﻿1
00:00:00.950 --> 00:00:18.400
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:18.600 --> 00:00:41.450
اما بعد فعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اصاب احدا قط هم ولا حزن فقال اللهم اني عبدك ابن عبدك ابن امتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في

3
00:00:41.450 --> 00:01:04.900
اسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك او علمته احدا من خلقك او انزلته في كتابك او استأثرت به في علم الغيب عندك ان تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي الا اذهب الله همه وحزنه

4
00:01:04.900 --> 00:01:28.700
وابدنه مكانه فرحا قال فقيل يا رسول الله الا نتعلمها؟ فقال بلى ينبغي لمن سمعها ان يتعلمها. رواه احمد ان انشراح الصدر وسلامته من الهموم والغموم مطلب عظيم ومقصد جليل

5
00:01:28.850 --> 00:01:56.400
وهو منة عظيمة من رب العالمين والمقصود بانشراح الصدر ارتياحه وطمأنينته. وزوال المنغصات والمكدرات عنه. وبقاؤه اذا في حياة كريمة طيبة واذا من الله سبحانه على عبده به فشرح له صدره ويسر له امره واذهب عنه الهموم والغموم

6
00:01:56.600 --> 00:02:27.050
تحققت له مصالحه الدينية والدنيوية. ونال مقاصده واهدافه. فسهلت عليه العبادات وتيسرت له الطاعات وتمكن من رعاية جميع مصالحه بينما اذا ظاق الصدر بكثرة الهموم والغموم فان كثيرا من مصالح العبد تتعطل. فلا قدرة له على عمل ولا نشاط له للولوج في ابواب البر

7
00:02:27.050 --> 00:02:51.400
بل لا يزال متنقلا من هم الى اخر ومن غم الى غم وشرح الصدر اعظم معينا للعبد على تحقيق غاياته ونيل مصالحه ولهذا لما امر الله نبيه موسى عليه السلام بالذهاب الى الطاغية فرعون لدعوته وتحذيره من مغبة

8
00:02:51.400 --> 00:03:10.750
طغيانه توجه موسى عليه السلام الى الله بالدعاء. قال رب اشرح لي صدري. ويسر لي امري ويقول الله تعالى ممتنا على عبده ورسوله ومصطفاه محمد صلى الله عليه وسلم. الم نشرح لك

9
00:03:10.750 --> 00:03:32.450
اي فهذه منحة الهية. وعطية ربانية من الله تعالى عليك بها فشرح الصدر من اعظم اسباب الهدى وتظييقه من اسباب الضلال كما ان شرحه من اجل النعم وتضييقه من اعظم النقم

10
00:03:32.600 --> 00:03:52.600
ولا يمكن نيل هذا المطلب العظيم الا بالعناية بهذا الدين والقيام به فكلما كان العبد احرص على استقامته على هذا الدين والتزامه بما جاء فيه كان حظه ونصيبه من راح الصدر بحسب ذلك

11
00:03:52.700 --> 00:04:21.150
ولهذا يمكن ان تختصر جميع الاسباب المؤدية لانشراح الصدر في امرين يترتب احدهما على الاخر الامر الاول ان انشراح الصدر لا ينال الا بتوفيق الله تعالى واعانته للعبد والامر الثاني ان هذه المنة والهبة من الله تعالى لا تتأتى الا بطاعته ولزوم شرعه

12
00:04:21.150 --> 00:04:48.550
فهذان الامران هما جماع هذا الموضوع واساسه اذا القلوب بيد الله تعالى يقلبها كيف يشاء. وهي طوع تدبيره وتسخيره. فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن كما قال تعالى فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام. ومن يرد ان يضله يجعل صدره

13
00:04:48.550 --> 00:05:07.450
ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون وقال تعالى افمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه وويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله

14
00:05:07.550 --> 00:05:33.050
اولئك في ضلال مبين فانشراح الصدر لا ينال الا بتوفيق من الله وحده. لذلك ينبغي ان يكون طلبه منه سبحانه. وعن طريق ووحيه فيجتهد المؤمن بالدعاء وصدق الالتجاء الى الله ليشرح صدره وييسر امره ويكتبه تعالى

15
00:05:33.050 --> 00:05:59.300
في عباده السعداء في الدنيا والاخرة وبعد ذلك يتبع المؤمن الدعاء والالتجاء الى الله ببذل الاسباب المؤدية لتحقيق هذه الغاية الجليلة والمقصد العظيم والانشراح الصدر علامات بينة. ودلالات واضحة تظهر على المؤمن. فيحمد بها العاقبة في الدنيا والاخرة

16
00:05:59.300 --> 00:06:27.100
وتتلخص في الجملة في امور ثلاثة الاول ان يقبل على دار الخلود والبقاء والثاني ان يتجافى عن دار الزوال والفناء والثالث ان يستعد للموت وما بعده فاذا وجدت هذه الامور الثلاثة في قلب العبد فهو دليل على انشراح صدره وطمأنينة قلبه

17
00:06:27.350 --> 00:06:52.100
قال ابن القيم رحمه الله وعلامة هذا انشراح الصدر لمنازل الايمان وانفساحه وطمأنينة القلب لامر الله والانابة الى ذكر الله ومحبته والفرح بلقائه والتجافي عن دار الغرور كما في الاثر المشهور اذا دخل النور القلب انفسح وانشرح

18
00:06:52.250 --> 00:07:16.650
قيل وما علامة ذلك قال التجافي عن دار الغرور والانابة الى دار الخلود والاستعداد للموت قبل نزوله وثمة اسباب عظيمة ينال بها العبد انشراح الصدر اورد فيما يلي اهمها. الاول توحيد الله واخلاص الدين له

19
00:07:16.750 --> 00:07:44.750
التوحيد واخلاص الدين له يعد اعظم سبب لانشراح الصدر وهو الغاية التي خلق الله الخلق لاجلها واوجدهم لتحقيقها كما قال تعالى وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون وكلما كان العبد اعظم تحقيقا للتوحيد واعظم عناية به ورعاية لحقوقه وواجباته

20
00:07:44.750 --> 00:08:08.000
عن نواقضه ونواقصه كان ذلك اتم في انشراح صدره وراحة قلبه وطمأنينة نفسه و في الدنيا والاخرة الثاني النور الذي يقذفه الله تعالى في قلب عبده. قال تعالى افمن شرح الله صدره للاسلام

21
00:08:08.000 --> 00:08:26.550
هو على نور من ربه اي فهو على نور امده الله به منة وفضلا. وهذا النور هو نور الايمان. فانه يشرح الصدر ويوسعه ويفرح القلب فاذا فقد هذا النور من قلب العبد ضاق وحرج

22
00:08:26.600 --> 00:08:48.950
وصار في اضيق سجن واصعبه فنصيب العبد من انشراح صدره بحسب نصيبه من هذا النور قال الحافظ ابن رجب رحمه الله فالقلب الذي دخله نور الايمان وانشرح به وانفسح يسكن للحق ويطمئن به ويقبله وينفر

23
00:08:48.950 --> 00:09:09.600
عن الباطن ويكرهه ولا يقبله الثالث تحصيل العلم النافع. فكلما زاد تحصيل العبد من العلم الشرعي المستمد من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم زاد انشراح صدره وزاد صلاح حاله

24
00:09:09.800 --> 00:09:36.250
فالعلم فيه رفعة العبد وسعادته وفلاحه في دنياه واخراه ونور وضياء لطريقه. كما قال تعالى يرفع الله الذين امنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات وهو مع ذلك جنة يعيش فيها طالب العلم وروضة مزهرة وبستان مثمر يجد فيه

25
00:09:36.250 --> 00:10:01.200
بهجته وانسه وراحته وسعادته ويقطف فيه من اطايب الثمر وصنوف الازهار الرابع الانابة الى الله وحسن الاقبال عليه تلذذ بعبادته وطاعته. فان الطاعة والعبادة راحة ذو القلوب وانس النفوس وقرة العيون وسعادة الصدر

26
00:10:01.500 --> 00:10:25.350
قال ابن القيم رحمه الله الانابة الى الله تعالى ومحبته بكل القلب والاقبال عليه بعبادته فلا شيء اشرح لصدر العبد من ذلك حتى انه ليقول احيانا ان كنت في الجنة في مثل هذه الحال فاني اذا في عيش طيب

27
00:10:25.600 --> 00:10:44.850
مثال ذلك الصلاة كم فيها من قرة عين وراحة بال وسكون لقلب المؤمن حتى قال نبينا صلى الله عليه وسلم قم يا بلال فارحنا بالصلاة وفي الحديث الاخر قال جعلت قرة عيني في الصلاة

28
00:10:45.200 --> 00:11:06.800
الخامس دوام ذكر الله تعالى. فان مداومة العبد على ذكر الله سبحانه من اعظم الاسباب لنيل طمأنينة القلب وراحة النفس وزوال الهم والغم بل لا تكشف كربة ولا تزول شدة الا بذكر الله وصدق الالتجاء اليه

29
00:11:06.900 --> 00:11:35.950
قال الله عز وجل الذين امنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله الا بذكر الله تطمئن القلوب فالذكر قرة عين للذاكر. وراحة لباله واجر وافر مضاعف يلقاه يوم القيامة وفيه من العوائد الحميدة والمنافع العديدة التي تعود على العبد في الدنيا والاخرة. بل ان كل خير وسعادة

30
00:11:35.950 --> 00:11:58.250
انس وراحة وطمأنينة في الدنيا والاخرة متوقف على تحقيق ذكر الله جل وعلا السادس الاحسان الى عباد الله. قال الله تعالى واحسنوا ان الله يحب المحسنين والاحسان الى الخلق يكون بامور عديدة حسية ومعنوية

31
00:11:58.400 --> 00:12:26.400
سواء بالجاه او بالمال او بالمشورة او غيرها من انواع المساعدات فان العبد المحسن لعباد الله يجازيه الله بشرح صدره وتيسير امره وحسن عاقبته ومآله لا وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من

32
00:12:26.400 --> 00:12:42.750
كرب يوم القيامة ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والاخرة. ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والاخرة والله في عون العبد ما كان العبد في عون اخيه

33
00:12:42.950 --> 00:13:05.000
السابع ابعاد ادواء القلوب واسقامها فادواء القلوب واسقامها وغوائلها كثيرة والقلوب تمرض كما تمرض الابدان بل ان امراض القلب لها تأثير عظيم على صاحبها. كالحسد والغل والحقد وغيرها من الامراض

34
00:13:05.000 --> 00:13:34.700
القلبية فان هذه الخصال الذميمة والادواء المشينة اذا دخلت الى القلوب اعطبتها. واذا وصلت الى الصدور اظلمتها وترتب عليها ظيق صدر صاحبها وكآبة حاله وسوء عاقبته ومآله واما من سلم من هذه الامراض وامتلأ قلبه باضدادها كالامانة والوفاء والصدق والايثار

35
00:13:34.950 --> 00:13:56.650
فان هذه المعاني تنعكس على صاحبها بالانشراح في صدره والراحة في قلبه والطمأنينة في نفسه الثامن ترك فضول الامور. فمن اسباب انشراح الصدر صيانة اللسان عن فضول الكلام وصيانة الاذن عن فظول الاستماع

36
00:13:56.700 --> 00:14:17.400
وصيانة العين عن فظول النظر فان انشغال نفس الانسان وقلبه بالفظول عن الامور المهمة التي تكون بها سعادته وفلاحه وصلاحه في في دنياه واخراه له اثر بالغ على حياة الانسان بالضيق والنكد والحرج

37
00:14:17.500 --> 00:14:41.050
بل ان فضول السمع والبصر والكلام سبب لجلب الهموم والغموم ويترتب عليها من العواقب الوخيمة ما لا يحمده الانسان في دنياه وعقباه وكم جر فضول النظر او الكلام او السماع على صاحبه من الويلات والحسرات

38
00:14:41.550 --> 00:15:08.200
ولهذا ينبغي للمؤمن ان يجتهد في تهذيب نفسه وان يزمها بالاخلاق الفاضلة والرعاية للاداب والحفظ للنفس والبعد عن كل ما يضرها ويهلكها التاسع حسن اتباع النبي الكريم صلى الله عليه وسلم. فاتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم

39
00:15:08.550 --> 00:15:30.000
ولزوم نهجه القويم والاقتداء بهديه من اعظم اسباب انشراح الصدر بل هو جماع هذا الباب كله وذلك لانه ائتساء باشرح الناس صدرا صلى الله عليه وسلم واطيبهم خلقا واجملهم سيرة

40
00:15:30.000 --> 00:15:56.550
وازكاهم سريرا قد قال الله تعالى الم نشرح لك صدرك وشرح الله تعالى لقلب النبي صلى الله عليه وسلم هو باتساعه وجمعه للفظائل كلها والكمالات والاداب بانواعها ولذلك كلما كان العبد اكثر اتباعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم واقتداء بهديه الكريم

41
00:15:56.650 --> 00:16:13.700
كان ذلك احظى للعبد بشرح الصدر وراحة البال وطمأنينة القلب قال ابن القيم رحمه الله والمقصود ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اكمل الخلق في كل صفة يحصل بها

42
00:16:13.700 --> 00:16:34.850
انشراح الصدر واتساع القلب وقرة العين وحياة الروح فهو اكمل الخلق في هذا الشرح والحياة وقرة العين مع ما خص به من الشرح الحسي واكمل الخلق متابعة له اكملهم انشراحا ولذة وقرة عين

43
00:16:34.900 --> 00:16:53.950
وعلى حسب متابعته ينال العبد من انشراح صدره وقرة عينه ولذة روحه ما ينال فهو صلى الله عليه وسلم في ذروة الكمال منشرح الصدر ورفع الذكر ووضع الوزر ولاتباعه من ذلك بحسب

44
00:16:53.950 --> 00:17:18.650
فبنصيبهم من اتباعه والله المستعان اللهم اشرح صدورنا ويسر امورنا واعنا على سلوك الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم من نبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله

45
00:17:18.650 --> 00:17:27.850
نبينا محمد واله وصحبه اجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته