﻿1
00:00:01.200 --> 00:00:22.350
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فهذا درس من دروس شرح ثلاثة الاصول للامام العلامة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى

2
00:00:22.650 --> 00:00:43.050
قال مصنف رحمه الله ودليل التوكل قوله تعالى وعلى الله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين وقوله تعالى ومن يتوكل على الله فهو حسبه التوكل هو صدق التفويض والاعتماد على الله في جميع الامور

3
00:00:43.200 --> 00:01:06.350
فتفوض جميع امورك اليه سبحانه. وتعتمد عليه في جميع احوالك. وتظهر له العجز والاستسلام والذل له وتضع حوائجك بين يديه جل وعلا والتوكل عبادة من العبادات. بل هو من اجل انواع العبادات واعلى مقامات التوحيد

4
00:01:06.900 --> 00:01:28.600
قال في تيسير العزيز الحميد التوكل فريضة يجب اخلاصه لله. لانه من افضل العبادات واعلى مقامات التوحيد بل لا يقوم به على وجه الكمال الا خواص المؤمنين. كما في صفة السبعين الفا الذين يدخلون الجنة بلا حساب

5
00:01:28.600 --> 00:01:48.750
ولا عذاب ولذلك امر الله به في غير اية من القرآن اعظم مما امر بالوضوء والغسل من الجنابة بل جعله شرطا في الايمان والاسلام. ومفهوم ذلك انتفاء الايمان والاسلام عند انتفائه

6
00:01:49.450 --> 00:02:09.450
مما يدل على اهمية التوكل وانه منزلة عالية عظيمة. يجب ان تفوض جميع الامور اليه وحده دون من سواه قال ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين التوكل نصف الدين والنصف الثاني الانابة

7
00:02:09.450 --> 00:02:32.050
فان الدين استعانة وعبادة. فالتوكل هو الاستعانة والانابة هي العبادة. ومنزلته المنازل واجمعها قول ابن القيم رحمه الله التوكل نصف الدين والنصف الثاني الانابة فان الدين استعانة اي توكل على الله

8
00:02:32.050 --> 00:02:55.750
تفويض الامور اليه وعبادة بالتوجه الى الله. فالتوكل هو الاستعانة والانابة هي العبادة. فتستعين بالله عز وجل وتفوض امورك اليه في عباداتك واحوالك قال ابن القيم رحمه الله ومنزلة التوكل قبل منزلة الانابة

9
00:02:55.850 --> 00:03:22.950
اي ان الانسان يستعين بالتوكل ليصل الى منزلة الانابة لانه يتوكل في حصولها. اي لانه يفوض الامور اليه جل وعلا. ليصل الى منزلة الانابة. قال توكلوا وسيلة والانابة غاية وقد جعل الله تعالى التوكل سببا لنيل محبته. قال عز وجل

10
00:03:23.150 --> 00:03:52.500
ان الله يحب المتوكلين والتوكل دليل على صحة اسلام المتوكل. قال سبحانه اخبارا عن موسى وقال موسى يا قوم ان كنت امنتم بالله فعليه توكلوا ان كنتم مسلمين وحقيقة التوكل هو تعلق القلب بالله والاخذ بالاسباب مع عدم الاعتماد عليها. اي ان تفوت

11
00:03:52.500 --> 00:04:12.500
فوض امرك اليه سبحانه بقلبك مع الاخذ بالاسباب بشرط عدم الاعتماد عليها ولا تظن ان الاسباب هي التي تنفع او تضر. وانما هي وسيلة الى ما تتخذه وقد تتخلف تلك الاسباب

12
00:04:12.500 --> 00:04:34.400
عما اردت قال ابن القيم رحمه الله في كتابه الفوائد وسر التوكل وحقيقته هو اعتماد القلب على الله وحده فلا يضره مباشرة الاسباب مع خلو القلب من الاعتماد عليها والركون اليها. اي فوض امرك

13
00:04:34.400 --> 00:04:59.200
امرك اليه سبحانه واذا كان القلب متعلقا به جل وعلا وحده فان الاسباب لا يظر اتخاذها مع القلب مع الله قال كما لا ينفعه قوله توكلت على الله مع اعتماده على غيره وركونه اليه وثقته به. فتوكل اللسان شيء

