﻿1
00:00:01.100 --> 00:00:19.700
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:20.800 --> 00:00:49.100
اما بعد روى البخاري ومسلم عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال تعوذوا بالله من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الاعداء وفي رواية للبخاري كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة

3
00:00:49.100 --> 00:01:18.500
في الاعداء هذا تعود من التعوذات المباركة العظيمة المأثورة عن رسولنا صلوات الله وسلامه عليه وفيه التعوذ بالله من امور اربعة الاول جهد البلاء وهو كل ما يصيب المرء من شدة ومشقة وما لا طاقة له بحمله ولا يقدر على دفعه

4
00:01:19.550 --> 00:01:36.400
روى ابن ابي الدنيا عن ابن عباس رضي الله عنهما قال جهد البلاء ان تحتاجوا الى ما في ايدي الناس وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال جهد البلاء كثرة العيال وقلة الشيء

5
00:01:36.950 --> 00:01:59.750
وهذا فرد من افراد جهد البلاء ولا سيما اذا كان ذلك مع عدم الصبر ووجود الجزاء الثاني دركوا الشقاء والدرك هو اللحوق والوصول الى الشيء والشقاء نقيض السعادة وهو الهلاك او ما يؤدي الى الهلاك

6
00:02:00.300 --> 00:02:24.000
ويكون ذلك في امور الدنيا وامور الاخرة الثالث سوء القضاء اي سوء المقضي وهو ما يسوء الانسان او يوقعه في المكروه وهو عام في النفس والمال والاهل والولد والخاتمة الرابع شماتة الاعداء

7
00:02:24.450 --> 00:02:47.600
وهو ما ينكأ القلب ويبلغ من النفس اشد مبلغ بفرح العدو ببلية تنزل بمن يعاديه قال ابن حجر رحمه الله كل واحدة من الثلاثة مستقلة فان كل امر يكره يلاحظ فيه جهة المبدأ وهو سوء القضاء

8
00:02:48.050 --> 00:03:19.100
وجهة المعاد وهو درك الشقاء. لان شقاء الاخرة هو الشقاء الحقيقي وجهة المعاش وهو جهد البلاء واما شماتة الاعداء فتقع لكل من وقع له كل من الخصال الثلاثة وقال ابن بطال وغيره جهد البلاء كل ما اصاب المرء من شدة مشقة وما لا طاقة له بحمله ولا يقدر على

9
00:03:19.100 --> 00:03:44.550
دفعه وقيل المراد بجهد البلاء قلة المال وكثرة العيال. كذا جاء عن ابن عمر والحق ان ذلك فرد من افراد جهد البلاء وقيل هو ما يختار الموت عليه قال ودركوا الشقاء يكون في امور الدنيا وفي امور الاخرة

10
00:03:44.800 --> 00:04:08.600
وكذلك سوء القضاء عام في النفس والمال والاهل والولد والخاتمة والميعاد قال والمراد بالقضاء هنا المقضي. لان حكم الله كله حسن لا سوء فيه قال وشماتة الاعداء ما ينكأ القلب ويبلغ من النفس اشد مبلغ

11
00:04:08.800 --> 00:04:31.450
وانما تعود النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك تعليما لامته فان الله تعالى كان امنه من جميع ذلك وبذلك جزم عياض قلت ولا يتعين ذلك بل يحتمل ان يكون استعاذ بربه من وقوع ذلك بامته

12
00:04:32.000 --> 00:04:57.200
ويؤيده رواية مسدد المذكورة بصيغة الامر وقال النووي رحمه الله شماتة الاعداء فرحهم ببلية تنزل بالمعادي قال وفي الحديث دلالة لاستحباب الاستعاذة من الاشياء المذكورة واجمع على ذلك العلماء في جميع الاعصار والامصار

13
00:04:58.100 --> 00:05:17.150
وفي الحديث ان الكلام المسجوع لا يكره اذا صدر عن غير قصد اليه ولا تكلف. قاله ابن الجوزي قال وفيه مشروعية الاستعاذة ولا يعارض ذلك كون ما سبق في القدر لا يرد

14
00:05:17.700 --> 00:05:43.600
لاحتمال ان يكون مما قضي فقد يقضي على المرء مثلا بالبلاء ويقضي انه ان دعا كشف فالقضاء محتمل للدافع والمدفوع وفائدة الاستعاذة والدعاء اظهار العبد فاقته لربه وتضرعه اليه وقال الشوكاني رحمه الله جهد البلاء بفتح الجيم

15
00:05:43.700 --> 00:06:09.950
وروي بظمها وقيل هو بالفتح كل ما اصاب الانسان من شدة المشقة وبالظم ما لا طاقة له بحمله ولا قدرة له على دفعه والبلاء ممدود استعاذ صلى الله عليه وسلم من جهد البلاء لان ذلك مع ما فيه من المشقة على صاحبه

16
00:06:10.200 --> 00:06:33.800
قد يحصل به التفريط في بعض امور الدين وقد يضيق صدره بحمله فلا يصبر فيكون ذلك سببا في الاثم قوله ودرك الشقاء الدرك روي بفتح المهملة واسكانها فبالفتح الاسم وبالاسكان المصدر

17
00:06:34.050 --> 00:06:58.100
وهو شدة المشقة في امور الدنيا وضيقها عليه. وحصول الضرر البالغ في بدنه او اهله او وماله وقد يكون باعتبار الامور الاخروية وذلك بما يحصل عليه من التبعة والعقوبة بسبب ما اكتسبه من الوزر واقترفه من الاثم

18
00:06:58.600 --> 00:07:21.650
استعاذ صلى الله عليه وسلم من ذلك لانه النهاية في البلاء والغاية في المحنة وقد لا يصبر من امتحنه الله به في جمع بين التعب عاجلا والعقوبة اجلا قوله وسوء القضاء هو ما يسوء الانسان ويحزنه من الاقضية المقدرة عليه

19
00:07:22.000 --> 00:07:40.600
وذلك اعم من ان يكون في دينه او في دنياه او في نفسه او في اهله او في ماله وفي الاستعاذة منه صلى الله عليه وسلم من ذلك ما يدل على انه لا يخالف الرضا بالقضاء

20
00:07:40.950 --> 00:08:02.300
فان الاستعاذة من سوء القضاء هي من قضاء الله سبحانه وتعالى وقدره ولهذا شرعها لعباده ومن هذا ما ورد في قنوت الوتر بلفظ وقني شر ما قضيت والحاصل انها قد وردت السنة الصحيحة

21
00:08:02.400 --> 00:08:29.650
ببيان ان القضاء باعتبار العباد ينقسم الى قسمين. خير وشر فانه قد شرع لهم الدعاء بالوقاية من شره والاستعاذة منه. ولا ينافي هذا ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم في بيان معنى الايمان لمن سأله عنه بقوله ان نؤمن بالله وملائكته وكتبه

22
00:08:29.650 --> 00:08:47.350
ورسله والقدر خيره وشره كما هو ثابت في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم وغيرهما من طرق فانه يمكن ان يكون الانسان مؤمنا بما قضاه الله سبحانه وتعالى من خير وشر

23
00:08:47.550 --> 00:09:08.700
مستعيذا بالله من شر القضاء عاملا بمجموع الادلة فحديث الايمان بالقضاء كما دل على انه من جملة ما يصدق عليه مفهوم مطلق الايمان دل على ان القضاء منقسم الى ما هو خير والى ما هو شر

24
00:09:08.750 --> 00:09:33.450
كما قال والقدر خيره وشره ثم بين صلى الله عليه وسلم بما وقع منه من الاستعاذة من شر القضاء ان ذلك جائز للعباد بل سنة قويمة وصراط مستقيم قوله وشماتة الاعداء. الشماتة هي فرح الاعداء بما يقع على الشخص من المكروه

25
00:09:33.800 --> 00:09:58.100
ويحل به من المحنة قال في الصحاح الشماتة الفرح ببلية العدو. يقال شمت به يشمت شماتة وبات فلان بليلة الشوامت اي بليلة تشمت الشوامت انتهى وفي القاموس شمت كفرح شماتا وشماتة

26
00:09:58.250 --> 00:10:21.500
فرح ببلية العدو وفي النهاية شماتة الاعداء فرح العدو ببلية تنزل بمن يعاديه. انتهى استعاذ صلى الله عليه وسلم من شماتة الاعداء لعظم موقعها وشدة تأثيرها في الانفس البشرية ونفور طباع العباد عنها

27
00:10:21.600 --> 00:10:46.100
وقد يتسبب عن ذلك تعاظم العداوة المفضية الى استحلال ما حرمه الله سبحانه وتعالى والذنوب من اقوى الاسباب الجالبة لجهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الاعداء قال ابن القيم رحمه الله ولولا القواطع والافات

28
00:10:46.300 --> 00:11:13.850
لكانت الطريق معمورة بالسالكين ولو شاء الله لازالها وذهب بها. ولكن الله يفعل ما يريد والوقت كما قيل سيف فان قطعته والا قطعك فاذا كان السير ضعيفا والهمة ضعيفة والعلم بالطريق ضعيفا والقواطع الخارجة والداخلة كثيرة شديدة

29
00:11:14.050 --> 00:11:44.250
فانه جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الاعداء. الا ان يتداركه الله برحمة منه من حيث لا يحتسب فيأخذ بيده ويخلصه من ايدي القواطع والله ولي التوفيق وكثيرا ما يسأل من كبلتهم الذنوب وارقتهم الخطايا والمعاصي واعاقتهم عن سلوك سبيل طاعة الله جل وعلا

30
00:11:44.900 --> 00:12:16.150
عن الاسباب المعينة لهم على الخلاص من الذنوب والفكاك منها للسلامة من عواقبها الدنيوية والاخروية  وكذلك من تنازعهم نفوسهم لفعل الذنوب والمعاصي بسبب كثرة المغريات وتنوع دواعي الشهوات ولعلي اذكر ببعض الامور المعينة لعبد الله المؤمن على الخلاص من الذنوب والفكاك منها

31
00:12:16.950 --> 00:12:38.400
فمن اعظم المعينات على الخلاص من الذنوب الحياء من الله جل في علاه فان العبد اذا علم بنظر الله اليه واطلاعه عليه وانه من الله بمسمع ومرأى. وان الله عز وجل لا تخفى عليه خافية استحيا من الله ان يراه حيث نهى

32
00:12:38.600 --> 00:12:57.400
والا يراه حيث امره ومن المعينات محبة الله جل وعلا الذي يجب ان تعمر بها القلوب فان هذه المحبة من اعظم الروادع واشدها دفعا للذنوب فان المحب لمن احب مطيع

33
00:12:58.100 --> 00:13:18.200
ومن المعينات الخوف من الله جل وعلا ويحرك هذا الخوف في القلب ان يكون على معرفة بالله وعظمته جل في علاه وشدة انتقامه ووعده ووعيده ودار جزائه وما اعد فيها من انواع العقوبات

34
00:13:18.950 --> 00:13:38.850
ومن الامور المعينة للعبد على الخلاص من الذنوب معرفة نعم الله عز وجل. فان نعم الله جل وعلا تتالى على العبد وتتوالى عليه في كل في وقت وحين فلا يليق بعبد نعم الله عليه تتالى

35
00:13:38.900 --> 00:14:03.350
ان يقابل هذه النعم بذنوب تسخط المنعم وتزيل النعم وتجلب له جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الاعداء ومن الامور المعينات على الخلاص من الذنوب. النظر في عواقبها الوخيمة ومآلاتها الاليمة واضرارها المتنوعة

36
00:14:03.350 --> 00:14:27.000
في الدنيا والاخرة ومن المعين على الخلاص من الذنوب شرف النفس وزكاؤها ورفعتها وعلوها فلا يليق بصاحب نفس شريفة ان يدنسها ويحقرها ويلوثها باوظار الذنوب والمعاصي بئس الاسم الفسوق بعد الايمان

37
00:14:27.650 --> 00:14:51.850
ومن الامور المعينة على الخلاص من الذنوب قصر الامل. وان يستحضر العبد ان مدة المقام في هذه الحياة الدنيا لا تطول فان الاخرة مقبلة والدنيا مدبرة فلا انفع للعبد من قصر الامل. ولا اضر عليه من التسويف وطول الامل

38
00:14:52.400 --> 00:15:19.000
ومن الامور المعينة للعبد على الخلاص من الذنوب تجنب الفضول فضول المطعم والمشرب والمأكل وغير ذلك فان كثرة الفضول تمرض القلب وتعيق عن الوصول ومن الامور المعينات على الخلاص من الذنوب والفكاك منها تجديد الايمان. فان الايمان بحاجة الى ان يجدد

39
00:15:19.450 --> 00:15:38.250
وفي الحديث المأثور عن نبينا صلى الله عليه وسلم انه قال ان الايمان ليخلق في جوف احدكم كما يخلق الثوب نسأل الله ان يجدد الايمان في قلوبكم واذا تجدد الايمان في القلب

40
00:15:38.400 --> 00:15:58.100
ابعد عن النفس تعلقها بالذنوب واقبالها على المعاصي ودعاها الى ما يقرب من الله ويدني من رحمته جل في علاه ولابد مع هذه الاسباب وبذل الوسع في الاتيان بها من ان يستعين بالله

41
00:15:58.150 --> 00:16:16.100
وان يطلب المدد والعون منه جل في علاه وان يصدق في الدعاء وان يحسن في الالتجاء وان يكثر من الالحاح على الله جل في علاه ان يقيه ويهديه ويصلحه ويزكيه

42
00:16:16.350 --> 00:16:37.250
فالتوفيق بيد الله وحده لا شريك له ولا رب سواه واسأل الله عز وجل ان يوفقنا اجمعين لكل خير وان يصلح لنا شأننا كله والا يكلنا الى انفسنا طرفة عين انه سميع قريب مجيب

43
00:16:37.250 --> 00:16:49.500
وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته