﻿1
00:00:02.450 --> 00:00:34.450
المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله الفائدة السابعة عشرة والمئة فائدة في قصة الاخوين كان اخوان قد ورثا من ابيهما مالا كثيرا نقودا واثاثا وعقارا وانفرد كل منهما بماله

2
00:00:35.350 --> 00:01:08.950
وكانوا في الرأي والعقل فيما يبدو للناس متقاربين. ولكن هذا لا يدل ولا يعطي بحكم انما يحكم على الناس وعلى ارائهم وعقولهم بعد الاختبار وظهور النتائج اما احد الاخوين فتلقى ما ورثه من ابيه بهلع وجشع وشح وامساك عظيم

3
00:01:09.550 --> 00:01:40.550
حتى بخل عن القيام بالواجبات وطبعا من كان على هذا الوصف فسيكون المال اكبر همه ومع تلقيه بالشح والامساك عن الامور اللازمة فقد اعتمد بقلبه عليه وقال بلسان الحال ان لم يقل بلسان المقال انه قادر عليه

4
00:01:42.200 --> 00:02:06.750
وانه سيغتبط في ماله في حياته وانه لا سبيل الى نقصه وفناءه ولو قدر شيء من ذلك ففي بقيته ما يقوم به وبمن يتصل به فحيث تلقاه على هذا الوصف الرذيل

5
00:02:07.350 --> 00:02:40.950
حلت بماله الافات المتنوعات اولا نزع الله منه البركة لان كل مال ظن به صاحبه واتكل عليه ومنع منه الواجبات فليرتقب صاحبه النقص من جميع الجوانب ثانيا قيض له معاشرة اناس لم يعاشروه على اساس الصداقة الصحيحة

6
00:02:42.050 --> 00:03:12.150
وانما هم مترصدون مترقبون فيه وفي ما له الفرص والاطماع الضارة فلم يزالوا به يزينون اليه معاملتهم في ديون ومضاربات وقروض ومنهم من هو دون ذلك يزينون اليه الاسراف في الدعوات ومجاراة اهل الربا

7
00:03:13.200 --> 00:03:40.250
والعقول الناقصة في بذل الاموال في طرق التبذير وانفاقه في السبل الضارة غير النافعة فلم يزالوا به كذلك حتى تقطعت مجاريه ونضب معينه ومادته وبقي صفر اليدين بل تراكم عليه الدين

8
00:03:40.650 --> 00:04:05.950
فانظر الى هذا الرأي الافن الذي لم يستطع ان ينتفع بماله لا في دنياه ولا في اخراه اما الاخ الاخر فانه حين وصل اليه هذا المال الجزيل حمد الله اولا على هذه النعمة العظيمة

9
00:04:06.550 --> 00:04:32.250
وعلى حصول اكبر الوسائل التي يتوسل بها الى سعادة الدنيا وسعادة الدين اذا عرف صاحبها كيف يدبرها فاطال فكره الصحيح فيما يدبر به هذا المال وعلم ان الدنيا وان بلغت ما بلغت

10
00:04:32.650 --> 00:05:04.200
فمآلها الزوال والاضمحلال فاستعان بربه وسأله ان يبارك له فيه وان يجعله معونة له على امور الدنيا وامور الدين والا يكله الى نفسه وتدبيره وان ييسر له الاسباب النافعة ويصرف عنه بلطفه كل سبب ضار

11
00:05:04.750 --> 00:05:31.000
فاخذه بحكمة ونية صالحة عزم عزما جازما على ان يؤدي فيه الواجبات الدينية والمستحبات ان يقوم فيه بواجب نفسه وعائلته ومن يتصل به بحكمة واختصاد وجعل يسعى في الاسباب التي تنميه

12
00:05:31.700 --> 00:05:59.950
ويشاور على ذلك اهل الرأي والخبرة والمعرفة وكل سبب يباشره فهو مستصحب للاعتماد على الله سائلا من ربه ان ييسره له ويسهله فحيث كان على هذا الاساس الطيب بارك الله في امواله ونماها

13
00:06:00.600 --> 00:06:24.850
فتضاعفت امواله ونفذ ما كان نواه علم ان اول واجب عليه اخراج الواجبات فيه فاحصى كل نوع من المال على حدته فاخرج زكاته معتقدا ان افضل ما انفقت فيه الاموال

14
00:06:25.250 --> 00:06:53.850
ما يعود الى صلاح الدين ويستتبع ذلك صلاح الدنيا وتعاهد مع ذلك الصدقة والانفاق في كل مشروع بحسب الحال والمناسبات ووصل ارحامه وقام بحق الجيران والاصحاب والمعاملين وهو مع ذلك مغتبط في دنياه

15
00:06:56.050 --> 00:07:20.200
ولم يقصر عليه من مصالح دنياه شيء لم يذهب مع المسرفين في تبذيرهم ولا مع البخلاء واهل الشح في امساكهم بل كما دبر الكسب والتجارة بحكمة كذلك دبر التصريف والانفاق بحكمة واختصاص

16
00:07:20.800 --> 00:07:48.550
وسلك اولاده مسلكه وقتفوا طريقه واقر الله عينه بهم وبصلاحهم وكفائتهم وتوفيقهم فعاش حميدا وخرج من الدنيا سعيدا فسبحان من فاوت بين العباد هذا التفاوت العظيم وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء

17
00:07:48.850 --> 00:07:51.700
والله ذو الفضل العظيم