﻿1
00:00:00.650 --> 00:00:27.400
بما يذكرنا الرسل لقد جعل الله تعالى من وظيفة الرسل انهم يذكرون الناس ومن معاني هذا التذكير تذكيرهم بالعهد القديم الميثاق الذي اخذه عليهم والفطرة التي فطرهم عليها قال الله تعالى تبصرة وذكرى لكل عبد منيب

2
00:00:28.000 --> 00:00:51.400
وقال عز وجل فذكر انما انت مذكر وقال سبحانه فذكر ان نفعت الذكرى سيذكر من يخشى وامر تعالى موسى وهارون عليهما السلام فقال فقولا له قولا لينا لعله يتذكر او يخشى

3
00:00:51.500 --> 00:01:18.900
وفي احد وجوه تفسير قوله تعالى بل له ما في السماوات والارض كل له قانطون. روى ابن ابي حاتم بسنده عن عكرمة قال كل له قانطون مقرون بالعبودية وقد علق عليه شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله بقوله. قلت هذا اخبار عما فطروا عليه

4
00:01:19.350 --> 00:01:45.100
من الاقرار بان الله ربهم كما قال واذ اخذ ربك من بني ادم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على انفسهم الست بربكم؟ قالوا بلى فان هذه الاية بينة في اقرارهم وشهادتهم على انفسهم بالمعرفة التي فطروا عليها

5
00:01:45.250 --> 00:02:05.800
ان الله ربهم وقال صلى الله عليه وسلم كل مولود يولد على الفطرة. الى ان قال شيخ الاسلام وايضا فان اكثر الناس غافلون عما فطروا عليه من العلم فيذكرون بالعلم الذي فطروا عليه

6
00:02:06.200 --> 00:02:31.350
واصل الاقرار من هذا الباب ولهذا توصف الرسل بانهم يذكرون ويصف الله تعالى اياته بانها تذكرة وتبصرة كما في قوله تبصرة وذكرى لكل عبد منيب. وقال ايضا رحمه الله والمقصود هنا انه ليس في الرسل

7
00:02:31.450 --> 00:02:54.450
من قال اول ما دعا قومه انكم مأمورون بطلب معرفة الخالق فانظروا واستدلوا حتى تعرفوه. فلم يكلفوا اولا بنفس المعرفة ولا بالادلة الموصلة الى المعرفة اذ كانت قلوبهم تعرفه وتقر به

8
00:02:54.550 --> 00:03:15.850
وكل مولود يولد على الفطرة لكن عرض للفطرة ما غيرها والانسان اذا ذكر ذكر ما في فطرته ولهذا قال الله تعالى في خطابه لموسى تقولا له قولا لينا لعله يتذكر ما في فطرته

9
00:03:15.950 --> 00:03:36.250
من العلم الذي به يعرف ربه ويعرف انعامه عليه واحسانه اليه وافتقاره اليه كذلك يدعوه الى الايمان لعله يتذكر او يخشى ما ينذره به من العذاب فذلك ايضا يدعوه الى الايمان

10
00:03:36.450 --> 00:03:58.900
كما قال تعالى ادعوا الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة. فالحكمة تعريف الحق فيقبلها من قبل الحق بلا منازعة ومن نازعه هواه وعظ بالترغيب والترهيب العلم بالحق يدعو صاحبه الى اتباعه

11
00:03:59.250 --> 00:04:18.000
فان الحق محبوب في الفطرة وهو احب اليها واجل فيها والذ عندها من الباطل الذي لا حقيقة له فان الفطرة لا تحب ذاك فان لم يدعه الحق والعلم به قوة في عاقبة الجحود والعصيان

12
00:04:18.300 --> 00:04:42.650
وما في ذلك من العذاب النفس تخاف العذاب بالضرورة فكل حي يهرب مما يؤذيه. بخلاف نافع. وقال الامام المحقق ابن القيم رحمه الله الفطرة مركوز فيها معرفته ومحبته والاخلاص له والاقرار بشرعه. وايثاره على غيره

13
00:04:42.850 --> 00:05:08.600
فهي تعرف ذلك وتشعر به مجملا ومفصلا بعض التفصيل فجاءت الرسل تذكرها بذلك. وتنبهها عليه وتفصله لها وتبينه وتعرفها الاسباب المعارضة لموجب الفطرة المانعة من اقتفائها اثرها. وهكذا شأن الشرائع التي جاءت بها الرسل

14
00:05:09.000 --> 00:05:31.450
فانها امر بمعروف ونهي عن منكر. واباحة طيب وتحريم خبيث وامر بعدل ونهي عن ظلم وهذا كله مركوز في الفطرة وكمال تفاصيله وتبيينه موقوف على الرسل. وهكذا باب التوحيد واثبات الصفات

15
00:05:31.650 --> 00:05:53.450
فان في الفترة الاقرار بالكمال المطلق الذي لا نقص فيه للخالق سبحانه ولكن معرفة هذا الكمال على التفصيل مما يتوقف على الرسل فليس في العقول ابين ولا اجلا من معرفتها بكمال خالق هذا العالم

16
00:05:53.500 --> 00:06:22.150
وتنزيهه عن العيوب والنقائص وجاءت الرسل بالتذكرة بهذه المعرفة وتفصيلها الرسل تذكر بما في الفطر وتفصله وتبينه ولهذا كان العقل الصريح موافقا للنقل الصحيح والشرعة مقابلة للفطرة يتصادقان ولا يتعارضان

17
00:06:22.400 --> 00:06:43.350
وقال ايضا رحمه الله ثم بعث الرسل مذكرين به. ولهذا يقول تعالى وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين وقال عز وجل فذكر ان نفعت الذكرى. وقال سبحانه فذكر انما انت مذكر

18
00:06:43.400 --> 00:07:06.900
وقال تبارك وتعالى فما لهم عن التذكرة معرضين وهو كثير في القرآن ومفصلين لما في الفطرة والعقل من العلم به جملة انظر كيف وجد الاقرار به وبتوحيده وصفات كماله ونعوت جلاله وحكمته في خلقه وامره

19
00:07:07.150 --> 00:07:31.900
المقتضية اثبات رسالة رسله ومجازاة المحسن باحسانه والمسيء باساءته كل هذا تراه مودعا في الفطرة مركوزا فيها فلو خليت على ما خلقت عليه لم يعرض لها ما يفسدها ويحولها ويغيرها عما فطرت عليه

20
00:07:32.000 --> 00:07:58.900
لاقرت بوحدانيته ووجوب شكره وطاعته وبصفاته وحكمته في افعاله وبالثواب والعقاب ولكنها لما فسدت وانحرفت عن المنهج الذي خلقت عليه انكرت ما انكرت وجحدت ما جحدت فبعث الله رسله مذكرين لاصحاب الفطر الصحيحة السليمة

21
00:07:59.350 --> 00:08:21.350
تنقادوا طوعا واختيارا ومحبة واذعانا بما جعل من شواهد ذلك في قلوبهم حتى ان منهم من لم يسأل عن المعجزة والخارق بل علم صحة الدعوة من ذاتها. وعلم انها دعوة حق برهانها فيها

22
00:08:21.400 --> 00:08:43.400
وبعث الله رسله معذرين ومقيمين البينة على اصحاب الفطر الفاسدة بالا تحتج على الله بانه ما ارشدها ولا هداها ايحق القول عليها باقامة الحجة فلا يكون سبحانه ظالما لها بتعذيبها واشقائها

23
00:08:43.550 --> 00:09:07.350
وقد بين ذلك سبحانه في قوله ان هو الا ذكر وقرآن مبين لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين فتأمل كيف ظهرت معرفة الله والشهادة له بالتوحيد واثبات اسمائه وصفاته ورسالة رسله

24
00:09:07.550 --> 00:09:28.850
والبعث للجزاء تأمل كيف ظهرت مستورة مثبتة في الفطرة ولم يكن ليعرف بها انها ثابتة في فطرته فلما ذكرته الرسل ونبهته رأى ما اخبروه به مستقرا في فطرته. شاهدا به عقله

25
00:09:28.900 --> 00:09:54.200
بل وجوارحه ولسان حاله وهذا اعظم ما يكون من الايمان وهو الذي كتبه سبحانه في قلوب اوليائه وخاصته فقال اولئك كتب في قلوبهم الايمان. ومن رحمة الله تعالى بعباده الا يؤاخذهم بمقتضى معرفة الفطرة وحدها

26
00:09:54.300 --> 00:10:20.200
بل اقام عليهم الحجة بارسال الرسل وانزال الكتب قال تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا فجاءت الرسل تذكر الناس بميثاقهم الاول مع ربهم وخالقهم وشهادتهم على انفسهم بربوبية الله وتوحيده واخلاص العبادة له

27
00:10:20.400 --> 00:10:38.300
انقطعت بهذا اعذارهم التي يمكن ان يحاجوا بها عند الله يوم القيامة كما قال تعالى رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل