﻿1
00:00:00.400 --> 00:00:28.200
منصة زادي للتعلم الشرعي المفتوح الاصول القرآنية لاسماء الله الحسنى بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيه محمد. وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:28.400 --> 00:00:55.350
اللهم انا نسألك علما نافعا وعملا صالحا وتجارة لا تبور وان تحسن عاقبتنا في جميع الامور في هذه الحلقة معشر طلبة العلم وطالباته سوف نتكلم عن اصل عظيم دل عليه قول الله تعالى وما يعلم تأويله الا الله وذلك في بيان معاني التأويل وصلة ذلك بصفات الله

3
00:00:55.350 --> 00:01:16.100
قد قال ربنا عز وجل هو الذي انزل عليك الكتاب منه ايات محكمات هن ام الكتاب واخر متشابهات فاما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه. ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله. وما يعلم تأويله الا الله

4
00:01:16.100 --> 00:01:36.100
والراسخون في العلم يقولون امنا به كل من عند ربنا وما يذكر الا اولوا الالباب وقد ورد في هذه الاية العظيمة قراءتان مشهورتان احداهما قراءة الوقف على قوله وما يعلم تأويله

5
00:01:36.100 --> 00:01:58.450
الا الله وهي قراءة الجمهور. الثانية قراءة الوصل وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم. وهي قراءة لبعضهم قال ابن جرير الطبري رحمه الله اختلف اهل التأويل في تأويل ذلك. وهل الراسخون معطوف على اسم الله؟ بمعنى

6
00:01:59.800 --> 00:02:19.800
ايجاب العلم لهم بتأويل المتشابه ام هم مستأنف ذكرهم بمعنى الخبر عنهم انهم يقولون امنا بالمتشابه وصدقنا ان علم ذلك لا يعلمه الا الله. فقال بعضهم معنى ذلك وما يعلم تأويل ذلك الا الله وحده

7
00:02:19.800 --> 00:02:39.800
منفردا بعلمه. واما الراسخون في العلم فانهم ابتدأ الخبر عنهم بانهم يقولون امنا بالمتشابه والمحكم وان جميع ذلك من عند الله. ثم ساق باسانيده هذا القول عن عائشة وابن عباس رضي الله عنهم وعروة وعمر ابن

8
00:02:39.800 --> 00:03:01.000
عبد العزيز ومالك رحمهم الله ثم قال وقال اخرون بل معنى ذلك وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم وهم مع علمهم بذلك ورسوخهم في العلم يقولون امنا به كل من عند ربنا ثم ساق باسانيده هذا القول

9
00:03:02.000 --> 00:03:23.900
عن ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد والربيع ومحمد ابن جعفر ابن الزبير رحمهم الله فهدان قولان محفوظان عن السلف مبنيان على قراءتين ثابتتين. وظاهر القولين التعارض. فالاول يقطع اختصاص الرب سبحانه بعلم التأويل

10
00:03:24.000 --> 00:03:49.250
والثاني يدل على اشتراك الراسخين في العلم بعلم التأويل. ولكن الاشكال يزول بتحرير المراد بالتأويل عند كل من القارئين للوقف او الوصل وذلك ان للتأويل في لغة العرب معنيين صحيحين. احدهما الاول وهو الرجوع. قال الراغب الاصفهاني

11
00:03:49.250 --> 00:04:18.000
التأويل من الاول اي الرجوع الى الاصل. ومنه الموئل للموضع الذي يرجع اليه الثاني التفسير. قال الجوهري التأويل تفسير ما يؤول اليه الشيء. وقد جمع امام المفسرين ابن جرير الطبري بين المعنيين فقال واما التأويل في كلام العرب فانه التفسير والمرجع والمصير

12
00:04:18.200 --> 00:04:36.950
اعلى هذين المعنيين تحمل القراءتان التأويل في قراءة الوقف يراد به الحقيقة والكن والكيفية لصفات الله تعالى وذاك لا يعلمه الا الله قطعا والتأويل في قراءة الوصل يراد به التفسير

13
00:04:37.000 --> 00:04:56.950
الذي يكشف عن اصل المعنى في لغة العرب. وهذا امر يدركه الراسخون في العلم. وبذلك يزول التعارض ويرتفع الاشكال على ان بعض المتأخرين احدث معنى اصطلاحيا للتأويل ليس عليه مراد الله ولا رسوله. ولا دلت عليه لغة العرب

14
00:04:56.950 --> 00:05:18.000
وهو صرف الكلام عن ظاهره الراجح. الى معنى مرجوح يخالف الظاهر. لدليل يقترن به يسمونه قرينة ولا مشاحة في الاصطلاح. لكن ذلك لا يبيح حمل كلام الله ورسوله. بل ولا كلام العرب على اصطلاح حادث لم يكن معهود

15
00:05:18.000 --> 00:05:39.000
عند المخاطبين والا ادى الى لبس عظيم وفساد كبير وقد لخص شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله هذه الاستعمالات فقال لفظ التأويل قد صار بتعدد الاصطلاحات مستعملا في ثلاثة معان. احدها وهو اصطلاح كثير من

16
00:05:39.000 --> 00:05:59.000
من المتكلمين في الفقه واصوله ان التأويل هو صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح الى الاحتمال المرجوح لدليل تقترن به وهذا هو الذي عناه اكثر من تكلم من المتأخرين في تأويل الصفات وترك تأويلها وهل ذلك محمود او

17
00:05:59.000 --> 00:06:26.500
ومذموم او حق او باطل الثاني ان التأويل بمعنى التفسير. وهذا هو الغالب على اصطلاح المفسرين للقرآن. كما يقول ابن جرير وامثاله من مصنفين في التفسير واختلف علماء التأويل ومجاهد امام المفسرين قال الثوري اذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به وعلى تفسيره يعتمد الشافعي واحمد

18
00:06:26.500 --> 00:06:46.350
البخاري وغيرهما فاذا ذكر انه يعلم تأويل المتشابه فالمراد به معرفة تفسيره الثالث من معاني التأويل هو الحقيقة التي يؤول اليها الكلام. كما قال الله تعالى هل ينظرون الا تأويله يوم

19
00:06:46.350 --> 00:07:06.350
تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق فتأويل ما في القرآن من اخبار المعاد هو ما اخبر الله به فيه مما يكون من القيامة والحساب والجزاء والجنة والنار ونحو ذلك. كما قال الله تعالى في قصة يوسف

20
00:07:06.350 --> 00:07:29.600
لما سجد ابواه واخوته قال يا ابتي هذا تأويل رؤياي من قبل فجعل عين ما وجد في الخارج هو تأويل الرؤية التأويل الثاني هو تفسير الكلام. وهو الكلام الذي يفسر به اللفظ حتى يفهم معناه او تعرف علته او دليله

21
00:07:29.600 --> 00:07:49.550
وهذا التأويل الثالث هو عين ما هو موجود في الخارج. ومنه قول عائشة رضي الله عنها كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي يتأول القرآن يعني قوله فسبح

22
00:07:49.550 --> 00:08:12.100
بحمد ربك واستغفره وقول سفيان ابن عيينة السنة هي تأويل الامر والنهي فان نفس الفعل المأمور به هو تأويل الامر به ونفس موجود المخبر عنه هو تأويل الخبر والكلام خبر وامر. ولهذا يقول ابو عبيد وغيره الفقهاء اعلم

23
00:08:12.100 --> 00:08:34.800
في التأويل من اهل اللغة كما ذكروا ذلك في تفسير اشتمال الصماء لان الفقهاء يعلمون تفسير ما امر به ونهى عنه لعلمهم بمقاصد الرسول صلى الله عليه وسلم كما يعلم اتباع ابو قراط وسيبويه ونحوهما من مقاصدهم ما لا يعلم بمجرد اللغة. ولكن تأويل

24
00:08:34.800 --> 00:08:56.900
والنهي لابد من معرفته بخلاف تأويل الخبر اذا عرف ذلك فتأويل ما اخبر الله تعالى به عن نفسه المقدسة المتصفة بما لها من حقائق الاسماء والصفات  هو حقيقة لنفسه المقدسة المتصفة بما لها من حقائق الصفات

25
00:08:57.050 --> 00:09:17.050
انتهى كلام شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله وهذا تفصيل رائق وبيان شاف وبه يتبين ضلال طائفتين احداهما اهل التحريف الذين يسمون انفسهم اهل التأويل فقد عمدوا الى نصوص الصفات فاعمل فيها معاول

26
00:09:17.050 --> 00:09:44.400
التحريف صارفين لها عن المعنى المرادي لله الى معان ابتكروها بناء على مقدماتهم الفاسدة زاعمين ان ذلك  هو التأويل الذي يعلمه الراسخون على قراءة الوصل وليس كذلك الثانية اهل التجهيل الذين يسمون انفسهم اهل التفويض. فقد سدوا باب العلم بالله ومعرفة مراده بما اخبر به عن نفسه

27
00:09:44.400 --> 00:10:04.400
زاعمين ان اثبات المعنى اللائق بالله دون الكيفية هو التأويل الذي استأثر الله بعلمه ونفاه عن غيره. على قراءة الوقف وليس كذلك قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله بعد حكاية مذهبهم فتبين ان قول اهل التفويض

28
00:10:04.400 --> 00:10:22.700
الذين يزعمون انهم متبعون للسنة والسلف من شر اقوال اهل البدع والالحاد وهدى الله اهل السنة والجماعة لما اختلف فيه من الحق باذنه. فاثبتوا التأويل الذي بمعنى التفسير للراسخين في العلم. كما هي

29
00:10:22.700 --> 00:10:48.650
الوصل ونفوا التأويل الذي بمعنى الكنه والكيفية عن غيره سبحانه كما هي قراءة الوقف. ونبذوا التأويل الاصطلاحي الذي حقيقته التحريف وحمل كلام الله على غير مراده اللهم فقهنا في الدين وعلمنا التأويل. وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

30
00:10:49.100 --> 00:11:19.100
ايها الناس من استطاع منكم ان يتفرغ لطلب العلم وتحصيله كذلك افضل. وتلك نعمة كبرى وغنيمة كبرى. وان التفرغ لطلب العلم ليتأكد في هذا الزمان الذي قل فيه الفقهاء في دين الله. وكثر فيه طلب الدنيا والاقبال عليها من اكثر الناس. ومن لم يستطع ان

31
00:11:19.100 --> 00:11:36.100
لطلب العلم فليستمع الى العلم وليجلس الى اهله فيستفيد منهم ويفيد غيره