله عنهم خصوصا الاخصاء منهم كالخلفاء الراشدين وفيه انه يجب في الجنين غرة عبد او امة. قيمته خمس من الابل عشر دية امه. فان لم يوجد عبد او امة قيمته كذلك

119
01:01:52.000 --> 01:02:22.000
دفع اليهم خمس من الابل ولو كانت الجناية عمدا. هذا اذا الم يولد حيا. فان ولد حيا حياة مستقرة ليست كحركة المذبوح ومات من تلك الجناية ففيه دية كاملة. فان كانت ام

120
01:02:22.000 --> 01:03:02.000
امة ففيه عشر قيمة امه اذا ولد ميتا. السابع والثلاث والثلاثمائة. الحديث السابع. عن ابي هريرة رضي الله عنه انه قال اقتتلت امرأتان من هذيل. فرمت احداهما الاخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها. فاختصموا الى رسول الله صلى الله عليه

121
01:03:02.000 --> 01:03:32.000
وعلى اله وسلم. فقضى النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم ان نادية جنينها غرة عبد او وليدة. وقضى بدية المرأة على عاق عقيلتها. وورثها ولدها ومن معهم. فقام حمل بن النابغة الهدى

122
01:03:32.000 --> 01:04:02.000
فقال يا رسول الله كيف اغرم من لا شرب ولا اكل ولا نطق ولا استهل. فمثل ذلك يطل. فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم انما هو من اخوان الكهان. من اجل سجعه الذي سجع

123
01:04:02.000 --> 01:04:42.000
رواه البخاري ومسلم. قال الشيخ السعدي رحمه الله في تعليقاته ولعل القضية التي شهد المغيرة هي التي ذكرها بقوله في حديث ابي هريرة اقتتلت امرأتان من هذيل وهم القبيلة المعروفة في ارض الحجاز. والاقتتال يطلق على الاقتتال بالعصي والسلاح

124
01:04:42.000 --> 01:05:12.000
والاختصام باللسان وهو المراد في هذا. وقوله فرمت احداه الاخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها. وهذا القتل يسمى شبه عمد فان القتل ثلاثة اقسام. احدها العمد وهو الذي يقصد الجناية

125
01:05:12.000 --> 01:05:52.000
فبما يقتل غالبا. فهذا فيه القصاص. الثاني شبه العمد وهو ان يقصد الجناية بما لا يقتل غالبا. مثل هذه الصورة فانها قصدت رميها بالحجر. لكن تظن انه لا يقتلها الثالث الخطأ. وهو الا يقصد الجناية. وفيه مدية ولا قصاص

126
01:05:52.000 --> 01:06:22.000
وشبه العمد كالعمد في الاثم. وقوله فاختصموا الى رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم. فقضى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ان دية الجنين غرة عبد او وليدة. وقضى بدية

127
01:06:22.000 --> 01:07:02.000
المرأة على عاقلتها. وورثها ولدها ومن معهم. اي لان لا يوهم ان الارث للعاقلة. كما ان الدية على عاقلة المرأة والعاقلتهم ذكور العصبات. ولو لم يكونوا وارثين. لان مبناها على النصرة. وفيها التخفيف عليهم من وجوه. منها ان

128
01:07:02.000 --> 01:07:32.000
توزع عليهم بقدر قربهم وبعدهم. ومنها انها تؤجل عليهم ثلاث سنين ومنها انهم لا يحملون الا دية الخطأ وشبه العمد. ومن انهم لا يحملون ما دون ثلث الدية. وهل يحمل الجاني معهم ام

129
01:07:32.000 --> 01:08:02.000
المشهور من المذهب لا يحمل معهم. فان عدموا فالدية على بيت في المال فان لم ينتظم سقطت ولو كان من اغنى الناس. وعنه انه ويحمل معهم كواحد منهم. وهذا هو الصحيح بلا شك. وقوله

130
01:08:02.000 --> 01:08:32.000
فقام حمل ابن النابغة الهذلي احد عاقلة المرأة. فقال يا رسول الله كيف اغرم من لا شرب ولا اكل ولا نطق اي تكلم. ولا استهل اي صاح فمثل ذلك يطل. اي يهدر. فلما كان هذا الكلام معارضا لحكم

131
01:08:32.000 --> 01:09:02.000
الله ورسوله. قال رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم. ان ما هو من اخوان الكهان. من اجل سجعه الذي سجع. وكانت عادته هم في الجاهلية اذا اختلفوا في امر اتوا الكاهن. فصنف لهم كلاما وسجعا

132
01:09:02.000 --> 01:09:32.000
فلهم فيلزمون حكمه طوعا او كرها. وكان الكهان لهم اخوان من الجن يوحون اليهم بالاحكام الجائرة. ففي هذا الحديث فوائد منها ان قتل شبه العمد تحمله العاقلة. ومنها ان العاقلة لا تحمل الجنين

133
01:09:32.000 --> 01:10:12.000
الا اذا قتل مع امه فتحمله على وجه التبع ومنها انه لا يجوز معارضة حكم الله ورسوله. ومنها ان الشرع موافق قليس كما قال حمل بن النابغة. فانه اذا وجد الحمل فقتل فليس كالذي لم يوجد. ولا تقتضي الحكمة ان يهدر الجنين

134
01:10:12.000 --> 01:10:52.000
ولا يحكم باهدار ذلك عاقل. الثامن والثلاثون والثلاثون الحديث الثامن عن عمران بن حصين رضي الله عنهما ان رجلا عض يد رجل فنزع يده من فمه فسقطت ثناياه فاختصما الى النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم فقال يعض احدكم

135
01:10:52.000 --> 01:11:22.000
اخاه كما يعض الفحل. اذهب لادية لك. رواه البخاري ومسلم قال الشيخ السعدي رحمه الله في تعليقاته قوله في حديث عمران ابن حصين ان رجلا عض يد رجل فنزع يده من فيه. فسقط

136
01:11:22.000 --> 01:11:52.000
ثناياه اي العاض. فاختصما الى النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم اي ان العاض اراد دية ثناياه. فقال النبي صلى الله عليه وعلى اله آله وسلم. ايعض احدكم اخاه كما يعض الفحل. اي الجمل الهائل

137
01:11:52.000 --> 01:12:22.000
اذهب لا دية لك. فبين الحكمة وقضى بينهم. فبين ان هذا عمل كعمل البهائم. وانه تعدى على اخيه فلا دية له وهذا حكم يقاس عليه كل صائل. ولهذا قال صلى الله عليه

138
01:12:22.000 --> 01:12:52.000
وعلى اله وسلم من قتل دون نفسه فهو شهيد. ومن قتل دون ما له فهو شهيد. ومن قتل دون اهله فهو شهيد. فاذا صان على الانسان ثاني ادمي او بهيمة دفعه بالاسهل فالاسهل. فان لم يندفع الا بالقتل

139
01:12:52.000 --> 01:13:22.000
له ذلك ولا ضمان. لان هذا فعل اذن فيه الشارع وما ترتب على المأذون فغير مضمون ما لم يتعد. كما لو كان يندفع بالضرب فما نظر الى القتل. واما المعضوض فله الدية. لانه لم يتعد. وكذلك كل

140
01:13:22.000 --> 01:13:52.000
عليه التاسع والثلاثون والثلاثمائة. الحديث التاسع عن الحسن بن ابي الحسن البصري انه قال حدثنا جندب في هذا المسجد ما نسينا منه حديثا. وما نخشى ان يكون جندب كذب على رسول الله صلى الله

141
01:13:52.000 --> 01:14:22.000
عليه وعلى اله وسلم انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم. كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح فجزع فاخذ سكينا فحز بها يده. فما رقأ الدم حتى مات. قال الله عز

142
01:14:22.000 --> 01:14:52.000
وجن بادرني عبدي بنفسه فحرمت عليه الجنة. رواه بخاري ومسلم. قال الشيخ السعدي رحمه الله في تعليقاته وقوله في الحسن البصري. حدثنا جندب في هذا المسجد وما نسينا منه حديثا. وما

143
01:14:52.000 --> 01:15:22.000
ونخشى ان يكون جندب كذب على رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم وهذا كله تأكيد لحفظ هذا الحديث. وانه ثابت. اي اننا لم ننسه وجندب لا نظن به الكذب. اي انه ثقة مقبول. انه قال

144
01:15:22.000 --> 01:15:52.000
قال رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم. كان فيمن كان قبلك رجل به جرح فجزع. اي من شدة المه. فاخذ سكينا فحز بها يده اي قطعها من هلعه وجزعه. فما رقأ الدم اي استمر الدم يخرج من يده

145
01:15:52.000 --> 01:16:22.000
فلم ينحبس حتى نزف دمه كله فمات. لانه هو جوهر البدن الذي لا قوام للبدن بدونه. فانه باذن الله تعالى ينقلب صفوة طعام الانسان وشرابه دما. ثم يسوقه العزيز الحكيم الى الكبد

146
01:16:22.000 --> 01:16:52.000
ومنها يتفرق في جميع البدن. فكل عضو وجزء من البدن يأتيه نصيبه من ذلك الدم. واما الوكل فيخرج باذن الله من مخرجه. فلو بقي في الانسان لهلك. وقوله فقال الله بادرني عبدي بنفسه فحرمت عليه

147
01:16:52.000 --> 01:17:22.000
اليه الجنة. اي انه قتل نفسه وتعجل الموت جزعا من تلك المصيبة فحرمت عليه الجنة. ففيه تحريم قتل النفس. وفيه هذا الوعيد الشديد على من فعل ذلك. ومن ظن ان في ذلك راحة له من ذلك الالم

148
01:17:22.000 --> 01:17:52.000
مثل هذا الشخص فقد اخطأ. لانه يستمر عذابه الى يوم القيامة فينطبق عليه المثل كالمستجير من الرمضاء بالنار. فما وقع فيه من العذاب اشد مما اراد التخلص منه بذلك الفعل. ومثل هذا ما يفعل بعض

149
01:17:52.000 --> 01:18:22.000
والعياذ بالله في بعض البهائم. خصوصا التي لا تؤكل كالحمر فاذا تعطلت منفعتها اما قتلها او تركها للسباع. وكما اذا وقعت في الم شديد وقتلها يريد اراحتها. فهذا والعياذ بالله مجترئ

150
01:18:22.000 --> 01:18:37.447
على حدود الله. فيجب عليه النفقة عليها. ولا يذبحها الا فاذا كانت تؤكل واراد ذبحها للاكل