14
00:04:59.200 --> 00:05:19.650
وتوكل القلب شيء اخر اي ان الانسان اذا كان يزعم انه متوكل على الله بلسانه لكن قلبه ضد ذلك فقول اللسان لا ينفع بذلك في شيء والتوكل محله السبب. وكماله بالتوكل

15
00:05:19.700 --> 00:05:45.850
قال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد التوكل محله الاسباب. وكماله بالتوكل على الله. وهذا كتوكل الحراث الذي شق الارض والقى فيها البدر فتوكل على الله في زرعه وانباته. فهذا قد اعطى التوكل حقه. هذا مثال عظيم ذكره العلامة ابن

16
00:05:45.850 --> 00:06:12.700
قيم في الجمع بين التوكل والسبب. فالمزارع يصلح الارظ ويلقي البذر فيها. ثم يتوكل على الله عز وجل في اخراجها. لانه ليس في مقدور البشر انبات النبات فهو يفعل السبب بالقاء البذور فيها ثم يتوكل على الله عز وجل في اخراجها. وهكذا المسلم

17
00:06:12.700 --> 00:06:30.000
فوضوا جميع اموره الى الله عز وجل بالقلب مع فعله الاسباب المشروعة. فيجب عليه فعل الاسباب مع التوكل ولكن مع عدم الركون اليها قال ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين

18
00:06:30.050 --> 00:06:55.800
من انكر الاسباب لم يستقم منه التوكل. اي لابد من فعل السبب مع التوكل. ولكن من تمام التوكل عدم الركون الى الاسباب وقطع علاقة القلب بها ويكون حال قلبه قيامه بالله لا بها اي لا بالاسباب. وحال بدنه قيامه بها اي بالاسباب. يعني ان

19
00:06:55.800 --> 00:07:15.350
ان القلب يجب ان يكون كله متوجها الى الله بكليته اليه سبحانه. وهذا هو التوكل. واما بدن فهو الذي يقوم بالاسباب. فاجعل الاسباب على جوارحك ولا تجعل الاسباب في قلبك

20
00:07:15.550 --> 00:07:39.600
والتوكل من حيث هو ينقسم الى قسمين القسم الاول توكل اضطرار وهذا لا يتخلف عنه الفرج باذن الله. والقسم الثاني توكل اختيار قال ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين التوكل تارة يكون توكل اضطرار والجاء

21
00:07:39.750 --> 00:07:59.750
بحيث لا يجد العبد ملجأ ولا وزرا اي ولا حصنا الا التوكل. كما اذا ظاقت عليه الاسباب وظاقت عليه نفسه وظن ان لا ملجأ من الله الا اليه. وهذا اي هذا النوع وهو توكل الاضطرار لا يتخلف

22
00:07:59.750 --> 00:08:24.250
وعنه الفرج والتيسير البتة وتارة اي هذا القسم الثاني من انواع التوكل وتارة يكون توكل اختيار. وذلك التوكل مع وجود السبب المفظي الى المراد فان كان السبب مأمورا به ثم على تركه. اي اذا كان السبب مما امر به

23
00:08:24.400 --> 00:08:52.400
فاذا تركه يكون مذموم على تركه فان كان السبب مأمورا به ثم على تركه وان قام بالسبب وترك التوكل ثم على تركه ايضا فانه واجب باتفاق الامة ونص القرآن والواجب القيام بهما والجمع بينهما. اي بفعل السبب مع التوكل

24
00:08:52.550 --> 00:09:11.800
وان كان السبب محرما حرم عليه مباشرته وتوحد السبب في حقه في التوكل فلم يبق سبب سواه. فان التوكل من اقوى الاسباب في حصول المراد ودفع المكروه. بل هو اقوى

25
00:09:11.800 --> 00:09:38.850
اسبابي على الاطلاق وان كان السبب مباحا نظرت هل يضعف قيامك به التوكل او لا يضعفه فان اضعفه وفرق عليك قلبك وشتت همك فتركه اولى وان لم يضعفه فمباشرته اولى. لان حكمة احكم الحاكمين اقتضت ربط المسبب به فلا تعطل

