﻿1
00:00:02.400 --> 00:00:21.650
المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله المثال الحادي عشر في زكاة الدين. قال المستعين بالله تجب الزكاة في الديون كما تجب في الاعيان. ولا فرق بين الدين الذي

2
00:00:21.650 --> 00:00:41.650
على مليء باذل والذي على غيره ولا بين الدين المرجو حصوله والميؤوس منه. الا انه لا يجب على الانسان الاعطاء حتى حتى يقبضه. فلو مضى سنون كثيرة ثم قبضه زكاه لما مضى. والدليل على هذا عموم النصوص الدالة على وجوب الزكاة

3
00:00:41.650 --> 00:01:01.650
يأتي في كل مال زكوي من غير تفريق بين الذي هو مرصد عند المالك وبين ما هو عند الناس او في ذممهم فكله وداخل في العمومات. فلاي شيء تخص بعضه دون بعض؟ والادلة لم تخصص منها شيئا. يؤيد هذا ان معاملات الناس متنوعة

4
00:01:01.650 --> 00:01:21.650
فقسم كبير منها هو الديون. فلو لم توجب فيها زكاة لتعطل هذا النوع منها. ولا قائل بذلك على وجه الاطلاق وانما نهاية من يقول ان يخصص بعض الديون ويخرجها من ايجاب الزكاة فيها. والاصل عدم اخراجها. فقال المتوكل على الله

5
00:01:21.650 --> 00:01:41.650
الديون نوعان نوع فيه الزكاة. وهي الديون التي يتمكن صاحبها من قبضها لملاءة من هي عليه وبذله هذا النوع هو الداخل في الادلة التي ذكرتم لما قررتم وانه تتناول العمومات كقوله والذين في اموالهم حق

6
00:01:41.650 --> 00:02:01.650
معلوم وقوله خذ من اموالهم صدقة. وقوله صلى الله عليه وسلم تؤخذ من اغنيائهم فترد على فقرائهم فهذا النوع لا يشك احد في دخوله في هذه النصوص وشبهها. والنوع الثاني في الديون التي لا قدرة لصاحبها عليها

7
00:02:01.650 --> 00:02:21.650
كالديون التي على المعسرين وعلى المماطلين الذين لا يمكن اخذ الحق منهم لا بولاة ولا بغيرهم. والديون حودة ولا يمكن صاحبها اثباتها. وما اشبه ذلك فهذا النوع الصواب انه لا زكاة فيه. وتعرف صحة هذا القول

8
00:02:21.650 --> 00:02:41.650
بتقرير اصل نافع وهو ان الشارع انما اوجب الزكاة مواساة ودفع حاجة عامة او خاصة على من لهم اموال يتمكنون من التصرف فيها وتنميتها. وهذا يدخل فيه من لهم اموال موجودة تحت ايديهم. ومن لهم ديون يتمكنون من قبضهم

9
00:02:41.650 --> 00:03:01.650
فاما من له دين عند معسر فقير عاجز عن قوت نفسه وقد ايس من حصوله او نحوه من كل دين يعجز صاحبه عن تحصيله فهذا ليس محلا للمواساة. فهو والفقير الذي ليس عنده مال في هذه الحال واحد. فاذا قلتم اننا لا نوجب عليه

10
00:03:01.650 --> 00:03:21.650
يفعل حتى يقبضه وانما تجب الزكاة عليه. قلنا ايجاب الزكاة عليه في مال عاجز عنه وعن الانتفاع به لم يرد به شرعا ولا يقتضيه قياس ولا ميزان عادل ثم اذا فرضنا انه قبضه بعد سنين طويلة فاذا حسب سنيه الماضية وقدر

11
00:03:21.650 --> 00:03:41.650
زكاتها فربما استوعب هذا المال كله فلا يرد الشرع الذي لا يرهق الخلو عسرا ولا شططا بايجاب الزكاة بمثل هذا المال وايضا فاذا علم من له الدين ان عليه زكاة الدين الذي على المعسر ضيق عليه الخناق وشدد عليه وارهقه من امره

12
00:03:41.650 --> 00:04:01.650
بعسرى يقول كيف يجتمع علي الانذار والصبر؟ ثم اذا حصل بعد التي والتي اخرجت زكاة ما لم انتفع به. يؤيدها هذا القول ان الشارع لم يوجب الزكاة في الاموال التي يقتنيها الانسان كبيته واثاث بيته ودابته وخادمه ونحوه من حاجاته

13
00:04:01.650 --> 00:04:21.650
وذلك لصرفها عن النماء والانتفاع بالتجارة. مع انه يمكن الانسان الانتفاع بها وبيعها والتوسع بها. فكيف لا يوجب الشارع الزكاة في بهذا النوع ويوجب في الديون التي لا يتمكن من الانتفاع بها من كل وجه. وقد يحصل اليأس منها. يؤيد هذا انه لو فرض ان

14
00:04:21.650 --> 00:04:41.650
ان شخصا ليس له مال الا هذه الديون التي قد يتعذر عليه اخذها واستحصالها. لم يعده الناس غنيا لان الغني هو الذي اغتنى بماله عن الخلق فلا يدخل تحت قوله صلى الله عليه وسلم تؤخذ من اغنيائهم فترد على فقرائهم. يؤيد هذا

15
00:04:41.650 --> 00:05:01.650
انه لو كان له مال كثير من هذه الديون المتعجرة وليس له مال موجود يدفع حاجته جاز له الاخذ من الزكاة ولم تكن الاموال التي في ذمم المعسرين تمنعه من الاخذ من الزكاة. ولو بلغت من الكثرة ما بلغت فعلم بذلك انه لا يحصل بها الغنى

16
00:05:01.650 --> 00:05:21.650
الموجب للزكاة والمانع من اخذ الزكاة فليس غنيا لا شرعا ولا عرفا. وايضا في حكمة الشارع ايجاب الزكاة في الاموال والمهيئة لذلك كالمواشي من الابل والبقر والغنم اذا كانت للدر والنسل والتسمين بخلاف ما اذا كانت للعمل

17
00:05:21.650 --> 00:05:41.650
كالحبوب والثمار وكالنقدين والعروض المعدة للبيع والشراء. فالديون التي يتمكن صاحبها منها تدخل في الاموال النامية والمهيئة يأتي لذلك والديون التي لا يتمكن منها لا تدخل تحت هذا النوع وهذا ظاهر بين جلي. فقال المستعين بالله

18
00:05:41.650 --> 00:05:52.537
الان ظهر قوة هذا القول ووضحانه وانه هو القول الموافق للشرع الموافق للعقل والفطر والحمد لله رب العالمين