﻿1
00:00:01.000 --> 00:00:21.000
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله وصلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد فان العفو والصفح خلق

2
00:00:21.000 --> 00:00:41.000
كريم وادب عظيم جاءت الشريعة بالحث عليه والترغيب فيه. فهو باب عظيم من ابواب الاحسان. قال الله تعالى انا فاعف عنهم واصفح ان الله يحب المحسنين. وهو باب عظيم من ابواب نيل الرحمة والغفران. قال الله

3
00:00:41.000 --> 00:01:01.000
تعالى وان تعفو وتصفحوا وتغفروا فان الله غفور رحيم. وهو باب لنيل عظيم الاجور وجزيل الثواب. قال الله وتعالى فمن عفا واصلح فاجره على الله. وهو باب رفيع للفوز بالجنان ونيل رضا الرحمن. قال الله تعالى

4
00:01:01.000 --> 00:01:31.000
وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والارض اعدت للمتقين. الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين. واهل العفو هم الاقرب لتحقيق والله جل وعلا قال الله تعالى وان تعفوا اقرب للتقوى. والعفو معاشر الاحبة اسم من اسماء

5
00:01:31.000 --> 00:01:51.000
الله الحسنى والعفو صفة من صفاته. وهو الذي يمحو السيئات ويتجاوز عن المعاصي. وهو سبحانه لم يزل ولا يزال بالعفو والتجاوز معروفا وبالصفح والغفران موصوفا. قال الله تعالى وكان الله غفورا رحيما

6
00:01:51.000 --> 00:02:11.000
وهو سبحانه يحب العفو. وقد علم النبي صلى الله عليه وسلم ام المؤمنين عائشة ان تقول اللهم انك عفو تحب العفو فاعفو عني. فهو يحب ان يعفو عن عبده ويحب من عباده ان يعفو عن اخوانه

7
00:02:11.000 --> 00:02:31.000
قال الله تعالى وان تعفوا وتصفحوا وتغفروا فان الله غفور رحيم. وقال تعالى ان تبدوا خيرا او تخفوه او تعفو عن سوء فان الله كان عفوا قديرا. فحري بالمؤمن ان يقف وقفة صادقة

8
00:02:31.000 --> 00:02:53.050
متأملا في هذه الايات ومتدبرا لهذه الهدايات ثم ينظر الى واقعه وحقيقة حاله في هذا الباب كظم الغيظ والعفو عن المسيء والصفع عنه والتجاوز عن اساءته واعظم بها من خصلة لا تنهض لفعلها الا القلوب الصادقة

9
00:02:53.050 --> 00:03:20.300
النفوس الكبيرة المؤيدة بالمعونة والتوفيق من الله تبارك وتعالى معاشر الاحبة الكرام ان العفو والصفح مقام عظيم ومنزلة رفيعة وهو صفة نبينا صلى الله عليه وسلم وصفة اتباع باحسان عن ابي عبدالله الجدلي قال سألت عائشة رضي الله عنها عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم

10
00:03:20.350 --> 00:03:41.400
فقالت لم يكن فاحشا ولا متفحشا ولا صخابا في الاسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو اصفح وعن عبد الله ابن عمرو ابن العاص رضي الله عنهما ان هذه الاية التي في القرآن يا ايها النبي انا ارسلناك

11
00:03:41.400 --> 00:04:07.750
عهدا ومبشرا ونذيرا قال الله جل وعلا في التوراة يا ايها النبي انا ارسلناك شاهدا مبشرا وحرزا للاميين انت عبدي ورسولي. سميتك المتوكل ليس بفض ولا غليظ ولا سخان بالاسواق ولا يدفع السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويصفح

12
00:04:08.250 --> 00:04:32.100
ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بان يقولوا لا اله الا الله فيفتح بها اعين عميا واذانا وقلوبا غلفا. رواه البخاري وهو صلى الله عليه وسلم في هذا عامل بقول الله عز وجل ادفع بالتي هي احسن السيئة نحن اعلم بما

13
00:04:32.100 --> 00:04:52.100
ويصفون. وقل ربي اعوذ بك من همزات الشياطين واعوذ بك ربي ان يحضرون. وقوله سبحانه ادفع بالتي هي احسن فاذا الذي بينك وبينه عداوة كانه ولي حميم. فهذا ادب عظيم وهو من مكارم الاخلاق التي

14
00:04:52.100 --> 00:05:09.650
امر الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم. اي اذا اساء اليك اعداؤك بالقول او الفعل فلا تقابلهم بالاساءة مع انه يجوز معاقبة المسيء بمثل اساءته ولكن ادفع اساءتهم اليك بالاحسان

15
00:05:09.650 --> 00:05:29.650
منك اليهم فان ذلك فضل منك على المسيء ومن مصالح ذلك انه تخف الاساءة عنك في الحال وفي المستقبل وانه ادعى لجلب المسيء الى الحق. واقرب الى ندمه واسفه ورجوعه بالتوبة عما فعل

16
00:05:29.650 --> 00:05:54.100
وليتصف العافي بصفة الاحسان ويقهر بذلك عدوه الشيطان وليستوجب الثواب من الله. قال الله تعالى فمن عفا واصلح فاجره على الله ومقام العفو والصفح معاشر الاحبة لا يزيد صاحبه الا عزا ورفعة وسمو قدر في الدنيا والاخرة

17
00:05:54.100 --> 00:06:14.100
عن ابي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله وعبدا بعفو الا عزا وما تواضع احد لله الا رفعه الله. رواه مسلم. وهذا خلاف ما يظنه

18
00:06:14.100 --> 00:06:34.100
من الناس انه ذل ومهانة. فتقول النفس الامارة بالسوء كيف تعفو؟ وكيف تصفح؟ وقد فعل بك ما فعل. وتدفعه الى انتقام وتوهمه ان الانتقام هو العز. قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله. فبين الصادق المصدوق

19
00:06:34.100 --> 00:06:54.100
ان الله لا يزيد العبد بالعفو الا عزا وانه لا تنقص صدقة من مال وانه ما تواضع احد لله الا رفعه الله وهذا رد لما يظنه من يتبع الظن وما تهوى الانفس من ان العفو يذله والصدقة

20
00:06:54.100 --> 00:07:18.200
في صوماله والتواضع يخفضه وقال رحمه الله فالعز الحاصل له بالعفو. احب اليه وانفع له من العز الحاصل له بالانتقام. فان هذا عز في الظاهر وهو يورث في الباطن ذلا. والعفو ذل في الباطن وهو يورث العز باطنا وظاهرا

21
00:07:18.200 --> 00:07:38.200
انتهى كلامه رحمه الله. وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه قط الا ان تنتهك محارم الله فينتقم لله وهذا من كمال خلقه وكريم صفحه وعفوه صلى الله عليه وسلم. عن عائشة زوج النبي صلى الله

22
00:07:38.200 --> 00:07:58.200
الله عليه وسلم انها قالت ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين امرين الا اخذ ايسرهما ما ما لم يكن اثما فان كان اثما كان ابعد الناس منه وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه

23
00:07:58.200 --> 00:08:18.200
الا ان تنتهك حرمة الله عز وجل متفق عليه. وعن انس ابن مالك قال كنت امشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه رداء نجراني غليظ الحاشية. فادركه اعرابي فجبذه برداءه

24
00:08:18.200 --> 00:08:38.200
نبذة شديدة نظرت الى صفحة عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد اثرت بها حاشية الرداء من شدة جبذته ثم قال يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك فالتفت اليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك

25
00:08:38.200 --> 00:09:02.450
ثم امر له بعطاء متفق عليه وبالمجاهدة للنفس يرتقي المرء الى هذا الخلق العظيم. فعن ابي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انما العلم بالتعلم وانما الحلم بالتحلم. ومن يتحرى الخير يعطى ومن يتوق الشر يوقه. رواه

26
00:09:02.450 --> 00:09:23.950
الطبراني قال الفضيل ابن عياض رحمه الله اذا جاءك شخص يشكو اخر فقل له اعف عنه فان عفوا اقرب لتقوى الله جل وعلا. فان قال لك ان قلبي لا يتحمل العفو عنه. ولكن اريد ان انتصر منه كما

27
00:09:23.950 --> 00:09:48.700
الله فقل له ان كنت تحسن ان تنتصر اي كما امر الله والا فعليك بالعفو فانه باب واسع وهذا معاشر الكرام. تنبيه جليل لان كثيرا من الناس في مقام الانتقام ممن اساء اليه لا يقتصر على سيئة مثل السيئة التي نيل منه بها

28
00:09:48.700 --> 00:10:10.950
بل يتجاوز ويتعدى ويظلم وقول القائل في هذا المقام ان هذا امر لا يحتمله قلبي ولا اتمكن من فعله غير صحيح. لان المقام مقام مجاهدة واستعانة بالله الله جل وعلا يقول والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين

29
00:10:11.600 --> 00:10:26.650
ولنتأمل في هذا المقام انواعا من العفو في جوانب كثيرة جاء التنويه بها في القرآن كثير من الناس يظنها امرا لا يحتمل او لا يمكن العفو عنها قال الله تعالى

30
00:10:26.800 --> 00:10:45.600
ود كثير من اهل الكتاب لو يردونكم من بعد ايمانكم كفارا حسدا من عند انفسهم من بعد ما تبين لهم الحق عفو واصفحوا حتى يأتي الله بامره ان الله على كل شيء قدير. فهذا عفو في مقابلة الاذى في الدين

31
00:10:46.300 --> 00:11:08.350
وقال الله جل وعلا ولا يأتل اولو الفضل منكم والسعة ان يؤتوا اولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا الا تحبون ان يغفر الله لكم والله غفور رحيم؟ وهذا عفو في مقابلة الاذى في العرض وهو من اشد الاذى وان كان

32
00:11:08.350 --> 00:11:29.150
وقال الله تبارك وتعالى يا ايها الذين امنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد الانثى بالانثى فمن عفي له من اخيه شيء فاتباع بالمعروف واداء اليه باحسان وهذا عفو مقابلة الاذى بالدم

33
00:11:29.150 --> 00:11:45.250
والقتل ومن اشد الاذى اذى القرابة من زوجة او ابن او اخ او نحو ذلك وكثير من الناس لا يحتمل قلبه ذلك لما يرى له عليهم من حقوق قوبلت بظلم وعدوان وساءة

34
00:11:45.800 --> 00:12:05.800
فيرى كثير من الناس ان هذا المقام مقام لا يحتمل فيه العفو والصفح. والله جل وعلا يقول يا ايها الذين امنوا ان من ازواجكم واولادكم عدو لكم فاحذروهم وان تعفوا وتصفحوا وتغفروا فان الله غفور رحيم

35
00:12:07.050 --> 00:12:28.500
ونفس الانسان معاشر الكرام ميالة للانتقام والاخذ بالثأر واذا حدثت حثا وترغيبا بالعفو والصفح تمنعت عن ذلك ونفرت منه ولم تقبل عليه لما في النفوس من رعونة وشدة ولما فيها من غلظة وفظاظة

36
00:12:28.750 --> 00:12:51.000
لكنها اذا روضت بالحق وزمت بزمام الشرع فانها تنقاد سلسة باذن الله. اذا كان العبد مستعينا بالله طالبا مده وعونه وتوفيقه والله جل في علاه يقول والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين

37
00:12:51.650 --> 00:13:15.050
واذا تذكر المؤمن في هذا المقام ثواب الله واجره وغفرانه ورحمته وما سيناله على صفحه وعفوه من اجور عظيمة ثواب جزيل هان عليهما سوى ذلك عن معاذ ابن انس الجهني رضي الله عنه عن نبينا صلى الله عليه وسلم انه قال من كظم غيظا وهو قادر على ان ينفذه

38
00:13:15.550 --> 00:13:35.200
دعاه الله عز وجل على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره الله من الحور العين ما شاء. رواه ابو داوود اي اجترع غضبا كاملا في نفسه وكان قادرا على ان يفتك بمن اغاظه. وترك ذلك لوجه الله

39
00:13:35.400 --> 00:13:56.000
فله هذا الثواب العظيم انه يدعى على رؤوس الخلائق يوم القيامة يتخير من اي الحور العين شاء والناس في هذا المقام مقام العفو او عدمه اقسام ثلاثة قسم ينتقم ممن اساء اليه باخذ حقه دون تجاوز

40
00:13:56.250 --> 00:14:15.650
وقسم ينتقم ممن اساء اليه بظلم وتجاوز وتعد وقسم ثالث يعفو ويصفح. فالناس اقسام ثلاثة في هذا المقام. اما الاول فهو المقتصد واما الثاني فهو الظالم لنفسه ولغيره. واما الثالث فهو السابق بالخيرات

41
00:14:15.750 --> 00:14:37.500
وقد جمع الله جل وعلا هذه الاقسام الثلاثة في قوله سبحانه وجزاء سيئة سيئة مثلها. فمن عفا واصلح اجره على الله انه لا يحب الظالمين فقوله وجزاء سيئة سيئة مثلها هذا في حق المقتصد وهو من يأخذ حقه دون تجاوز

42
00:14:37.650 --> 00:14:56.300
وقوله فمن عفا واصلح فاجره على الله هذا في حق السابقين بالخيرات اهل العفو والصفح والاحسان وقوله انه لا يحب الظالمين هذا في حق من يعتدي ويبغي ويظلم. قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله

43
00:14:56.400 --> 00:15:20.050
ولما كان الناس عند مقابلة الاذى ثلاثة اقسام ظالم يأخذ فوق حقه ومقتصد يأخذ بقدر حقه ومحسن يعفو ويترك حقه. ذكر الاقسام الثلاثة في هذه الاية فاولها للمقتصدين ووسطها للسابقين واخرها للظالمين

44
00:15:21.050 --> 00:15:40.950
وقد ذكر رحمه الله امورا عديدة تعين العبد على العفو والصفح. يحسن بالمسلم ان يتأملها منها ان يتفكر العبد في حسن الثواب الذي وعده الله لمن عفا وصفح وكظم الغيظ وقد تقدم ذكر ايات

45
00:15:40.950 --> 00:16:01.900
في ذلك ان يعلم انه اذا عفا واحسن اورثه ذلك من سلامة القلب لاخوانه ونقائه من الغش والغل وطلب الانتقام وارادة الشر وحصل له من حلاوة العفو ما تزيد لذته ومنفعته عاجلا واجلا

46
00:16:02.100 --> 00:16:23.250
على المنفعة الحاصلة له بالانتقام اضعافا مضاعفة ان يعلم انه ما انتقم احد قط لنفسه الا اورثه ذلك ذلا يجده في نفسه. فاذا عفا اعزه الله كما تقدم في ما زاد الله عبدا بعفو الا عزا

47
00:16:24.150 --> 00:16:46.150
ان يذكر نفسه ان الجزاء من جنس العمل وانه نفسه ظالم مذنب وان من عفا عن الناس عفا الله عنه ومن غفر لهم غفر الله له فاذا شهد ان عفوه عنهم وصفحه واحسانه مع اساءتهم اليه سبب لان يجزيه الله كذلك من جنس عمله

48
00:16:46.150 --> 00:17:13.000
اعفو عنه ويصفه ويحسن اليه على ذنوبه ويسهل عليه عفوه وصبره ويكفي العاقل هذه الفائدة ان يعلم انه اذا اشتغلت نفسه بالانتقام وطلب المقابلة طاء عليه زمانه وتفرق عليه قلبه وفاته من مصالحه ما لا يمكن استدراكه ولعل هذا اعظم عليه من المصيبة التي

49
00:17:13.000 --> 00:17:33.700
كنالته من جهتهم فاذا عفا وصفح فرغ قلبه وجسمه لمصالحه التي هي اهم عنده من الانتقام ان يتذكر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ما انتقم لنفسه قط. فاذا كان هذا خير خلق الله واكرمهم على الله. لم ينتقم لنفسه

50
00:17:33.700 --> 00:17:57.100
مع ان ادائه اذى الله. ويتعلق به حقوق الدين. ونفسه اشرف الانفس وازكاها وابرها وابعدها من بكل خلق مذموم واحقها بكل خلق جميل ومع هذا فلم يكن ينتقم لها. فكيف ينتقم احدنا لنفسه التي هو اعلم بها وبما فيها من الشرور والعيوب

51
00:17:57.500 --> 00:18:23.250
بل الرجل العارف لا تساوي نفسه عنده ان ينتقم لها ولا قدر لها عنده يوجب عليه انتصاره لها ان يتأمل في الامر الذي اوذي لاجله فان كان اوذي على ما فعله لله او على ما امر به من طاعته ونهى عنه من معصيته وجب عليه الصبر ولم يكن له

52
00:18:23.250 --> 00:18:48.450
انتقال فانه قد اوذي في الله فاجره على الله. وان كان قد اوذي على حظ دنيوي فليوطن نفسه على الصبر. فان نيل الحظوظ دونه امر امر من الصبر فمن لم يصبر على حر الهواجر والامطار والثلوج ومشقة الاصفار ولصوص الطريق والا فلا حاجة له في المتاجرة

53
00:18:48.450 --> 00:19:09.300
وهذا امر معلوم عند الناس ان من صدق في طلب شيء من الاشياء بذل من الصبر في تحصيله بقدر صدقه في طلبه ان يعلم ان صبره على من اذاه واحتماله له يوجب رجوع خصمه عن ظلمه وندامته واعتذاره

54
00:19:09.500 --> 00:19:24.400
فيعود بعد ايذائه له مستحيا منه نادما على ما فعله. بل يصير مواليا له. وهذا معنى قول الله تعالى ادفع بالتي هي احسن فاذا الذي بينك وبينه عداوة كانه ولي حميم

55
00:19:24.550 --> 00:19:49.700
وما يلقاها الا الذين صبروا وما يلقاها الا ذو حظ عظيم ان يتنبه ربما كان انتقامه ومقابلته سببا لزيادة شر خصمه وقوة نفسه وفكرته في انواع الاذى التي يوصلها اليه كما هو المشاهد. فاذا صبر وعفا امن من هذا الضرر. والعاقل لا يختار اعظم الضرر

56
00:19:49.700 --> 00:20:09.350
بدفع ادناهما وكم قد جلب الانتقام والمقابلة من شر عجز صاحبه عن دفعه وكم قد ذهبت نفوس ورئاسات واموال لو عفا المظلوم لبقيت عليه ان من اعتاد الانتقام ولم يصبر

57
00:20:09.400 --> 00:20:27.600
لابد ان يقع في الظلم فان النفس لا تقتصر على قدر العدل الواجب لها. لا علما ولا ارادة. وربما عجزت عن الاقتصار على قدر الحق فان الغضب يخرج بصاحبه الى حد لا يعقل ما يقول ويفعل

58
00:20:27.700 --> 00:20:52.000
فبينما هو مظلوم ينتظر النصر والعز. اذ انقلب ظالما ينتظر المقت والعقوبة ان هذه المظلمة التي ظلمها هي سبب اما لتكفير سيئاته او رفعة درجاته فاذا انتقما ولم يصبر لم تكن مكفرة لسيئاته ولا رافعة لدرجاته

59
00:20:52.900 --> 00:21:10.950
ان عفوه وصبره من اكبر الجند له على خصمه فان من صبر وعفا كان صبره وعفوه موجبا لذل عدوه وخوفه وخشيته منه ومن الناس. فان الناس لا يسكتون عن خصمه وان سكت هو فاذا انتقم

60
00:21:11.000 --> 00:21:29.350
زال ذلك كله انه اذا عفا عن خصمه استشعرت نفسه خصمه انه فوقه وانه قد ربح عليه فلا يزال يرى نفسه دونه وكفى هذا فضلا وشرفا للعفو انه اذا عفا وصفح

61
00:21:29.500 --> 00:21:51.150
كانت هذه حسنة فتولد له حسنة اخرى وتلك الاخرى تولد له اخرى وهلم جرا فلا تزال حسناته في مزيد فان من ثواب الحسنة الحسنة بعدها كما ان من عقاب السيئة السيئة بعدها وربما كان هذا سببا لنجاته

62
00:21:51.150 --> 00:22:10.250
وسعادته الابدية فاذا انتقم وانتصر زال ذلك فمن يتأمل معاشر الكرام في هذه المعاني العظيمة سيكون لها ولابد اثر على قلبه وتأثير في نفسه عفوا وصفحا وتجاوزا عمن اساء اليه

63
00:22:10.400 --> 00:22:34.750
وهذا خير للعبد من بقاء الشحناء والعداوة عن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال تفتح ابواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس  فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا الا رجلا كانت بينه وبين اخيه شحناء

64
00:22:35.050 --> 00:22:57.900
فيقال انظروا هذين حتى يصطلحا. انظروا هذين حتى يصطلحا انظروا هذين حتى يصطلحا. رواه مسلم وفي رواية الا المتهاجرين وفي رواية اخرى تعرض الاعمال على الله في كل اثنين وخميس فيغفر لكل مسلم وذكر نحوه

65
00:22:58.850 --> 00:23:18.500
وهذا معاشر الاحبة الكرام امر عظيم يتعلق بالاعمال وقبولها ونيل غفران الذنوب فلهذه الشحناء تأثير في تأخير قبول العمل ونيل الغفران ولنتأمل هذا التأكيد على ذلك ثلاث مرات يقول انظروا هذين حتى يصطلحا

66
00:23:18.550 --> 00:23:43.950
اي امهلوا فلا تعطوا من المغفرة نصيبا لهذين المتهاجرين المتعادين. واخروا مغفرتهما حتى يصطلحا. زجرا لهما وحثا على المبادرة للصلح ولا يجوز لمسلم ان يهجر اخاه المسلم فوق ثلاث من اجل حظوظ دنيوية ومبتغيات انية

67
00:23:43.950 --> 00:24:02.900
وذلك ان دين الاسلام دين اوجد الله سبحانه به اخوة دينية. ورابطة ايمانية ووثاقا عظيما لا له. قال تعالى انما المؤمنون اخوة. وقال صلى الله عليه وسلم المسلم اخو المسلم

68
00:24:03.150 --> 00:24:24.150
فهذه الاخوة الايمانية والرابطة الدينية العظيمة لا يجوز ان تهدر وان تضيع من اجل بعض الحظوظ الدنيوية وهذه مصيبة عظيمة ان يخل بهذه الاخوة الايمانية هذا الاخلال وان تضيع بهذه الطريقة لاجل بعظ الحظوظ الدنيوية

69
00:24:24.300 --> 00:24:42.250
وقد جاء في احاديث عديدة عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عنان يهجر المسلم اخاه فوق ثلاث. وان هذا يتنافى مع الاخوة الايمانية ويعرض المرء لعقوبة الله سبحانه وتعالى

70
00:24:42.450 --> 00:24:59.450
عن انس بن مالك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله اخوانا. ولا يحل لمسلم ان يهجر اخاه فوق ثلاث. متفق عليه

71
00:24:59.900 --> 00:25:18.900
وعن ابي ايوب الانصاري ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لمسلم ان يهجر اخاه فوق ثلاث يلتقيان فيعرظ هذا ويعرظ هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام متفق عليه

72
00:25:19.400 --> 00:25:37.600
وعن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يحل للمؤمن ان يهجر اخاه فوق ثلاثة ايام رواه مسلم وعن هشام ابن عامر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

73
00:25:37.650 --> 00:26:00.150
لا يحل لمسلم ان يصارم مسلما فوق ثلاث ليال فانهما ما صار ما فوق ثلاث ليال فانهما ناكبان على الحق ما داما على صرامهما وان اولهما شيئا يكون كفارة له سبقه بالفيء

74
00:26:00.500 --> 00:26:19.300
وان هما ماتا على صرامهما لم يدخلا الجنة جميعا. رواه البخاري في الادب المفرد فحدد النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الاحاديث مساحة زمنية لا تزيد على ثلاثة ايام لتصفية النفوس

75
00:26:19.300 --> 00:26:43.500
وابعاد ما لحقها من شحناء وفي الحديث المتقدم ان عرض الاعمال على الله كل اثنين وخميس. وبين الاثنين والخميس والخميس والاثنين هذه المساحة الزمنية وهي فرصة كافية بان يطرح المرء ما في نفسه على اخيه. لانه لا يحل له ان يهجر اخاه فوق ثلاث

76
00:26:43.700 --> 00:27:09.050
ففي ثورة الغضب واشتداده عفي عن الهجر في حدود تلك المدة الزمنية التي لا تزيد على ثلاثة ايام. اما بعد الثلاث فان الامر حرام ولا يجوز وعندما نتأمل في هذا الحديث العظيم عرظ الاعمال على الله وتفتيح ابواب الجنة كل اثنين وخميس. ندرك ان هذين

77
00:27:09.050 --> 00:27:36.800
وقتين العظيمين الاثنين والخميس فيهما فتح باب للمسامحة لا سيما من عبد الله الموفق الذي يستحضر اهمية الثواب ونيل الغفران وعدم تأخير قبول العمل واي مصلحة للمرء في ان يعرض عمله على الله في يومي الاثنين والخميس فيؤخر غفران ذنوبه لشحناء بينه

78
00:27:36.800 --> 00:28:00.550
وبين احد اخوانه فليتق الله الناصح لنفسه وليحرص على حفظ اعماله وقبولها ونيل غفران الله وليبعد كل سبب موجب لردها او تأخير قبولها عن ابي خراش السلمي انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

79
00:28:00.650 --> 00:28:16.850
من هجر اخاه سنة فهو كسفك دمه. رواه ابو داوود وعن عمران ابن ابي انس حدثه ان رجلا من اسلم من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حدثه عن النبي صلى الله

80
00:28:16.850 --> 00:28:34.650
الله عليه وسلم قال هجرة المسلم سنة كدمه. رواه البخاري في الادب المفرد اي ان من امتدت هجرته لاخيه سنة فهو كسفك دمه. وهذا فيه دلالة على خطورة الهجر اذا

81
00:28:34.650 --> 00:28:57.500
مر هذه المدة الطويلة ولعل من الحكمة في ذلك ان من هجر اخاه سنة اصبحت روابط الاسلام ووشائج الدين غير مؤثرة لانهم مع امتداد الايام لابد ان تؤثر روابط الدين بعد اسبوع او بعد شهر او بعد شهرين فيقول مثلا هذا مصلي هذا

82
00:28:57.500 --> 00:29:18.700
يجمعني واياه دين الله يحرك شيء من هذه المعاني التي تحرك في نفسه الوصل اما ان يمتد الهجر الى هذه المدة الطويلة فهذا ولا شك من ضعف الايمان وعن اياض المجاشع ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

83
00:29:18.850 --> 00:29:41.350
اهل الجنة ثلاثة ذو سلطان مقسط متصدق موفق ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم وعفيف متعفف ذو عيال قوله رحيم اي في قلبه رحمة لعباد الله يتعامل معهم بموجبها

84
00:29:41.400 --> 00:30:06.100
قال الله تعالى عن نبيه صلى الله عليه وسلم بالمؤمنين رؤوف رحيم وقوله رقيق القلب اي قلبه ليس قاسيا غليظا بل فيه لين ورفق وشفقة لكل ذي قربة ومسلم قال الله تعالى عن نبيه صلى الله عليه وسلم فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف

85
00:30:06.100 --> 00:30:24.500
عنهم ومن كان قلبه كذلك هان عليه العفو وطاب قلبه بالصفح. اسأل الله عز وجل جل في علاه باسمائه الحسنى وصفاته العليا وبانه الله الذي لا اله الا هو ان يصلح قلوبنا اجمعين

86
00:30:24.800 --> 00:30:50.200
والا يجعل في قلوبنا غلا للذين امنوا والا يجعل فيها سخيمة او بغضاء لاحد من عباده المؤمنين وان يعيننا اجمعين على كظم الغيظ والعفو عن الناس والصفح عن المسيئين وان ييسر لنا كل خير وان لا يكلنا الى انفسنا طرفة عين. انه تبارك وتعالى سميع الدعاء وهو اهل

87
00:30:50.200 --> 00:31:04.050
رجاؤه حسبنا ونعم الوكيل وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته