﻿1
00:00:20.050 --> 00:00:41.950
لله رب العالمين واصلي واسلم على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد فنبدأ حيث كنا قد وقفنا في كتاب بهجة قلوب الابرار وقرة عيون الاخيار في شرح جوامع الاخبار

2
00:00:42.350 --> 00:01:01.700
من اخبار نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم كنا قد وقفنا على الحديث الثالث والثلاثون ونبدأ على بركة الله ونسأله جل وعلا العلم النافع والعمل الصالح. نعم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين

3
00:01:01.850 --> 00:01:18.050
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين قال المؤلف رحمه الله تعالى عن ابي سعيد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

4
00:01:18.500 --> 00:01:36.900
ومن يستعفف يعفه الله ومن يستغني يغنه الله ومن يتصبر يصبره الله ومن وما اعطى احد عطاء خيرا ما اعطي السلام عليكم وما اعطي احد عطاء خيرا واوسع من الصبر

5
00:01:37.000 --> 00:02:03.750
متفق عليه هذا الحديث من جوامع الاخبار لانه اصل في التخلق اصل من اصول الاخلاق لا سيما ما يتعلق باخلاق القلب نعم قال هذا الحديث اشتمل على اربع جمل جامعة نافعة. احدها قوله ومن يستعفف يعفه الله

6
00:02:03.800 --> 00:02:30.250
والثانية قوله ومن يستغني يغنه الله وهاتان الجملتان متلازمتان فان كمال العبد في اخلاصه لله رغبة ورهبة وتعلقا به دون المخلوقين. فعليه ان يسعى لتحقيق هذا الكمال اعملك ويعمل كل سبب يوصله الى ذلك. حتى يكون عبدا لله حقا حرا من رق المخلوقين. وذلك

7
00:02:30.250 --> 00:02:48.800
بان يجاهد نفسه على امرين انصرافها عن التعلق بالمخلوقين بالاستعفاف عما في ايديهم فلا فلا يطلبه بمقاله ولا بلسانه ولا بلسان حاله. ولهذا قال صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه

8
00:02:48.800 --> 00:03:14.900
ما اتاك ما اتاك من هذا المال وانت غير مشرف ولا سائل فخذه وما لا فلا تتبعه فلا تتبعه نفسك فقطع الاشراف في القلب والسؤال قطعوا احسن الله اليكم وقطع الاشراف في القلب والسؤال والسؤال باللسان تعففا وترفعا عن منن الخلق وعن تعلق القلب بهم

9
00:03:14.900 --> 00:03:37.550
سبب قوي لحصول العفة وتمام ذلك ان يجاهد نفسه على الامر الثاني هو الاستغناء بالله والثقة وثيقة بكفايته فانه من توكل على الله فهو حسبه. وهذا هو المقصود والاول وسيلة الى هذا

10
00:03:37.600 --> 00:04:01.050
فان من استعف عما في ايدي الناس وعما يناله منهم اوجب له ذلك ان ان يقوى تعلقه بالله ورجائه وطمعه في فضل الله واحسانه ويحسن ظنه وثقته بربه والله تعالى عند حسن ظن عبده به

11
00:04:01.250 --> 00:04:21.300
ان الظن ان ظن خيرا فله وان ظن غيره فله. وكل واحد من الامرين يمد الاخر فيقويه فكلما قوي تعلقه بالله ضعف تعلقه بالمخلوقين وبالعكس ومن دعا النبي صلى الله ومنه احسن ومنه

12
00:04:21.500 --> 00:04:43.900
ومن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم اللهم اني اسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى فجمع الخير كله في هذا الدعاء فافى الهدى هو العلم النافع والتقى العمل الصالح وترك المحرمات كلها هذا صلاح الدين وتمام ذلك بصلاح القلب

13
00:04:43.900 --> 00:05:06.000
طمأنينة وطمأنين وطمأنينته بالعفاف عن الخلق والغنى بالله ومن كان غنيا بالله فهو الغني حقا وان قلت حواصله فلت احسن الله اليكم وان قلت حواصله نواصله الحواصل المقصود به محصولاته

14
00:05:06.050 --> 00:05:32.350
يعني حنا نسميه اليوم الواردات المصادر الدخل نعم وان قلت حواصله حصواتكم. وان قلت حواصله فليس الغنى عن كثرة العرض العرض وانما الغنى غنى القلب وبالعفاف والغنى يتم للعبد الحياة الطيبة والنعيم الدنيوي والقناعة بما

15
00:05:32.350 --> 00:05:56.550
اتاه الله الحديث كما ذكر الشيخ رحمه الله اشتمل على اربع جمل جامعة نافعة الجملة الاولى ومن يستعفف يعفه الله وبه بدأ النبي الكريم صلى الله عليه وسلم الكلام الجملة الثانية ومن يستغني يغنه الله

16
00:05:57.250 --> 00:06:22.900
اولا بين العفاف وبين الغنى تلازم فكل عفيف غني غني النفس وكل غني النفس عفيصا هذا التلازم بالمطابقة فما من انسان عفيف الا وهو غني في قلبه. وما من غني في القلب

17
00:06:23.200 --> 00:06:49.850
الا وهو عفيف اللسان  وايضا لهما وجه اخر من حيث ان النبي الكريم صلى الله عليه وسلم جمع بينهما واشار اليه المصنف وهو ان التعفف اما في ايدي الناس وسيلة موصلة الى الاستغناء بالله عز وجل

18
00:06:52.000 --> 00:07:13.300
والعكس ايضا صحيح. الاستغناء بالله وسيلة موصلة الى العفاف ايضا هناك شيء ثالث مهم جدا وهو ان من وصل الى هذه المرتبة وهو انه اصبح يطلب لان السين والتالي الطرف

19
00:07:13.350 --> 00:07:42.150
ما معنى يستعفف ان يطلب العفاف عن الناس كيف يطلبه العفاف عن الناس بمعنى يجاهد نفسه على عدم سؤال الناس بمعنى انه يصبر بمر القضاء يصبر على مر القضاء وعلى

20
00:07:43.150 --> 00:08:11.600
ظنك العيش وعلى شدة الحال هذا معنى يستعفف اي انه يطلب العفاف ومن يستعفف يعفه الله ان يرزقه الله العافية عن الناس ايضا من معاني يستعفف انه يعمل بالوسائل المتاحة

21
00:08:12.100 --> 00:08:39.400
المباحة حتى لا يحتاج الى الناس يستعفف ان يطلبوا الوسائل المتاحة المباحة حتى لا يحتاج الى الناس فيسألهم دينا او يسألهم مالا او يسألهم سعة ومن يستعفف يعفه الله من هنا ندرك

22
00:08:39.900 --> 00:09:08.900
ان من استخدم المتاح المباح ثم لم يجد عفافا وكفافا فمعنى ذلك ان في نيته نقصا عليه ان يراجع نيته  لم ينوي بسعيه المباح المتاح العفاف عن الناس لم ينوي بسعيه المباح المتاح

23
00:09:09.250 --> 00:09:37.300
ان يرزقه الله العافية هذه مسألة عظيمة ايها الاخوة لا ينبغي للانسان ان يكون متكئا على قوته وحوله وانما يتكل على حول الله وقوته ومن يستعفف يعفه الله وهنا ايضا في فائدة جميلة الحديث كما ذكرنا من جوامع الاخبار لو اردنا ان نشرح

24
00:09:37.600 --> 00:09:58.950
كلمة يستعفف يعفه الله ما نستطيع ان ننتهي من صور الاستعفاف وحصول العفة من الله ان من مسك لسانه عن اعراض الناس مسك الناس لسانه عن هذا استعفاف حصول العفاف

25
00:10:00.800 --> 00:10:26.050
من يستعفف يعفه الله عز وجل من يطلب الزواج والنكاح يرزقه الله الزوجة والنكاح ويصبح له العفاف بطريق مباح ومن لا فلا هذا حديث عظيم ترى من يستعفف يعفه الله

26
00:10:26.450 --> 00:10:49.050
يطلب بالمباحات من المشروبات العفة عن المحرمات فتجد ان الله يرزقه في قلبه الكراهية والبغض للخمر والمشروبات المحرمة من يستعفف يعفه الله في اللباس في المأكل في المسكن في المشرب

27
00:10:49.350 --> 00:11:25.900
بكل شيء حديث عظيم ولذلك ايها الاخوة العصاص يبدأ من القلب نبعا ومصدر ومن اللسان ترك شكاية ومن العين ترك التشوف ترك شنو تشوف بعض الناس كل ما شاف سيارة احسن من سيارته قال اوه

28
00:11:26.350 --> 00:11:48.900
ها تطلع ترك التعفف كل ما شاف بيت جميل تطلع ترك التعفف من تمام التعفف ان الانسان لا ينظر الى ما هو اولى واعلى ينظر لما هو ادنى في امور الدنيا

29
00:11:49.000 --> 00:12:17.150
فيحصل له العفاف هذا بالنسبة للجملة الاولى ومن يستغني يغنه الله. يستغني بماذا عن ماذا يستغني بالله عن غير الله ويغنه الله يستغني بالقرآن عن الحان الغنى فيغنه الله عز

30
00:12:18.750 --> 00:12:50.500
تصبح اذنه لا يحب سماع المحرمات  من يستغني بالحلال عن الحرام يغنه الله ولذلك تجد بعض الناس ممن تعود على الحرام ولم يطلب الاستغناء بالحلال تجده لا يشبع عنده ملايين ممليلة

31
00:12:50.850 --> 00:13:12.800
لكنه لا يشبع ما هو السبب السبب انه لم يستغني بالحلال عن الحرام لم يستغن بالله عن غير الله هذا الحديث مهما تكلمنا فيه وانما نشير الى بعض معانيه ومن يستغني

32
00:13:13.300 --> 00:13:35.250
بالله ايوة مين يستغني بالانس بالله ما الذي يحصل يجد لذة في الخلوة مع الله من يستغني بالانس بالله يجد لذة في قراءة القرآن لذة في مجالس الذكر لذة في الجلوس في المسجد

33
00:13:36.500 --> 00:13:59.000
لذة في الذكر في ذكر الله عز وجل ومن يستغني عما في ايدي الناس وعن كلام الناس وعن قيل الناس وعن عرض الناس واموالهم يغنيه الله عز وجل يعني بمعنى

34
00:13:59.750 --> 00:14:26.450
انه لا يرى العرظة شيئا العرض يا الاموال الموجودة السيارات الاراضي العقارات لا يراها شيئا لماذا لا يراها شيئا لسببين اثنين؟ الاول انها لا تساوي عند الله جناح بعوضة والثاني

35
00:14:27.000 --> 00:14:51.900
انها صانية ولا تدوم لاحد لذلك ايها الاخوة الاستغناء بالله عن غير الله من اعظم حصول الغنى. ولذلك جاء في الحديث الاخر لكن الغنى غنى القلب ان قلبك يمتلئ بحب الله عز وجل

36
00:14:52.350 --> 00:15:21.400
عن حب من سواه ان نفسك تطمئن بما عند الله عما عند الناس تستغني بشرع الله عن عقول الناس يستغني بشرع الله عن اذواق الناس هذا الحديث ايها الاخوة حديث عظيم

37
00:15:22.250 --> 00:15:45.650
كلما رددناه كلما ظهر لنا معاني عظيمة ومن يستعفف يعفه الله بعرضه في يده في لسانه في عينه في سمعه في قلبه في اهله في ماله من يتعفف عن اعراض الناس

38
00:15:45.850 --> 00:16:13.400
يعف الله اعراضه ومن يستغني يغنه الله هذا امر عظيم ايها الاخوة الانسان كيف يصل من الاستغناء بالله عز وجل كيف يصل العبد الى الاستغناء بالله سبحانه وتعالى اولا يعلم ان المدبر هو الله سبحانه وتعالى

39
00:16:15.950 --> 00:16:47.700
فهو يدبر الامور فحينئذ ينظر الى المدبر ولا ينظر الى الاسباب ثانيا يعلم ان المالك هو الله عز وجل سينطرح بين يدي المالك دون ايدي المملوكين ثالثا يتذكر ان هذه الاعراض كلها

40
00:16:49.500 --> 00:17:13.100
قد ملكها خير الناس وشر الناس فمن استعملها في طاعة الله كان خيرا من استعملها في معصية الله كان وبالا فهي ليست في نفسها نعمة فمن اراد الاستغناء فعليه ان يملأ قلبه بحب الله

41
00:17:14.100 --> 00:17:40.950
بحب القرآن وبالثقة يقين بما عند الله عز وجل بالثقة واليقين بتدبير الله سبحانه وتعالى وملكه وملكه وخلقه وايجاده قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء

42
00:17:41.450 --> 00:18:01.150
وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير انك على كل شيء قدير ثم الجملة الثالثة نعم الله اليكم قال رحمه الله والثالثة قوله ومن يتصبر يصبره الله ثم ذكر في الجملة الرابعة

43
00:18:01.300 --> 00:18:26.450
ان الصبر اذا اعطاه الله العبد فهو افضل العطاء. واوسعه واعظمه اعانة على الامور. قال تعالى واستعينوا بالصبر والصلاة اي على اموركم كلها والصبر كسائر الاخلاق يحتاج يحتاج الى مجاهدة للنفس وتمرينها. فلهذا قال ومن يتصبر ان يجاهد نفسه على الصبر

44
00:18:26.450 --> 00:18:52.850
يصبغه الله ويعينه وانما كان الصبر اعظم اعظم العطايا لانه يتعلق بجميع امور العبد وكمالاته وكل حالة وكل حالة من احواله تحتاج الى صبر فانه يحتاج الى الصبر على طاعة الله حتى يقوم بها ويؤديها. والى صبر عن معصية الله حتى يتركها لله

45
00:18:52.850 --> 00:19:15.150
اي والى صبر على مقدار الله المؤلمة فلا يتسخطها بل الى بل الى صبر على نعم الله ومحبوبات النفس فلا يدع النفس تمرح وتفرح الفرح المذموم. بل يشتغل بشكر الله فهو في كل احواله يحتاج الى الصبر

46
00:19:15.150 --> 00:19:37.250
صبري ينال الفلاح ولهذا ذكر الله اهل الجنة. فقال والملائكة يدخلون عليهم من كل باب. سلام عليكم بما امرتم فنعم عقبى الدار وكذلك قوله اولئك يجزون الغرفة بما صبروا فهم نال الجنة بنعيمها وادركوا المنازل العالية بالصبر ولا

47
00:19:37.250 --> 00:20:05.600
اكن العبد ولكن العبد يسأل الله العافية عن الابتلاء الذي لا يدري ما عاقبته ثم اذا ورد عليه فوظيفته الصبر فالعافية هي المطلوبة بالاصالة في امور الابتلاء والامتحان والصبر يؤمر به عند وجود اسبابه ومتعلقاته والله هو المعين. وقد وعد وقد وعد الصابرين

48
00:20:05.600 --> 00:20:21.650
بما فيك وقد وعد الصابرين في كتابه اذا قلت وعد لزم الصابرون يا شيخ قد وعد الله الصابرين  وقد وعد الصابرين في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم

49
00:20:21.800 --> 00:20:51.800
امورا عالية جليلة وعدهم بالاعانة في كل امورهم. وانه معهم بالعناية والتوفيق والتسديد انه يحبهم ويثبت قلوبهم واقدامهم. ويلقي عليهم السكينة والطمأنينة ويسهل لهم الطاعات. ويحفظ ويحفظهم من المخالفات ويتفضل عليهم بالصلوات والرحمة والهداية عن المصيبات. والله يرفعهم الى اعلى المقام

50
00:20:51.800 --> 00:21:15.300
في الدنيا والاخرة وعدهم النصر وان وعدهم النصر ووعدهم النصر السلام عليكم وعدهم النصر وان ييسرهم لليسرى ويجنبهم العسر ووعدهم بالسعادة والفلاح والنجاح وان يوفيهم وان يوفيهم اجرهم بغير حساب

51
00:21:15.450 --> 00:21:35.450
وان يخلف عليهم في الدنيا اكثر مما اخذ منهم من محبوباتهم واحسن بعوضهم عن وقوع المكروهات عوضا عاجلا يقابل اضعاف اضعاف ما وقع عليهم من من كريهة ومصيبة وهو في ابتدائه صعب شديد

52
00:21:35.450 --> 00:21:52.350
وفي انتهائه سهل حميد العواقب كما قيل والصبر مثل اسمه مر مذاقته لكن عواقبه احلى من العسل في الجملة الثالثة التي قالها النبي صلى الله عليه وسلم الذي اوتي جوامع الكلم

53
00:21:52.600 --> 00:22:21.250
ومن يتصبر يصبره الله ولم يذكر يتصبر على ماذا عن ماذا ليكون على الاطلاق ومن يتصبر على طاعة الله يصبره الله يرزقه الله الصبر فالانسان الذي يعود نفسه عن المحافظة على صلاة الفجر مثلا

54
00:22:22.900 --> 00:22:44.200
شهر اربعين يوم بعد ذلك يجد ان صلاة الفجر الذ شيء في الوجود مثلا الانسان الذي يصبر نفسه على الورد اليومي في القرآن بعد ذلك يجد لذة في هذا الورد اليومي ومن يتصبر

55
00:22:45.000 --> 00:23:07.800
على طاعة الله عز وجل يصبره الله ايضا يدخل في هذا الاطلاق ومن يتصبر عن محارم الله يصبره الله ما يجي انسان يقول والله ما اقدر اترك الدخان ما اقدر اسوي كذا وكذا من المحرمات ما اقدر اترك كذا وكذا من المحرمات

56
00:23:08.350 --> 00:23:40.900
لا تصبر فان تصبرت رزقك الله الصبر. ومن يتصبر يصبره الله كذلك المصائب ما من عبد الا وهو معرض للمصائب فليتجلد فانه ان تصبر وتجلد رزقه الله الصبر والسلوان ثم النبي صلى الله عليه وسلم ختم هذه الجمل الثلاث

57
00:23:40.950 --> 00:24:03.500
بجملة رابعة فقال وما اعطي احد عطاء خيرا واوسع له من الصبر بالنسبة للجمل الثلاث تأملوا فيها عظيم كرم الله عز وجل يستعصس يعفه الله يستغني يغنيه الله يتصبر يصبره الله

58
00:24:04.800 --> 00:24:24.500
كل هذا من الشواهد الظاهرة الجلية على عظيم كرم الله سبحانه وتعالى على عبده فانهما من عبد يسير الى خير الا ويعينه الله عليه  نفس هذا الكلام قال العلماء القاعدة مطردة

59
00:24:25.350 --> 00:24:52.550
من يحسن يحسن الله اليه من يرحم يرحمه الله عز وجل من يبر يبره الله تبارك وتعالى والعكس بالعكس لانه اذا كان جزاء الاحسان الاحسان فجزاؤه سيئة سيئة مثلها وهذا كله مندرج تحت

60
00:24:52.700 --> 00:25:14.850
قوله جل وعلا فسنيسره لليسرى بالنسبة لمن سعى في الخيرات فسنيسره للعسرى بمن سعى في المحرمات وما اعطي احد عطاء خيرا ولا اوسع له من الصبر الصبر ايها الاخوة من خير العطايا

61
00:25:15.550 --> 00:25:45.150
بعد الاسلام والايمان فانه كما قيل يحتاجه العبد في كل حال الصبر يحتاجه العبد في كل حال. لان العبد حاله داير بين هذه الاحوال الثلاثة اما ان يكون في نعمة فيحتاج الى شكر الله عز وجل والصبر على الطاعة

62
00:25:46.450 --> 00:26:12.100
واما ان يكون امام محرمات ويحتاج الى صبر وجلد واما ان يكون امام المصايب فيحتاج الى الصبر والرضا الانسان لا يمكنه الاستغناء عن الصبر ولذلك الله سبحانه وتعالى اخبر ان الانسان هلوع وجزوع

63
00:26:12.550 --> 00:26:33.350
الا المصلين نسأل الله تبارك وتعالى ان يرزقنا واياكم العفاف والغنى والصبر وان يحصل معية الله عز وجل بهذه الامور نعم  احسن الله اليكم قال رحمه الله تعالى الحديث الرابع والثلاثون

64
00:26:33.500 --> 00:26:49.950
عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبدا بالعفو لا عزا وما تواضع احد لله الا رفعه الله. رواه مسلم

65
00:26:50.050 --> 00:27:14.650
هذا الحديث من جوامع الاخبار وذكره الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله لانه اصل من اصول التواضع والعصر اصل من اصول التواضع والتعامل نعم قال هذا الحديث احتوى على فضل صدقة

66
00:27:14.700 --> 00:27:35.950
والعفو والتواضع وبيان ثمراتها العاجلة والاجلة. وان كل ما يتوهمه المتوهم من نقص صدقة للمال ومنافات العفو للعز والتواضع للرفعة وهو غالط وهم غالط وهم غالط احسن الله وهم غالط وظن كاذب

67
00:27:36.450 --> 00:27:59.500
فالصدقة لا تنقص المال لانه لو فرض انه نقص من جهة لو فرض انه نقص من جهة فقد زاد من جهات اخرى فان الصدقة فان الصدقة تبارك المال وتدفع عن الافات وتنميه وتفتح للمتصدق من ابواب الرزق واسباب السعادة

68
00:27:59.500 --> 00:28:28.200
امورا ما تفتتح على غيره فهل فهل يقابل ذلك النقص بعض هذه الثمرات الجليلة؟ فالصدقة لله التي في محلها لا تنفد لا لا تنفذوا المال قطعا ولا تنقصه بنص النبي صلى الله عليه وسلم وبالمشاهدات والتجريبات المعلومة هذا كله سوى ما لصاحبها

69
00:28:28.200 --> 00:28:47.850
عند الله من الثواب الجزيل والخير والرفعة واما العفو عن جنايات المسيئين باقوالهم وافعالهم فلا فلا يتوهم منه الذل بل هذا عين العز فان العز هو الرفعة عن الله وعن وعند خلقه. هو الرفعة عند الله

70
00:28:48.500 --> 00:29:20.100
والرفعة عند الله وعند خلقه مع القدرة ومع القدرة على قهر الخصوم والاعداء ومعلوم ما يحصل للعافي في الخير للعافي من الخير والثناء عند الخلق وانقلاب العدو صديقا وانقلاب الناس مع العافي ونصرتهم له بالقول والفعل على خصمه ومعاملة الله له من جنس عمله

71
00:29:20.100 --> 00:29:38.950
فان من عفا عن عباد الله عفا الله عنه وكذلك المتواضع لله ولعباده يرفعه الله درجات فان الله ذكر الرفعة في قوله يرفع الله الذين امنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات. فمن فمن اجل

72
00:29:38.950 --> 00:30:06.250
العلم والايمان التواضع فانه الانقياد الكامل للحق والخضوع والخضوع لامر الله ورسوله امتثالا للامر واجتنابا للهي مع مع التواضع لعباد الله وخفض الجناح لهم ومراعاة الصغير والكبير والشريف والوضيع وضدوا ذلك التكبر فهو غمط الحق واحتقار الناس

73
00:30:06.600 --> 00:30:28.400
وهذه الثلاث المذكورات في في هذا الحديث مقدمات صفات المحسنين فهذا محسن في ماله ودفع حاجة ودفع حاجة المحتاجين وهذا محسن بالعفو عند جنايات المسيئين وهذا محسن اليهم بحمله وتواضعه بحلمه

74
00:30:28.400 --> 00:30:59.550
وتواضع بحلمه وتواضعه وحسن خلقه مع الناس اجمعين. وهؤلاء قد قد وسعوا الناس باخلاقهم واحسانهم قد وسعوا وهؤلاء قد وسعوا الناس باخلاقهم واحسانهم ورفعهم ورفعهم الله ورفعهم الله ونفس نسختنا يغير وايد فيها

75
00:30:59.750 --> 00:31:21.950
ايه ناخذ نسختنا احسن. طيب ورفعهم الله ورفعهم الله فصار لهم المحل الاشرف بين العباد مع ما يدخر الله لهم من الثواب وفي قوله الله عليه وسلم وما تواضع احد لله تنبيه على حسن القصد والاخلاص لله في تواضعه

76
00:31:22.100 --> 00:31:46.100
لان كثيرا من الناس قد يظهر تواضع قد يظهر التواضع للاغنياء ليصيب من دنياهم او للرؤساء لينال بسببهم مطلوبه. وقد يظهر التواضع رياء وسمعة وكل هذه الاغراض فاسدة لا ينفع العبد لا ينفع العبد الا التواضع لله تقربا اليه وطلبا لثواب

77
00:31:46.100 --> 00:32:02.800
واحسانا الى الخلق فكمال الاحسان وروحه الاخلاص لله عز وجل. هذا الحديث ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبدا بعفو الا عزا وما تواضع احد لله الا رفعه الله

78
00:32:03.850 --> 00:32:34.550
فيه ثلاث ثلاثة جمل يعني هذه الجمل الثلاثة ايها الاخوة كلها في التعامل. فالاول تعامل مالي والثاني تعامل جاهي والثالث تعامل نفسي فالانسان اذا رزقه الله مالا فعليه ان يتعامل مع خلق الله

79
00:32:34.950 --> 00:33:03.400
بالعطاء وان يجعل الاصل في نفسه وقلبه ان الصدقة لا تنقص المال ان الصدقة لا تنقص المال واما ما يتعلق بتعامل بالجاه فهو ان الانسان تعنيه دائما ان يتعامل بالعفو

80
00:33:05.550 --> 00:33:33.300
لاسيما من كان له مكانة كصاحب البيت في بيته يعفو ويصفح ويتجاوز ويتغافل عن زوجته عن اولاده عن جيرانه عن خادمه العفو امر عظيم العفو يدل على سعة الجاه وطيب النفس

81
00:33:34.150 --> 00:33:56.750
وقد سئل النبي الكريم صلى الله عليه وسلم عن الخادم كم يعفى عنه فقال في اليوم سبعين مرة يعني اذا سبعين مرة اخطأ اعفوا عنه مع ان الخادم في زمانهم كان عبارة عن عبيد واماء وليسوا اجراء

82
00:33:58.550 --> 00:34:20.900
اما الوزراء لا يجوز توبيخه وانما يجوز التعامل معهم بشرط الوفاء بالعقد او عدمه هذا امر عظيم ايها الاخوة ينبغي ان نتنبه الى هذا العفو من شيم الكرماء كما قال

83
00:34:21.100 --> 00:34:43.500
ذلك بعض الحكم والله سبحانه وتعالى كريم هو اكرم الاكرمين. لذلك لما يرى عبده يتكرم بالعفو على العبيد ماذا يفعل الرب عز وجل يعزه يرفع شأنه وما زاد الله عبدا بعفو

84
00:34:44.050 --> 00:35:07.600
الا عزا لا سيما عند المقدرة ولنتأمل بعض الوقائع النبي الكريم صلى الله عليه وسلم لما مكنه الله من عبد الله ابن ابي ابن سلول. لما قال ليخرجن الاعز منها الاذى

85
00:35:08.700 --> 00:35:27.700
جاء ابنه عبد الله ابن عبد الله كان رجل صالحا من صالح الانصار فقال يا رسول الله مرني ان شئت ان اقطع رأسه ولا يدخل المدينة فانت الاعز وهو الذليل

86
00:35:28.700 --> 00:35:45.450
فعصى عنه النبي صلى الله عليه وسلم رفع الله قدر النبي صلى الله عليه وسلم وصار حبه في قلب عبد الله ابن عبد الله اعظم واكثر ولما مكنه الله من قريش

87
00:35:46.550 --> 00:36:17.250
كان بامكانه ان يقطع رؤوسه كان بامكانه ان يسترقه كان بامكانه ان يأخذ اموالهم ان يسقي ذراريهم انه عليه الصلاة والسلام لم يفعل عصى عنه فزاده الله عزا بانصار هؤلاء المعفو عنهم

88
00:36:17.700 --> 00:36:40.800
هم حماة الاسلام هم جند الاسلام فلما ارتدت القبائل ثبت الله اهل المدينة ومكة والطايف وما حولهما وما بينهما امر عظيم ايها الاخوة وما زاد الله عبدا بعفو الا عزا اعفوا

89
00:36:41.550 --> 00:37:01.850
قدر ما تستطيع لو لم يكن للعفو فضل الا ان الله يحبه لكان حريا بك ان تعفو الله جل وعلا يحب العفو لذلك جاء في الدعاء انك عفو كريم تحب العفو فاعفو عنه

90
00:37:04.250 --> 00:37:27.600
وما تواضع احد لله الا رفعه الله. هذا التعامل النفسي ان الانسان تواضع لله عز وجل ليتواضع للاغنياء واصحاب الجاه لان لهم غنى وجاه وانما يتواضع لله لا يتواضع رياء وسمعة وانما يتواضع لله

91
00:37:28.850 --> 00:37:50.100
وحقيقة التواضع لله عز وجل هو ان الانسان يراقب الله تعالى. وصورته كما جاء في القرآن اشداء على الكفار رحماء بينهم وكان النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه من اعز الناس

92
00:37:51.050 --> 00:38:15.550
واشدهم على الكفار ومن اذلهم وارحمهم فيما بينهم حتى قال الله عنهم اذلة على المؤمنين اعزة على الكافرين وقال عنهم كما في سورة الفتح اشداء على الكفار رحماء بينهم هذا حال

93
00:38:15.750 --> 00:38:41.400
المتواضعين لله عز وجل وآآ لا شك ان من جمع هذه الامور الثلاث وهو البذل المالي والبذل الجاهي  احجام النفس عن الكبر والخيلاء ان الله تبارك وتعالى ارزقه درجات المحسنين

94
00:38:41.600 --> 00:39:05.100
لا شك ولا ريب لانها كيف يدرك الانسان الاحسان؟ يدرك الانسان الاحسان بهذه الامور العفو عن الناس تواضع لله عز وجل و بذل المال لوجه الله تبارك وتعالى نكتفي بهذا القدر نسأل الله تبارك وتعالى

95
00:39:05.350 --> 00:39:17.127
ان يرزقنا واياكم العلم النافع والعمل الصالح وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين والحمد لله رب العالمين