﻿1
00:00:01.150 --> 00:00:18.900
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:19.750 --> 00:00:40.100
اما بعد روى مسلم في صحيحه عن زيد ابن ارقم رضي الله عنه قال لا اقول لكم الا كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كان يقول اللهم اني اعوذ بك من العجز والكسل والجبن والبخل

3
00:00:40.150 --> 00:00:59.350
والهرم وعذاب القبر اللهم ات نفسي تقواها وزكها انت خير من زكاها انت وليها ومولاها اللهم اني اعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع

4
00:00:59.400 --> 00:01:24.100
ومن دعوة لا يستجاب لها بدأ زيد ابن ارقم رضي الله عنه هذا التعوذ باسلوب فيه تشويق وتأكيد على الاهتمام والعناية بما سيرويه لهم فقال لا اقول لكم الا كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

5
00:01:24.550 --> 00:01:45.900
ونستفيد من هذا عظم عناية الصحابة رضي الله عنهم بالمأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم من الدعوات  وشدة محافظتهم عليها بالفاظها. كما كان صلى الله عليه وسلم يقولها ادراكا منهم رضي الله عنهم

6
00:01:46.100 --> 00:02:09.500
ان نبينا عليه الصلاة والسلام اوتي جوامع الكلم في دعواته العظيمة وان دعواته اشتملت على المطالب العالية والمقاصد العظيمة اول هذا الحديث وهو قوله اللهم اني اعوذ بك من العجز والكسل والجبن والبخل

7
00:02:09.600 --> 00:02:41.100
والهرم وعذاب القبر اشتمل على التعوذ بالله من ستة امور تقدم الكلام عنها في الاحاديث السابقة قوله اللهم ات نفسي تقواها الى اخر الحديث تضمن الدعاء بتقوى النفس وتزكيتها والاستعاذة من امور اربعة من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعوة لا يستجاب لها

8
00:02:41.600 --> 00:03:06.300
وهي امور عظيمة ومطالب جليلة يحسن الوقوف عندها وتأمل معانيها ومقاصدها قال العلامة الشوكاني رحمه الله وقد اشتمل هذا الحديث على الدعاء منه صلى الله عليه وسلم بان يعطي الله سبحانه نفسه تقواها وان يزكيها

9
00:03:06.450 --> 00:03:25.500
ان يجعلها زاكية كاملة في الايمان ثم استعاذ من علم لا ينفع لانه يكون وبالا على صاحبه وحجة عليه واستعاذ ايضا من القلب الذي لا يخشع لانه يكون حينئذ قاسيا

10
00:03:25.600 --> 00:03:47.450
لا تؤثر فيه موعظة ولا نصيحة ولا يرغب في ترغيب ولا يرهب من ترهيب واستعاذ من النفس التي لا تشبع لانها تكون متكالبة على الحطام متجرئة على المال الحرام غير قانعة بما يكفيها من الرزق

11
00:03:47.700 --> 00:04:08.350
فلا تزال في تعب الدنيا وعقوبة الاخرة واستعاذ من الدعوة التي لا يستجاب لها لان الرب سبحانه هو المعطي المانع الباسط القابض الضار النافع فاذا توجه العبد اليه في دعائه

12
00:04:08.650 --> 00:04:31.650
ولم يستجب دعوته فقد خاب الداعي وخسر لانه طرد من الباب الذي لا يستجلب الخير الا منه. ولا يستدفع الضر الا به قوله اللهم اتي نفسي تقواها وزكها انت خير من زكاها انت وليها ومولاها

13
00:04:32.150 --> 00:04:54.000
فيه ايماء الى قول الله تعالى ونفس وما سواها فالهمها فجورها وتقواها قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها ات نفسي تقواها اي من علي بان تكون نفسي نفسا تقية لله سبحانه وتعالى

14
00:04:54.150 --> 00:05:19.250
محققة لتقواه عز وجل واصل التقوى ومنبعها النفس. كما قال صلى الله عليه وسلم التقوى ها هنا ويشير الى صدره مرات وزكها انت خير من زكاها زكها اي طهرها وابعدها عن الدنس والسوء ورديل الاعمال

15
00:05:19.500 --> 00:05:38.450
ووفقني ان تكون نفسي زكية مطيعة لله خاضعة له جل في علاه قال الله تعالى قد افلح من زكاها اي زكى نفسه بالايمان والطاعة والخلق الفاضل والاستقامة على عبادة الله

16
00:05:38.800 --> 00:06:01.400
وقد خاب من دساها اي غمس نفسه في الخسائس والرذائل والامور التي حرمها الله على عباده فالطاعة تزكي النفس وتطهرها فترتفع والمعاصي تدسي النفس وتقمعها فتنخفض وتصير كالذي يدس في التراب

17
00:06:01.950 --> 00:06:22.300
انت خير من زكاها هذا تفويض لله عز وجل وانك لا تملك من تزكية نفسك شيئا ولا حول ولا قوة لك الا بالله ولا يمكن ان تتزكى نفسك الا اذا زكاها الله. بل الله يزكي من يشاء

18
00:06:22.700 --> 00:06:43.500
ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من احد ابدا ولكن الله يزكي من يشاء فهذا تفويظ لله ولجوء تام له جل في علاه انت وليها ومولاها. هذان اسمان لله

19
00:06:43.550 --> 00:07:05.700
عظيم ان تتوسل الى الله بهما في هذا المقام. الولي والمولى وفيهما انه سبحانه يتولى عبده المؤمن توفيقا وتسديدا وحفظا ومعونة ونصرا قال تعالى ان ولي الله الذي نزل الكتاب

20
00:07:05.900 --> 00:07:26.300
وهو يتولى الصالحين وقال تعالى ذلك بان الله مولى الذين امنوا وان الكافرين لا مولى لهم فهو سبحانه الذي يتصرف في النفس بما اراد من اعطائها التقوى والتزكية لها من العيوب والاثام

21
00:07:26.700 --> 00:07:46.300
فالعبد في كل لحظة من لحظات حياته مفتقر الى ربه ان يهديه ويزكي قلبه وقد كان عامة ادعية النبي صلى الله عليه وسلم متظمنة لطلب التوفيق وتزكية الله له واستعماله في محاب

22
00:07:46.300 --> 00:08:09.100
قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله والله سبحانه قد امرهم ان يطلبوا منه جميع ما يحتاجون اليه من هدى ورشاد وصلاح في المعاش والمعاد ومغفرة ورحمة وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الصحيح

23
00:08:09.150 --> 00:08:29.700
اللهم اني اسألك الهدى والتقى والعفة والغنى ويقول اللهم ات نفسي تقواها وزكها ها انت خير من زكاها انت وليها ومولاها قوله اللهم اني اعوذ بك من علم لا ينفع

24
00:08:29.800 --> 00:08:48.550
هذا تعود من كل علم لا ينفع سواء كان لم يؤذن في تعلمه شرعا او لم يصحبه عمل او لم يهدد الاخلاق الباطنة. فيسري منها الى صلاح الافعال الظاهرة وكما قيل

25
00:08:48.700 --> 00:09:12.550
يا من تقاعد عن مكارم خلقه ليس التفاخر بالعلوم الزاخرة من لم يهذب علمه اخلاقه لم ينتفع بعلومه في الاخرة وقدم العلم على العمل لان العمل بدون علم ضلال قوله ومن قلب لا يخشى

26
00:09:13.000 --> 00:09:44.650
اي تمر عليه المواعظ والزواجر والقوارع وهو مستمر في لهوه وغيه وصدوده واعرابه لا يتأثر بالزواجر والعبر والعظات مضيع للطاعة والعبادة نفسه منهمكة في الذنوب والمعاصي ومن نفس لا تشبع اي لا هم لها الا الدنيا. مكبة عليها منخرطة في جمعها وتحصيلها. منصرفة

27
00:09:44.650 --> 00:10:03.400
بها حتى ان بعض الناس من شدة اكبابه على الدنيا ينادى في المساجد حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة فيبقى لاهيا بدنياه لا يذهب الى بيوت الله سبحانه

28
00:10:03.650 --> 00:10:24.750
ومهما كثر ماله فنفسه لا تشبع ومن دعوة لا يستجاب لها اي دعوة مردودة على صاحبها. والدعاء مستجاب لا يرد كما قال تعالى واذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان

29
00:10:24.950 --> 00:10:45.950
فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون لكن اذا افتقد ضوابطه وقيوده التي بها يكون مستجابا يرد ولا يستجاب وهي مبينة في سنة النبي صلى الله عليه وسلم فقوله في هذا الدعاء

30
00:10:46.050 --> 00:11:08.700
ومن دعوة لا يستجاب لها يتضمن طلب التوفيق للقيام بشروط الدعاء وادابه المأثورة في كتاب الله وسنة نبيه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه قال الطيبي رحمه الله اعلم ان في كل من القرائن الاربع

31
00:11:08.800 --> 00:11:26.550
ما يشعر بان وجوده مبني على غايته وان الغرض منه تلك الغاية وذلك ان تحصيل العلوم انما هو للانتفاع بها. فاذا لم ينتفع به لم يخلص منه كفافا. بل يكون وبالا. ولذلك

32
00:11:26.550 --> 00:11:47.150
عاد وان القلب انما خلق لان يتخشع لبارئه وينشرح لذلك الصدر ويقذف النور فيه فاذا لم يكن كذلك كان قاسيا فيجب ان يستعاذ منه قال الله تعالى فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله

33
00:11:47.650 --> 00:12:08.100
وان النفس يعتد بها اذا تجافت عن دار الغرور وانابت الى دار الخلود وهي اذا كانت منهومة لا تشبع حريصة على الدنيا كانت اعدى عدو المرء فاولى الشيء الذي يستعاذ منه هي اي النفس

34
00:12:09.000 --> 00:12:31.900
وعدم استجابة الدعاء دليل على ان الداعي لم ينتفع بعلمه وعمله ولم يخشع قلبه ولم تشبع  ومن فوائد هذا الحديث العظيمة ان اهم ما ينبغي على المسلم اصلاحه والعناية به قلبه الذي بين جنبيه

35
00:12:32.500 --> 00:12:57.400
فان القلب هو اساس الاعمال واصل حركات البدن فان طاب القلب طاب البدن وان فسد فسد وقد كان صلى الله عليه وسلم يهتم باصلاح القلب غاية الاهتمام ويعنى به تمام العناية ويوصي بذلك في كثير من احاديثه الشريفة ويظمن ذلك كثيرا من ادعيته

36
00:12:57.400 --> 00:13:19.350
المنيفة فكان صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه اللهم اجعل في قلبي نورا ويقول في دعائه اللهم اني اعوذ بك من قلب لا يخشع ويقول في دعائه اللهم نق قلبي من الخطايا كما ينقى الثوب الابيض من الدنس

37
00:13:19.900 --> 00:13:48.650
فمتى صلح قلب المسلم بالاعمال الزاكية والاخلاص والصدق والمحبة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم استقامت جوارحه وصلح ظاهره كما في حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الا وان في الجسد مضغة اذا صلحت صلح الجسد كله

38
00:13:48.650 --> 00:14:12.550
اذا فسدت فسد الجسد كله الا وهي القلب فصلاح حركات العبد الظاهرة بحسب صلاح حركة قلبه وباطنه فان كان قلبه سليما ليس فيه الا محبة الله ومحبة ما يحبه الله وخشية الله وخشية الوقوع فيما يكرهه

39
00:14:12.800 --> 00:14:33.900
صلحت حركات جوارحي كلها بخلاف ما اذا كان قلبه فاسدا قد استولى عليه حب الهوى واتباع الشهوات وتقديم حظوظ النفس فان كان كذلك فسدت حركات جوارحه كلها قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله

40
00:14:34.750 --> 00:14:54.100
ثم القلب هو الاصل. فاذا كان فيه معرفة وارادة سرى ذلك الى البدن بالضرورة لا يمكن ان يتخلف البدن عما يريده القلب فاذا كان القلب صالحا بما فيه من الايمان علما وعملا قلبيا

41
00:14:54.150 --> 00:15:15.550
لزم ضرورة صلاح الجسد بالقول الظاهر والعمل بالايمان المطلق ولهذا فان من اعظم ما يقوي ايمان الشخص الظاهر والباطن ان يجاهد نفسه مجاهدة تامة على اصلاح قلبه وعمارته بمحبة الله

42
00:15:15.800 --> 00:15:38.800
ومحبة ما يحبه وبغضي ما يبغضه الله من الاقوال والاعمال الظاهرة والباطنة ومن تم له هذا تم له ايمانه وفي الدعاء المأثور اللهم اني اسألك حبك وحب من يحبك وحب العمل الذي يقربني الى حبك

43
00:15:38.800 --> 00:15:59.700
وسيأتي كلام عنه وقد ثبت عن نبينا صلى الله عليه وسلم انه قال من احب لله وابغض لله واعطى لله ومنع لله فقد استكمل الايمان ومعنى هذا ان كل حركات القلب والجوارح

44
00:15:59.750 --> 00:16:20.100
اذا كانت كلها لله فقد كمل ايمان العبد بذلك باطنا وظاهرا ويلزم من صلاح حركات القلب صلاح حركات الجوارح فاذا كان القلب صالحا ليس فيه الا ارادة الله وارادة ما يريده

45
00:16:20.200 --> 00:16:44.000
لم تنبعث الجوارح الا فيما يريده. وسارعت الى ما فيه رضاه وكفت عما يكره واسأل الله عز وجل ان يوفقنا اجمعين لكل خير وان يصلح لنا شأننا كله والا يكلنا الى انفسنا طرفة عين انه سميع قريب مجيب

46
00:16:44.000 --> 00:16:56.350
صلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته