﻿1
00:00:02.450 --> 00:00:25.250
المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله فصل في الصيام وتوابعه. قال الله تعالى يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون

2
00:00:25.500 --> 00:00:47.800
الى قوله ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون يخبر تعالى بمنته على عباده المؤمنين بفرضه عليهم الصيام كما فرضه على الامم السابقة لانه من الشرائع الكبار التي هي مصلحة للخلق في كل زمان

3
00:00:47.950 --> 00:01:07.050
وفي هذا حث للامة ان ينافسوا الامم في المسارعة اليه وتكميله وبيان عموم مصلحته وثمراته التي لا تستغني عنها جميع الامم. ثم ذكر حكمته بقوله لعلكم تتقون فان الصيام من اكبر اسباب التقوى

4
00:01:07.150 --> 00:01:26.950
لان فيه امتثال امر الله واجتناب نهيه الصيام هو الطريق الاعظم للوصول الى هذه الغاية التي فيها سعادة العبد في دينه ودنياه واخرته فالصائم يتقرب الى الله بترك المشتهيات تقديما لمحبة ربه على محبة نفسه

5
00:01:27.050 --> 00:01:46.800
ولهذا اختصه الله من بين الاعمال حيث اضافه الى نفسه في الحديث الصحيح وهو من اعظم اصول التقوى. فان الاسلام والايمان لا يتم بدونه وفيه من حصول زيادة الايمان والتمرن على الصبر والمشقات المقربة الى رب العالمين

6
00:01:47.050 --> 00:02:05.250
وانه سبب لكثرة الطاعات من صلاة وقراءة وذكر وصدقة وغيرها. مما يحقق التقوى وفيه من ردع النفس عن الامور المحرمة من اقوال وافعال ما هو من اصول التقوى ومنها ان في الصيام مراقبة الله

7
00:02:05.350 --> 00:02:26.900
بترك ما تهوى نفسه مع قدرته عليه لعلمه باطلاع ربه عليه ما ليس في غيره. ولا ريب ان هذا من اعظم عون ان على التقوى ومنها ان الصيام يضيق مجاري الشيطان فانه يجري من ابن ادم مجرى الدم. فبالصيام يضعف نفوذه وتقل معاصي العبد

8
00:02:27.000 --> 00:02:42.900
ومنها ان الغني اذا ذاق الم الجوع اوجب له ذلك وحمله على مواساة الفقراء المعدمين وهذا كله من خصال التقوى ولما ذكر انه فرض عليهم الصيام اخبر انها ايام معدودات

9
00:02:43.050 --> 00:03:02.150
اي قليلة سهلة ومن سهولتها انها في شهر معين يشترك فيه جميع المسلمين ولا ريب ان الاشتراك هذا من المهونات المسهلات ومن الطاف المولى ومعونته للصائمين ثم سهل تسهيلا اخر فقال

10
00:03:02.400 --> 00:03:25.200
فمن كان منكم مريضا او على سفر فعدة من ايام اخر وذلك للمشقة غالبا رخص الله لهما في الفطر ولما كان لابد من تحصيل العبد لمصلحة الصيام امرهما ان يقضياه في ايام اخر. اذا زال المرض وانقضى السفر وحصلت الراحة

11
00:03:25.350 --> 00:03:41.500
وفي قوله فعدة من ايام اخر دليل على انه يقضي عدد ايام رمضان كاملا كان او ناقصا وعلى انه يجوز ان يقضي اياما قصيرة باردة عن ايام طويلة حارة كالعكس

12
00:03:41.700 --> 00:04:00.650
وبهذا اجبنا عن سؤال ورد علينا انه يوجد مسلمون في بعض البلاد التي يكون في بعض الاوقات ليلها نحو اربع ساعات او تنقص فيوافق ذلك رمضان. فهل لهم رخصة في الاطعام اذا كانوا يعجزون عن تتميمها

13
00:04:00.800 --> 00:04:22.300
فاجبنا ان العاجز منهم في هذا الوقت يؤخره الى وقت اخر يقصر فيه النهار ويتمكن فيه من الصيام كما امر الله بذلك المريض بل هذا اولى وان الذي يقدر على الصيام في هذه الايام الطوال يلزمه ولا يحل له تأخيره

14
00:04:22.400 --> 00:04:41.600
اذا كان صحيحا مقيما هذا حاصل الجواب وقوله وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين قيل هذا في اول الامر وفي ابتداء فرض الصيام لما كانوا غير معتادين للصيام وكان ابتداء فرضه حتما فيه مشقة عليهم

15
00:04:42.200 --> 00:04:59.700
درجهم الرب الحكيم باسهل ما يكون وخير المطيق للصوم بين ان يصوم وهو الافضل الاكمل او يطعم ويجزيه ثم لما تمرنوا على الصيام كان ضروريا على المطيقين فرضه عليهم حتما

16
00:04:59.800 --> 00:05:20.200
وقيل ان قوله وعلى الذين يطيقونه ان يتكلفون الصيام ويشق عليهم مشقة لا تحتمل. كالكبير والمريض الميؤوس من برئه ففدية طعام مسكين عن كل يوم يفطره وقوله شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن

17
00:05:20.350 --> 00:05:45.250
اي صوم المفروض عليكم هو شهر رمضان الشهر العظيم الذي قد حصل لكم من الله فيه الفضل العظيم. وهو انزال القرآن الذي فيه هدايتكم لجميع مصالحكم النية والدنيوية فيه بيان الحق وتوضيحه. الفرقان بين الحق والباطل والهدى والضلال. واهل السعادة من اهل الشقاوة

18
00:05:45.400 --> 00:06:06.300
فحقيق بشهر هذا فضله وهذا احسان الله العظيم فيه عليكم ان يكون معظما محترما موسما للعباد مفروضا فيه الصيام فلما قرر فرضيته وبين حكمته في ذلك وفي تخصيصه قال فمن شهد منكم الشهر فليصمه

19
00:06:06.350 --> 00:06:24.050
ايها من حضر الشهر وهو قادر تحتم عليه صيامه ومن كان مريضا او على سفر فعدة من ايام اخر. عاد ذلك تأكيدا له ولان لا يظن انه ايضا منسوخ مع ما نسخ من التخيير للقادر

20
00:06:24.300 --> 00:06:46.000
يريد الله بكم اليسر ان يريدوا الله ان ييسر ويسهل عليكم الطرق الموصلة الى رضوانه اعظم تيسير ليسهل سلوكها ويعين عليها بكل وسيلة ليرغب فيها العباد وهذا اصل عظيم من اصول الشريعة بل الشريعة كلها تدور على هذا الاصل

21
00:06:46.050 --> 00:07:05.850
فان جميع الاوامر لا تشق على المكلفين واذا حصل بعض المشاق والعجز خفف الشارع من الواجبات بحسب ما يناسب ذلك فيدخل في هذا جميع التخفيفات في جواز الفطر وتخفيفات السفر والاعذار لترك الجمعة والجماعة

22
00:07:05.950 --> 00:07:26.700
وقوله ولتكملوا العدة وذلك لان لا يتوهم متوهم ان صيام رمضان يحصل المقصود ببعضه دفع هذا الوهم بقوله ولتكملوا العدة وامر بشكره على اتمامه لان من اكبر منن الله على عبده توفيقه لاتمامه وتكميله

23
00:07:26.750 --> 00:07:47.100
تبيين احكامه للعبيد ولتكبروا الله على ما هداكم هداية التعليم وهداية التوفيق والارشاد واذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداعي اذا دعان. فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون

24
00:07:47.200 --> 00:08:05.350
هذا سؤال وجواب اي اذا سألك العباد عن ربهم وباي طريق يدركون منه مطالبهم فاجبهم بهذا الجواب الذي يأخذ بمجامع القلوب ويوجب ان يعلق العبد بربه بكل مطلوب ديني ودنيوي

25
00:08:05.500 --> 00:08:23.450
فاخبرهم ان الله قريب من الداعين. ليس على بابه حجاب ولا بواب. ولا دونه مانع في اي وقت واي حال فاذا اتى العبد بالسبب والوسيلة وهو الدعاء لله المقرون بالاستجابة له بالايمان به والانقياد لطاعته

26
00:08:23.600 --> 00:08:41.400
فليبشر بالاجابة في دعاء الطلب والمسألة. وبالثواب والاجر والرشد اذا دعا دعاء العبادة وكل القربات الظاهرة والباطنة تدخل في دعاء العبادة. لان المتعبد لله طالب بلسان مقاله ولسان حاله من ربه

27
00:08:41.400 --> 00:09:03.900
قبول تلك العبادة والاثابة عليها وفي هذه الاية تنبيه على الاسباب الموجبة لاجابة الدعاء التي مدارها على الايمان بالله وتحقيقه بالانقياد له امتثالا لامره واجتنابا لنهيه وتنبيه ايضا على ان موانع الاجابة ترك حقيقة الايمان وترك الانقياد

28
00:09:04.100 --> 00:09:26.150
وتنبيه ايضا على ان موانع الاجابة ترك حقيقة الايمان وترك الانقياد. فاكل الحرام وعمل المعاصي من موانع الاجابة. وهي في الاستجابة لله وفيه تنبيه على ان الايمان بالله والاستجابة له سبب الى حصول العلم. لان الرشد هو الهدى التام علما وعملا

29
00:09:26.150 --> 00:09:51.300
ونظير هذا قوله تعالى يا ايها الذين امنوا ان تتقوا الله يجعل لكم فرقانا اي علما تفرقون به بين الحق والباطل وبين كل ما يحتاج الى تفصيله احل لكم ليلة الصيام الرفث الى نسائكم. الى قوله كذلك يبين الله اياته للناس لعل

30
00:09:51.300 --> 00:10:09.050
انهم يتقون يعني اول ما فرض من الصيام منع المسلمين من الاكل والشرب في الليل اذا ناموا فحصلت المشقة لكثير منهم فخفف الله ذلك واباح في ليالي الصيام كلها الاكل والشرب والجماع

31
00:10:09.250 --> 00:10:27.550
سواء نام او لم ينم لكونهم يختانون انفسهم بترك بعض ما امروا به. لو بقي الامر على ما كان عليه اولا فتاب الله عليكم بان وسع لكم امرا لولا توسعته لكان داعيا الى الاثم والاقدام على المعاصي

32
00:10:27.600 --> 00:10:45.550
وعفا عنكم ما سلف من التخون فالان بعد هذه الرخصة والسعة من الله باشروهن وطئا وقبلة ولمسا. وابتغوا ما كتب الله لكم. اي اقصدوا في مباشرتكم لزوجاتكم التقرب الى الله بذلك

33
00:10:45.550 --> 00:11:09.900
اقصد ايضا حصول الذرية واعفاف الفرج وحصول جميع مقاصد النكاح وبتغوا ايضا ليلة القدر فاياكم ان تشتغلوا بهذه اللذة وتوابعها وتضيعوا ليلة القدر وهي مما كتبه الله لهذه الامة. وفيها من الخير العظيم ما يعد تفويته من اعظم الخسران

34
00:11:10.100 --> 00:11:27.500
فاللذة مدركة وليلة القدر اذا فاتت لم تدرك ولم يعوض عنها شيء فكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر هذا غاية جواز الاكل والشرب والجماع في ليالي رمضان

35
00:11:27.800 --> 00:11:53.100
وفيه ان هذه الثلاثة اذا وقعت وصاحبها شاك في طلوع الفجر فلا حرج عليه ودليل على استحباب السحور وانه يستحب تأخيره اخذا من معنى رخصة الله وتسهيله على العباد ودليل على انه يجوز ان يدركه الفجر وهو جنب من الجماع. قبل ان يغتسل. لان من لازم اباحة الجماع الى طلوع الفجر

36
00:11:53.100 --> 00:12:14.050
ان يدركه الفجر وهو جنب ولازم الحق حق. ثم اذا طلع الفجر اتم الصيام اي امسكوا عن المفطرات الى الليل. وهو غروب الشمس ولما كانت اباحة الوطء في ليالي الصيام ليست اباحة عامة لكل احد استثنى تعالى المعتكف بقوله

37
00:12:14.100 --> 00:12:34.700
ولا تباشروهن وانتم عاكفون في المساجد ايوة انتم متصفون بذلك ودلت الاية على مشروعية الاعتكاف وهو لزوم المساجد لطاعة الله وان الاعتكاف لا يصح الا بمسجد ويستفاد من تعريف المساجد بالألف واللام

38
00:12:34.900 --> 00:12:54.400
انها المساجد التي يعرفها المسلمون وانها التي تقام فيها الصلوات الخمس وفيه ان الوطء من مفسدات الاعتكاف وتلك المذكورات وهي تحريم الاكل والشرب والجماع ونحوها من مفطرات الصيام وتحريم الوطء على المعتكف

39
00:12:54.550 --> 00:13:13.100
ونحو ذلك من المحرمات التي حدها لعباده ونهاهم عنها فلا تقربوها اي لا تفعلوها ولا تحوموا حولها ولا تفعلوا وسائلها والعبد مأمور بترك المحرمات والبعد عنها بترك كل وسيلة تدعو اليها

40
00:13:13.400 --> 00:13:32.350
واما الاوامر فيقول الله فيها تلك حدود الله فلا تقربوها. كما ينهى عن مجاوزتها فلا تعتدوها. كذلك البيان السابق والتوضيح التام من الله لعباده. كذلك يبين الله اياته للناس لعلهم يتقون

41
00:13:32.600 --> 00:13:48.140
فان العلم الصحيح سبب للتقوى. لانهم اذا بان لهم الحق اتبعوه واذا بان لهم الباطل اجتنبوه ومن علم الحق فتركه والباطل فاتبعه كان اعظم لجرمه واشد لاثمه