﻿1
00:00:00.750 --> 00:00:18.500
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:18.700 --> 00:00:36.500
اما بعد فعن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحاسدوا ولا تناجسوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض. وكونوا

3
00:00:36.500 --> 00:01:02.650
عباد الله اخوانا المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره التقوى ها هنا ويشير الى قدره ثلاث مرات بحسب امرئ من الشر ان يحقر اخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه رواه مسلم

4
00:01:03.000 --> 00:01:27.400
افاد هذا الحديث ان محل التقوى ومنبعها هو القلب فمتى عمر القلب بها خضعت الجوارح وانقادت لانها تبع له وقد اضاف الله التقوى الى القلوب كما في قوله تعالى ذلك ومن يعظم شعائر الله فانها من تقوى القلوب

5
00:01:27.650 --> 00:01:50.300
وانما اظاف التقوى الى القلوب لان حقيقة التقوى تقوى القلوب وتقييد التقوى بالقلوب فيه اشارة الى ان التقوى قسمان تقوى القلوب والمراد بها التقوى الحقيقية الصادقة التي يتصف بها المؤمن الصادق

6
00:01:50.600 --> 00:02:13.850
وتقوى الاعضاء والمراد بها التقوى الصورية الكاذبة التي يتصف بها المنافق الذي كثيرا ما تخشع اعضاؤه وقلبه ساه لا قال الله تعالى فلا تزكوا انفسكم هو اعلم بمن اتقى لان التقوى محلها القلب

7
00:02:14.100 --> 00:02:33.700
والله هو المطلع عليه المجازي على ما فيه من بر وتقوى وقال تعالى ان في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السماوات والارض لايات لقوم يتقون فخص المتقين بالانتفاع

8
00:02:33.800 --> 00:02:54.150
لان التقوى القائمة في قلوبهم تحدث فيها الرغبة في الخير والرهبة من الشر. الناسئين عن الادلة والبراهين وعن العلم واليقين وقال الله تعالى يا نساء النبي لستن كاحد من النساء

9
00:02:54.300 --> 00:03:18.350
ان اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا اي مرض شهوة الزنا فانه مفتون يحركه الى المعصية ادنى شهوة لان قلبه غير صحيح فاقل سبب يدعوه الى الحرام يجيب دعوته

10
00:03:18.550 --> 00:03:39.600
ولا يتعصى عليك بخلاف القلب الصحيح المتقي لله فانه لما كان ليس فيه شهوة لما حرم الله فانه لا تكاد تميله ولا تحركه الاسباب لصحة قلبه وسلامته من المرظ وقال الله تعالى

11
00:03:39.700 --> 00:03:59.000
يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم قال ابن القيم رحمه الله والقلب السليم هو الذي سلم من الشرك والغل والحقد والحسد والشح والكبر وحب الدنيا والرئاسة

12
00:03:59.200 --> 00:04:17.600
فسلم من كل افة تبعده عن الله وسلم من كل شبهة تعارض خبره ومن كل شهوة تعارض امره وسلم من كل ارادة تزاحم مراده وسلم من كل قاطع يقطع عن الله

13
00:04:17.700 --> 00:04:35.750
فهذا القلب السليم في جنة معجلة في الدنيا وفي جنة في البرزخ وفي جنة يوم الميعاد ولا تتم له سلامته مطلقا حتى يسلم من خمسة اشياء من شرك يناقض التوحيد

14
00:04:35.950 --> 00:05:02.700
وبدعة تخالف السنة وشهوة تخالف الامر وغفلة تناقض الذكر وهوى يناقض التجريد والاخلاص وقال الله تعالى ان اكرمكم عند الله اتقاكم قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى كرم الخلق عند الله بالتقوى

15
00:05:02.800 --> 00:05:25.250
فرب من يحقره الناس لضعفه وقلة حظه من الدنيا وهو اعظم قدرا عند الله تعالى ممن له قدر في الدنيا فان الناس انما يتفاوتون بحسب التقوى كما قال الله تعالى ان اكرمكم عند الله اتقاكم

16
00:05:25.700 --> 00:05:49.750
وسئل النبي صلى الله عليه وسلم من اكرم الناس قال اتقاهم لله عز وجل وفي حديث اخر قال الكرم التقوى والتقوى اصلها في القلب كما قال الله تعالى ومن يعظم شعائر الله فانها من تقوى القلوب

17
00:05:50.050 --> 00:06:07.900
والله جل وعلا لا ينظر الى الصور والاموال وانما ينظر الى القلوب والاعمال كما في صحيح مسلم عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

18
00:06:08.050 --> 00:06:32.400
ان الله لا ينظر الى صوركم واموالكم ولكن ينظر الى قلوبكم واعمالكم وفي القرآن الكريم ايات عديدة في الحث على التقوى وبيان ثمارها وثواب المتقين. قال الله سبحانه  ومن يتق الله يجعل له من امره يسرا

19
00:06:32.850 --> 00:06:54.500
وقال تعالى ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له اجرا وقال تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب فتقوى الله جل وعلا لها شأن عظيم ولها اثار مباركة

20
00:06:54.600 --> 00:07:25.250
وكلما جاهد العبد نفسه على تحقيقها وجد التيسير في اموره والرزق الطيب والمخرج الملائم لكل ما يعرض له من مشكلات ونال بذلك تكفير السيئات وغفران الذنوب ورفعة الدرجات والتقوى ليست مجرد كلمة تقال او دعوة تدعى. لان من السهل على كل انسان ان يقول

21
00:07:25.250 --> 00:07:53.550
انا من المتقين وليست العبرة بهذا وانما العبرة بتحقيق التقوى وقيامها حقيقة في قلب العبد ومعنى التقوى ان يجعل العبد بينه وبين ما يخافه وقاية وتقوى العبد لربه ان يجعل بينه وبين ما يخشاه من غضبه سبحانه وسخطه وعقابه وقاية تقيه

22
00:07:53.700 --> 00:08:17.250
وذلك لا يكون الا بفعل طاعته واجتناب معصيته. فالله تارة يأمر بتقواه. فهو الذي يخشى ويرجى وكل خير يحصل للعباد فهو منه وتارة يأمر سبحانه باتقاء النار. كما قال تعالى فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة

23
00:08:17.550 --> 00:08:36.800
وتارة يأمر باتقاء يوم القيامة كما قال الله تعالى واتقوا يوما ترجعون فيه الى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون والقرآن الكريم جاء فيه ايات متعددة

24
00:08:36.850 --> 00:09:01.600
شارحة معنى التقوى مفسرة مدلولها مبينة صفات اهلها. ومن ذلك قول الله تبارك وتعالى في اول بسورة البقرة هدى للمتقين ثم ذكر تبارك وتعالى صفاتهم. قال الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون

25
00:09:01.650 --> 00:09:27.300
والذين يؤمنون بما انزل اليك وما انزل من قبلك وبالاخرة هم يوقنون. اولئك على هدى من ربهم واولئك هم المفلحون وقال الله تبارك وتعالى وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والارض اعدت للمتقين

26
00:09:27.500 --> 00:09:51.550
ثم ذكر تبارك وتعالى صفاتهم فقال الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين والذين اذا فعلوا فاحشة او ظلموا انفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم. ومن يغفر الذنوب الا الله

27
00:09:51.550 --> 00:10:12.450
ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون فذكر من صفاتهم ملازمة الاستغفار وعدم الاصرار على الذنوب ومن الايات العظيمة الجامعة لمعنى التقوى وبيان صفات اهلها قول الله عز وجل في سورة البقرة

28
00:10:12.700 --> 00:10:38.200
في الاية التي تعرف عند اهل العلم باية البر قال الله تعالى ليس البر ان تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب. ولكن البر من امن بالله واليوم الاخر والملائكة والكتاب والنبيين واتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين

29
00:10:38.200 --> 00:11:06.200
وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب واقام الصلاة واتى الزكاة والموفون بعهدهم اذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين  اولئك الذين صدقوا واولئك هم المتقون فذكر عز وجل ان من صفات المتقين صلاح عقيدتهم وصلاح اعمالهم

30
00:11:06.550 --> 00:11:34.700
وقد جاء عن السلف الصالح رحمهم الله عبارات عديدة في توضيح التقوى وبيان مدلولها وهي متقاربة قال ابن عباس رضي الله عنهما المتقون الذين يحذرون من الله عقوبته وقال الحسن رحمه الله المتقون اتقوا ما حرم عليهم وادوا ما افترض عليهم

31
00:11:34.900 --> 00:11:59.100
وقال عمر بن عبدالعزيز رحمه الله ليس تقوى الله بصيام النهار ولا بقيام الليل والتخليط فيما بين ذلك. ولكن تقوى الله ترك ما حرم الله واداء ما افترض الله وقال ابن مسعود رضي الله عنه في قوله تعالى اتقوا الله حق تقاته

32
00:11:59.300 --> 00:12:27.100
قال ان يطاع فلا يعصى ويذكر فلا ينسى وان يشكر فلا يكفر قال ابن القيم رحمه الله واما التقوى فحقيقتها العمل بطاعة الله ايمانا واحتسابا امرا ونهيا فيفعل ما امر الله به ايمانا بالامر وتصديقا بوعده. ويترك ما نهى الله عنه ايمانا بالنهي وخوفا من وعي

33
00:12:27.100 --> 00:12:51.650
عيده كما قال الطلق ابن حبيب رحمه الله اذا وقعت الفتنة فاطفئوها بالتقوى. قالوا وما التقوى؟ قال ان تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله وان تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله

34
00:12:51.900 --> 00:13:11.400
وهذا احسن ما قيل في حد التقوى فان كل عمل لابد له من مبدأ وعاية. فلا يكون العمل طاعة وقربة حتى يكون مصدره وعن الايمان فيكون الباعث عليه هو الايمان المحو

35
00:13:11.650 --> 00:13:35.750
لا العادة ولا الهوى ولا طلب المحمدة والجاه وغير ذلك بل لا بد ان يكون مبدأه محض الايمان وغايته ثواب الله وابتغاء مرضاته وهو الاحتساب ولهذا كثيرا ما يقرن بين هذين الاصلين في مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم

36
00:13:35.800 --> 00:13:55.800
من صام رمظان ايمانا واحتسابا ومن قام ليلة القدر ايمانا واحتسابا ونظائره فقوله على نور من الله اشارة الى الاصل الاول وهو الايمان الذي هو مصدر العمل والسبب الباعث عليه

37
00:13:56.150 --> 00:14:17.200
وقوله ترجو ثواب الله اشارة الى الاصل الثاني وهو الاحتساب وهو الغاية التي لاجلها يوقع العمل ولها يقصد به ان تقوى الله جل وعلا هي الاساس الذي تدور عليه سعادة العبد في الدنيا والاخرة

38
00:14:17.450 --> 00:14:36.100
وبها ينال شريف المواهب ورفيع المقامات وجليل المنازل وخير المناقب جاء في الصحيحين عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قيل للرسول صلى الله عليه وسلم من اكرم الناس قال اتقاهم

39
00:14:36.150 --> 00:14:58.550
وهذا معنى مقرر في كتاب الله جل وعلا قال الله تعالى يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم ان الله عليم خبير

40
00:14:59.300 --> 00:15:15.400
وروى الامام احمد في مسنده عن ابي نظرة رضي الله عنه قال حدثني من سمع خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في وسط ايام التشريق فقال يا ايها الناس

41
00:15:15.450 --> 00:15:39.450
الا ان ربكم واحد وان اباكم واحد الا لا فضل لعربي على اعجمي ولا لعجمي على عربي ولا لاحمر على اسود ولا اسود على احمر الا بالتقوى ابلغت؟ قالوا بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم

42
00:15:39.600 --> 00:16:00.000
ثم قال عليه الصلاة والسلام اي يوم هذا قالوا يوم حرام ثم قال اي شهر هذا؟ قالوا شهر حرام قال ثم قال اي بلد هذا؟ قالوا بلد حرام قال فان الله قد حرم بينكم دماءكم

43
00:16:00.050 --> 00:16:22.150
واموالكم واعراضكم كحرمة يومكم هذا في شهر كم هذا في بلدكم هذا؟ ابلغت قالوا بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليبلغ الشاهد الغائب وليحذر المرء من ان يخل بهذا المعيار

44
00:16:22.400 --> 00:16:44.250
وان تنقلب عنده الموازين فان اساس الرفعة واساس الشرف وعلو الفضيلة والمنقبة انما هو بتقوى الله تبارك وتعالى جاء في المسند وغيره من حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال

45
00:16:44.500 --> 00:17:10.900
ان الله عز وجل قد اذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالاباء مؤمن تقي وفاجر شقي الناس بنو ادم وادم من تراب جعلنا الله اجمعين من عباده المتقين واولياءه المقربين. وصلى الله وسلم

46
00:17:10.950 --> 00:17:21.550
على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته