﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:20.150
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم. ومن الناس من يقول امنا بالله وباليوم الاخر وما هم بمؤمنين. يخادعون الله والذين امنوا وما يخدعون الا انفسهم وما يشعرون. في قلوبهم

2
00:00:20.150 --> 00:00:40.150
مرض فزادهم الله مرضا. ولهم عذاب اليم بما كانوا يكذبون. واذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض قالوا انما نحن مصلحون. الا انهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله

3
00:00:40.150 --> 00:00:55.400
وصلى الله وسلم على رسول الله. وعلى اله واصحابه ومن اهتدى بهداه تقدم الكلام على قول الله عز وجل ومن الناس من يقول امنا بالله وباليوم الاخر وما هم بمؤمنين

4
00:00:55.650 --> 00:01:19.550
وذكرنا ان هذا هو القسم الثالث ممن ذكرهم الله تعالى في هذه السورة وهم المؤمنون الخلص ثم الكافرون الخلص ثم المنافقون يقول الله عز وجل يخادعون الله والذين امنوا وما يخدعون الا انفسهم وما يشعرون

5
00:01:19.800 --> 00:01:44.450
يخادعون الله هذه الجملة يحتمل انها جملة استئنافية وهي جواب بسؤال مقدر والتقدير ما بالهم قالوا امنا بالله وباليوم الاخر وما هم بمؤمنين. فقيل في الجواب يخادعون الله الذين امنوا

6
00:01:45.600 --> 00:02:21.200
ويحتمل انها بدل من الجملة الواقعة صلة الموصول في قوله من يقول ومن صفاتهم انهم يخادعون الله وقوله يخادعون الخداع في اللغة بمعنى اخفاء الشيء واما معناه اصطلاحا ان يوهم غيره بخلاف ما يريد من المكروه ليوقعه فيه من

7
00:02:21.200 --> 00:02:44.600
حيث لا يشعر ان يوهم غيره بخلاف ما يريد من المكروه. ليوقع فيه غيره من حيث لا يشعر وقوله يخادعون الله اي يعتقدون انهم يخدعون الله تعالى باظهارهم للايمان وابطالهم للكفر

8
00:02:45.400 --> 00:03:13.750
والذين امنوا اي ويخدعون الذين امنوا بما يظهرونه لهم من الايمان وصفات المؤمنين وابطال ما يضاد ذلك من النفاق والكفر وما يخدعون الا انفسهم وما يخدعون الواهنا واو الحال. يعني والحال انهم لا يخدعون الا انفسهم

9
00:03:14.550 --> 00:03:49.350
وما في قوله وما يخدعون نافية والا اداة حصر اذا الواو الحال وما نافية والا اداة حصر اي حقيقة الامر ان خداعهم محصور فيهم وفي انفسهم قال وما يشعرون الواو هنا يحتمل ان تكون حالية. اي والحال انهم لا يشعرون

10
00:03:49.400 --> 00:04:17.000
ويحتمل ان تكون عاطفة على ما سبق وقوله وما يشعرون اي ما يدركون ولا يحسون ان خداعهم بانفسهم فهم يخادعون في حقيقة الامر انفسهم ولكنهم لا يدركون ذلك. ولا يحسون به بسبب جهلهم وموت قلوبهم

11
00:04:17.300 --> 00:04:49.150
ففي هذه الاية الكريمة فوائد منها اولا بيان مكر المنافقين وخداعهم وانهم اهل مكر وخديعة ولهذا سبق لنا ان اصل طريق المنافقين مبني على الخداع والكذب ومنها ايضا وجوب الحذر. وجوب الحذر من المنافقين

12
00:04:50.750 --> 00:05:14.850
لئلا ينخدع الانسان بهم فالواجب ان يحذر منهم والحذر منهم انما يكون بمعرفة صفاتهم فاذا عرف الانسان صفاء فاذا عرف الانسان صفاتهم تمكن من الحذر منهم ومنها ايضا ان المكر السيء

13
00:05:14.900 --> 00:05:37.000
لا يحيق الا باهله كما قال عز وجل ولا يحق المكر السيء الا باهله فالمكر السيء لا يحق الا باهله. لقوله وما يخدعون الا انفسهم وما يشعرون ومن فوائدها ايضا ان

14
00:05:37.150 --> 00:06:11.550
سوء العمل قد يعمي بصيرة الانسان بحيث لا يشعر بخطئه وضلاله  لان هؤلاء المنافقين يخادعون الله والذين امنوا ويظنون بل يعتقدون انهم حقيقة في خداعهم يعني ان ان خداعهم لله ولرسوله وللمؤمنين حقيقة وحقيقة الامر النخيل

15
00:06:11.550 --> 00:06:43.050
جاعهم في انفسهم. ثم قال عز وجل في قلوبهم مرض. في قلوبهم الظمير عائد على هؤلاء المنافقين وقول في قلوبهم مرض المرض خروج البدن عن حد الاعتدال والصحة والسلامة هذا هو الأصل ان المرض خروج البدن عن حد الاعتدال والصحة والسلامة

16
00:06:44.850 --> 00:07:15.250
والمرض نوعان حسي ومعنوي تأمل حسي مرض اعضاء البدن يعني ان يصيب البدن علة من العلل من حمى او نحوها او ارتفاع ضغط او غير ذلك من الامراض والنوع الثاني من المرض مرض معنوي

17
00:07:16.750 --> 00:07:54.200
وهو قسمان مرض شبهة ومرض شهوة المرض المعنوي مرض شبهة ومرض شهوة فاما مرض الشبهة فهو التباس الحق بالباطل بحيث يرى الحق باطلا والباطل حقا ودواء ذلك اعني هذا المرض

18
00:07:54.250 --> 00:08:20.650
دواءه بالعلم النافع المشتقى من كتاب الله ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم. لان العلم النافع تزول به الشكوك والشبهات والقسم الثاني من المرظ مرض الشهوة وليس المراد خصوص شهوة الفرج

19
00:08:21.250 --> 00:08:50.550
بل المراد بالشهوة هنا الميل والانحراف عن شريعة الله بحيث انه يقدم ما تهواه نفسه على ما يحبه الله ورسوله واذا قلنا بهذا المعنى شمل ذلك مرض الشهوات المتعلقة بالفرج والبطن والرأس وما حوى

20
00:08:51.000 --> 00:09:14.050
والبطن وما وعى الى غير ذلك ودواء هذا النوع من المرض دواء هذا النوع من المرض وهو مرض الشهوة يكون بامرين اولا حسن النية والقصد بان يحسن الانسان نيته وقصده في ارادة الخير

21
00:09:15.800 --> 00:09:44.100
وثانيا العمل الصالح اذا دواء مرض الشهوة يكون بامرين وهو الاخلاص لله بحسن الارادة والقصد والثاني بالعمل الصالح. اما الاول وهو حسن النية والقصد فان الله تعالى اذا علم من العبد

22
00:09:44.150 --> 00:10:09.600
حسن النية وسلامة الطوية يسره لليسرى وجنبه العسر فاما من اعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وقال عز وجل فلما زاغوا ازاغ الله قلوبهم وهذا يدل على ان زيغ القلب يكون بسبب من الانسان نفسه

23
00:10:10.600 --> 00:10:44.900
واما الثاني وهو العمل الصالح العمل الصالح من اسباب النجاة والمعافاة من امراض الشهوات ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم بادروا بالاعمال فتنا كقطع الليل المظلم فقول بادروا بالاعمال يدل على ان المبادرة بالاعمال الصالحة او ان الاعمال الصالحة سبب للنجاة

24
00:10:45.050 --> 00:11:11.850
والمعافاة من هذا المرض يقول في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا قوله في قلوبهم مرض. هذه الجملة جملة اسمية والجملة الاسمية تدل على الثبوت والدوام وهذا يدل على ان هذا المرض

25
00:11:12.000 --> 00:11:42.000
والعياذ بالله متمكن من قلوبهم. وثابت فيها قال فزادهم الله مرضا الفاء هنا الفاء هنا عاطفة وفيها معنى السببية عاطفة وفيها معنى السببية اي فبسبب ذلك زادهم الله مرضا غطى

26
00:11:42.450 --> 00:12:14.900
قلوبهم وران عليها قال الله تعالى كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون وقال عز وجل واما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا الى رجسهم وماتوا وهم كافرون يقول في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب اليم بما كانوا يكسبون. ولهم عذاب العذاب

27
00:12:14.900 --> 00:12:47.200
العقوبة واليم فعيل بمعنى فاعل اي مؤلم ولهم عذاب اليم. وهذا العذاب الاليم. عذاب حسي وعذاب معنوي العذاب الاليم الذي ينالهم نوعان حسي ومعنوي فاما الحسي فهو ما يصيب ابدانهم

28
00:12:47.400 --> 00:13:15.900
من الالم والوجع واما الالم المعنوي فهو ما يحصل لهم ولقلوبهم من التقريع والتوبيخ والاهانة قال الله تعالى خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه انه كان

29
00:13:15.900 --> 00:13:35.900
لا يؤمن بالله العظيم الايات وقال عز وجل كلما ارادوا ان يخرجوا منها اعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار وقال تعالى قال اخسئوا فيها ولا تكلمون الى غير ذلك من الايات. اذا

30
00:13:36.050 --> 00:14:10.150
العذاب الاليم نوعان عذاب اليم حسي وهو ما يصيب ابدانهم من الم النار وعقوبتها وعذاب اليم معنوي. وهو ما يحصل في قلوبهم من التقريع والتوبيخ والاهانة ولهم عذاب اليم بما كانوا يكذبون. بما الباء بالسببية اي بسبب كذبهم

31
00:14:11.000 --> 00:14:39.250
بقولهم امنا بالله وباليوم الاخر وبسبب تكذيبهم لما جاءت به الرسل وعلى هذا فيقول قوله بما كانوا يكذبون اي بسبب كذبهم وتكذيبهم فعوقبوا بهذين الامرين. اولا بسبب كذبهم وهم انهم قالوا امنا بالله وباليوم الاخر وما هم بمؤمنين

32
00:14:39.850 --> 00:15:14.250
وبسبب تكذيبهم لما جاءت به الرسل فاجتمع المنافقين اسوأ الخصال وهي الكفر والتكذيب فبهذه الاية الكريمة فوائد منها اولا التحذير من مرض القلب وان عاقبته والعياذ بالله اذا لم يتدارك المرء نفسه ان يزداد مرظا

33
00:15:14.450 --> 00:15:42.750
ومرض القلب اذا لم يتداركه المرء بالعلم النافع اذا كان مرض شبهة وبحسن النية والعمل الصالح اذا كان مرض شهوة فانه يزداد لقوله عز وجل فزادهم الله مرضا ومنها ايضا ان اسباب اظلال الله تعالى للعبد من العبد نفسه

34
00:15:43.550 --> 00:16:10.450
فما ضل من ظل من الناس الا بسبب من نفسه كما قال تعالى فلما زاغوا ازاغ الله قلوبهم ومنها ايضا ان العقوبات لها اسباب فلا عقوبة الا على معصية لقوله بما كانوا يكذبون

35
00:16:11.400 --> 00:16:45.250
ومنها ايضا ذم الكذب وانه سبب للعقوبة والكذب انواع ودرجات فاعظم الكذب الكذب على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى شريعة الله قال الله تعالى ولا تقولوا لما تصف السنتكم الكذب هذا حلال

36
00:16:45.250 --> 00:17:06.950
وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب وقال عز وجل ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا وقال النبي صلى الله عليه وسلم من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار

37
00:17:08.100 --> 00:17:25.200
وقال صلى الله عليه وسلم من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار اذا الكذب درجات واعظمه ظررا واشده خطرا هو الكذب على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم

38
00:17:25.200 --> 00:17:56.000
ومنها ايضا اثبات زيادة الاعمال ونقصها حسنا وقبحا صلاحا وفسادا  وان الاعمال وان الاعمال حسنها وسيئها يزيد وينقص بقوله فزادهم الله مرضا ويترتب على زيادة الاعمال ونقصانها زيادة الايمان ونقصه

39
00:17:56.900 --> 00:18:17.500
فاذا زادت الاعمال الصالحة زاد الايمان واذا نقصت الاعمال الصالحة وزادت الاعمال السيئة نقص الايمان ثم قال عز وجل واذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض قالوا انما نحن مصلحون

40
00:18:18.000 --> 00:18:41.850
واذا قيل لهم ابهم سبحانه وتعالى القائل لارادة العموم اي قائل يقول لهم لا تفسدوا في الارض فكل ناصح وكل مرشد وكل داع يدخل في ذلك قال واذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض

41
00:18:42.950 --> 00:19:12.100
والفساد في الارض نوعان فساد حسي وفساد معنوي فالفساد الحسي يكون بدمار الارض واهلاك الحرث والنسل قال الله تعالى ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو الد الخصام

42
00:19:13.050 --> 00:19:35.200
واذا تولى سعى في الارض ليفسد فيها ويغلك الحرث والنسل. والله لا يحب الفساد. هذا الفساد الحسي فساد حسي يكون بتدمير البيوت والممتلكات وقتل الانفس وغير ذلك والنوع الثاني فساد معنوي

43
00:19:35.850 --> 00:19:56.200
وذلك بالذنوب والمعاصي قال الله تعالى ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا وقال عز وجل وما اصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم ويعفو عن كثير

44
00:19:56.400 --> 00:20:18.050
واذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض يعني فسادا حسيا ومعنويا قالوا يعني اجابوا قائلين قالوا انما نحن مصلحون قول انما اداة حصر والحصر اثبات الحكم في المذكور ونفيه عما سواه

45
00:20:18.550 --> 00:20:45.300
وقولوا انما نحن مصلحون نحن مبتدأ ومصلحون خبره اي ما نحن الا مصلحون او ما حالنا الا الاصلاح ثم قال عز وجل الا انهم هم المفسدون على اداة استفتاح وتنبيه

46
00:20:46.000 --> 00:21:11.150
وان في قولهم الا انهم بالتوكيد وضمير الفصل في قوله هم بالتوكيد والحصر اذا الا انهم هم المفسدون اي لا احد مفسد مفسد الا هم. وقوله الا انهم هم المفسدون

47
00:21:11.150 --> 00:21:43.400
اي حقا غاية الافساد ولكن لا يشعرون اي لا يدركون ولا يحسون بذلك فلا يدركون ان عملهم فساد من لا يرون الافساد الا اصلاحا ولا الاصلاح الا افسادا وذلك بسبب ما زين لهم من سوء اعمالهم

48
00:21:45.050 --> 00:22:13.850
قال الله تعالى افمن زين له سوء عمله فرآه حسنا وقال تعالى قل هل انبئكم بالاخسرين اعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا في هذه الاية الكريمة فوائد منها اولا تحريم الافساد في الارض

49
00:22:13.950 --> 00:22:47.650
وان النفاق من اعظم الفساد ومنها ايضا الحذر من المنافقين ومن صفاتهم الحذر من المنافقين ومن صفاتهم لانهم يدعون الايمان وهم كافرون ويدعون الاصلاح وهم فاسدون ومن فوائدها ايضا ان الانسان قد يبتلى

50
00:22:48.200 --> 00:23:17.300
بالإفساد في الأرض ويخفى عليه فساده بموت قلبه وانطماسي بصيرته وهذا في الحقيقة من اعظم البولى من من اعظم البلوى. هذا من اعظم البلوى ان يكون الانسان مفسدا منهمكا فيما يخالف

51
00:23:17.450 --> 00:23:41.250
امر الله عز وجل ويخفى عليه هذا الفساد وهذه المعاصي والمخالفة وهذا سببه ماذا؟ موت القلب. لان القلب اذا مات لا يشعر كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون. فاذا مات القلب انطمست البصيرة فلا يرى

52
00:23:41.250 --> 00:23:57.814
الانسان الحق حقا والباطل باطلا. بل ربما رأى الحق باطلا والباطل حقا نسأل الله تعالى ان يصلح قلوبنا واعمالنا وان يقينا شرور انفسنا وسيئات اعمالنا. نعم