﻿1
00:00:01.300 --> 00:00:19.950
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمسلمين والمسلمات اما بعد

2
00:00:20.250 --> 00:00:39.200
فيقول الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله وغفر له في كتابه تيسير اللطيف المنان قال رحمه الله ومنها انه ينبغي للعبد ان يأخذ من اخلاق الناس ومعاملاتهم العفو منها

3
00:00:39.400 --> 00:00:59.100
وما سمحت به انفسهم ولا ينبغي له ان يكلفهم ما لا يطيقون او يشق عليهم او يرهقهم فان هذا داع الى النفور بل يأخذ المتيسر ليتيسر له الامر الحمد لله رب العالمين

4
00:00:59.150 --> 00:01:22.800
واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما

5
00:01:23.200 --> 00:01:47.550
واصلح لنا الهنا شأننا كله ولا تكلنا الى انفسنا طرفة عين اما بعد لا نزال مع هذه الفوائد المستنبطة من قصة الخضر مع موسى عليهما السلام قال منها انه ينبغي للعبد ان يأخذ

6
00:01:48.100 --> 00:02:16.500
من اخلاق الناس ومعاملاتهم العفو منها كما قال الله سبحانه وتعالى خذ العفو وامر بالعرف واعرض عن الجاهلين والمراد العفو ما سمحت به نفوس الناس لان الناس معادن واجناس واخلاقهم متباينة

7
00:02:17.400 --> 00:02:46.350
وطبائعهم مختلفة وعليه فان المرء في تعامله مع الناس ياخذ من اخلاقهم ما سمحت به طبائعهم وتيسر لهم ولا ينتظر ان يكونوا كلهم على خلق واحد وعلى مسلك واحد بل

8
00:02:46.650 --> 00:03:09.450
في الناس تفاوت في ذلك ولهذا من جماع الاخلاق وكريم الاداب ان يكون المرء بهذه الصفة يأخذ من اخلاق الناس ومعاملاتهم العفو منها اي ما سمحت به انفسهم ولا ينبغي له ان يكلفهم ما لا يطيقون

9
00:03:09.900 --> 00:03:34.900
او يشق عليهم او يرهقهم فان هذا داع الى في النفور بل يأخذ المتيسر ليتيسر له الامر قال رحمه الله ومنها ان الامور تجرى على ظاهرها وتعلق بها الاحكام الدنيوية

10
00:03:34.950 --> 00:03:52.600
في كل شيء فان موسى عليه السلام انكر على الخضر خرق السفينة وقتل الغلام بحسب احكامهما العامة ولم يلتفت الى الاصل الذي اصله الذي الصلاة هو والخضر انه لا يسأله

11
00:03:52.950 --> 00:04:19.900
ولا يعترض عليه حتى يكون الخضر هو المبتدأ هذه ايضا فائدة استنبطها الشيخ رحمه الله من القصة ان الاصل في  الاحكام ان تبنى على ظواهرها ظواهر الامور التي بنيت عليها تلك الاحكام

12
00:04:20.650 --> 00:04:40.950
موسى لما انكر على الخضر خرق السفينة وانكر عليه قتل الغلام هذا بالحكمة بحسب الحكم الظاهر ان هذا ظاهر هذا الامر لا يجوز لم يلتفت الى آآ باطن الامر الذي هو الاصل الذي

13
00:04:41.500 --> 00:05:02.400
آآ الصلاة هو هو الخبر الا يسأله ولا يعترض عليه حتى يكون الخضر هو المبتدئ لا تسألني عن شين حتى احدث لك منه ذكرا لم لم يلتفت موسى الى هذا الاصل الذي اتفق عليه

14
00:05:02.700 --> 00:05:23.800
بل شرع مباشرة في انكار ذلك فيستفاد منها ان الامور تجرى على ظاهرها تعلق بها الاحكام الدنيوية في كل شيء قال رحمه الله ومنها فيه تنبيه على القاعدة المشهورة الكبيرة

15
00:05:23.850 --> 00:05:43.950
وهي انه انه يدفع الشر الكبير بارتكاب الشر الخفيف ويراعى اكبر مصلحتين بتفويت ادناهما فان قتل الغلام الصغير شر ولكن بقائه حتى يبلغ ويفتن او يفتن ابويه عن دينهما اعظم شرا

16
00:05:44.100 --> 00:06:02.600
فبقاء الغلام من دون قتل وان كان في ظاهر الحال انه خير فالخير ببقاء ابويه على دينهما خير من ذلك ولذلك قتل الخضر بعدما الهمه الله الحقيقة فكان الهام الباطل فكان الهامه الباطني له

17
00:06:02.750 --> 00:06:32.350
بمنزلة البينات بمنزلة البينات الظاهرات في حقه في حق غيره من فوائد القصة تنبيه على القاعدة المشهورة انه يدفع الشر الكبير ارتكاب الشر الخفيف ويراعى اكبر المصلحتين بتفويت ادناهما والشاهد للقصة الشاهد للقاعدة من القصة

18
00:06:32.900 --> 00:07:03.300
ان قتل الغلام الصغير شر ولكن بقاءه اشد شرا وضررا وهو فتنة الابوين عن دينهما عسينا ان يرهقهما طغيانا وكفرا هذه الفتنة امرها اعظم وخطرها اعظم  هذا الامر الله جل وعلا اطلع عليه

19
00:07:03.600 --> 00:07:34.250
اطلع عليه الخضر فكان منه ان ان قتل الغلام وقتله شر لكن بقاؤه الى ان يفتن ابويه ويوقعهما في  الكفر خير من بقائه الى ان يفتن آآ ابويه فكان في هذا الذي حصل شاهد لهذه القاعدة انه انه يدفع الشر الكبير بارتكاب الشر الخفيف

20
00:07:35.000 --> 00:07:52.000
قال رحمه الله ومنها القاعدة الكبيرة الاخرى وهي ان عمل الانسان في مال غيره اذا كان على وجه المصلحة ودفع المضرة يجوز بلا اذن حتى ولو ترتب عليه اتلاف بعظ المال

21
00:07:52.100 --> 00:08:11.900
كما خرق الخضر السفينة لتعيب لتعيب فتسلم من عصب فتسلم من عصي الملك الظالم وتحت هاتين القاعدتين من الفوائد ما لا حصر له من فوائد القصة ايضا ان فيها شاهد

22
00:08:12.650 --> 00:08:40.450
قاعدة اخرى من القواعد الفقهية ان عمل الانسان في مال غيره اذا كان على ووجه المصلحة ودفع المظرة يجوز بلا اذن يعني اذا كان في تعرض مال الغير للتلف تعرض للتلف

23
00:08:41.000 --> 00:09:06.350
فعمل على تخليصه اه من ذلك التلف  بمضرة يسيرة تحصل في ذلك المال تلف في بعضه مثل ما قال حتى لو ترتب عليه اتلاف بعض المال وهذا جائز مثل ما صنع الخضر عندما خرق السفينة هذا عيب لها

24
00:09:07.450 --> 00:09:29.400
عيب لها لكن هذا العيب يترتب عليه مصلحة اعظم وهي سلامة السفينة من غصب الملك الظالم قال رحمه الله ومنها ان العمل يجوز في البحر كما يجوز في البر لقوله

25
00:09:29.500 --> 00:09:54.350
يعملون يعملون في البحر ومنها ان العمل يجوز في البحر كما يجوز في البر لقوله يعملون في البحر  هذا ايضا له ارتباط بفائدة سابقة ذكرها رحمه الله جواز ركوب البحر اذا لم يكن في ذلك خطر

26
00:09:55.650 --> 00:10:22.000
فاذا كان هناك خطر فيتجنب ركوب البحر دفعا للظرر دفعا للخطر والا اذا كانت الامور اه سليمة من حيث المركب ومن حيث ايضا حال البحر فانه يجوز العمل في البحر كما يجوز في البر

27
00:10:24.200 --> 00:10:49.450
قال رحمه الله ومنها ان القتل من اكبر الذنوب  ومنها ان القتل من اكبر الذنوب اه بل هو اكبرها بعد الشرك بالله سبحانه وتعالى ويستفاد آآ ذلك ان ان القتل من اكبر الذنوب من انكار

28
00:10:49.900 --> 00:11:13.600
موسى عليه اه اه انكار موسى عليه السلام على الخضر قتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا آآ اي منكرا عظيما كبيرا فهذا فيه ان القتل من من كبائر الذنوب

29
00:11:14.950 --> 00:11:33.200
قال رحمه الله ومنها ان العبد الصالح يحفظه الله في نفسه وفي ذريته وما يتعلق به لقوله وكان ابوهما صالحا وان خدمة الصالحين وعمل مصالحهم افضل من غيرهم لانه علل افعاله

30
00:11:33.500 --> 00:11:58.100
لانه علل افعاله بالجدار بقوله وكان ابوهما صالحا  ايضا من فوائد القصة ان العبد الصالح يحفظه الله في نفسه وفي ذريته وما يتعلق به ما يتعلق به اي من مسكن او مركب او

31
00:11:58.400 --> 00:12:27.800
اه نحو ذلك  والشاهد من القصة لهذا قوله وكان ابوهما صالحا وكان ابوهما صالحا فكان مما حفظ لهذا الرجل ارساله الجدار الذي فيه آآ المال لايتامه فيستفاد من ذلك ان الرجل الصالح يحفظ في نفسه وفي ذريته وفي ماله

32
00:12:28.550 --> 00:12:55.300
احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك وفيها ان خدمة الصالحين وعمل مصالحهم افضل من غيرهم لانه علل افعاله بالجدار بقوله وكان ابوه ما صالحا فهذا فيه ان خدمة الصالح اولى من من خدمة غيره والاحسان اليه اولى من الاحسان لغيره والمطلوب الاحسان

33
00:12:55.500 --> 00:13:17.450
الجميع لكن هذا هذا الامر اعظم قال رحمه الله ومنها استعمال الادب مع الله حتى في الالفاظ فان الخضر اضاف عيب السفينة الى نفسه بقوله فاردت ان اعيبها واما الخيل فاضافه الى الله لقوله

34
00:13:17.650 --> 00:13:34.850
فاراد ربك ان يبلغ اشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وقال ابراهيم واذا مرضت فهو يشفين وقالت الجن وانا لا ندري اشر اريد بمن في الارض ام اراد بهم ربهم رشدا

35
00:13:35.150 --> 00:13:55.650
مع ان الكل بقضاء الله وقدره ومن فؤاد القصة استعمال الادب مع الله حتى في الالفاظ وهذا استفاد من قول الخبر فاردت ان اعيبها اردت ان اعيبها نسب ذلك الى

36
00:13:56.000 --> 00:14:20.250
اه نفسه  لما جاء للامر الحسن العظيم قال فاراد ربك ان يبلغ اشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك هذا فيه الادب اه مع الله سبحانه وتعالى في الالفاظ مع ان كلا من الاول والثاني بقظاء

37
00:14:20.800 --> 00:14:40.300
بقضاء الله سبحانه وتعالى وقدره جل في علاه قال رحمه الله ومنها انه ينبغي للعبد الا يفارق صاحبه في حالة من الاحوال ويترك صحبته بل يفي له بذلك حتى لا يجد للصبر محلا

38
00:14:40.700 --> 00:15:06.150
وان موافقة الصاحب لصاحبه في غير الامور المحثورة مدعاة وسبب لبقاء الصحبة وتأكدها كما ان عدم الموافقة سبب لقطع المرافقة هذه الفائدة التي الاخيرة التي ختم بها هذه الفوائد انه ينبغي للعبد الا يفارق صاحبه

39
00:15:06.500 --> 00:15:27.550
في حالة من الاحوال ويترك صحبته بل يفي له بذلك حتى لا يجد الصبر محلا وان موافقة الصاحب لصاحبها في غير الامر المحذور مدعاة وسبب لبقاء الصحبة وتأكدها كما ان عدم الموافقة سبب

40
00:15:27.650 --> 00:16:03.100
لقطع المرافقة وهذه فائدة مهمة في الصحبة  اه موجبات المحافظة عليها واسباب بقائها ان ان يكون هناك آآ آآ بين الصاحب وصاحبه احتمال ايمان اه عدم فعل ما تكون به المفارقة

41
00:16:03.250 --> 00:16:26.350
تجنب كل ما ما تكون به المفارقة وانقطاع الصحبة الا اذا كان الامر يتعلق بالدين اما وجهات النظر او اه مثلا اه آآ بعض الحقوق بعض الحقوق اليسيرة وبعض المصالح ونحو ذلك فهذه كلها تغتفر

42
00:16:26.500 --> 00:16:45.500
ويغظى الطرف عنها ويتغافل عنها حتى تدوم الصحبة ولو كان الصاحب مع صاحبه يدقق في كل شيء يقف عند كل شيء ما دامت الصحبة له بذلك الصحبة لا تدوم الا بالتغافل والتغاضي

43
00:16:45.800 --> 00:17:04.050
وغض الطرف عن بعض الامور وليس هناك آآ انسان مكمل او صديق مكمل لا لا يخطئ لابد من بعض التقصير فلا تدوم الصحبة الا بمثل هذا ونسأل الله الكريم ان يوفقنا اجمعين لكل خير

44
00:17:04.350 --> 00:17:26.800
وان ينفعنا بما علمنا وان يزيدنا علما وتوفيقا وان يصلح لنا شأننا كله والا يكلنا الى انفسنا طرفة عين انه تبارك وتعالى سميع الدعاء وهو اهل الرجاء هو حسبنا ونعم الوكيل