26
00:09:38.850 --> 00:10:04.000
حكمته انتهى كلامه رحمه الله. والتوكل ينقسم الى توكل في الامور الدنيوية وتوكل في امور الدينية قال ابن القيم رحمه الله في كتابه الفوائد التوكل على الله نوعان احدهما توكل عليه في جلب حوائج العبد وحظوظه الدنيوية

27
00:10:04.100 --> 00:10:35.150
او دفع مكروهاته ومصائبه الدنيوية والثاني التوكل عليه في حصول ما يحبه ويرضاه. من الايمان واليقين والجهاد والدعوة اليه قال وبين النوعين من الفضل ما لا يحصيه الا الله فمتى توكل عليه العبد في النوع الثاني حق توكله اي في الامور الدينية كفاه النوع الاول تماما

28
00:10:35.150 --> 00:11:02.300
ما الكفاية اي كفاه الله اموره الدنيوية ومتى توكل عليه في النوع الاول دون الثاني شفاه ايضا لكن لا يكون له عاقبة المتوكل فيما يحبه ويرضاه فاعظم التوكل عليه التوكل في الهداية وتجريد التوحيد ومتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم

29
00:11:02.300 --> 00:11:26.050
وجهاد اهل الباطل فهذا توكل الرسل عليهم الصلاة والسلام وخاصة اتباعهم واذا قوي توحيد العبد قوي توكله باذن الله قال ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين لا يستقيم توكل العبد حتى يصح له توحيده. بل

30
00:11:26.150 --> 00:11:49.900
حقيقة التوكل توحيد القلب فما دامت فيه علائق الشرك فتوكله معلول مدخول وعلى قدر تجريد التوحيد يكون صحة التوكل فان العبد متى التفت الى غير الله اخذ ذلك الالتفات شعبة من شعب قلبه

31
00:11:50.050 --> 00:12:09.350
فنقص من توكله على الله بقدر ذهاب تلك الشعبة ومن ها هنا ظن من ظن ان التوكل لا يصح الا برفظ الاسباب قال وهذا حق لكن رفظها عن القلب لا عن الجوارح

32
00:12:09.600 --> 00:12:37.650
فالتوكل لا يتم الا برفض الاسباب عن القلب وتعلق الجوارح بها فيكون منقطعا منها متصلا بها. اي ان التوكل محله القلب والاسباب تفعل بالجوارح ولا يجعل محل الاسباب هو القلب بحيث يعتمد ويركن القلب الى الاسباب. فالتوكل اذا

33
00:12:37.650 --> 00:13:00.450
عبادة قلبية لان محله القلب. فان اعتمد على غير الله فيما لا يقدر عليه الا الله. فذلك هو الشرك الاكبر مثل كأن يقول شخص توكلت عليك في مغفرة ذنوبي. او يقول له توكلت عليك في شفاء مريضي ونحو ذلك

34
00:13:00.550 --> 00:13:20.200
فشفاء المريض ومغفرة الذنوب خاصة بالله عز وجل وان اعتمد على الاحياء الحاضرين من السلاطين ونحوهم فيما اقدرهم الله عليه من رزق او دفع اذى ونحوه فهو نوع شرك اصغر

35
00:13:20.350 --> 00:13:44.050
لان المرء يفعل السبب ولا يتعلق به فاذا توكل على الاحياء الحاضرين القادرين في فعلهم وامال قلبه اليهم فهو نوع شرك اصغر قال المصنف رحمه الله ودليل التوكل قوله تعالى وعلى الله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين

36
00:13:44.100 --> 00:14:04.050
ايوة دليل ان التوكل عبادة لا يصرف الا لله. قوله تعالى وعلى الله لا على غيره فتوكلوا وفوضوا اموركم اليه ان كنتم مؤمنين به قال ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين

37
00:14:04.200 --> 00:14:23.600
المعلق على الشرط يعدم عند عدمه وهذا يدل على انتفاء الايمان عند انتفاء التوكل فمن لا توكل له لا ايمان له. قال الله تعالى وعلى الله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين

38
00:14:23.650 --> 00:14:53.000
وقال تعالى وعلى الله فليتوكل المؤمنون. وقال تعالى انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم واذا تليت عليهم اياته زادتهم ايمانا وعلى ربهم يتوكلون. وهذا يدل على انحصار المؤمنين في من كان بهذه الصفة. قال المصنف رحمه الله وقوله تعالى

39
00:14:53.100 --> 00:15:15.100
اي ودليل التوكل ايضا قوله تعالى ومن يتوكل على الله فهو حسبه اي من يعتمد على الله في اموره فهو كافيه قال ابن القيم رحمه الله في بدائع الفوائد ومن كان الله كافيه وواقيه فلا مطمع فيه لعدو

40
00:15:15.200 --> 00:15:37.800
ولا يضره الا اذى لا بد منه كالحر والبرد والجوع والعطش. واما ان يظره بما يبلغ به مراده فلا يكون ابدا وفرق بين الاذى الذي هو في الظهر ايذاء وفي الحقيقة احسان واضرار بنفسه

41
00:15:37.850 --> 00:15:58.400
وبين الضر الذي يتشفى به منه ومن كان الله كافيه تيسرت باذن الله اموره. ولم يطمع فيه احد قال شيخ الاسلام رحمه الله الاستعانة بالله والتوكل عليه واللجأ اليه والدعاء له

42
00:15:58.500 --> 00:16:21.300
هي التي تقوي العبد وتيسر عليه الامور ولهذا قال بعض السلف من سره ان يكون اقوى الناس فليتوكل على الله ولم يذكر تعالى للتوكل جزاء غير تولي كفاية العبد. ولم يأت في اي عبادة من العبادات

43
00:16:21.300 --> 00:16:50.250
ان الله قال فهو حسبه الا في مقام التوكل. فدل على عظم شأن التوكل وفضيلته وانه اجل انواع العبادة. وانه اعظم الاسباب في جلب المنافع ودفع المضار. ثم قال قال تعالى ان الله بالغ امره فلا يعجزه شيء اراده. قال شيخ الاسلام رحمه الله

44
00:16:50.300 --> 00:17:16.750
واما ارجح المكاسب فالتوكل على الله والثقة بكفايته وحسن الظن به وذلك انه ينبغي للمهتم بامر الرزق ان يلجأ فيه الى الله ويدعوه وراحة النفس في تفويض امرها لخالقها ويزداد تعلقها ببارئها

45
00:17:16.800 --> 00:17:40.300
اذا تذكرت ان الرب عليم بحالها رحيم بامرها قدير على كشف ظرها. كريم يأجرها على مصيبتها. ويخلف لها عوضا خيرا مما فات عنه  واذا صدق التوكل على الله تحققت المنى بامر الله

46
00:17:40.500 --> 00:18:04.600
قال ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين ومن صدق توكله على الله في حصول شيء ناله فان كان محبوبا له مرضيا كانت له فيه العاقبة المحمودة وان كان مسخوطا مبغوضا كان ما حصل له بتوكله مضرة عليه

47
00:18:04.850 --> 00:18:27.200
وان كان مباحا حصلت له مصلحة التوكل دون مصلحة ما توكل فيه ان لم يستعن به على طاعة  واذا قوي التوكل وعظم الرجاء اذن الله بالفرج. ترك الخليل ابراهيم عليه السلام زوجته هاجر وابنها اسماعيل

48
00:18:27.250 --> 00:18:52.800
صغيرا رضيعا بواد لا حسيس فيه ولا انيس ولا زرع حوله ولا ضرع توكلا على الله وامتثالا لامره فاحاطهما الله بعنايته فاذا الصغير يكون نبيا وصفه الله بالحلم والصبر وصدق الوعد والمحافظة على الصلاة

49
00:18:52.800 --> 00:19:19.050
الامر بها والماء المبارك زمزم ثمرة من ثمار توكل الخليل عليه السلام. ولما عظم البلاء ببني وتبعهم فرعون بجنوده واحاطوا بهم وكان البحر امامهم قال اصحاب موسى انا لمدركون. قال نبي الله موسى عليه السلام الواثق

50
00:19:19.050 --> 00:19:42.400
الله كلا ان معي ربي سيهدين. فامره الله بظرب البحر. فصار طريقا يبسا كل فرق كالطود العظيم ويونس عليه السلام التقمه حوت في لجج البحر وظلمائه. فلجأ الى مولاه والقى حاجته الى

51
00:19:42.400 --> 00:20:03.250
لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين. فنبذ وهو سقيم في العراء وما ضاع مجردا في الخلاء. وام موسى عليه السلام القت ولدها موسى في اليم ثقة بالله وامتثالا لامره

52
00:20:03.300 --> 00:20:23.850
فاذا هو رسول من اولي العزم المقربين. ويعقوب عليه السلام قيل له ان ابنك اكله الذئب. ففوض امره الى الله وناجاه. فرده عليه مع اخيه بعد طول بحزن وفراق ولما ضاق الحال

53
00:20:23.900 --> 00:20:47.900
وانحصر المجال وامتنع المقال من مريم عليه السلام عظم التوكل على ذي العظمة والجلال ولم يبق الا الاخلاص والاتكال فاشارت اليه ان خاطبوه. قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا؟ فعندها انطقه الله قال

54
00:20:47.900 --> 00:21:14.050
فاني عبد الله اتاني الكتاب وجعلني نبيا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم يتوارى مع صاحبه عن قومه في جبل اجرد في غار طفر مخوف فبلغ الروع صاحبه. وقال يا رسول الله لو ان احدهم نظر الى قدميه لابصرنا

55
00:21:14.150 --> 00:21:40.600
فقال عليه الصلاة والسلام وهو واثق بربه يا ابا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما فانزل الله تأييده ونصره وامده بجنود لا ترى فسكن الجأش وحصل الامن وتمت الهجرة وانطلقت الرسالة. واذا تكالبت عليك الايام

56
00:21:40.700 --> 00:22:06.950
واحاطت بك دوائر الابتلاء فلا ترجو الا الله وارفع اكف الضراعة والق كنفك بين يدي الخلاق وعلق رجاءك به وفوض الامر للرحيم واقطع العلائق عن الخلائق. ونادي العظيم وتحرى اوقات الاجابة كالسجود واخر الليل

57
00:22:07.550 --> 00:22:30.900
واذا قوي التوكل والرجاء وجمع القلب في الدعاء لم يرد النداء امن يجيب المضطر اذا دعاه ويكشف السوء فسلم الامر لمالكه. والله عزيز لا يذل من استجار به ولا يضيع من لاذ بجنابه

58
00:22:31.000 --> 00:22:53.900
وتفريج الكربات عند تناهي الكرب واليسر مقترن بالعسر وتعرف على ربك في الرخاء يعرفك في الشدة وحسبنا الله ونعم الوكيل قالها الخليلان في الشدائد ومن صدق توكله على الله في حصول شيء ناله

59
00:22:54.050 --> 00:23:15.100
ومن فوض امره اليه كفاه ما اهمه ومن حقق التوكل عليه لم يكله الى غيره بل تولاه جل وعلا بنفسه. ومن يتوكل على الله فهو حسبه وعلى قدر حسن ظنك بربك ورجائك له

60
00:23:15.150 --> 00:23:37.750
يكون توكلك عليه فاجعل ربك وحده موضع شكواك قال الفضيل رحمه الله والله لو يئست من الخلق حتى لا تريد منهم شيئا لاعطاك مولاك كل ما تريد كلما كان العبد بالله اعرف

61
00:23:37.850 --> 00:24:07.350
كان توكله عليه اقوى وقوة التوكل وضعفه بحسب قوة الايمان وضعفه. ومن توكل على الله فلا يستبطئ الفقر فرج فالله ذكر كفايته للمتوكل عليه وربما اوهم ذلك تعجل الكفاية وقت التوكل. فالله جعل لكل شيء قدرا ووقتا. فلا يستعجل

62
00:24:07.350 --> 00:24:33.750
توكل فيقول قد توكلت ودعوت فلم ار شيئا. فالله بالغ امره قد جعل لكل شيء قدرا. والله سبحانه هو المتفرد بالاختيار والتدبير وتدبيره لعبده خير من تدبير العبد لنفسه. وهو ارحم به منه بنفسه. وايوب عليه السلام

63
00:24:33.750 --> 00:24:55.600
شكى فقره وحاجته ومصيبته الى الله عز وجل ونادى ربه قال الله عز وجل عنه وايوب اذ نادى ربه اني مسني الظر وانت ارحم الراحمين فاستجاب الله عز وجل له دعاءه. قال سبحانه

64
00:24:55.650 --> 00:25:24.500
فاستجبنا له وكشفنا ما به من ضر واتيناه اهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا ففرج الله عز وجل عنه كربه ورزقه فظلا عظيما كثيرا جزيلا من اعادة اهله وولده اليه ورزق مالا كثيرا وانزل الله عز وجل عليه جرادا من ذهب

65
00:25:24.650 --> 00:25:46.400
كما في صحيح البخاري وجعل يحثو في ثوبه والله عز وجل يقول له وانت يا ايوب وهو يقول لا غنى لي عن بركتك. قال الله سبحانه لما ذكر قصة ايوب قال وذكرى للعابدين. وفي هذا تنبيه لجميع الخلق

66
00:25:46.500 --> 00:26:09.300
ان من وقع في كرب ومصيبة ومحنة ثم التجأ الينا كما التجأ عبدنا ايوب الينا فاننا نفرج كربه ونزيح عنه غمومه وهمومه ونرزقه من حيث لا يحتسب. فضلا عظيما ونعمة منا. كما قال سبحانه

67
00:26:09.300 --> 00:26:35.300
والله ذو الفضل العظيم. وسليمان عليه السلام توجه الى الله ودعاه وقال وهب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي انك انت الوهاب فاستجاب الله عز وجل له دعوته واته ملكا لا ينبغي لاحد من بعده. فسخر له الريح تجري

68
00:26:35.300 --> 00:27:01.400
رخاء حيث اصاب. والشياطين كل بناء وغواص. واخرين مقرنين للاصفاد ومنحه جنودا من الانس والجن والطير كما قال سبحانه وحشر لسليمان جنوده من الانس والجن والطير فهم يوزعون. وعلمه تعالى منطق

69
00:27:01.400 --> 00:27:26.700
الطير وداوود عليه السلام قرب من ربه فاتاه الله سبحانه نعما عظيمة. واثنى الله عز وجل عليه بشكره لنعم الله. قال سبحانه اعمل ال داوود شكرا وقليل من عبادي الشكور. منحه الله عز وجل فضلا عظيما ذكر الله سبحانه

70
00:27:26.700 --> 00:27:52.300
او قصته في قوله ولقد اتينا داوود منا فضلا. يا جبال اوبي معه والطير. فكانت الجبال والطير سبحوا بتسبيحه وترجعوا بقوله يا جبال اوبي معه والطير. والنا له الحديد. ان اعمل سابغات وقدر في السرد. واعملوا

71
00:27:52.300 --> 00:28:15.800
صالحا اني بما تعملون بصير ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر. واسلنا له عين القطر ومن الجن من يعمل بين يديه باذن ربه. ومن يزغ منهم عن امرنا نذقه من عذاب السعير. يعملون له ما يشاء من

72
00:28:15.800 --> 00:28:39.200
محاريب وتماثيل وجفان كالجواب هذا من فضل الله عز وجل على من قرب اليه من عباده وعلق قلبه به وعلق اطماعه ورجاءه وتوكل وفوض اليه اموره عز وجل فعلق قلبك بالله في السلامة من الشرور

73
00:28:39.350 --> 00:29:09.350
والعافية من الفتن وحصول الرزق ودخول الجنة والنجاة من النار مع الاخذ بالاسباب المشروعة اياك والتعلق بالمخلوق. فانه عاجز عن كشف الظر قتور في العطاء. والمخلوق وان كان له نوع قدرة فلا يعتمد عليه ولو فيما اقدره الله عليه. بل يعتمد على الله وحده. فان من

74
00:29:09.350 --> 00:29:31.000
اعتمد على حسبه ذل ومن اعتمد على عقله ظل ومن اعتمد على ماله قل ومن اعتمد على الناس مل فاعتمد على الله وحده فانه كافيك جميع امورك وهو متوليها ان القيت اليه حاجاتك

75
00:29:31.400 --> 00:29:53.600
وسلمت اليه مقاليد امورك. واحسن الظن به تعالى وتوكل عليه في جميع امورك. تحقق عبادة من اجل العبادات وهي التوكل فلا ذلة ولا قلة ولا مظلة ولا ملل في ظل الله عز وجل

76
00:29:54.000 --> 00:30:10.250
والى هنا نأتي الى نهاية درس من دروس شرح ثلاثة الاصول للامام الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين