﻿1
00:00:01.250 --> 00:00:20.550
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فهذا درس من دروس شرح ثلاثة الاصول للامام الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى

2
00:00:20.850 --> 00:00:47.000
قال المصنف رحمه الله وفي الحديث الدعاء مخ العبادة لما ذكر المصنف رحمه الله انواعا من العبادة مجملة شرع في ذكر ادلتها. فلما ذكر امثلة لانواعها قال مثل الاسلام والايمان والاحسان ومنه الدعاء والخوف والرجاء الى اخر ما ذكره من امثلة العبادات شرع في

3
00:00:47.000 --> 00:01:07.550
ادلتها واما الاسلام والايمان والاحسان فسيذكر ادلتها مفصلة في الاصل الثاني كما سيأتي باذن الله فبدأ هنا بعبادة الدعاء الذي هو اصل العبادات واساسها. فقال رحمه الله وفي الحديث الدعاء

4
00:01:07.550 --> 00:01:29.250
مخ العبادة ايوة في الحديث الذي يدل على ان الدعاء من انواع العبادة ما رواه الترمذي من حديث انس رضي الله عنه ان النبي قال صلى الله عليه وسلم قال الدعاء مخ العبادة. اي الدعاء وسؤال الله الحوائج هو مخ ولب

5
00:01:29.250 --> 00:01:49.250
وخالص العبادة التي امر الله بها الخلق. كما يفسره الحديث الاخر الذي رواه ابو داوود من حديث النعمان البشير رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الدعاء هو العبادة. فجعل الدعاء هو عين العبادة

6
00:01:49.250 --> 00:02:15.050
دعوة الرسل جاءت لتتوجه القلوب لسؤال الله وحده وانما كان الدعاء هو مخ ولب العبادة. لان الانسان اذا توجه الى ربه بالدعاء فدل على ان قلبه وجهه الى ربه جل وعلا. اي ان قلبه قد افرد ربه بالوحدانية. وتوجه

7
00:02:15.050 --> 00:02:35.050
اليه وحده دون من سواه. فكان الدعاء هنا هو عين العبادة. ودعوة الرسل جاءت لتتوجه القلوب لسؤال الله وحده ودعاء وسؤال غير الله فيما لا يقدر عليه الا الله من انواع الشرك الاكبر المحبط

8
00:02:35.050 --> 00:03:01.850
لجميع الاعمال جاء في الدرر السانية اتفق العلماء كلهم على ان من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويتوكل عليهم ويسألهم فقد كفر وهذا باجماع العلماء على ان من توجه الى اموات وغيرهم فيما لا يقدر عليه الا الله انه

9
00:03:01.850 --> 00:03:21.350
يقع والعياذ بالله في هذا الذنب العظيم فدعاء غير الله من اكثر انواع الشرك وقوعا بين الخلق فهو اكثر من الذبح لغير الله. واكثر من النذر لغير الله وهكذا. لان العبد محتاج الى الدعاء. كثيرا

10
00:03:21.350 --> 00:03:45.550
فان توجه الى ربه وحده فهو الموحد وان توجه الى غير الله عز وجل فقد وقع والعياذ بالله في الشرك. جاء في الدرر السنية من اعظم انواعه اي قال من اعظم انواعه واكثره وقوعا في هذه الازمان طلب الحوائج من الموتى والاستغاثة بهم

11
00:03:45.550 --> 00:04:05.000
والتوجه اليهم وهذا اصل شرك العالم وهذا متفق عليه انه من الشرك الاكبر اي ان من توجه الى غير الله من الاموات ونحوهم يستغيث بهم ويسألهم كشف الكربات ورفع الملمات

12
00:04:05.000 --> 00:04:30.850
فهذا باتفاق العلماء انه من الشرك الاكبر قال رحمه الله والدليل قوله تعالى وقال ربكم ادعوني استجب لكم. ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين قوله والدليل اي والدليل على ان الدعاء عبادة وان صرفه لغير الله شرك قوله تعالى

13
00:04:30.900 --> 00:04:56.800
وقال ربكم وخالقكم ادعوني وانزلوا بي حوائجكم استجب لكم واعطيكم سؤلكم. ان الذين يستكبرون ويعرضون عن عبادتي ودعائي سيدخلون جهنم داخرين اي سيدخلون نار جهنم والعياذ بالله داخرين ذليلين حقيرين يجتمع

14
00:04:56.800 --> 00:05:16.800
العذاب والاهانة عقوبة لهم على ما تركوه من عبادة الله التي فرضها عليهم. والعاقل يعلم ان الكروب لا يكشفها الا الله. لانه القدير على كشفها. قال سبحانه انما امره اذا

15
00:05:16.800 --> 00:05:42.300
اراد شيئا ان يقول له كن فيكون. والمخلوق لا يصلح ان يدعى او يستغاث به من دون الله. لانه عبد ضعيف يمرض ويموت ويفرح ويحزن لا يملك لنفسه دفع ضر ولا جلب نفع فكيف يجلب ذلك لغيره؟ قال سبحانه والذين

16
00:05:42.300 --> 00:06:09.100
اتدعون من دونه ما يملكون من قطمير. فالبشر لا يملكون لك نفعا ولا ظرا انما الجأ الى الله وحده وانزل به حوائجك وسله ما شئت يعطك سؤلك واستغفره يغفر لك. وادعو ربك بقلب خاشع خاضع يستجب لك. ومن انزل

17
00:06:09.100 --> 00:06:39.150
بالله والتجأ اليه وتعلق قلبه بربه وكفر بما يعبد من دون الله فهو الموحد قال المصنف رحمه الله ودليل الخوف قوله تعالى فلا تخافوهم وخافوني ان كنتم مؤمنين منزلة الخوف من اجل العبادات القلبية. وهي فرض على كل احد. اي انه واجب على كل عبد

18
00:06:39.150 --> 00:07:01.300
يخاف الله عز وجل وهو ركن العبادة الاعظم. ولا يستقيم اخلاص الدين لله الا بالخوف منه سبحانه. وتعريف الخوف هو تألم القلب وحركته. بسبب توقع مكروه في المستقبل. تألم القلب وحركته اي

19
00:07:01.300 --> 00:07:31.300
ان القلب يتألم ويخشع ويلين بسبب توقع مكروه في المستقبل اي بسبب توقع امر لا يريده. فمثلا المؤمن ينقبض ويخاف قلبه من نار جهنم. فيتألم قلبه بسبب خوفه من دخول نار جهنم. فاذا تألم القلب وتغير من سكون الى حركة فيسمى

20
00:07:31.300 --> 00:07:50.400
ما هذا خوفا والخوف المحمود ما حجزك عن محارم الله اي ما منعك من الوقوع في المعاصي وهناك فرق بين الخوف وبين الوجل والخشية والرهبة قال ابن القيم رحمه الله

21
00:07:50.450 --> 00:08:20.150
في مدارج السالكين الوجل والخوف والخشية والرهبة الفاظ متقاربة غير مترادفة اي انها الفاظ متقاربة لكن معانيها مختلفة والفرق بين الخوف والوجل ان الخوف تألم القلب على شيء يخاف منه في المستقبل. مثل رجل يخاف من مجاعة

22
00:08:20.150 --> 00:08:42.250
تتوقع ان تصيبه بعد شهر فاذا كان قلبه يتألم من وقوع مجاعة عليه بعد شهر فان هذا يسمى خوفا واما الوجل فهو رجفان القلب وحركته على شيء مخوف واقع عليه الان

23
00:08:42.500 --> 00:09:09.950
مثل لو ان رجلا رأى اسدا فرجف قلبه من مشاهدته حين رؤيته ورجفان القلب حال المشاهدة يسمى وجلا. اذا الخوف المرء يخاف من شيء مستقبل فالرجل يريد ان يسافر فيخاف ان يقع عليه حادث في الطريق. هذا خوف في المستقبل. هذا انه يسمى خوفا

24
00:09:10.000 --> 00:09:30.350
اما حين حلول الحادث عليه في حال وجله نقول هذا يسمى وجلا. فما كان قبل الحادث يتوقع او يخشى من الحادث يسمى خوفا. اما حين حدوثه فوقوع الامر عليه يسمى في قلبه وجلا

25
00:09:30.350 --> 00:09:52.650
تألم القلب على امر مخوف متوقع في المستقبل يسمى خوفا وتألمه من امر واقع عليه الان يسمى وجلا. قال ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين اما الوجل فرجفان القلب وانصداعه

26
00:09:52.750 --> 00:10:13.700
لذكر من يخاف سلطانه وعقوبته او لرؤيته فاذا كان القلب يرجف حال رؤية السلطان او حين حلول العقوبة عليه او رؤيتها فان وقوع هذه على القلب يسمى وجلا قال رحمه الله

27
00:10:13.850 --> 00:10:39.200
ودليل الخوف اي ودليل ان الخوف عبادة من العبادات لا يصرف الا لله قوله تعالى فلا تخافوهم وخافوني ان كنتم مؤمنين. فلا تخافوهم اي المشركين فان نواصيهم بيدي. وخافوني انا ربكم الذي ينصر اوليائه الخائفين منه

28
00:10:39.250 --> 00:11:01.650
ان كنتم مؤمنين اي ان كنتم مؤمنين بي فخافوني ولا تخافوا الاعداء والخوف منه سبحانه من اسباب صلاح القلب قال شيخ الاسلام رحمه الله في الفتاوى فما حفظت حدود الله ومحارمه. ووصل الواصلون اليه

29
00:11:01.700 --> 00:11:23.650
بمثل خوفه ورجائه ومحبته فمتى خلا القلب من هذه الثلاث اي التي هي الخوف والرجاء والمحبة فسد فسادا لا يرجى صلاحه ابدا. ومتى ضعف فيه شيء من هذه؟ اي من هذه الثلاث ضعف

30
00:11:23.650 --> 00:11:42.900
ايمانه بحسبه يعني اذا قل الخوف من قلب العبد حصل له خلل. وكذلك اذا ضعف رجاء العبد بالله كذلك يقع عنده خلل. واذا ظعفت محبته في القلب كذلك يقع الخلل في القلب

31
00:11:43.050 --> 00:12:04.950
وقد كان الانبياء حريصون على تلك العبادة. اي الخوف فكانوا اشد الخلق خوفا من الله قال نوح عليه السلام لقومه اني اخاف عليكم عذاب يوم عظيم خاف على قومه العذاب العظيم. لان قلبه ممتلئ خوفا منه جل وعلا

32
00:12:05.050 --> 00:12:32.900
وقال شعيب عليه السلام واني اخاف عليكم عذابا يوم محيط. فخاف على قومه ذلك العذاب الذي يحيط بهم لخوفه من الله وقال الله لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم قل اني اخاف ان عصيت ربي عذاب يوم عظيم. اي اظهر للمشركين خوفك من الله عز وجل

33
00:12:32.900 --> 00:12:49.700
وانك لا تقرب اي امر نهاك الله عنه. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ولصدره ازيز كازيز في المرجل من البكاء. رواه النسائي اي كصوت الاناء اذا غلا فيه الماء

34
00:12:49.800 --> 00:13:13.550
فكان عليه الصلاة والسلام لصدره صوت من شدة خوفه وبكائه الذي يخفيه وكلما كان العبد بالله اعلم كان منه اخوف ونقصان الخوف من الله انما هو لنقصان معرفة العبد بربه. فاذا كان العبد ناقص الخوف من الله

35
00:13:13.550 --> 00:13:36.050
فسبب ذلك هو نقصان معرفة قدر الله عز وجل في عينه فاعرف الناس اخشاهم لله. ومن عرف الله اشتد حياؤه منه. وخوفه وحبه له وكلما ازداد معرفة ازداد حياء وخوفا وحبا

36
00:13:36.550 --> 00:13:59.700
فيزداد حياؤه فلا يقع في معصية ويزداد خوفه فيراقب ربه في سكناته ويزداد حبه لله عز وجل فيكثر من الطاعات وعلى قدر العلم والمعرفة يكون الخوف والخشية فكلما كثر العلم في صدر العبد

37
00:13:59.800 --> 00:14:21.550
كلما ازداد خوفه وخشيته كما قال عليه الصلاة والسلام اني لاعلمهم بالله واشدهم له خشية رواه البخاري فهو اعلمهم بالله عز وجل. وهذا العلم قاده الى خشيته منه سبحانه وقال عليه الصلاة والسلام

38
00:14:21.600 --> 00:14:46.350
لو تعلمون ما اعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا. ولما تلذذتم بالنساء على الفرش ولا خرجتم الى الصعدات تجأرون الى الله. رواه احمد والترمذي فعلم النبي صلى الله عليه وسلم بالله عز وجل هو الذي جعله اشد خشية وخوفا منه سبحانه

39
00:14:46.500 --> 00:15:11.200
والخوف منه جل وعلا هو الطريق الى طاعته. قال شيخ الاسلام رحمه الله الخوف من الله يستلزم العلم به اي ان العلم هو الذي قادك الى الخوف منه سبحانه والعلم به يستلزم خشيته. اي ان العلم هو الذي قادك الى الخشية

40
00:15:11.350 --> 00:15:31.350
قال الخوف من الله يستلزم العلم به. اي ان العلم به سبحانه هو الذي قادك للخوف. والعلم به يستلزم خشيته. فالعلم هو الذي قادك للخشية. وخشيته تستلزم طاعته. فمن خشي الله

41
00:15:31.350 --> 00:15:58.200
اطاعه ولا صلاح للقلب الا بالخوف من الله تعالى قال ابو سليمان الداراني رحمه الله ما فارق الخوف قلبا الا خرب والخوف هو الذي يمنعك من اتباع الشهوات قال ابراهيم بن سفيان رحمه الله اذا سكن الخوف القلوب احرق مواضع الشهوات منها وطرد الدنيا عنها

42
00:15:58.550 --> 00:16:24.800
واذا فارق الخوف القلب ظل عن الاستقامة قال ذو النون رحمه الله الناس على الطريق ما لم يزل عنهم الخوف. فاذا زال عنهم الخوف ظل او عن الطريق ما الذي يقودك الى الله عز وجل والى الاستقامة هو الخوف منه سبحانه. والخائف من ربه يتكرم الله عز

43
00:16:24.800 --> 00:16:44.800
وجل عليه بان يمنحه التبصر في اياته ونذره. قال جل وعلا ان في ذلك لاية لمن خاف فعذاب الاخرة ما يحدثه الله في الكون يجعله عبرة وعظة للقلوب المستيقظة وهي من

44
00:16:44.800 --> 00:17:04.400
خاف من الله ويجازي الله سبحانه وتعالى في الاخرة من خافه بالجنان قال عز وجل ولمن خاف مقام ربه جنتان. وقال سبحانه واما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى

45
00:17:04.500 --> 00:17:22.700
فان الجنة هي المأوى ومن عظم وقار الله في قلبه وقره الله في قلوب الخلق ان يذلوه. فمن كان خائفا من الله يخاف البشر من اذلاله او افتقاره او ازدرائه

46
00:17:22.850 --> 00:17:49.800
واركان العبادة ثلاثة الخوف والرجاء والمحبة الخوف من الله والرجاء والطمع فيما عند الله من الثواب. الخوف من الله ومن عقابه والرجاء والطمع في ثواب الله وفضله ومحبة الله عز وجل. ويجب على العبد الاتيان بهذه الاركان جميعا سواء

47
00:17:49.900 --> 00:18:14.050
قال ابن القيم رحمه الله في بدائع الفوائد قال بعض السلف من عبد الله تعالى بالحب وحده فهو زنديق ومن عبده بالخوف وحده فهو حروري ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجع. ومن عبده بالحب والخوف والرجاء فهو مؤمن

48
00:18:14.100 --> 00:18:34.100
وقد جمع الله تعالى هذه المقامات الثلاثة بقوله اولئك الذين يدعون يبتغون الى ربهم الوسيلة ايهما اقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه. فابتغاء الوسيلة اي في قوله تعالى يبتغون الى ربهم الوسيلة

49
00:18:34.500 --> 00:18:55.100
هو محبته الداعية الى التقرب اليه. فهذه هي المحبة. ثم ذكر بعدها الرجاء والخوف وهي في قوله ويرجون رحمته هذا الرجاء. ويخافون عذابه هذه عبادة الخوف قال فهذه طريقة عباده واوليائه

50
00:18:55.250 --> 00:19:23.400
والمحبة تجلب الخوف والرجاء. قال ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين كل محبة فهي مصحوبة للخوف والرجاء وعلى قدر تمكنها من قلب المحب يشتد خوفه ورجائه اي ان المحبة الصادقة هي التي يكون الخوف والرجاء مصاحبا لها سواء بسواء. وقد شبه العلماء

51
00:19:23.400 --> 00:19:53.400
اركان العبادة الثلاثة هذه بالطائر. فالمحبة هي رأسه والخوف والرجاء هما جناحاه. فالمحبة هي التي تقود الطائر وهي رأسه والخوف والرجاء يسيران سواء بسواء الخوف والرجاء فتخاف من الله من وعيده وترجم عند الله من ثواب وما اعد لك من الفضل والخير. والخوف من حيث هو اي

52
00:19:53.400 --> 00:20:13.400
في اصله ينقسم الى ثلاثة اقسام. القسم الاول خوف السر وهو ان يخاف من غير الله من وثن او طاغوت ان يصيبه بما يكره. وهذا شرك اكبر. كأن يخاف من صاحب القبر ان يضره او يحل عليه

53
00:20:13.400 --> 00:20:36.750
اذا لم يلجأ اليه ولا يلزم من كونه شركا ان يكون الخائف من صاحب القبر ان يكون بجانب القبر بل لو ان انسانا خاف فمن صاحب قبر ميت ان يحل عليه العقوبة او ان يضره او ان يغضب عليه او ان يسخط عليه ونحو ذلك

54
00:20:36.750 --> 00:20:56.750
فهذا حتى ولو كان بعيدا عن صاحب القبر فهذا والعياذ بالله هو الشرك الاكبر او ان يخاف من صاحب القبر ان يصيبه بشيء اذا تنقص ذلك الميت. مثل لو ان رجلا قال

55
00:20:56.750 --> 00:21:16.750
لا تسب صاحب هذا القبر. لاني اخاف ان يحل عليك عقوبة اذا وقعت فيه ونحو ذلك. هذا والعياذ بالله نوع من انواع الشرك الاكبر وهو الذي يسمى خوف السر. كما قال جل وعلا اخبارا عن قوم هود انهم قالوا لنبيهم

56
00:21:16.750 --> 00:21:47.150
ان نقول الا اعتراك بعض الهتنا بسوء. اي ان الهتنا هي التي اصابتك بسوء ومكروه فهم خافوا الالهة ان تصيبهم بسوء ومصيبة. وكقوله تعالى ويخوفونك بالذين من دونه. وهذا واقع من عباد القبور ونحوها من الاوثان يخافونها ويخوفون بها اهل التوحيد. اذا انكروا عبادتها

57
00:21:47.150 --> 00:22:05.550
وامروا باخلاص العبادة لله وحده وهذا ينافي التوحيد فكما انه اذا دعا غير الله او سأل غير الله انتفى عنه الايمان فكذلك اذا خاف من غير الله. قال شيخ الاسلامي رحمه الله

58
00:22:05.600 --> 00:22:23.950
فمن سوى بين الخالق والمخلوق في الحب له او الخوف منه والرجاء له فهو مشرك فمن كان يحب صاحب القبر معتقدا انه ينفعه او يدفع عنه الضر او يخاف منه

59
00:22:24.050 --> 00:22:43.150
ان يصيبه بعقوبة او يرجو ما عنده من ثواب ونحو ذلك فهذا والعياذ بالله شرك اكبر فهذا هو القسم الاول من اقسام الخوف وهو خوف السر. وهو ان يقع في قلبه الخوف من غير الله

60
00:22:43.150 --> 00:23:03.050
ان ينفعه او يضره فيما هو من خصائص الله عز وجل كالاحياء والاماتة ونحو ذلك القسم الثاني من اقسام الخوف ان يترك الانسان ما يجب عليه خوفا من بعض الناس

61
00:23:03.200 --> 00:23:24.900
قال في فتح المجيد فهذا حرام وهو نوع من الشرك بالله المنافي لكمال التوحيد كما قال تعالى انما ذلكم الشيطان يخوف اولياءه فلا تخافوهم وخافوني ان كنتم مؤمنين فمثلا ان يدع الانسان

62
00:23:24.950 --> 00:23:47.500
النافلة يخاف من بعض الناس. فهذا محرم لانه يجب عليه الا يخاف الا من الله عز وجل. قال ابن القيم رحمه الله في اغاثة الله فان ومن كيد عدو الله ان يخوف المؤمنين من جنده واوليائهم لان لا يجاهدوهم. ولا يأمروهم بمعروف

63
00:23:47.500 --> 00:24:05.350
ولا ينهوهم عن منكر واخبر تعالى ان هذا من كيد الشيطان وتخويفه ونهانا ان نخافه فهذا هو القسم الثاني وهو ان يترك الانسان ما يجب عليه خوفا من بعض الناس

64
00:24:05.600 --> 00:24:24.550
القسم الثالث من اقسام الخوف وهو الخوف الطبيعي مثل خوف الانسان من السبع وخوفه من النار والغرق والعقرب ونحو ذلك فهذا لا يلام عليه العبد كما قال تعالى في قصة موسى عليه السلام

65
00:24:24.800 --> 00:24:46.500
فخرج منها خائفا يترقب. فموسى عليه السلام خاف من عدوه ان يبطش به فهذا خوف طبيعي لا محظور فيه وهذا هو القسم الثالث من اقسام الخوف القسم الاول شرك اكبر والعياذ بالله وهو الذي يسمى خوف السر

66
00:24:46.550 --> 00:25:04.550
وهو ان تخاف في سرك وقلبك من غير الله ان ينفعك او يضرك مما هو من خصائص الله القسم الثاني ان يدع الانسان ما يجب عليه خوفا من بعض الناس. وهذا محرم

67
00:25:04.700 --> 00:25:26.750
والقسم الثالث وهو الخوف الطبيعي كخوف الانسان من العقرب والاسد ونحو ذلك وهو لا يذم عليه العبد والاستسلام لله وتفويض الامور اليه مما ينزع الخوف من البشر قال ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين

68
00:25:26.950 --> 00:25:51.900
والذي يحسم مادة الخوف هو التسليم لله فان من سلم لله واستسلم له. وعلم ان ما اصابه لم يكن ليخطئه. وما اخطأه لم يكن ليصيبه وعلم انه لن يصيبه الا ما كتب الله له لم يبقى لخوف المخلوقين في قلبه موضع

69
00:25:52.250 --> 00:26:16.350
فمن خاف من الله عز وجل نزع منه الخوف من البشر ومن خاف ربه تعالى في الدنيا امن يوم الفزع في الاخرة. ومن خاف ربه في الدنيا اثابه الله بالامن يوم الفزع في الاخرة. ومن امن من الله ولم يخف عقوبته وسخطه في الدنيا

70
00:26:16.600 --> 00:26:36.600
عاقبه الله بالفزع في الاخرة. والله سبحانه لا يجمع لعباده بين خوفين اما خوف في الدنيا من الله واما خوف في الاخرة لمن لم يخف منه في الدنيا. ومن خاف ربه لم يفزعه احد

71
00:26:37.100 --> 00:26:59.200
بل هو مطمئن القلب ساكن الجوارح ومن صح خوفه من الله هرب اليه ومن صح فراره الى الله صح فراره مع الله وانعم بنفس لا تأنس الا مع الله ولا يعد خائفا من لم يكن للذنوب تاركا

72
00:26:59.350 --> 00:27:19.800
وكل عاص لله فهو جاهل وكل خائف منه فهو عالم مطيع لله فراقب ربك في احوالك وخف من عقابه تكن اسعد الناس عند الله. والمخلوق اذا خفته استوحشت منه وهربت منه

73
00:27:19.850 --> 00:27:42.450
والرب تعالى اذا خفته انست به وقربت اليه والى هنا نأتي الى نهاية درس من دروس شرح ثلاثة الاصول للامام العلامة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين